تواصل الثقافات في التربية الخليجية.. رؤية في النظام التربوي العماني

::cck::778::/cck::
::introtext::

 أفرزت نظرية (صدام الحضارات) التي بشّر بها في مطلع تسعينات القرن الماضي صموئيل هنتنغتون مخاوف في الساحة السياسية العالمية، وقادت إلى صدامات وسجالات فكرية وصراعات مسلحة، نتج عنها صدام بدلاً من الحوار، وإقصاء بدلاً من القبول بالتنوع الثقافي.

 

::/introtext::
::fulltext::

أفرزت نظرية (صدام الحضارات) التي بشّر بها في مطلع تسعينات القرن الماضي صموئيل هنتنغتون مخاوف في الساحة السياسية العالمية، وقادت إلى صدامات وسجالات فكرية وصراعات مسلحة، نتج عنها صدام بدلاً من الحوار، وإقصاء بدلاً من القبول بالتنوع الثقافي.

 لقد طالت آثار هذه التحولات العالمية النظم التربوية التي أصبحت مطالبة ببناء وعي قوي بالخصوصية الثقافية، من دون الالتفات إلى بناء وعي بتنوع الثقافات في العالم، ولذلك لم يحظ البعد العالمي والتعليم حول الثقافات الأخرى بالاهتمام الكافي، ولم يتم التركيز على أهمية تواصل الثقافات، وتفاعلها، والاعتماد المتبادل بينها، مما قاد في النهاية إلى سيادة الأفكار المغلوطة عن الآخر وعناصر ثقافته، وهذا ما يولد النزعات العنصرية، ويجهض الآمال ببناء عالم تتعايش فيه الثقافات وتتواصل لما فيه خير الإنسانية ورخائها وتقدمها.

 وفي ظل تمركز بعض النظم التعليمية حول الخصوصية الثقافية، أدركت أنظمة تعليمية أخرى أن  أهم وظائف التربية المعاصرة هو بناء جسور التواصل بين الثقافات لأنها السبيل الأقوى أثراً في اقتلاع بذور الصراع والصدام والعنصرية التي تعيق التنمية في كثير من بقاع العالم، ويعتبر النظام التربوي العماني من الأنظمة التعليمية التي سعت في العقود الماضية إلى بناء منهج تربوي متوازن يسعى إلى بناء مواطنين عمانيين منفتحين على حقيقة التنوع والاختلاف في العالم، مدركين أن قيم الحوار والسلام والتعاون والاعتماد المتبادل هي مفاتيح بناء عالم إنساني يستطيع الجميع تحقيق فرص التنمية فيه.

 ولقد عكس النظام التربوي العماني توجهات حكومة السلطان قابوس بن سعيد في علاقاتها مع العالم منذ قيام النهضة العمانية الحديثة في عام 1970م، حيث أكد السلطان قابوس على المبادئ العمانية الثابتة في العلاقة مع الآخرين، (إن معالم سياستنا الداخلية والخارجية واضحة، فنحن مع البناء والتعميروالتنمية الشاملة المستدامة في الداخل، ومع الصداقة والسلام، والعدالة والوئام، والتعايش والتفاهم والحوار الإيجابي البنّاء، في الخارج، هكذا بدأنا،  وهكذا نحن الآنوسوف نظل ـ بإذن الله ـ كذلك، راجين للبشرية جمعاء الخير والازدهار، والأمنوالاستقرار، والتعاون على إقامة ميزان الحق والعدل) (من خطاب للسلطان قابوس في الانعقاد السنوي لمجلس عمان 2007م).

 لقد سعت حكومة السلطنة إلى بناء تواصل ثقافي من خلال تبني العديد من المبادرات الثقافية التي تهدف إلى تعارف الثقافات وتفاعلها الإيجابي، ومن ذلك دعوة وفود شبابية من عدة دول للمشاركة في احتفالات سلطنة عمان بعيدها الوطني الثالث عشر، ولقد حدد السلطان قابوس هدفه من هذه المشاركة بقوله أن يكونوا مسرورين في إقامتهم بأرضنا العمانية، وأن يحملوا معهملدى عودتهم، بحفظ الله، الانطباعات الطيبة عن هذه البلاد ونهضتها وعن كل من قابلوهممن أبنائها ، إن شباب العالم الحر لهم دور في استرداد كرامة الإنسانية وفي تشجيعالسلام وإرساء التفاهم بين الشعوب، ونحن نأمل بأن يكون لوجودكم هذا بيننا مساهمةبناءة ومشاركة فعالة لهذا السلام والتفاهم) (من خطاب للسلطان قابوس بمناسبة العيد الوطني الثالث عشر 18 نوفمبر 1983م).

 لقد أخذت هذه الرؤية  مكانها المرموق في النظام التربوي العماني المعاصر، حيث أصبح البعد العالمي بما فيه تواصل الثقافات أحد الأبعاد الرئيسية للمنهج التربوي العماني إلى جانب البعد الشخصي، والبعد الوطني، والبعد المتمركز حول سوق العمل، ولذلك ضمّنت كثير من القضايا العالمية والثقافية العالمية في كثير من المواد الدراسية، بل إن مادة دراسية جديدة بعنوان (العالم من حولي) قدمت كمادة دراسية للصف الحادي عشر ابتداء من العام الدراسي 2006/2007م. حيث هدف هذا الكتاب إلى تنمية الشعور عند الطلبة بأن الحضارة البشرية هي إنتاج إنساني مشترك، وأن المستقبل العالمي أيضاً إنتاج بشري مشترك، لذا جاءت وحدات الكتاب تعبر عن هذا المنطلق: (عالمنا عالم متسارع متغير وبلا حدود)، و(الطاقة بين الواقع والمستقبل)، و(عالمنا متنوع الثقافات، متجدد الأفكار)، و(حتمية الحوار.. أنا والآخر)، و(التراث العالمي.. بين أيدينا)، و(عالمنا.. كيف نسعد فيه).

 إضافة إلى ذلك نفذت مبادرات تعليمية متعددة بالشراكة مع بعض المنظمات والمؤسسات الدولية لبناء وعي الطلبة العمانيين بالعالم، وتأكيداً على توجهات الدولة في ترسيخ قيم السلام والتفاهم عند الأجيال العمانية المتعاقبة، ومن تلك المبادرات المشاركة في الانتساب لشبكة مدارس اليونسكو التي بدأت في عام 1953م، حيث تركز هذه الشبكة على مجالات أولويات الأمم المتحدة، والتعليم من أجل التنمية المستدامة، والسلام وحقوق الإنسان، والتعلم المشترك بين الثقافات، والمشاركة في مسابقة (أنا مواطن عالمي) في عام 2009م، ضمن برنامج لربط الصفوف الدراسية في عدد من المدارس في كافة أرجاء الشرق الأوسط للطلاب من الفئة العمرية 11-14 سنة، حيث يعمل برنامج ربط الصفوف الدراسية على بناء الشراكات المدرسية المستدامة بين المدارس في المملكة المتحدة والمدارس الأخرى في العالم بهدف تطوير التفاهم والثقة بين الشباب في مختلف المجتمعات لإيجاد عالم آمن ومستقبل أكثر ارتباطاً، بالإضافة إلى ذلك تحتفل المدارس بالأيام العالمية المخصصة للجوانب البيئية والاجتماعية والثقافية، ومن ذلك مشاركة بعض المدارس في حملة (الموجة الخضراء للمليار شجرة) وهي حملة عالمية هدفها المحافظة على البيئة، تقوم على زرع شجرة في كل منطقة من العالم في اليوم الدولي للتنوع البيولوجي الذي يحتفل به في 22 مايو من كل عام، ويتم عمل وصلة على موقع إلكتروني للمؤسسة أو المدرسة مثلاً لكي يتم تبادل عملية زراعة الشجرة عبر موقع الحملة في اليوم نفسه.

 ويعتبر مشروع (تواصل الثقافات) الذي جاء بمبادرة من مارك إيفانس مدرّس في المدرسة البريطانية بمسقط في عام 2007م من المبادرات التعليمية في تنمية الوعي بالتنوع الثقافي، وهي مبادرة تحظى بدعم من وزارة التربية والتعليم، واللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، ومنذ انطلاقتها في عام 2007م اختيرت هذه المبادرة مرتين من قبل (منتدى تحالف الحضارات) التابع لمنظمة الأمم المتحدة باعتبارها من أكثر مبادرات المجتمع المدني ريادة وأهمية على المستوى العالمي، وهي مبادرة تهدف إلى تعزيز الحوار وتغيير الصور السلبية بين الثقافتين الغربية والعربية، وتقوم هذه المبادرة على القيام برحلات سنوية في الأرض العمانية بين مجموعة من الشباب من 17-19 سنة من دول عربية وعالمية، حيث يتم التخييم في مناطق جبلية وصحراوية من دون اصطحاب أو استخدام أية وسائل تكنولوجية، وذلك من خلال إتاحة الفرصة للمشاركين للتعارف والحديث عن ثقافاتهم وتصوراتهم وأمانيهم لمستقبل العالم في العام 2030م.

 ولقد أسهمت هذه المبادرة منذ انطلاقتها قبل أربع سنوات ببناء تفاهم ثقافي لدى المشاركين، فشون كويل من المملكة المتحدة  المشاركة في رحلة 2007م تقول إنه (في البداية كان من الصعب نوعاً ما تبادل الأحاديث المطولة نظراً لعائق اللغة، لكن في ما بعد اكتشفنا جميعاً أنه بقليل من الصبر يمكننا تبادل حوارات جادة، ولقد تعلمت الكثير عن الدين الإسلامي من زملائي المشاركين من عُمان والسعودية والأردن). ويذكر داوود الغافري أحد المشاركين العمانيين دور هذه المبادرة في التعرف إلى خصوصيات الثقافات الأخرى، فهذه الرحلة ساعدت على الإجابة عن (تساؤلات الشباب المشاركين عن عاداتنا وثقافتنا، فنقلنا إليهم عاداتنا وتقاليدنا وصورة واضحة عما يتمتع به مجتمعنا العماني من التسامح وقيم الديمقراطية والكرم، وحضرنا عرساً بدوياً، وشرحنا لهم العادات المتبعة في كل عرس في كل منطقة من عُمان وتناولنا وجبة (الهريس) وهي من الوجبات الشعبية العمانية).

 إن تركيز النظام التربوي العماني على بناء وعي بضرورة تواصل الثقافات ينطلق من مبرر منطقي يتجاهل أحياناً من قبل البعض، فالتنوع الثقافي كما عبّر عنه في كتاب (العالم من حولي) يعد (صيغة للتعايش والتواصل الحضاري الإنساني من خلال القبول العام بالتعددية الثقافية سواء داخل الحضارة الواحدة والوطن الواحد أو غيرها من الحضارات والثقافات… وينبغي أن ندرك أن القبول بالتعددية الثقافية لا يعني التعارض مع الانتماء الوطني، فالانتماء ضرورة وطنية ومصيرية، كما أن الانفتاح على الثقافات الأخرى واقع حضاري).

 إن الشراكة في مبادرة خليجية تعليمية لتواصل الثقافات تطبق على مستويين خليجي وعالمي ستدعم توجهات دول مجلس التعاون الخليجي في سياساتها القائمة على الحوار والتعاون والشراكة من أجل إرساء التفاهم الدولي والسلام، كما أنها ستسهم في توثيق الروابط بين أبناء دول مجلس التعاون، وستساعد على تعرف الطلبة إلى الخصوصيات الثقافية للمجتمعات الخليجية، وإدراكهم لثراء وتنوع الثقافات في العالم. 

::/fulltext::

araa10-7c1
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::778::/cck::
::introtext::

 أفرزت نظرية (صدام الحضارات) التي بشّر بها في مطلع تسعينات القرن الماضي صموئيل هنتنغتون مخاوف في الساحة السياسية العالمية، وقادت إلى صدامات وسجالات فكرية وصراعات مسلحة، نتج عنها صدام بدلاً من الحوار، وإقصاء بدلاً من القبول بالتنوع الثقافي.

 

::/introtext::
::fulltext::

أفرزت نظرية (صدام الحضارات) التي بشّر بها في مطلع تسعينات القرن الماضي صموئيل هنتنغتون مخاوف في الساحة السياسية العالمية، وقادت إلى صدامات وسجالات فكرية وصراعات مسلحة، نتج عنها صدام بدلاً من الحوار، وإقصاء بدلاً من القبول بالتنوع الثقافي.

 لقد طالت آثار هذه التحولات العالمية النظم التربوية التي أصبحت مطالبة ببناء وعي قوي بالخصوصية الثقافية، من دون الالتفات إلى بناء وعي بتنوع الثقافات في العالم، ولذلك لم يحظ البعد العالمي والتعليم حول الثقافات الأخرى بالاهتمام الكافي، ولم يتم التركيز على أهمية تواصل الثقافات، وتفاعلها، والاعتماد المتبادل بينها، مما قاد في النهاية إلى سيادة الأفكار المغلوطة عن الآخر وعناصر ثقافته، وهذا ما يولد النزعات العنصرية، ويجهض الآمال ببناء عالم تتعايش فيه الثقافات وتتواصل لما فيه خير الإنسانية ورخائها وتقدمها.

 وفي ظل تمركز بعض النظم التعليمية حول الخصوصية الثقافية، أدركت أنظمة تعليمية أخرى أن  أهم وظائف التربية المعاصرة هو بناء جسور التواصل بين الثقافات لأنها السبيل الأقوى أثراً في اقتلاع بذور الصراع والصدام والعنصرية التي تعيق التنمية في كثير من بقاع العالم، ويعتبر النظام التربوي العماني من الأنظمة التعليمية التي سعت في العقود الماضية إلى بناء منهج تربوي متوازن يسعى إلى بناء مواطنين عمانيين منفتحين على حقيقة التنوع والاختلاف في العالم، مدركين أن قيم الحوار والسلام والتعاون والاعتماد المتبادل هي مفاتيح بناء عالم إنساني يستطيع الجميع تحقيق فرص التنمية فيه.

 ولقد عكس النظام التربوي العماني توجهات حكومة السلطان قابوس بن سعيد في علاقاتها مع العالم منذ قيام النهضة العمانية الحديثة في عام 1970م، حيث أكد السلطان قابوس على المبادئ العمانية الثابتة في العلاقة مع الآخرين، (إن معالم سياستنا الداخلية والخارجية واضحة، فنحن مع البناء والتعميروالتنمية الشاملة المستدامة في الداخل، ومع الصداقة والسلام، والعدالة والوئام، والتعايش والتفاهم والحوار الإيجابي البنّاء، في الخارج، هكذا بدأنا،  وهكذا نحن الآنوسوف نظل ـ بإذن الله ـ كذلك، راجين للبشرية جمعاء الخير والازدهار، والأمنوالاستقرار، والتعاون على إقامة ميزان الحق والعدل) (من خطاب للسلطان قابوس في الانعقاد السنوي لمجلس عمان 2007م).

 لقد سعت حكومة السلطنة إلى بناء تواصل ثقافي من خلال تبني العديد من المبادرات الثقافية التي تهدف إلى تعارف الثقافات وتفاعلها الإيجابي، ومن ذلك دعوة وفود شبابية من عدة دول للمشاركة في احتفالات سلطنة عمان بعيدها الوطني الثالث عشر، ولقد حدد السلطان قابوس هدفه من هذه المشاركة بقوله أن يكونوا مسرورين في إقامتهم بأرضنا العمانية، وأن يحملوا معهملدى عودتهم، بحفظ الله، الانطباعات الطيبة عن هذه البلاد ونهضتها وعن كل من قابلوهممن أبنائها ، إن شباب العالم الحر لهم دور في استرداد كرامة الإنسانية وفي تشجيعالسلام وإرساء التفاهم بين الشعوب، ونحن نأمل بأن يكون لوجودكم هذا بيننا مساهمةبناءة ومشاركة فعالة لهذا السلام والتفاهم) (من خطاب للسلطان قابوس بمناسبة العيد الوطني الثالث عشر 18 نوفمبر 1983م).

 لقد أخذت هذه الرؤية  مكانها المرموق في النظام التربوي العماني المعاصر، حيث أصبح البعد العالمي بما فيه تواصل الثقافات أحد الأبعاد الرئيسية للمنهج التربوي العماني إلى جانب البعد الشخصي، والبعد الوطني، والبعد المتمركز حول سوق العمل، ولذلك ضمّنت كثير من القضايا العالمية والثقافية العالمية في كثير من المواد الدراسية، بل إن مادة دراسية جديدة بعنوان (العالم من حولي) قدمت كمادة دراسية للصف الحادي عشر ابتداء من العام الدراسي 2006/2007م. حيث هدف هذا الكتاب إلى تنمية الشعور عند الطلبة بأن الحضارة البشرية هي إنتاج إنساني مشترك، وأن المستقبل العالمي أيضاً إنتاج بشري مشترك، لذا جاءت وحدات الكتاب تعبر عن هذا المنطلق: (عالمنا عالم متسارع متغير وبلا حدود)، و(الطاقة بين الواقع والمستقبل)، و(عالمنا متنوع الثقافات، متجدد الأفكار)، و(حتمية الحوار.. أنا والآخر)، و(التراث العالمي.. بين أيدينا)، و(عالمنا.. كيف نسعد فيه).

 إضافة إلى ذلك نفذت مبادرات تعليمية متعددة بالشراكة مع بعض المنظمات والمؤسسات الدولية لبناء وعي الطلبة العمانيين بالعالم، وتأكيداً على توجهات الدولة في ترسيخ قيم السلام والتفاهم عند الأجيال العمانية المتعاقبة، ومن تلك المبادرات المشاركة في الانتساب لشبكة مدارس اليونسكو التي بدأت في عام 1953م، حيث تركز هذه الشبكة على مجالات أولويات الأمم المتحدة، والتعليم من أجل التنمية المستدامة، والسلام وحقوق الإنسان، والتعلم المشترك بين الثقافات، والمشاركة في مسابقة (أنا مواطن عالمي) في عام 2009م، ضمن برنامج لربط الصفوف الدراسية في عدد من المدارس في كافة أرجاء الشرق الأوسط للطلاب من الفئة العمرية 11-14 سنة، حيث يعمل برنامج ربط الصفوف الدراسية على بناء الشراكات المدرسية المستدامة بين المدارس في المملكة المتحدة والمدارس الأخرى في العالم بهدف تطوير التفاهم والثقة بين الشباب في مختلف المجتمعات لإيجاد عالم آمن ومستقبل أكثر ارتباطاً، بالإضافة إلى ذلك تحتفل المدارس بالأيام العالمية المخصصة للجوانب البيئية والاجتماعية والثقافية، ومن ذلك مشاركة بعض المدارس في حملة (الموجة الخضراء للمليار شجرة) وهي حملة عالمية هدفها المحافظة على البيئة، تقوم على زرع شجرة في كل منطقة من العالم في اليوم الدولي للتنوع البيولوجي الذي يحتفل به في 22 مايو من كل عام، ويتم عمل وصلة على موقع إلكتروني للمؤسسة أو المدرسة مثلاً لكي يتم تبادل عملية زراعة الشجرة عبر موقع الحملة في اليوم نفسه.

 ويعتبر مشروع (تواصل الثقافات) الذي جاء بمبادرة من مارك إيفانس مدرّس في المدرسة البريطانية بمسقط في عام 2007م من المبادرات التعليمية في تنمية الوعي بالتنوع الثقافي، وهي مبادرة تحظى بدعم من وزارة التربية والتعليم، واللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، ومنذ انطلاقتها في عام 2007م اختيرت هذه المبادرة مرتين من قبل (منتدى تحالف الحضارات) التابع لمنظمة الأمم المتحدة باعتبارها من أكثر مبادرات المجتمع المدني ريادة وأهمية على المستوى العالمي، وهي مبادرة تهدف إلى تعزيز الحوار وتغيير الصور السلبية بين الثقافتين الغربية والعربية، وتقوم هذه المبادرة على القيام برحلات سنوية في الأرض العمانية بين مجموعة من الشباب من 17-19 سنة من دول عربية وعالمية، حيث يتم التخييم في مناطق جبلية وصحراوية من دون اصطحاب أو استخدام أية وسائل تكنولوجية، وذلك من خلال إتاحة الفرصة للمشاركين للتعارف والحديث عن ثقافاتهم وتصوراتهم وأمانيهم لمستقبل العالم في العام 2030م.

 ولقد أسهمت هذه المبادرة منذ انطلاقتها قبل أربع سنوات ببناء تفاهم ثقافي لدى المشاركين، فشون كويل من المملكة المتحدة  المشاركة في رحلة 2007م تقول إنه (في البداية كان من الصعب نوعاً ما تبادل الأحاديث المطولة نظراً لعائق اللغة، لكن في ما بعد اكتشفنا جميعاً أنه بقليل من الصبر يمكننا تبادل حوارات جادة، ولقد تعلمت الكثير عن الدين الإسلامي من زملائي المشاركين من عُمان والسعودية والأردن). ويذكر داوود الغافري أحد المشاركين العمانيين دور هذه المبادرة في التعرف إلى خصوصيات الثقافات الأخرى، فهذه الرحلة ساعدت على الإجابة عن (تساؤلات الشباب المشاركين عن عاداتنا وثقافتنا، فنقلنا إليهم عاداتنا وتقاليدنا وصورة واضحة عما يتمتع به مجتمعنا العماني من التسامح وقيم الديمقراطية والكرم، وحضرنا عرساً بدوياً، وشرحنا لهم العادات المتبعة في كل عرس في كل منطقة من عُمان وتناولنا وجبة (الهريس) وهي من الوجبات الشعبية العمانية).

 إن تركيز النظام التربوي العماني على بناء وعي بضرورة تواصل الثقافات ينطلق من مبرر منطقي يتجاهل أحياناً من قبل البعض، فالتنوع الثقافي كما عبّر عنه في كتاب (العالم من حولي) يعد (صيغة للتعايش والتواصل الحضاري الإنساني من خلال القبول العام بالتعددية الثقافية سواء داخل الحضارة الواحدة والوطن الواحد أو غيرها من الحضارات والثقافات… وينبغي أن ندرك أن القبول بالتعددية الثقافية لا يعني التعارض مع الانتماء الوطني، فالانتماء ضرورة وطنية ومصيرية، كما أن الانفتاح على الثقافات الأخرى واقع حضاري).

 إن الشراكة في مبادرة خليجية تعليمية لتواصل الثقافات تطبق على مستويين خليجي وعالمي ستدعم توجهات دول مجلس التعاون الخليجي في سياساتها القائمة على الحوار والتعاون والشراكة من أجل إرساء التفاهم الدولي والسلام، كما أنها ستسهم في توثيق الروابط بين أبناء دول مجلس التعاون، وستساعد على تعرف الطلبة إلى الخصوصيات الثقافية للمجتمعات الخليجية، وإدراكهم لثراء وتنوع الثقافات في العالم. 

::/fulltext::
::cck::778::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *