تقرير الوفد الكويتي في جنيف لم ينصف الكويت
::cck::1895::/cck::
::introtext::
تابعت كما تابع الكثيرون عبر البث المباشر لموقع الأمم المتحدة الإلكتروني في الثاني عشر من الشهر الماضي جلسة المساءلة التي عقدها مجلس حقوق الإنسان في جنيف لمراجعة ملف حقوق الإنسان في الكويت، وقد كانت صدمتي وصدمة الكثير من المتابعين والمهتمين بحقوق الإنسان كبيرة بما قاله وشهد به الوفد الكويتي الحكومي.
::/introtext::
::fulltext::
تابعت كما تابع الكثيرون عبر البث المباشر لموقع الأمم المتحدة الإلكتروني في الثاني عشر من الشهر الماضي جلسة المساءلة التي عقدها مجلس حقوق الإنسان في جنيف لمراجعة ملف حقوق الإنسان في الكويت، وقد كانت صدمتي وصدمة الكثير من المتابعين والمهتمين بحقوق الإنسان كبيرة بما قاله وشهد به الوفد الكويتي الحكومي. وسبب الصدمة أن ما ذكره هذا الوفد (الذي وعد بإنصاف الكويت و(البدون) معاً قبل مغادرة الكويت) كان فيه الكثير من المغالطات وقلب الحقائق التي يعرفها كل من له دراية بسيطة بقضية غير محددي الجنسية (البدون)، فمجمل ما قاله أعضاء الوفد يصب في تكريس فكرة واحدة ووحيدة أرادوا أن يوهموا المجلس والحضور والمستمعين بها، وهي أن الكويت ليست فيها مشكلة إنسانية اسمها (البدون)، وكل ما يقال عن عدم حصول هذه الفئة على أبسط مقومات الحياة ليس له أساس من الصحة وهو مجرد افتراءات ومبالغات ظالمة. والدليل -بحسب زعم الوفد- أن البعض من هؤلاء (البدون) يحصلون على الأوراق الرسمية من الدولة، ويسمح لهم بالزواج، وأن الدولة جنّست البعض منهم، وبالطبع كل هذا من دون الدخول أو الخوض في تفاصيل هذه الحالات النادرة ونسبتها من مجمل عدد (البدون) المحرومين من هذه الحقوق في الكويت والذين يقدر عددهم بـ 100 ألف نسمة.
واحتج المتحدثان من الوفد أيضاً بأن بعض الجهات الخيرية (غير الحكومية) في الكويت تتكفل بتعليم وعلاج البعض من هؤلاء (البدون)، في محاولة أخرى لإيهام المستمعين بأن مجرد السماح لجهات خيرية (ليست معنية بفئة (البدون) تحديداً) بمساعدة (البدون) هو إنجاز حكومي (خطير) في مجال توفير الحقوق الإنسانية لهذه الفئة.
والأغرب من ذلك محاولة ممثل وزارة الداخلية الهروب والبراءة من مصطلح (البدون) أو (عديمي الجنسية) حين قال (إن المصطلح الذي يصف تلك الفئة (بدون – عديمي الجنسية – غير محددي الجنسية) هو مصطلح غير دقيق، وليس له أي سند قانوني في دولة الكويت، فالمسمى الرسمي لهم هو (المقيمون بصورة غير قانونية))، وهو بذلك يتناسى أن هذه التسمية الأخيرة لم تطلق على (البدون) إلا في فترة متأخرة جداً من الحكومة، وأن الأسماء الأخرى صدرت عن الحكومات الكويتية المتعاقبة وموثقة في ثبوتيات وأوراق (البدون) الرسمية الصادرة عن الدولة، بل إن تسمية (البدون) هي واحدة من أشهر التسميات الحكومية التي أصبحت علامةً مسجلةً للكويت، وأصبحت بعض الدول المجاورة تستعيرها منها.
ولا شك في أن السبب الرئيسي لتهرب المسؤول الكويتي من هذه المصطلحات وبراءته منها في هذا المحفل الدولي المهم أنه يعلم تماماً تبعاتها القانونية، وأن الكويت وقعت على معاهدات دولية تتعلق بحقوق الإنسان وعديمي الجنسية، وبالتالي فإن الإقرار بهذه المصطلحات لهذه الفئة هو إقرار بخضوع الكويت لبنود هذه الاتفاقات التي لم يطبق منها شيء على أرض الواقع حتى الآن، وهي بلاشك محاولة أخرى واضحة للمناورة وقلب الحقائق.
وأشار المسؤول الكويتي أيضاً إلى قضية (البدون) الذين قاموا بتعديل أوضاعهم حين قال (بعد إنشاء اللجنة الخاصة بمتابعة أوضاعهم عام 1996 قام نحو 23 ألفاً منهم – بمن فيهم أبناؤهم القصّر- بتعديل أوضاعهم وتقديم جوازات سفر للدول التي ينتسبون إليها) وهذه مغالطة أخرى لأن جزءاً كبيراً ممن قاموا بتعديل أوضاعهم لم يستخرجوا جوازات البلدان التي ينتسبون إليها، بل كانت جوازاتهم مشتراة من دول فقيرة، وبعضها لا يُعرف لها مكان على الخريطة كالدومينيكان وغيرها، وبعض هذه الجوازات اتضح أنها مزورة، وهو ما اعترف به المسؤول الكويتي في تتمة كلامه حين قال (إن الدولة تعاملت بكل إنسانية مع الذين استخرجوا جوازات واتضح أنها مزورة، وتمت إعادة تسجيلهم مرة أخرى ضمن كشوف المقيمين بصورة غير قانونية من دون مساءلة جنائية).
ونقول أليس هذا دليلاً على المغالطة أيضاً، وأن من قاموا بتعديل أوضاعهم كانوا مجبرين وحالهم كحال المستجير من الرمضاء بالنار؟!
الحقيقة أن المغالطات في خطاب الوفد الكويتي كانت كثيرة وكبيرة والمقال للأسف لا يتسع لذكرها جميعاً، لكن ما يهمنا الآن من هذه المسألة هو التأكيد على أن إنصاف الكويت و(البدون) معاً هو في الاعتراف أولاً بهذه القضية وبحجم المأساة الإنسانية فيها ومن ثم السعي إلى حلها حلاً فورياً وجذرياً، وقبل ذلك إدراك أن معاناة (البدون) أصبحت معروفة ومشهورة إلى الدرجة التي لن ينفع معها التستر والترقيع عبر إعداد تقارير مملوة بالمغالطات بهدف إيهام العالم بأن (البدون) يعيشون في الكويت في نعيم، وأنهم لا يطالبون ويصرخون إلا بطراً، فالعالم الذي استمع لتقرير الكويت في جنيف والذي يقول إن كل الحقوق الإنسانية مكفولة للبدون استمع أيضاً وقبل أشهر لمطالبة بعض أعضاء مجلس الأمة بعقد جلسة خاصة لإقرار قانون الحقوق الإنسانية والمدنية للبدون، وأن هذه الجلسة لم تتم، وأن حقوق (البدون) الإنسانية لا تزال معلقةً إلى أجل غير مسمى، فما قيمة هذه التقارير إذاً ؟
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1895::/cck::
::introtext::
تابعت كما تابع الكثيرون عبر البث المباشر لموقع الأمم المتحدة الإلكتروني في الثاني عشر من الشهر الماضي جلسة المساءلة التي عقدها مجلس حقوق الإنسان في جنيف لمراجعة ملف حقوق الإنسان في الكويت، وقد كانت صدمتي وصدمة الكثير من المتابعين والمهتمين بحقوق الإنسان كبيرة بما قاله وشهد به الوفد الكويتي الحكومي.
::/introtext::
::fulltext::
تابعت كما تابع الكثيرون عبر البث المباشر لموقع الأمم المتحدة الإلكتروني في الثاني عشر من الشهر الماضي جلسة المساءلة التي عقدها مجلس حقوق الإنسان في جنيف لمراجعة ملف حقوق الإنسان في الكويت، وقد كانت صدمتي وصدمة الكثير من المتابعين والمهتمين بحقوق الإنسان كبيرة بما قاله وشهد به الوفد الكويتي الحكومي. وسبب الصدمة أن ما ذكره هذا الوفد (الذي وعد بإنصاف الكويت و(البدون) معاً قبل مغادرة الكويت) كان فيه الكثير من المغالطات وقلب الحقائق التي يعرفها كل من له دراية بسيطة بقضية غير محددي الجنسية (البدون)، فمجمل ما قاله أعضاء الوفد يصب في تكريس فكرة واحدة ووحيدة أرادوا أن يوهموا المجلس والحضور والمستمعين بها، وهي أن الكويت ليست فيها مشكلة إنسانية اسمها (البدون)، وكل ما يقال عن عدم حصول هذه الفئة على أبسط مقومات الحياة ليس له أساس من الصحة وهو مجرد افتراءات ومبالغات ظالمة. والدليل -بحسب زعم الوفد- أن البعض من هؤلاء (البدون) يحصلون على الأوراق الرسمية من الدولة، ويسمح لهم بالزواج، وأن الدولة جنّست البعض منهم، وبالطبع كل هذا من دون الدخول أو الخوض في تفاصيل هذه الحالات النادرة ونسبتها من مجمل عدد (البدون) المحرومين من هذه الحقوق في الكويت والذين يقدر عددهم بـ 100 ألف نسمة.
واحتج المتحدثان من الوفد أيضاً بأن بعض الجهات الخيرية (غير الحكومية) في الكويت تتكفل بتعليم وعلاج البعض من هؤلاء (البدون)، في محاولة أخرى لإيهام المستمعين بأن مجرد السماح لجهات خيرية (ليست معنية بفئة (البدون) تحديداً) بمساعدة (البدون) هو إنجاز حكومي (خطير) في مجال توفير الحقوق الإنسانية لهذه الفئة.
والأغرب من ذلك محاولة ممثل وزارة الداخلية الهروب والبراءة من مصطلح (البدون) أو (عديمي الجنسية) حين قال (إن المصطلح الذي يصف تلك الفئة (بدون – عديمي الجنسية – غير محددي الجنسية) هو مصطلح غير دقيق، وليس له أي سند قانوني في دولة الكويت، فالمسمى الرسمي لهم هو (المقيمون بصورة غير قانونية))، وهو بذلك يتناسى أن هذه التسمية الأخيرة لم تطلق على (البدون) إلا في فترة متأخرة جداً من الحكومة، وأن الأسماء الأخرى صدرت عن الحكومات الكويتية المتعاقبة وموثقة في ثبوتيات وأوراق (البدون) الرسمية الصادرة عن الدولة، بل إن تسمية (البدون) هي واحدة من أشهر التسميات الحكومية التي أصبحت علامةً مسجلةً للكويت، وأصبحت بعض الدول المجاورة تستعيرها منها.
ولا شك في أن السبب الرئيسي لتهرب المسؤول الكويتي من هذه المصطلحات وبراءته منها في هذا المحفل الدولي المهم أنه يعلم تماماً تبعاتها القانونية، وأن الكويت وقعت على معاهدات دولية تتعلق بحقوق الإنسان وعديمي الجنسية، وبالتالي فإن الإقرار بهذه المصطلحات لهذه الفئة هو إقرار بخضوع الكويت لبنود هذه الاتفاقات التي لم يطبق منها شيء على أرض الواقع حتى الآن، وهي بلاشك محاولة أخرى واضحة للمناورة وقلب الحقائق.
وأشار المسؤول الكويتي أيضاً إلى قضية (البدون) الذين قاموا بتعديل أوضاعهم حين قال (بعد إنشاء اللجنة الخاصة بمتابعة أوضاعهم عام 1996 قام نحو 23 ألفاً منهم – بمن فيهم أبناؤهم القصّر- بتعديل أوضاعهم وتقديم جوازات سفر للدول التي ينتسبون إليها) وهذه مغالطة أخرى لأن جزءاً كبيراً ممن قاموا بتعديل أوضاعهم لم يستخرجوا جوازات البلدان التي ينتسبون إليها، بل كانت جوازاتهم مشتراة من دول فقيرة، وبعضها لا يُعرف لها مكان على الخريطة كالدومينيكان وغيرها، وبعض هذه الجوازات اتضح أنها مزورة، وهو ما اعترف به المسؤول الكويتي في تتمة كلامه حين قال (إن الدولة تعاملت بكل إنسانية مع الذين استخرجوا جوازات واتضح أنها مزورة، وتمت إعادة تسجيلهم مرة أخرى ضمن كشوف المقيمين بصورة غير قانونية من دون مساءلة جنائية).
ونقول أليس هذا دليلاً على المغالطة أيضاً، وأن من قاموا بتعديل أوضاعهم كانوا مجبرين وحالهم كحال المستجير من الرمضاء بالنار؟!
الحقيقة أن المغالطات في خطاب الوفد الكويتي كانت كثيرة وكبيرة والمقال للأسف لا يتسع لذكرها جميعاً، لكن ما يهمنا الآن من هذه المسألة هو التأكيد على أن إنصاف الكويت و(البدون) معاً هو في الاعتراف أولاً بهذه القضية وبحجم المأساة الإنسانية فيها ومن ثم السعي إلى حلها حلاً فورياً وجذرياً، وقبل ذلك إدراك أن معاناة (البدون) أصبحت معروفة ومشهورة إلى الدرجة التي لن ينفع معها التستر والترقيع عبر إعداد تقارير مملوة بالمغالطات بهدف إيهام العالم بأن (البدون) يعيشون في الكويت في نعيم، وأنهم لا يطالبون ويصرخون إلا بطراً، فالعالم الذي استمع لتقرير الكويت في جنيف والذي يقول إن كل الحقوق الإنسانية مكفولة للبدون استمع أيضاً وقبل أشهر لمطالبة بعض أعضاء مجلس الأمة بعقد جلسة خاصة لإقرار قانون الحقوق الإنسانية والمدنية للبدون، وأن هذه الجلسة لم تتم، وأن حقوق (البدون) الإنسانية لا تزال معلقةً إلى أجل غير مسمى، فما قيمة هذه التقارير إذاً ؟
::/fulltext::
::cck::1895::/cck::
