السياسة الخارجية الصينية تجاه دول مجلس التعاون: مشاركة فعالة منذ عام 2000

::cck::1352::/cck::
::introtext::

منذ عام 2000 اهتمت السياسة الخارجية الصينية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي بتأمين موارد الطاقة وتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين الطرفين وأداء دور أنشط في القضايا السياسية بالمنطقة، وأدى ظهور الصين كقوة كبيرة على الساحة الدولية إلى ضرورة إسناد بعض الواجبات والمسؤوليات الدولية إليها، وأسهمت سياسة التوجه شرقاً التي تتبعها دول المجلس في تعزيز الدور الصيني في هذا السياق.

::/introtext::
::fulltext::

منذ عام 2000 اهتمت السياسة الخارجية الصينية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي بتأمين موارد الطاقة وتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين الطرفين وأداء دور أنشط في القضايا السياسية بالمنطقة، وأدى ظهور الصين كقوة كبيرة على الساحة الدولية إلى ضرورة إسناد بعض الواجبات والمسؤوليات الدولية إليها، وأسهمت سياسة التوجه شرقاً التي تتبعها دول المجلس في تعزيز الدور الصيني في هذا السياق.

يعتبر أمن الطاقة من القضايا المهمة التي تشغل بال الصين منذ تحولها إلى مستورد للنفط عام 1993، حيث تسهم الموارد النفطية وسبل تأمينها على المدى الطويل في تشكيل معالم السياسة الخارجية الصينية تجاه دول المجلس ولا سيما إذا علمنا أن دول المجلس تمتلك نحو 55 في المائة من إجمالي الاحتياطي العالمي للنفط الخام و41 في المائة من الاحتياطي المؤكد للغاز على مستوى العالم.

ولم يكن في مقدور الصين تجاهل هذه الثروة الهائلة، وأن تسعى في الوقت نفسه إلى تأمين حصتها من هذه الموارد، لذا قام رئيس وزراء الصين لي لنكينغ بزيارة استمرت نحو 18 يوماً إلى دول المجلس عام 1993 بهدف الحصول على النفط منها مباشرة من دون اللجوء إلى شركات النفط الدولية.

شاركت الرياض في إنشاء قاعدة الاحتياطي النفطي الصيني في منطقة هينان

وفي مطلع القرن الحادي والعشرين، شهدت سياسة الطاقة التي تنتهجها الصين تحولاً كبيراً، الأمر الذي أسهم في تغيير معالم السياسة الصينية تجاه دول المجلس. ففي نهاية عام 2001، كشفت الحكومة الصينية النقاب عن رغبتها في أداء دور فعال لتشكيل معالم الاقتصاد العالمي عبر سياسة (الانطلاق نحو الخارج)، وأصبحت هذه السياسة عنصراً أساسياً لتنمية موارد الطاقة في الصين، حيث سعت الحكومة الصينية إلى تكوين احتياطي استراتيجي من النفط بهدف دعم وتشجيع شركات النفط الصينية والتعاون في الاستفادة من الموارد النفطية للدول الأخرى لضمان تأمين موارد نفطية كافية تدعم مسيرة التنمية المستدامة في الصين. وحرصت شركات النفط الصينية على تعزيز حضورها وقدرتها التنافسية في الأسواق العالمية، كما اهتمت الصين بتأمين احتياجاتها النفطية من دول مختلفة مثل عمان واليمن خلال تسعينات القرن الماضي إلى القارة الإفريقية وأمريكا الجنوبية ووسط آسيا والشرق الأوسط.

واستندت سياسة (الانطلاق إلى الخارج) إلى جهود دبلوماسية مكثفة بداية من عام 2000 مع تبادل الزيارات بين كبار المسؤولين من الجانبين، حيث قام الرئيس الصيني ونخبة من الوزراء الصينيين بزيارة المنطقة، الأمر الذي أسهم في تعزيز آفاق التعاون الاقتصادي والفرص الاستثمارية وتقوية التفاهم المشترك بين الجانبين وبناء الثقة حول القضايا السياسية ذات الاهتمام المشترك، وشهدت هذه الزيارات توقيع عدد من الاتفاقيات في مجالي الاقتصاد والطاقة.

وإذا أخذنا العلاقات السعودية – الصينية مثالاً، نجد أن المملكة العربية السعودية كانت آخر دولة في المنطقة تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، ولم يمنع ذلك من تبادل الزيارات على المستوى الرفيع منذ أواخر تسعينات القرن الماضي مثل زيارة الرئيس الصيني جيانغ زيمين  خلال عام 1999 وزيارة مستشار الدولة يو يي في 2002 وزيارة الرئيس هو جينتاو الرسمية في 2006. وأرسلت الرياض وفوداً رسمية إلى بكين، حيث قام العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز (ولي عهد السعودية آنذاك) بزيارة الصين في أكتوبر 1998 مع وفد مرافق يضم وزراء الخارجية والمالية والنفط، وزيارة الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض إلى بكين عام 1999 وزيارة الأمير سلطان بن عبدالعزيزير  إلى بكين عام 2000. وأخيراً وليس آخراً، قام العاهل السعودي الملك عبدالله بإجراء أول زيارة خارجية له إلى الصين بعد فترة وجيزة من توليه مقاليد الأمور في يناير 2006. ومن بين تلك الزيارات، اكتست اثنتان منها أهمية بالغة على المدى الطويل:

الأولى: زيارة الرئيس الصيني جيانغ زيمين في عام 1999 حيث كانت أول زيارة يقوم بها رئيس صيني إلى المملكة العربية السعودية والمنطقة. وخلال هذه الزيارة، كشف الرئيس الصيني النقاب عن إقامة شراكة استراتيجية نفطية بين الصين والمملكة العربية السعودية، ووصف العاهل السعودي الملك عبدالله، الصين بأنها (أفضل صديق للمملكة العربية السعودية). وأسهمت هذه الزيارة في تقوية العلاقات الثنائية بين الطرفين.

الثانية: زيارة العاهل السعودي الملك عبدالله إلى الصين عام 2006، حيث شهدت العلاقات السعودية – الأمريكية فتوراً عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لذلك تعيّن على الملك عبدالله البحث عن حلفاء جدد على الساحة الدولية. ويبدو أن استراتيجية التوجه شرقاً كانت الخيار الأفضل، وشهدت هذه الزيارة توقيع اتفاقية حول التعاون في مجال الطاقة وجملة من الاتفاقيات الأخرى في مجال التعاون الاقتصادي والتجاري والفني. وساعدت هذه الزيارات المتبادلة على تحويل السعودية إلى الشريك التجاري الأكبر للصين من بين دول المجلس. ففي عام 2006، ساعدت صادرات النفط السعودي على تلبية 16.4 من إجمالي الاحتياجات النفطية للصين بقيمة 11 مليار دولار، كما قُدِّر التبادل التجاري بين الطرفين بنحو 20.14 مليار دولار بزيادة قدرها 25.3 في المائة عن العام الماضي.

ونتيجة لهذه الزيارات المتبادلة، تمكنت شركات النفط الصينية من الدخول بشكل مباشر إلى أسواق المملكة العربية السعودية بغية الاستثمار في النفط والغاز، ففي عام 2005، نجحت شركة سينوبك في توقيع اتفاقية مع نظيرتها السعودية، شركة أرامكو السعودية، بهدف تطوير حقول الغاز الطبيعي القريبة من حقل (غوار)، وهو أكبر حقل تقليدي للنفط في العالم. وفي المقابل، تمكنت المملكة العربية السعودية من تعزيز حضورها على الساحة الصينية. فعلى سبيل المثال، شاركت الرياض في إنشاء قاعدة الاحتياطي النفطي الصيني في منطقة هينان، كما يُجرى حالياً إنشاء مشروع مشترك بقيمة 3.5 مليار دولار بين أرامكو السعودية وسينوبك في منطقة فيوجيان، وتشترك الصين وإكسون وأرامكو في إنشاء مشروع مصفاة بمنطقة فيوجيان.

رحبت دول المجلس بالتعاون الاقتصادي مع الصين لأنه لا ينطوي على ضغوط سياسية 

ولم تعتمد الصين على المملكة العربية السعودية وحدها لتلبية احتياجاتها النفطية، بل سعت إلى تعزيز علاقاتها مع إيران، فخلال زيارته إلى إيران عام 2002، التقى الرئيس الصيني بالرئيس الإيراني والمرشد العام للثورة الإسلامية، حيث تم التوقيع على سبع وثائق حول التعاون في مجال النفط والغاز والاقتصاد والتجارة والبريد والاتصالات والمعلومات. وفي عام 2004، وقعت سينوبك مذكرة تفاهم مع إيران يحق للصين بموجبها شراء عشرة ملايين طن متري من الغاز الطبيعي لمدة 25 عاماً وإنشاء مصفاة لتكثيف الغاز الطبيعي بقيمة 1.5 مليار دولار تبلغ طاقتها الإجمالية حوالي 300 ألف طن/ يومياً في منطقة بندر عباس.

وتوفر الضغوط المصاحبة لظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ فرصة أخرى لتعزيز العلاقات الثنائية في مجال الطاقة، حيث تحرص الصين على الاستفادة من كافة الفرص المتاحة من أجل توسيع آفاق التعاون وتنويع مواردها في مجال الطاقة، ومن هنا اهتمت بتعزيز شراكاتها مع قطر التي تحتل المرتبة الأولى عالمياً من حيث تصدير الغاز الطبيعي المسال، ووقعت معها جملة من الاتفاقيات خلال الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء القطري إلى بكين في شهر إبريل من العام الماضي. ونجحت شركات النفط الصينية مثل بتروتشينا وشركة الصين الوطنية للنفط (سي إن أو أو سي) في الحصول على صفقات طويلة المدى مع شركة قطر للغاز وشركة شل لشراء الغاز القطري، حيث من المقرر أن تبيع شركة قطر للغاز حوالي 3 ملايين طن سنوياً إلى شركة بتروتشينا بدءاً من عام 2011 وحتى عام 2034م وعلاوة على ذلك، ستقوم شركة (سي إن أو أو سي) بشراء مليوني طن من الغاز الطبيعي سنوياً لخدمة المشروعات في جوانغ دونغ وفيوجان وزيانغ وشنغهاي.

 العلاقات التجارية والاقتصادية

ساعدت الاتفاقيات التي أبرمت بين الصين ودول المجلس منذ عام 2000 على الارتقاء بالعلاقات التجارية والاقتصادية بين الجانبين، الأمر الذي يعكس تحولاً كبيراً في السياسة الداخلية الصينية التي رفعت شعار (الاقتصاد أولاً). ورحبت دول المجلس بهذا التحول ليس بسبب المكاسب الاقتصادية المتوقعة فقط، بل لأن تعزيز التعاون مع الصين لا ينطوي على ضغوط سياسية.

وشهد التعاون الاقتصادي والتجاري نمواً قوياً في القطاعات غير النفطية نتيجة لتحول دول المجلس إلى سوق مهم للمنتجات الصينية، إذ ارتفع حجم التبادل التجاري بين الصين ودول المجلس من 10 مليارات دولار في 2000 إلى 42 مليار دولار في 2006. ويعود السبب وراء نمو التبادل التجاري بين الجانبين إلى سياسة الانفتاح التي تتبعها الصين وتطبيق آليات العولمة في دول المجلس وحرص الحكومات على تسهيل هذه العملية. وفي شهر يوليو من عام 2004، قام الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي بزيارة إلى الصين مع وفد يضم وزراء المالية لدول المجلس حيث تم بحث المفاوضات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة. وفي فترة سابقة، تم تأسيس منتدى التعاون العربي – الصيني عقب زيارة الرئيس هو جينتاو الأولى إلى مصر. ويرى الباحثون الصينيون أن عام 2004 يمثل نقطة تحول في مسار العلاقات بين الطرفين، وأن (العلاقات بين الصين ودول المجلس دخلت مرحلة جديدة مع تبادل الزيارات الاقتصادية والسياسية بين كبار المسؤولين، فتقنية الصين المتطورة وثروات دول المجلس قد يشكلان مزيحاً جيداً يعود بالنفع على الطرفين.

وتمثل دولة الإمارات وبالأخص إمارة دبي شريكاً رئيسياً للصين في التبادل التجاري للسلع غير النفطية، بينما أصبحت أبو ظبي مركزاً تجارياً مهماً لجذب المنتجات الصينية التي يعاد تصديرها إلى دول أخرى في منطقة الخليج والشرق الأوسط وقارة إفريقيا. واستناداً إلى ما أوردته شركة دبي العالمية، فإن الصين احتلت المرتبة الثانية على قائمة الشركاء التجاريين لدبي عام 2007 وذلك للعام الثالث على التوالي. وارتفع حجم التبادل التجاري غير النفطي إلى حوالي 19.34 مليار دولار أي بزيادة قدرها 47 في المائة. وبناءً على مبادرات حكومية، تم تأسيس السوق الصيني في دبي الذي يُعَدّ أكبر سوق تجاري لبيع المنتجات الصينية خارج الصين. وفي إطار سعيها لاستقطاب مزيد من المستثمرين الصينيين، قامت وزارة التجارة الخارجية الإماراتية بإصدار وتوزيع دليل الشركات والمؤسسات خلال زيارة إلى الصين في شهر إبريل من هذا العام. وتجدر الإشارة إلى أن الشركات الصينية تشارك في مشروع توسيع مترو طهران وتقوم بإنشاء مصانع لبناء السفن.

وساعدت سياسة (التوجه شرقاً) التي تتبناها دول المجلس على تدفق مزيد من الاستثمارات الخليجية إلى الصين، إذ تشير الإحصائيات إلى أن الصين استقطبت استثمارات خليجية تبلغ قيمتها حوالي 20 مليار دولار خلال عام 2006م، وقام الأمير الوليد بن طلال بشراء أسهم في بنك الصين التجاري والصناعي بقيمة ملياري دولار، أي ما يعادل حوالي عشرة في المائة من إجمالي الاكتتاب العام. وفي إطار مساعي دبي إلى تنويع استثماراتها في الشرق الأقصى، قام مركز دبي المالي العالمي بتنظيم منتدى في هذا المضمار بالتعاون مع مجلة (فايننشيال تايمز) بهدف استقطاب مزيد من الشركات الصينية وتشجيعها على إدراج أسهمها في البورصة خلال العام نفسه. وقام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بزيارة إلى كوريا وفيتنام والصين مع وفد كبير من رجال الأعمال والصناعة والتجارة. ونجحت دبي في ترك بصماتها على أجزاء كثيرة من الصين، حيث قامت شركة (استثمار) بإنشاء مكتب لها في شنغهاي، بينما قامت مجموعة جميرا الدولية بالاستثمار في إقامة فندق في موقع متميز في مدينة شنغهاي، كما تسهم موانئ دبي في تطوير ميناء بقيمة 500 مليون دولار في تينجنغ.

وفي مقابلته التي أجراها مع (فايننشيال تايمز) أواخر شهر إبريل عام 2008، قال سلطان بن سليم في معرض رده على سؤال حول تصاعد الضغوط المطالبة بتعزيز الشفافية في الصناديق السيادية إن مجموعة دبي العالمية ستسحب استثماراتها في حالة تطبيق لوائح أو قوانين مجحفة، ويرى أن الصين تحقق أعلى معدل نمو في العالم، مشيراً إلى أن دول المجلس تفكر في الاستثمار داخل الأسواق الجديدة مثل الصين والهند وإفريقيا. وصرح عمر بن سليمان بأن دول المجلس ستستثمر ما يقرب من 250 مليار دولار في الأسواق الآسيوية، بما في ذلك الصين، خلال السنوات الخمس المقبلة.

 القضايا السياسية

تركت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 بصمات واضحة على العلاقات الدولية، وأسهمت في تعزيز العلاقات بين الصين ودول الشرق الأوسط ولا سيما دول المجلس، إذ كان هناك تحول كبير في مسار السياسة الصينية تجاه منطقة الشرق الأوسط بصورة عامة، وحرصت الحكومة الصينية على أداء دور نشط في الشؤون الإقليمية مثل عملية السلام في الشرق الأوسط وحفظ السلام في لبنان إلى جانب الملف النووي الإيراني، وأرسلت الحكومة الصينية وفداً خاصاً إلى منطقة الشرق الأوسط عام 2002، حيث قالت الصحيفة الرسمية الصينية (بيبول ديلي): (هذه هي أول بعثة خاصة ترسلها الحكومة الصينية إلى منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يبرهن على سعي الحكومة الصينية إلى تغيير سياستها الخارجية تجاه المنطقة وتعزيز مشاركتها في الشؤون السياسية الإقليمية. ولم تأتِ هذه الخطوة نتيجة للتطورات والمستجدات التي تشهدها الساحة الدولية فحسب، بل ارتبطت أيضاً بظهور الصين كقوة كبرى على الساحة العالمية وتزايد مساحة تأثيرها على الصعيد الإقليمي).

ومنذ ذلك الحين، اتسم دور البعثة الصينية بالنشاط والفاعلية في بعض القضايا الإقليمية مثل الحرب التي دارت رحاها بين لبنان وإسرائيل في شهر أغسطس من عام 2002. ويرى بعض المحللين أن هذه البعثة لا تلعب دوراً مباشراً في الشأن الخليجي، غير أنها جاءت نتيجة لمبادرة السلام في الشرق الأوسط التي اقترحها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

وأعطت الأزمة اللبنانية التي اندلعت عام 2006 فرصة جديدة لتعزيز الدور الصيني في المنطقة، فقد أدى اختطاف جنديين إسرائيليين على يد حزب الله إلى قيام إسرائيل بشن هجمات على جنوبي لبنان راح ضحيتها حوالي 1200 شخص. وتصاعدت أجواء التوتر في المنطقة، وبعد الاتفاق على وقف إطلاق النار بين الطرفين، قامت الصين بإرسال قوات حفظ السلام إلى منطقة جنوبي لبنان. وذكرت صحيفة (زنهاو) أن الصين شاركت بنحو 335 فرداً في إطار بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان وتضم هذه القوة 275 ضابطاً وجندياً من كتيبة المهندسين الصينيين وستين آخرين في مستشفى الصف الثاني الصيني.

كما ظهر الدور الصيني في القضايا الإقليمية بشكل واضح في الملف النووي الإيراني، حيث اتخذت الحكومة الصينية مبادرة للمرة الأولى لاستضافة محادثات مجموعة (الخمسة+1) التي دارت حول الملف النووي الإيراني في شنغهاي في شهر إبريل من 2008. وتبرهن هذه التحولات على أن الصين في طريقها إلى التحول من قوة إقليمية إلى قوة عالمية كبيرة، وأنها أصبحت أكثر قدرة على أداء دور نشط على الساحة الدولية من خلال تولي مزيد من المسؤوليات والواجبات الدولية.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1352::/cck::
::introtext::

منذ عام 2000 اهتمت السياسة الخارجية الصينية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي بتأمين موارد الطاقة وتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين الطرفين وأداء دور أنشط في القضايا السياسية بالمنطقة، وأدى ظهور الصين كقوة كبيرة على الساحة الدولية إلى ضرورة إسناد بعض الواجبات والمسؤوليات الدولية إليها، وأسهمت سياسة التوجه شرقاً التي تتبعها دول المجلس في تعزيز الدور الصيني في هذا السياق.

::/introtext::
::fulltext::

منذ عام 2000 اهتمت السياسة الخارجية الصينية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي بتأمين موارد الطاقة وتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين الطرفين وأداء دور أنشط في القضايا السياسية بالمنطقة، وأدى ظهور الصين كقوة كبيرة على الساحة الدولية إلى ضرورة إسناد بعض الواجبات والمسؤوليات الدولية إليها، وأسهمت سياسة التوجه شرقاً التي تتبعها دول المجلس في تعزيز الدور الصيني في هذا السياق.

يعتبر أمن الطاقة من القضايا المهمة التي تشغل بال الصين منذ تحولها إلى مستورد للنفط عام 1993، حيث تسهم الموارد النفطية وسبل تأمينها على المدى الطويل في تشكيل معالم السياسة الخارجية الصينية تجاه دول المجلس ولا سيما إذا علمنا أن دول المجلس تمتلك نحو 55 في المائة من إجمالي الاحتياطي العالمي للنفط الخام و41 في المائة من الاحتياطي المؤكد للغاز على مستوى العالم.

ولم يكن في مقدور الصين تجاهل هذه الثروة الهائلة، وأن تسعى في الوقت نفسه إلى تأمين حصتها من هذه الموارد، لذا قام رئيس وزراء الصين لي لنكينغ بزيارة استمرت نحو 18 يوماً إلى دول المجلس عام 1993 بهدف الحصول على النفط منها مباشرة من دون اللجوء إلى شركات النفط الدولية.

شاركت الرياض في إنشاء قاعدة الاحتياطي النفطي الصيني في منطقة هينان

وفي مطلع القرن الحادي والعشرين، شهدت سياسة الطاقة التي تنتهجها الصين تحولاً كبيراً، الأمر الذي أسهم في تغيير معالم السياسة الصينية تجاه دول المجلس. ففي نهاية عام 2001، كشفت الحكومة الصينية النقاب عن رغبتها في أداء دور فعال لتشكيل معالم الاقتصاد العالمي عبر سياسة (الانطلاق نحو الخارج)، وأصبحت هذه السياسة عنصراً أساسياً لتنمية موارد الطاقة في الصين، حيث سعت الحكومة الصينية إلى تكوين احتياطي استراتيجي من النفط بهدف دعم وتشجيع شركات النفط الصينية والتعاون في الاستفادة من الموارد النفطية للدول الأخرى لضمان تأمين موارد نفطية كافية تدعم مسيرة التنمية المستدامة في الصين. وحرصت شركات النفط الصينية على تعزيز حضورها وقدرتها التنافسية في الأسواق العالمية، كما اهتمت الصين بتأمين احتياجاتها النفطية من دول مختلفة مثل عمان واليمن خلال تسعينات القرن الماضي إلى القارة الإفريقية وأمريكا الجنوبية ووسط آسيا والشرق الأوسط.

واستندت سياسة (الانطلاق إلى الخارج) إلى جهود دبلوماسية مكثفة بداية من عام 2000 مع تبادل الزيارات بين كبار المسؤولين من الجانبين، حيث قام الرئيس الصيني ونخبة من الوزراء الصينيين بزيارة المنطقة، الأمر الذي أسهم في تعزيز آفاق التعاون الاقتصادي والفرص الاستثمارية وتقوية التفاهم المشترك بين الجانبين وبناء الثقة حول القضايا السياسية ذات الاهتمام المشترك، وشهدت هذه الزيارات توقيع عدد من الاتفاقيات في مجالي الاقتصاد والطاقة.

وإذا أخذنا العلاقات السعودية – الصينية مثالاً، نجد أن المملكة العربية السعودية كانت آخر دولة في المنطقة تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، ولم يمنع ذلك من تبادل الزيارات على المستوى الرفيع منذ أواخر تسعينات القرن الماضي مثل زيارة الرئيس الصيني جيانغ زيمين  خلال عام 1999 وزيارة مستشار الدولة يو يي في 2002 وزيارة الرئيس هو جينتاو الرسمية في 2006. وأرسلت الرياض وفوداً رسمية إلى بكين، حيث قام العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز (ولي عهد السعودية آنذاك) بزيارة الصين في أكتوبر 1998 مع وفد مرافق يضم وزراء الخارجية والمالية والنفط، وزيارة الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض إلى بكين عام 1999 وزيارة الأمير سلطان بن عبدالعزيزير  إلى بكين عام 2000. وأخيراً وليس آخراً، قام العاهل السعودي الملك عبدالله بإجراء أول زيارة خارجية له إلى الصين بعد فترة وجيزة من توليه مقاليد الأمور في يناير 2006. ومن بين تلك الزيارات، اكتست اثنتان منها أهمية بالغة على المدى الطويل:

الأولى: زيارة الرئيس الصيني جيانغ زيمين في عام 1999 حيث كانت أول زيارة يقوم بها رئيس صيني إلى المملكة العربية السعودية والمنطقة. وخلال هذه الزيارة، كشف الرئيس الصيني النقاب عن إقامة شراكة استراتيجية نفطية بين الصين والمملكة العربية السعودية، ووصف العاهل السعودي الملك عبدالله، الصين بأنها (أفضل صديق للمملكة العربية السعودية). وأسهمت هذه الزيارة في تقوية العلاقات الثنائية بين الطرفين.

الثانية: زيارة العاهل السعودي الملك عبدالله إلى الصين عام 2006، حيث شهدت العلاقات السعودية – الأمريكية فتوراً عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لذلك تعيّن على الملك عبدالله البحث عن حلفاء جدد على الساحة الدولية. ويبدو أن استراتيجية التوجه شرقاً كانت الخيار الأفضل، وشهدت هذه الزيارة توقيع اتفاقية حول التعاون في مجال الطاقة وجملة من الاتفاقيات الأخرى في مجال التعاون الاقتصادي والتجاري والفني. وساعدت هذه الزيارات المتبادلة على تحويل السعودية إلى الشريك التجاري الأكبر للصين من بين دول المجلس. ففي عام 2006، ساعدت صادرات النفط السعودي على تلبية 16.4 من إجمالي الاحتياجات النفطية للصين بقيمة 11 مليار دولار، كما قُدِّر التبادل التجاري بين الطرفين بنحو 20.14 مليار دولار بزيادة قدرها 25.3 في المائة عن العام الماضي.

ونتيجة لهذه الزيارات المتبادلة، تمكنت شركات النفط الصينية من الدخول بشكل مباشر إلى أسواق المملكة العربية السعودية بغية الاستثمار في النفط والغاز، ففي عام 2005، نجحت شركة سينوبك في توقيع اتفاقية مع نظيرتها السعودية، شركة أرامكو السعودية، بهدف تطوير حقول الغاز الطبيعي القريبة من حقل (غوار)، وهو أكبر حقل تقليدي للنفط في العالم. وفي المقابل، تمكنت المملكة العربية السعودية من تعزيز حضورها على الساحة الصينية. فعلى سبيل المثال، شاركت الرياض في إنشاء قاعدة الاحتياطي النفطي الصيني في منطقة هينان، كما يُجرى حالياً إنشاء مشروع مشترك بقيمة 3.5 مليار دولار بين أرامكو السعودية وسينوبك في منطقة فيوجيان، وتشترك الصين وإكسون وأرامكو في إنشاء مشروع مصفاة بمنطقة فيوجيان.

رحبت دول المجلس بالتعاون الاقتصادي مع الصين لأنه لا ينطوي على ضغوط سياسية 

ولم تعتمد الصين على المملكة العربية السعودية وحدها لتلبية احتياجاتها النفطية، بل سعت إلى تعزيز علاقاتها مع إيران، فخلال زيارته إلى إيران عام 2002، التقى الرئيس الصيني بالرئيس الإيراني والمرشد العام للثورة الإسلامية، حيث تم التوقيع على سبع وثائق حول التعاون في مجال النفط والغاز والاقتصاد والتجارة والبريد والاتصالات والمعلومات. وفي عام 2004، وقعت سينوبك مذكرة تفاهم مع إيران يحق للصين بموجبها شراء عشرة ملايين طن متري من الغاز الطبيعي لمدة 25 عاماً وإنشاء مصفاة لتكثيف الغاز الطبيعي بقيمة 1.5 مليار دولار تبلغ طاقتها الإجمالية حوالي 300 ألف طن/ يومياً في منطقة بندر عباس.

وتوفر الضغوط المصاحبة لظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ فرصة أخرى لتعزيز العلاقات الثنائية في مجال الطاقة، حيث تحرص الصين على الاستفادة من كافة الفرص المتاحة من أجل توسيع آفاق التعاون وتنويع مواردها في مجال الطاقة، ومن هنا اهتمت بتعزيز شراكاتها مع قطر التي تحتل المرتبة الأولى عالمياً من حيث تصدير الغاز الطبيعي المسال، ووقعت معها جملة من الاتفاقيات خلال الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء القطري إلى بكين في شهر إبريل من العام الماضي. ونجحت شركات النفط الصينية مثل بتروتشينا وشركة الصين الوطنية للنفط (سي إن أو أو سي) في الحصول على صفقات طويلة المدى مع شركة قطر للغاز وشركة شل لشراء الغاز القطري، حيث من المقرر أن تبيع شركة قطر للغاز حوالي 3 ملايين طن سنوياً إلى شركة بتروتشينا بدءاً من عام 2011 وحتى عام 2034م وعلاوة على ذلك، ستقوم شركة (سي إن أو أو سي) بشراء مليوني طن من الغاز الطبيعي سنوياً لخدمة المشروعات في جوانغ دونغ وفيوجان وزيانغ وشنغهاي.

 العلاقات التجارية والاقتصادية

ساعدت الاتفاقيات التي أبرمت بين الصين ودول المجلس منذ عام 2000 على الارتقاء بالعلاقات التجارية والاقتصادية بين الجانبين، الأمر الذي يعكس تحولاً كبيراً في السياسة الداخلية الصينية التي رفعت شعار (الاقتصاد أولاً). ورحبت دول المجلس بهذا التحول ليس بسبب المكاسب الاقتصادية المتوقعة فقط، بل لأن تعزيز التعاون مع الصين لا ينطوي على ضغوط سياسية.

وشهد التعاون الاقتصادي والتجاري نمواً قوياً في القطاعات غير النفطية نتيجة لتحول دول المجلس إلى سوق مهم للمنتجات الصينية، إذ ارتفع حجم التبادل التجاري بين الصين ودول المجلس من 10 مليارات دولار في 2000 إلى 42 مليار دولار في 2006. ويعود السبب وراء نمو التبادل التجاري بين الجانبين إلى سياسة الانفتاح التي تتبعها الصين وتطبيق آليات العولمة في دول المجلس وحرص الحكومات على تسهيل هذه العملية. وفي شهر يوليو من عام 2004، قام الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي بزيارة إلى الصين مع وفد يضم وزراء المالية لدول المجلس حيث تم بحث المفاوضات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة. وفي فترة سابقة، تم تأسيس منتدى التعاون العربي – الصيني عقب زيارة الرئيس هو جينتاو الأولى إلى مصر. ويرى الباحثون الصينيون أن عام 2004 يمثل نقطة تحول في مسار العلاقات بين الطرفين، وأن (العلاقات بين الصين ودول المجلس دخلت مرحلة جديدة مع تبادل الزيارات الاقتصادية والسياسية بين كبار المسؤولين، فتقنية الصين المتطورة وثروات دول المجلس قد يشكلان مزيحاً جيداً يعود بالنفع على الطرفين.

وتمثل دولة الإمارات وبالأخص إمارة دبي شريكاً رئيسياً للصين في التبادل التجاري للسلع غير النفطية، بينما أصبحت أبو ظبي مركزاً تجارياً مهماً لجذب المنتجات الصينية التي يعاد تصديرها إلى دول أخرى في منطقة الخليج والشرق الأوسط وقارة إفريقيا. واستناداً إلى ما أوردته شركة دبي العالمية، فإن الصين احتلت المرتبة الثانية على قائمة الشركاء التجاريين لدبي عام 2007 وذلك للعام الثالث على التوالي. وارتفع حجم التبادل التجاري غير النفطي إلى حوالي 19.34 مليار دولار أي بزيادة قدرها 47 في المائة. وبناءً على مبادرات حكومية، تم تأسيس السوق الصيني في دبي الذي يُعَدّ أكبر سوق تجاري لبيع المنتجات الصينية خارج الصين. وفي إطار سعيها لاستقطاب مزيد من المستثمرين الصينيين، قامت وزارة التجارة الخارجية الإماراتية بإصدار وتوزيع دليل الشركات والمؤسسات خلال زيارة إلى الصين في شهر إبريل من هذا العام. وتجدر الإشارة إلى أن الشركات الصينية تشارك في مشروع توسيع مترو طهران وتقوم بإنشاء مصانع لبناء السفن.

وساعدت سياسة (التوجه شرقاً) التي تتبناها دول المجلس على تدفق مزيد من الاستثمارات الخليجية إلى الصين، إذ تشير الإحصائيات إلى أن الصين استقطبت استثمارات خليجية تبلغ قيمتها حوالي 20 مليار دولار خلال عام 2006م، وقام الأمير الوليد بن طلال بشراء أسهم في بنك الصين التجاري والصناعي بقيمة ملياري دولار، أي ما يعادل حوالي عشرة في المائة من إجمالي الاكتتاب العام. وفي إطار مساعي دبي إلى تنويع استثماراتها في الشرق الأقصى، قام مركز دبي المالي العالمي بتنظيم منتدى في هذا المضمار بالتعاون مع مجلة (فايننشيال تايمز) بهدف استقطاب مزيد من الشركات الصينية وتشجيعها على إدراج أسهمها في البورصة خلال العام نفسه. وقام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بزيارة إلى كوريا وفيتنام والصين مع وفد كبير من رجال الأعمال والصناعة والتجارة. ونجحت دبي في ترك بصماتها على أجزاء كثيرة من الصين، حيث قامت شركة (استثمار) بإنشاء مكتب لها في شنغهاي، بينما قامت مجموعة جميرا الدولية بالاستثمار في إقامة فندق في موقع متميز في مدينة شنغهاي، كما تسهم موانئ دبي في تطوير ميناء بقيمة 500 مليون دولار في تينجنغ.

وفي مقابلته التي أجراها مع (فايننشيال تايمز) أواخر شهر إبريل عام 2008، قال سلطان بن سليم في معرض رده على سؤال حول تصاعد الضغوط المطالبة بتعزيز الشفافية في الصناديق السيادية إن مجموعة دبي العالمية ستسحب استثماراتها في حالة تطبيق لوائح أو قوانين مجحفة، ويرى أن الصين تحقق أعلى معدل نمو في العالم، مشيراً إلى أن دول المجلس تفكر في الاستثمار داخل الأسواق الجديدة مثل الصين والهند وإفريقيا. وصرح عمر بن سليمان بأن دول المجلس ستستثمر ما يقرب من 250 مليار دولار في الأسواق الآسيوية، بما في ذلك الصين، خلال السنوات الخمس المقبلة.

 القضايا السياسية

تركت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 بصمات واضحة على العلاقات الدولية، وأسهمت في تعزيز العلاقات بين الصين ودول الشرق الأوسط ولا سيما دول المجلس، إذ كان هناك تحول كبير في مسار السياسة الصينية تجاه منطقة الشرق الأوسط بصورة عامة، وحرصت الحكومة الصينية على أداء دور نشط في الشؤون الإقليمية مثل عملية السلام في الشرق الأوسط وحفظ السلام في لبنان إلى جانب الملف النووي الإيراني، وأرسلت الحكومة الصينية وفداً خاصاً إلى منطقة الشرق الأوسط عام 2002، حيث قالت الصحيفة الرسمية الصينية (بيبول ديلي): (هذه هي أول بعثة خاصة ترسلها الحكومة الصينية إلى منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يبرهن على سعي الحكومة الصينية إلى تغيير سياستها الخارجية تجاه المنطقة وتعزيز مشاركتها في الشؤون السياسية الإقليمية. ولم تأتِ هذه الخطوة نتيجة للتطورات والمستجدات التي تشهدها الساحة الدولية فحسب، بل ارتبطت أيضاً بظهور الصين كقوة كبرى على الساحة العالمية وتزايد مساحة تأثيرها على الصعيد الإقليمي).

ومنذ ذلك الحين، اتسم دور البعثة الصينية بالنشاط والفاعلية في بعض القضايا الإقليمية مثل الحرب التي دارت رحاها بين لبنان وإسرائيل في شهر أغسطس من عام 2002. ويرى بعض المحللين أن هذه البعثة لا تلعب دوراً مباشراً في الشأن الخليجي، غير أنها جاءت نتيجة لمبادرة السلام في الشرق الأوسط التي اقترحها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

وأعطت الأزمة اللبنانية التي اندلعت عام 2006 فرصة جديدة لتعزيز الدور الصيني في المنطقة، فقد أدى اختطاف جنديين إسرائيليين على يد حزب الله إلى قيام إسرائيل بشن هجمات على جنوبي لبنان راح ضحيتها حوالي 1200 شخص. وتصاعدت أجواء التوتر في المنطقة، وبعد الاتفاق على وقف إطلاق النار بين الطرفين، قامت الصين بإرسال قوات حفظ السلام إلى منطقة جنوبي لبنان. وذكرت صحيفة (زنهاو) أن الصين شاركت بنحو 335 فرداً في إطار بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان وتضم هذه القوة 275 ضابطاً وجندياً من كتيبة المهندسين الصينيين وستين آخرين في مستشفى الصف الثاني الصيني.

كما ظهر الدور الصيني في القضايا الإقليمية بشكل واضح في الملف النووي الإيراني، حيث اتخذت الحكومة الصينية مبادرة للمرة الأولى لاستضافة محادثات مجموعة (الخمسة+1) التي دارت حول الملف النووي الإيراني في شنغهاي في شهر إبريل من 2008. وتبرهن هذه التحولات على أن الصين في طريقها إلى التحول من قوة إقليمية إلى قوة عالمية كبيرة، وأنها أصبحت أكثر قدرة على أداء دور نشط على الساحة الدولية من خلال تولي مزيد من المسؤوليات والواجبات الدولية.

 

::/fulltext::
::cck::1352::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *