خطورة تأجيل بحث تقرير ((غولدستون)) على الواقع الفلسطيني

::cck::1399::/cck::
::introtext::

لا تمر جريمة أو مماطلة صهيونية لتنفيذ الاتفاقات الموقعة إلا وتسارع السلطة الفلسطينية والعرب جميعاً إلى المطالبة بتطبيق قرارات الشرعية الدولية ومناشدة المجتمع الدولي التدخل لوقف هذه الممارسات، هذه المناشدة إقرار بوجود شرعية دولية وبأهمية هذه الشرعية وخصوصاً بالنسبة للسلطة الفلسطينية التي اختارت طريق التسوية والمفاوضات بديلاً عن طريق المقاومة وهو خيار عربي تم تبنيه في المبادرة العربية للسلام. 

::/introtext::
::fulltext::

لا تمر جريمة أو مماطلة صهيونية لتنفيذ الاتفاقات الموقعة إلا وتسارع السلطة الفلسطينية والعرب جميعاً إلى المطالبة بتطبيق قرارات الشرعية الدولية ومناشدة المجتمع الدولي التدخل لوقف هذه الممارسات، هذه المناشدة إقرار بوجود شرعية دولية وبأهمية هذه الشرعية وخصوصاً بالنسبة للسلطة الفلسطينية التي اختارت طريق التسوية والمفاوضات بديلاً عن طريق المقاومة وهو خيار عربي تم تبنيه في المبادرة العربية للسلام.

لكن من يختار التسوية والمفاوضات عليه أن يحسن توظيف مرجعيتهما: المجتمع الدولي والشرعية الدولية، وما يمنح أهمية كبرى لهذه المرجعية هو تعثر المفاوضات وتهرب إسرائيل من تنفيذ ما عليها من استحقاقات، الأمر الذي يتطلب الاستنجاد بهذا المنتظم والشرعية الدولية لأنهما مرجعية الاتفاقات الموقعة أيضاً. ولذلك تصبح الشرعية الدولية مصدر قوة للفلسطينيين المفاوضين.

لا شك في أن الشرعية الدولية والمجتمع الدولي ليسا مؤيدين بالمطلق لحقوقنا المشروعة، ونعلم بازدواجية المعايير التي تطبق والهيمنة التي تمارسها واشنطن ودول (الفيتو) في مجلس الأمن.. إلخ. ولكن السلطة الفلسطينية والدول العربية بمجملها اختارت طريق التسوية والتزمت بالشرعية الدولية، وبالتالي من المفترض أن تصبح هذه الشرعية ورقة قوة تعتمد عليها السلطة الفلسطينية والأنظمة العربية في التعامل مع ملف الشرق الأوسط بالإضافة إلى أوراق قوة أخرى لأن لا أمة مجردة من عناصر قوة. من يختار طريق التسوية والشرعية الدولية عليه فهم آليات عمل المجتمع الدولي ودهاليز الشرعية الدولية لأن المعارك السياسية والدبلوماسية والقانونية لا تقل أهمية وخطورة عن المعارك العسكرية، والعمل في دهاليز الدبلوماسية الدولية يحتاج إلى خبرة ودراية وإرادة سياسية وإيمان بعدالة القضية التي يتم الدفاع عنها، وليس لفهلوة ومناورات ساذجة واستعداد للمساومة من دون حدود.

إن مشكلة العرب مع المجتمع الدولي والشرعية الدولية لا تكمن فقط في ازدواجية المعايير التي يتحججون بها لتبرير فشلهم في كسب العالم لنصرة قضايانا العادلة وإخفاء فشلهم في إيجاد مصادر قوة بديلة، بل تكمن  المشكلة في غياب التوظيف العقلاني للشرعية الدولية، فعلى الرغم من وجود عشرات القرارات الدولية التي تدعم الحقوق الفلسطينية والعربية المشروعة إلا أن العرب لم يحسنوا التعامل مع هذه القرارات ومع مجمل الشرعية الدولية، وكان آخر تصرف في هذا السياق طلب تأجيل دراسة تقرير غولدستون حول الجرائم الصهيونية في قطاع غزة داخل مجلس حقوق الإنسان.

من المعروف أن المجتمع الدولي أو/ و الشرعية الدولية الذي نناشده هو الدول والمنظمات الدولية وقراراتها وكل الاتفاقات والمعاهدات الدولية، إنه مجلس الأمن والجمعية العامة والمحكمة الدولية للعدل (محكمة لاهاي) واليونسكو ومجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية واتفاقات لاهاي وجنيف والرأي العام العالمي الذي تمثله المنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.. إلخ. إذاً عندما نناشد المجتمع الدولي بمساعدتنا باعتبار هذا المجتمع وشرعيته هو الجدار الذي نحتمي به في مواجهة التفوق العسكري والجبروت الصهيوني، إنما نناشد هذه المؤسسات، فكيف عندما تتجاوب هذه المؤسسات مع معاناة الشعب الفلسطيني وتشكل لجاناً للتحقيق وتصدر تقارير، يقف مسؤول فلسطيني ليعيق عمل هذه المؤسسات أو يشكك بجدواها بأي ذريعة كانت؟ حتى الخوف من (فيتو) أمريكي لا يبرر النكوص عن الاستمرار بطرح القضية على المؤسسات الدولية حتى نهايتها حتى إن استعملت واشنطن حق النقض، فهذا سيخدم القضية المطروحة لأنه سيؤكد مرة أخرى تحيز واشنطن ويزيد من التساؤلات حول الموضوع المطروح دولياً، أما التراجع وسحب مشاريع القرارات، كما جرى مع قرار محكمة لاهاي حول الجدار العنصري ولاحقاً مع تقرير غولدستون حول جرائم إسرائيل في غزة فسيضر بالقضية الممطروحة وسيبرئ إسرائيل من جرائمها وسيفقد الشرعية الدولية قيمتها ودورها في القضية الفلسطينية.

وكان تقرير القاضي الدولي غولدستون بمثابة تجاوب دولي مع معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وهو تقرير للجنة تحقيق دولية وحصيلة تحركات شعبية واسعة وحركات احتجاج عمت العالم وجهود مضنية من المنظمات غير الحكومية ومن حكومات مؤيدة لقضيتنا العادلة، فكيف ندير الظهر لكل هذه الجهود؟ وكيف سيستمع العالم مستقبلاً لأي مناشدة منا تطلب الدعم والمساندة؟ وكيف سيصدقنا العالم عندما نقول إن إسرائيل دولة إجرامية وإرهابية وتمارس جرائم بحق شعبنا.. إلخ. والبعض منا يعمل على إبطال مناقشة تقرير لقاض دولي يقول إن إسرائيل كذلك؟ إذاً سواء كان القرار فلسطينياً خالصاً أو قراراً جماعياً من المنظمات الإسلامية والعربية والإفريقية فإن موافقة الطرف الفلسطيني على تأجيل النظر بتقرير غولدستون في مجلس حقوق الإنسان  وعدم السير بالموضوع إلى منتهاه يعتبران خطأ كبيراً، وليس بالعذر المقبول القول إن المجموعات المشار إليها هي التي تقدمت بطلب التأجيل، فهي ما كانت لتقدم على هكذا خطوة من دون طلب أو موافقة رسمية من السلطة الفلسطينية، وهذا ما ظهر من خلال الارتباك الذي يسود الموقف الرسمي للسلطة، ففي البداية قال صائب عريقات إن التأجيل لم يكن بطلب من السلطة الفلسطينية ثم بعد يوم واحد سمعنا النائب عن حركة فتح عبدالله عبدالله يبرر التأجيل ويدافع عنه قائلاً إنه لا يوجد إجماع  في مجلس حقوق الإنسان وإنه يخشى إن تم تحويل قرار صادر عن مجلس حقوق الإنسان إلى مجلس الأمن أن يصطدم بالفيتو الأمريكي، وبالتالي يفقد القرار أو التقرير قيمته. ولا نعلم متى حدث إجماع حول أية قضية شرق أوسطية ومتى لم تستعمل واشنطن (الفيتو) دفاعاً عن إسرائيل؟ وهل سيزول (الفيتو) في مارس المقبل إن بقي ذكر لتقرير غولدستون في ذاك التاريخ؟

تقرير غولدستون كان بمثابة تجاوب دولي مع معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة

ليس من المفيد مناقشة إن كان طلب التأجيل جاء نتيجة لضغوط على السلطة لأن التهديدات الإسرائيلية للسلطة بعدم التعامل مع التقرير والترحيب الأمريكي بالتأجيل يعطياننا الجواب، ولأنه من السذاجة الزعم بعدم وجود ضغوط أمريكية لأن السلطة الفلسطينية منذ وجودها وهي تعيش تحت الضغط والحصار بل الوصاية من واشنطن والدول المانحة، فنحن لا نعيش في دولة مستقلة وحالها لن يكون أفضل من حال غالبية الدول العربية والإسلامية. لو كان قرار التأجيل فيه أدنى فائدة للشعب الفلسطيني لكنا تفهمناه. صحيح أن صيرورة تقرير غولدستون لقرار دولي يعاقب إسرائيل تحتاج إلى جهود مضنية ومعارك دبلوماسية شرسة بل نقول لا توجد ضمانات بأن تعاقب إسرائيل بسبب (الفيتو) أو بغيره لكن ماذا سنستفيد من التأجيل؟ وهل من ضمانة بأن التأجيل لا يعني نهاية التقرير، وبالتالي إغلاق ملف الجرائم الصهيونية كما جرى مع تقارير سابقة حول مجزرة جنين ومجزرة بيت حانون وحول قرار محكمة لاهاي بشأن الجدار؟ من التبريرات التي سمعناها للتأجيل أن المنطقة مقبلة على جولة جديدة من المفاوضات، وأن هناك مبادرة أمريكية جديدة مما يتطلب عدم توتير الأوضاع وترك كل القضايا لطاولة المفاوضات. لكن هل إسرائيل أوقفت عدوانها على الفلسطينيين سواء في الضفة أو غزة وسواء بالقتل أو الاستيطان؟ أليست المفاوضات ساحة للصراع يطرح كل طرف أوراق قوته وأوراق قوة إسرائيل هي التفوق العسكري وتحالفاتها الدولية وخصوصاً مع واشنطن فيما أوراق قوة المفاوض الفلسطيني هي الشرعية الدولية بكل مكوناتها؟ أليست قرارات الشرعية الدولية والتعاطف الدوليمصدر قوة للمفاوض الفلسطيني؟ أليس تقرير القاضي الدولي غولدستون وتحويله إلى قرار دولي أو مجرد بقاء الملف مفتوحاً في المحافل الدولية سيكون ورقة قوة بيد المفاوض الفلسطيني؟

إن تأجيل مناقشة تقرير غولدستون يعني موت هذا التقرير، وبالتالي إسقاط كل التهم الموجهة لإسرائيل مما سيشجعها على ارتكاب جرائم جديدة؟ وهنا نذكر بما جرى مع قرار محكمة لاهاي عام 2004 حول جدار الفصل العنصري، حيث أصدرت المحكمة قراراً أو رأياً يعد من أقوى الوثائق الدولية إدانة لإسرائيل، حيث أكد أن الضفة وغزة أراضي محتلة ويقول بعدم شرعية الجدار ويطالب بإزالته، وللأسف المنطق نفسه وبسبب الحسابات نفسها لم يتم نقل قرار لاهاي إلى الجمعية العامة أو مجلس الأمن، وتم وأد القرار يوم ولادته بسبب مساومات ووعود رخيصة شاركت فيها أطراف دولية ومن السلطة ومندوب فلسطين في الأمم المتحدة، فماذا استفدنا من عدم متابعة قرار لاهاي؟ ألم يؤد عدم متابعة قرار محكمة لاهاي إلى تشجيع إسرائيل على مواصلة بناء الجدار بل منح شرعية أمر واقع للجدار بحيث أصبحت المفاوضات تتحدث اليوم عن وقف الاستيطان وليس عن إزالة الجدار؟ ألم يتضاعف طول الجدار بعد القرار؟ ما جرى مع قرار محكمة لاهاي حول الجدار سيجري مع تقرير غولدستون، فويل لأمة لا تحسن توظيف ما لديها من أوراق قوة.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1399::/cck::
::introtext::

لا تمر جريمة أو مماطلة صهيونية لتنفيذ الاتفاقات الموقعة إلا وتسارع السلطة الفلسطينية والعرب جميعاً إلى المطالبة بتطبيق قرارات الشرعية الدولية ومناشدة المجتمع الدولي التدخل لوقف هذه الممارسات، هذه المناشدة إقرار بوجود شرعية دولية وبأهمية هذه الشرعية وخصوصاً بالنسبة للسلطة الفلسطينية التي اختارت طريق التسوية والمفاوضات بديلاً عن طريق المقاومة وهو خيار عربي تم تبنيه في المبادرة العربية للسلام. 

::/introtext::
::fulltext::

لا تمر جريمة أو مماطلة صهيونية لتنفيذ الاتفاقات الموقعة إلا وتسارع السلطة الفلسطينية والعرب جميعاً إلى المطالبة بتطبيق قرارات الشرعية الدولية ومناشدة المجتمع الدولي التدخل لوقف هذه الممارسات، هذه المناشدة إقرار بوجود شرعية دولية وبأهمية هذه الشرعية وخصوصاً بالنسبة للسلطة الفلسطينية التي اختارت طريق التسوية والمفاوضات بديلاً عن طريق المقاومة وهو خيار عربي تم تبنيه في المبادرة العربية للسلام.

لكن من يختار التسوية والمفاوضات عليه أن يحسن توظيف مرجعيتهما: المجتمع الدولي والشرعية الدولية، وما يمنح أهمية كبرى لهذه المرجعية هو تعثر المفاوضات وتهرب إسرائيل من تنفيذ ما عليها من استحقاقات، الأمر الذي يتطلب الاستنجاد بهذا المنتظم والشرعية الدولية لأنهما مرجعية الاتفاقات الموقعة أيضاً. ولذلك تصبح الشرعية الدولية مصدر قوة للفلسطينيين المفاوضين.

لا شك في أن الشرعية الدولية والمجتمع الدولي ليسا مؤيدين بالمطلق لحقوقنا المشروعة، ونعلم بازدواجية المعايير التي تطبق والهيمنة التي تمارسها واشنطن ودول (الفيتو) في مجلس الأمن.. إلخ. ولكن السلطة الفلسطينية والدول العربية بمجملها اختارت طريق التسوية والتزمت بالشرعية الدولية، وبالتالي من المفترض أن تصبح هذه الشرعية ورقة قوة تعتمد عليها السلطة الفلسطينية والأنظمة العربية في التعامل مع ملف الشرق الأوسط بالإضافة إلى أوراق قوة أخرى لأن لا أمة مجردة من عناصر قوة. من يختار طريق التسوية والشرعية الدولية عليه فهم آليات عمل المجتمع الدولي ودهاليز الشرعية الدولية لأن المعارك السياسية والدبلوماسية والقانونية لا تقل أهمية وخطورة عن المعارك العسكرية، والعمل في دهاليز الدبلوماسية الدولية يحتاج إلى خبرة ودراية وإرادة سياسية وإيمان بعدالة القضية التي يتم الدفاع عنها، وليس لفهلوة ومناورات ساذجة واستعداد للمساومة من دون حدود.

إن مشكلة العرب مع المجتمع الدولي والشرعية الدولية لا تكمن فقط في ازدواجية المعايير التي يتحججون بها لتبرير فشلهم في كسب العالم لنصرة قضايانا العادلة وإخفاء فشلهم في إيجاد مصادر قوة بديلة، بل تكمن  المشكلة في غياب التوظيف العقلاني للشرعية الدولية، فعلى الرغم من وجود عشرات القرارات الدولية التي تدعم الحقوق الفلسطينية والعربية المشروعة إلا أن العرب لم يحسنوا التعامل مع هذه القرارات ومع مجمل الشرعية الدولية، وكان آخر تصرف في هذا السياق طلب تأجيل دراسة تقرير غولدستون حول الجرائم الصهيونية في قطاع غزة داخل مجلس حقوق الإنسان.

من المعروف أن المجتمع الدولي أو/ و الشرعية الدولية الذي نناشده هو الدول والمنظمات الدولية وقراراتها وكل الاتفاقات والمعاهدات الدولية، إنه مجلس الأمن والجمعية العامة والمحكمة الدولية للعدل (محكمة لاهاي) واليونسكو ومجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية واتفاقات لاهاي وجنيف والرأي العام العالمي الذي تمثله المنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.. إلخ. إذاً عندما نناشد المجتمع الدولي بمساعدتنا باعتبار هذا المجتمع وشرعيته هو الجدار الذي نحتمي به في مواجهة التفوق العسكري والجبروت الصهيوني، إنما نناشد هذه المؤسسات، فكيف عندما تتجاوب هذه المؤسسات مع معاناة الشعب الفلسطيني وتشكل لجاناً للتحقيق وتصدر تقارير، يقف مسؤول فلسطيني ليعيق عمل هذه المؤسسات أو يشكك بجدواها بأي ذريعة كانت؟ حتى الخوف من (فيتو) أمريكي لا يبرر النكوص عن الاستمرار بطرح القضية على المؤسسات الدولية حتى نهايتها حتى إن استعملت واشنطن حق النقض، فهذا سيخدم القضية المطروحة لأنه سيؤكد مرة أخرى تحيز واشنطن ويزيد من التساؤلات حول الموضوع المطروح دولياً، أما التراجع وسحب مشاريع القرارات، كما جرى مع قرار محكمة لاهاي حول الجدار العنصري ولاحقاً مع تقرير غولدستون حول جرائم إسرائيل في غزة فسيضر بالقضية الممطروحة وسيبرئ إسرائيل من جرائمها وسيفقد الشرعية الدولية قيمتها ودورها في القضية الفلسطينية.

وكان تقرير القاضي الدولي غولدستون بمثابة تجاوب دولي مع معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وهو تقرير للجنة تحقيق دولية وحصيلة تحركات شعبية واسعة وحركات احتجاج عمت العالم وجهود مضنية من المنظمات غير الحكومية ومن حكومات مؤيدة لقضيتنا العادلة، فكيف ندير الظهر لكل هذه الجهود؟ وكيف سيستمع العالم مستقبلاً لأي مناشدة منا تطلب الدعم والمساندة؟ وكيف سيصدقنا العالم عندما نقول إن إسرائيل دولة إجرامية وإرهابية وتمارس جرائم بحق شعبنا.. إلخ. والبعض منا يعمل على إبطال مناقشة تقرير لقاض دولي يقول إن إسرائيل كذلك؟ إذاً سواء كان القرار فلسطينياً خالصاً أو قراراً جماعياً من المنظمات الإسلامية والعربية والإفريقية فإن موافقة الطرف الفلسطيني على تأجيل النظر بتقرير غولدستون في مجلس حقوق الإنسان  وعدم السير بالموضوع إلى منتهاه يعتبران خطأ كبيراً، وليس بالعذر المقبول القول إن المجموعات المشار إليها هي التي تقدمت بطلب التأجيل، فهي ما كانت لتقدم على هكذا خطوة من دون طلب أو موافقة رسمية من السلطة الفلسطينية، وهذا ما ظهر من خلال الارتباك الذي يسود الموقف الرسمي للسلطة، ففي البداية قال صائب عريقات إن التأجيل لم يكن بطلب من السلطة الفلسطينية ثم بعد يوم واحد سمعنا النائب عن حركة فتح عبدالله عبدالله يبرر التأجيل ويدافع عنه قائلاً إنه لا يوجد إجماع  في مجلس حقوق الإنسان وإنه يخشى إن تم تحويل قرار صادر عن مجلس حقوق الإنسان إلى مجلس الأمن أن يصطدم بالفيتو الأمريكي، وبالتالي يفقد القرار أو التقرير قيمته. ولا نعلم متى حدث إجماع حول أية قضية شرق أوسطية ومتى لم تستعمل واشنطن (الفيتو) دفاعاً عن إسرائيل؟ وهل سيزول (الفيتو) في مارس المقبل إن بقي ذكر لتقرير غولدستون في ذاك التاريخ؟

تقرير غولدستون كان بمثابة تجاوب دولي مع معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة

ليس من المفيد مناقشة إن كان طلب التأجيل جاء نتيجة لضغوط على السلطة لأن التهديدات الإسرائيلية للسلطة بعدم التعامل مع التقرير والترحيب الأمريكي بالتأجيل يعطياننا الجواب، ولأنه من السذاجة الزعم بعدم وجود ضغوط أمريكية لأن السلطة الفلسطينية منذ وجودها وهي تعيش تحت الضغط والحصار بل الوصاية من واشنطن والدول المانحة، فنحن لا نعيش في دولة مستقلة وحالها لن يكون أفضل من حال غالبية الدول العربية والإسلامية. لو كان قرار التأجيل فيه أدنى فائدة للشعب الفلسطيني لكنا تفهمناه. صحيح أن صيرورة تقرير غولدستون لقرار دولي يعاقب إسرائيل تحتاج إلى جهود مضنية ومعارك دبلوماسية شرسة بل نقول لا توجد ضمانات بأن تعاقب إسرائيل بسبب (الفيتو) أو بغيره لكن ماذا سنستفيد من التأجيل؟ وهل من ضمانة بأن التأجيل لا يعني نهاية التقرير، وبالتالي إغلاق ملف الجرائم الصهيونية كما جرى مع تقارير سابقة حول مجزرة جنين ومجزرة بيت حانون وحول قرار محكمة لاهاي بشأن الجدار؟ من التبريرات التي سمعناها للتأجيل أن المنطقة مقبلة على جولة جديدة من المفاوضات، وأن هناك مبادرة أمريكية جديدة مما يتطلب عدم توتير الأوضاع وترك كل القضايا لطاولة المفاوضات. لكن هل إسرائيل أوقفت عدوانها على الفلسطينيين سواء في الضفة أو غزة وسواء بالقتل أو الاستيطان؟ أليست المفاوضات ساحة للصراع يطرح كل طرف أوراق قوته وأوراق قوة إسرائيل هي التفوق العسكري وتحالفاتها الدولية وخصوصاً مع واشنطن فيما أوراق قوة المفاوض الفلسطيني هي الشرعية الدولية بكل مكوناتها؟ أليست قرارات الشرعية الدولية والتعاطف الدوليمصدر قوة للمفاوض الفلسطيني؟ أليس تقرير القاضي الدولي غولدستون وتحويله إلى قرار دولي أو مجرد بقاء الملف مفتوحاً في المحافل الدولية سيكون ورقة قوة بيد المفاوض الفلسطيني؟

إن تأجيل مناقشة تقرير غولدستون يعني موت هذا التقرير، وبالتالي إسقاط كل التهم الموجهة لإسرائيل مما سيشجعها على ارتكاب جرائم جديدة؟ وهنا نذكر بما جرى مع قرار محكمة لاهاي عام 2004 حول جدار الفصل العنصري، حيث أصدرت المحكمة قراراً أو رأياً يعد من أقوى الوثائق الدولية إدانة لإسرائيل، حيث أكد أن الضفة وغزة أراضي محتلة ويقول بعدم شرعية الجدار ويطالب بإزالته، وللأسف المنطق نفسه وبسبب الحسابات نفسها لم يتم نقل قرار لاهاي إلى الجمعية العامة أو مجلس الأمن، وتم وأد القرار يوم ولادته بسبب مساومات ووعود رخيصة شاركت فيها أطراف دولية ومن السلطة ومندوب فلسطين في الأمم المتحدة، فماذا استفدنا من عدم متابعة قرار لاهاي؟ ألم يؤد عدم متابعة قرار محكمة لاهاي إلى تشجيع إسرائيل على مواصلة بناء الجدار بل منح شرعية أمر واقع للجدار بحيث أصبحت المفاوضات تتحدث اليوم عن وقف الاستيطان وليس عن إزالة الجدار؟ ألم يتضاعف طول الجدار بعد القرار؟ ما جرى مع قرار محكمة لاهاي حول الجدار سيجري مع تقرير غولدستون، فويل لأمة لا تحسن توظيف ما لديها من أوراق قوة.

::/fulltext::
::cck::1399::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *