سقوط صعدة أسباب الحرب وطبيعتها والاستراتيجية العسكرية للدولة والحوثيين
::cck::1321::/cck::
::introtext::
يمكن القول إن كافة قوات المنطقة الشمالية الغربية وتعزيزاتها المتمركزة في محافظة صعدة تم تضييق الخناق عليها تماماً من قبل الحوثيين وتصفيتها على مهل مع الاستيلاء على معداتها وتجهيزاتها. وإذا لم تتمكن القوات الحكومية من فتح الطرق إلى صعدة فإن سقوط كامل قواتها مسألة وقت ليس إلا، ذلك بأن معظمها قد سقط فعلاً ماعدا ستة ألوية متمركزة في صعدة تعرضت حتى الآن إلى أكثر من 14 هجوماً رئيسياً، وجيوب متفرقة في مواقع قليلة.
::/introtext::
::fulltext::
يمكن القول إن كافة قوات المنطقة الشمالية الغربية وتعزيزاتها المتمركزة في محافظة صعدة تم تضييق الخناق عليها تماماً من قبل الحوثيين وتصفيتها على مهل مع الاستيلاء على معداتها وتجهيزاتها. وإذا لم تتمكن القوات الحكومية من فتح الطرق إلى صعدة فإن سقوط كامل قواتها مسألة وقت ليس إلا، ذلك بأن معظمها قد سقط فعلاً ماعدا ستة ألوية متمركزة في صعدة تعرضت حتى الآن إلى أكثر من 14 هجوماً رئيسياً، وجيوب متفرقة في مواقع قليلة.
يمكن القول إن صعدة تعتبر ساقطة من الناحية العسكرية بعد فشل ما يزيد على ستين محاولة للجيش في فتح أي من الطرق إليها.
وفي آخر أحداث المواجهات في صعدة خسرت القوات الجوية طائرة (سوخوي) بعد (الميغ) الأولى سابقاً، ومع أن الناطق الرسمي قال إن سقوط طائرة (الميغ) كان نتيجة لارتطامها بجبل، إلا أن الصور التي بثها الحوثيون أظهرت الحطام بعيداً عن الجبال، وقال الحوثيون إنهم أسقطوا الطائرة مستخدمين المضادات الأرضية. والواقع أن الحوثيين قد استولوا على عدد من المضادات الأرضية الرشاشة متعددة السبطانات بل ربما صواريخ سام أرض جو المحمولة على الكتف، وهو على أي حال سلاح متوفر بأيدي المواطنين اليمنيين منذ نهب معسكرات القوات المسلحة في الجنوب غداة حرب 1994م.
إن خطورة الحدث تكمن في أن استهداف الطائرات من قبل الحوثيين سيعوق العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش إلى حد ما، وقد يسلبه أفضلية امتلاك الدعم الجوي.
أسباب الحرب
أظهر الجانب الحكومي تخبطاً كبيراً في تناوله حروب صعدة المتتالية، كإشاعته الواسعة في الحرب الأولى عن العثور على وثائق تثبت تبعية الحوثيين لإيران وحزب الله، وأن التمرد جزء من مؤامرة شيعية دولية، ووعد بنشرها ولم يفعل.
وفيما أعقب ذلك من جولات تحدث الإعلام الحكومي عن دعم ليبي تارة وإيراني تارة أخرى، ثم عن دعم للحوثيين من قبل أثرياء الشيعة في المملكة العربية السعودية ودول الخليج وبعض علماء الحوزة في قم بإيران إلخ. وكان يتراجع في كل مرة عن اتهاماته، حتى إن الرئيس اليمني في حديثه مع صحيفة (الحياة) قبل اندلاع الجولة الحالية أقر بأن الدعم للحوثيين داخلي، ومع ذلك عاد الإعلام الحكومي إلى إعادة قصصه القديمة، الأمر الذي أفقده المصداقية.
ومن الجهة المقابلة ثبت الحوثيون على خطاب المظلومية والدفاع عن النفس، وهو خطاب لم يتغير حتى اليوم. ففي كتابه (الزهرة والحجر) أورد الصحافي عادل الأحمدي المقرب من السلطة، وثائق بخـــط عبد الملك الحـــوثي يقـــول في إحداها:
(أنا عبدالملك بدر الدين الحوثي أكتب بقلمي هذا الالتزام على نفسي أنه إذا نفذت السلطة مطالبنا ورفعت الظلم عنا وأفرجت عن سجنائنا فإني مستعد وملتزم و متعهد بالحضور إلى صنعاء للحوار والتفاهم وأن نتوقف عن كل عمل عسكري يستهدف السلطة والمتعاونين معها والله على ما نقول وكيل). ثم أورد مطالبهم في وثيقة أرسلت إلى رئيس الجمهورية بخطه كما يلي:
1- إصدار إعلان عفو عام غير مشروط.
2- تعويض ما نهب الجيش وإعمار ما دمره.
3- حرية الدين والمعتقد وإقامة المناسبات الدينية.
4- إعلان الالتزام بإخراج جميع السجناء من دون استثناء.
5- رفع الحملات العسكرية.
6- إعلان الموافقة عن هذه المطالب على شاشة التلفاز والصحف الرسمية.
وقد أرفق هذه المطالب برسالة مؤثرة يقول فيها: (رغم كل ذلك يمكن فتح صفحة جديدة وما من مشكلة إلا ولها حل ولاسيما ونحن من أبناء وطنك الذي تحكمه ولم نعلن خروجنا على النظام الجمهوري ولا على الدستور والقانون بل إن المراجعة للدستور والقانون تكشف أن السلطة تعاملت معنا في كثير من القضايا والمواقف بخلاف الدستور وبخلاف القانون ونحن مستعدون للحوار والتفاهم ونأمل ألا يتمكن المغرضون وتجار الحروب من سد الباب أمام فرصة سانحة لحل القضية وقد تمكنت يا فخامة الرئيس من حل مشكلاتك مع دول الجوار بما فيها إرتيريا عن طريق الحوار والحل السلمي مع أنها قضايا مستعصية أكثر من مشكلتنا وبحنكتك السياسية تمكنت من حلها فبالأولى من هم أبناء وطنك أن تكون أرحم بهم وأحرص على ألا تسفك الدماء وأنت، ونحن واثقون، قادر على حل المشكلة ومن جانبنا ونحن أبنـــاء وطنك مستعدون على التفاهم والحوار على أمل حل عادل للقضية). (انظر الكتاب في موقع نشوان نيوز).
ويرى الحوثيون أنهم يسلكون سبيلاً شرعياً في الخروج بسبب المظلمة الفردية أو الجماعية وهو الخروج الذي يجيزه الشرع بشرط العودة إلى الجماعة بمجرد إزالة المظالم. ويأثم المسلمون إذا لم ينصروهم حسب بعض المذاهب السنية. ويستدلون بقوله تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ، وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ، وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ، إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ). (الشورى 39 – 42)
وفي رأي الكثير من المحللين، أن القيادة السياسية تورطت في هذه الحرب عندما قام قائد المنطقة النزق في العام 2004 باستخدام القوة المفرطة في المنطقة التي يعيش فيها حسين بدر الدين الحوثي، وأنه عندما تنامت ردود الفعل شنت الدولة هجمات متكررة، وعينها على الحراك الجنوبي والمعارضة السياسية، التي خشيت السلطة ان تظهر ضعيفة أمامها وغير قادرة على تاديب شرذمة في جبال مران. وخلال الجولات الست من حرب صعدة كانت السلطة من يوقف الحرب ومن يعيد إشعالها من جديد. ولا شك في أن تصرف قائد المنطقة النزق، الذي اضطر إلى الهروب من ساحة المعركة في الجولة الحالية، فتح على السلطة باباً لن يكون من السهل إغلاقه إلا بتقديم تنازلات ترى السلطة أنها المهانة بعينها.
أظهر الجانب الحكومي تخبطاً كبيراً في تناوله لحروب صعدة المتتالية
طبيعة الحرب
يخوض الحوثيون حرب عصابات ضد السلطة في محافظة صعدة. وهي حرب غير متكافئة بالنسبة للطرفين المتحاربين. فالحوثيون يواجهون كامل الآلة العسكرية النظامية للدولة بمكوناتها الجوية والبرية بينما تواجه الدولة حرب عصابات ليس لها عنوان محدد ولا تستطيع منازلتها في معركة محددة الملامح، حيث تجد أن عليها ملاحقتهم في رؤوس الجبال والتلال والتباب، ثم إضاعة ذخائرها في قصف غير مجد على الجبال والآكام.
وقد تمكن الحوثيون من إلحاق خسائر فادحة بالسلطة في الأرواح والمعدات طبقاً للصور التي يبثها الحوثيون من خلال الفضائيات ومواقع الانترنت حول العالم. وقد كان تمكّن الحوثيين من السيطرة على أكثر من ستين موقعاً تتمركز فيها القوات المسلحة للسلطة، طبقاً لبياناتهم التي لم ينفها المصدر الحكومي، إنجازاً عسكرياً مدهشاً، خاصة أن الحرب لم يمض عليها سوى فترة قصيرة جداً.
ومن الجهة المقابلة ارتكبت القيادة العسكرية الحكومية خطأ جسيماً سبق أن ارتكبته قبلها القوات المصرية في اليمن، إذا عمدت إلى نشر قواتها على عدد كبير من التباب والمرتفعات الحاكمة ويؤدي ذلك إلى:
1- تعدد الأهداف أمام مقاتلي حرب العصابات، الذين يمارسون القنص والغزوات السريعة، مما يعرضها إلى الحصار من قبل مجاميع كبيرة العدد من مقاتليهم ويسهل قلة عدد المدافعين في مواقع الجيش اكتساحها.
2- تشكل كثرة المواقع عبئاً لوجستياً كبيراً على المؤخرة التي يجب عليها إيصال الإمدادات إلى كل موقع.
وكانت القوات المصرية في اليمن قد تخلت عن هذا الأسلوب في أواخر الحرب واتجهت إلى ما سمي باستراتيجية النفس الطويل، حيث يتم تجميع كافة القوات في حصن واحد وتتحرك منه القوات للقيام بهجمات سريعة على القوات المناوئة ومن جهة أخرى يحتوي الحصن على قوة نارية كبيرة قادرة على إحباط أي محاولة هجومية عليه.
استراتيجية الحوثيين العسكرية (الحصار والقضم)
أولاً: الطبوغرافيا
لإيضاح استراتيجية الحوثيين لابد أن نبدأ أولاً بتقديم صورة عن الطبيعة الطبوغرافية لمحافظة صعدة:
تقع محافظة صعدة في أقصى الركن الشمالي الغربي للجمهورية اليمنية، وتحدها من الشمال والغرب المملكة العربية السعودية. ويبلغ طول حدود المحافظة مع السعودية حوالي 160 كيلومتراً في الجهة الشمالية وحوالي 140 كيلومتراً من الجهة الغربية وهي تتاخم محافظتين سعوديتين، هما نجران من الشمال وجيزان من الغرب. ويحد المحافظة من الجنوب محافظتا عمران وحجة على التوالي، بينما تحتضن محافظة الجوف الواسعة المساحة محافظة صعدة من جهتي الشرق والجنوب أيضاً.
ثانياً: الاستراتيجية العسكرية:
لا بد أنه عند هذا الحد قد اتضحت ملامح الاستراتيجية العسكرية للحوثيين، والقائمة على الاستيلاء على مداخل الطرق المؤدية إلى المحافظة والاستماتة في التمسك بها لمنع التعزيزات من الوصول إلى القوات الحكومية الموجودة في المحافظة، بالإضافة إلى قيامهم بتلغيم الطرق المؤدية إلى كل موقع ومن ثم التعامل معه بعد عزله وقطع طرق إمداده ومواصلاته.
لا يبدو أن هناك قوة محلية أو عربية قادرة على إخراج القيادة السياسية اليمنية من ورطتها إلا هي
وهو ما مكنهم من إرغام تشكيلات كبيرة من حجم لواء على الاستسلام كما حدث للواء 105 على سبيل المثال. والاستيلاء على الموقع المتقدم في (الملاحيط) لمؤخرة القوات وشؤونها الإدارية الرئيسية الواقعة جنوب الملاحيط والمنزالة والمسماة الكمب. وبذلك سيطر الحوثيون على كامل المنطقة الحدودية الغربية من قطابر شمالاً إلى المنزالة جنوباً.
وقد نجحت استراتيجيتهم أيما نجاح ومكنتهم من الاستيلاء على كثير من المواقع العسكرية عن طريق الحصار والمطاولة حتى نفاد المؤن والذخائر، وذلك في مديريات حيدان وساقين وغيرها من المديريات الواقعة في الجزء الغربي من المحافظة، وتم الاستيلاء على مواقع الاتصالات العسكرية كما حدث في الجبل الأحمر. وقد أورد الحوثيون جرداً عن المواقع التي استولوا عليه كما يلي:
أم ليلى – خنفعر – جبل غانم – الحماطي – فلّه – الحاربة – الخزاين – جبل عنم
– مدرسة أحمى – نقطة آل الصيفي – الفرش – المفراخ – الميفاع – العروس – محديدة
– غمان – نقطة آل مطيع – قهرة النصف – غلفقان – كتفا – حريس – طنفان- محيط –
المدرج – صيفان – مدرسة الحسين بسفيان – لحمان المجرم – جزاع – الغدرة – طيبان
– الظاهر – الملاحيط – الحصامة – شدا – حبيش – جارية – المشنق – تويلق –
المتجرف – المنزالة – الصافية – طلان – غارب المسلم- موقع صالح مطر- المسوَح –
الجوة – القفل – المنمار – مركز مديرية ساقين – جبل مهدي – الحضيرة – مثلث برط
– مفرق الطلح – الخفجي – المقاش – الحمراء – الطويلة – البيضاء – المدور – قسم
شرطة دماج – قسم شرطة آل عمار- الشقراء سفيان بالإضافة إلى الاستيلاء على
أجزاء من الصمع وأجزاء من الجبل الأحمر).
الاستراتيجية العسكرية للقوات الحكومية (ضرب البنية التحتية)
على الرغم من الطبيعة الهجومية الظاهرية لعمليات القوات الحكومية إلا أن الاستراتيجية العسكرية المتفوقة للحوثيين وضعت الجيش في وضع الدفاع ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من القوات المحاصرة في محافظة صعدة.
وكانت العمليات العسكرية الحكومية عند بداية هذه الجولة من الحرب قد اعتمدت على القصف الجوي والقصف الصاروخي والمدفعي بعيد المدى. وهو قصف استهدف من الناحية الاستراتيجية هدفين أساسيين هما:
أولاً: تجمعات الحوثيين المتحصنة في المنزالة والملاحيط والممسكة بالطريق القادم من حرض إلى المحافظة، ثم تجمعاتهم المتمركزة في حرف سفيان والممسكة بالطريق القادم من صنعاء وعمران إلى المحافظة. وذلك بغرض فتح الطريق وإيصال التعزيزات والمؤن والذخائر إلى القوات الحكومية المتمركزة في شتى المواقع في محافظة صعدة. ولعل ذلك كان أهم دوافع الجولة الأخيرة من الحرب، إذ إن سيطرة الحوثيين على الطرق المؤدية إلى المحافظة وقدرتهم على حصار المواقع العسكرية كانا أمراً واقعاً قبل فترة طويلة من اندلاع الجولة الأخيرة من الحرب، وأقرب مثال كان حصارهم للكتيبة التي كانت بقيادة العقيد الشهاري.
ثانياً: معرفة القيادة بأن القوات التي تخوض حرب العصابات تحتاج إلى البنية التحتية السكانية التي تعمل ضمنها لأنها طبقاً لمبدأ حرب العصابات الشهير الماء الذي تعيش فيه سمكة المقاتلين. ولذلك حاولت حرمان الحوثيين من الوسط الاجتماعي المدني الذي يقدم إليهم الدعم اللوجستي والذي هو بمثابة الماء الذي تعيش فيه السمكة.
وقد نجحت الدولة في تحقيق جزء من الهدف الثاني فقط، ولم تتمكن حتى الآن من تحقيق الهدف الأول وهو فتح الطرق المؤدية إلى المحافظة، بسبب التحصين الجيد للحوثيين في المرتفعات الحاكمة للطرق. أما الهدف الثاني فقد تمكنت السلطة من تهجير مائة وثمانين ألف مواطن حتى الآن، طبقاً لتقديرات منظمات الإغاثة العالمية والمحلية، التي لا تفتأ تعرب عن القلق الشديد على أحوالهم بعد نزوحهم من مناطق سكناهم، وهو ما يمثل 38 في المائة من إجمالي عدد سكان المحافظة البالغ طبقاً لآخر الإحصائيات السكانية حوالي سبعمائة ألف مواطن. ولم يكن من الممكن لهذا القصف العشوائي للمدن والقرى إلا أن ينجح في تهجير المواطنين بعد أن تم تدمير معظم مدن ضحيان وحرف سفيان ومجر وصعدة القديمة وغيرها، وكذا العديد من القرى التي يسيطر الحوثيون على الجبال المحيطة بها. ولكن استراتيجية التهجير هذه سلاح ذو حدين فقد تفشل وقد ترتد على فاعلها وذلك للأسباب التالية:
أولاً: محافظة صعدة تتاخم محافظات عدة لا يمكن السيطرة على حدودها مع صعدة ومن ثم فإن الإمدادات تتسرب بسهولة نسبية إلى المحافظة.
ثانياً: إن الضحايا من المدنيين قد يكونون سبباً لانضمام الرجال من أسرهم إلى الحوثيين، الأمر الذي يؤدي إلى تقوية الحوثيين وتعزيز صفوفهم بدلاً من إضعافها.
ثالثاً: إن الفظائع التي تمارس بحق المدنيين تعرض المسؤولين عنها في الدولة إلى المساءلة طال الوقت أم قصر. كما أنها تؤدي إلى تأليب الرأيين العام المحلي والدولي على القيادة.
أصبح الحوثيون رقماً صعباً في الساحة السياسية ولا بد من الحوار معهم والاستماع إليهم
الجهد البري للقوات الحكومية:
طبقاً لتقريرصحفي ميداني فإنه وعلى بُعد بضعة كيلومترات من مدينة حوث الواقعة في محافظة عمران وجنوبي حرف سفيان، يقع (الجبل الأسود) وهو جبل كان يحتضن في السابق لواء عسكرياً واحداً، هو اللواء (119)، لكنه اليوم بات يحتضن تسعة ألوية عسكرية كاملة، بسبب الحرب.
ويبدو أن جهداً رئيسياً ينطلق من الجبل الأسود باتجاه حرف سفيان، بينما ينطلق جهد رئيسي آخر من الكمب باتجاه المنزالة والملاحيط ولكن دون جدوى. ومن جهة أخرى تحاول القوات المتجمعة في مدينة صعدة فك الحصار عن المدينة بشن هجمات باتجاه المقاش الواقعة على بعد كيلومتر واحد جنوب شرق المدينة مستهدفة فتح طريق صعدة البقع، لكن دون جدوى أيضاً، كما أن هجماتها باتجاه الطلح الواقع شمال المدينة باءت بالفشل. وهنال مواقع حكومية لا يزال الطيران يشن غاراته على محيطها خشية سقوطها.
العجائب والغرائب:
(الأرض المحروقة) هو الاسم الذي أطلقته اللجنة الأمنية العليا، التي يرأسها رئيس الجمهورية، على الجولة الحالية من هجومها على الحوثيين في صعدة.
وقد ظل تعبير الأرض المحروقة دائماً تهمة يوجهها من تتم مهاجمته ضد المهاجم، على اعتبار أن استراتيجية الأرض المحروقة تستهدف كل أشكال الحياة بشراً وحيواناً ونباتاً، وكذلك المدن والقرى التي تتم مهاجمتها بالقصف العشوائي للمدنيين، وهو الأمر المحرّم والمجرّم بموجب القانون الدولي الإنساني. وفي العادة تنفي قيادة القوات المهاجمة هذه التهمة حتى لا تتهم بارتكاب جرائم حرب كبرى وجرائم ضد الإنسانية.
إلا أن قيام القيادة بإطلاق هذه التسمية على عمليتها الحربية الحالية ضد الحوثيين في صعدة وحرف سفيان، هو اعتراف صريح مسبق بالنية المبيتة لتدمير كل أشكال الحياة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون على الأقل، وهم في الواقع يسيطرون على معظم أنحاء محافظة صعدة وعلى حرف سفيان في محافظة عمران.
وربما يكون سبب هذا الإعلان عن النوايا بالتسمية هو إما الجهل بخطورة إعلان النية هذا على المواقف القانونية والسياسية والدبلوماسية للدولة أمام الرأي العام المحلي والدولي، أو أنه ناتج عن اطمئنان مفرط إلى حصانة المسؤولين عن استراتيجية وحملة الأرض المحروقة من كل مساءلة، وهو أمل مستحيل في عالم اليوم، إذ إنه حتى قادة إسرائيل، على الرغم من امتدادات إسرائيل الأخطبوطية وهيمنتها العالمية، يتعرضون إلى اليوم لبوادر مساءلات متعددة نتيجة لممارساتهم العسكرية، ولدرجة أن العديد من كبار الضباط والمسؤولين الإسرائيليين يمتنعون عن زيارة عواصم عديدة في العالم خشية إلقاء القبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة على جرائم الحرب التي اتهموا بارتكابها.
آفاق الحرب والوضع في اليمن:
لا يبدو أن هناك قوة محلية أو عربية قادرة على إخراج القيادة السياسية اليمنية من ورطتها إلا هي.
وسواء سقطت صعدة، وهي ساقطة لا محالة بالنظر إلى مجريات الحرب، أو لم تسقط، فإن الحوثيين أصبحوا رقماً صعباً في الساحة السياسية ولا بد من الحوار معهم والاستماع إليهم، خاصة أنهم كما رأينا في مقدمة هذه المقالة يطرحون مطالب معقولة ومشروعة.
وسينسحب ذلك على الحراك الجنوبي وتكتل المعارضة، (اللقاء المشترك)، وهو ما يعني فيما يعنيه، إعادة بناء النظام السياسي وهيكلته من جديد، ليستوعب كل القوى، ويراعي مصالح الناس المشروعة التي أهدرت في أنحاء البلاد لصالح شريحة ضيقة ممسكة بمفاصل القوة والثروة. أما حديث إيران وحزب الله فما هو إلا حديث خرافة، فلو كان هناك دعم إيراني للحوثي لكان بوسعه شراء طريق خال إلى القصر الجمهوري بمائتين او ثلاثمائة مليون دولار.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1321::/cck::
::introtext::
يمكن القول إن كافة قوات المنطقة الشمالية الغربية وتعزيزاتها المتمركزة في محافظة صعدة تم تضييق الخناق عليها تماماً من قبل الحوثيين وتصفيتها على مهل مع الاستيلاء على معداتها وتجهيزاتها. وإذا لم تتمكن القوات الحكومية من فتح الطرق إلى صعدة فإن سقوط كامل قواتها مسألة وقت ليس إلا، ذلك بأن معظمها قد سقط فعلاً ماعدا ستة ألوية متمركزة في صعدة تعرضت حتى الآن إلى أكثر من 14 هجوماً رئيسياً، وجيوب متفرقة في مواقع قليلة.
::/introtext::
::fulltext::
يمكن القول إن كافة قوات المنطقة الشمالية الغربية وتعزيزاتها المتمركزة في محافظة صعدة تم تضييق الخناق عليها تماماً من قبل الحوثيين وتصفيتها على مهل مع الاستيلاء على معداتها وتجهيزاتها. وإذا لم تتمكن القوات الحكومية من فتح الطرق إلى صعدة فإن سقوط كامل قواتها مسألة وقت ليس إلا، ذلك بأن معظمها قد سقط فعلاً ماعدا ستة ألوية متمركزة في صعدة تعرضت حتى الآن إلى أكثر من 14 هجوماً رئيسياً، وجيوب متفرقة في مواقع قليلة.
يمكن القول إن صعدة تعتبر ساقطة من الناحية العسكرية بعد فشل ما يزيد على ستين محاولة للجيش في فتح أي من الطرق إليها.
وفي آخر أحداث المواجهات في صعدة خسرت القوات الجوية طائرة (سوخوي) بعد (الميغ) الأولى سابقاً، ومع أن الناطق الرسمي قال إن سقوط طائرة (الميغ) كان نتيجة لارتطامها بجبل، إلا أن الصور التي بثها الحوثيون أظهرت الحطام بعيداً عن الجبال، وقال الحوثيون إنهم أسقطوا الطائرة مستخدمين المضادات الأرضية. والواقع أن الحوثيين قد استولوا على عدد من المضادات الأرضية الرشاشة متعددة السبطانات بل ربما صواريخ سام أرض جو المحمولة على الكتف، وهو على أي حال سلاح متوفر بأيدي المواطنين اليمنيين منذ نهب معسكرات القوات المسلحة في الجنوب غداة حرب 1994م.
إن خطورة الحدث تكمن في أن استهداف الطائرات من قبل الحوثيين سيعوق العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش إلى حد ما، وقد يسلبه أفضلية امتلاك الدعم الجوي.
أسباب الحرب
أظهر الجانب الحكومي تخبطاً كبيراً في تناوله حروب صعدة المتتالية، كإشاعته الواسعة في الحرب الأولى عن العثور على وثائق تثبت تبعية الحوثيين لإيران وحزب الله، وأن التمرد جزء من مؤامرة شيعية دولية، ووعد بنشرها ولم يفعل.
وفيما أعقب ذلك من جولات تحدث الإعلام الحكومي عن دعم ليبي تارة وإيراني تارة أخرى، ثم عن دعم للحوثيين من قبل أثرياء الشيعة في المملكة العربية السعودية ودول الخليج وبعض علماء الحوزة في قم بإيران إلخ. وكان يتراجع في كل مرة عن اتهاماته، حتى إن الرئيس اليمني في حديثه مع صحيفة (الحياة) قبل اندلاع الجولة الحالية أقر بأن الدعم للحوثيين داخلي، ومع ذلك عاد الإعلام الحكومي إلى إعادة قصصه القديمة، الأمر الذي أفقده المصداقية.
ومن الجهة المقابلة ثبت الحوثيون على خطاب المظلومية والدفاع عن النفس، وهو خطاب لم يتغير حتى اليوم. ففي كتابه (الزهرة والحجر) أورد الصحافي عادل الأحمدي المقرب من السلطة، وثائق بخـــط عبد الملك الحـــوثي يقـــول في إحداها:
(أنا عبدالملك بدر الدين الحوثي أكتب بقلمي هذا الالتزام على نفسي أنه إذا نفذت السلطة مطالبنا ورفعت الظلم عنا وأفرجت عن سجنائنا فإني مستعد وملتزم و متعهد بالحضور إلى صنعاء للحوار والتفاهم وأن نتوقف عن كل عمل عسكري يستهدف السلطة والمتعاونين معها والله على ما نقول وكيل). ثم أورد مطالبهم في وثيقة أرسلت إلى رئيس الجمهورية بخطه كما يلي:
1- إصدار إعلان عفو عام غير مشروط.
2- تعويض ما نهب الجيش وإعمار ما دمره.
3- حرية الدين والمعتقد وإقامة المناسبات الدينية.
4- إعلان الالتزام بإخراج جميع السجناء من دون استثناء.
5- رفع الحملات العسكرية.
6- إعلان الموافقة عن هذه المطالب على شاشة التلفاز والصحف الرسمية.
وقد أرفق هذه المطالب برسالة مؤثرة يقول فيها: (رغم كل ذلك يمكن فتح صفحة جديدة وما من مشكلة إلا ولها حل ولاسيما ونحن من أبناء وطنك الذي تحكمه ولم نعلن خروجنا على النظام الجمهوري ولا على الدستور والقانون بل إن المراجعة للدستور والقانون تكشف أن السلطة تعاملت معنا في كثير من القضايا والمواقف بخلاف الدستور وبخلاف القانون ونحن مستعدون للحوار والتفاهم ونأمل ألا يتمكن المغرضون وتجار الحروب من سد الباب أمام فرصة سانحة لحل القضية وقد تمكنت يا فخامة الرئيس من حل مشكلاتك مع دول الجوار بما فيها إرتيريا عن طريق الحوار والحل السلمي مع أنها قضايا مستعصية أكثر من مشكلتنا وبحنكتك السياسية تمكنت من حلها فبالأولى من هم أبناء وطنك أن تكون أرحم بهم وأحرص على ألا تسفك الدماء وأنت، ونحن واثقون، قادر على حل المشكلة ومن جانبنا ونحن أبنـــاء وطنك مستعدون على التفاهم والحوار على أمل حل عادل للقضية). (انظر الكتاب في موقع نشوان نيوز).
ويرى الحوثيون أنهم يسلكون سبيلاً شرعياً في الخروج بسبب المظلمة الفردية أو الجماعية وهو الخروج الذي يجيزه الشرع بشرط العودة إلى الجماعة بمجرد إزالة المظالم. ويأثم المسلمون إذا لم ينصروهم حسب بعض المذاهب السنية. ويستدلون بقوله تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ، وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ، وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ، إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ). (الشورى 39 – 42)
وفي رأي الكثير من المحللين، أن القيادة السياسية تورطت في هذه الحرب عندما قام قائد المنطقة النزق في العام 2004 باستخدام القوة المفرطة في المنطقة التي يعيش فيها حسين بدر الدين الحوثي، وأنه عندما تنامت ردود الفعل شنت الدولة هجمات متكررة، وعينها على الحراك الجنوبي والمعارضة السياسية، التي خشيت السلطة ان تظهر ضعيفة أمامها وغير قادرة على تاديب شرذمة في جبال مران. وخلال الجولات الست من حرب صعدة كانت السلطة من يوقف الحرب ومن يعيد إشعالها من جديد. ولا شك في أن تصرف قائد المنطقة النزق، الذي اضطر إلى الهروب من ساحة المعركة في الجولة الحالية، فتح على السلطة باباً لن يكون من السهل إغلاقه إلا بتقديم تنازلات ترى السلطة أنها المهانة بعينها.
أظهر الجانب الحكومي تخبطاً كبيراً في تناوله لحروب صعدة المتتالية
طبيعة الحرب
يخوض الحوثيون حرب عصابات ضد السلطة في محافظة صعدة. وهي حرب غير متكافئة بالنسبة للطرفين المتحاربين. فالحوثيون يواجهون كامل الآلة العسكرية النظامية للدولة بمكوناتها الجوية والبرية بينما تواجه الدولة حرب عصابات ليس لها عنوان محدد ولا تستطيع منازلتها في معركة محددة الملامح، حيث تجد أن عليها ملاحقتهم في رؤوس الجبال والتلال والتباب، ثم إضاعة ذخائرها في قصف غير مجد على الجبال والآكام.
وقد تمكن الحوثيون من إلحاق خسائر فادحة بالسلطة في الأرواح والمعدات طبقاً للصور التي يبثها الحوثيون من خلال الفضائيات ومواقع الانترنت حول العالم. وقد كان تمكّن الحوثيين من السيطرة على أكثر من ستين موقعاً تتمركز فيها القوات المسلحة للسلطة، طبقاً لبياناتهم التي لم ينفها المصدر الحكومي، إنجازاً عسكرياً مدهشاً، خاصة أن الحرب لم يمض عليها سوى فترة قصيرة جداً.
ومن الجهة المقابلة ارتكبت القيادة العسكرية الحكومية خطأ جسيماً سبق أن ارتكبته قبلها القوات المصرية في اليمن، إذا عمدت إلى نشر قواتها على عدد كبير من التباب والمرتفعات الحاكمة ويؤدي ذلك إلى:
1- تعدد الأهداف أمام مقاتلي حرب العصابات، الذين يمارسون القنص والغزوات السريعة، مما يعرضها إلى الحصار من قبل مجاميع كبيرة العدد من مقاتليهم ويسهل قلة عدد المدافعين في مواقع الجيش اكتساحها.
2- تشكل كثرة المواقع عبئاً لوجستياً كبيراً على المؤخرة التي يجب عليها إيصال الإمدادات إلى كل موقع.
وكانت القوات المصرية في اليمن قد تخلت عن هذا الأسلوب في أواخر الحرب واتجهت إلى ما سمي باستراتيجية النفس الطويل، حيث يتم تجميع كافة القوات في حصن واحد وتتحرك منه القوات للقيام بهجمات سريعة على القوات المناوئة ومن جهة أخرى يحتوي الحصن على قوة نارية كبيرة قادرة على إحباط أي محاولة هجومية عليه.
استراتيجية الحوثيين العسكرية (الحصار والقضم)
أولاً: الطبوغرافيا
لإيضاح استراتيجية الحوثيين لابد أن نبدأ أولاً بتقديم صورة عن الطبيعة الطبوغرافية لمحافظة صعدة:
تقع محافظة صعدة في أقصى الركن الشمالي الغربي للجمهورية اليمنية، وتحدها من الشمال والغرب المملكة العربية السعودية. ويبلغ طول حدود المحافظة مع السعودية حوالي 160 كيلومتراً في الجهة الشمالية وحوالي 140 كيلومتراً من الجهة الغربية وهي تتاخم محافظتين سعوديتين، هما نجران من الشمال وجيزان من الغرب. ويحد المحافظة من الجنوب محافظتا عمران وحجة على التوالي، بينما تحتضن محافظة الجوف الواسعة المساحة محافظة صعدة من جهتي الشرق والجنوب أيضاً.
ثانياً: الاستراتيجية العسكرية:
لا بد أنه عند هذا الحد قد اتضحت ملامح الاستراتيجية العسكرية للحوثيين، والقائمة على الاستيلاء على مداخل الطرق المؤدية إلى المحافظة والاستماتة في التمسك بها لمنع التعزيزات من الوصول إلى القوات الحكومية الموجودة في المحافظة، بالإضافة إلى قيامهم بتلغيم الطرق المؤدية إلى كل موقع ومن ثم التعامل معه بعد عزله وقطع طرق إمداده ومواصلاته.
لا يبدو أن هناك قوة محلية أو عربية قادرة على إخراج القيادة السياسية اليمنية من ورطتها إلا هي
وهو ما مكنهم من إرغام تشكيلات كبيرة من حجم لواء على الاستسلام كما حدث للواء 105 على سبيل المثال. والاستيلاء على الموقع المتقدم في (الملاحيط) لمؤخرة القوات وشؤونها الإدارية الرئيسية الواقعة جنوب الملاحيط والمنزالة والمسماة الكمب. وبذلك سيطر الحوثيون على كامل المنطقة الحدودية الغربية من قطابر شمالاً إلى المنزالة جنوباً.
وقد نجحت استراتيجيتهم أيما نجاح ومكنتهم من الاستيلاء على كثير من المواقع العسكرية عن طريق الحصار والمطاولة حتى نفاد المؤن والذخائر، وذلك في مديريات حيدان وساقين وغيرها من المديريات الواقعة في الجزء الغربي من المحافظة، وتم الاستيلاء على مواقع الاتصالات العسكرية كما حدث في الجبل الأحمر. وقد أورد الحوثيون جرداً عن المواقع التي استولوا عليه كما يلي:
أم ليلى – خنفعر – جبل غانم – الحماطي – فلّه – الحاربة – الخزاين – جبل عنم
– مدرسة أحمى – نقطة آل الصيفي – الفرش – المفراخ – الميفاع – العروس – محديدة
– غمان – نقطة آل مطيع – قهرة النصف – غلفقان – كتفا – حريس – طنفان- محيط –
المدرج – صيفان – مدرسة الحسين بسفيان – لحمان المجرم – جزاع – الغدرة – طيبان
– الظاهر – الملاحيط – الحصامة – شدا – حبيش – جارية – المشنق – تويلق –
المتجرف – المنزالة – الصافية – طلان – غارب المسلم- موقع صالح مطر- المسوَح –
الجوة – القفل – المنمار – مركز مديرية ساقين – جبل مهدي – الحضيرة – مثلث برط
– مفرق الطلح – الخفجي – المقاش – الحمراء – الطويلة – البيضاء – المدور – قسم
شرطة دماج – قسم شرطة آل عمار- الشقراء سفيان بالإضافة إلى الاستيلاء على
أجزاء من الصمع وأجزاء من الجبل الأحمر).
الاستراتيجية العسكرية للقوات الحكومية (ضرب البنية التحتية)
على الرغم من الطبيعة الهجومية الظاهرية لعمليات القوات الحكومية إلا أن الاستراتيجية العسكرية المتفوقة للحوثيين وضعت الجيش في وضع الدفاع ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من القوات المحاصرة في محافظة صعدة.
وكانت العمليات العسكرية الحكومية عند بداية هذه الجولة من الحرب قد اعتمدت على القصف الجوي والقصف الصاروخي والمدفعي بعيد المدى. وهو قصف استهدف من الناحية الاستراتيجية هدفين أساسيين هما:
أولاً: تجمعات الحوثيين المتحصنة في المنزالة والملاحيط والممسكة بالطريق القادم من حرض إلى المحافظة، ثم تجمعاتهم المتمركزة في حرف سفيان والممسكة بالطريق القادم من صنعاء وعمران إلى المحافظة. وذلك بغرض فتح الطريق وإيصال التعزيزات والمؤن والذخائر إلى القوات الحكومية المتمركزة في شتى المواقع في محافظة صعدة. ولعل ذلك كان أهم دوافع الجولة الأخيرة من الحرب، إذ إن سيطرة الحوثيين على الطرق المؤدية إلى المحافظة وقدرتهم على حصار المواقع العسكرية كانا أمراً واقعاً قبل فترة طويلة من اندلاع الجولة الأخيرة من الحرب، وأقرب مثال كان حصارهم للكتيبة التي كانت بقيادة العقيد الشهاري.
ثانياً: معرفة القيادة بأن القوات التي تخوض حرب العصابات تحتاج إلى البنية التحتية السكانية التي تعمل ضمنها لأنها طبقاً لمبدأ حرب العصابات الشهير الماء الذي تعيش فيه سمكة المقاتلين. ولذلك حاولت حرمان الحوثيين من الوسط الاجتماعي المدني الذي يقدم إليهم الدعم اللوجستي والذي هو بمثابة الماء الذي تعيش فيه السمكة.
وقد نجحت الدولة في تحقيق جزء من الهدف الثاني فقط، ولم تتمكن حتى الآن من تحقيق الهدف الأول وهو فتح الطرق المؤدية إلى المحافظة، بسبب التحصين الجيد للحوثيين في المرتفعات الحاكمة للطرق. أما الهدف الثاني فقد تمكنت السلطة من تهجير مائة وثمانين ألف مواطن حتى الآن، طبقاً لتقديرات منظمات الإغاثة العالمية والمحلية، التي لا تفتأ تعرب عن القلق الشديد على أحوالهم بعد نزوحهم من مناطق سكناهم، وهو ما يمثل 38 في المائة من إجمالي عدد سكان المحافظة البالغ طبقاً لآخر الإحصائيات السكانية حوالي سبعمائة ألف مواطن. ولم يكن من الممكن لهذا القصف العشوائي للمدن والقرى إلا أن ينجح في تهجير المواطنين بعد أن تم تدمير معظم مدن ضحيان وحرف سفيان ومجر وصعدة القديمة وغيرها، وكذا العديد من القرى التي يسيطر الحوثيون على الجبال المحيطة بها. ولكن استراتيجية التهجير هذه سلاح ذو حدين فقد تفشل وقد ترتد على فاعلها وذلك للأسباب التالية:
أولاً: محافظة صعدة تتاخم محافظات عدة لا يمكن السيطرة على حدودها مع صعدة ومن ثم فإن الإمدادات تتسرب بسهولة نسبية إلى المحافظة.
ثانياً: إن الضحايا من المدنيين قد يكونون سبباً لانضمام الرجال من أسرهم إلى الحوثيين، الأمر الذي يؤدي إلى تقوية الحوثيين وتعزيز صفوفهم بدلاً من إضعافها.
ثالثاً: إن الفظائع التي تمارس بحق المدنيين تعرض المسؤولين عنها في الدولة إلى المساءلة طال الوقت أم قصر. كما أنها تؤدي إلى تأليب الرأيين العام المحلي والدولي على القيادة.
أصبح الحوثيون رقماً صعباً في الساحة السياسية ولا بد من الحوار معهم والاستماع إليهم
الجهد البري للقوات الحكومية:
طبقاً لتقريرصحفي ميداني فإنه وعلى بُعد بضعة كيلومترات من مدينة حوث الواقعة في محافظة عمران وجنوبي حرف سفيان، يقع (الجبل الأسود) وهو جبل كان يحتضن في السابق لواء عسكرياً واحداً، هو اللواء (119)، لكنه اليوم بات يحتضن تسعة ألوية عسكرية كاملة، بسبب الحرب.
ويبدو أن جهداً رئيسياً ينطلق من الجبل الأسود باتجاه حرف سفيان، بينما ينطلق جهد رئيسي آخر من الكمب باتجاه المنزالة والملاحيط ولكن دون جدوى. ومن جهة أخرى تحاول القوات المتجمعة في مدينة صعدة فك الحصار عن المدينة بشن هجمات باتجاه المقاش الواقعة على بعد كيلومتر واحد جنوب شرق المدينة مستهدفة فتح طريق صعدة البقع، لكن دون جدوى أيضاً، كما أن هجماتها باتجاه الطلح الواقع شمال المدينة باءت بالفشل. وهنال مواقع حكومية لا يزال الطيران يشن غاراته على محيطها خشية سقوطها.
العجائب والغرائب:
(الأرض المحروقة) هو الاسم الذي أطلقته اللجنة الأمنية العليا، التي يرأسها رئيس الجمهورية، على الجولة الحالية من هجومها على الحوثيين في صعدة.
وقد ظل تعبير الأرض المحروقة دائماً تهمة يوجهها من تتم مهاجمته ضد المهاجم، على اعتبار أن استراتيجية الأرض المحروقة تستهدف كل أشكال الحياة بشراً وحيواناً ونباتاً، وكذلك المدن والقرى التي تتم مهاجمتها بالقصف العشوائي للمدنيين، وهو الأمر المحرّم والمجرّم بموجب القانون الدولي الإنساني. وفي العادة تنفي قيادة القوات المهاجمة هذه التهمة حتى لا تتهم بارتكاب جرائم حرب كبرى وجرائم ضد الإنسانية.
إلا أن قيام القيادة بإطلاق هذه التسمية على عمليتها الحربية الحالية ضد الحوثيين في صعدة وحرف سفيان، هو اعتراف صريح مسبق بالنية المبيتة لتدمير كل أشكال الحياة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون على الأقل، وهم في الواقع يسيطرون على معظم أنحاء محافظة صعدة وعلى حرف سفيان في محافظة عمران.
وربما يكون سبب هذا الإعلان عن النوايا بالتسمية هو إما الجهل بخطورة إعلان النية هذا على المواقف القانونية والسياسية والدبلوماسية للدولة أمام الرأي العام المحلي والدولي، أو أنه ناتج عن اطمئنان مفرط إلى حصانة المسؤولين عن استراتيجية وحملة الأرض المحروقة من كل مساءلة، وهو أمل مستحيل في عالم اليوم، إذ إنه حتى قادة إسرائيل، على الرغم من امتدادات إسرائيل الأخطبوطية وهيمنتها العالمية، يتعرضون إلى اليوم لبوادر مساءلات متعددة نتيجة لممارساتهم العسكرية، ولدرجة أن العديد من كبار الضباط والمسؤولين الإسرائيليين يمتنعون عن زيارة عواصم عديدة في العالم خشية إلقاء القبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة على جرائم الحرب التي اتهموا بارتكابها.
آفاق الحرب والوضع في اليمن:
لا يبدو أن هناك قوة محلية أو عربية قادرة على إخراج القيادة السياسية اليمنية من ورطتها إلا هي.
وسواء سقطت صعدة، وهي ساقطة لا محالة بالنظر إلى مجريات الحرب، أو لم تسقط، فإن الحوثيين أصبحوا رقماً صعباً في الساحة السياسية ولا بد من الحوار معهم والاستماع إليهم، خاصة أنهم كما رأينا في مقدمة هذه المقالة يطرحون مطالب معقولة ومشروعة.
وسينسحب ذلك على الحراك الجنوبي وتكتل المعارضة، (اللقاء المشترك)، وهو ما يعني فيما يعنيه، إعادة بناء النظام السياسي وهيكلته من جديد، ليستوعب كل القوى، ويراعي مصالح الناس المشروعة التي أهدرت في أنحاء البلاد لصالح شريحة ضيقة ممسكة بمفاصل القوة والثروة. أما حديث إيران وحزب الله فما هو إلا حديث خرافة، فلو كان هناك دعم إيراني للحوثي لكان بوسعه شراء طريق خال إلى القصر الجمهوري بمائتين او ثلاثمائة مليون دولار.
::/fulltext::
::cck::1321::/cck::
