(أوبك) للغاز ومخاوف من نفوذ روسيا

::cck::3166::/cck::
::introtext::

تعرضت أسواق الطاقة العالمية لتقلبات حادة على مدى عام مضى سواء بتأثير الأزمة المالية العالمية أو بتأثير التذبذب الحاد بين العرض والطلب. وعلى ما يبدو أن هذه الأسواق لن تشهد استقراراً طويل الأمد في المستقبل المنظور، خاصة بعد ظهور كيان جديد في هذه الأسواق طالما تخوف الكثيرون من ظهوره، ألا وهو تكتل يضم مجموعة من أكبر الدول المصدرة للغاز.

::/introtext::
::fulltext::

تعرضت أسواق الطاقة العالمية لتقلبات حادة على مدى عام مضى سواء بتأثير الأزمة المالية العالمية أو بتأثير التذبذب الحاد بين العرض والطلب. وعلى ما يبدو أن هذه الأسواق لن تشهد استقراراً طويل الأمد في المستقبل المنظور، خاصة بعد ظهور كيان جديد في هذه الأسواق طالما تخوف الكثيرون من ظهوره، ألا وهو تكتل يضم مجموعة من أكبر الدول المصدرة للغاز.

هذا التكتل الذي يختلط الحديث عنه بين الاقتصاد والسياسة كثيراً، ويثير مخاوف البعض من هيمنته على أسواق الغاز التي طالما كانت هادئة وخالية من المشكلات لعقود، لكن على ما يبدو أن الأمور ستتغير كثيراً في المستقبل القريب، خاصة بعد أن ظهر هذا الكيان مؤخراً، وأصبح له هيكله الكامل ومقره وخططه القائمة على التنسيق بين أعضائه.

لقد انتهت أعمال الاجتماع التاسع لمنتدى الدول المصدرة للغاز في العاصمة القطرية الدوحة يوم 9 ديسمبر الماضي، ويضم المنتدى الواقع مقر أمانته في الدوحة 11 دولة هي روسيا وقطر ومصر والجزائر وإيران وليبيا ونيجيريا وفنزويلا وبوليفيا وترينداد توباغو وغينيا الاستوائية. وتتمتع كل من النرويج وهولندا وكازاخستان بصفة مراقب في المنتدى، ويتوقع المراقبون والخبراء لهذا المنتدى أن يكون له تأثير فعال في أسواق الطاقة العالمية مع تزايد الحاجة للغاز في الأعوام الماضية بعد أن أصبح مصدر التدفئة الرئيسي في دول الشمال البارد، ومصدراً أساسياً أيضاً للطاقة للعديد من الصناعات الحديثة. وتشير التقارير إلى أن دول هذا المنتدى تضخ نحو 40 في المائة من إنتاج الغاز العالمي وتملك 70 في المائة من الاحتياطيات، ويشكل إنتاج روسيا وحدها 70 في المائة من إنتاج هذه الدول بما يعادل نحو 28 في المائة من الإنتاج العالمي، الأمر الذي فرض مرشحها نائب رئيس شركة (ستروي ترانس غاز) الروسية ليونيد بوخانوفسكي أميناً عاماً للمنتدى.

ليست أوبك

تأسس منتدى الدول المصدرة للغاز في اجتماع الدول الأعضاء في موسكو في 23 ديسمبر عام 2008، حيث صادق وزراء طاقة هذه الدول على ميثاق المنظمة الجديدة، وأجري في الاجتماع التصويت على اختيار الدولة التي ستستضيف مقر المنظمة، حيث تنافست العاصمة القطرية الدوحة وسانت بطرسبرغ الروسية، وفازت الدوحة بفارق صوت واحد، ووصف الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف توقيع الاتفاق حول إنشاء هذه المنظمة بأنه حدث تاريخي سيكون له تأثير كبير في سوق الطاقة العالمية وخاصة أسواق الغاز، وأضاف ميدفيديف (إن الاستقرار العالمي وأمن الطاقة والتوازن بين البلدان المصدرة والمستهلكة وبلدان الترانزيت ستكون مرهونة دائماً بالقرارات التي ستصدر عن هذه المنظمة)، وتصور الكثيرون في أنحاء العالم بعد هذا الاجتماع وهذه التصريحات أن المنظمة الجديدة ستكون (أوبك) للغاز على غرار أوبك النفطية، الأمر الذي أثار القلق والخوف لدى الكثيرين، سواء من منتجي النفط أو من كبار مستهلكي الطاقة، من النفوذ الروسي في المنظمة الجديدة.

ومازال هذا الاعتقاد والتصور سائداً لدى الكثيرين رغم نفي الدول الأعضاء في المنظمة الجديدة لهذا الأمر، وقد صرح وزير الطاقة الروسي سيرغي شماتكو للصحفيين قائلاً (ينبغي عدم المضاهاة أو المقارنة بين المنظمة الجديدة للغاز وأوبك النفطية، حيث إن الدول أعضاء منظمة الغاز لن يكون بينها أي تنسيق أو اتفاق حول كميات الإنتاج لدى كل منها، ولا يمكن المقارنة بين عمليات الإنتاج والنقل والتسويق في الغاز بمثيلاتها في النفط، كما أن عملية احتكار إمدادات الغاز غير ممكنة لأن الكثير من العقود في هذا المجال طويلة الأمد. كما أن أسعار الغاز ليست مثل النفط متعلقة بأسعار البورصات ويمكن الاتفاق عليها لمدة سنة على الأقل)، وأضاف شماتكو في الدوحة (تعبير أوبك للغاز لا يناسبنا، وكل ما نهدف إليه مع المنظمة الجديدة هو تنسيق سياسات الإنتاج والتسويق بين الدول المصدرة للغاز للتوصل إلى استقرار لقوانين اللعبة في سوق الغاز العالمي).

مخاوف الغرب

الخبير الروسي ديمتري شيرباييف قال لوكالة (نوفوستي) للأنباء (إن فكرة إنشاء هذه المنظمة التي تنظم آلية تنسيق التحرك في سوق الغاز ظهرت قديماً، لكن في كل مرة كانت تصطدم بمعارضة الدول المستهلكة للغاز، حيث كانت واشنطن تعارض جذرياً ظهور مثل هذه المنظمة خشية أن تتحول إلى شبيه بمنظمة أوبك النفطية التي تم تأسيسها في عام 1960 كوسيلة للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية التي تعرضت أكثر من مرة لضغوط من هذه المنظمة، خاصة في تحديد إمدادات النفط للولايات المتحدة التي كانت تستحوذ على كميات هائلة من النفط، وتعيد بيع معظمها للدول الأخرى، وتصنع لنفسها مخزوناً استراتيجياً يؤمن حاجتها من النفط لفترة طويلة).

وتنظر الولايات المتحدة الأمريكية واليابان والاتحاد الأوروبي إلى منتدى البلدان المصدرة للغاز بقيادة روسيا على أنه الجهة التي ستسعى للتحكم في أسعار الغاز في الأسواق العالمية وتستخدمها في ضغوط سياسية، وتتخوف من هيمنة روسيا على هذه المنظمة الجديدة واستخدامها لتحقيق مصالحها الخاصة، لكن ممثلي البلدان المنتجة للغاز ينفون مثل هذه التهم، استناداً إلى الاختلاف الجذري بين أسواق النفط وأسواق الغاز في نواح كثيرة، حيث إن عملية احتكار إمدادات الغاز غير ممكنة لأن معظم العقود في هذا المجال طويلة الأمد،
كما أن الدول أعضاء المنظمة الجديدة لا تربطها مصالح وتوجهات سياسية مشتركة، بل على العكس بينها تناقضات واختلافات سياسية جذرية، كما أنها تقع في مناطق متفرقة من العالم ولا تربطها حدود جغرافية أو إقليمية، فقط تربطها المصالح التجارية والاقتصادية البحتة).

وبالنسبة للإجماع على المرشح الروسي ليونيد بوخانوفسكي كأمين عام للمنظمة قال وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل (كان هناك مرشحون آخرون، لكن قبل انطلاق اجتماع المنتدى بساعات اتفق الجميع على اختيار المرشح الروسي كي تكون البداية قوية للمنظمة وتعطي دفعاً لها وتواجداً فعالاً على الساحة الدولية باعتبار أن روسيا الدولة الكبيرة صاحبة الإنتاج العملاق من الغاز والنفط معاً، وبما أن مقر المنظمة قد ذهب إلى دولة قطر فعلى الأقل يكون أمين عام المنظمة من روسيا).

انخفاض الأسعار

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر في افتتاحه للمنتدى في الدوحة دعا الدول الأعضاء إلى مواجهة المشكلة الرئيسية في سوق الغاز العالمية الآن وهي اتساع الهوة بين أسعار النفط المرتفعة وأسعار الغاز المنخفضة، وأشار إلى أن أسعار النفط والغاز كانت متقاربة دائماً وانخفضت معاً في بداية العام الجاري، ثم عاد النفط للارتفاع بينما بقيت أسعار الغاز كما هي، وطالب المنظمة الجديدة بدراسة هذه الظاهرة جيداً والسعي لتفاديها في أقرب وقت لتحقيق التعادل بين أسعار النفط والغاز باعتبارهما المصدرين الأساسيين للطاقة في العالم الآن، وناشد أمير قطر الدول الأعضاء بالعمل دائماً سوية والابتعاد عن التصرفات الأحادية والثنائية التي قد تفيد على المدى القصير، لكنها من المؤكد ستضر الجميع على المدى البعيد.

ورغم زيادة أهمية الغاز في الأعوام القليلة الماضية بسبب ارتفاع أسعار النفط، ورغم أن الغاز أصبح مصدر طاقة رئيسياً يعتمد عليه في معظم دول العالم، خاصة في الدول ذات الطقس البارد والتي تعتمد على الغاز كلية كمصدر للتدفئة، إلا أننا ما زلنا نرى الغاز لا يعامل كالنفط على المستوى العالمي، ونرى أيضاً أن هناك فروقاً كبيرة بين أسعار الغاز كوحدة حرارية والنفط كوحدة حرارية، ورغم أن للغاز مميزات كبيرة، لكنه لا يعامل معاملة عادلة مثل مصادر الطاقة المختلفة. لهذا نرى الدول المنتجة للغاز تطالب مراراً وتكراراً بأنه يجب أن تترابط أسعار الغاز مع النفط، وعلى ما يبدو أن هذه القضية بالتحديد هي التي لعبت الدور الأساسي في تجمع هذه الدول في هذا المنتدى الجديد الذي ستتصدر قائمة مناقشات أعماله دائماً قضية الأسعار مع الدول المستهلكة لإقناعها بأهمية إيجاد آلية للتعامل بين الغاز ومصادر الطاقة الأخرى. ولا شك في أن أسعار الغاز ستعامل بإنصاف في المستقبل مع تزايد الطلب عليه، والوضع الحالي لا يعد مقياساً لا سيما في ظل الأزمة المالية العالمية والانكماش الاقتصادي، ومن المؤكد أنه مع تناقص ونفاد احتياطيات النفط فإن الغاز سيكون الخيار الأول في المستقبل.

تسعير الغاز

وفي أول حديث له بعد انتخابه أميناً عاماً لمنتدى الدول المصدرة للغاز قدم الروسي ليونيد بوخانوفيسكي خريطة عمل للمنظمة في المرحلة المقبلة. مشيداً بثقة الدول الأعضاء في شخصه واختياره لمنصب الأمين العام، مؤكداً حرصه على دعم وتطوير المبادئ والآليات التي تتماشى مع السوق العالمي للغاز. وقال الأمين العام، إنه سيسعى إلى تعزيز البرامج والآليات التي تساعد المنتدى على تطوير القدرات العلمية والتكنولوجية في مجال صناعة الغاز وتدعيم خطط الإنتاج والاستهلاك والموازنة بين العرض والطلب، وتعزيز التعاون بين المنتدى والمنظمات الدولية الإقليمية والعالمية والاتحادات التجارية الأخرى، ومنها الاتحاد الأوروبي ومجموعة العشرين ومنظمة أوبك. وحول مسألة اتفاق الدول الأعضاء في المنتدى على تسعير الغاز في المستقبل قال أمين عام منتدى الدول المصدرة للغاز إنه من المبكر الحديث عن مسائل تعتبر من النقاط الحساسة، لافتاً إلى أن هذه المسألة ستناقش من قبل كافة الدول.

* أرقام الغاز
* زادت احتياطيات الغاز العالمية من 38 تريليون متر مكعب عام 1970 إلى نحو 185 تريليون متر مكعب عام 2008.
* ارتفعت نسبة استخدام الغاز في الاستهلاك العالمي لمصادر الطاقة المختلفة من 16 في المائة عام 1965 إلى 24 في المائة عام 2008 .
* تملك روسيا وحدها 24 في المائة من احتياطيات الغاز العالمي، بينما تملك منطقة الخليج العربي 41 في المائة موزعة بين أربع دول هي إيران 16 في المائة، قطر 14 في المائة، السعودية والإمارات لكل منهما 4 في المائة.
* أعلى نسب لاستهلاك الغاز في العالم هي الولايات المتحدة 22 في المائة، الاتحاد الأوروبي 16 في المائة، روسيا 14 في المائة، إيران 10 في المائة، الصين 6 في المائة، اليابان 6 في المائة.
* أعلى نسب استيراد للغاز في العالم هي، اليابان بنسبة 100 في المائة حيث لا تملك أي احتياطيات، الاتحاد الأوروبي 25 في المائة، الولايات المتحدة 11 في المائة.
* يشغل الغاز الطبيعي الروسي وحده نسبة 60 في المائة من واردات دول أوروبا من الغاز.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3166::/cck::
::introtext::

تعرضت أسواق الطاقة العالمية لتقلبات حادة على مدى عام مضى سواء بتأثير الأزمة المالية العالمية أو بتأثير التذبذب الحاد بين العرض والطلب. وعلى ما يبدو أن هذه الأسواق لن تشهد استقراراً طويل الأمد في المستقبل المنظور، خاصة بعد ظهور كيان جديد في هذه الأسواق طالما تخوف الكثيرون من ظهوره، ألا وهو تكتل يضم مجموعة من أكبر الدول المصدرة للغاز.

::/introtext::
::fulltext::

تعرضت أسواق الطاقة العالمية لتقلبات حادة على مدى عام مضى سواء بتأثير الأزمة المالية العالمية أو بتأثير التذبذب الحاد بين العرض والطلب. وعلى ما يبدو أن هذه الأسواق لن تشهد استقراراً طويل الأمد في المستقبل المنظور، خاصة بعد ظهور كيان جديد في هذه الأسواق طالما تخوف الكثيرون من ظهوره، ألا وهو تكتل يضم مجموعة من أكبر الدول المصدرة للغاز.

هذا التكتل الذي يختلط الحديث عنه بين الاقتصاد والسياسة كثيراً، ويثير مخاوف البعض من هيمنته على أسواق الغاز التي طالما كانت هادئة وخالية من المشكلات لعقود، لكن على ما يبدو أن الأمور ستتغير كثيراً في المستقبل القريب، خاصة بعد أن ظهر هذا الكيان مؤخراً، وأصبح له هيكله الكامل ومقره وخططه القائمة على التنسيق بين أعضائه.

لقد انتهت أعمال الاجتماع التاسع لمنتدى الدول المصدرة للغاز في العاصمة القطرية الدوحة يوم 9 ديسمبر الماضي، ويضم المنتدى الواقع مقر أمانته في الدوحة 11 دولة هي روسيا وقطر ومصر والجزائر وإيران وليبيا ونيجيريا وفنزويلا وبوليفيا وترينداد توباغو وغينيا الاستوائية. وتتمتع كل من النرويج وهولندا وكازاخستان بصفة مراقب في المنتدى، ويتوقع المراقبون والخبراء لهذا المنتدى أن يكون له تأثير فعال في أسواق الطاقة العالمية مع تزايد الحاجة للغاز في الأعوام الماضية بعد أن أصبح مصدر التدفئة الرئيسي في دول الشمال البارد، ومصدراً أساسياً أيضاً للطاقة للعديد من الصناعات الحديثة. وتشير التقارير إلى أن دول هذا المنتدى تضخ نحو 40 في المائة من إنتاج الغاز العالمي وتملك 70 في المائة من الاحتياطيات، ويشكل إنتاج روسيا وحدها 70 في المائة من إنتاج هذه الدول بما يعادل نحو 28 في المائة من الإنتاج العالمي، الأمر الذي فرض مرشحها نائب رئيس شركة (ستروي ترانس غاز) الروسية ليونيد بوخانوفسكي أميناً عاماً للمنتدى.

ليست أوبك

تأسس منتدى الدول المصدرة للغاز في اجتماع الدول الأعضاء في موسكو في 23 ديسمبر عام 2008، حيث صادق وزراء طاقة هذه الدول على ميثاق المنظمة الجديدة، وأجري في الاجتماع التصويت على اختيار الدولة التي ستستضيف مقر المنظمة، حيث تنافست العاصمة القطرية الدوحة وسانت بطرسبرغ الروسية، وفازت الدوحة بفارق صوت واحد، ووصف الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف توقيع الاتفاق حول إنشاء هذه المنظمة بأنه حدث تاريخي سيكون له تأثير كبير في سوق الطاقة العالمية وخاصة أسواق الغاز، وأضاف ميدفيديف (إن الاستقرار العالمي وأمن الطاقة والتوازن بين البلدان المصدرة والمستهلكة وبلدان الترانزيت ستكون مرهونة دائماً بالقرارات التي ستصدر عن هذه المنظمة)، وتصور الكثيرون في أنحاء العالم بعد هذا الاجتماع وهذه التصريحات أن المنظمة الجديدة ستكون (أوبك) للغاز على غرار أوبك النفطية، الأمر الذي أثار القلق والخوف لدى الكثيرين، سواء من منتجي النفط أو من كبار مستهلكي الطاقة، من النفوذ الروسي في المنظمة الجديدة.

ومازال هذا الاعتقاد والتصور سائداً لدى الكثيرين رغم نفي الدول الأعضاء في المنظمة الجديدة لهذا الأمر، وقد صرح وزير الطاقة الروسي سيرغي شماتكو للصحفيين قائلاً (ينبغي عدم المضاهاة أو المقارنة بين المنظمة الجديدة للغاز وأوبك النفطية، حيث إن الدول أعضاء منظمة الغاز لن يكون بينها أي تنسيق أو اتفاق حول كميات الإنتاج لدى كل منها، ولا يمكن المقارنة بين عمليات الإنتاج والنقل والتسويق في الغاز بمثيلاتها في النفط، كما أن عملية احتكار إمدادات الغاز غير ممكنة لأن الكثير من العقود في هذا المجال طويلة الأمد. كما أن أسعار الغاز ليست مثل النفط متعلقة بأسعار البورصات ويمكن الاتفاق عليها لمدة سنة على الأقل)، وأضاف شماتكو في الدوحة (تعبير أوبك للغاز لا يناسبنا، وكل ما نهدف إليه مع المنظمة الجديدة هو تنسيق سياسات الإنتاج والتسويق بين الدول المصدرة للغاز للتوصل إلى استقرار لقوانين اللعبة في سوق الغاز العالمي).

مخاوف الغرب

الخبير الروسي ديمتري شيرباييف قال لوكالة (نوفوستي) للأنباء (إن فكرة إنشاء هذه المنظمة التي تنظم آلية تنسيق التحرك في سوق الغاز ظهرت قديماً، لكن في كل مرة كانت تصطدم بمعارضة الدول المستهلكة للغاز، حيث كانت واشنطن تعارض جذرياً ظهور مثل هذه المنظمة خشية أن تتحول إلى شبيه بمنظمة أوبك النفطية التي تم تأسيسها في عام 1960 كوسيلة للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية التي تعرضت أكثر من مرة لضغوط من هذه المنظمة، خاصة في تحديد إمدادات النفط للولايات المتحدة التي كانت تستحوذ على كميات هائلة من النفط، وتعيد بيع معظمها للدول الأخرى، وتصنع لنفسها مخزوناً استراتيجياً يؤمن حاجتها من النفط لفترة طويلة).

وتنظر الولايات المتحدة الأمريكية واليابان والاتحاد الأوروبي إلى منتدى البلدان المصدرة للغاز بقيادة روسيا على أنه الجهة التي ستسعى للتحكم في أسعار الغاز في الأسواق العالمية وتستخدمها في ضغوط سياسية، وتتخوف من هيمنة روسيا على هذه المنظمة الجديدة واستخدامها لتحقيق مصالحها الخاصة، لكن ممثلي البلدان المنتجة للغاز ينفون مثل هذه التهم، استناداً إلى الاختلاف الجذري بين أسواق النفط وأسواق الغاز في نواح كثيرة، حيث إن عملية احتكار إمدادات الغاز غير ممكنة لأن معظم العقود في هذا المجال طويلة الأمد،
كما أن الدول أعضاء المنظمة الجديدة لا تربطها مصالح وتوجهات سياسية مشتركة، بل على العكس بينها تناقضات واختلافات سياسية جذرية، كما أنها تقع في مناطق متفرقة من العالم ولا تربطها حدود جغرافية أو إقليمية، فقط تربطها المصالح التجارية والاقتصادية البحتة).

وبالنسبة للإجماع على المرشح الروسي ليونيد بوخانوفسكي كأمين عام للمنظمة قال وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل (كان هناك مرشحون آخرون، لكن قبل انطلاق اجتماع المنتدى بساعات اتفق الجميع على اختيار المرشح الروسي كي تكون البداية قوية للمنظمة وتعطي دفعاً لها وتواجداً فعالاً على الساحة الدولية باعتبار أن روسيا الدولة الكبيرة صاحبة الإنتاج العملاق من الغاز والنفط معاً، وبما أن مقر المنظمة قد ذهب إلى دولة قطر فعلى الأقل يكون أمين عام المنظمة من روسيا).

انخفاض الأسعار

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر في افتتاحه للمنتدى في الدوحة دعا الدول الأعضاء إلى مواجهة المشكلة الرئيسية في سوق الغاز العالمية الآن وهي اتساع الهوة بين أسعار النفط المرتفعة وأسعار الغاز المنخفضة، وأشار إلى أن أسعار النفط والغاز كانت متقاربة دائماً وانخفضت معاً في بداية العام الجاري، ثم عاد النفط للارتفاع بينما بقيت أسعار الغاز كما هي، وطالب المنظمة الجديدة بدراسة هذه الظاهرة جيداً والسعي لتفاديها في أقرب وقت لتحقيق التعادل بين أسعار النفط والغاز باعتبارهما المصدرين الأساسيين للطاقة في العالم الآن، وناشد أمير قطر الدول الأعضاء بالعمل دائماً سوية والابتعاد عن التصرفات الأحادية والثنائية التي قد تفيد على المدى القصير، لكنها من المؤكد ستضر الجميع على المدى البعيد.

ورغم زيادة أهمية الغاز في الأعوام القليلة الماضية بسبب ارتفاع أسعار النفط، ورغم أن الغاز أصبح مصدر طاقة رئيسياً يعتمد عليه في معظم دول العالم، خاصة في الدول ذات الطقس البارد والتي تعتمد على الغاز كلية كمصدر للتدفئة، إلا أننا ما زلنا نرى الغاز لا يعامل كالنفط على المستوى العالمي، ونرى أيضاً أن هناك فروقاً كبيرة بين أسعار الغاز كوحدة حرارية والنفط كوحدة حرارية، ورغم أن للغاز مميزات كبيرة، لكنه لا يعامل معاملة عادلة مثل مصادر الطاقة المختلفة. لهذا نرى الدول المنتجة للغاز تطالب مراراً وتكراراً بأنه يجب أن تترابط أسعار الغاز مع النفط، وعلى ما يبدو أن هذه القضية بالتحديد هي التي لعبت الدور الأساسي في تجمع هذه الدول في هذا المنتدى الجديد الذي ستتصدر قائمة مناقشات أعماله دائماً قضية الأسعار مع الدول المستهلكة لإقناعها بأهمية إيجاد آلية للتعامل بين الغاز ومصادر الطاقة الأخرى. ولا شك في أن أسعار الغاز ستعامل بإنصاف في المستقبل مع تزايد الطلب عليه، والوضع الحالي لا يعد مقياساً لا سيما في ظل الأزمة المالية العالمية والانكماش الاقتصادي، ومن المؤكد أنه مع تناقص ونفاد احتياطيات النفط فإن الغاز سيكون الخيار الأول في المستقبل.

تسعير الغاز

وفي أول حديث له بعد انتخابه أميناً عاماً لمنتدى الدول المصدرة للغاز قدم الروسي ليونيد بوخانوفيسكي خريطة عمل للمنظمة في المرحلة المقبلة. مشيداً بثقة الدول الأعضاء في شخصه واختياره لمنصب الأمين العام، مؤكداً حرصه على دعم وتطوير المبادئ والآليات التي تتماشى مع السوق العالمي للغاز. وقال الأمين العام، إنه سيسعى إلى تعزيز البرامج والآليات التي تساعد المنتدى على تطوير القدرات العلمية والتكنولوجية في مجال صناعة الغاز وتدعيم خطط الإنتاج والاستهلاك والموازنة بين العرض والطلب، وتعزيز التعاون بين المنتدى والمنظمات الدولية الإقليمية والعالمية والاتحادات التجارية الأخرى، ومنها الاتحاد الأوروبي ومجموعة العشرين ومنظمة أوبك. وحول مسألة اتفاق الدول الأعضاء في المنتدى على تسعير الغاز في المستقبل قال أمين عام منتدى الدول المصدرة للغاز إنه من المبكر الحديث عن مسائل تعتبر من النقاط الحساسة، لافتاً إلى أن هذه المسألة ستناقش من قبل كافة الدول.

* أرقام الغاز
* زادت احتياطيات الغاز العالمية من 38 تريليون متر مكعب عام 1970 إلى نحو 185 تريليون متر مكعب عام 2008.
* ارتفعت نسبة استخدام الغاز في الاستهلاك العالمي لمصادر الطاقة المختلفة من 16 في المائة عام 1965 إلى 24 في المائة عام 2008 .
* تملك روسيا وحدها 24 في المائة من احتياطيات الغاز العالمي، بينما تملك منطقة الخليج العربي 41 في المائة موزعة بين أربع دول هي إيران 16 في المائة، قطر 14 في المائة، السعودية والإمارات لكل منهما 4 في المائة.
* أعلى نسب لاستهلاك الغاز في العالم هي الولايات المتحدة 22 في المائة، الاتحاد الأوروبي 16 في المائة، روسيا 14 في المائة، إيران 10 في المائة، الصين 6 في المائة، اليابان 6 في المائة.
* أعلى نسب استيراد للغاز في العالم هي، اليابان بنسبة 100 في المائة حيث لا تملك أي احتياطيات، الاتحاد الأوروبي 25 في المائة، الولايات المتحدة 11 في المائة.
* يشغل الغاز الطبيعي الروسي وحده نسبة 60 في المائة من واردات دول أوروبا من الغاز.

::/fulltext::
::cck::3166::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *