ضرورة استمرار ربط عملات دول مجلس التعاون بالدولار الأمريكي

::cck::865::/cck::
::introtext::

نؤكد على أهمية استمرار ربط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي على الرغم من تراجع قيمة الدولار في السنوات القليلة الماضية. فالارتباط يوفر الكثير من المزايا من قبيل الاستقرار لصغار المستثمرين ودفعهم للتركيز على المخاطر الأخرى في العمل التجاري. وهناك مزايا أخرى تشمل شيوع استخدام الدولار في المعاملات التجارية والاحتياطي، فضلاً عن توافر السيولة خارج الولايات المتحدة. كما يعتبر الارتباط بالدولار أمراً حيوياً بالنظر للأهمية النسبية الكبيرة للدولار في ما يخص صادرات وبدرجة أقل واردات دول المجلس التعاون. 

::/introtext::
::fulltext::

نؤكد على أهمية استمرار ربط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي على الرغم من تراجع قيمة الدولار في السنوات القليلة الماضية. فالارتباط يوفر الكثير من المزايا من قبيل الاستقرار لصغار المستثمرين ودفعهم للتركيز على المخاطر الأخرى في العمل التجاري. وهناك مزايا أخرى تشمل شيوع استخدام الدولار في المعاملات التجارية والاحتياطي، فضلاً عن توافر السيولة خارج الولايات المتحدة. كما يعتبر الارتباط بالدولار أمراً حيوياً بالنظر للأهمية النسبية الكبيرة للدولار في ما يخص صادرات وبدرجة أقل واردات دول المجلس التعاون.

في كل الأحوال، لا بأس ببدء المقال بالإشارة إلى بعض التطورات السلبية بالنسبة للدولار الأمريكي. من جملة الأمور، تم تسجيل تراجع قدره 43 في المائة في قيمة الدولار مقابل اليورو في غضون عقد من الزمان. وبالعودة إلى الوراء، كان سعر الصرف يساوي دولاراً واحداً مقابل اليورو الواحد في عام 1999 أي عند إطلاق العملة الأوروبية. لكن ارتفعت قيمة صرف الدولار في عام 2001، حيث بلغت 90 سنتاً مقابل اليورو بسبب رغبة بعض الدول الأعضاء في منطقة اليورو في تعزيز الصادرات. بيد أنه مع نهاية 2009 تطلب الأمر توفير 1.43 دولار مقابل الحصول على يورو واحد بسبب بعض السلبيات المرتبطة بالاقتصاد الأمريكي وخصوصاً العجز في الميزان التجاري. إضافة إلى ذلك تراجع سعر صرف الدولار مقابل الين الياباني من 102.5 ين للدولار في 1999 إلى 93 يناً للدولار في 2009.

ولا يمكن استبعاد فرضية قيام السلطات المالية الأمريكية، وتحديداً البنك الاحتياطي الفيدرالي، بالدفع باتجاه خفض قيمة الدولار مقابل بعض العملات الصعبة الأخرى مثل اليورو لغرض تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الأمريكية في العالم وتصحيح الخلل في الميزان التجاري. وكان العجز في الميزان التجاري الأمريكي قد بلغ 827 مليار دولار في 2006، لكنه تراجع إلى 809 مليارات دولار في 2007 ثم ارتفع إلى 816 مليار دولار في 2008، وقد بلغ مستوى العجز نحو 403 مليارات دولار في الشهور العشرة الأولى للعام 2009. والأمر المؤكد هو أن تدني سعر الدولار أو ارتفاع قيمة اليورو أو الين يخدم الاقتصاد الأمريكي عن طريق جعل الصادرات الأمريكية أقل تكلفة في العالم وبالمقابل التسبب في رفع أسعار الواردات ما يعني عملياً تشجيع المستهلكين الأمريكيين على تجنب السلع المستوردة. وفي المحصلة، يستفيد الاقتصاد الأمريكي من فرص تعزيز الصادرات وبالتالي تنشيط الدورة الاقتصادية ما يعني إيجاد وظائف جديدة.

تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة ليست بالضرورة راضية عن مسألة ارتباط العملات الأخرى ومنها تلك التابعة لدول مجلس التعاون الخليجي بالدولار، بل على العكس مارست واشنطن ضغوطاً على بعض الدول صاحبة الاقتصادات الضخمة مثل الصين لفك ربط عملتها الوطنية بالدولار حتى يتسنى استيراد المزيد من السلع والخدمات من الشركات الأمريكية.

 بعض سلبيات الارتباط

لا شك في أن اقتصادات دول مجلس التعاون تخسر بعض الشيء بسبب الارتباط بالدولار وذلك عند حدوث ارتفاع في قيم العملات الأخرى التي تستورد منها دول المنظومة الخليجية وخصوصاً الواردات من اليورو والين الياباني. وعلى هذا الأساس تؤدي عملية الربط إلى استيراد التضخم، الأمر الذي وفر الحجة للكويت لاتخاذ قرار بفك الارتباط بالدولار وتبني سلة عملات في مايو 2007. وفي كل الأحوال، يشكل الدولار الأمريكي أكثر من 60 في المائة من أوزان العملات المشمولة في السلة بسبب الأهمية النسبية للعملة الأمريكية في صادرات وواردات الكويت.

تتناسب ظاهرة الارتباط بالدولار مع السياسات المالية المحافظة لدول مجلس التعاون الخليجي

كما أن هناك سلبية استيراد معدلات الفائدة من الولايات المتحدة، ومن شأن هذا الأمر حرمان البنوك المركزية الخليجية من استخدام إحدى أدوات السياسة النقدية للتأثير المباشر في معدلات الفائدة، حيث المطلوب استيراد المعدلات السائدة في السوق الأمريكية. وتشكل هذه الحقيقة خسارة لاقتصادات دول مجلس التعاون المرتبطة بالدولار لأن معدلات الفائدة ترتفع وتهبط استناداً إلى الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة وليس لواقع الاقتصادات الخليجية. ولا يوجد بديل عن استيراد معدلات الفائدة لأن البديل عبارة عن السماح للمستثمرين بإيداع أموالهم في العملة التي تدفع نسبة فائدة أعلى ومن تم تحويل الأموال للعملة الأخرى من دون تحمل أدنى مخاطرة.

 الكثير من الإيجابيات

كما أسلفنا نرى صواب ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار بالنظر للإيجابيات الكثيرة المرتبطة بالعملة الأمريكية. بمعنى آخر، تجني اقتصادات دول مجلس التعاون الكثير من الفوائد من عملية الارتباط بالدولار، حيث تمنح الثقة للمتعاملين وخصوصاً صغار المستثمرين. ومن شأن هذه الخطوة جعل المستثمرين يفكرون في التكيف مع التحديات الأخرى في العمل التجاري الدولي مثل السياسات الضريبية وسبل الوصول إلى مختلف الأسواق.

اقتصادات دول مجلس التعاون لا تتحمل الصدمات في حال حدوث تغييرات في قيمة العملات الوطنية 

كما توفر مسألة الربط للمواطن والمقيم التداعيات المرتبطة بتغير سعر صرف العملات الخليجية مع أهم عملة صعبة في العالم، حيث يعتبر الدولار الأمريكي العملة الصعبة الرئيسية في العالم بسبب الطلب على اقتنائه وقبوله في كافة أنحاء العالم. وقد حافظ الدولار على الريادة العالمية للعملات في ما يخص المعاملات التجارية والاحتياطي رغم تزايد الأهمية النسبية لبعض العملات الأخرى وخصوصاً اليورو.

كما تتناسب عملية الارتباط بالدولار مع طبيعة الصادرات الخليجية مثل النفط الخام والمنتجات النفطية والألمنيوم والبتروكيماويات والأقمشة وكلها مسعرة بالدولار الأمريكي. ويلاحظ أن الصادرات النفطية وحدها تمثل 70 في المائة من مجموع الصادرات للدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. ولا يبدو في الأفق وجود بديل عن تسعير النفط بالدولار نظراً لأن الدولار عملة عالمية.

والمعروف أن نحو 60 في المائة من الدولارات المنتشرة في العالم موجودة خارج الولايات المتحدة ما يعزز من حالة توافر السيولة. كما أن غالبية الاحتياطي النقدي العالمي فضلاً عن المعاملات التجارية الدولية مسعرة بالدولار الأمريكي. ويتمثل ما حدث في السنوات القليلة في تزايد الأهمية النسبية لليورو سواء بالنسبة للاحتياطي العام أو المعاملات التجارية لأسباب تشمل زيادة عدد الدول الأعضاء لمنطقة اليورو.

وحسب مقال للدكتور عيسى بن عبدالرحمن العيسى يمثل الدولار 72 في المائة من حصة الاحتياطي النقدي للصين، الأمر الذي يفرض على السلطات الصينية التدخل للدفاع عن العملة الأمريكية متى وأنى كان ذلك ضرورياً.

 المصالح الاقتصادية

إضافة إلى كل ذلك، تتناسب ظاهرة الارتباط بالدولار مع السياسات المالية المحافظة لدول مجلس التعاون الخليجي. على سبيل المثال، تبنت سلطنة عمان متوسط سعر قدره 45 دولاراً لبرميل النفط لميزانية السنتين الماليتين 2008-2009، لكن المتوسط ارتفع إلى 50 دولاراً للبرميل في ميزانية 2010. وفي كل الأحوال تعتبر هذه الأرقام محافظة بالنظر لأسعار النفط في الأسواق الدولية وخصوصاً في عام 2008 عندما بلغ 147 دولاراً للبرميل قبل ظهور الأزمة المالية العالمية. وحقيقة القول، يشكل دخل القطاع النفطي أهم إيرادات الخزانة العامة لسلطنة عمان بلا منازع، حيث قدرت السلطات مساهمة القطاع النفطي بنحو 76 في المائة من دخل الميزانية العامة للعام 2010 موزعة ما بين 63 في المائة للنفط و13 في المائة للغاز. وكانت عُمان قد قررت عدم الانضمام إلى مشروع الاتحاد النقدي الخليجي والذي تم تدشينه في بداية 2010 لأسباب تضمنت الرغبة في استمرار ارتباط الريال العماني بالدولار الأمريكي وتحاشي تطبيق قرار خليجي ربما يدعو إلى الارتباط بسلة عملات.

وحسب دراسة أعدها الباحث سعود بن هاشم جليدان حول ارتباط الريال السعودي بالعملة الأمريكية فقد لاحظ أن تثبيت سعر الريال بالدولار يساعد على التخلص من تأثيرات تذبذب أسعار العملة ومضاعفاته على الميزانية الحكومية. وحسب الباحث (من شأن تعويم الريال مقابل الدولار أن يسبب تذبذباً في إيرادات الحكومة النفطية (المقوّمة بالريال) التي تمثل معظم الإيراد الحكومي. والتذبذب المشار إليه هنا في إيرادات الدولة ناتج عن تقلب أسعار الصرف وليس بسبب تقلبات أسعار النفط التي أدت وتؤدي إلى صعوبة تقدير إيرادات الحكومة، فبالإضافة إلى التذبذب الحاصل الآن بسبب تقلبات أسعار النفط، ستعاني الإيرادات الحكومية تذبذباً آخر ناتجاً عن تقلبات أسعار الريال، وذلك في حالة تعويم الريال مقابل الدولار. وسيصعب ارتفاع التقلبات في حجم الإيرادات العامة من موازنة الإنفاق الحكومي ومن تقدير الإيرادات الحكومية وخصوصاً عند انخفاض أسعار النفط).

كما تساهم عملية الربط وبالتالي عدم التعويم بتحاشي أو على أقل تقدير خفض مستويات المضاربة على العملات الخليجية. ومن جملة الأمور السلبية تقود المضاربة بالعملات في بعض الأوقات إلى ارتفاع سعر صرفها وبالتالي مستويات التذبذب ما يقلل من استقرارها ويرفع من تكاليف الدفاع عنها. وربما يتعمد بعض المضاربين الاحتفاظ بالعملات المعوّمة أو العكس لتحقيق الربحية ولو كان على حساب الثقة العالمية بالعملات. وكانت بعض عملات دول مجلس التعاون وخصوصاً الريال السعودي قد تعرضت لهجمات من المضاربين في 2007 و جانب من 2008 في ضوء ترشح تقارير تشير إلى فرضية فك الارتباط بالدولار للوقوف أمام غول التضخم.

ختاماً بدورنا نرى صواب استمرار العمل بسياسة مالية محافظة والمتمثلة في ربط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي حفاظاً على مصالح المتعاملين باقتصادات دول مجلس التعاون وعلى الخصوص صغار المستثمرين. بل زعم بأن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي لا تتحمل الصدمات في حال حدوث تغييرات في قيمة العملات الوطنية، إذ إن شعوب دول المنطقة تميل للسياسات المالية المحافظة كما هي الحال مع حكوماتها.

      

 

 

 

 

::/fulltext::

ddolar-89a
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::865::/cck::
::introtext::

نؤكد على أهمية استمرار ربط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي على الرغم من تراجع قيمة الدولار في السنوات القليلة الماضية. فالارتباط يوفر الكثير من المزايا من قبيل الاستقرار لصغار المستثمرين ودفعهم للتركيز على المخاطر الأخرى في العمل التجاري. وهناك مزايا أخرى تشمل شيوع استخدام الدولار في المعاملات التجارية والاحتياطي، فضلاً عن توافر السيولة خارج الولايات المتحدة. كما يعتبر الارتباط بالدولار أمراً حيوياً بالنظر للأهمية النسبية الكبيرة للدولار في ما يخص صادرات وبدرجة أقل واردات دول المجلس التعاون. 

::/introtext::
::fulltext::

نؤكد على أهمية استمرار ربط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي على الرغم من تراجع قيمة الدولار في السنوات القليلة الماضية. فالارتباط يوفر الكثير من المزايا من قبيل الاستقرار لصغار المستثمرين ودفعهم للتركيز على المخاطر الأخرى في العمل التجاري. وهناك مزايا أخرى تشمل شيوع استخدام الدولار في المعاملات التجارية والاحتياطي، فضلاً عن توافر السيولة خارج الولايات المتحدة. كما يعتبر الارتباط بالدولار أمراً حيوياً بالنظر للأهمية النسبية الكبيرة للدولار في ما يخص صادرات وبدرجة أقل واردات دول المجلس التعاون.

في كل الأحوال، لا بأس ببدء المقال بالإشارة إلى بعض التطورات السلبية بالنسبة للدولار الأمريكي. من جملة الأمور، تم تسجيل تراجع قدره 43 في المائة في قيمة الدولار مقابل اليورو في غضون عقد من الزمان. وبالعودة إلى الوراء، كان سعر الصرف يساوي دولاراً واحداً مقابل اليورو الواحد في عام 1999 أي عند إطلاق العملة الأوروبية. لكن ارتفعت قيمة صرف الدولار في عام 2001، حيث بلغت 90 سنتاً مقابل اليورو بسبب رغبة بعض الدول الأعضاء في منطقة اليورو في تعزيز الصادرات. بيد أنه مع نهاية 2009 تطلب الأمر توفير 1.43 دولار مقابل الحصول على يورو واحد بسبب بعض السلبيات المرتبطة بالاقتصاد الأمريكي وخصوصاً العجز في الميزان التجاري. إضافة إلى ذلك تراجع سعر صرف الدولار مقابل الين الياباني من 102.5 ين للدولار في 1999 إلى 93 يناً للدولار في 2009.

ولا يمكن استبعاد فرضية قيام السلطات المالية الأمريكية، وتحديداً البنك الاحتياطي الفيدرالي، بالدفع باتجاه خفض قيمة الدولار مقابل بعض العملات الصعبة الأخرى مثل اليورو لغرض تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الأمريكية في العالم وتصحيح الخلل في الميزان التجاري. وكان العجز في الميزان التجاري الأمريكي قد بلغ 827 مليار دولار في 2006، لكنه تراجع إلى 809 مليارات دولار في 2007 ثم ارتفع إلى 816 مليار دولار في 2008، وقد بلغ مستوى العجز نحو 403 مليارات دولار في الشهور العشرة الأولى للعام 2009. والأمر المؤكد هو أن تدني سعر الدولار أو ارتفاع قيمة اليورو أو الين يخدم الاقتصاد الأمريكي عن طريق جعل الصادرات الأمريكية أقل تكلفة في العالم وبالمقابل التسبب في رفع أسعار الواردات ما يعني عملياً تشجيع المستهلكين الأمريكيين على تجنب السلع المستوردة. وفي المحصلة، يستفيد الاقتصاد الأمريكي من فرص تعزيز الصادرات وبالتالي تنشيط الدورة الاقتصادية ما يعني إيجاد وظائف جديدة.

تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة ليست بالضرورة راضية عن مسألة ارتباط العملات الأخرى ومنها تلك التابعة لدول مجلس التعاون الخليجي بالدولار، بل على العكس مارست واشنطن ضغوطاً على بعض الدول صاحبة الاقتصادات الضخمة مثل الصين لفك ربط عملتها الوطنية بالدولار حتى يتسنى استيراد المزيد من السلع والخدمات من الشركات الأمريكية.

 بعض سلبيات الارتباط

لا شك في أن اقتصادات دول مجلس التعاون تخسر بعض الشيء بسبب الارتباط بالدولار وذلك عند حدوث ارتفاع في قيم العملات الأخرى التي تستورد منها دول المنظومة الخليجية وخصوصاً الواردات من اليورو والين الياباني. وعلى هذا الأساس تؤدي عملية الربط إلى استيراد التضخم، الأمر الذي وفر الحجة للكويت لاتخاذ قرار بفك الارتباط بالدولار وتبني سلة عملات في مايو 2007. وفي كل الأحوال، يشكل الدولار الأمريكي أكثر من 60 في المائة من أوزان العملات المشمولة في السلة بسبب الأهمية النسبية للعملة الأمريكية في صادرات وواردات الكويت.

تتناسب ظاهرة الارتباط بالدولار مع السياسات المالية المحافظة لدول مجلس التعاون الخليجي

كما أن هناك سلبية استيراد معدلات الفائدة من الولايات المتحدة، ومن شأن هذا الأمر حرمان البنوك المركزية الخليجية من استخدام إحدى أدوات السياسة النقدية للتأثير المباشر في معدلات الفائدة، حيث المطلوب استيراد المعدلات السائدة في السوق الأمريكية. وتشكل هذه الحقيقة خسارة لاقتصادات دول مجلس التعاون المرتبطة بالدولار لأن معدلات الفائدة ترتفع وتهبط استناداً إلى الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة وليس لواقع الاقتصادات الخليجية. ولا يوجد بديل عن استيراد معدلات الفائدة لأن البديل عبارة عن السماح للمستثمرين بإيداع أموالهم في العملة التي تدفع نسبة فائدة أعلى ومن تم تحويل الأموال للعملة الأخرى من دون تحمل أدنى مخاطرة.

 الكثير من الإيجابيات

كما أسلفنا نرى صواب ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار بالنظر للإيجابيات الكثيرة المرتبطة بالعملة الأمريكية. بمعنى آخر، تجني اقتصادات دول مجلس التعاون الكثير من الفوائد من عملية الارتباط بالدولار، حيث تمنح الثقة للمتعاملين وخصوصاً صغار المستثمرين. ومن شأن هذه الخطوة جعل المستثمرين يفكرون في التكيف مع التحديات الأخرى في العمل التجاري الدولي مثل السياسات الضريبية وسبل الوصول إلى مختلف الأسواق.

اقتصادات دول مجلس التعاون لا تتحمل الصدمات في حال حدوث تغييرات في قيمة العملات الوطنية 

كما توفر مسألة الربط للمواطن والمقيم التداعيات المرتبطة بتغير سعر صرف العملات الخليجية مع أهم عملة صعبة في العالم، حيث يعتبر الدولار الأمريكي العملة الصعبة الرئيسية في العالم بسبب الطلب على اقتنائه وقبوله في كافة أنحاء العالم. وقد حافظ الدولار على الريادة العالمية للعملات في ما يخص المعاملات التجارية والاحتياطي رغم تزايد الأهمية النسبية لبعض العملات الأخرى وخصوصاً اليورو.

كما تتناسب عملية الارتباط بالدولار مع طبيعة الصادرات الخليجية مثل النفط الخام والمنتجات النفطية والألمنيوم والبتروكيماويات والأقمشة وكلها مسعرة بالدولار الأمريكي. ويلاحظ أن الصادرات النفطية وحدها تمثل 70 في المائة من مجموع الصادرات للدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. ولا يبدو في الأفق وجود بديل عن تسعير النفط بالدولار نظراً لأن الدولار عملة عالمية.

والمعروف أن نحو 60 في المائة من الدولارات المنتشرة في العالم موجودة خارج الولايات المتحدة ما يعزز من حالة توافر السيولة. كما أن غالبية الاحتياطي النقدي العالمي فضلاً عن المعاملات التجارية الدولية مسعرة بالدولار الأمريكي. ويتمثل ما حدث في السنوات القليلة في تزايد الأهمية النسبية لليورو سواء بالنسبة للاحتياطي العام أو المعاملات التجارية لأسباب تشمل زيادة عدد الدول الأعضاء لمنطقة اليورو.

وحسب مقال للدكتور عيسى بن عبدالرحمن العيسى يمثل الدولار 72 في المائة من حصة الاحتياطي النقدي للصين، الأمر الذي يفرض على السلطات الصينية التدخل للدفاع عن العملة الأمريكية متى وأنى كان ذلك ضرورياً.

 المصالح الاقتصادية

إضافة إلى كل ذلك، تتناسب ظاهرة الارتباط بالدولار مع السياسات المالية المحافظة لدول مجلس التعاون الخليجي. على سبيل المثال، تبنت سلطنة عمان متوسط سعر قدره 45 دولاراً لبرميل النفط لميزانية السنتين الماليتين 2008-2009، لكن المتوسط ارتفع إلى 50 دولاراً للبرميل في ميزانية 2010. وفي كل الأحوال تعتبر هذه الأرقام محافظة بالنظر لأسعار النفط في الأسواق الدولية وخصوصاً في عام 2008 عندما بلغ 147 دولاراً للبرميل قبل ظهور الأزمة المالية العالمية. وحقيقة القول، يشكل دخل القطاع النفطي أهم إيرادات الخزانة العامة لسلطنة عمان بلا منازع، حيث قدرت السلطات مساهمة القطاع النفطي بنحو 76 في المائة من دخل الميزانية العامة للعام 2010 موزعة ما بين 63 في المائة للنفط و13 في المائة للغاز. وكانت عُمان قد قررت عدم الانضمام إلى مشروع الاتحاد النقدي الخليجي والذي تم تدشينه في بداية 2010 لأسباب تضمنت الرغبة في استمرار ارتباط الريال العماني بالدولار الأمريكي وتحاشي تطبيق قرار خليجي ربما يدعو إلى الارتباط بسلة عملات.

وحسب دراسة أعدها الباحث سعود بن هاشم جليدان حول ارتباط الريال السعودي بالعملة الأمريكية فقد لاحظ أن تثبيت سعر الريال بالدولار يساعد على التخلص من تأثيرات تذبذب أسعار العملة ومضاعفاته على الميزانية الحكومية. وحسب الباحث (من شأن تعويم الريال مقابل الدولار أن يسبب تذبذباً في إيرادات الحكومة النفطية (المقوّمة بالريال) التي تمثل معظم الإيراد الحكومي. والتذبذب المشار إليه هنا في إيرادات الدولة ناتج عن تقلب أسعار الصرف وليس بسبب تقلبات أسعار النفط التي أدت وتؤدي إلى صعوبة تقدير إيرادات الحكومة، فبالإضافة إلى التذبذب الحاصل الآن بسبب تقلبات أسعار النفط، ستعاني الإيرادات الحكومية تذبذباً آخر ناتجاً عن تقلبات أسعار الريال، وذلك في حالة تعويم الريال مقابل الدولار. وسيصعب ارتفاع التقلبات في حجم الإيرادات العامة من موازنة الإنفاق الحكومي ومن تقدير الإيرادات الحكومية وخصوصاً عند انخفاض أسعار النفط).

كما تساهم عملية الربط وبالتالي عدم التعويم بتحاشي أو على أقل تقدير خفض مستويات المضاربة على العملات الخليجية. ومن جملة الأمور السلبية تقود المضاربة بالعملات في بعض الأوقات إلى ارتفاع سعر صرفها وبالتالي مستويات التذبذب ما يقلل من استقرارها ويرفع من تكاليف الدفاع عنها. وربما يتعمد بعض المضاربين الاحتفاظ بالعملات المعوّمة أو العكس لتحقيق الربحية ولو كان على حساب الثقة العالمية بالعملات. وكانت بعض عملات دول مجلس التعاون وخصوصاً الريال السعودي قد تعرضت لهجمات من المضاربين في 2007 و جانب من 2008 في ضوء ترشح تقارير تشير إلى فرضية فك الارتباط بالدولار للوقوف أمام غول التضخم.

ختاماً بدورنا نرى صواب استمرار العمل بسياسة مالية محافظة والمتمثلة في ربط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي حفاظاً على مصالح المتعاملين باقتصادات دول مجلس التعاون وعلى الخصوص صغار المستثمرين. بل زعم بأن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي لا تتحمل الصدمات في حال حدوث تغييرات في قيمة العملات الوطنية، إذ إن شعوب دول المنطقة تميل للسياسات المالية المحافظة كما هي الحال مع حكوماتها.

      

 

 

 

 

::/fulltext::
::cck::865::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *