مجلس العلاقات العربية والخارجية
::cck::1235::/cck::
::introtext::
ليس سراً يفشى عندما نتحدث عن الخلل في العلاقات العربية، فهي علاقات تعاني ضعف الثقة التي تكاد تصل إلى حد انعدامها بين بعض الأنظمة العربية. وللأسف يمتد ذلك بفعل الشحن الإعلامي والخطاب السياسي المملوء بالشحن إلى انعدام ثقة وتشكيك بين الشعوب التي هي في كل الأحوال الخاسر الأكبر.
::/introtext::
::fulltext::
ليس سراً يفشى عندما نتحدث عن الخلل في العلاقات العربية، فهي علاقات تعاني ضعف الثقة التي تكاد تصل إلى حد انعدامها بين بعض الأنظمة العربية. وللأسف يمتد ذلك بفعل الشحن الإعلامي والخطاب السياسي المملوء بالشحن إلى انعدام ثقة وتشكيك بين الشعوب التي هي في كل الأحوال الخاسر الأكبر.
تسري العداوات لأسباب تجهلها الشعوب، لكنها تسير في بث روح العداوات وانعدام الثقة كصدى لخطاب إعلامي، وتقفل الحدود وتتباعد الثقة بين الأسر العربية المختلطة الجنسيات، ولدينا أكثر من مثال على مثل هذه العلاقات المتأزمة على مستوى الأنظمة، وتمتد شرارة التأزيم إلى الشعوب، فالخلاف الجزائري – المغربي، والخلاف الليبي – المصري، والخلاف السوري – اللبناني، والخلاف السوري – العراقي، والخلاف العراقي – الكويتي، فهذه كلها أمثلة نسوقها على سبيل المثال لا الحصر، تعكس تردي العلاقات العربية التي تسير من سيئ إلى أسوأ، وتباعد شقة الخلاف وانعدام الثقة وأحدث مثال على استمرار هذا التباعد والخلاف العربي – العربي، هو ما جرى مؤخراً بين العراق وسوريا إثر رفض السلطات السورية طلب الحكومة العراقية تسليم عدد من البعثيين العراقيين المشتبه في إثارتهم موجات التفجيرات التي راح ضحيتها العشرات من العراقيين مما يهدد الهدوء الأمني النسبي في العراق. فالحكومة العراقية لم تتردد في توجيه اتهامات إلى بعض دول الجوار بأنها تسعى إلى تقويض الأمن العراقي، مما حدا بالسلطات السورية إلى استدعاء سفيرها في بغداد، والأمر ذاته قامت به بغداد تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل، الأمر الذي جمّد العلاقات العراقية – السورية، وأشاع أجواء من التوتر بين البلدين على الأقل سياسياً وإعلامياً، حتى هذه المرحلة، بمعنى أن البلدين لم يكن لديهما استعداد لتفعيل القنوات الدبلوماسية والحوار والتفاهم حول هذه الإشكالية، بل إن وتيرة التصعيد كانت على استعداد للقفز إلى أعلى المراحل من دون تمهيد أو تدرج وفق ما جرت عليه العادة في العلاقات الدبلوماسية بين دولتين.
مثل هذا الأسلوب في التعامل الدبلوماسي بين دولتين أو أكثر من الدول العربية يعطينا مؤشراً واضحاً إلى هشاشة العلاقات العربية – العربية، وأنها على شفا جرف من الانهيار وبانتظار أية حادثة لكي تنهار وتنقطع أوصالها. لذا فإنه من الضروري العمل على زيادة متانة هذه العلاقات بزيادة درجة الثقة التي لا يمكن أن تتحقق إلا بأفعال إيجابية، وأن يترسخ مبدأ حسن النية ومبدأ حسن الجوار وهي مبادئ راسخة في العلاقات الدولية من أجل التوصل إلى علاقات إيجابية معززة بالثقة، وللأسف هذا ما تفتقده العلاقات العربية – العربية في معظمها إلا ما ندر.
ولما سبق فإننا ننظر بشيء من القلق إلى التطورات في مسيرة العلاقات العربية – العربية، كما ننظر بشيء من الأمل المشوب بالحذر من (الوليد الجديد) الذي شهد النور في 30 أغسطس الماضي على أرض الكويت وهذا الوليد الجديد هو مجلس العلاقات العربية والخارجية الذي حضره مؤسسوه من شخصيات عربية سياسية ودبلوماسية وفكرية لا أعلم كيف تم الاتفاق بينهم، لكن ما يهمنا أن الاتفاق قد تم وإن شاء الله يكون بحسن نية ولتحقيق أهداف مشتركة بعيداً عن تناقض وتعارض المصالح الذي أصبح هو المسيّر للعلاقات العربية ومبعث توترها.
تناقض المصالح أصبح هو المسير للعلاقات العربية ومبعث توترها
إن الاجتماع التأسيسي لمجلس العلاقات العربية والخارجية يفترض أنه حدد الإطار العام لأهداف المجلس ومجالات الاهتمام والاختصاص حتى لا تصطدم مع وزارات الخارجية لـ 22 دولة عربية ومن ثم يتهم المجلس بالتدخل فيما لا يعنيه، كما أن من أهداف المجلس الأولية هو أنه يأتي لملء فراغ الساحة السياسة العربية من مؤسسات المجتمع المدني القادرة على التحرك بمرونة واستقلالية وموضوعية في إطار العلاقات العربية – العربية وكذلك العلاقات العربية – الخارجية، وأن يعمل المجلس على التنبيه للمشكلة قبل تفاقمها ومن ثم يكون تحرك المجلس كجرس إنذار للتحرك الرسمي. وهذا طموح رومانسي حلّق به طارحو فكرة مجلس العلاقات العربية والخارجية. ويوجد هنا سؤال بريء نطرحه كيف لمجلس كهذا أن يتحرك بمرونة واستقلالية وموضوعية وبعض المؤسسات تحتل مراكز رسمية في دولها بدءاً من عمرو موسى الذي لا يزال يشغل منصب أمين عام الجامعة العربية. وفؤاد السنيورة الذي لا يزال يرأس الحكومة اللبنانية (لتصريف العاجل من الأعمال) وحتى إن افترضنا رغبتهم في التحلل من التزاماتهم الوطنية وانتماءاتهم الفكرية والسياسية فما هي المساحة المتاح لهم للعمل بها كمنظمة من منظمات المجتمع المدني في ظل القيود التي تمارسها كل الدول العربية على منظمات المجتمع المدني حتى لا تعمل في السياسة؟
كما أن من الأهداف الأولية للمجلس الهدف الساعي إلى دعم آليات اتخاذ القرار في العالم العربي وبحث المشكلات التي تعانيها الأمة العربية حاضراً ومستقبلاً والتحديات التي تواجهها، وتهدد شعوبها واستقرارها وأمنها سواء في إطار التحديات البينية (أي ما ينشأ من خلافات بين الدول العربية) أو داخل الدولة العربية الواحدة كصراعات عرقية أو مذهبية أو قبلية أو طائفية أو.. إلخ.
فهل فعلاً يملك مجلس العلاقات العربية والخارجية القدرة على التدخل الدبلوماسي السريع وتهدئة هذه الخلافات المتفجرة؟ وماذا يمكنه أن يعمل في الصراعات الداخلية، كالوضع في اليمن حالياً بين الحكومة والحوثيين، أو بين الجماعات الإرهابية والسلطات في أكثر من دولة عربية والاتهامات المتبادلة بين الدول العربية في هذا الصدد، كما هي الحال الآن بين سوريا والعراق.. إلخ؟
إن الطموح الذي يحمله مؤسسو مجلس العلاقات العربية والخارجية طموح نتطلع إليه بأمل، لكننا بحكم فهم طبيعة العلاقات العربية – العربية وأيضاً طبيعة فهمنا للعقلية العربية وكذلك للمحيط الدولي فإننا لا نملك إلا أن نقول إننا قلقون ليس لعدم كفاءة مؤسسيه وإنما لأن الطموح قد يصطدم بصخرة الواقع البائس، ونتمنى من القلب أن ينجح المؤسسون في مسعاهم، وأن يظهر المولود الجديد للواقع، وأن يترعرع محققاً الآمال العريضة ويحقق الأهداف الكبار في أن يخدم العلاقات العربية – العربية ويخفف من حدة الزوايا في هذه العلاقات وكذلك أن ينجح في خدمة علاقات عربية – خارجية أكثر إيجابية وألا يكون الطموح أكبر من القدرة على التنفيذ فنصاب جميعاً، وأولنا المؤسسات، بخيبة أمل، كما نأمل ألا يكون مجلساً شرفياً ترفياً يستبعد المختصين ويكتفي بالممارسين، فلكل مجاله وكل منا يكمل الآخر. وأخيراً أدعو الله ومن القلب أن يكلل خطوات وجهود المؤسسين بالنجاح والتوفيق، فنجاحهم هو نجاح يحسب لهذه الأمة التي أحبطها تكرار الفشل.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1235::/cck::
::introtext::
ليس سراً يفشى عندما نتحدث عن الخلل في العلاقات العربية، فهي علاقات تعاني ضعف الثقة التي تكاد تصل إلى حد انعدامها بين بعض الأنظمة العربية. وللأسف يمتد ذلك بفعل الشحن الإعلامي والخطاب السياسي المملوء بالشحن إلى انعدام ثقة وتشكيك بين الشعوب التي هي في كل الأحوال الخاسر الأكبر.
::/introtext::
::fulltext::
ليس سراً يفشى عندما نتحدث عن الخلل في العلاقات العربية، فهي علاقات تعاني ضعف الثقة التي تكاد تصل إلى حد انعدامها بين بعض الأنظمة العربية. وللأسف يمتد ذلك بفعل الشحن الإعلامي والخطاب السياسي المملوء بالشحن إلى انعدام ثقة وتشكيك بين الشعوب التي هي في كل الأحوال الخاسر الأكبر.
تسري العداوات لأسباب تجهلها الشعوب، لكنها تسير في بث روح العداوات وانعدام الثقة كصدى لخطاب إعلامي، وتقفل الحدود وتتباعد الثقة بين الأسر العربية المختلطة الجنسيات، ولدينا أكثر من مثال على مثل هذه العلاقات المتأزمة على مستوى الأنظمة، وتمتد شرارة التأزيم إلى الشعوب، فالخلاف الجزائري – المغربي، والخلاف الليبي – المصري، والخلاف السوري – اللبناني، والخلاف السوري – العراقي، والخلاف العراقي – الكويتي، فهذه كلها أمثلة نسوقها على سبيل المثال لا الحصر، تعكس تردي العلاقات العربية التي تسير من سيئ إلى أسوأ، وتباعد شقة الخلاف وانعدام الثقة وأحدث مثال على استمرار هذا التباعد والخلاف العربي – العربي، هو ما جرى مؤخراً بين العراق وسوريا إثر رفض السلطات السورية طلب الحكومة العراقية تسليم عدد من البعثيين العراقيين المشتبه في إثارتهم موجات التفجيرات التي راح ضحيتها العشرات من العراقيين مما يهدد الهدوء الأمني النسبي في العراق. فالحكومة العراقية لم تتردد في توجيه اتهامات إلى بعض دول الجوار بأنها تسعى إلى تقويض الأمن العراقي، مما حدا بالسلطات السورية إلى استدعاء سفيرها في بغداد، والأمر ذاته قامت به بغداد تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل، الأمر الذي جمّد العلاقات العراقية – السورية، وأشاع أجواء من التوتر بين البلدين على الأقل سياسياً وإعلامياً، حتى هذه المرحلة، بمعنى أن البلدين لم يكن لديهما استعداد لتفعيل القنوات الدبلوماسية والحوار والتفاهم حول هذه الإشكالية، بل إن وتيرة التصعيد كانت على استعداد للقفز إلى أعلى المراحل من دون تمهيد أو تدرج وفق ما جرت عليه العادة في العلاقات الدبلوماسية بين دولتين.
مثل هذا الأسلوب في التعامل الدبلوماسي بين دولتين أو أكثر من الدول العربية يعطينا مؤشراً واضحاً إلى هشاشة العلاقات العربية – العربية، وأنها على شفا جرف من الانهيار وبانتظار أية حادثة لكي تنهار وتنقطع أوصالها. لذا فإنه من الضروري العمل على زيادة متانة هذه العلاقات بزيادة درجة الثقة التي لا يمكن أن تتحقق إلا بأفعال إيجابية، وأن يترسخ مبدأ حسن النية ومبدأ حسن الجوار وهي مبادئ راسخة في العلاقات الدولية من أجل التوصل إلى علاقات إيجابية معززة بالثقة، وللأسف هذا ما تفتقده العلاقات العربية – العربية في معظمها إلا ما ندر.
ولما سبق فإننا ننظر بشيء من القلق إلى التطورات في مسيرة العلاقات العربية – العربية، كما ننظر بشيء من الأمل المشوب بالحذر من (الوليد الجديد) الذي شهد النور في 30 أغسطس الماضي على أرض الكويت وهذا الوليد الجديد هو مجلس العلاقات العربية والخارجية الذي حضره مؤسسوه من شخصيات عربية سياسية ودبلوماسية وفكرية لا أعلم كيف تم الاتفاق بينهم، لكن ما يهمنا أن الاتفاق قد تم وإن شاء الله يكون بحسن نية ولتحقيق أهداف مشتركة بعيداً عن تناقض وتعارض المصالح الذي أصبح هو المسيّر للعلاقات العربية ومبعث توترها.
تناقض المصالح أصبح هو المسير للعلاقات العربية ومبعث توترها
إن الاجتماع التأسيسي لمجلس العلاقات العربية والخارجية يفترض أنه حدد الإطار العام لأهداف المجلس ومجالات الاهتمام والاختصاص حتى لا تصطدم مع وزارات الخارجية لـ 22 دولة عربية ومن ثم يتهم المجلس بالتدخل فيما لا يعنيه، كما أن من أهداف المجلس الأولية هو أنه يأتي لملء فراغ الساحة السياسة العربية من مؤسسات المجتمع المدني القادرة على التحرك بمرونة واستقلالية وموضوعية في إطار العلاقات العربية – العربية وكذلك العلاقات العربية – الخارجية، وأن يعمل المجلس على التنبيه للمشكلة قبل تفاقمها ومن ثم يكون تحرك المجلس كجرس إنذار للتحرك الرسمي. وهذا طموح رومانسي حلّق به طارحو فكرة مجلس العلاقات العربية والخارجية. ويوجد هنا سؤال بريء نطرحه كيف لمجلس كهذا أن يتحرك بمرونة واستقلالية وموضوعية وبعض المؤسسات تحتل مراكز رسمية في دولها بدءاً من عمرو موسى الذي لا يزال يشغل منصب أمين عام الجامعة العربية. وفؤاد السنيورة الذي لا يزال يرأس الحكومة اللبنانية (لتصريف العاجل من الأعمال) وحتى إن افترضنا رغبتهم في التحلل من التزاماتهم الوطنية وانتماءاتهم الفكرية والسياسية فما هي المساحة المتاح لهم للعمل بها كمنظمة من منظمات المجتمع المدني في ظل القيود التي تمارسها كل الدول العربية على منظمات المجتمع المدني حتى لا تعمل في السياسة؟
كما أن من الأهداف الأولية للمجلس الهدف الساعي إلى دعم آليات اتخاذ القرار في العالم العربي وبحث المشكلات التي تعانيها الأمة العربية حاضراً ومستقبلاً والتحديات التي تواجهها، وتهدد شعوبها واستقرارها وأمنها سواء في إطار التحديات البينية (أي ما ينشأ من خلافات بين الدول العربية) أو داخل الدولة العربية الواحدة كصراعات عرقية أو مذهبية أو قبلية أو طائفية أو.. إلخ.
فهل فعلاً يملك مجلس العلاقات العربية والخارجية القدرة على التدخل الدبلوماسي السريع وتهدئة هذه الخلافات المتفجرة؟ وماذا يمكنه أن يعمل في الصراعات الداخلية، كالوضع في اليمن حالياً بين الحكومة والحوثيين، أو بين الجماعات الإرهابية والسلطات في أكثر من دولة عربية والاتهامات المتبادلة بين الدول العربية في هذا الصدد، كما هي الحال الآن بين سوريا والعراق.. إلخ؟
إن الطموح الذي يحمله مؤسسو مجلس العلاقات العربية والخارجية طموح نتطلع إليه بأمل، لكننا بحكم فهم طبيعة العلاقات العربية – العربية وأيضاً طبيعة فهمنا للعقلية العربية وكذلك للمحيط الدولي فإننا لا نملك إلا أن نقول إننا قلقون ليس لعدم كفاءة مؤسسيه وإنما لأن الطموح قد يصطدم بصخرة الواقع البائس، ونتمنى من القلب أن ينجح المؤسسون في مسعاهم، وأن يظهر المولود الجديد للواقع، وأن يترعرع محققاً الآمال العريضة ويحقق الأهداف الكبار في أن يخدم العلاقات العربية – العربية ويخفف من حدة الزوايا في هذه العلاقات وكذلك أن ينجح في خدمة علاقات عربية – خارجية أكثر إيجابية وألا يكون الطموح أكبر من القدرة على التنفيذ فنصاب جميعاً، وأولنا المؤسسات، بخيبة أمل، كما نأمل ألا يكون مجلساً شرفياً ترفياً يستبعد المختصين ويكتفي بالممارسين، فلكل مجاله وكل منا يكمل الآخر. وأخيراً أدعو الله ومن القلب أن يكلل خطوات وجهود المؤسسين بالنجاح والتوفيق، فنجاحهم هو نجاح يحسب لهذه الأمة التي أحبطها تكرار الفشل.
::/fulltext::
::cck::1235::/cck::
