(تساكن) أمريكي-إيراني يمنع الحرب ولا يحقق السلام

::cck::1239::/cck::
::introtext::

مع كل يوم يمر تتجه الأمور بين واشنطن وطهران نحو مزيد من الاستقطاب مجدداً، لكن هذه المرة في ظل موازين قوى هي بالتأكيد ليست لمصلحة إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن لم تكن هي لمصلحة الرئيس الإيراني الراديكالي محمود أحمدي نجاد بكل تأكيد، ما يجعل واشنطن هي الطرف الأضعف تماماً رغم كل الصراخ والتهويل والتهديد والوعيد الذي نسمعه من الجانب الأمريكي بوجه طهران. 

::/introtext::
::fulltext::

مع كل يوم يمر تتجه الأمور بين واشنطن وطهران نحو مزيد من الاستقطاب مجدداً، لكن هذه المرة في ظل موازين قوى هي بالتأكيد ليست لمصلحة إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن لم تكن هي لمصلحة الرئيس الإيراني الراديكالي محمود أحمدي نجاد بكل تأكيد، ما يجعل واشنطن هي الطرف الأضعف تماماً رغم كل الصراخ والتهويل والتهديد والوعيد الذي نسمعه من الجانب الأمريكي بوجه طهران.

لا يمكن من جهة رؤية أي أفق لتفاهم على (النووي) بينهما، ولا تفاهمات متوقعة حول الملفات الساخنة التي تتقاطع فيها المصالح كالعراق وأفغانستان كما كان متوقعاً من قبل، ولا تسويات أساسية حول ملفات متضاربة فيها مصالح الجانبين أساساً كما هي الحال مع الملفين الفلسطيني واللبناني.

وإذا كان بالمقابل لم يعد أحد في مطبخ صناعة القرار الإيراني ينتظر خيراً من إدارة أوباما نحو إيران، وفي الوقت نفسه الذي لا أحد فيه يعتقد أن واشنطن بصدد التخطيط للحرب ضد طهران في المدى المنظور على الأقل بسبب عجزها الفاضح ووهن قواها، فإن الرسائل الخطية والشفهية وجهود (الوساطة) التي تقوم بها أكثر من جهة من أجل منع الاحتكاك بين العاصمتين المتنافرتين في الإقليم، كما في المسرح الدولي، لم تتوقف رغم ذلك أبداً.

هذا المشهد الذي يظهر فيه الأمريكيون متخبطين ومرتبكين أكثر من أي وقت مضى هو الذي يجعل من الإيرانيين يكادون يتفقون من جديد على أن لا أمل من واشنطن في مجال إيجاد الحلول لأي من نزاعات المنطقة المزمنة فضلاً عن التقدم في مجال العلاقات الثنائية، ناهيك عن قناعتهم المتنامية بأن رجل (التغيير) المفترض بات في قبضة اللوبي الصهيوني تماماً كسلفه بوش بعد أن كانوا قد انقسموا مع بداية توليه السلطة حول إمكان حصول تحول ما في السياسة الأمريكية تجاه الإقليم على الأقل.

حتى الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني بدا كأن صبره أخذ ينفد، وهو الذي كانت مراهنته على تحول ما في الإدارة الأمريكية ومن ثم المجتمع الغربي قد دفعته ليبقي على المسافة نفسها الفاصلة بينه وبين الرئيس أحمدي نجاد على افتراض أنها ستعزز من مواقعه المعتدلة في المجتمع كما في الدولة الإيرانية بانتظار لحظة اقتناص الفرص، لكن الأمر مع رئيس السلطة التشريعية علي لاريجاني كان أسرع مما تصور الغربيون وأكثر تسارعاً مما راهن عليه الأمريكيون.

أما الذين ربطت أمريكا معهم شبكة اتصالات مباشرة أو غير مباشرة ممن كان يطلق عليهم الإصلاحيين سابقاً، وبات يطلق عليهم بـ (موجة الثورة الخضراء) بعد فتنة انتخابات الرئاسة الإيرانية الأخيرة، فقد تمكنت أمريكا بفضل غبائها وحماقة كبار مستشاري رجل التغيير من أن تدفع بأعداد كبيرة منهم إلى اليأس، وأن تدفع أيضاً بقادتهم ورموزهم الأساسيين إلى العزلة والحرج الشديد بعد أن انكشف الغطاء عن حقيقة ما تريده أمريكا من حلفائها المفترضين في طهران.

ففي آخر مقطع شهدناه من مسلسل اللعب على وتر التحولات الإيرانية الداخلية حسب الطلب الأمريكي، وجد كل المعترضين على سياسات الرئيس أحمدي نجاد أنفسهم كأنهم قد نزع عنهم الغطاء، وباتوا وحيدين أمام الجدار وهم يسمعون أنصار العهد الشاهنشاهي البائد والذين لا يتجاوز عددهم العشرات يرفعون شعار: (لا موسوي ولا أحمدي فقط نظام البهلوي).

واشنطن هي الطرف الأضعف تماماً رغم كل الصراخ والتهويل والتهديد والوعيد الذي نسمعه منها 

فأن يأتي هذا الشعار النشاز في سياق جمهور الشعب الإيراني العريض كمطلب مروج له عبر إعلام قوى الدعم الخارجي للمعارضة الداخلية وبمناسبة يوم مقارعة الاستكبار العالمي وبعد شعار مثل (الاستقلال والحرية والجمهورية الإيرانية) وهو شعار الثورة الشهير محذوفة منه مقولة (الإسلامية) وقبل ذلك شعار (لا غزة ولا لبنان بالروح بالدم نفديك يا إيران) فإن ذلك كان يعني قطع الحبل مع كل المراهنين عليها من أصحاب المراجعات من إصلاحيين أو معتدلين من داخل البيت الثوري والديني الإيراني.

لا شيء إذاً في الأفق يوحي بأن واشنطن قادرة على الفعل تجاه طهران لا إيجاباً ولا سلباً، ما يعني أن ثمة تساكناً مفترضاً هو الذي سيحكم علاقة البلدين في الأشهر المقبلة. هذا التساكن المشوب بالحذر والريبة والشك سيكون الفضاء المناسب لنشوب صراعات بالوكالة واحتمال وقوع حوادث تصادم إرادات هنا وهناك من دون أن يتمكن أي من الطرفين من حسم خلافه مع الآخر في أي من الملفات الساخنة المعروفة والمختلف عليها في الإقليم العربي الإسلامي.

وفي مثل هذه المعادلة المتأرجحة والمسكونة بتفاضل النقاط لصالح طهران، كما بات يعتقد الكثير من أبناء الداخل الإيراني، قد يكون هو الوقت الأفضل لمن راهن على قدرات واشنطن في الحل والربط والحزم في أي من الملفات الإقليمية، ليقف إلى جانب دول الثلاثي الإقليمي المتنامي الحضور والذي باتت تشكل طهران محوره الاستراتيجي وكل من أنقرة ودمشق ذراعيه الضاربتين غرباً وشرقاً.

أما بعض أبناء الداخل ممن ظن للحظة أن موازين القوى قد تحولت لصالح واشنطن عن قناعة تثبت خطأها اليوم أو (تغرير) يود العودة عنه اليوم فإن لسان حال الطبقة السياسية الحاكمة في طهران معها كأنه يقول لها:

(بان الشاذ من الغنم للذئب) كما جاء على لسان الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وإنه حان يوم العودة للحمة الوطنية إلى الداخل الإيراني من خلال الالتفاف حول القيادة العليا الحازمة، بعد أن ثبت أن من لا جذور له لا ثمار له، وأنه في مقابل ما تقوم به دول الغرب الطامعة في مخزونات بلادنا الاستراتيجية والمصممة على عدم الخروج من سياسة الكيل بمكيالين فإن الكلام مرة أخرى هو للخليفة الرابع الإمام علي عليه السلام حيث يقول:

(ردوا الحجر من حيث جاء ولا يرد الشر إلا الشر).

في مثل هذه الأجواء يصبح التحدي أكبر فأكبر، وفي مثل هذه الأجواء أيضاً تصبح المناورات والمناورات المضادة والتي تحمل رسائل عدة إلى الخصم وكذلك للصديق هي المتحكمة في أجواء المنطقة، وفي ظل الاستعراض الدائم للعضلات الأمريكية المترافقة مع الدعم الدائم والمطلق للعنجهية والاستعلاء الصهيوني فإن المتوقع من جانب طهران وحليفاتها من عواصم الممانعة وحركات المقاومة هو المزيد من التصلب والمزيد من الاستعداد الحربي ما يجعل أمر التسويات والصفقات أمراً مؤجلاً، ناهيك عن السلام المنشود.

::/fulltext::

araa64_30-f73
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1239::/cck::
::introtext::

مع كل يوم يمر تتجه الأمور بين واشنطن وطهران نحو مزيد من الاستقطاب مجدداً، لكن هذه المرة في ظل موازين قوى هي بالتأكيد ليست لمصلحة إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن لم تكن هي لمصلحة الرئيس الإيراني الراديكالي محمود أحمدي نجاد بكل تأكيد، ما يجعل واشنطن هي الطرف الأضعف تماماً رغم كل الصراخ والتهويل والتهديد والوعيد الذي نسمعه من الجانب الأمريكي بوجه طهران. 

::/introtext::
::fulltext::

مع كل يوم يمر تتجه الأمور بين واشنطن وطهران نحو مزيد من الاستقطاب مجدداً، لكن هذه المرة في ظل موازين قوى هي بالتأكيد ليست لمصلحة إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن لم تكن هي لمصلحة الرئيس الإيراني الراديكالي محمود أحمدي نجاد بكل تأكيد، ما يجعل واشنطن هي الطرف الأضعف تماماً رغم كل الصراخ والتهويل والتهديد والوعيد الذي نسمعه من الجانب الأمريكي بوجه طهران.

لا يمكن من جهة رؤية أي أفق لتفاهم على (النووي) بينهما، ولا تفاهمات متوقعة حول الملفات الساخنة التي تتقاطع فيها المصالح كالعراق وأفغانستان كما كان متوقعاً من قبل، ولا تسويات أساسية حول ملفات متضاربة فيها مصالح الجانبين أساساً كما هي الحال مع الملفين الفلسطيني واللبناني.

وإذا كان بالمقابل لم يعد أحد في مطبخ صناعة القرار الإيراني ينتظر خيراً من إدارة أوباما نحو إيران، وفي الوقت نفسه الذي لا أحد فيه يعتقد أن واشنطن بصدد التخطيط للحرب ضد طهران في المدى المنظور على الأقل بسبب عجزها الفاضح ووهن قواها، فإن الرسائل الخطية والشفهية وجهود (الوساطة) التي تقوم بها أكثر من جهة من أجل منع الاحتكاك بين العاصمتين المتنافرتين في الإقليم، كما في المسرح الدولي، لم تتوقف رغم ذلك أبداً.

هذا المشهد الذي يظهر فيه الأمريكيون متخبطين ومرتبكين أكثر من أي وقت مضى هو الذي يجعل من الإيرانيين يكادون يتفقون من جديد على أن لا أمل من واشنطن في مجال إيجاد الحلول لأي من نزاعات المنطقة المزمنة فضلاً عن التقدم في مجال العلاقات الثنائية، ناهيك عن قناعتهم المتنامية بأن رجل (التغيير) المفترض بات في قبضة اللوبي الصهيوني تماماً كسلفه بوش بعد أن كانوا قد انقسموا مع بداية توليه السلطة حول إمكان حصول تحول ما في السياسة الأمريكية تجاه الإقليم على الأقل.

حتى الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني بدا كأن صبره أخذ ينفد، وهو الذي كانت مراهنته على تحول ما في الإدارة الأمريكية ومن ثم المجتمع الغربي قد دفعته ليبقي على المسافة نفسها الفاصلة بينه وبين الرئيس أحمدي نجاد على افتراض أنها ستعزز من مواقعه المعتدلة في المجتمع كما في الدولة الإيرانية بانتظار لحظة اقتناص الفرص، لكن الأمر مع رئيس السلطة التشريعية علي لاريجاني كان أسرع مما تصور الغربيون وأكثر تسارعاً مما راهن عليه الأمريكيون.

أما الذين ربطت أمريكا معهم شبكة اتصالات مباشرة أو غير مباشرة ممن كان يطلق عليهم الإصلاحيين سابقاً، وبات يطلق عليهم بـ (موجة الثورة الخضراء) بعد فتنة انتخابات الرئاسة الإيرانية الأخيرة، فقد تمكنت أمريكا بفضل غبائها وحماقة كبار مستشاري رجل التغيير من أن تدفع بأعداد كبيرة منهم إلى اليأس، وأن تدفع أيضاً بقادتهم ورموزهم الأساسيين إلى العزلة والحرج الشديد بعد أن انكشف الغطاء عن حقيقة ما تريده أمريكا من حلفائها المفترضين في طهران.

ففي آخر مقطع شهدناه من مسلسل اللعب على وتر التحولات الإيرانية الداخلية حسب الطلب الأمريكي، وجد كل المعترضين على سياسات الرئيس أحمدي نجاد أنفسهم كأنهم قد نزع عنهم الغطاء، وباتوا وحيدين أمام الجدار وهم يسمعون أنصار العهد الشاهنشاهي البائد والذين لا يتجاوز عددهم العشرات يرفعون شعار: (لا موسوي ولا أحمدي فقط نظام البهلوي).

واشنطن هي الطرف الأضعف تماماً رغم كل الصراخ والتهويل والتهديد والوعيد الذي نسمعه منها 

فأن يأتي هذا الشعار النشاز في سياق جمهور الشعب الإيراني العريض كمطلب مروج له عبر إعلام قوى الدعم الخارجي للمعارضة الداخلية وبمناسبة يوم مقارعة الاستكبار العالمي وبعد شعار مثل (الاستقلال والحرية والجمهورية الإيرانية) وهو شعار الثورة الشهير محذوفة منه مقولة (الإسلامية) وقبل ذلك شعار (لا غزة ولا لبنان بالروح بالدم نفديك يا إيران) فإن ذلك كان يعني قطع الحبل مع كل المراهنين عليها من أصحاب المراجعات من إصلاحيين أو معتدلين من داخل البيت الثوري والديني الإيراني.

لا شيء إذاً في الأفق يوحي بأن واشنطن قادرة على الفعل تجاه طهران لا إيجاباً ولا سلباً، ما يعني أن ثمة تساكناً مفترضاً هو الذي سيحكم علاقة البلدين في الأشهر المقبلة. هذا التساكن المشوب بالحذر والريبة والشك سيكون الفضاء المناسب لنشوب صراعات بالوكالة واحتمال وقوع حوادث تصادم إرادات هنا وهناك من دون أن يتمكن أي من الطرفين من حسم خلافه مع الآخر في أي من الملفات الساخنة المعروفة والمختلف عليها في الإقليم العربي الإسلامي.

وفي مثل هذه المعادلة المتأرجحة والمسكونة بتفاضل النقاط لصالح طهران، كما بات يعتقد الكثير من أبناء الداخل الإيراني، قد يكون هو الوقت الأفضل لمن راهن على قدرات واشنطن في الحل والربط والحزم في أي من الملفات الإقليمية، ليقف إلى جانب دول الثلاثي الإقليمي المتنامي الحضور والذي باتت تشكل طهران محوره الاستراتيجي وكل من أنقرة ودمشق ذراعيه الضاربتين غرباً وشرقاً.

أما بعض أبناء الداخل ممن ظن للحظة أن موازين القوى قد تحولت لصالح واشنطن عن قناعة تثبت خطأها اليوم أو (تغرير) يود العودة عنه اليوم فإن لسان حال الطبقة السياسية الحاكمة في طهران معها كأنه يقول لها:

(بان الشاذ من الغنم للذئب) كما جاء على لسان الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وإنه حان يوم العودة للحمة الوطنية إلى الداخل الإيراني من خلال الالتفاف حول القيادة العليا الحازمة، بعد أن ثبت أن من لا جذور له لا ثمار له، وأنه في مقابل ما تقوم به دول الغرب الطامعة في مخزونات بلادنا الاستراتيجية والمصممة على عدم الخروج من سياسة الكيل بمكيالين فإن الكلام مرة أخرى هو للخليفة الرابع الإمام علي عليه السلام حيث يقول:

(ردوا الحجر من حيث جاء ولا يرد الشر إلا الشر).

في مثل هذه الأجواء يصبح التحدي أكبر فأكبر، وفي مثل هذه الأجواء أيضاً تصبح المناورات والمناورات المضادة والتي تحمل رسائل عدة إلى الخصم وكذلك للصديق هي المتحكمة في أجواء المنطقة، وفي ظل الاستعراض الدائم للعضلات الأمريكية المترافقة مع الدعم الدائم والمطلق للعنجهية والاستعلاء الصهيوني فإن المتوقع من جانب طهران وحليفاتها من عواصم الممانعة وحركات المقاومة هو المزيد من التصلب والمزيد من الاستعداد الحربي ما يجعل أمر التسويات والصفقات أمراً مؤجلاً، ناهيك عن السلام المنشود.

::/fulltext::
::cck::1239::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *