اليمن والحاجة إلى حكومة إنقاذ وطني
::cck::1974::/cck::
::introtext::
يعاني اليمن منذ سنوات أزمات متشابكة ومتفاقمة وصل بعضها إلى درجة الصراع العسكري كما هو الحال في صعدة، حيث الصراع الدائر بين جماعة الحوثيين والجيش اليمني والذي تمثل بخمس حروب دخلها الطرفان منذ عام 2004 حتى العام الماضي وحرب سادسة بدأت منذ أيام قليلة. وهناك أيضاً قضية ما بات يعرف بالحراك الجنوبي والتي أصبحت تقوى يوماً بعد يوم، وتتجه بشكل مطَّرد هي الأخرى نحو مزيد من العنف الذي ينذر بالصدام العسكري، بالإضافة إلى ذلك هناك العديد من القضايا المزمنة الأخرى كالفساد والبطالة وغيرهما.
::/introtext::
::fulltext::
يعاني اليمن منذ سنوات أزمات متشابكة ومتفاقمة وصل بعضها إلى درجة الصراع العسكري كما هو الحال في صعدة، حيث الصراع الدائر بين جماعة الحوثيين والجيش اليمني والذي تمثل بخمس حروب دخلها الطرفان منذ عام 2004 حتى العام الماضي وحرب سادسة بدأت منذ أيام قليلة. وهناك أيضاً قضية ما بات يعرف بالحراك الجنوبي والتي أصبحت تقوى يوماً بعد يوم، وتتجه بشكل مطَّرد هي الأخرى نحو مزيد من العنف الذي ينذر بالصدام العسكري، بالإضافة إلى ذلك هناك العديد من القضايا المزمنة الأخرى كالفساد والبطالة وغيرهما.
منذ فترة قريبة والقتال يدور بين الجيش اليمني والحوثيين في محافظة صعدة التي باتت تعيش في ظل حصار مشدد فرضه الجيش مع بدء القتال الذي أصبح يقترب من حدود محافظة عمران التي تبعد 70 كلم عن العاصمة صنعاء.
وجاء هذا التصعيد في الموقف بعد قيام الحوثيين بالسيطرة على عدد من المديريات والمواقع الاستراتيجية، حيث أحرز الحوثيون مكاسب ميدانية، وسيطروا على مناطق قريبة من الحدود السعودية، وسقطت بيدهم مواقع عسكرية وغنموا ذخائر وأسلحة ثقيلة وعربات مصفحة.
وقد رد الجيش اليمني بشن هجمات واسعة النطاق استخدم خلالها القصف الجوي والمدفعي على معاقل الحوثيين من أجل استعادة المبادرة وفرض هيبة الدولة، خاصة في ظل الاحتمالات التي بدأ الحديث يدور حولها همساً في العاصمة اليمنية والمتعلقة بالتفكير الجدي من جانب الحوثيين ـ في ضوء احتمالات تطور الصراع داخل أطراف النظام الحاكم ـ بحصار العاصمة وربما إسقاط نظام الحكم.
يحدث هذا في الوقت الذي تشتد فيه المواجهة بين الحكومة اليمنية والحراك الجنوبي، حيث تشهد المحافظات الجنوبية بشكل متكرر مظاهرات تدعو إلى انفصال الجنوب عن الشمال منذ مارس 2006، احتجاجاً على ما تعتبره القوى الداعية للانفصال نهباً لثروات الجنوب اليمني تمارسه السلطة المركزية في الشمال.
ورغم أن الحراك الجنوبي بدأ باحتجاجات سلمية تطالب بالإصلاحات تحت سقف الوحدة، لكنه سرعان ما تحول الآن إلى حراك يطالب بدولة جنوبية مستقلة، نتيجة للتعامل السلبي الحكومي مع مطالب الجنوبيين، والذي اقتصر على الأسلوب الأمني في مواجهة هذه المطالب، الأمر الذي دفع الأمور إلى مزيد من العنف الذي اشتد في العام الجاري خاصة مع حلول ذكرى حرب 1994، حيث رفع المتظاهرون الجنوبيون صور رئيسهم السابق علي سالم البيض الذي ظهر في منفاه بألمانيا داعياً المجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك العاجل لإنقاذ شعب اليمن الجنوبي مما سماه الاحتلال اليمني الشمالي.

هذه التطورات المتلاحقة زادت من القلق الإقليمي والدولي حول مستقبل الدولة اليمنية والخوف من تحولها إلى دولة فاشلة على غرار أفغانستان وهو ما أشارت إليه دراسة أعدتها (مؤسسة السلام للأبحاث) الأمريكية، ونشرتها مجلة (فورين بوليسي)، حيث أكدت أن (عاصفة هوجاء حصادها الفشل تلوح الآن في أفق اليمن، وهناك كثيرون قلقون من أن يكون اليمن أفغانستان القادمة، فيخلق مشكلة عالمية مغلَّفة بدولة فاشلة)، تصبح ملاذاً لنشاطات محظورة تمتد من الجريمة إلى إنتاج المخدرات والإرهاب.
التوريث والفساد
هذه التطورات التي تشي بتحول اليمن إلى دولة فاشلة، ما كان لها أن تظهر بهذه الصورة وبهذا الزخم إلا في ظل نظام سياسي منقسم على نفسه وتدور بين أجنحته صراعات على الثروة والنفوذ تغلفها شتى أشكال الفساد.
فبالنسبة للصراع مع الحوثيين تُظهر الأحداث أن هناك عدم تنسيق وتناقضاً بين ممارسات الحكومة والجيش، يرجعان إلى النقاشات الدائرة حول من سيخلف الرئيس علي عبدالله صالح في رئاسة الجمهورية، حيث يسعى الرئيس إلى تولية ابنه منصب الرئاسة من بعده، إلا أن سيناريو التوريث لا يلقى قبولاً من كل أجنحة الحكم، خاصة من جانب اللواء علي محسن الأحمر، قائد المنطقة الشمالية الغربية، والمسؤول عن العمليات العسكرية ضد الحوثيين في محافظة صعدة، والذي يدخر قواته لاستخدامها في الصراع على الرئاسة بدلاً من مواجهة الحوثيين.
وفي المقابل هناك من يرى أن الرئيس اليمني يقوم بتوظيف الحرب لتشويه صورة علي محسن لاستخدامه العنف داخل المحافظات الشمالية، في الوقت الذي يظهر فيه الرئيس وابنه بصورة الحكام البراغماتيين القادرين على وضع حد للعنف وإنهاء الحرب بصورة سلمية، وربما يكون هذا أحد أسباب قبول المبادرة القطرية لإنهاء الصراع من قبل.
وعلى مستوى قضية الجنوبيين، لعبت السياسات الحكومية المتراكمة التي انفرد بها الحزب الحاكم دوراً كبيراً في تزايد الاحتجاجات لدى سكان الجنوب الذي حرم من كل أنواع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى سياسات التمييز التي اتبعت خلال الفترة التي تلت الحرب في عام 1994.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1974::/cck::
::introtext::
يعاني اليمن منذ سنوات أزمات متشابكة ومتفاقمة وصل بعضها إلى درجة الصراع العسكري كما هو الحال في صعدة، حيث الصراع الدائر بين جماعة الحوثيين والجيش اليمني والذي تمثل بخمس حروب دخلها الطرفان منذ عام 2004 حتى العام الماضي وحرب سادسة بدأت منذ أيام قليلة. وهناك أيضاً قضية ما بات يعرف بالحراك الجنوبي والتي أصبحت تقوى يوماً بعد يوم، وتتجه بشكل مطَّرد هي الأخرى نحو مزيد من العنف الذي ينذر بالصدام العسكري، بالإضافة إلى ذلك هناك العديد من القضايا المزمنة الأخرى كالفساد والبطالة وغيرهما.
::/introtext::
::fulltext::
يعاني اليمن منذ سنوات أزمات متشابكة ومتفاقمة وصل بعضها إلى درجة الصراع العسكري كما هو الحال في صعدة، حيث الصراع الدائر بين جماعة الحوثيين والجيش اليمني والذي تمثل بخمس حروب دخلها الطرفان منذ عام 2004 حتى العام الماضي وحرب سادسة بدأت منذ أيام قليلة. وهناك أيضاً قضية ما بات يعرف بالحراك الجنوبي والتي أصبحت تقوى يوماً بعد يوم، وتتجه بشكل مطَّرد هي الأخرى نحو مزيد من العنف الذي ينذر بالصدام العسكري، بالإضافة إلى ذلك هناك العديد من القضايا المزمنة الأخرى كالفساد والبطالة وغيرهما.
منذ فترة قريبة والقتال يدور بين الجيش اليمني والحوثيين في محافظة صعدة التي باتت تعيش في ظل حصار مشدد فرضه الجيش مع بدء القتال الذي أصبح يقترب من حدود محافظة عمران التي تبعد 70 كلم عن العاصمة صنعاء.
وجاء هذا التصعيد في الموقف بعد قيام الحوثيين بالسيطرة على عدد من المديريات والمواقع الاستراتيجية، حيث أحرز الحوثيون مكاسب ميدانية، وسيطروا على مناطق قريبة من الحدود السعودية، وسقطت بيدهم مواقع عسكرية وغنموا ذخائر وأسلحة ثقيلة وعربات مصفحة.
وقد رد الجيش اليمني بشن هجمات واسعة النطاق استخدم خلالها القصف الجوي والمدفعي على معاقل الحوثيين من أجل استعادة المبادرة وفرض هيبة الدولة، خاصة في ظل الاحتمالات التي بدأ الحديث يدور حولها همساً في العاصمة اليمنية والمتعلقة بالتفكير الجدي من جانب الحوثيين ـ في ضوء احتمالات تطور الصراع داخل أطراف النظام الحاكم ـ بحصار العاصمة وربما إسقاط نظام الحكم.
يحدث هذا في الوقت الذي تشتد فيه المواجهة بين الحكومة اليمنية والحراك الجنوبي، حيث تشهد المحافظات الجنوبية بشكل متكرر مظاهرات تدعو إلى انفصال الجنوب عن الشمال منذ مارس 2006، احتجاجاً على ما تعتبره القوى الداعية للانفصال نهباً لثروات الجنوب اليمني تمارسه السلطة المركزية في الشمال.
ورغم أن الحراك الجنوبي بدأ باحتجاجات سلمية تطالب بالإصلاحات تحت سقف الوحدة، لكنه سرعان ما تحول الآن إلى حراك يطالب بدولة جنوبية مستقلة، نتيجة للتعامل السلبي الحكومي مع مطالب الجنوبيين، والذي اقتصر على الأسلوب الأمني في مواجهة هذه المطالب، الأمر الذي دفع الأمور إلى مزيد من العنف الذي اشتد في العام الجاري خاصة مع حلول ذكرى حرب 1994، حيث رفع المتظاهرون الجنوبيون صور رئيسهم السابق علي سالم البيض الذي ظهر في منفاه بألمانيا داعياً المجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك العاجل لإنقاذ شعب اليمن الجنوبي مما سماه الاحتلال اليمني الشمالي.

هذه التطورات المتلاحقة زادت من القلق الإقليمي والدولي حول مستقبل الدولة اليمنية والخوف من تحولها إلى دولة فاشلة على غرار أفغانستان وهو ما أشارت إليه دراسة أعدتها (مؤسسة السلام للأبحاث) الأمريكية، ونشرتها مجلة (فورين بوليسي)، حيث أكدت أن (عاصفة هوجاء حصادها الفشل تلوح الآن في أفق اليمن، وهناك كثيرون قلقون من أن يكون اليمن أفغانستان القادمة، فيخلق مشكلة عالمية مغلَّفة بدولة فاشلة)، تصبح ملاذاً لنشاطات محظورة تمتد من الجريمة إلى إنتاج المخدرات والإرهاب.
التوريث والفساد
هذه التطورات التي تشي بتحول اليمن إلى دولة فاشلة، ما كان لها أن تظهر بهذه الصورة وبهذا الزخم إلا في ظل نظام سياسي منقسم على نفسه وتدور بين أجنحته صراعات على الثروة والنفوذ تغلفها شتى أشكال الفساد.
فبالنسبة للصراع مع الحوثيين تُظهر الأحداث أن هناك عدم تنسيق وتناقضاً بين ممارسات الحكومة والجيش، يرجعان إلى النقاشات الدائرة حول من سيخلف الرئيس علي عبدالله صالح في رئاسة الجمهورية، حيث يسعى الرئيس إلى تولية ابنه منصب الرئاسة من بعده، إلا أن سيناريو التوريث لا يلقى قبولاً من كل أجنحة الحكم، خاصة من جانب اللواء علي محسن الأحمر، قائد المنطقة الشمالية الغربية، والمسؤول عن العمليات العسكرية ضد الحوثيين في محافظة صعدة، والذي يدخر قواته لاستخدامها في الصراع على الرئاسة بدلاً من مواجهة الحوثيين.
وفي المقابل هناك من يرى أن الرئيس اليمني يقوم بتوظيف الحرب لتشويه صورة علي محسن لاستخدامه العنف داخل المحافظات الشمالية، في الوقت الذي يظهر فيه الرئيس وابنه بصورة الحكام البراغماتيين القادرين على وضع حد للعنف وإنهاء الحرب بصورة سلمية، وربما يكون هذا أحد أسباب قبول المبادرة القطرية لإنهاء الصراع من قبل.
وعلى مستوى قضية الجنوبيين، لعبت السياسات الحكومية المتراكمة التي انفرد بها الحزب الحاكم دوراً كبيراً في تزايد الاحتجاجات لدى سكان الجنوب الذي حرم من كل أنواع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى سياسات التمييز التي اتبعت خلال الفترة التي تلت الحرب في عام 1994.
::/fulltext::
::cck::1974::/cck::
