الأمن الغذائي العربي.. بين الإمكانات والتحديات

::cck::1913::/cck::
::introtext::

يعد الأمن الغذائي أحد جانبي الحياة للنفس الإنسانية، بينما يمثل الجانب الآخر الأمن النفسي، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) (قريش/3-4). فمن خلال توافر الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي، تكون للدول الحرية الكاملة في سياستها وقراراتها، وتكون للشعوب الحياة الكريمة الطيبة بعيدا عن شبح الجوع والفقر والحرمان والخوف.

::/introtext::
::fulltext::

يعد الأمن الغذائي أحد جانبي الحياة للنفس الإنسانية، بينما يمثل الجانب الآخر الأمن النفسي، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) (قريش/3-4). فمن خلال توافر الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي، تكون للدول الحرية الكاملة في سياستها وقراراتها، وتكون للشعوب الحياة الكريمة الطيبة بعيدا عن شبح الجوع والفقر والحرمان والخوف.

يمكن التمييز بين مستويين للأمن الغذائي: مطلق ونسبي. فالأمن الغذائي المطلق يعني إنتاج الغذاء داخل الدولة الواحدة بما يعادل أو يفوق الطلب المحلي، وهذا المستوى مرادف للاكتفاء الذاتي الكامل ويعرف أيضاً بالأمن الغذائي الذاتي. وقد واجه هذا التعريف المطلق الواسع للأمن الغذائي العديد من الانتقادات، باعتباره لا يتسم بالواقعية، فضلاً عن تفويته على الدولة أو القطر المعني إمكانية الاستفادة من التجارة الدولية القائمة على التخصص وتقسيم العمل واستغلال المزايا النسبية.

أما الأمن الغذائي النسبي فيعني قدرة دولة ما أو مجموعة من الدول على توفير السلع والمواد الغذائية كلياً أو جزئياً. ويعرّف أيضاً بأنه قدرة قطر ما أو مجموعة أقطار على توفير احتياجات مجتمعهم أو مجتمعاتهم من السلع الغذائية الأساسية كلياً أو جزئياً وضمان الحد الأدنى من تلك الاحتياجات بانتظام.

وقد عرّف إعلان تونس – الصادر في يناير 1996- الأمن الغذائي العربي بأنه: يعني توفير الغذاء بالكمية والنوعية اللازمتين للغذاء والصحة بصورة مستمرة لكل أفراد الأمة العربية اعتماداً على الإنتاج المحلي أولاً على أساس الميزة النسبية لإنتاج السلع الغذائية لكل دولة عربية وإتاحته للمواطنين العرب بأسعار تتناسب مع دخولهم وإمكاناتهم المادية.
وفي هذا الإطار يمكن القول إن الأمن الغذائي بصورة مبسطة يعني توفير الغذاء الملائم لجميع أفراد المجتمع بشكل دائم ومستمر وفي كل الأوقات لممارسة حياة فاعلة وصحية.

ويعتمد تحقيق الأمن الغذائي على ثلاث دعامات رئيسة:

الأولى: توافر الأغذية بمعنى ضرورة إنتاج البلد كميات كافية من الأغذية السليمة وجيدة النوعية أو استيرادها على المستويين القطري والمحلي.
الثانية: فرص الحصول على الغذاء، بمعنى ضرورة أن توزع الأغذية وتتوافر محلياً، وأن تكون في متناول يد الجميع.
الثالثة: استخدامات الأغذية، بمعنى ضرورة استخدام الأغذية بأفضل طريقة ممكنة لكي يتمتع كل فرد بالصحة والتغذية الجيدة كماً وكيفاً.
وبذلك يتطلب تحقيق الأمن الغذائي القطري من كل بلد أن يكون قادراً على إنتاج أو استيراد الأغذية التي يحتاجها، وأن يكون قادراً أيضاً على تخزينها وتوزيعها وضمان الحصول عليها بصورة منصفة. كما يتطلب تحقيق الأمن الغذائي الأسري تملك الأسرة لوسائل الأمن والأمان لإنتاج أو شراء الأغذية التي تحتاجها، وأن يكون لديها الوقت والمعارف لضمان تلبية الاحتياجات التغذوية لجميع أفراد الأسرة طوال العام.

واقع الأمن الغذائي العربي

كشف الأمين العام للأمم المتحدة عن تنامي عدد الجوعى حتى بلغ عددهم نحو مليار شخص على المستوى العالمي، ووفقاً لبرنامج الأغذية العالمي، يموت أكثر من25 ألف شخص بسبب الجوع أو الأمراض المرتبطة به يومياً في كافة أنحاء العالم، منهم طفل واحد كل خمس ثوان.

ويكشف واقع الأمن الغذائي العربي عن وجود حالة عجز غذائي متنام، فحجم الإنتاج العربي من المواد الغذائية لا يكفي لتغطية الاستهلاك المحلي العربي وهو ما يستدعي اللجوء إلى الاستيراد لتغطية هذا العجز ويعكس ذلك قيمة الواردات العربية من مجموعات السلع الغذائية الرئيسة، حيث يشير تقرير أوضاع الأمن الغذائي العربي 2008 الصادر عن المنظمة العربية للتنمية الزراعية إلى ارتفاعها من نحو 27.28 مليار دولار في عام 2006 إلى نحو 32.70 مليار دولار في عام 2008، بنسبة ارتفاع نحو 19.8 في المائة.

وأشار التقرير إلى تأثر الإنتاج العربي من مجموعات السلع الغذائية النباتية الرئيسة، حيث تراجع الإنتاج العربي من مجموعة الحبوب من حوالي 59.6 مليون طن عام 2006 م إلى نحو 50.1 مليون طن عام 2007 م بانخفاض نسبي يقدر بنحو 16 في المائة، وشهدت المجموعات السلعية من المنتجات الحيوانية والسمكية استقراراً نسبياً في حجم المنتج منها عامي ( 2006-2007) فيما عدا لحوم الدواجن التي ارتفع إنتاجها بنحو 9.2 في المائة بين هذين العامين.

وقد شهدت قيمة الفجوة التجارية الكلية من مجموعات السلع الغذائية الرئيسة ارتفاعاً ملحوظاً بين عامي ( 2006-2007) متأثرة بتراجع الإنتاج من مجموعتي الحبوب والبقوليات وزيادة الواردات منها، حيث ارتفعت قيمة هذه الفجوة من حوالي 18.2 مليار دولار عام 2006 إلى حوالي 23.2 مليار دولار عام2007 ، وتراجعت قليلاً عام 2008 لتصل إلى نحو 22.5 مليار دولار. وكانت أكثر المجموعات الغذائية تأثراً مجموعة الحبوب التي ارتفعت قيمة فجوتها التجارية من حوالي 9.5 مليار دولار عام 2006 إلى حوالي 12.5 مليار دولار عام 2007 ثم تراجعت إلى نحو 12.0مليار دولار عام 2008.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1913::/cck::
::introtext::

يعد الأمن الغذائي أحد جانبي الحياة للنفس الإنسانية، بينما يمثل الجانب الآخر الأمن النفسي، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) (قريش/3-4). فمن خلال توافر الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي، تكون للدول الحرية الكاملة في سياستها وقراراتها، وتكون للشعوب الحياة الكريمة الطيبة بعيدا عن شبح الجوع والفقر والحرمان والخوف.

::/introtext::
::fulltext::

يعد الأمن الغذائي أحد جانبي الحياة للنفس الإنسانية، بينما يمثل الجانب الآخر الأمن النفسي، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) (قريش/3-4). فمن خلال توافر الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي، تكون للدول الحرية الكاملة في سياستها وقراراتها، وتكون للشعوب الحياة الكريمة الطيبة بعيدا عن شبح الجوع والفقر والحرمان والخوف.

يمكن التمييز بين مستويين للأمن الغذائي: مطلق ونسبي. فالأمن الغذائي المطلق يعني إنتاج الغذاء داخل الدولة الواحدة بما يعادل أو يفوق الطلب المحلي، وهذا المستوى مرادف للاكتفاء الذاتي الكامل ويعرف أيضاً بالأمن الغذائي الذاتي. وقد واجه هذا التعريف المطلق الواسع للأمن الغذائي العديد من الانتقادات، باعتباره لا يتسم بالواقعية، فضلاً عن تفويته على الدولة أو القطر المعني إمكانية الاستفادة من التجارة الدولية القائمة على التخصص وتقسيم العمل واستغلال المزايا النسبية.

أما الأمن الغذائي النسبي فيعني قدرة دولة ما أو مجموعة من الدول على توفير السلع والمواد الغذائية كلياً أو جزئياً. ويعرّف أيضاً بأنه قدرة قطر ما أو مجموعة أقطار على توفير احتياجات مجتمعهم أو مجتمعاتهم من السلع الغذائية الأساسية كلياً أو جزئياً وضمان الحد الأدنى من تلك الاحتياجات بانتظام.

وقد عرّف إعلان تونس – الصادر في يناير 1996- الأمن الغذائي العربي بأنه: يعني توفير الغذاء بالكمية والنوعية اللازمتين للغذاء والصحة بصورة مستمرة لكل أفراد الأمة العربية اعتماداً على الإنتاج المحلي أولاً على أساس الميزة النسبية لإنتاج السلع الغذائية لكل دولة عربية وإتاحته للمواطنين العرب بأسعار تتناسب مع دخولهم وإمكاناتهم المادية.
وفي هذا الإطار يمكن القول إن الأمن الغذائي بصورة مبسطة يعني توفير الغذاء الملائم لجميع أفراد المجتمع بشكل دائم ومستمر وفي كل الأوقات لممارسة حياة فاعلة وصحية.

ويعتمد تحقيق الأمن الغذائي على ثلاث دعامات رئيسة:

الأولى: توافر الأغذية بمعنى ضرورة إنتاج البلد كميات كافية من الأغذية السليمة وجيدة النوعية أو استيرادها على المستويين القطري والمحلي.
الثانية: فرص الحصول على الغذاء، بمعنى ضرورة أن توزع الأغذية وتتوافر محلياً، وأن تكون في متناول يد الجميع.
الثالثة: استخدامات الأغذية، بمعنى ضرورة استخدام الأغذية بأفضل طريقة ممكنة لكي يتمتع كل فرد بالصحة والتغذية الجيدة كماً وكيفاً.
وبذلك يتطلب تحقيق الأمن الغذائي القطري من كل بلد أن يكون قادراً على إنتاج أو استيراد الأغذية التي يحتاجها، وأن يكون قادراً أيضاً على تخزينها وتوزيعها وضمان الحصول عليها بصورة منصفة. كما يتطلب تحقيق الأمن الغذائي الأسري تملك الأسرة لوسائل الأمن والأمان لإنتاج أو شراء الأغذية التي تحتاجها، وأن يكون لديها الوقت والمعارف لضمان تلبية الاحتياجات التغذوية لجميع أفراد الأسرة طوال العام.

واقع الأمن الغذائي العربي

كشف الأمين العام للأمم المتحدة عن تنامي عدد الجوعى حتى بلغ عددهم نحو مليار شخص على المستوى العالمي، ووفقاً لبرنامج الأغذية العالمي، يموت أكثر من25 ألف شخص بسبب الجوع أو الأمراض المرتبطة به يومياً في كافة أنحاء العالم، منهم طفل واحد كل خمس ثوان.

ويكشف واقع الأمن الغذائي العربي عن وجود حالة عجز غذائي متنام، فحجم الإنتاج العربي من المواد الغذائية لا يكفي لتغطية الاستهلاك المحلي العربي وهو ما يستدعي اللجوء إلى الاستيراد لتغطية هذا العجز ويعكس ذلك قيمة الواردات العربية من مجموعات السلع الغذائية الرئيسة، حيث يشير تقرير أوضاع الأمن الغذائي العربي 2008 الصادر عن المنظمة العربية للتنمية الزراعية إلى ارتفاعها من نحو 27.28 مليار دولار في عام 2006 إلى نحو 32.70 مليار دولار في عام 2008، بنسبة ارتفاع نحو 19.8 في المائة.

وأشار التقرير إلى تأثر الإنتاج العربي من مجموعات السلع الغذائية النباتية الرئيسة، حيث تراجع الإنتاج العربي من مجموعة الحبوب من حوالي 59.6 مليون طن عام 2006 م إلى نحو 50.1 مليون طن عام 2007 م بانخفاض نسبي يقدر بنحو 16 في المائة، وشهدت المجموعات السلعية من المنتجات الحيوانية والسمكية استقراراً نسبياً في حجم المنتج منها عامي ( 2006-2007) فيما عدا لحوم الدواجن التي ارتفع إنتاجها بنحو 9.2 في المائة بين هذين العامين.

وقد شهدت قيمة الفجوة التجارية الكلية من مجموعات السلع الغذائية الرئيسة ارتفاعاً ملحوظاً بين عامي ( 2006-2007) متأثرة بتراجع الإنتاج من مجموعتي الحبوب والبقوليات وزيادة الواردات منها، حيث ارتفعت قيمة هذه الفجوة من حوالي 18.2 مليار دولار عام 2006 إلى حوالي 23.2 مليار دولار عام2007 ، وتراجعت قليلاً عام 2008 لتصل إلى نحو 22.5 مليار دولار. وكانت أكثر المجموعات الغذائية تأثراً مجموعة الحبوب التي ارتفعت قيمة فجوتها التجارية من حوالي 9.5 مليار دولار عام 2006 إلى حوالي 12.5 مليار دولار عام 2007 ثم تراجعت إلى نحو 12.0مليار دولار عام 2008.

::/fulltext::
::cck::1913::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *