الخليج بين التهديدات الإقليمية والتحديات الاستراتيجية
::cck::1242::/cck::
::introtext::
يشهد العالم اليوم متغيرات كثيرة ومتنوعة في مسرح الصراع الدولي، أبرزها سباق الهيمنة الدولية والتسلح النووي وحرب الفضاء والمعلومات وحرب الموارد والطاقة، وباستخدام استراتيجيات مثل: توازن الردع النووي، الردع الشامل، توازن الرعب النووي، الاحتواء، الرد المرن، القضم الجيوبولتيكي..إلخ.
::/introtext::
::fulltext::
يشهد العالم اليوم متغيرات كثيرة ومتنوعة في مسرح الصراع الدولي، أبرزها سباق الهيمنة الدولية والتسلح النووي وحرب الفضاء والمعلومات وحرب الموارد والطاقة، وباستخدام استراتيجيات مثل: توازن الردع النووي، الردع الشامل، توازن الرعب النووي، الاحتواء، الرد المرن، القضم الجيوبولتيكي..إلخ.
لقد تغيرت مفاهيم وقيم الصراع بتطور الأساليب والتقنيات مما عزز نشوء بيئة الحروب ومناخ النزاعات التي تؤدي إلى الفناء العالمي، ولا فرق اليوم بين مسرح الحركات العسكري أو المدني فإن التهديد والاستهداف أصبحا شاملين، ولعل أمتنا العربية والإسلامية أصبحت ميداناً للصراع الدولي والإقليمي في ظل تراجع مقومات القدرة العربية الشاملة، ونخر المفاهيم القيمية المركبة التي تشكل صمام الأمان، ونلاحظ اليوم شيوع استخدام مفاهيم الحروب المعاصرة التي سميتها منظراً (استراتيجية البركان) وأبرز سماتها: حرب العقائد والأفكار – حرب الدبلوماسية المخادعة – الحرب الديموغرافية – حرب الأشباح – حرب استنزاف الموارد- حرب حرق القدرة – الحرب الإعلامية – الدعاية والحرب النفسية- حرب المعلومات- الحرب المزدوجة، حرب القضم الجيوبولتيكي – حرب المرتزقة. وبذلك أصبحنا مسرحاً لتلك الحروب المركبة والنزاعات المختلقة التي تستنزف القدرات العربية، ويفترض استعادة المبادرة الاستراتيجية والتفكير بتدبير واضح وسياقات عمل تحقق سياسات الردع أو الرعب ضد الأطماع والتهديدات وكذلك تطويع التحديات عبر حشد القدرة الكامنة.
حقائق جيوسياسية
تبرز الأهمية الجيواستراتيجية لمنطقة الخليج العربي كونها تتضمن عدداً من المحاور الجيوسياسية المهمة، وارتباطها السياسي والديموغرافي بالمشرق العربي، مثل العراق وسوريا والسعودية ومحاور إسناد وتنسيق كالكويت والإمارات وقطر والبحرين وعُمان واليمن، وكلها تشكل مزاوجة القوة الصلبة والناعمة وتكاملاً عسكرياً يحقق القدرة العربية الشاملة ويشكل عناصر الأمن القومي العربي، وتلقي بظلالها على معادلة التوازن الإقليمي ذات المنحى الدولي، وتحتوي هذه البقعة من الأرض على مقدسات المسلمين وقبلتهم، وكذلك الثروات الاستراتيجية (النفط والغاز)، والاستثمارات العالمية، ونقطة تقاطع المصالح الدولية والإقليمية. لقد كان غزو العراق (خطيئة استراتيجية) أغفلها المخطط الأمريكي وكذلك العرب لكون العراق يعد المنفذ البري الأهم للخليج وهمزة وصل استراتيجية بين حلف (الناتو) ومجلس التعاون الخليجي، ويفترض أن يجري التحول الديمقراطي فيه بشكل تدريجي وانسيابي. وعلى أثر غزو العراق انتشر العنف على شكل بؤر هلامية تتشح بطابع طائفي وعرقي ميليشياوي وبيافطات سياسية لتلغي مفهوم الأمة والوطن والنظام، لتحل محلها الفوضى الهدامة ودولة المكونات، وبذلك فتحت ممرات للأطماع الإقليمية، وتشكل إسرائيل وإيران محركيها الأساسيين، بعد تأكل المحاور الجيوسياسية العربية، وتصاعد خلافاتها وترهل مؤسساتها، مما جعل الخليج العربي بين فكي كماشة التهديد الإيراني براً وبحراً، والمطرقة الإسرائيلية بحراً وجواً، في ظل انغماس أمريكا في مستنقع العراق وأفغانستان. ولا يمكن تجاهل المتغيرات في مسرح الصراع الدولي كتفوق القدرة الاقتصادية للصين وبروزها كقطب دولي فعال وكذلك روسيا والهند، مما جعل عالمنا اليوم متعدد الأقطاب بعيداً عن فلسفة القطب الواحد. وبالتأكيد أن دول الخليج تتسم فلسفتها الاستراتيجية العسكرية بالتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا جعل القدرات العسكرية الخليجية لا تزال في طور الإعداد وغير قادرة على الدفاع الذاتي من دون الإسناد العربي في أي حرب محتملة.
فلسفة أمريكا وخطيئتها الاستراتيجية
اعتلت الولايات المتحدة الأمريكية صهوة القوة بعد تفكك الاتحاد السوفييتي وتكامل ثوراتها الأربع (مكننة الحرب وتطوير نقل المتفجرات- السيطرة على الميدان النووي-الهيمنة على الفضاء-ثورة المعلومات)، واتجهت إلى تطبيق مراحل القرن الأمريكي الجديد، والسيطرة على الرقعة الوسطى في اللوحة الاستراتيجية العليا، وذلك بتطويع النزعة العسكرية المتعاظمة والتي تفتقد خيارات القوة الناعمة وسياسة الاحتواء، وقد أعلنت (الحرب العالمية على الإرهاب) بعد أحداث 11 سبتمبر وبمنحى هلامي يصعب حصر محاورها، وتتسق مع مفاهيم صموئيل هنتنغتون (صدام الحضارات) كما وصفها الخبراء والمحللون، كونها حفزت الصراع والعداء الديني في الشرق الأوسط وأوروبا، وقد غرقت أمريكا في مستنقعي أفغانستان والعراق، واستنزفت قدراتها العسكرية والاقتصادية وكذلك سمعتها في العالم، كما اتسمت الفلسفة الاستراتيجية الأمريكية تجاه المنطقة بمفاهيم وتطبيقات تعتمد على تعزيز الوجود العسكري والتسهيلات العسكرية لغرض تأمين مصالحها الحيوية مثل الثروات الاستراتيجية النفط والغاز، وكذلك تعميم النظام الرأسمالي ونظام السوق المفتوحة والخصخصة، وقد أطلقت عليه تسمية (النظام الديمقراطي أو نشر الديمقراطية). وتعتبر أمريكا المركز لهذا النظام، ويعتبر الخليج العربي محور اهتماماتها الاستراتيجية، مما حدا بدول الخليج إلى تشكيل مجلس التعاون الخليجي عام 1981. ومن اللافت للنظر إغفال ضم العراق المنفذ البري الاستراتيجي للخليج. وعصفت بالخليج ثلاث حروب كبرى، انتهت بغزو العراق الذي يعده الخبراء من أكبر الأخطاء الاستراتيجية الأمريكية وأصفها بـ (خطيئة استراتيجية) أغفلها صانع ومتخذ القرار الأمريكي وكذلك العرب، وبالتأكيد هناك فجوة ما بين التخطيط والتنفيذ يصعب تطويع الحقائق الجيوبولتيكية ذات المنحى الاستراتيجي وخصوصاً الأخطاء الناجمة عن التطبيق، وتلك الخطيئة أخلت بمعادلة التوازن العربي والإقليمي والدولي، مما ترك المنطقة تتعرض لمخاطر وتهديدات كبرى ووشيكة، وكانت الأزمة العراقية أبرزها. وبعد حروب أمريكية دامت قرناً تقريباً نلاحظ الإعياء والتخبط الأمريكي، ونشهد استنزافاً عسكرياً أو فوضى حربية عبر استخدام استراتيجية القوالب الجاهزة والإصرار على العلاج العسكري للأزمات السياسية (عسكرة الحلول السياسية)، ومنها الاستعانة بوكلاء إقليميين لخوض الحروب بالوكالة. وقد استلمت كل من إيران وإسرائيل وتركيا هذه الإشارة في ظل تصدع النظام الرسمي العربي وضبابية الدور والقرار، ومع العلم أن أمن وسلامة الخليج جزء من منظومة الأمن القومي العربي وهذه حقيقة استراتيجية لا تقبل الشك، فإن البعض يذهب للتعويل على القدرات الأمريكية الحربية وحضورها العسكري، وباستخدام القتال عن بعد وفلسفة الجيش الذكي. وقد أثبتت تلك الفلسفة تراجعها أمام الحرب اللامتماثلة وحرب الاستنزاف وتداعيات الحرب الديموغرافية، ومن سلبيات الفلسفة الاستراتيجية الأمريكية تداعيات المشهد العراقي وصراع الأجندات الإقليمية والتي تبغي تقسيمه على أسس طائفية وعرقية سياسية، ويعد هذا المنحى تهديداً خطيراً يلقي بظلاله على أمن وسلامة ومستقبل العراق وكذلك الخليج والمنطقة، ونشهد تقاطع مصالح وتقاسم نفوذ إيراني-أمريكي في العراق وهو أمر مريب يدعو إلى الحيرة والقلق مع غياب الحلول العقلانية والمعالجة الموضوعية للملفات الخطيرة التي تعصف بالمنطقة.
القدرات العسكرية الخليجية لا تزال في طور الإعداد وغير قادرة على الدفاع الذاتي
فلسفة التهديد الإسرائيلي
تستند إسرائيل في تنفيذ مخططاتها وديمومة بقائها على التحالف الأمريكي المحوري والأساسي، بالإضافة إلى دعم جماعات الضغط والمنظمات في الولايات المتحدة الأمريكية، لغرض التأثير في السياسة الخارجية وخصوصاً في ما يخص الشرق الأوسط، وتستخدم الحكومات اليمينية الإسرائيلية ذات الطابع الراديكالي القمع المجتمعي والقوة المفرطة ضد الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى تمردها على الشرعية الدولية وتماديها على القانون الدولي، وتمسكها بالأساطير التلمودية وحلم دولة إسرائيل الكبرى، ونظراً للهشاشة البنيوية من النواحي الجيوبولتيكية لإسرائيل، تسعى دوماً إلى نقل الحرب خارج أراضيها، وإيجاد النزاعات والفتن في العالم العربي، وتعمل على إعادة رسم الحدود السياسية للدول العربية بما يتواءم مع غايتها، وتقسيمها إلى دويلات حادة العرق بدلاً من دول كبيرة مؤثرة تعد محاور جيوسياسية مؤثرة دولياً وتتفوق عليها من النواحي الجيوبولتيكية، ونشهد حضوراً إسرائيلياً قوياً بحرياً وجوياً في البحرين الأحمر والمتوسط، ناهيك عما حققته من نفوذ ليبرالي سياسي ومخابراتي في شمال العراق وسعيها لإقامة دولة كردية ذات طابع قومي تقتطع أراضي من سوريا والعراق وإيران وتركيا. كما نشهد مراوغتها في ما يسمى مسار السلام كونها تؤمن اليوم بمبدأ (السلام مقابل الاستسلام)، وأبرز ملامحها تهويد القدس وبناء المستوطنات وحصار غزة وزرع بذور الفتنة بين فتح وحماس، وتتصف فلسفة (المهارشة) الإسرائيلية بما يلي:
أمتنا العربية والإسلامية أصبحت ميداناً للصراع الدولي والإقليمي في ظل تراجع مقومات القدرة العربية الشاملة
1- مزاوجة القوة الصلبة والناعمة.
2- العمليات الحربية والمناورات العسكرية وحافة الحرب لتحقيق مكاسب سياسية.
3- الإرهاب المجتمعي والمعالجة بالصدمة الكهربائية.
4- التفتيت الجيوبولتيكي للدول العربية الكبيرة ودول الطوق.
5- التفتيت الديموغرافي لشعوب العالمين العربي والإسلامي.
6- الانتشار في سوق السلاح العالمي.
7- تحقيق توازن الرعب والردع النووي.
8- تعزيز ترسانة الأسلحة الحديثة والمتطورة.
9- تبني مبدأ السلام مقابل الاستسلام.
10- إدامة وتطوير التحالفات الدولية والإقليمية الدائمة والوقتية.
فلسفة التهديد الإيراني
تسعى إيران إلى الحصول على دور دولي والخروج من المحور الجيوسياسي الإقليمي إلى لاعب جيواستراتيجي دولي، وباستخدام مختلف الوسائل وتطويع القدرات الحربية الشبحية لتحقيق الغاية الاستراتيجية، واتجهت إلى أساليب القضم الجيوبولتيكي وتعزيز نفوذها الإقليمي والليبرالي في المنطقة. ومن وجهة النظر الإيرانية تعتبر الخليج العربي بالأساس خليجاً فارسياً فيه مشاطأة عربية وهو مياه محلية وامتداد للسيادة الإيرانية مما يتطلب انصياع كافة الدول المشاطئة للإرادة الإيرانية.
وبرزت الاختلافات الإيرانية-الإسرائيلية على تقسيم الكعكة العراقية، وسرعان ما اتجهت للتأثير في أمريكا والإيحاء بأنها لاعب جيواستراتيجي في المنطقة ومحوراً جيوسياسياً عالمياً من خلال اقتنائها القدرة النووية والصاروخية، وباستخدام أوراق الضغط كالملف الأمني والسياسي العراقي والأفغاني واللبناني، وشكلت إيران زعانف المشهد السياسي في العراق بوشاح طائفي سياسي ميليشياوي مخطط له بعناية، وقد أسهمت في حرب التغيير الديموغرافي لمناطق العراق والقرصنة على آبار النفط المتاخمة لحدودها، وقطع الأنهار عن مناطق جنوب العراق، والمطالبة بميناء (خور العميه) وبذلك تشكل أحد المحاور الأساسية الساعية لتقسيم العراق ونهب ثرواته وتفكيك نسيجه الاجتماعي، ويعد نفوذها الإقليمي في العراق، مكسباً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً لها، ويلقي بظلاله على معادلة التوازن العربي، وينخر مقومات الأمن القومي العربي. وتتصف فلسفة إيران الاستراتيجية بما يلي:
1- استخدام الطائفية السياسية كغطاء ومحرك أطماع إقليمي.
2- تقاسم النفوذ مع إسرائيل في رقع اللوحة الإقليمية وفي بعدها العربي.
3- التفتيت الديموغرافي لدول الطوق العربي.
4- القضم الجيوبولتيكي لدول الطوق العربي.
5- تقاطع المصالح مع القوى الكبرى في الشرق الأوسط.
6- تعزيز النفوذ الليبرالي في دول ذات الاهتمام الاستراتيجي.
7- تعزيز القدرات الحربية–النووي- التطور الصاروخي –القدرات البحرية.
8- الشغب الحربي والمناورات العسكرية وحافة الحرب لتحقيق مكاسب سياسية.
9- تعزيز القوة اللامتماثلة – ميليشيات – منظمات- أحزاب كأوراق ضغط سياسية.
شكل التهديدات الإقليمية
أصبحت دول العالم العربي تواجه تهديدات حقيقية، تقع ضمن مرتبة المخاطر الوشيكة الوقوع، وأبرزها شبح التقسيم إلى دويلات طائفية إثنية عرقية، وانتشار فوضى الحروب المركبة، ومخاوف انتشار الحرب الديموغرافية التي نشهد ملامحها في العراق ولبنان واليمن والسودان، وأبرز التهديدات المحتملة:
1- تصدع النظام الرسمي العربي وانهيار مرتكزات الأمن القومي.
2- مخططات التقسيم الإسرائيلية والسيطرة على الممرات والمضائق البحرية.
3- سباق التسلح النووي والصاروخي واستهداف المنشآت الحيوية.
4- إيران تعتبر الخليج فارسياً وفيه مشاطأة عربية ومياه محلية إيرانية.
5- تسويق الخطيئة السياسية العراقية (دولة المكونات والطوائف والأعراق).
6- انتشار الميليشيات المسلحة والسعي لمغانم سياسية ومالية أسوة بالعراق.
7- استنزاف الخليج بفكي الحرب الديموغرافية وتوسع التمرد الطائفي.
8- أعمال القرصنة البحرية وتسخيرها لأهداف سياسية.
9- حرب إقليمية محتملة وعمليات إرهابية مضادة.

على أثر غزو العراق انتشر العنف على شكل بؤر هلامية تتشح بطابع طائفي
10- تداعيات الأزمة الاقتصادية وخطر العمالة الأجنبية.
11- تفكيك البنى التحتية المجتمعية والتقطيع الناعم العمودي والأفقي.
12- تدمير المعايير القيمية الإسلامية والعربية والوطنية.
13- فقدان سياسة الاحتواء السياسي والمجتمعي.
14- تنميط المسلمين والعرب بالإرهاب حسب تغذية وسائل الإعلام الغربية.
15- انتشار وتجارة وتعاطي المخدرات.
16- تجارة وحيازة الأسلحة والمتفجرات.
17- نشر الأوبئة التي تنقلها شركات الأدوية الغربية الجشعة.
استعادة المبادرة الاستراتيجية
استعرضنا التهديدات وفلسفة القوى الإقليمية، وبات من الضروري استعادة المبادرة الاستراتيجية عربياً، ويتطلب ذلك إعادة قراءة اللوحة الاستراتيجية، وتطويع المعطيات والحقائق الواقعية لكشف نقاط الضعف ومعالجتها باستخدام الخطوط الاستراتيجية الناجعة في التصدي للتهديدات، مع التأكيد على أولوية المعالجات الموضوعية (الفورية –العاجلة –القريبة –المتوسطة –الطويلة الأمد). ومن الضروري اتباع سياسة سد الثغرات وإيقاف التصدع الاستراتيجي والعملياتي، وإعادة تقييم الأهداف وقائمة التهديدات بشكل واقعي، وتبويب الأسبقيات والأوليات حسب أهميتها، وتفكيك المعضلة إلى عواملها الأولية ومعالجة كل عامل على حدة باستخدام الوسائل المناسبة، مع ضرورة حشد الموارد البشرية والمادية، وبناء قدرات ذاتية تؤمن الدفاع الطوعي تجاه التهديدات الآنية، وخصوصاً الحربية منها، مع مراعاة خطورة التقطيع الناعم للمجتمعات والشعوب العربية باستخدام الحرب الديموغرافية، وكذلك استهداف المنظومة القيمية، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة وتجانس التحالفات الدولية والإقليمية، وتطويعها لديمومة معادلة التوازن العربي، ومعالجة نقاط الخرق والضعف في الأمن القومي العربي، خصوصاً المنفذ البري الاستراتيجي للخليج (العراق) الذي أصبح دولة مكونات طائفية سياسية، ويخشى من استمرار وضعه هذا الذي يلقي بظلاله على المشهد العربي والخليجي، وضرورة إيقاف التصدع العربي، وتقوية أواصر التماسك الديموغرافي، وتعزيز المنظومة القيمية (تعاليم الدين الإسلامي الحنيف – العادات العربية – منظومة القيم الوطنية) التي بمجملها تشكل السد المنيع تجاه التهديدات والأطماع الإقليمية والدولية. وبالتأكيد أن استعادة المبادرة الاستراتيجية تحتاج إلى بحوث ودراسات تخصصية تعالج الثغرات وتعيد تقييم المواقف للخروج بآليات عمل عربي جماعي، تمهيداً لإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة، وإشغال دور مؤثر في صنع القرار الدولي مع الحفاظ على الثوابت الأساسية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1242::/cck::
::introtext::
يشهد العالم اليوم متغيرات كثيرة ومتنوعة في مسرح الصراع الدولي، أبرزها سباق الهيمنة الدولية والتسلح النووي وحرب الفضاء والمعلومات وحرب الموارد والطاقة، وباستخدام استراتيجيات مثل: توازن الردع النووي، الردع الشامل، توازن الرعب النووي، الاحتواء، الرد المرن، القضم الجيوبولتيكي..إلخ.
::/introtext::
::fulltext::
يشهد العالم اليوم متغيرات كثيرة ومتنوعة في مسرح الصراع الدولي، أبرزها سباق الهيمنة الدولية والتسلح النووي وحرب الفضاء والمعلومات وحرب الموارد والطاقة، وباستخدام استراتيجيات مثل: توازن الردع النووي، الردع الشامل، توازن الرعب النووي، الاحتواء، الرد المرن، القضم الجيوبولتيكي..إلخ.
لقد تغيرت مفاهيم وقيم الصراع بتطور الأساليب والتقنيات مما عزز نشوء بيئة الحروب ومناخ النزاعات التي تؤدي إلى الفناء العالمي، ولا فرق اليوم بين مسرح الحركات العسكري أو المدني فإن التهديد والاستهداف أصبحا شاملين، ولعل أمتنا العربية والإسلامية أصبحت ميداناً للصراع الدولي والإقليمي في ظل تراجع مقومات القدرة العربية الشاملة، ونخر المفاهيم القيمية المركبة التي تشكل صمام الأمان، ونلاحظ اليوم شيوع استخدام مفاهيم الحروب المعاصرة التي سميتها منظراً (استراتيجية البركان) وأبرز سماتها: حرب العقائد والأفكار – حرب الدبلوماسية المخادعة – الحرب الديموغرافية – حرب الأشباح – حرب استنزاف الموارد- حرب حرق القدرة – الحرب الإعلامية – الدعاية والحرب النفسية- حرب المعلومات- الحرب المزدوجة، حرب القضم الجيوبولتيكي – حرب المرتزقة. وبذلك أصبحنا مسرحاً لتلك الحروب المركبة والنزاعات المختلقة التي تستنزف القدرات العربية، ويفترض استعادة المبادرة الاستراتيجية والتفكير بتدبير واضح وسياقات عمل تحقق سياسات الردع أو الرعب ضد الأطماع والتهديدات وكذلك تطويع التحديات عبر حشد القدرة الكامنة.
حقائق جيوسياسية
تبرز الأهمية الجيواستراتيجية لمنطقة الخليج العربي كونها تتضمن عدداً من المحاور الجيوسياسية المهمة، وارتباطها السياسي والديموغرافي بالمشرق العربي، مثل العراق وسوريا والسعودية ومحاور إسناد وتنسيق كالكويت والإمارات وقطر والبحرين وعُمان واليمن، وكلها تشكل مزاوجة القوة الصلبة والناعمة وتكاملاً عسكرياً يحقق القدرة العربية الشاملة ويشكل عناصر الأمن القومي العربي، وتلقي بظلالها على معادلة التوازن الإقليمي ذات المنحى الدولي، وتحتوي هذه البقعة من الأرض على مقدسات المسلمين وقبلتهم، وكذلك الثروات الاستراتيجية (النفط والغاز)، والاستثمارات العالمية، ونقطة تقاطع المصالح الدولية والإقليمية. لقد كان غزو العراق (خطيئة استراتيجية) أغفلها المخطط الأمريكي وكذلك العرب لكون العراق يعد المنفذ البري الأهم للخليج وهمزة وصل استراتيجية بين حلف (الناتو) ومجلس التعاون الخليجي، ويفترض أن يجري التحول الديمقراطي فيه بشكل تدريجي وانسيابي. وعلى أثر غزو العراق انتشر العنف على شكل بؤر هلامية تتشح بطابع طائفي وعرقي ميليشياوي وبيافطات سياسية لتلغي مفهوم الأمة والوطن والنظام، لتحل محلها الفوضى الهدامة ودولة المكونات، وبذلك فتحت ممرات للأطماع الإقليمية، وتشكل إسرائيل وإيران محركيها الأساسيين، بعد تأكل المحاور الجيوسياسية العربية، وتصاعد خلافاتها وترهل مؤسساتها، مما جعل الخليج العربي بين فكي كماشة التهديد الإيراني براً وبحراً، والمطرقة الإسرائيلية بحراً وجواً، في ظل انغماس أمريكا في مستنقع العراق وأفغانستان. ولا يمكن تجاهل المتغيرات في مسرح الصراع الدولي كتفوق القدرة الاقتصادية للصين وبروزها كقطب دولي فعال وكذلك روسيا والهند، مما جعل عالمنا اليوم متعدد الأقطاب بعيداً عن فلسفة القطب الواحد. وبالتأكيد أن دول الخليج تتسم فلسفتها الاستراتيجية العسكرية بالتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا جعل القدرات العسكرية الخليجية لا تزال في طور الإعداد وغير قادرة على الدفاع الذاتي من دون الإسناد العربي في أي حرب محتملة.
فلسفة أمريكا وخطيئتها الاستراتيجية
اعتلت الولايات المتحدة الأمريكية صهوة القوة بعد تفكك الاتحاد السوفييتي وتكامل ثوراتها الأربع (مكننة الحرب وتطوير نقل المتفجرات- السيطرة على الميدان النووي-الهيمنة على الفضاء-ثورة المعلومات)، واتجهت إلى تطبيق مراحل القرن الأمريكي الجديد، والسيطرة على الرقعة الوسطى في اللوحة الاستراتيجية العليا، وذلك بتطويع النزعة العسكرية المتعاظمة والتي تفتقد خيارات القوة الناعمة وسياسة الاحتواء، وقد أعلنت (الحرب العالمية على الإرهاب) بعد أحداث 11 سبتمبر وبمنحى هلامي يصعب حصر محاورها، وتتسق مع مفاهيم صموئيل هنتنغتون (صدام الحضارات) كما وصفها الخبراء والمحللون، كونها حفزت الصراع والعداء الديني في الشرق الأوسط وأوروبا، وقد غرقت أمريكا في مستنقعي أفغانستان والعراق، واستنزفت قدراتها العسكرية والاقتصادية وكذلك سمعتها في العالم، كما اتسمت الفلسفة الاستراتيجية الأمريكية تجاه المنطقة بمفاهيم وتطبيقات تعتمد على تعزيز الوجود العسكري والتسهيلات العسكرية لغرض تأمين مصالحها الحيوية مثل الثروات الاستراتيجية النفط والغاز، وكذلك تعميم النظام الرأسمالي ونظام السوق المفتوحة والخصخصة، وقد أطلقت عليه تسمية (النظام الديمقراطي أو نشر الديمقراطية). وتعتبر أمريكا المركز لهذا النظام، ويعتبر الخليج العربي محور اهتماماتها الاستراتيجية، مما حدا بدول الخليج إلى تشكيل مجلس التعاون الخليجي عام 1981. ومن اللافت للنظر إغفال ضم العراق المنفذ البري الاستراتيجي للخليج. وعصفت بالخليج ثلاث حروب كبرى، انتهت بغزو العراق الذي يعده الخبراء من أكبر الأخطاء الاستراتيجية الأمريكية وأصفها بـ (خطيئة استراتيجية) أغفلها صانع ومتخذ القرار الأمريكي وكذلك العرب، وبالتأكيد هناك فجوة ما بين التخطيط والتنفيذ يصعب تطويع الحقائق الجيوبولتيكية ذات المنحى الاستراتيجي وخصوصاً الأخطاء الناجمة عن التطبيق، وتلك الخطيئة أخلت بمعادلة التوازن العربي والإقليمي والدولي، مما ترك المنطقة تتعرض لمخاطر وتهديدات كبرى ووشيكة، وكانت الأزمة العراقية أبرزها. وبعد حروب أمريكية دامت قرناً تقريباً نلاحظ الإعياء والتخبط الأمريكي، ونشهد استنزافاً عسكرياً أو فوضى حربية عبر استخدام استراتيجية القوالب الجاهزة والإصرار على العلاج العسكري للأزمات السياسية (عسكرة الحلول السياسية)، ومنها الاستعانة بوكلاء إقليميين لخوض الحروب بالوكالة. وقد استلمت كل من إيران وإسرائيل وتركيا هذه الإشارة في ظل تصدع النظام الرسمي العربي وضبابية الدور والقرار، ومع العلم أن أمن وسلامة الخليج جزء من منظومة الأمن القومي العربي وهذه حقيقة استراتيجية لا تقبل الشك، فإن البعض يذهب للتعويل على القدرات الأمريكية الحربية وحضورها العسكري، وباستخدام القتال عن بعد وفلسفة الجيش الذكي. وقد أثبتت تلك الفلسفة تراجعها أمام الحرب اللامتماثلة وحرب الاستنزاف وتداعيات الحرب الديموغرافية، ومن سلبيات الفلسفة الاستراتيجية الأمريكية تداعيات المشهد العراقي وصراع الأجندات الإقليمية والتي تبغي تقسيمه على أسس طائفية وعرقية سياسية، ويعد هذا المنحى تهديداً خطيراً يلقي بظلاله على أمن وسلامة ومستقبل العراق وكذلك الخليج والمنطقة، ونشهد تقاطع مصالح وتقاسم نفوذ إيراني-أمريكي في العراق وهو أمر مريب يدعو إلى الحيرة والقلق مع غياب الحلول العقلانية والمعالجة الموضوعية للملفات الخطيرة التي تعصف بالمنطقة.
القدرات العسكرية الخليجية لا تزال في طور الإعداد وغير قادرة على الدفاع الذاتي
فلسفة التهديد الإسرائيلي
تستند إسرائيل في تنفيذ مخططاتها وديمومة بقائها على التحالف الأمريكي المحوري والأساسي، بالإضافة إلى دعم جماعات الضغط والمنظمات في الولايات المتحدة الأمريكية، لغرض التأثير في السياسة الخارجية وخصوصاً في ما يخص الشرق الأوسط، وتستخدم الحكومات اليمينية الإسرائيلية ذات الطابع الراديكالي القمع المجتمعي والقوة المفرطة ضد الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى تمردها على الشرعية الدولية وتماديها على القانون الدولي، وتمسكها بالأساطير التلمودية وحلم دولة إسرائيل الكبرى، ونظراً للهشاشة البنيوية من النواحي الجيوبولتيكية لإسرائيل، تسعى دوماً إلى نقل الحرب خارج أراضيها، وإيجاد النزاعات والفتن في العالم العربي، وتعمل على إعادة رسم الحدود السياسية للدول العربية بما يتواءم مع غايتها، وتقسيمها إلى دويلات حادة العرق بدلاً من دول كبيرة مؤثرة تعد محاور جيوسياسية مؤثرة دولياً وتتفوق عليها من النواحي الجيوبولتيكية، ونشهد حضوراً إسرائيلياً قوياً بحرياً وجوياً في البحرين الأحمر والمتوسط، ناهيك عما حققته من نفوذ ليبرالي سياسي ومخابراتي في شمال العراق وسعيها لإقامة دولة كردية ذات طابع قومي تقتطع أراضي من سوريا والعراق وإيران وتركيا. كما نشهد مراوغتها في ما يسمى مسار السلام كونها تؤمن اليوم بمبدأ (السلام مقابل الاستسلام)، وأبرز ملامحها تهويد القدس وبناء المستوطنات وحصار غزة وزرع بذور الفتنة بين فتح وحماس، وتتصف فلسفة (المهارشة) الإسرائيلية بما يلي:
أمتنا العربية والإسلامية أصبحت ميداناً للصراع الدولي والإقليمي في ظل تراجع مقومات القدرة العربية الشاملة
1- مزاوجة القوة الصلبة والناعمة.
2- العمليات الحربية والمناورات العسكرية وحافة الحرب لتحقيق مكاسب سياسية.
3- الإرهاب المجتمعي والمعالجة بالصدمة الكهربائية.
4- التفتيت الجيوبولتيكي للدول العربية الكبيرة ودول الطوق.
5- التفتيت الديموغرافي لشعوب العالمين العربي والإسلامي.
6- الانتشار في سوق السلاح العالمي.
7- تحقيق توازن الرعب والردع النووي.
8- تعزيز ترسانة الأسلحة الحديثة والمتطورة.
9- تبني مبدأ السلام مقابل الاستسلام.
10- إدامة وتطوير التحالفات الدولية والإقليمية الدائمة والوقتية.
فلسفة التهديد الإيراني
تسعى إيران إلى الحصول على دور دولي والخروج من المحور الجيوسياسي الإقليمي إلى لاعب جيواستراتيجي دولي، وباستخدام مختلف الوسائل وتطويع القدرات الحربية الشبحية لتحقيق الغاية الاستراتيجية، واتجهت إلى أساليب القضم الجيوبولتيكي وتعزيز نفوذها الإقليمي والليبرالي في المنطقة. ومن وجهة النظر الإيرانية تعتبر الخليج العربي بالأساس خليجاً فارسياً فيه مشاطأة عربية وهو مياه محلية وامتداد للسيادة الإيرانية مما يتطلب انصياع كافة الدول المشاطئة للإرادة الإيرانية.
وبرزت الاختلافات الإيرانية-الإسرائيلية على تقسيم الكعكة العراقية، وسرعان ما اتجهت للتأثير في أمريكا والإيحاء بأنها لاعب جيواستراتيجي في المنطقة ومحوراً جيوسياسياً عالمياً من خلال اقتنائها القدرة النووية والصاروخية، وباستخدام أوراق الضغط كالملف الأمني والسياسي العراقي والأفغاني واللبناني، وشكلت إيران زعانف المشهد السياسي في العراق بوشاح طائفي سياسي ميليشياوي مخطط له بعناية، وقد أسهمت في حرب التغيير الديموغرافي لمناطق العراق والقرصنة على آبار النفط المتاخمة لحدودها، وقطع الأنهار عن مناطق جنوب العراق، والمطالبة بميناء (خور العميه) وبذلك تشكل أحد المحاور الأساسية الساعية لتقسيم العراق ونهب ثرواته وتفكيك نسيجه الاجتماعي، ويعد نفوذها الإقليمي في العراق، مكسباً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً لها، ويلقي بظلاله على معادلة التوازن العربي، وينخر مقومات الأمن القومي العربي. وتتصف فلسفة إيران الاستراتيجية بما يلي:
1- استخدام الطائفية السياسية كغطاء ومحرك أطماع إقليمي.
2- تقاسم النفوذ مع إسرائيل في رقع اللوحة الإقليمية وفي بعدها العربي.
3- التفتيت الديموغرافي لدول الطوق العربي.
4- القضم الجيوبولتيكي لدول الطوق العربي.
5- تقاطع المصالح مع القوى الكبرى في الشرق الأوسط.
6- تعزيز النفوذ الليبرالي في دول ذات الاهتمام الاستراتيجي.
7- تعزيز القدرات الحربية–النووي- التطور الصاروخي –القدرات البحرية.
8- الشغب الحربي والمناورات العسكرية وحافة الحرب لتحقيق مكاسب سياسية.
9- تعزيز القوة اللامتماثلة – ميليشيات – منظمات- أحزاب كأوراق ضغط سياسية.
شكل التهديدات الإقليمية
أصبحت دول العالم العربي تواجه تهديدات حقيقية، تقع ضمن مرتبة المخاطر الوشيكة الوقوع، وأبرزها شبح التقسيم إلى دويلات طائفية إثنية عرقية، وانتشار فوضى الحروب المركبة، ومخاوف انتشار الحرب الديموغرافية التي نشهد ملامحها في العراق ولبنان واليمن والسودان، وأبرز التهديدات المحتملة:
1- تصدع النظام الرسمي العربي وانهيار مرتكزات الأمن القومي.
2- مخططات التقسيم الإسرائيلية والسيطرة على الممرات والمضائق البحرية.
3- سباق التسلح النووي والصاروخي واستهداف المنشآت الحيوية.
4- إيران تعتبر الخليج فارسياً وفيه مشاطأة عربية ومياه محلية إيرانية.
5- تسويق الخطيئة السياسية العراقية (دولة المكونات والطوائف والأعراق).
6- انتشار الميليشيات المسلحة والسعي لمغانم سياسية ومالية أسوة بالعراق.
7- استنزاف الخليج بفكي الحرب الديموغرافية وتوسع التمرد الطائفي.
8- أعمال القرصنة البحرية وتسخيرها لأهداف سياسية.
9- حرب إقليمية محتملة وعمليات إرهابية مضادة.

على أثر غزو العراق انتشر العنف على شكل بؤر هلامية تتشح بطابع طائفي
10- تداعيات الأزمة الاقتصادية وخطر العمالة الأجنبية.
11- تفكيك البنى التحتية المجتمعية والتقطيع الناعم العمودي والأفقي.
12- تدمير المعايير القيمية الإسلامية والعربية والوطنية.
13- فقدان سياسة الاحتواء السياسي والمجتمعي.
14- تنميط المسلمين والعرب بالإرهاب حسب تغذية وسائل الإعلام الغربية.
15- انتشار وتجارة وتعاطي المخدرات.
16- تجارة وحيازة الأسلحة والمتفجرات.
17- نشر الأوبئة التي تنقلها شركات الأدوية الغربية الجشعة.
استعادة المبادرة الاستراتيجية
استعرضنا التهديدات وفلسفة القوى الإقليمية، وبات من الضروري استعادة المبادرة الاستراتيجية عربياً، ويتطلب ذلك إعادة قراءة اللوحة الاستراتيجية، وتطويع المعطيات والحقائق الواقعية لكشف نقاط الضعف ومعالجتها باستخدام الخطوط الاستراتيجية الناجعة في التصدي للتهديدات، مع التأكيد على أولوية المعالجات الموضوعية (الفورية –العاجلة –القريبة –المتوسطة –الطويلة الأمد). ومن الضروري اتباع سياسة سد الثغرات وإيقاف التصدع الاستراتيجي والعملياتي، وإعادة تقييم الأهداف وقائمة التهديدات بشكل واقعي، وتبويب الأسبقيات والأوليات حسب أهميتها، وتفكيك المعضلة إلى عواملها الأولية ومعالجة كل عامل على حدة باستخدام الوسائل المناسبة، مع ضرورة حشد الموارد البشرية والمادية، وبناء قدرات ذاتية تؤمن الدفاع الطوعي تجاه التهديدات الآنية، وخصوصاً الحربية منها، مع مراعاة خطورة التقطيع الناعم للمجتمعات والشعوب العربية باستخدام الحرب الديموغرافية، وكذلك استهداف المنظومة القيمية، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة وتجانس التحالفات الدولية والإقليمية، وتطويعها لديمومة معادلة التوازن العربي، ومعالجة نقاط الخرق والضعف في الأمن القومي العربي، خصوصاً المنفذ البري الاستراتيجي للخليج (العراق) الذي أصبح دولة مكونات طائفية سياسية، ويخشى من استمرار وضعه هذا الذي يلقي بظلاله على المشهد العربي والخليجي، وضرورة إيقاف التصدع العربي، وتقوية أواصر التماسك الديموغرافي، وتعزيز المنظومة القيمية (تعاليم الدين الإسلامي الحنيف – العادات العربية – منظومة القيم الوطنية) التي بمجملها تشكل السد المنيع تجاه التهديدات والأطماع الإقليمية والدولية. وبالتأكيد أن استعادة المبادرة الاستراتيجية تحتاج إلى بحوث ودراسات تخصصية تعالج الثغرات وتعيد تقييم المواقف للخروج بآليات عمل عربي جماعي، تمهيداً لإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة، وإشغال دور مؤثر في صنع القرار الدولي مع الحفاظ على الثوابت الأساسية.
::/fulltext::
::cck::1242::/cck::
