مستقبل اندماج اليمن في مجلس التعاون الخليجي في ظل الظروف الراهنة
::cck::1979::/cck::
::introtext::
لأكثر من خمسة وعشرين عاماً من عمر مجلس التعاون لدول الخليج العربية ظل اليمن خارج المنظومة الخليجية، على الرغم من سعيه الدؤوب لدخول البيت الخليجي نظراً لما يتوفر له من عوامل وإمكانات استراتيجية وأمنية واقتصادية واجتماعية تسهم في تعزيز خطوات التكامل الخليجي، وترفع من مستوى أداء المنظومة الخليجية في مختلف المجالات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية.
::/introtext::
::fulltext::
لأكثر من خمسة وعشرين عاماً من عمر مجلس التعاون لدول الخليج العربية ظل اليمن خارج المنظومة الخليجية، على الرغم من سعيه الدؤوب لدخول البيت الخليجي نظراً لما يتوفر له من عوامل وإمكانات استراتيجية وأمنية واقتصادية واجتماعية تسهم في تعزيز خطوات التكامل الخليجي، وترفع من مستوى أداء المنظومة الخليجية في مختلف المجالات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية.
لكن للأسف الشديد كان هناك عدد من العوامل التي حالت دون انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية من عمر المجلس، منها عوامل موضوعية نابعة من تشكيلة المجلس نفسه، وأخرى مرتبطة بمشكلات اليمن مع جيرانه الخليجيين، وثالثة مرتبطة بالوضع الداخلي اليمني السياسي والاقتصادي.
ومع تحسن العلاقات اليمنية ـ الخليجية بداية العقد الحالي نتيجة لانتهاء مشكلات اليمن الحدودية مع جيرانه الخليجيين وبالذات مع المملكة العربية السعودية، وتغير الظروف المحلية والإقليمية والدولية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وما تلاها من أحداث دولية خطيرة غيرت وجه العالم وأعادت رسم خريطة العلاقات الدولية والمفاهيم الأساسية للأمن القومي وتزايد خطر التنظيمات الأصولية المسلحة الموجودة في شبه الجزيرة العربية، يمكن القول إن صفحة جديدة من العلاقات الإيجابية بين اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي بدأت، حيث أدركت دول مجلس التعاون الخليجي أهمية استقرار اليمن سياسياً واقتصادياً وانعكاسات ذلك الاستقرار على أمنها الاستراتيجي واستقرارها، وتجلى ذلك في القرارات الإيجابية تجاه اليمن والصادرة عن اجتماعات قادة دول المجلس وأهمها قرار قمة مسقط الثانية والعشرين عام 2001 لقادة دول مجلس التعاون الخليجي والقاضي بالانضمام الجزئي لليمن إلى عضوية المجلس من خلال الانضمام إلى عضوية كل من مكتب التربية والصحة والعمل والشؤون الاجتماعية ودورة كأس الخليج والذي مثل نقطة تحول بارزة في مسيرة العلاقات اليمنية ـ الخليجية، تلاها انضمام اليمن إلى العديد من المنظمات الخليجية في السنوات اللاحقة مثل هيئة التقييس الخليجية ومنظمة الخليج للاستشارات الصناعية، واتحاد الصحافة الخليجية وغيرها من منظمات العمل الخليجي المشترك.
ومن ناحية ثانية، يمكن القول إن قرار قمة أبوظبي السادسة والعشرين (2005) والقاضي بعقد اجتماع مشترك بين وزراء خارجية دول المجلس ووزير الخارجية في الجمهورية اليمنية لمناقشة التصور اليمني لمتطلبات تأهيله إلى الحد الأدنى من مستوى التنمية السائد في دول المجلس كان أحد أبرز التوجهات الخليجية لدعم اليمن ومساعدته على تجاوز أزماته الداخلية وخاصة الأزمة الاقتصادية التي تعصف به منذ بداية العقد الماضي تمهيداً لتأهيل اليمن للانضمام إلى المجلس، وقد ترجم هذا القرار على الفور من خلال عقد اجتماع لمسؤولي صناديق التنمية والجهات المختصة في الدول الأعضاء لدراسة وتقييم المشاريع التنموية المقدمة من اليمن خاصة ما يتعلق منها بالبنية التحتية، وتحديد حجم المساعدات التي يمكن لدول المجلس تقديمها لليمن حتى العام 2015م، وتم تقديم أكثر من 2.5 مليار دولار في صورة قروض ومنح مالية لليمن أثناء مؤتمر المانحين لليمن المنعقد في لندن نوفمبر 2006 مثلت حوالي 50 في المائة من إجمالي التمويل المقدم لليمن والبالغ أكثر من 5 مليارات دولار، كما تم عقد مؤتمر استكشاف الفرص الاستثمارية في العاصمة اليمنية صنعاء في إبريل 2007 وبمشاركة واسعة ونوعية من قبل كبرى الشركات الخليجية.

واليوم وبعد التحسن المطرد في علاقات اليمن مع دول مجلس التعاون الخليجي، ها هي الأزمات الداخلية لليمن تطل برأسها من جديد وبصورة غير مسبوقة تهدد ليس مستقبل انضمام اليمن إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية فحسب، وإنما تهدد مستقبل اليمن برمته، وتهدد أيضاً وحدته وكيانه السياسي والاجتماعي، حيث اشتدت وتيرة الصراع مع المتمردين الحوثيين في المحافظات الشمالية (صعدة وعمران) وعلت الصيحات الانفصالية في المحافظات الجنوبية والشرقية الداعية إلى استعادة دولة الجنوب وتشطير الوطن اليمني الواحد والتي بلا شك ستؤثر في مستقبل اندماج اليمن في مجلس التعاون الخليجي وإن كان مستوى تأثير الصراع مع الحوثيين في الشمال يختلف اختلافاً جذرياً عن تأثير أزمة الجنوب.
إن التحليل المتعمق لطبيعة الأزمة في المحافظات الشمالية (الحرب مع الحوثيين) وموقف الدول الخليجية منها منفردة أو مجتمعة، يشير إلى أن هناك شبة إجماع من قبل الدول الخليجية لدعم ومساندة الحكومة اليمنية في التغلب على هذه المشكلة، والذي بدا واضحاً في تأكيد المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية المنعقد في جدة بداية سبتمبر 2009 على دعمه الكامل لوحدة وأمن واستقرار اليمن، ودعم الجهود الهادفة إلى تعزيز الحوار وتغليب المصلحة الشاملة، وقد كلف المجلس الوزاري الأمين العام لمجلس التعاون بزيارة صنعاء للتشاور مع الحكومة اليمنية، ويمكن القول إن دعم الحكومة اليمنية في هذه القضية يرجع لسببين رئيسيين هما :
• خطورة المد الشيعي الثوري (المد الإيراني) إلى اليمن على الدول الخليجية بلا استثناء وخاصة على المملكة العربية السعودية وأمنها القومي بالدرجة الأولى، حيث إن الصراع بين الحكومة والحوثيين يدور على الحدود الجنوبية للمملكة والتي تحتضن أيضاً تجمعات سكانية شيعية قريبة من منطقة الصراع، وبالتالي فإن تمكن الحوثيين من بسط سيطرتهم على المنطقة سيشكل هاجساً أمنياً للمملكة لا يمكن السكوت عليه، أضف إلى ذلك طبيعة الصراع الإقليمي الخفي وغير المعلن بين كل من إيران من جهة ودول الخليج العربية بزعامة المملكة العربية السعودية من جهة أخرى والواضح للعيان في كل من لبنان وفلسطين، ولذلك فإن دول الخليج العربية والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص لن تسمح بامتداد النفوذ الإيراني إلى اليمن والذي يعد حديقة خلفية لدول الخليج وأمنها القومي.
• من المؤكد أن هناك تبعات كبيرة للصراع مع الحوثيين بدأت في الظهور وأهمها تزايد عدد النازحين من منطقة الحرب وتزايد عدد اللاجئين، وفي ظل استمرار الصراع وعدم قدرة الحكومة اليمنية على حسمه في وقت قصير فإن توسع دائرة الحرب سيعمل على تزايد عدد النازحين بصورة كبيرة تفوق إمكانات الحكومة اليمنية والمنظمات الإنسانية العاملة في اليمن، الأمر الذي يعني وبكل بساطة توجه اللاجئين نحو دول الخليج العربية القريبة ومنها المملكة العربية السعودية باعتبارها مناطق آمنة وتتوفر فيها مقومات الحياة.
ولذلك فإن من مصلحة الدول الخليجية مجتمعة مساعدة اليمن ودعمه بصورة مباشرة أو غير مباشرة للقضاء على فتنة التمرد في صعدة، الأمر الذي يعني أن هذا الموضوع لن يؤثر في موضوع اندماج اليمن في المنظومة الخليجية، بل على العكس من ذلك سيكون عاملاً مساعداً لتسريع وتيرة العون التنموي الخليجي لليمن.

وبالنسبة للأزمة الثانية التي تواجهها الحكومة اليمنية والمتمثلة في أزمة المحافظات الجنوبية وتزايد دعوات الانفصال في الجنوب فإن الأمر يختلف، حيث إن موقف دول الخليج الست غير موحد تجاه هذه القضية، وقد صدر عدد من التلميحات الحكومية اليمنية إلى وجود دعم خفي من بعض الدول الخليجية لدعوات الانفصال نابعة من تداعيات وحسابات سياسية قديمة بين اليمن وبعض دول الخليج، ويتمثل هذا الدعم في احتضان بعض هذه الدول عدداً من قيادات الانفصال في الخارج وقيامهم بأنشطة سياسية معادية لليمن، فضلاً عن تسهيل تحويل وانسياب أموال من مغتربين يمنيين فيها ومن بعض قيادات الانفصال إلى القيادات المتزعمة لما يسمى (الحراك الجنوبي) في الداخل.
وبصفة عامة يمكن القول إن تطور أزمة المحافظات الجنوبية سيؤثر بشكل كبير وجذري في مستقبل انضمام اليمن إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث يمكن أن يسهم ذلك في عودة الأسباب القديمة والحجج السابقة التي كانت تبرر مسألة استبعاد اليمن من عضوية المجلس وعلى رأسها :
• عدم الاستقرار السياسي والأمني في اليمن وضعف الدولة المركزية.
• صعوبة التعامل مع الكيانات السياسية اليمنية في حالة تطور الأزمة وتحقيق الانفصال من جديد أو نشوء كيانات سياسية متعددة (لا قدر الله) سواءً في الشمال (الحوثيين) أو في الجنوب.
• تزايد حدة التفاوت الاقتصادي والتنموي بين دول المجلس واليمن، حيث إن هذه الأزمات تسهم في تردي الأوضاع التنموية في اليمن جراء توجيه قدر أكبر من الموارد لمواجهة الالتزامات الأمنية والعسكرية.
وبناءً على ما سبق يمكن القول إنه وخلال السنوات القليلة المقبلة لا نتوقع حدوث تغيرات كبيرة في موضوع اندماج اليمن في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أو في موقف دول المجلس تجاه اليمن، ويتوقع أن يستمر الدعم التنموي لليمن من قبل بعض دول المجلس وبخاصة المملكة العربية السعودية التي ترى في استقرار اليمن حلقة مهمة لاستقرارها وأمنها القومي وبالذات في ظل تزايد خطر التنظيمات الأصولية المسلحة وعلى رأسها تنظيم القاعدة وتزايد كميات المخدرات المهربة عبر اليمن إلى بلدان مجلس التعاون الخليجي وغيره من الأسباب الأمنية والاستراتيجية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1979::/cck::
::introtext::
لأكثر من خمسة وعشرين عاماً من عمر مجلس التعاون لدول الخليج العربية ظل اليمن خارج المنظومة الخليجية، على الرغم من سعيه الدؤوب لدخول البيت الخليجي نظراً لما يتوفر له من عوامل وإمكانات استراتيجية وأمنية واقتصادية واجتماعية تسهم في تعزيز خطوات التكامل الخليجي، وترفع من مستوى أداء المنظومة الخليجية في مختلف المجالات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية.
::/introtext::
::fulltext::
لأكثر من خمسة وعشرين عاماً من عمر مجلس التعاون لدول الخليج العربية ظل اليمن خارج المنظومة الخليجية، على الرغم من سعيه الدؤوب لدخول البيت الخليجي نظراً لما يتوفر له من عوامل وإمكانات استراتيجية وأمنية واقتصادية واجتماعية تسهم في تعزيز خطوات التكامل الخليجي، وترفع من مستوى أداء المنظومة الخليجية في مختلف المجالات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية.
لكن للأسف الشديد كان هناك عدد من العوامل التي حالت دون انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية من عمر المجلس، منها عوامل موضوعية نابعة من تشكيلة المجلس نفسه، وأخرى مرتبطة بمشكلات اليمن مع جيرانه الخليجيين، وثالثة مرتبطة بالوضع الداخلي اليمني السياسي والاقتصادي.
ومع تحسن العلاقات اليمنية ـ الخليجية بداية العقد الحالي نتيجة لانتهاء مشكلات اليمن الحدودية مع جيرانه الخليجيين وبالذات مع المملكة العربية السعودية، وتغير الظروف المحلية والإقليمية والدولية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وما تلاها من أحداث دولية خطيرة غيرت وجه العالم وأعادت رسم خريطة العلاقات الدولية والمفاهيم الأساسية للأمن القومي وتزايد خطر التنظيمات الأصولية المسلحة الموجودة في شبه الجزيرة العربية، يمكن القول إن صفحة جديدة من العلاقات الإيجابية بين اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي بدأت، حيث أدركت دول مجلس التعاون الخليجي أهمية استقرار اليمن سياسياً واقتصادياً وانعكاسات ذلك الاستقرار على أمنها الاستراتيجي واستقرارها، وتجلى ذلك في القرارات الإيجابية تجاه اليمن والصادرة عن اجتماعات قادة دول المجلس وأهمها قرار قمة مسقط الثانية والعشرين عام 2001 لقادة دول مجلس التعاون الخليجي والقاضي بالانضمام الجزئي لليمن إلى عضوية المجلس من خلال الانضمام إلى عضوية كل من مكتب التربية والصحة والعمل والشؤون الاجتماعية ودورة كأس الخليج والذي مثل نقطة تحول بارزة في مسيرة العلاقات اليمنية ـ الخليجية، تلاها انضمام اليمن إلى العديد من المنظمات الخليجية في السنوات اللاحقة مثل هيئة التقييس الخليجية ومنظمة الخليج للاستشارات الصناعية، واتحاد الصحافة الخليجية وغيرها من منظمات العمل الخليجي المشترك.
ومن ناحية ثانية، يمكن القول إن قرار قمة أبوظبي السادسة والعشرين (2005) والقاضي بعقد اجتماع مشترك بين وزراء خارجية دول المجلس ووزير الخارجية في الجمهورية اليمنية لمناقشة التصور اليمني لمتطلبات تأهيله إلى الحد الأدنى من مستوى التنمية السائد في دول المجلس كان أحد أبرز التوجهات الخليجية لدعم اليمن ومساعدته على تجاوز أزماته الداخلية وخاصة الأزمة الاقتصادية التي تعصف به منذ بداية العقد الماضي تمهيداً لتأهيل اليمن للانضمام إلى المجلس، وقد ترجم هذا القرار على الفور من خلال عقد اجتماع لمسؤولي صناديق التنمية والجهات المختصة في الدول الأعضاء لدراسة وتقييم المشاريع التنموية المقدمة من اليمن خاصة ما يتعلق منها بالبنية التحتية، وتحديد حجم المساعدات التي يمكن لدول المجلس تقديمها لليمن حتى العام 2015م، وتم تقديم أكثر من 2.5 مليار دولار في صورة قروض ومنح مالية لليمن أثناء مؤتمر المانحين لليمن المنعقد في لندن نوفمبر 2006 مثلت حوالي 50 في المائة من إجمالي التمويل المقدم لليمن والبالغ أكثر من 5 مليارات دولار، كما تم عقد مؤتمر استكشاف الفرص الاستثمارية في العاصمة اليمنية صنعاء في إبريل 2007 وبمشاركة واسعة ونوعية من قبل كبرى الشركات الخليجية.

واليوم وبعد التحسن المطرد في علاقات اليمن مع دول مجلس التعاون الخليجي، ها هي الأزمات الداخلية لليمن تطل برأسها من جديد وبصورة غير مسبوقة تهدد ليس مستقبل انضمام اليمن إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية فحسب، وإنما تهدد مستقبل اليمن برمته، وتهدد أيضاً وحدته وكيانه السياسي والاجتماعي، حيث اشتدت وتيرة الصراع مع المتمردين الحوثيين في المحافظات الشمالية (صعدة وعمران) وعلت الصيحات الانفصالية في المحافظات الجنوبية والشرقية الداعية إلى استعادة دولة الجنوب وتشطير الوطن اليمني الواحد والتي بلا شك ستؤثر في مستقبل اندماج اليمن في مجلس التعاون الخليجي وإن كان مستوى تأثير الصراع مع الحوثيين في الشمال يختلف اختلافاً جذرياً عن تأثير أزمة الجنوب.
إن التحليل المتعمق لطبيعة الأزمة في المحافظات الشمالية (الحرب مع الحوثيين) وموقف الدول الخليجية منها منفردة أو مجتمعة، يشير إلى أن هناك شبة إجماع من قبل الدول الخليجية لدعم ومساندة الحكومة اليمنية في التغلب على هذه المشكلة، والذي بدا واضحاً في تأكيد المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية المنعقد في جدة بداية سبتمبر 2009 على دعمه الكامل لوحدة وأمن واستقرار اليمن، ودعم الجهود الهادفة إلى تعزيز الحوار وتغليب المصلحة الشاملة، وقد كلف المجلس الوزاري الأمين العام لمجلس التعاون بزيارة صنعاء للتشاور مع الحكومة اليمنية، ويمكن القول إن دعم الحكومة اليمنية في هذه القضية يرجع لسببين رئيسيين هما :
• خطورة المد الشيعي الثوري (المد الإيراني) إلى اليمن على الدول الخليجية بلا استثناء وخاصة على المملكة العربية السعودية وأمنها القومي بالدرجة الأولى، حيث إن الصراع بين الحكومة والحوثيين يدور على الحدود الجنوبية للمملكة والتي تحتضن أيضاً تجمعات سكانية شيعية قريبة من منطقة الصراع، وبالتالي فإن تمكن الحوثيين من بسط سيطرتهم على المنطقة سيشكل هاجساً أمنياً للمملكة لا يمكن السكوت عليه، أضف إلى ذلك طبيعة الصراع الإقليمي الخفي وغير المعلن بين كل من إيران من جهة ودول الخليج العربية بزعامة المملكة العربية السعودية من جهة أخرى والواضح للعيان في كل من لبنان وفلسطين، ولذلك فإن دول الخليج العربية والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص لن تسمح بامتداد النفوذ الإيراني إلى اليمن والذي يعد حديقة خلفية لدول الخليج وأمنها القومي.
• من المؤكد أن هناك تبعات كبيرة للصراع مع الحوثيين بدأت في الظهور وأهمها تزايد عدد النازحين من منطقة الحرب وتزايد عدد اللاجئين، وفي ظل استمرار الصراع وعدم قدرة الحكومة اليمنية على حسمه في وقت قصير فإن توسع دائرة الحرب سيعمل على تزايد عدد النازحين بصورة كبيرة تفوق إمكانات الحكومة اليمنية والمنظمات الإنسانية العاملة في اليمن، الأمر الذي يعني وبكل بساطة توجه اللاجئين نحو دول الخليج العربية القريبة ومنها المملكة العربية السعودية باعتبارها مناطق آمنة وتتوفر فيها مقومات الحياة.
ولذلك فإن من مصلحة الدول الخليجية مجتمعة مساعدة اليمن ودعمه بصورة مباشرة أو غير مباشرة للقضاء على فتنة التمرد في صعدة، الأمر الذي يعني أن هذا الموضوع لن يؤثر في موضوع اندماج اليمن في المنظومة الخليجية، بل على العكس من ذلك سيكون عاملاً مساعداً لتسريع وتيرة العون التنموي الخليجي لليمن.

وبالنسبة للأزمة الثانية التي تواجهها الحكومة اليمنية والمتمثلة في أزمة المحافظات الجنوبية وتزايد دعوات الانفصال في الجنوب فإن الأمر يختلف، حيث إن موقف دول الخليج الست غير موحد تجاه هذه القضية، وقد صدر عدد من التلميحات الحكومية اليمنية إلى وجود دعم خفي من بعض الدول الخليجية لدعوات الانفصال نابعة من تداعيات وحسابات سياسية قديمة بين اليمن وبعض دول الخليج، ويتمثل هذا الدعم في احتضان بعض هذه الدول عدداً من قيادات الانفصال في الخارج وقيامهم بأنشطة سياسية معادية لليمن، فضلاً عن تسهيل تحويل وانسياب أموال من مغتربين يمنيين فيها ومن بعض قيادات الانفصال إلى القيادات المتزعمة لما يسمى (الحراك الجنوبي) في الداخل.
وبصفة عامة يمكن القول إن تطور أزمة المحافظات الجنوبية سيؤثر بشكل كبير وجذري في مستقبل انضمام اليمن إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث يمكن أن يسهم ذلك في عودة الأسباب القديمة والحجج السابقة التي كانت تبرر مسألة استبعاد اليمن من عضوية المجلس وعلى رأسها :
• عدم الاستقرار السياسي والأمني في اليمن وضعف الدولة المركزية.
• صعوبة التعامل مع الكيانات السياسية اليمنية في حالة تطور الأزمة وتحقيق الانفصال من جديد أو نشوء كيانات سياسية متعددة (لا قدر الله) سواءً في الشمال (الحوثيين) أو في الجنوب.
• تزايد حدة التفاوت الاقتصادي والتنموي بين دول المجلس واليمن، حيث إن هذه الأزمات تسهم في تردي الأوضاع التنموية في اليمن جراء توجيه قدر أكبر من الموارد لمواجهة الالتزامات الأمنية والعسكرية.
وبناءً على ما سبق يمكن القول إنه وخلال السنوات القليلة المقبلة لا نتوقع حدوث تغيرات كبيرة في موضوع اندماج اليمن في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أو في موقف دول المجلس تجاه اليمن، ويتوقع أن يستمر الدعم التنموي لليمن من قبل بعض دول المجلس وبخاصة المملكة العربية السعودية التي ترى في استقرار اليمن حلقة مهمة لاستقرارها وأمنها القومي وبالذات في ظل تزايد خطر التنظيمات الأصولية المسلحة وعلى رأسها تنظيم القاعدة وتزايد كميات المخدرات المهربة عبر اليمن إلى بلدان مجلس التعاون الخليجي وغيره من الأسباب الأمنية والاستراتيجية.
::/fulltext::
::cck::1979::/cck::
