نحو استعادة اليمن لمكانته ضمن منظومة دول الخليج
::cck::1975::/cck::
::introtext::
بعد انسحاب الجيش المصري من اليمن نتيجة لنكسة عام 1967 تحوّل اليمن إلى بيئة انقلابات ضمن صفوف الجيش، واستطاع الرئيس اليمني الحالي علي عبدالله صالح الوصول إلى سدة الحكم في عام 1979 بعد مقتل سلفه نتيجة لصراع زرعه الاستعمار البريطاني دار حينها بين شمال اليمن وجنوبه.
::/introtext::
::fulltext::
بعد انسحاب الجيش المصري من اليمن نتيجة لنكسة عام 1967 تحوّل اليمن إلى بيئة انقلابات ضمن صفوف الجيش، واستطاع الرئيس اليمني الحالي علي عبدالله صالح الوصول إلى سدة الحكم في عام 1979 بعد مقتل سلفه نتيجة لصراع زرعه الاستعمار البريطاني دار حينها بين شمال اليمن وجنوبه.
كان الالتقاء بين شطري اليمن عسيراً بسبب تحالفات كل منهما الداخلية والخارجية، فتصاعد دور القبائل وقوي نفوذها وأصبح كل طرف من الطرفين يطلب ود تلك القبائل التي زاد نفوذها بعدما تحالفت مع الصحويين الإسلاميين من إخوان وسلفيين، مما أثار حفيظة كل من القوميين والتقدميين الذين دعمهم جمال عبد الناصر ضد القيادة الإمامية، كما أثار تنامي نفوذ القبائل تحسس الزيدية أيضاً الذين توجه إليهم تهم بأنهم من أنصار الإمامة البائدة على اعتبار أنهم من أهل البيت ويحاولون إعادة السلطة إليهم.
وفي حرب الخليج الثانية أثار تأييد الرئيس اليمني علي عبدالله صالح لـ صدام حسين الذي قام باحتلال الكويت غضب السعودية وبقية دول الخليج، الأمر الذي تسبب في توتر العلاقات السعودية-الخليجية-اليمنية لفترة طويلة، وظل اليمن في تأخره التنموي عن دول مجلس التعاون الخليجي على الرغم من وجود دول خليجية غير نفطية أخرى كالبحرين وعُمان ليست ثرية، لكنها تقدمت بفضل سياساتهما المتقاربة مع دول الخليج النفطية.
وأصبح اليمن يعاني اضطرابات داخلية إلا أنه استفاد من بعض هذه الاضطرابات، ولكنه لم يتمكن من توظيفها لصالح اليمن على المدى البعيد، ففي الثمانينات من القرن الماضي عندما ضعف الاتحاد السوفييتي واضطربت سياساته في سائر أنحاء العالم بما فيها المشرق العربي والخليج تزايدت على أثر ذلك النزاعات بين الحاكمين في اليمن الجنوبي مما دفع الفئة الأضعف إلى طلب الوحدة مع اليمن الشمالي فتحققت في عام 1990، لكنها لم تدم طويلاً فعاودت الانفصال عام 1994، لكن بفضل الإسلاميين المتحالفين مع القبائل والذين يحمون الرئيس علي عبدالله صالح من الانقلابات استعاد الرئيس اليمني وحدة اليمن مرة أخرى.

واستمر حكم الرئيس علي عبدالله صالح بمساندة الإسلاميين، لكنهم استغلوا تلك الحماية فعمد بعضهم إلى حماية قادة (القاعدة) الهاربين من الملاحقة في أفغانستان والعراق وباكستان وقدموا لهم ملاذاً آمناً إلى جانب تقديم بعض الخدمات اللوجستية مما أزعج السعودية التي عانت من الإرهاب فترة طويلة قبل أن يزعج الولايات المتحدة لأنهم يتخذون من اليمن قاعدة انطلاق نحو السعودية.
وبسبب عدم عناية الحكومة اليمنية أيضاً بتطوير الحياة السياسية في اليمن، وفي الوقت نفسه عدم تمكنها من إقامة تحالف قوي مع السعودية، أوجد كل ذلك فراغاً استغله الانفصاليون الجنوبيون إلى إقامة تحرك تحالف انضم إلى الاشتراكيين المتذمرين من النظام الحاكم نتيجة لاستشراء الفساد في اليمن، وانضم إلى هذا التحالف أيضاً قوى إسلامية، والأخطر من هذا التحالف الذي لم ينتبه إليه الرئيس علي عبدالله صالح ولم يعط له أهمية كبرى، هو انشقاق الحوثيين عام 2005 عندما حصل انشقاق صغير في أقصى الشمال الغربي من اليمن في منطقة صعدة داخل الفرقة الزيدية التي ينتمي إليها الرئيس اليمني، حيث لم يدرك حينها تكلفة هذا الانشقاق على اليمن اقتصادياً واجتماعياً وغض الطرف عن تلقيهم الدعم من إيران، والخطير في الأمر أنهم يعلنون دعمهم للحراك الانفصالي الجنوبي مما يعزز من جبهة المعارضة الداخلية التي تهدد وحدة اليمن واستقراره وتهدد نظام الحكم القائم.
وبهذا يكون الرئيس اليمني ارتكب خطأين فادحين: أولهما عدم تمكنه من إيجاد رعاية سياسية داخل اليمن، الأمر الذي أدى إلى استشراء الفساد وزيادة رقعة التذمر من نظام حكم الرئيس علي عبدالله صالح. والثاني عدم تمكنه من إقامة تحالف قوي مع المملكة العربية السعودية يتمكن من خلاله من تدشين سياسات تنموية بناءة تحقق الاستقرار في اليمن.
ويدرك الرئيس علي عبدالله صالح أن الحوثيين حينما يتلقون دعمهم من إيران كسائر الحركات الشيعية في العالمين العربي والإسلامي فإنها تريد بذلك إزعاج السعودية واستخدامهم كورقة ضغط ضدها متى شاءت، ولهذا السبب أدخلت إيران نظام الحكم في اليمن في قلب أربع أزمات أولها أزمة نظام حكم، وثانيها أزمة الحراك الجنوبي، وثالثها أزمة الانشقاق الحوثي ورابعها تنامي أتباع القاعدة في اليمن.
إن الظروف الحالية تجبر الرئيس اليمني على ضرورة اللجوء إلى السعودية وهي فرصة سانحة أيضاً للسعودية كي تتخلص من الخطر الذي يهددها وهو الخطر نفسه الذي يهدد اليمن، فأصبحت المصلحة الآن مشتركة لا بد من مواجهتها بجهود مشتركة وهي تصب في صالح اليمن أكثر مما تصب في صالح السعودية، التي تملك قوة ضاربة يمكن أن تواجه أي تهديد يهددها، لكن اليمن يظل في حالة ضعف وتفكك وبيئة جاهزة للإرهاب.
وقد بادر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز إلى دعوة الرئيس علي عبدالله صالح لحضور افتتاح جامعة الملك عبدالله لأن الوضع في اليمن يحتاج إلى تفاهم سعودي-يمني، ويمكن اعتبارها بداية مرحلة جديدة لصالح البلدين، فمن مصلحة السعودية أن تستغل الظروف السياسية الصعبة التي تمر بها إيران من أجل (قصقصة) الأجنحة التي تتخذ من التوسع استراتيجية مدعومة بأجنحة عسكرية تهدد بها الدول، خصوصاً أن الحوثيين يعتقدون أن استمرار الصراع هو الخيار الأكثر جدوى لتحقيق المصالح، وأن الحوار غير مجد لأنه لن يحقق لهم طموحاتهم باعتبار أن الأحزاب المعارضة لن تستطيع التغيير لأنها تتحرك من خلال رؤية توافقية مثالية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1975::/cck::
::introtext::
بعد انسحاب الجيش المصري من اليمن نتيجة لنكسة عام 1967 تحوّل اليمن إلى بيئة انقلابات ضمن صفوف الجيش، واستطاع الرئيس اليمني الحالي علي عبدالله صالح الوصول إلى سدة الحكم في عام 1979 بعد مقتل سلفه نتيجة لصراع زرعه الاستعمار البريطاني دار حينها بين شمال اليمن وجنوبه.
::/introtext::
::fulltext::
بعد انسحاب الجيش المصري من اليمن نتيجة لنكسة عام 1967 تحوّل اليمن إلى بيئة انقلابات ضمن صفوف الجيش، واستطاع الرئيس اليمني الحالي علي عبدالله صالح الوصول إلى سدة الحكم في عام 1979 بعد مقتل سلفه نتيجة لصراع زرعه الاستعمار البريطاني دار حينها بين شمال اليمن وجنوبه.
كان الالتقاء بين شطري اليمن عسيراً بسبب تحالفات كل منهما الداخلية والخارجية، فتصاعد دور القبائل وقوي نفوذها وأصبح كل طرف من الطرفين يطلب ود تلك القبائل التي زاد نفوذها بعدما تحالفت مع الصحويين الإسلاميين من إخوان وسلفيين، مما أثار حفيظة كل من القوميين والتقدميين الذين دعمهم جمال عبد الناصر ضد القيادة الإمامية، كما أثار تنامي نفوذ القبائل تحسس الزيدية أيضاً الذين توجه إليهم تهم بأنهم من أنصار الإمامة البائدة على اعتبار أنهم من أهل البيت ويحاولون إعادة السلطة إليهم.
وفي حرب الخليج الثانية أثار تأييد الرئيس اليمني علي عبدالله صالح لـ صدام حسين الذي قام باحتلال الكويت غضب السعودية وبقية دول الخليج، الأمر الذي تسبب في توتر العلاقات السعودية-الخليجية-اليمنية لفترة طويلة، وظل اليمن في تأخره التنموي عن دول مجلس التعاون الخليجي على الرغم من وجود دول خليجية غير نفطية أخرى كالبحرين وعُمان ليست ثرية، لكنها تقدمت بفضل سياساتهما المتقاربة مع دول الخليج النفطية.
وأصبح اليمن يعاني اضطرابات داخلية إلا أنه استفاد من بعض هذه الاضطرابات، ولكنه لم يتمكن من توظيفها لصالح اليمن على المدى البعيد، ففي الثمانينات من القرن الماضي عندما ضعف الاتحاد السوفييتي واضطربت سياساته في سائر أنحاء العالم بما فيها المشرق العربي والخليج تزايدت على أثر ذلك النزاعات بين الحاكمين في اليمن الجنوبي مما دفع الفئة الأضعف إلى طلب الوحدة مع اليمن الشمالي فتحققت في عام 1990، لكنها لم تدم طويلاً فعاودت الانفصال عام 1994، لكن بفضل الإسلاميين المتحالفين مع القبائل والذين يحمون الرئيس علي عبدالله صالح من الانقلابات استعاد الرئيس اليمني وحدة اليمن مرة أخرى.

واستمر حكم الرئيس علي عبدالله صالح بمساندة الإسلاميين، لكنهم استغلوا تلك الحماية فعمد بعضهم إلى حماية قادة (القاعدة) الهاربين من الملاحقة في أفغانستان والعراق وباكستان وقدموا لهم ملاذاً آمناً إلى جانب تقديم بعض الخدمات اللوجستية مما أزعج السعودية التي عانت من الإرهاب فترة طويلة قبل أن يزعج الولايات المتحدة لأنهم يتخذون من اليمن قاعدة انطلاق نحو السعودية.
وبسبب عدم عناية الحكومة اليمنية أيضاً بتطوير الحياة السياسية في اليمن، وفي الوقت نفسه عدم تمكنها من إقامة تحالف قوي مع السعودية، أوجد كل ذلك فراغاً استغله الانفصاليون الجنوبيون إلى إقامة تحرك تحالف انضم إلى الاشتراكيين المتذمرين من النظام الحاكم نتيجة لاستشراء الفساد في اليمن، وانضم إلى هذا التحالف أيضاً قوى إسلامية، والأخطر من هذا التحالف الذي لم ينتبه إليه الرئيس علي عبدالله صالح ولم يعط له أهمية كبرى، هو انشقاق الحوثيين عام 2005 عندما حصل انشقاق صغير في أقصى الشمال الغربي من اليمن في منطقة صعدة داخل الفرقة الزيدية التي ينتمي إليها الرئيس اليمني، حيث لم يدرك حينها تكلفة هذا الانشقاق على اليمن اقتصادياً واجتماعياً وغض الطرف عن تلقيهم الدعم من إيران، والخطير في الأمر أنهم يعلنون دعمهم للحراك الانفصالي الجنوبي مما يعزز من جبهة المعارضة الداخلية التي تهدد وحدة اليمن واستقراره وتهدد نظام الحكم القائم.
وبهذا يكون الرئيس اليمني ارتكب خطأين فادحين: أولهما عدم تمكنه من إيجاد رعاية سياسية داخل اليمن، الأمر الذي أدى إلى استشراء الفساد وزيادة رقعة التذمر من نظام حكم الرئيس علي عبدالله صالح. والثاني عدم تمكنه من إقامة تحالف قوي مع المملكة العربية السعودية يتمكن من خلاله من تدشين سياسات تنموية بناءة تحقق الاستقرار في اليمن.
ويدرك الرئيس علي عبدالله صالح أن الحوثيين حينما يتلقون دعمهم من إيران كسائر الحركات الشيعية في العالمين العربي والإسلامي فإنها تريد بذلك إزعاج السعودية واستخدامهم كورقة ضغط ضدها متى شاءت، ولهذا السبب أدخلت إيران نظام الحكم في اليمن في قلب أربع أزمات أولها أزمة نظام حكم، وثانيها أزمة الحراك الجنوبي، وثالثها أزمة الانشقاق الحوثي ورابعها تنامي أتباع القاعدة في اليمن.
إن الظروف الحالية تجبر الرئيس اليمني على ضرورة اللجوء إلى السعودية وهي فرصة سانحة أيضاً للسعودية كي تتخلص من الخطر الذي يهددها وهو الخطر نفسه الذي يهدد اليمن، فأصبحت المصلحة الآن مشتركة لا بد من مواجهتها بجهود مشتركة وهي تصب في صالح اليمن أكثر مما تصب في صالح السعودية، التي تملك قوة ضاربة يمكن أن تواجه أي تهديد يهددها، لكن اليمن يظل في حالة ضعف وتفكك وبيئة جاهزة للإرهاب.
وقد بادر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز إلى دعوة الرئيس علي عبدالله صالح لحضور افتتاح جامعة الملك عبدالله لأن الوضع في اليمن يحتاج إلى تفاهم سعودي-يمني، ويمكن اعتبارها بداية مرحلة جديدة لصالح البلدين، فمن مصلحة السعودية أن تستغل الظروف السياسية الصعبة التي تمر بها إيران من أجل (قصقصة) الأجنحة التي تتخذ من التوسع استراتيجية مدعومة بأجنحة عسكرية تهدد بها الدول، خصوصاً أن الحوثيين يعتقدون أن استمرار الصراع هو الخيار الأكثر جدوى لتحقيق المصالح، وأن الحوار غير مجد لأنه لن يحقق لهم طموحاتهم باعتبار أن الأحزاب المعارضة لن تستطيع التغيير لأنها تتحرك من خلال رؤية توافقية مثالية.
::/fulltext::
::cck::1975::/cck::
