الرؤية الإيرانية تجاه العراق بعد الاحتلال الأمريكي
::cck::1034::/cck::
::introtext::
دخل العراق ومنطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة ومهمة بعد الغزو الأمريكي للعراق واحتلاله في ربيع عام 2003 انعكست ليس على الأوضاع والتطورات الداخلية للعراق فحسب، بل على الدول الإقليمية ومنها دول الجوار الجغرافي للعراق ومنها إيران. ومن دون التطرق بالتفصيل إلى طبيعة الموقف الإيراني قبل الاحتلال تجاه العراق وما حصل من آليات السياسة الإيرانية في العراق بعد الاحتلال على شتى الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية والدينية، نحاول أن نعرض الرؤية الإيرانية تجاه العراق.
::/introtext::
::fulltext::
دخل العراق ومنطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة ومهمة بعد الغزو الأمريكي للعراق واحتلاله في ربيع عام 2003 انعكست ليس على الأوضاع والتطورات الداخلية للعراق فحسب، بل على الدول الإقليمية ومنها دول الجوار الجغرافي للعراق ومنها إيران. ومن دون التطرق بالتفصيل إلى طبيعة الموقف الإيراني قبل الاحتلال تجاه العراق وما حصل من آليات السياسة الإيرانية في العراق بعد الاحتلال على شتى الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية والدينية، نحاول أن نعرض الرؤية الإيرانية تجاه العراق.
في ما يخص إيران فقد ظهرت وجهات نظر من المؤسسات الإيرانية حول كيفية التعامل مع الجماعات العراقية بعد التغير الذي حصل في بغداد بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003. فوجهة النظر الأولى تعتقد أن العداء بين الجماعات العراقية الأساسية (السنة والشيعة والأكراد) سوف يؤدي إلى درجة من التوتر أو العنف ينعكس على الأمن القومي لإيران، وأن سياسة النظام العراقي السابق، حسب اعتقادها، زادت من حدة الصراعات بين الجماعات العراقية وسعيها للوصول إلى السلطة. وأن هذا سوف يؤدي إلى تعريض إيران إلى حالة من التعامل مع واشنطن وسيكون ذلك في إطار صفقة متكاملة.
إيران ترى أن الأمن في العراق لن يتحقق ما لم تطمئن هي على أمنها القومي
ويعتقد أصحاب هذه النظرة أن الجماعات السنية في العراق تريد العودة لاستلام السلطة كما كان تاريخ العراق منذ ولادة الدولة العراقية الحديثة عام 1921 وحتى الاحتلال عام 2003، وأن هدفها الحفاظ على توازن النفوذ والمصالح مع الجماعات العراقية الأخرى. أما الأكراد فترى هذه النظرة أن تعيد إيران العلاقات معهم بحيث تخلق توازناً في السلطة في بغداد وإشراكهم في السيطرة على تحركات أكراد إيران من دون أن يثيروا المشكلات أمام طهران. أما الجماعات الشيعية فترى وجهة النظر هذه أنه يجب على إيران أن تعمل معها من أجل تعزيز نفوذها ومصالحها وعلاقاتها مع العراق.
أما وجهة النظر الأخرى في إطار السياسة الإيرانية تجاه العراق فتدعو إلى إنهاء حالة الجفاء بين الأكراد والشيعة وتوحيد عمل الجماعات العراقية، حيث إن المجتمع الدولي يدعم توازن القوى فيما بينها، وأن العراق المستقر يقوم على مشاركة الجميع في السلطة المركزية والمجتمع العراقي عامة، وأن قيمة وجهة النظر هذه تعني الحفاظ على إيجاد التوازن الذي يحفظ حالة استراتيجية معقولة من عدم المواجهة بين هذه الجماعات العراقية الثلاث الرئيسية.
التعامل الإيراني تجاه الجماعات العراقية
هكذا تعتقد السياسة الإيرانية أن حالة عدم الاستقرار في السياسة العراقية ستوجد تحديات أمنية تجاه المصالح القومية لإيران وربما تعقد المشهد السياسي أمام طهران في كيفية مواجهة الظروف الجديدة في العراق، وأن القاعدة الأساس التي استندت إليها إيران تقوم على بناء الأمن وإيجاد التوازن والتفاعل في العراق بشكل يكون أفضل لمصلحة الأمن القومي الإيراني، وأن التحدي الأساس في العراق الآن هو –الأمن- أي ضرورة إيجاد توازن ضمن الجماعات العراقية السياسية الرئيسية، وأنه لن تسهم في السلطة أية واحدة من هذه الجماعات مع الأخرى إذا ما اختلفت وجهات النظر فيما بينها تجاه القضايا السياسية الداخلية والخارجية التي تواجه العراق.
إن الخيار المهم أمام إيران بعد عام 2003 كان العمل مع جميع الجماعات العراقية المختلفة لدعم توازن القوة والنفوذ في العراق، وهذا يتطلب أن تكون العلاقات بين بغداد وطهران من جهة وطهران والمجتمع الدولي من جهة أخرى جيدة، وأن العراق الجار لإيران يجب أن يكون متعاوناً مع الآخرين من جيرانه، وأن يضمن المطالب الأمنية والاعتبارية لإيران، وأن تكون الحكومات العراقية قادرة على أن تلغي الخصومات وحالة العداء مع إيران وجيرانها التي أفرزتها حالة الحرب وبناء علاقات جيدة مع الجميع، وعلى الأغلب أن يكون العراق حذراً من حساسية إيران تجاه الولايات المتحدة وخططها وسياساتها في الشرق الأوسط، وأن أي تعاون عراقي-إيراني سيتم من خلال إزالة عوامل التهديد بينهما وإعطاء المزيد من التعاون المشترك.
التيار العروبي والواقع العراقي الجديد
يرى أصحاب التيار القومي العربي أن الموقف الإيراني تجاه العراق فيه بعض الحرج لأصحاب هذا التيار مع ظهور انتقادات من قبل القوى الوطنية والقومية العراقية تجاه السياسة الإيرانية في العراق، في حين كان من المتوقع إقامة علاقات تحالف بين إيران والعراق بعد الاحتلال لمواجهة التهديد والاحتلال الأمريكي للعراق والمنطقة في المصلحة المشتركة في طرد القوات المحتلة من العراق وإبعاد واشنطن عن الملف النووي الإيراني أو محاولة توجيه ضربات إلى إيران عسكرية، ولهذا دعا التيار العروبي إلى إجراء حوار صريح بين إيران وقوى المقاومة العراقية والقوى القومية لإنهاء حالة الشكوك القائمة.
ويطرح المفكر العراقي الدكتور خير الدين حسيب رأيه بأنه لا توجد مشكلة طائفية أو مذهبية في العراق، أي أن ما يحصل الآن ومنذ الاحتلال الأمريكي جاء به المحتل، وأن الشيعة في العراق لا يمكن أن نزايد عليهم، فهم من العرب والعشائر العراقية الأصيلة تأصلوا في القومية العربية والعروبة، وأن أصولهم قبائل عربية تعود إلى شبه الجزيرة العربية جاءت بشيوخها وأفرادها في ظل تنقل القبائل العربية الدائمة بحثاً عن الكلأ والماء والأمن ولا تزال القبائل العراقية فيها الشيعة في الجنوب والفخذ الأخرى السنة في الوسط أو الشمال مثال قبائل العنزة والجناب وشمر وربيعة والجبور وطي والعبيد وغيرها، وأن ثورة العشرين ضد الاستعمار البريطاني في العراق عام 1920 كانت قياداتها قبلية شيعية، وأن الأحزاب السياسية العراقية الكبرى لم تتشكل على أسس مذهبية أو طائفية في النصف الأول من القرن العشرين مثل حزب البعث وحزب الاستقلال والحزب الوطني الديمقراطي والحزب الشيوعي والقوميين العرب والناصريين، وأن أول أمين عام لحزب البعث ومؤسس الحزب في العراق هو فؤاد الركابي من الجنوب من الناصرية وأكثر قيادات الحزب وأعضائه شيعية في العراق.
السياسة الإيرانية تجاه العراق: الأمن القومي أولاً
أن أية محاولة لفهم الدور الإيراني في العراق تقوم على أساسين: الأول على المدى القصير ويأتي من مواجهة السياسة الخارجية لإيران في ظل تهديد الوجود الأمريكي في العراق على حدودها الغربية لا سيما مع حسابات الإدارة الأمريكية السابقة في عهد جورج بوش الابن إبان (2000-2008)، فالعراق ما هو إلا خطوة ومنطلق لتنفيذ المشروع الاستعماري الأمريكي نفسه على إيران وبقية دول المنطقة، وأن إعلان العراق كأنموذج للديمقراطية للشرق الأوسط يصب في الاتجاه نفسه.
إيران ترى أن الأمن في العراق لن يتحقق ما لم تطمئن هي على أمنها القومي
ولذلك فإن الاستراتيجية الأمريكية في الوجود الدائم في الشرق الأوسط هي التحدي الأكبر أمام إيران، وهي تشكل مشاعر صعبة أمام الساسة الإيرانيين في كيفية تحديد موقفها تجاه ما يحصل في المنطقة، ولذلك تنظر إلى العراق على أنه أصبح مركز الضغط على إيران من قبل الولايات المتحدة، وسيشكل ذلك خطراً في ظهور تنافس بين البلدين، وأن حقيقة أو طبيعة الدور الإيراني في استقرار العراق تتناسب بالازدياد أو الانخفاض مع الضغط الأمريكي على إيران.
أما على المدى الطويل، فإن التحدي الأساس الثاني أمام إيران هو تشكيل شخصية تقليدية في وظيفة العراق كبلد له ثقل في المنطقة، ويعتقد الإيرانيون أن العراق هو مفتاح المنطقة وأنه بحاجة إلى ترتيبات أمنية ليكون في وضع سليم يخدم مصلحة البلدين، وأن عدم استقرار العراق سوف يزيد من التكاليف الأمنية على إيران، وأنه سوف يدفع أكثر نحو التدخل الأجنبي في المنطقة، وهذا سيحطم الترتيبات الأمنية ونتائجها على إيران، ثم إن التحدي يأتي من التزام دول العالم بأن يكون العراق ديمقراطياً في موقف مضاد لإيران أو استخدام العراق كأداة للضغط من الغرب على إيران، وهذا سوف يؤدي إلى توتر العلاقات بين العراق وإيران لا سيما أن العراق بحاجة إلى الأمن وليس الديمقراطية كما ترى إيران، وأن الانتخابات البرلمانية عام 2005 ثم عام 2010 ما هي إلا خطوة نحو بداية الديمقراطية هذه، وأن الشرق الأوسط لا تتم فيه الديمقراطية من دون الأمن والرفاه الاقتصادي وهذا لا يحصل من دون التعاون مع إيران، وأن مستقبل العراق يتم عبر تعاون جيرانه ومنها إيران في الحفاظ على الأمن فلا يمكن إحداث ديمقراطية في المنطقة من دون الأمن، وأن التحدي الأول في العراق منذ سبع سنوات حسب وجهة النظر الإيرانية هو –الأمن- ولا يمكن أن يحصل الأمن إلا من خلال مشاركة وطمأنة إيران بأن العراق الجديد بعد زوال الحكم السابق لن يعود ليشكل تهديداً للأمن القومي الإيراني وأن شبح السنوات الثماني في الحرب العراقية-الإيرانية لن يتكرر من جديد مع حكومة ذات توجه علماني أو قومي عربي، سواء بوصول أطراف أو جماعات أو أحزاب لا تؤمن بعلاقات جيدة ومتينة ومصالح مشتركة مع إيران، أو أنها تمتلك أفكاراً وسياسات تعارض التوجهات الإيرانية أو تتفوق على مكانة إيران ومصلحتها في المنطقة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1034::/cck::
::introtext::
دخل العراق ومنطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة ومهمة بعد الغزو الأمريكي للعراق واحتلاله في ربيع عام 2003 انعكست ليس على الأوضاع والتطورات الداخلية للعراق فحسب، بل على الدول الإقليمية ومنها دول الجوار الجغرافي للعراق ومنها إيران. ومن دون التطرق بالتفصيل إلى طبيعة الموقف الإيراني قبل الاحتلال تجاه العراق وما حصل من آليات السياسة الإيرانية في العراق بعد الاحتلال على شتى الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية والدينية، نحاول أن نعرض الرؤية الإيرانية تجاه العراق.
::/introtext::
::fulltext::
دخل العراق ومنطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة ومهمة بعد الغزو الأمريكي للعراق واحتلاله في ربيع عام 2003 انعكست ليس على الأوضاع والتطورات الداخلية للعراق فحسب، بل على الدول الإقليمية ومنها دول الجوار الجغرافي للعراق ومنها إيران. ومن دون التطرق بالتفصيل إلى طبيعة الموقف الإيراني قبل الاحتلال تجاه العراق وما حصل من آليات السياسة الإيرانية في العراق بعد الاحتلال على شتى الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية والدينية، نحاول أن نعرض الرؤية الإيرانية تجاه العراق.
في ما يخص إيران فقد ظهرت وجهات نظر من المؤسسات الإيرانية حول كيفية التعامل مع الجماعات العراقية بعد التغير الذي حصل في بغداد بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003. فوجهة النظر الأولى تعتقد أن العداء بين الجماعات العراقية الأساسية (السنة والشيعة والأكراد) سوف يؤدي إلى درجة من التوتر أو العنف ينعكس على الأمن القومي لإيران، وأن سياسة النظام العراقي السابق، حسب اعتقادها، زادت من حدة الصراعات بين الجماعات العراقية وسعيها للوصول إلى السلطة. وأن هذا سوف يؤدي إلى تعريض إيران إلى حالة من التعامل مع واشنطن وسيكون ذلك في إطار صفقة متكاملة.
إيران ترى أن الأمن في العراق لن يتحقق ما لم تطمئن هي على أمنها القومي
ويعتقد أصحاب هذه النظرة أن الجماعات السنية في العراق تريد العودة لاستلام السلطة كما كان تاريخ العراق منذ ولادة الدولة العراقية الحديثة عام 1921 وحتى الاحتلال عام 2003، وأن هدفها الحفاظ على توازن النفوذ والمصالح مع الجماعات العراقية الأخرى. أما الأكراد فترى هذه النظرة أن تعيد إيران العلاقات معهم بحيث تخلق توازناً في السلطة في بغداد وإشراكهم في السيطرة على تحركات أكراد إيران من دون أن يثيروا المشكلات أمام طهران. أما الجماعات الشيعية فترى وجهة النظر هذه أنه يجب على إيران أن تعمل معها من أجل تعزيز نفوذها ومصالحها وعلاقاتها مع العراق.
أما وجهة النظر الأخرى في إطار السياسة الإيرانية تجاه العراق فتدعو إلى إنهاء حالة الجفاء بين الأكراد والشيعة وتوحيد عمل الجماعات العراقية، حيث إن المجتمع الدولي يدعم توازن القوى فيما بينها، وأن العراق المستقر يقوم على مشاركة الجميع في السلطة المركزية والمجتمع العراقي عامة، وأن قيمة وجهة النظر هذه تعني الحفاظ على إيجاد التوازن الذي يحفظ حالة استراتيجية معقولة من عدم المواجهة بين هذه الجماعات العراقية الثلاث الرئيسية.
التعامل الإيراني تجاه الجماعات العراقية
هكذا تعتقد السياسة الإيرانية أن حالة عدم الاستقرار في السياسة العراقية ستوجد تحديات أمنية تجاه المصالح القومية لإيران وربما تعقد المشهد السياسي أمام طهران في كيفية مواجهة الظروف الجديدة في العراق، وأن القاعدة الأساس التي استندت إليها إيران تقوم على بناء الأمن وإيجاد التوازن والتفاعل في العراق بشكل يكون أفضل لمصلحة الأمن القومي الإيراني، وأن التحدي الأساس في العراق الآن هو –الأمن- أي ضرورة إيجاد توازن ضمن الجماعات العراقية السياسية الرئيسية، وأنه لن تسهم في السلطة أية واحدة من هذه الجماعات مع الأخرى إذا ما اختلفت وجهات النظر فيما بينها تجاه القضايا السياسية الداخلية والخارجية التي تواجه العراق.
إن الخيار المهم أمام إيران بعد عام 2003 كان العمل مع جميع الجماعات العراقية المختلفة لدعم توازن القوة والنفوذ في العراق، وهذا يتطلب أن تكون العلاقات بين بغداد وطهران من جهة وطهران والمجتمع الدولي من جهة أخرى جيدة، وأن العراق الجار لإيران يجب أن يكون متعاوناً مع الآخرين من جيرانه، وأن يضمن المطالب الأمنية والاعتبارية لإيران، وأن تكون الحكومات العراقية قادرة على أن تلغي الخصومات وحالة العداء مع إيران وجيرانها التي أفرزتها حالة الحرب وبناء علاقات جيدة مع الجميع، وعلى الأغلب أن يكون العراق حذراً من حساسية إيران تجاه الولايات المتحدة وخططها وسياساتها في الشرق الأوسط، وأن أي تعاون عراقي-إيراني سيتم من خلال إزالة عوامل التهديد بينهما وإعطاء المزيد من التعاون المشترك.
التيار العروبي والواقع العراقي الجديد
يرى أصحاب التيار القومي العربي أن الموقف الإيراني تجاه العراق فيه بعض الحرج لأصحاب هذا التيار مع ظهور انتقادات من قبل القوى الوطنية والقومية العراقية تجاه السياسة الإيرانية في العراق، في حين كان من المتوقع إقامة علاقات تحالف بين إيران والعراق بعد الاحتلال لمواجهة التهديد والاحتلال الأمريكي للعراق والمنطقة في المصلحة المشتركة في طرد القوات المحتلة من العراق وإبعاد واشنطن عن الملف النووي الإيراني أو محاولة توجيه ضربات إلى إيران عسكرية، ولهذا دعا التيار العروبي إلى إجراء حوار صريح بين إيران وقوى المقاومة العراقية والقوى القومية لإنهاء حالة الشكوك القائمة.
ويطرح المفكر العراقي الدكتور خير الدين حسيب رأيه بأنه لا توجد مشكلة طائفية أو مذهبية في العراق، أي أن ما يحصل الآن ومنذ الاحتلال الأمريكي جاء به المحتل، وأن الشيعة في العراق لا يمكن أن نزايد عليهم، فهم من العرب والعشائر العراقية الأصيلة تأصلوا في القومية العربية والعروبة، وأن أصولهم قبائل عربية تعود إلى شبه الجزيرة العربية جاءت بشيوخها وأفرادها في ظل تنقل القبائل العربية الدائمة بحثاً عن الكلأ والماء والأمن ولا تزال القبائل العراقية فيها الشيعة في الجنوب والفخذ الأخرى السنة في الوسط أو الشمال مثال قبائل العنزة والجناب وشمر وربيعة والجبور وطي والعبيد وغيرها، وأن ثورة العشرين ضد الاستعمار البريطاني في العراق عام 1920 كانت قياداتها قبلية شيعية، وأن الأحزاب السياسية العراقية الكبرى لم تتشكل على أسس مذهبية أو طائفية في النصف الأول من القرن العشرين مثل حزب البعث وحزب الاستقلال والحزب الوطني الديمقراطي والحزب الشيوعي والقوميين العرب والناصريين، وأن أول أمين عام لحزب البعث ومؤسس الحزب في العراق هو فؤاد الركابي من الجنوب من الناصرية وأكثر قيادات الحزب وأعضائه شيعية في العراق.
السياسة الإيرانية تجاه العراق: الأمن القومي أولاً
أن أية محاولة لفهم الدور الإيراني في العراق تقوم على أساسين: الأول على المدى القصير ويأتي من مواجهة السياسة الخارجية لإيران في ظل تهديد الوجود الأمريكي في العراق على حدودها الغربية لا سيما مع حسابات الإدارة الأمريكية السابقة في عهد جورج بوش الابن إبان (2000-2008)، فالعراق ما هو إلا خطوة ومنطلق لتنفيذ المشروع الاستعماري الأمريكي نفسه على إيران وبقية دول المنطقة، وأن إعلان العراق كأنموذج للديمقراطية للشرق الأوسط يصب في الاتجاه نفسه.
إيران ترى أن الأمن في العراق لن يتحقق ما لم تطمئن هي على أمنها القومي
ولذلك فإن الاستراتيجية الأمريكية في الوجود الدائم في الشرق الأوسط هي التحدي الأكبر أمام إيران، وهي تشكل مشاعر صعبة أمام الساسة الإيرانيين في كيفية تحديد موقفها تجاه ما يحصل في المنطقة، ولذلك تنظر إلى العراق على أنه أصبح مركز الضغط على إيران من قبل الولايات المتحدة، وسيشكل ذلك خطراً في ظهور تنافس بين البلدين، وأن حقيقة أو طبيعة الدور الإيراني في استقرار العراق تتناسب بالازدياد أو الانخفاض مع الضغط الأمريكي على إيران.
أما على المدى الطويل، فإن التحدي الأساس الثاني أمام إيران هو تشكيل شخصية تقليدية في وظيفة العراق كبلد له ثقل في المنطقة، ويعتقد الإيرانيون أن العراق هو مفتاح المنطقة وأنه بحاجة إلى ترتيبات أمنية ليكون في وضع سليم يخدم مصلحة البلدين، وأن عدم استقرار العراق سوف يزيد من التكاليف الأمنية على إيران، وأنه سوف يدفع أكثر نحو التدخل الأجنبي في المنطقة، وهذا سيحطم الترتيبات الأمنية ونتائجها على إيران، ثم إن التحدي يأتي من التزام دول العالم بأن يكون العراق ديمقراطياً في موقف مضاد لإيران أو استخدام العراق كأداة للضغط من الغرب على إيران، وهذا سوف يؤدي إلى توتر العلاقات بين العراق وإيران لا سيما أن العراق بحاجة إلى الأمن وليس الديمقراطية كما ترى إيران، وأن الانتخابات البرلمانية عام 2005 ثم عام 2010 ما هي إلا خطوة نحو بداية الديمقراطية هذه، وأن الشرق الأوسط لا تتم فيه الديمقراطية من دون الأمن والرفاه الاقتصادي وهذا لا يحصل من دون التعاون مع إيران، وأن مستقبل العراق يتم عبر تعاون جيرانه ومنها إيران في الحفاظ على الأمن فلا يمكن إحداث ديمقراطية في المنطقة من دون الأمن، وأن التحدي الأول في العراق منذ سبع سنوات حسب وجهة النظر الإيرانية هو –الأمن- ولا يمكن أن يحصل الأمن إلا من خلال مشاركة وطمأنة إيران بأن العراق الجديد بعد زوال الحكم السابق لن يعود ليشكل تهديداً للأمن القومي الإيراني وأن شبح السنوات الثماني في الحرب العراقية-الإيرانية لن يتكرر من جديد مع حكومة ذات توجه علماني أو قومي عربي، سواء بوصول أطراف أو جماعات أو أحزاب لا تؤمن بعلاقات جيدة ومتينة ومصالح مشتركة مع إيران، أو أنها تمتلك أفكاراً وسياسات تعارض التوجهات الإيرانية أو تتفوق على مكانة إيران ومصلحتها في المنطقة.
::/fulltext::
::cck::1034::/cck::
