الطاقة النووية في الخليج

::cck::773::/cck::
::introtext::

بات مصطلح استغلال الطاقة النووية للأغراض السلمية منتشراً ومتداولاً في دول الشرق الأوسط ومن بينها توليد الكهرباء من الطاقة النووية؛ ففي فبراير 2006 أعلنت تركيا أنها تخطط لإنشاء عدة مفاعلات نووية، وفي إبريل من السنة نفسها أعلنت المغرب مثل هذا التخطيط، وبعدها بثلاثة أشهر، في يوليو، أعلن اليمن – عن طريق رئيسه- نيته تشييد مفاعل نووي للاستخدامات السلمية. وفي سبتمبر 2006، أعلنت مصر نيتها إعادة البدء في برنامجها النووي بعد أن كان معلقا 20 عاماً، وفي نوفمبر قررت تونس إجراء دراسة اقتصادية متعمقة حول استخدام الطاقة النووية. أما الجزائر فأكدت تدشين برنامج نووي فيها، وبعدها وقعت اتفاقية تعاون مع فرنسا. 

::/introtext::
::fulltext::

بات مصطلح استغلال الطاقة النووية للأغراض السلمية منتشراً ومتداولاً في دول الشرق الأوسط ومن بينها توليد الكهرباء من الطاقة النووية؛ ففي فبراير 2006 أعلنت تركيا أنها تخطط لإنشاء عدة مفاعلات نووية، وفي إبريل من السنة نفسها أعلنت المغرب مثل هذا التخطيط، وبعدها بثلاثة أشهر، في يوليو، أعلن اليمن – عن طريق رئيسه- نيته تشييد مفاعل نووي للاستخدامات السلمية. وفي سبتمبر 2006، أعلنت مصر نيتها إعادة البدء في برنامجها النووي بعد أن كان معلقا 20 عاماً، وفي نوفمبر قررت تونس إجراء دراسة اقتصادية متعمقة حول استخدام الطاقة النووية. أما الجزائر فأكدت تدشين برنامج نووي فيها، وبعدها وقعت اتفاقية تعاون مع فرنسا.

 أعلنت دول مجلس التعاون الست (البحرين، السعودية، قطر، عمان، الكويت والإمارات) في ديسمبر 2006 نيتها سبر برنامج تنموي نووي مشترك. أما الأردن، فقد أعلن ملكها في يناير 2007 أن تغير المناخ السياسي في المنطقة قد عجل من رغبة الأردن في اعتبار طاقات بديلة، حيث وقعت كوريا الجنوبية والأردن اتفاقاً تقدم الحكومة الكورية بموجبه قرضاًبقيمة 70 مليون دولار للمساهمة في مشروع بناء أول مفاعل نووي بحثي فيها تقدر تكلفته بنحو 130 مليون دولار، وسيبنى المفاعل في حرم جامعةالعلوم والتكنولوجيا (حكومية) في إربد.

 وفي الشهر نفسه، أعلنت سوريا عن طريق وزير الكهرباء السوري – في سياق عام – عن الشروع بالطاقة النووية. وفي مارس 2007، دعت جامعة الدول العربية بعد عقد القمة العربية الأعضاء إلى توسيع استخدام التكنولوجيا النووية. أما ليبيا فلديها اهتمامات باستخدام الطاقة النووية لتحلية المياه حيث وقعت ليبيا في يوليو2007 مذكرة تفاهم مع فرنسا.

 وفي يناير 2008 خلصت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى وضع إطار تعاون مع فرنسا، ووقعت اتفاقية بناء 4 مفاعلات بعد أن فازت مجموعة شركات في كوريا الجنوبية بعقد لبناء معامل لتوليد الطاقة النووية في الإمارات بتكلفة تقارب 40 مليار دولار، وتشمل هذه المجموعة شركة الطاقة الكهربائية في كوريا الجنوبية (كيبكو) و(هيونداي للهندسة والبناء) ومؤسسة (سامسونغ سي تي كوودوسان للصناعات الثقيلة).

 وحسب المصادر، فإن الإمارات قد أعلنت أنها ستقوم باستيراد اليورانيوم المخصب بدل تصنيعه على أراضيها. وفي إبريل 2009 أعلنت الإمارات (وثيقة السياسة العامة في تقييم إمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية) التي تقضي بأنه أي برنامج نووي فيها سيرتكز على أساس عنصري السلامة وحظر الانتشار النووي وكذلك الامتناع عن التخصيب وإعادة معالجة الوقود النووي محلياً – وهما جزءا دورة الوقود النووي اللذان يمكن استخدامهما بسهولة في أغراض غير سلمية)؛ وفي أكتوبر 2009 أصدرت الإمارات قانوناً يحظر تطوير أو إنشاء أو تشغيل أي منشأة لإعادة معالجة الوقود المستهلك أو تخصيب اليورانيوم ضمن حدودها.

 ويقضي هذا القانون بإنشاء (الهيئة الاتحادية للرقابة النووية) وهي هيئة رقابية وتنظيمية مستقلة تماماً تعمل على تنظيم القطاع النووي في الإمارات للأغراض السلمية فقط وتحقيق الأمان والأمن النووي والوقاية من الإشعاعات، وهو ينص على تجريم وفرض عقوبات قاسية مدنية وجزائية على مخالفة أحكام القانون بما في ذلك سرقة المواد النووية أو المتاجرة فيها أو النقل أو الاستخدام غير المصرح به لتلك المواد.

 كما أعلنت الإمارات في 23 ديسمبر 2009 تدشينها برنامجها النووي السلمي، من خلال تشكيلها مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، مرجحة بدء البناء الفعلي للمحطات في عام 2012، وبعدها بحوالي أسبوع (27 ديسمبر 2009) أطلقت الإمارات برنامجها للطاقة النووية بمنح عقد بقيمة 40 مليار دولار لكونسورتيوم كوري جنوبي لبناء مفاعلات نووية وتشغيلها بصورة مشتركة لمدة 60 عاماً، حيث يسعى الكونسورتيوم – الذي تقوده كوريا الكتريك باور الحكومية – إلى إنجاز بناء أربعة مفاعلات تبلغ قدرة كل منها 1400 ميغاوات بحلول 2020م، إذ من المتوقع أن يبدأ توليد الكهرباء بعد حلول عام 2017.

 وتتوقع الإمارات نموالطلب على الكهرباء إلى 40 ألف ميغاوات في 2020ممن حوالي 15 ألفاً في العام الماضي بسبب الانتعاش الاقتصادي المدعوم بعائدات النفط.

 وأبدت دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى (السعودية والبحرين وقطر وعمان والكويت) اهتماماً بالطاقة النووية لسد الطلب المحليالمتنامي على الكهرباء والسماح بزيادة صادرات النفط والغاز؛ فقد عقدت الكويت محادثات مع شركة أريفا الفرنسية، في حين قالت المملكة العربية السعودية وفرنسا إنهما قريبتان من إبرام اتفاقية للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية. كما وقعت شركة الكهرباء الفرنسية العملاقة (آي.دي.إف)مذكرة تفاهم مع قطر في مطلع 2008 للتعاون بشأن برنامج مدني للطاقة النووية رغم تراجع حماسة قطر فيما بعد. وفي مارس 2008 وقعت مملكة البحرين مذكرة تفاهم مع أمريكا في التعاون النووي وفي إبريل من العام نفسه قامت الإمارات بالخطوة نفسها.

الجدير ذكره، أن كل دول الخليج العربية باتت تهتم بكافة مصادر الطاقة – خالية الانبعاث –  بالإضافة إلى الوقود الأحفوري، وهي سياسة رشيدة؛ فبدلاً من الاعتماد على مصدر واحد يتوجب اللجوء إلى عدة خيارات؛ فعلى سبيل المثال، تم إنشاء مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة في هذا العام (2010) في السعودية، حيث يكون لمدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة الشخصية الاعتبارية المستقلة وتلحق إدارياً برئيس مجلس الوزراء، ويكون مقرها الرئيسي مدينة الرياض، ويجوز لها إنشاء فروع أو مكاتب ومراكز بحثية داخل المملكة.

 وتهدف المدينة إلى المساهمة في التنميةالمستدامة في السعودية وذلك باستخدام العلوم والبحوث والصناعات ذات الصلة بالطاقةالذرية والمتجددة في الأغراض السلمية وبما يؤدي إلى رفع مستوى المعيشة وتحسين نوعية الحياة في المملكة، وتقوم المدينة بدعم ورعاية نشاطات البحث والتطوير العلمي وتوطينالتقنية في مجالات اختصاصاتها وتحديد وتنسيق نشاطات مؤسسات ومراكز البحوث العلميةفي السعودية في هذا المجال وتنظيم المؤتمرات المحلية والمشاركة في المؤتمرات الدولية وتحديد الأولويات والسياسات الوطنية في مجال الطاقة الذرية والمتجددة من أجل بناء قاعدة علمية تقنية في مجال توليد الطاقة والمياه المحلاة وفي المجالات الطبية والصناعية والزراعية والتعدينية والعمل على تطوير الكفاءات العلمية الوطنية في مجالات اختصاصاتها، وتشتمل هذه المدينة على متطلبات البحث العلمي كالمختبرات ووسائل الاتصالات ومصادر المعلومات، كما تشتمل على كافة المرافق اللازمة للعاملين في المدينة.

 كما قامت دولة الإمارات بإنشاء مدينة مصدر خالية الانبعاث، واستكملت تركيب 10 ميغاوات من الخلايا الشمسية لإنتاج الكهرباء، بالإضافة إلى توقيعها عقداً مع شركة إسبانية لإنشاء 500 ميغاوات من حرارة الشمس. أما البحرين فإنها تعكف على إنتاج 5 ميغاوات من طاقتي الشمس والرياح، وكذلك قطر والكويت وعُمان إذ أعلنت مشاريع جادة كبيرة في الطاقة المتجددة.

 ويعتقد بعض الخبراء أن دواعي اهتمام الدول العربية بالطاقة النووية هو لدواع سياسية أكثر منها اقتصادية، خصوصاً أن أسرائيل لديها برنامج نووي (مفاعل بطاقة 150 ميغاوات؛ عمره حوالي 50 عاماً – لا ينتج الكهرباء ويستخدم في تحلية المياه، وإنما (ربما) لإنتاج قنابل نووية) وكذلك إيران التي استأنفت برنامجها النووي في منتصف السبعينات وبدأت الشروع ببرنامجها عام 1985 – عندما شرعت بتخصيب اليورانيوم- وإعادة تشييد مفاعل بوشهر مع مقاول ألماني في 1974، لكن تم تعرضه للأضرار في الحرب العراقية-الإيرانية وتم إحياؤه بعد الاتفاق مع روسيا في عام 1995 بتصميم معين في الموقع نفسه، ومن المؤمل أن يشتغل في 21 أغسطس 2010 حيث إن مثل هذا التوجه – أي توليد الكهرباء بالطاقة النووية رغم تكلفتها العالية وبعض مخاطرها (النفايات) وأمنها (تهريب بعض المخلفات للعمليات الإرهابية مثل إنتاج القنبلة القذرة) – حسب رأي هؤلاء الخبراء – قد يبعث الخوف عند مواطني المنطقة، خصوصاً أن خيار الطاقة الشمسية والرياح أكثر نظافة وأمناً وأسرع تأسيساً ويتوفر من العمالة الخليجية في هذا التخصص أو ما يقاربه (حوالي 400 باحث) أكثر من تخصص الطاقة النووية (حوالي 20 متخصصاً).

 كما أن هذا التوجه -عند هؤلاء الخبراء – له تأثيرات بيئية وذو مخاطر عالية في حال الخطأ البشري أو الكوارث الطبيعية، لكن عند المتخصصين في الطاقة النووية وهندستها يجزمون بأن محطات توليد الطاقة الكهربائية من الطاقة النووية قد أشبعت فحصاً وأغرقت بمعايير السلامة والتفتيش الدوري.

 ويرى البعض أن مصدر الوقود النووي (اليورانيوم) محدود جداً وناضب، أضف إلى ذلك ارتفاع سعر إنتاج المفاعل النووي (حوالي 3000 دولار لكل كيلو واط مقارنة بطاقة الرياح والطاقة الشمسية الحرارية – 500 دولار لكل كيلو واط – والطاقة الشمسية الكهروضوئية – 5000 دولار لكل كيلو واط). أضف إلى ذلك أن إنشاء مفاعل نووي يحتاج إلى حوالي 15 سنة بينما طاقة الرياح أو الشمس حوالي 4 سنوات ولا تتطلب وقوداً وإنما وقودهما متجدد ما دامت الحياة قائمة، خصوصاً أن المفاعل النووي يجب أن يحظى بحراسة أمنية مشددة ورقابة دولية وموارد بشرية متخصصة في الهندسة النووية والفيزياء النووية والطب النووي وفنيين ذوي تأهيل بحيث لا يقل عدد العاملين المؤهلين عن 400 شخص، وأن تفكيك المفاعل – عند الرغبة في إزالته – يتطلب ميزانية لا تقل عن 70 مليار دولار رغم أن مفاعلاً ذا طاقة 1000 ميغاوات يكلف في المتوسط 5 مليارات دولار، وأن الأرض التي عليه لا يمكن أن تستغل إلا بعد 50 سنة. وهذا مختلف كلياً عن الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح.

 لكن المشكلة الكبرى في الطاقة النووية تكمن في كيفية التخلص من النفايات النووية الناتجة عن المفاعلات النووية، حيث عادة ما يوضع اليورانيوم المستهلك في أحواض مائية كبيرة لمدة عشرات السنين لغرض تخفيض إشعاعها النووي إلى حد تسهل معاملتها صناعياً بعد ذلك. وعندها يمكن اختيار طريقة من بين طريقتين لمعاملتها: إما تجهيزها وتغليفها استعداداً لدفنها في الطبقات الجيولوجية العميقة (على عمق 800 إلى 1000 متر) تحت الأرض بعيداً عن السكان، أو الطريقة الأخرى وتتضمن معالجة اليورانيوم المستهلك كيميائياً لفصل البلوتونيوم – 239 عن النفايات المشعة.

 بعد ذلك يمكن استغلال البلوتونيوم-239 في تصنيع كبسولات جديدة يمكن إعادة استخدامها في المفاعل لتوليد الطاقة الكهربائية، إذ إن البلوتونيوم-239 له نفس الخواص النووية التي يتميز بها اليورانيوم – 235 ويصلح لإنتاج الطاقة الكهربائية. أما النفايات المتبقية من المعاملة الكيميائية فيمكن التخلص منها أولاً بخلطها بمسحوق الزجاج ثم صهر المخلوط فتصبح النفايات محتجزة في الزجاج الذي يـُصب في أوعية أسطوانية من الحديد الصلب ارتفاعها 120 سم وقطرها 40 سم. وتخزن تلك الأسطوانات شديدة الإشعاع إلى حين بناء الموضع النهائي للتخلص منها تحت الأرض، والمهم في الطريقة الثانية لمعالجة اليورانيوم المستهلك أنها طريقة لتدوير المواد النووية لاستعادة استخدامها من خلال العملية الكيميائية لفصلها عن النفايات المشعة. وقد اختارت أنجلترا وفرنسا هذا الطريق لما له من فائدة نحو تدوير المواد النووية وإعادة استخدامها. وتقوم كل من إنجلترا في سيلافيلد وفرنسا في لاهاج بتدوير المواد النووية المستهلكة الناتجة عن تشغيل مفاعلاتهما.

 وختاماً، فإن ثقتنا بقادتنا وعلمائنا كبيرة في دول مجلس التعاون، وقد أثبتت الدول الصديقة لها من خلال الأحداث في المنطقة أن التعاون هو مدخل الولوج نحوالتقنيات المتقدمة. ويبقى أخيراً الإشارة إلى أننا في الخليج يجب أن نستغل طاقة الذرة بحذر شديد مع ضرورة استكمال كافة المتطلبات اللازمة لاحتواء أي أزمة نووية، وربما من المناسب أن يتم تدريب جيل خليجي جديد على تكنولوجيا الاندماج النووي التي هي أنظف وأكثر أمنا. 

::/fulltext::

energy-f4e
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::773::/cck::
::introtext::

بات مصطلح استغلال الطاقة النووية للأغراض السلمية منتشراً ومتداولاً في دول الشرق الأوسط ومن بينها توليد الكهرباء من الطاقة النووية؛ ففي فبراير 2006 أعلنت تركيا أنها تخطط لإنشاء عدة مفاعلات نووية، وفي إبريل من السنة نفسها أعلنت المغرب مثل هذا التخطيط، وبعدها بثلاثة أشهر، في يوليو، أعلن اليمن – عن طريق رئيسه- نيته تشييد مفاعل نووي للاستخدامات السلمية. وفي سبتمبر 2006، أعلنت مصر نيتها إعادة البدء في برنامجها النووي بعد أن كان معلقا 20 عاماً، وفي نوفمبر قررت تونس إجراء دراسة اقتصادية متعمقة حول استخدام الطاقة النووية. أما الجزائر فأكدت تدشين برنامج نووي فيها، وبعدها وقعت اتفاقية تعاون مع فرنسا. 

::/introtext::
::fulltext::

بات مصطلح استغلال الطاقة النووية للأغراض السلمية منتشراً ومتداولاً في دول الشرق الأوسط ومن بينها توليد الكهرباء من الطاقة النووية؛ ففي فبراير 2006 أعلنت تركيا أنها تخطط لإنشاء عدة مفاعلات نووية، وفي إبريل من السنة نفسها أعلنت المغرب مثل هذا التخطيط، وبعدها بثلاثة أشهر، في يوليو، أعلن اليمن – عن طريق رئيسه- نيته تشييد مفاعل نووي للاستخدامات السلمية. وفي سبتمبر 2006، أعلنت مصر نيتها إعادة البدء في برنامجها النووي بعد أن كان معلقا 20 عاماً، وفي نوفمبر قررت تونس إجراء دراسة اقتصادية متعمقة حول استخدام الطاقة النووية. أما الجزائر فأكدت تدشين برنامج نووي فيها، وبعدها وقعت اتفاقية تعاون مع فرنسا.

 أعلنت دول مجلس التعاون الست (البحرين، السعودية، قطر، عمان، الكويت والإمارات) في ديسمبر 2006 نيتها سبر برنامج تنموي نووي مشترك. أما الأردن، فقد أعلن ملكها في يناير 2007 أن تغير المناخ السياسي في المنطقة قد عجل من رغبة الأردن في اعتبار طاقات بديلة، حيث وقعت كوريا الجنوبية والأردن اتفاقاً تقدم الحكومة الكورية بموجبه قرضاًبقيمة 70 مليون دولار للمساهمة في مشروع بناء أول مفاعل نووي بحثي فيها تقدر تكلفته بنحو 130 مليون دولار، وسيبنى المفاعل في حرم جامعةالعلوم والتكنولوجيا (حكومية) في إربد.

 وفي الشهر نفسه، أعلنت سوريا عن طريق وزير الكهرباء السوري – في سياق عام – عن الشروع بالطاقة النووية. وفي مارس 2007، دعت جامعة الدول العربية بعد عقد القمة العربية الأعضاء إلى توسيع استخدام التكنولوجيا النووية. أما ليبيا فلديها اهتمامات باستخدام الطاقة النووية لتحلية المياه حيث وقعت ليبيا في يوليو2007 مذكرة تفاهم مع فرنسا.

 وفي يناير 2008 خلصت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى وضع إطار تعاون مع فرنسا، ووقعت اتفاقية بناء 4 مفاعلات بعد أن فازت مجموعة شركات في كوريا الجنوبية بعقد لبناء معامل لتوليد الطاقة النووية في الإمارات بتكلفة تقارب 40 مليار دولار، وتشمل هذه المجموعة شركة الطاقة الكهربائية في كوريا الجنوبية (كيبكو) و(هيونداي للهندسة والبناء) ومؤسسة (سامسونغ سي تي كوودوسان للصناعات الثقيلة).

 وحسب المصادر، فإن الإمارات قد أعلنت أنها ستقوم باستيراد اليورانيوم المخصب بدل تصنيعه على أراضيها. وفي إبريل 2009 أعلنت الإمارات (وثيقة السياسة العامة في تقييم إمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية) التي تقضي بأنه أي برنامج نووي فيها سيرتكز على أساس عنصري السلامة وحظر الانتشار النووي وكذلك الامتناع عن التخصيب وإعادة معالجة الوقود النووي محلياً – وهما جزءا دورة الوقود النووي اللذان يمكن استخدامهما بسهولة في أغراض غير سلمية)؛ وفي أكتوبر 2009 أصدرت الإمارات قانوناً يحظر تطوير أو إنشاء أو تشغيل أي منشأة لإعادة معالجة الوقود المستهلك أو تخصيب اليورانيوم ضمن حدودها.

 ويقضي هذا القانون بإنشاء (الهيئة الاتحادية للرقابة النووية) وهي هيئة رقابية وتنظيمية مستقلة تماماً تعمل على تنظيم القطاع النووي في الإمارات للأغراض السلمية فقط وتحقيق الأمان والأمن النووي والوقاية من الإشعاعات، وهو ينص على تجريم وفرض عقوبات قاسية مدنية وجزائية على مخالفة أحكام القانون بما في ذلك سرقة المواد النووية أو المتاجرة فيها أو النقل أو الاستخدام غير المصرح به لتلك المواد.

 كما أعلنت الإمارات في 23 ديسمبر 2009 تدشينها برنامجها النووي السلمي، من خلال تشكيلها مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، مرجحة بدء البناء الفعلي للمحطات في عام 2012، وبعدها بحوالي أسبوع (27 ديسمبر 2009) أطلقت الإمارات برنامجها للطاقة النووية بمنح عقد بقيمة 40 مليار دولار لكونسورتيوم كوري جنوبي لبناء مفاعلات نووية وتشغيلها بصورة مشتركة لمدة 60 عاماً، حيث يسعى الكونسورتيوم – الذي تقوده كوريا الكتريك باور الحكومية – إلى إنجاز بناء أربعة مفاعلات تبلغ قدرة كل منها 1400 ميغاوات بحلول 2020م، إذ من المتوقع أن يبدأ توليد الكهرباء بعد حلول عام 2017.

 وتتوقع الإمارات نموالطلب على الكهرباء إلى 40 ألف ميغاوات في 2020ممن حوالي 15 ألفاً في العام الماضي بسبب الانتعاش الاقتصادي المدعوم بعائدات النفط.

 وأبدت دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى (السعودية والبحرين وقطر وعمان والكويت) اهتماماً بالطاقة النووية لسد الطلب المحليالمتنامي على الكهرباء والسماح بزيادة صادرات النفط والغاز؛ فقد عقدت الكويت محادثات مع شركة أريفا الفرنسية، في حين قالت المملكة العربية السعودية وفرنسا إنهما قريبتان من إبرام اتفاقية للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية. كما وقعت شركة الكهرباء الفرنسية العملاقة (آي.دي.إف)مذكرة تفاهم مع قطر في مطلع 2008 للتعاون بشأن برنامج مدني للطاقة النووية رغم تراجع حماسة قطر فيما بعد. وفي مارس 2008 وقعت مملكة البحرين مذكرة تفاهم مع أمريكا في التعاون النووي وفي إبريل من العام نفسه قامت الإمارات بالخطوة نفسها.

الجدير ذكره، أن كل دول الخليج العربية باتت تهتم بكافة مصادر الطاقة – خالية الانبعاث –  بالإضافة إلى الوقود الأحفوري، وهي سياسة رشيدة؛ فبدلاً من الاعتماد على مصدر واحد يتوجب اللجوء إلى عدة خيارات؛ فعلى سبيل المثال، تم إنشاء مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة في هذا العام (2010) في السعودية، حيث يكون لمدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة الشخصية الاعتبارية المستقلة وتلحق إدارياً برئيس مجلس الوزراء، ويكون مقرها الرئيسي مدينة الرياض، ويجوز لها إنشاء فروع أو مكاتب ومراكز بحثية داخل المملكة.

 وتهدف المدينة إلى المساهمة في التنميةالمستدامة في السعودية وذلك باستخدام العلوم والبحوث والصناعات ذات الصلة بالطاقةالذرية والمتجددة في الأغراض السلمية وبما يؤدي إلى رفع مستوى المعيشة وتحسين نوعية الحياة في المملكة، وتقوم المدينة بدعم ورعاية نشاطات البحث والتطوير العلمي وتوطينالتقنية في مجالات اختصاصاتها وتحديد وتنسيق نشاطات مؤسسات ومراكز البحوث العلميةفي السعودية في هذا المجال وتنظيم المؤتمرات المحلية والمشاركة في المؤتمرات الدولية وتحديد الأولويات والسياسات الوطنية في مجال الطاقة الذرية والمتجددة من أجل بناء قاعدة علمية تقنية في مجال توليد الطاقة والمياه المحلاة وفي المجالات الطبية والصناعية والزراعية والتعدينية والعمل على تطوير الكفاءات العلمية الوطنية في مجالات اختصاصاتها، وتشتمل هذه المدينة على متطلبات البحث العلمي كالمختبرات ووسائل الاتصالات ومصادر المعلومات، كما تشتمل على كافة المرافق اللازمة للعاملين في المدينة.

 كما قامت دولة الإمارات بإنشاء مدينة مصدر خالية الانبعاث، واستكملت تركيب 10 ميغاوات من الخلايا الشمسية لإنتاج الكهرباء، بالإضافة إلى توقيعها عقداً مع شركة إسبانية لإنشاء 500 ميغاوات من حرارة الشمس. أما البحرين فإنها تعكف على إنتاج 5 ميغاوات من طاقتي الشمس والرياح، وكذلك قطر والكويت وعُمان إذ أعلنت مشاريع جادة كبيرة في الطاقة المتجددة.

 ويعتقد بعض الخبراء أن دواعي اهتمام الدول العربية بالطاقة النووية هو لدواع سياسية أكثر منها اقتصادية، خصوصاً أن أسرائيل لديها برنامج نووي (مفاعل بطاقة 150 ميغاوات؛ عمره حوالي 50 عاماً – لا ينتج الكهرباء ويستخدم في تحلية المياه، وإنما (ربما) لإنتاج قنابل نووية) وكذلك إيران التي استأنفت برنامجها النووي في منتصف السبعينات وبدأت الشروع ببرنامجها عام 1985 – عندما شرعت بتخصيب اليورانيوم- وإعادة تشييد مفاعل بوشهر مع مقاول ألماني في 1974، لكن تم تعرضه للأضرار في الحرب العراقية-الإيرانية وتم إحياؤه بعد الاتفاق مع روسيا في عام 1995 بتصميم معين في الموقع نفسه، ومن المؤمل أن يشتغل في 21 أغسطس 2010 حيث إن مثل هذا التوجه – أي توليد الكهرباء بالطاقة النووية رغم تكلفتها العالية وبعض مخاطرها (النفايات) وأمنها (تهريب بعض المخلفات للعمليات الإرهابية مثل إنتاج القنبلة القذرة) – حسب رأي هؤلاء الخبراء – قد يبعث الخوف عند مواطني المنطقة، خصوصاً أن خيار الطاقة الشمسية والرياح أكثر نظافة وأمناً وأسرع تأسيساً ويتوفر من العمالة الخليجية في هذا التخصص أو ما يقاربه (حوالي 400 باحث) أكثر من تخصص الطاقة النووية (حوالي 20 متخصصاً).

 كما أن هذا التوجه -عند هؤلاء الخبراء – له تأثيرات بيئية وذو مخاطر عالية في حال الخطأ البشري أو الكوارث الطبيعية، لكن عند المتخصصين في الطاقة النووية وهندستها يجزمون بأن محطات توليد الطاقة الكهربائية من الطاقة النووية قد أشبعت فحصاً وأغرقت بمعايير السلامة والتفتيش الدوري.

 ويرى البعض أن مصدر الوقود النووي (اليورانيوم) محدود جداً وناضب، أضف إلى ذلك ارتفاع سعر إنتاج المفاعل النووي (حوالي 3000 دولار لكل كيلو واط مقارنة بطاقة الرياح والطاقة الشمسية الحرارية – 500 دولار لكل كيلو واط – والطاقة الشمسية الكهروضوئية – 5000 دولار لكل كيلو واط). أضف إلى ذلك أن إنشاء مفاعل نووي يحتاج إلى حوالي 15 سنة بينما طاقة الرياح أو الشمس حوالي 4 سنوات ولا تتطلب وقوداً وإنما وقودهما متجدد ما دامت الحياة قائمة، خصوصاً أن المفاعل النووي يجب أن يحظى بحراسة أمنية مشددة ورقابة دولية وموارد بشرية متخصصة في الهندسة النووية والفيزياء النووية والطب النووي وفنيين ذوي تأهيل بحيث لا يقل عدد العاملين المؤهلين عن 400 شخص، وأن تفكيك المفاعل – عند الرغبة في إزالته – يتطلب ميزانية لا تقل عن 70 مليار دولار رغم أن مفاعلاً ذا طاقة 1000 ميغاوات يكلف في المتوسط 5 مليارات دولار، وأن الأرض التي عليه لا يمكن أن تستغل إلا بعد 50 سنة. وهذا مختلف كلياً عن الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح.

 لكن المشكلة الكبرى في الطاقة النووية تكمن في كيفية التخلص من النفايات النووية الناتجة عن المفاعلات النووية، حيث عادة ما يوضع اليورانيوم المستهلك في أحواض مائية كبيرة لمدة عشرات السنين لغرض تخفيض إشعاعها النووي إلى حد تسهل معاملتها صناعياً بعد ذلك. وعندها يمكن اختيار طريقة من بين طريقتين لمعاملتها: إما تجهيزها وتغليفها استعداداً لدفنها في الطبقات الجيولوجية العميقة (على عمق 800 إلى 1000 متر) تحت الأرض بعيداً عن السكان، أو الطريقة الأخرى وتتضمن معالجة اليورانيوم المستهلك كيميائياً لفصل البلوتونيوم – 239 عن النفايات المشعة.

 بعد ذلك يمكن استغلال البلوتونيوم-239 في تصنيع كبسولات جديدة يمكن إعادة استخدامها في المفاعل لتوليد الطاقة الكهربائية، إذ إن البلوتونيوم-239 له نفس الخواص النووية التي يتميز بها اليورانيوم – 235 ويصلح لإنتاج الطاقة الكهربائية. أما النفايات المتبقية من المعاملة الكيميائية فيمكن التخلص منها أولاً بخلطها بمسحوق الزجاج ثم صهر المخلوط فتصبح النفايات محتجزة في الزجاج الذي يـُصب في أوعية أسطوانية من الحديد الصلب ارتفاعها 120 سم وقطرها 40 سم. وتخزن تلك الأسطوانات شديدة الإشعاع إلى حين بناء الموضع النهائي للتخلص منها تحت الأرض، والمهم في الطريقة الثانية لمعالجة اليورانيوم المستهلك أنها طريقة لتدوير المواد النووية لاستعادة استخدامها من خلال العملية الكيميائية لفصلها عن النفايات المشعة. وقد اختارت أنجلترا وفرنسا هذا الطريق لما له من فائدة نحو تدوير المواد النووية وإعادة استخدامها. وتقوم كل من إنجلترا في سيلافيلد وفرنسا في لاهاج بتدوير المواد النووية المستهلكة الناتجة عن تشغيل مفاعلاتهما.

 وختاماً، فإن ثقتنا بقادتنا وعلمائنا كبيرة في دول مجلس التعاون، وقد أثبتت الدول الصديقة لها من خلال الأحداث في المنطقة أن التعاون هو مدخل الولوج نحوالتقنيات المتقدمة. ويبقى أخيراً الإشارة إلى أننا في الخليج يجب أن نستغل طاقة الذرة بحذر شديد مع ضرورة استكمال كافة المتطلبات اللازمة لاحتواء أي أزمة نووية، وربما من المناسب أن يتم تدريب جيل خليجي جديد على تكنولوجيا الاندماج النووي التي هي أنظف وأكثر أمنا. 

::/fulltext::
::cck::773::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *