الأجندة الألمانية لمنطقة الخليج
::cck::1880::/cck::
::introtext::
بعد زيارتها الأولى إلى منطقة الخليج في عام 2007، قامت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بزيارة ثانية إلى هذه المنطقة امتدت من الرابع والعشرين إلى السابع والعشرين من الشهر الماضي وتعرجت خلالها على قطر والبحرين والمملكة العربية السعوديّة والإمارات العربية المتحدة.
::/introtext::
::fulltext::
بعد زيارتها الأولى إلى منطقة الخليج في عام 2007، قامت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ، بزيارة ثانية إلى هذه المنطقة امتدت من الرابع والعشرين إلى السابع والعشرين من الشهر الماضي وتعرجت خلالها على قطر والبحرين والمملكة العربية السعوديّة والإمارات العربية المتحدة.
تمثلت القضايا التي تمت مناقشتها أثناء هذه الزيارة في النزاع الدائر حول برنامج إيران النووي وعملية السلام في الشرق الأوسط وتغير المناخ والأزمة المالية العالمية وأمن الطاقة. ولأن هذه القضايا جميعاً وثيقة الصّلة بمنطقة الخليج، فإنه كان من المهم أن تطّلع المستشارة الألمانية على الرؤى الإقليمية المتعلّقة بكلّ واحدة منها.
لا ريب في أن برنامج إيران النووي وأجندة طهران الإقليمية يتصدّران قائمة اهتمامات السياسات الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي. لكن حالياً، تأمل دول المجلس كافة بأن تؤدي الاتفاقية الأخيرة التي وقعّت عليها إيران والبرازيل وتركيا إلى البدء، أخيراً، بتبديد كافة الشكوك المحيطة بطبيعة برنامج إيران النووي، وأن تمهّد السبيل لبناء علاقات أكثر شفافيةً وتعاوناً مع إيران. لكنّ هذا يعتمد، بالطبع، على التنفيذ الفعلي للاتفاقية من خلال مكاتب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالإضافة إلى ظهور رغبة إيرانية صادقة وأكيدة في التعاون مع المجتمع الدولي؛ علماً أن سجل إيران في هذا المجال لا يدعو للتفاؤل.
وفي الحقيقة، لا تريد ألمانيا ولا دول المجلس أن تتصاعد الأزمة مع إيران إلى حدّ اندلاع مواجهة عسكرية أخرى في المنطقة. لذا، كان على المستشارة الألمانية أن تستغل هذه الزيارة لاطلاع دول المجلس على كافة المداولات الحالية التي تُجريها مجموعة (الخمسة زائداً واحد) بخصوص إيران، وأن تتفق مع مجلس التعاون الخليجي على الخطوات التالية المناسبة التي ينبغي النظر فيها. كما ينبغي على ألمانيا ومجلس التعاون الخليجي أن يتفقا على الطريقة المثلى لاستخدام موقعيهما في توجيه الرسائل المناسبة إلى طهران. وهنا، تجدر الإشارة إلى أن أكثر الاستراتيجيات تنسيقاً هي الأكثر فاعليةً.
وبعيداً عن إيران، يمكن القول إن النزاع العربي ـ الإسرائيلي هو القضية الرئيسية التي تُلهب المشاعر في دول المجلس ومنطقة الشرق الأوسط ككل. ويسود هذه المنطقة حالياً شعور عميق بخيبة الأمل بسبب غياب أي تقدّم ملموس في عملية السلام في الشرق الأوسط، منذ أن استأنفتها إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما. ولا تشعر هذه المنطقة بخيبة الأمل من الولايات المتحدة فحسب، بل من الدول الأوروبية أيضاً. إذ يبدو لها ببساطة أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا يرغبان في ممارسة الضغط الكافي على الإسرائيليين لإعادة مفاوضات السلام إلى مسارها الصحيح؛ ما يعني أن استمرار الوضع الراهن أمر مقبول بالنسبة لواشنطن وبروكسل، على حدٍّ سواء.
وهنا، تُقدّم دول المجلس مساراً بديلاً.
فمبادرة السلام العربية التي اقترحها الملك عبدالله بن عبدالعزيز كأساس لحلّ النزاع العربي ـ الإسرائيلي ثم تبنتها جامعة الدول العربية بالإجماع، لا تزال على الطاولة. ويُعَدُّ تفعيل هذه المبادرة فرصة ذهبية لإيجاد الزخم الذي تحتاجه عملية السلام في الشرق الأوسط. لذا، كان على المستشارة الألمانية أيضاً أن تنتهز هذه الزيارة لإعلان دعمها الواضح والصريح لهذه المبادرة وللتعهّد باستخدام موقع ألمانيا المهم داخل الاتحاد الأوروبي، للحصول على دعم منظومة الاتحاد الأوروبي لهذه المبادرة. وتكمن أهمية مثل هذا الدعم في حقيقةِ إن الضغط الذي تستطيع دول المجلس أن تمارسه بمفردها على إسرائيل لا يكفي لحملها على التعامل مع مبادرة السلام العربية بقدر أكبر من الجدية. لذا، فإنه من الضروري أن يقدّم الاتحاد الأوروبي دعمه الفاعل لهذه المبادرة.
لكنّ طموحات إيران النووية والطريق المسدود الذي وصلت إليه عملية السلام في الشرق الأوسط لا يُمثّلان إلا قضيتين فقط من قضايا هذه المنطقة التي تتسم بالتوتر والاستقرار الهشّ. فهناك العديد من التحديات الإقليمية الأخرى التي لا بدّ من معالجتها، كمستقبل العملية السياسية في العراق وحالتيِّ أفغانستان وباكستان وتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية في اليمن، ومشكلة القرصنة المستمرة قبالة سواحل الصومال وما وراءها. ومن المنظور الخليجي، يُعتبر توسيع الدور الألماني في المنطقة والتعاون الألماني ـ الخليجي عنصرين مفيدين في التصدي لهذه التحديات كافّة.
ومع أن القضايا الأمنية العسكرية تسيطر عموماً على العناوين الرئيسية لنشرات الأخبار، إلا أن التعاون الوثيق في المجالات الحيوية الأخرى لا يقل أهميةً. فأزمة ديون اليونان أكّدت مرة أخرى على استمرار آثار الأزمة المالية العالمية وتداعياتها الاقتصادية، التي لن تختفي تماماً في المستقبل القريب. وعلى الرغم من بعض مؤشّرات التعافي، إلا أنه بات من الواضح أن الهياكل الإدارية للنظام المالي العالمي تحتاج إلى إصلاحات جوهرية واسعة لتفادي نشوب أزمة اقتصادية عالمية أكبر في المستقبل.
ونظراً إلى اهتمامها الواضح بضمان استمرارية عملية العولمة انطلاقاً من حرصها على نموها وتطورها، فإن دول المجلس معنيّةٌ أيضاً بالمداولات المتعلّقة بإدارة الاقتصاد العالمي.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1880::/cck::
::introtext::
بعد زيارتها الأولى إلى منطقة الخليج في عام 2007، قامت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بزيارة ثانية إلى هذه المنطقة امتدت من الرابع والعشرين إلى السابع والعشرين من الشهر الماضي وتعرجت خلالها على قطر والبحرين والمملكة العربية السعوديّة والإمارات العربية المتحدة.
::/introtext::
::fulltext::
بعد زيارتها الأولى إلى منطقة الخليج في عام 2007، قامت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ، بزيارة ثانية إلى هذه المنطقة امتدت من الرابع والعشرين إلى السابع والعشرين من الشهر الماضي وتعرجت خلالها على قطر والبحرين والمملكة العربية السعوديّة والإمارات العربية المتحدة.
تمثلت القضايا التي تمت مناقشتها أثناء هذه الزيارة في النزاع الدائر حول برنامج إيران النووي وعملية السلام في الشرق الأوسط وتغير المناخ والأزمة المالية العالمية وأمن الطاقة. ولأن هذه القضايا جميعاً وثيقة الصّلة بمنطقة الخليج، فإنه كان من المهم أن تطّلع المستشارة الألمانية على الرؤى الإقليمية المتعلّقة بكلّ واحدة منها.
لا ريب في أن برنامج إيران النووي وأجندة طهران الإقليمية يتصدّران قائمة اهتمامات السياسات الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي. لكن حالياً، تأمل دول المجلس كافة بأن تؤدي الاتفاقية الأخيرة التي وقعّت عليها إيران والبرازيل وتركيا إلى البدء، أخيراً، بتبديد كافة الشكوك المحيطة بطبيعة برنامج إيران النووي، وأن تمهّد السبيل لبناء علاقات أكثر شفافيةً وتعاوناً مع إيران. لكنّ هذا يعتمد، بالطبع، على التنفيذ الفعلي للاتفاقية من خلال مكاتب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالإضافة إلى ظهور رغبة إيرانية صادقة وأكيدة في التعاون مع المجتمع الدولي؛ علماً أن سجل إيران في هذا المجال لا يدعو للتفاؤل.
وفي الحقيقة، لا تريد ألمانيا ولا دول المجلس أن تتصاعد الأزمة مع إيران إلى حدّ اندلاع مواجهة عسكرية أخرى في المنطقة. لذا، كان على المستشارة الألمانية أن تستغل هذه الزيارة لاطلاع دول المجلس على كافة المداولات الحالية التي تُجريها مجموعة (الخمسة زائداً واحد) بخصوص إيران، وأن تتفق مع مجلس التعاون الخليجي على الخطوات التالية المناسبة التي ينبغي النظر فيها. كما ينبغي على ألمانيا ومجلس التعاون الخليجي أن يتفقا على الطريقة المثلى لاستخدام موقعيهما في توجيه الرسائل المناسبة إلى طهران. وهنا، تجدر الإشارة إلى أن أكثر الاستراتيجيات تنسيقاً هي الأكثر فاعليةً.
وبعيداً عن إيران، يمكن القول إن النزاع العربي ـ الإسرائيلي هو القضية الرئيسية التي تُلهب المشاعر في دول المجلس ومنطقة الشرق الأوسط ككل. ويسود هذه المنطقة حالياً شعور عميق بخيبة الأمل بسبب غياب أي تقدّم ملموس في عملية السلام في الشرق الأوسط، منذ أن استأنفتها إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما. ولا تشعر هذه المنطقة بخيبة الأمل من الولايات المتحدة فحسب، بل من الدول الأوروبية أيضاً. إذ يبدو لها ببساطة أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا يرغبان في ممارسة الضغط الكافي على الإسرائيليين لإعادة مفاوضات السلام إلى مسارها الصحيح؛ ما يعني أن استمرار الوضع الراهن أمر مقبول بالنسبة لواشنطن وبروكسل، على حدٍّ سواء.
وهنا، تُقدّم دول المجلس مساراً بديلاً.
فمبادرة السلام العربية التي اقترحها الملك عبدالله بن عبدالعزيز كأساس لحلّ النزاع العربي ـ الإسرائيلي ثم تبنتها جامعة الدول العربية بالإجماع، لا تزال على الطاولة. ويُعَدُّ تفعيل هذه المبادرة فرصة ذهبية لإيجاد الزخم الذي تحتاجه عملية السلام في الشرق الأوسط. لذا، كان على المستشارة الألمانية أيضاً أن تنتهز هذه الزيارة لإعلان دعمها الواضح والصريح لهذه المبادرة وللتعهّد باستخدام موقع ألمانيا المهم داخل الاتحاد الأوروبي، للحصول على دعم منظومة الاتحاد الأوروبي لهذه المبادرة. وتكمن أهمية مثل هذا الدعم في حقيقةِ إن الضغط الذي تستطيع دول المجلس أن تمارسه بمفردها على إسرائيل لا يكفي لحملها على التعامل مع مبادرة السلام العربية بقدر أكبر من الجدية. لذا، فإنه من الضروري أن يقدّم الاتحاد الأوروبي دعمه الفاعل لهذه المبادرة.
لكنّ طموحات إيران النووية والطريق المسدود الذي وصلت إليه عملية السلام في الشرق الأوسط لا يُمثّلان إلا قضيتين فقط من قضايا هذه المنطقة التي تتسم بالتوتر والاستقرار الهشّ. فهناك العديد من التحديات الإقليمية الأخرى التي لا بدّ من معالجتها، كمستقبل العملية السياسية في العراق وحالتيِّ أفغانستان وباكستان وتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية في اليمن، ومشكلة القرصنة المستمرة قبالة سواحل الصومال وما وراءها. ومن المنظور الخليجي، يُعتبر توسيع الدور الألماني في المنطقة والتعاون الألماني ـ الخليجي عنصرين مفيدين في التصدي لهذه التحديات كافّة.
ومع أن القضايا الأمنية العسكرية تسيطر عموماً على العناوين الرئيسية لنشرات الأخبار، إلا أن التعاون الوثيق في المجالات الحيوية الأخرى لا يقل أهميةً. فأزمة ديون اليونان أكّدت مرة أخرى على استمرار آثار الأزمة المالية العالمية وتداعياتها الاقتصادية، التي لن تختفي تماماً في المستقبل القريب. وعلى الرغم من بعض مؤشّرات التعافي، إلا أنه بات من الواضح أن الهياكل الإدارية للنظام المالي العالمي تحتاج إلى إصلاحات جوهرية واسعة لتفادي نشوب أزمة اقتصادية عالمية أكبر في المستقبل.
ونظراً إلى اهتمامها الواضح بضمان استمرارية عملية العولمة انطلاقاً من حرصها على نموها وتطورها، فإن دول المجلس معنيّةٌ أيضاً بالمداولات المتعلّقة بإدارة الاقتصاد العالمي.
::/fulltext::
::cck::1880::/cck::
