موارد الغاز في الخليج.. الوضع الراهن والإمكانات المستقبلية

::cck::3168::/cck::
::introtext::

تشهد صناعة الغاز في منطقة الخليج نمواً كبيراً في الوقت الراهن، ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو المتواصل من خلال التوسع الكبير في الطلب على الكهرباء في أنحاء المنطقة والاستبدال المتزايد للمحروقات الأولية بالغاز بسبب الانخفاض النسبي في التكلفة والكفاءة العالية، بالإضافة إلى أن الغاز الطبيعي من المواد التي تتصف بالاشتعال النظيف، وتنتج عنها نسبة أقل من العوادم الضارة بالبيئة مقارنة بالبنزين.

::/introtext::
::fulltext::

تشهد صناعة الغاز في منطقة الخليج نمواً كبيراً في الوقت الراهن، ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو المتواصل من خلال التوسع الكبير في الطلب على الكهرباء في أنحاء المنطقة والاستبدال المتزايد للمحروقات الأولية بالغاز بسبب الانخفاض النسبي في التكلفة والكفاءة العالية، بالإضافة إلى أن الغاز الطبيعي من المواد التي تتصف بالاشتعال النظيف، وتنتج عنها نسبة أقل من العوادم الضارة بالبيئة مقارنة بالبنزين.

لقد أصبح الغاز هو الوقود المفضل بالنسبة للعديد من الاستخدامات في دول الخليج العربية شأنها في ذلك شأن الكثير من دول العالم، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، التي بات الغاز يشكل ثاني أكبر مصدر للطاقة فيها، ويمثل نحو 24 في المائة من مجموع الطاقة المستهلكة.

أهمية الغاز على المستوى العالمي

تتضح أهمية الغاز على النطاق العالمي في أن استهلاكه ينمو بسرعة أكبر من النفط في وقت يمكن أن يصبح فيه وقود الفترة الانتقالية باتجاه مصادر جديدة للطاقة مثل خلايا الهيدروجين، يضاف إلى ذلك أن احتياطي الغاز الطبيعي الثابت أوفر بكثير من احتياطي النفط، كما أنه يستنفد بوتيرة أبطأ بكثير.

وقد ارتفعت الاحتياطيات العالمية منه بشكل متسارع في السنوات الأخيرة حتى بلغت نحو 6076 تريليون قدم مكعبة في عام 2004، وفقاً لتقديرات مجلة النفط والغاز، وجاءت معظم الزيادة في السنوات الأخيرة، في الدول النامية. ومن المعروف أن حوالي ثلاثة أرباع الاحتياطي العالمي المؤكد من الغاز الطبيعي موجودة في الشرق الوسط وفي جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وتمتلك روسيا وإيران وقطر مجتمعة حوالي 58 في المائة من هذا الاحتياطي.

وعلى الرغم من المعدلات العالية للزيادة في استخدام الغاز الطبيعي في كافة أنحاء العالم، ظلت نسب الاحتياط إلى الإنتاج عالية، فنسبة الاحتياطيات إلى الإنتاج على المستوى العالمي تقدر بنحو 61 عاماً، فيما تقدر النسبة في دول الاتحاد السوفييتي السابق بنحو 76 عاماً، وفي إفريقيا بحوالي 90 عاماً، والشرق الأوسط بأكثر من 100 عام.

وحسب تقديرات نشرة المسح الجيولوجي الأمريكية لموارد الغاز الطبيعي في العالم، هناك كمية هائلة من الغاز لا تزال غير مكتشفة، كما أصدرت النشرة ثلاث صيغ مختلفة لتقديرات موارده للفترة الممتدة بين عامي 1995 و2025م، فإذا أخذنا في الاعتبار القيمة التقديرية للمتوسط، تكون التقديرات للغاز الطبيعي غير المكتشف على النطاق العالمي 4.258 تريليون قدم مكعبة، ونتيجة لموارد الغاز الطبيعي المتوقعة إضافتها خلال السنوات الـ 25 المقبلة، سيصل نمو الاحتياطي إلى ما يقدر بـ 2.347 تريليون متر مكعب. ويقدر أن ربع الغاز الطبيعي غير المكتشف موجود ضمن احتياطيات غير مكتشفة من النفط. لذلك فمن المتوقع أن يأتي أكثر من نصف الغاز الطبيعي غير المكتشف من الشرق الأوسط، ودول الاتحاد السوفييتي السابق وشمال إفريقيا، ورغم أن الولايات المتحدة أنتجت أكثر من 40 في المائة من مجموع احتياطيها المقدر من الغاز الطبيعي، وتمتلك 10 في المائة من احتياطيها المؤكد فقط، إلا أن احتياطي بقية دول العالم لا يزال غير مستغل إلى حد كبير، فقد أنتج العالم حتى الآن ـ باستثناء الولايات المتحدة ـ أقل من 10 في المائة من مجموع ما يمتلكه من الغاز الطبيعي المقدر، كما يمتلك أكثر من 30 في المائة من الاحتياطي المؤكد.

الوضع الراهن لموارد الغاز في الخليج

لقد ركزت النشاطات الاستكشافية القديمة في منطقة الخليج العربي على البحث عن النفط الخام أكثر منه على الغاز الطبيعي، لكن منذ عقدين بدأ الغاز الطبيعي يكتسب أهمية كبيرة خاصة في الدول التي تتمتع باحتياطيات كبيرة من النفط، ولم يبدأ استكشاف الغاز الطبيعي في بعض دول منطقة الخليج العربي إلا في السنوات الأخيرة. وتحتوي منطقة الخليج العربي على كميات هائلة من احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة، قدرت في أوائل عام 2005 بما مجموعه 719 مليار متر مكعب وتمثل هذه التقديرات نمو 40 في المائة من إجمالي احتياطيات العالم. وتتركز هذه الكميات الضخمة من الغاز الطبيعي في عدد قليل من الحقول الرئيسية في منطقة الخليج العربي يبلغ عددها تسعة حقول (من بينها حقل الشمال في قطر- أكبر حقل غاز غير مصاحب في العالم) من أصل 20 حقلاً منتشرة في أنحاء العالم.
وتختلف أحجام الاحتياطيات من الغاز الطبيعي بدرجة كبيرة من بلد خليجي إلى آخر، وتحتل ثلاث من دول الخليج هي: قطر، السعودية والإمارات المراكز من الثالث إلى الخامس من حيث احتياطيات الغاز في العالم، بعد روسيا وإيران التي تحتل المركز الأول والثاني على التوالي. وقد أظهر تقرير اقتصادي صادر عن شركة دانة غاز أن الاحتياطيات المؤكدة من الغاز الطبيعي في الخليج (حسب التقديرات في مستهل 2005) تكفي وحدها، حتى لو لم تتم إضافة اكتشافات أخرى لتلبية احتياجات العالم الحالية من الغاز لأكثر من 26 سنة.

أما معدل احتياطي الغاز الطبيعي إلى عدد السكان في منطقة الخليج العربي، فيقدر بما يزيد على 460 مليار متر مكعب لكل مليون نسمة؛ أي ما يعادل 18 ضعفاً للمعدل العالمي البالغ 25 مليار متر مكعب لكل مليون نسمة. أما معدل احتياطي الغاز الطبيعي إلى الإنتاج في منطقة الخليج العربي، وهو مؤشر يستخدم لتحديد طاقة الإمدادات على المدى القصير، فإنه مرتفع ويساوي حوالي 246 عاماً بالمقارنة بالمعدل العالمي البالغ 67 عاماً. كما أن معدل احتياطيات الغاز الطبيعي المصاحب (الموجود مع النفط ويجري إنتاجه معه) إلى احتياطيات الغاز الطبيعي غير المصاحب في منطقة الخليج العربي أعلى بكثير من معظم مناطق العالم الأخرى. ويمثل الغاز الطبيعي المصاحب في المنطقة حوالي 45 في المائة من إجمالي الاحتياطي، ويمثل الغاز الطبيعي غير المصاحب نسبة 55 في المائة منه، في حين أن المعدل العالمي يبلغ 15 في المائة و85 في المائة على التوالي.

الغاز الطبيعي وتنمية القاعدة الصناعية

يعد القطاع الصناعي المجال الرئيسي لاستهلاك الغاز في الدول الصناعية، حيث بلغت حصة هذا القطاع خلال عام 2003، من مجموع الغاز المستهلك في الولايات المتحدة، حوالي 37 في المائة مقارنة بحوالي 23 في المائة في الاستخدام المنزلي وحوالي 22 في المائة في توليد الطاقة الكهربائية.

أما في دول المنطقة، فإن قطاع توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه يحتل المرتبة الأولى من حيث استهلاك الغاز، إذ تقدر حصته بحوالي 50 في المائة من مجموع الغاز المستهلك. ويأتي القطاع الصناعي (بما فيه قطاع الصناعة النفطية) في المرتبة الثانية. ويتفاوت حجم استهلاك الغاز في القطاع الصناعي في دول الخليج بدرجة كبيرة بين دولة وأخرى بحسب مقدار نمو قاعدتها الصناعية.

ويعد الغاز مادة أولية أساسية للصناعات البتروكيماوية، إذ يحتوي الغاز الطبيعي على مجموعة من المركبات الهيدروكربونية أهمها غاز الميثان، بالإضافة إلى نسب متفاوتة من الغازات الأثقل كالإيثان والبروبان والبيوتان وغيرها والتي تختلف نسب تواجدها في الغاز بحسب مصدره. وتوجد في الخليج قاعدة جيدة للصناعات البتروكيماوية وخطط طموحة للتوسع، حيث إن حوالي نصف الطاقات الإنتاجية لمادة الأمونيا المزمع إنشاؤها في العالم خلال الأعوام (2005-2009) الموجهة للتصدير مخطط لها أن تقام في منطقة الشرق الأوسط. كما أن الطاقة المقامة لإنتاج الإثيلين شهدت نسبة نمو في منطقة الشرق الأوسط تعادل عشرة أضعاف نسبة النمو في العالم بين عامي (2002-2003)، وأن معظم هذا النمو هو في منطقة الخليج وخصوصاً في المملكة العربية السعودية التي تخطط لتصبح أكبر منتج في العالم لمادة الإثيلين.

لقد أظهرت التجارب أن توافر الغاز يساهم في تطوير الصناعات المعتمدة عليه، سواء كانت ثقيلة أو متوسطة أو صغيرة. لذلك فإن توافر الغاز في الخليج يمكن أن يساهم ليس في تطوير الصناعات الثقيلة فقط، وإنما في إنشاء المشاريع المتوسطة والصغيرة التي تنمو بالقرب من هذه الصناعات، كالصناعات البلاستيكية لإنتاج الأدوات المنزلية التي تنمو بالقرب من الصناعات البتروكيماوية، والصناعات الإنشائية وصناعة المعدات التي تنمو بالقرب من مصانع الحديد والألمنيوم، وعليه فإن توافر الغاز بالكميات المطلوبة لا بد أن ينمي القاعدة الصناعية في المنطقة ويوسعها أفقياً وعمودياً.

موارد الغاز وآفاق المستقبل

على الرغم من احتواء دول الخليج العربية على نسبة 40 في المائة من احتياطي الغاز العالمي، إلا أن معدل الإنتاج لا يمثل سوى 10 في المائة مما يدل على وجود طاقة كبيرة للتوسع مستقبلاً، بالإضافة إلى ذلك فإن ثمة احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي غير المكتشفة في منطقة الخليج، قدرتها إدارة المسوحات الجيولوجية الأمريكية بنحو 25 في المائة من إجمالي التقديرات على مستوى العالم.

لذا فبإمكان الدول المنتجة في الخليج جني المزيد من الأرباح عن طريق فتح أسواقها أمام المزيد من الاستثمارات الخاصة، حيث أصبح الغاز الطبيعي المسال مصدراً يزداد حجم تداوله عالمياً في الأسواق الرئيسية، وتعمل دولة خليجية هي قطر مع شركات الطاقة الدولية الكبرى لكي تصبح المصدر الأول للغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث تواصل تنفيذ خططها الرامية إلى زيادة الاحتياطي والطاقات الإنتاجية من الغاز الطبيعي، الذي تقدر احتياطياته بحوالي 380 ألف مليار قدم مكعبة، أي ما يعادل حوالي 6 في المائة من الاحتياطي العالمي.

إن نمو الطلب على الغاز سوف يتطلب حجماً كبيراً من الاستثمار يقدر بـ 280 مليار دولار خلال العقود الثلاثة المقبلة، هذا المبلغ يتضمن 140 مليار دولار من أجل الاستكشاف والتطوير و65 مليار دولار للنقل والتخزين و64 مليار دولار لمنشآت الغاز المسال (تسييل وشحن) و12 مليار دولار لأنظمة التوزيع المحلية. ففي المملكة العربية السعودية وحدها هناك حاجة إلى 16 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة منها 2.4 مليار دولار لأعمال الاستكشاف والتطوير و1.5 مليار دولار لأعمال النقل والتخزين و12.1 مليار لمشاريع بتروكيماوية.

وبالنظر إلى استخدامات الغاز في دول الخليج، فإن استعمال الغاز في توليد الكهرباء وتحلية المياه يتوقع أن ينمو بمقدار 10 في المائة سنوياً، وسوف يستمر هذا القطاع في امتصاص حوالي نصف إجمالي الطلب على الغاز في المنطقة، ونحو 35 في المائة تذهب إلى القطاع الصناعي والمتبقي البالغ حوالي 15 في المائة مطلوب للعمليات النفطية.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3168::/cck::
::introtext::

تشهد صناعة الغاز في منطقة الخليج نمواً كبيراً في الوقت الراهن، ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو المتواصل من خلال التوسع الكبير في الطلب على الكهرباء في أنحاء المنطقة والاستبدال المتزايد للمحروقات الأولية بالغاز بسبب الانخفاض النسبي في التكلفة والكفاءة العالية، بالإضافة إلى أن الغاز الطبيعي من المواد التي تتصف بالاشتعال النظيف، وتنتج عنها نسبة أقل من العوادم الضارة بالبيئة مقارنة بالبنزين.

::/introtext::
::fulltext::

تشهد صناعة الغاز في منطقة الخليج نمواً كبيراً في الوقت الراهن، ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو المتواصل من خلال التوسع الكبير في الطلب على الكهرباء في أنحاء المنطقة والاستبدال المتزايد للمحروقات الأولية بالغاز بسبب الانخفاض النسبي في التكلفة والكفاءة العالية، بالإضافة إلى أن الغاز الطبيعي من المواد التي تتصف بالاشتعال النظيف، وتنتج عنها نسبة أقل من العوادم الضارة بالبيئة مقارنة بالبنزين.

لقد أصبح الغاز هو الوقود المفضل بالنسبة للعديد من الاستخدامات في دول الخليج العربية شأنها في ذلك شأن الكثير من دول العالم، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، التي بات الغاز يشكل ثاني أكبر مصدر للطاقة فيها، ويمثل نحو 24 في المائة من مجموع الطاقة المستهلكة.

أهمية الغاز على المستوى العالمي

تتضح أهمية الغاز على النطاق العالمي في أن استهلاكه ينمو بسرعة أكبر من النفط في وقت يمكن أن يصبح فيه وقود الفترة الانتقالية باتجاه مصادر جديدة للطاقة مثل خلايا الهيدروجين، يضاف إلى ذلك أن احتياطي الغاز الطبيعي الثابت أوفر بكثير من احتياطي النفط، كما أنه يستنفد بوتيرة أبطأ بكثير.

وقد ارتفعت الاحتياطيات العالمية منه بشكل متسارع في السنوات الأخيرة حتى بلغت نحو 6076 تريليون قدم مكعبة في عام 2004، وفقاً لتقديرات مجلة النفط والغاز، وجاءت معظم الزيادة في السنوات الأخيرة، في الدول النامية. ومن المعروف أن حوالي ثلاثة أرباع الاحتياطي العالمي المؤكد من الغاز الطبيعي موجودة في الشرق الوسط وفي جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وتمتلك روسيا وإيران وقطر مجتمعة حوالي 58 في المائة من هذا الاحتياطي.

وعلى الرغم من المعدلات العالية للزيادة في استخدام الغاز الطبيعي في كافة أنحاء العالم، ظلت نسب الاحتياط إلى الإنتاج عالية، فنسبة الاحتياطيات إلى الإنتاج على المستوى العالمي تقدر بنحو 61 عاماً، فيما تقدر النسبة في دول الاتحاد السوفييتي السابق بنحو 76 عاماً، وفي إفريقيا بحوالي 90 عاماً، والشرق الأوسط بأكثر من 100 عام.

وحسب تقديرات نشرة المسح الجيولوجي الأمريكية لموارد الغاز الطبيعي في العالم، هناك كمية هائلة من الغاز لا تزال غير مكتشفة، كما أصدرت النشرة ثلاث صيغ مختلفة لتقديرات موارده للفترة الممتدة بين عامي 1995 و2025م، فإذا أخذنا في الاعتبار القيمة التقديرية للمتوسط، تكون التقديرات للغاز الطبيعي غير المكتشف على النطاق العالمي 4.258 تريليون قدم مكعبة، ونتيجة لموارد الغاز الطبيعي المتوقعة إضافتها خلال السنوات الـ 25 المقبلة، سيصل نمو الاحتياطي إلى ما يقدر بـ 2.347 تريليون متر مكعب. ويقدر أن ربع الغاز الطبيعي غير المكتشف موجود ضمن احتياطيات غير مكتشفة من النفط. لذلك فمن المتوقع أن يأتي أكثر من نصف الغاز الطبيعي غير المكتشف من الشرق الأوسط، ودول الاتحاد السوفييتي السابق وشمال إفريقيا، ورغم أن الولايات المتحدة أنتجت أكثر من 40 في المائة من مجموع احتياطيها المقدر من الغاز الطبيعي، وتمتلك 10 في المائة من احتياطيها المؤكد فقط، إلا أن احتياطي بقية دول العالم لا يزال غير مستغل إلى حد كبير، فقد أنتج العالم حتى الآن ـ باستثناء الولايات المتحدة ـ أقل من 10 في المائة من مجموع ما يمتلكه من الغاز الطبيعي المقدر، كما يمتلك أكثر من 30 في المائة من الاحتياطي المؤكد.

الوضع الراهن لموارد الغاز في الخليج

لقد ركزت النشاطات الاستكشافية القديمة في منطقة الخليج العربي على البحث عن النفط الخام أكثر منه على الغاز الطبيعي، لكن منذ عقدين بدأ الغاز الطبيعي يكتسب أهمية كبيرة خاصة في الدول التي تتمتع باحتياطيات كبيرة من النفط، ولم يبدأ استكشاف الغاز الطبيعي في بعض دول منطقة الخليج العربي إلا في السنوات الأخيرة. وتحتوي منطقة الخليج العربي على كميات هائلة من احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة، قدرت في أوائل عام 2005 بما مجموعه 719 مليار متر مكعب وتمثل هذه التقديرات نمو 40 في المائة من إجمالي احتياطيات العالم. وتتركز هذه الكميات الضخمة من الغاز الطبيعي في عدد قليل من الحقول الرئيسية في منطقة الخليج العربي يبلغ عددها تسعة حقول (من بينها حقل الشمال في قطر- أكبر حقل غاز غير مصاحب في العالم) من أصل 20 حقلاً منتشرة في أنحاء العالم.
وتختلف أحجام الاحتياطيات من الغاز الطبيعي بدرجة كبيرة من بلد خليجي إلى آخر، وتحتل ثلاث من دول الخليج هي: قطر، السعودية والإمارات المراكز من الثالث إلى الخامس من حيث احتياطيات الغاز في العالم، بعد روسيا وإيران التي تحتل المركز الأول والثاني على التوالي. وقد أظهر تقرير اقتصادي صادر عن شركة دانة غاز أن الاحتياطيات المؤكدة من الغاز الطبيعي في الخليج (حسب التقديرات في مستهل 2005) تكفي وحدها، حتى لو لم تتم إضافة اكتشافات أخرى لتلبية احتياجات العالم الحالية من الغاز لأكثر من 26 سنة.

أما معدل احتياطي الغاز الطبيعي إلى عدد السكان في منطقة الخليج العربي، فيقدر بما يزيد على 460 مليار متر مكعب لكل مليون نسمة؛ أي ما يعادل 18 ضعفاً للمعدل العالمي البالغ 25 مليار متر مكعب لكل مليون نسمة. أما معدل احتياطي الغاز الطبيعي إلى الإنتاج في منطقة الخليج العربي، وهو مؤشر يستخدم لتحديد طاقة الإمدادات على المدى القصير، فإنه مرتفع ويساوي حوالي 246 عاماً بالمقارنة بالمعدل العالمي البالغ 67 عاماً. كما أن معدل احتياطيات الغاز الطبيعي المصاحب (الموجود مع النفط ويجري إنتاجه معه) إلى احتياطيات الغاز الطبيعي غير المصاحب في منطقة الخليج العربي أعلى بكثير من معظم مناطق العالم الأخرى. ويمثل الغاز الطبيعي المصاحب في المنطقة حوالي 45 في المائة من إجمالي الاحتياطي، ويمثل الغاز الطبيعي غير المصاحب نسبة 55 في المائة منه، في حين أن المعدل العالمي يبلغ 15 في المائة و85 في المائة على التوالي.

الغاز الطبيعي وتنمية القاعدة الصناعية

يعد القطاع الصناعي المجال الرئيسي لاستهلاك الغاز في الدول الصناعية، حيث بلغت حصة هذا القطاع خلال عام 2003، من مجموع الغاز المستهلك في الولايات المتحدة، حوالي 37 في المائة مقارنة بحوالي 23 في المائة في الاستخدام المنزلي وحوالي 22 في المائة في توليد الطاقة الكهربائية.

أما في دول المنطقة، فإن قطاع توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه يحتل المرتبة الأولى من حيث استهلاك الغاز، إذ تقدر حصته بحوالي 50 في المائة من مجموع الغاز المستهلك. ويأتي القطاع الصناعي (بما فيه قطاع الصناعة النفطية) في المرتبة الثانية. ويتفاوت حجم استهلاك الغاز في القطاع الصناعي في دول الخليج بدرجة كبيرة بين دولة وأخرى بحسب مقدار نمو قاعدتها الصناعية.

ويعد الغاز مادة أولية أساسية للصناعات البتروكيماوية، إذ يحتوي الغاز الطبيعي على مجموعة من المركبات الهيدروكربونية أهمها غاز الميثان، بالإضافة إلى نسب متفاوتة من الغازات الأثقل كالإيثان والبروبان والبيوتان وغيرها والتي تختلف نسب تواجدها في الغاز بحسب مصدره. وتوجد في الخليج قاعدة جيدة للصناعات البتروكيماوية وخطط طموحة للتوسع، حيث إن حوالي نصف الطاقات الإنتاجية لمادة الأمونيا المزمع إنشاؤها في العالم خلال الأعوام (2005-2009) الموجهة للتصدير مخطط لها أن تقام في منطقة الشرق الأوسط. كما أن الطاقة المقامة لإنتاج الإثيلين شهدت نسبة نمو في منطقة الشرق الأوسط تعادل عشرة أضعاف نسبة النمو في العالم بين عامي (2002-2003)، وأن معظم هذا النمو هو في منطقة الخليج وخصوصاً في المملكة العربية السعودية التي تخطط لتصبح أكبر منتج في العالم لمادة الإثيلين.

لقد أظهرت التجارب أن توافر الغاز يساهم في تطوير الصناعات المعتمدة عليه، سواء كانت ثقيلة أو متوسطة أو صغيرة. لذلك فإن توافر الغاز في الخليج يمكن أن يساهم ليس في تطوير الصناعات الثقيلة فقط، وإنما في إنشاء المشاريع المتوسطة والصغيرة التي تنمو بالقرب من هذه الصناعات، كالصناعات البلاستيكية لإنتاج الأدوات المنزلية التي تنمو بالقرب من الصناعات البتروكيماوية، والصناعات الإنشائية وصناعة المعدات التي تنمو بالقرب من مصانع الحديد والألمنيوم، وعليه فإن توافر الغاز بالكميات المطلوبة لا بد أن ينمي القاعدة الصناعية في المنطقة ويوسعها أفقياً وعمودياً.

موارد الغاز وآفاق المستقبل

على الرغم من احتواء دول الخليج العربية على نسبة 40 في المائة من احتياطي الغاز العالمي، إلا أن معدل الإنتاج لا يمثل سوى 10 في المائة مما يدل على وجود طاقة كبيرة للتوسع مستقبلاً، بالإضافة إلى ذلك فإن ثمة احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي غير المكتشفة في منطقة الخليج، قدرتها إدارة المسوحات الجيولوجية الأمريكية بنحو 25 في المائة من إجمالي التقديرات على مستوى العالم.

لذا فبإمكان الدول المنتجة في الخليج جني المزيد من الأرباح عن طريق فتح أسواقها أمام المزيد من الاستثمارات الخاصة، حيث أصبح الغاز الطبيعي المسال مصدراً يزداد حجم تداوله عالمياً في الأسواق الرئيسية، وتعمل دولة خليجية هي قطر مع شركات الطاقة الدولية الكبرى لكي تصبح المصدر الأول للغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث تواصل تنفيذ خططها الرامية إلى زيادة الاحتياطي والطاقات الإنتاجية من الغاز الطبيعي، الذي تقدر احتياطياته بحوالي 380 ألف مليار قدم مكعبة، أي ما يعادل حوالي 6 في المائة من الاحتياطي العالمي.

إن نمو الطلب على الغاز سوف يتطلب حجماً كبيراً من الاستثمار يقدر بـ 280 مليار دولار خلال العقود الثلاثة المقبلة، هذا المبلغ يتضمن 140 مليار دولار من أجل الاستكشاف والتطوير و65 مليار دولار للنقل والتخزين و64 مليار دولار لمنشآت الغاز المسال (تسييل وشحن) و12 مليار دولار لأنظمة التوزيع المحلية. ففي المملكة العربية السعودية وحدها هناك حاجة إلى 16 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة منها 2.4 مليار دولار لأعمال الاستكشاف والتطوير و1.5 مليار دولار لأعمال النقل والتخزين و12.1 مليار لمشاريع بتروكيماوية.

وبالنظر إلى استخدامات الغاز في دول الخليج، فإن استعمال الغاز في توليد الكهرباء وتحلية المياه يتوقع أن ينمو بمقدار 10 في المائة سنوياً، وسوف يستمر هذا القطاع في امتصاص حوالي نصف إجمالي الطلب على الغاز في المنطقة، ونحو 35 في المائة تذهب إلى القطاع الصناعي والمتبقي البالغ حوالي 15 في المائة مطلوب للعمليات النفطية.

 

::/fulltext::
::cck::3168::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *