الإنفاق على التعليم في دول الخليج هل يلبي الطموح؟

::cck::830::/cck::
::introtext::

الإنفاق هو قوام التعليم، بل أشار الذكر الحكيم إلى أنه قوام الحياةِ قاطبةً، فقال عز من قائل: (وَلاَ تؤْتواْ السّفَهَاء أَمْوَالَكم الَّتِي جَعَلَ اللّه لَكمْ قِيَاماً) [النساء:5]، فحذَّر من إهدار المال أو دفعه إلى سفيه من السفهاء – خفاف العقول – فيبدده؛ وذلك لعلةِ أن الله – سبحانه وتعالى – جعل لنا هذا المالَ قياماً للحياة اليومية، وعموداً لمصالح الناس في شتى مناحي الحياة، فلا تقوم مصالح الدنيا إلا به، فهو مِلاك التجارة والصناعة والزراعة وغيرها.

::/introtext::
::fulltext::

الإنفاق هو قوام التعليم، بل أشار الذكر الحكيم إلى أنه قوام الحياةِ قاطبةً، فقال عز من قائل: (وَلاَ تؤْتواْ السّفَهَاء أَمْوَالَكم الَّتِي جَعَلَ اللّه لَكمْ قِيَاماً) [النساء:5]، فحذَّر من إهدار المال أو دفعه إلى سفيه من السفهاء – خفاف العقول – فيبدده؛ وذلك لعلةِ أن الله – سبحانه وتعالى – جعل لنا هذا المالَ قياماً للحياة اليومية، وعموداً لمصالح الناس في شتى مناحي الحياة، فلا تقوم مصالح الدنيا إلا به، فهو مِلاك التجارة والصناعة والزراعة وغيرها.

بالإنفاق على التعليم، نستطيع أن:

* نرفع من مستوى التدريب والأنشطة المصاحبة.

* نرفع من مستوى هيئة التدريس خاصة بالدورات العلمية.

* نقوي الصلة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.

* نحقق نتائجَ جيدةً في تكنولوجيا التعليم، والاستعانة بأفضل التقنيات في الوسائل التعليمية، سواء مرئية أو مسموعة أو مقروءة الأمر الذي يصب في خانة جودة التعليم.

* نطور المناهج بحيث تواكب التقدمَ الحضاري المتسارع، حتى بات تعديل المناهج الدراسية عاماً بعد عام مسألةً ضرورية؛ وليس باباً من أبواب الكماليات، فلقد ظل مفهوم تطوير التعليم في نظر الكثيرين من صناع القرار في عالمنا العربي ضرباً من الترفيه تقوم به الدول المتقدمة فقط.

ولا مراء بأن الإنفاق على التعليم مؤشرٌ قوي إلى مدى التقدم الإنساني في أي من أصقاع الأرض، بيد أن الإنفاق يكون ناجحاً حينما يؤدي إلى نتائج مقبولةٍ مما قلَّ منه أو كثر.

صحيحٌ؛ لم يبن ملكٌ من بخلٍ وإقلال، لكنْ ينبغي أن يكون الإنفاق ذكياً في موضعه، مدروساً في أولوياته حتى لا يكون إهداراً.

وسواء كان الإنفاق كبيراً أو صغيراً، فمقياس النجاح ليس مرتبطاً بكم المال بقدر ما هو مرتبطٌ بمخرجات التعليم؛ ففي دراسة صادرةٍ عن مركز دراسات الاقتصاد الرقمي (مدار)، تَبين أن حجم الإنفاق على التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي بلغ (26) مليار دولار أمريكي في عام واحد.

وذكرت صحيفة (الشرق الأوسط) – في 10 إبريل 2010 أرقاماً على ألسنة بعض مسؤولي التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي ؛ فذكر بعضهم أن دولة الكويت – على سبيل المثال – تنفق على التلميذ بين مرحلتي الابتدائي والجامعي عام 2006 ما متوسطه 47 ألف دولار لكل تلميذ؛ مقارنة بـ 27 ألفاً في فنلندا في السنة نفسها، ونحو 8 آلاف في كوريا الجنوبية عام 2005.

وأضافت الصحيفة ذاتها أن الإنفاق الحكومي الإجمالي على التعليم في سلطنة عمان والإمارات بلغ 31و28 في المائة من مجمل الإنفاق العام عامي (2005 و2006) على التوالي، مقارنةبـ 12.6 في المائة في فنلندا عام 2006، و15.3 في المائة في سنغافورة عام  2008، علماً بأن هذين البلدين هما من البلدان الرائدة في مجال التعليم.

ومع هذه الأرقام الضخمة فلا يزال التعليم الخليجي يواجه عقباتٍ تحول دون المستوى القياسي العالمي؛ فلا تزال الفجوة قائمةً بين التعليم الخليجي وسوق العمل، ولا تزال أيضاً المهارات التعليمية بحاجة إلى دعم، ولا تزال الأنشطة المصاحبة بحاجة إلى تفعيل، ولا يزال الجانب النظري هو الجانب الغالب؛ وعلى أثر ذلك كانت المناهج تقليديةً وتقوم على الحفظ والاستظهار، وتهمِّش الإبداع والابتكار والذاتية، كما أنها – بشهادة العديد من المختصين – لا تزال تعاني من الافتقار إلى المرونة، فضلاً عن غياب ثقافة البحث العلمي بين الطلاب. ثم لا يزال الـمعلم الأجنبي هو العنصر الأساس في هيئة التدريس، فينبغي أن نسلِّم بأن المعلمين الغرباء لن ينشئوا لنا جيلاً وطنياً؛ تماماً، كما أن النائحة الثَّكْلَى ليست كالنائحة المسْتَأْجَرَة. متى يجد التلميذ أستاذاً من بني جلدته يتعايش مع آلام وطنه، ويتفاعل مع آمال بلده، هنالك تكون القيمة التربوية المنقولة من المعلم إلى التلميذ قيمةً صادقةً وقويةً. لا يختلف على ذلك اثنان.

وينبغي أن يكون الإنفاق مدروساً ومقارَناً بمثيله في الدول المتقدمة، وهذا دون أدنى شك يقدم لنا عدة أمور، من ذلك:

* يفتح لنا أبواباً في الإدارة المالية في مجال التعليم، ويجعل لنا رؤيةً أكثر وضوحاً في سياسة دعم التعليم.

* يضع أيدينا على المستوى القياسي للإنفاق.

* يحدد لنا الأجور العادلة مقارنةً بالأجور العالمية، فلا إسراف ولا تقتير، كما يدعم مبدأ العدالة في توزيع الأجور، لا سيما وقد ظهر في بعض بلدان الخليج أن ثمةَ مدارس تعطي لمعلمي بلدةِ ما أكثر ما تعطي لمعلمي بلدة أخرى.

وفي إطار نظام (السعودة) الذي يتم في المملكة العربية السعودية – حيث إحلال المواطنين السعوديين مكان العمالة الوافدة في وظائف القطاعين الحكومي والخاص – ظهرتْ عدة سلبيات تطبيقية في هذا الصدد، فكان الموظف السعودي إلى جوار الموظف الأجنبي جنباً إلى جنب في إطار ما يسمى عملية نقل الخبرة من هذا إلى ذاك، فكان هذا يَتعب ويأخذ أقل، وذاك لا يتعب ويأخذ أكثر، وعلى كلٍ ليست المسألة بحجم الظاهرة ونبل القانون ومقصده الشريف لا تقدح فيه هذه التجاوزات، وإلا فنظام السعودة يخدم التعليم السعودي على المدى البعيد.

ويمكننا أن نحكم على كون الإنفاق على التعليم بالحجم المأمول من عدمه من خلال عدة عوامل مهمة؛ إذا تحققت كان الإنفاق جيداً ويقوم بدوره، ويؤتي أكله عاماً بعد عام:

أولاً: التأكيد على الكيف قبل الكم، فليس المهم توفير التعليم للجميع فحسب، بل ينبغي كذلك التأكد من أن جودةالتعليم قادرةٌ على منح الفرد أدوات المنافسة على المستوى الدولي. فإذا استطعنا أن ننشئ تلميذاً يجلس إلى جوار الطالب الأوروبي كفرسي رهان في المهارات والمستوى العلمي والثقافي والتدريبي، كان الإنفاق من دون شك على المستوى المطلوب.

ثانياً: التأكيد على وطنية التعليم، وأنه مصْنعٌ لتخريج أبناءٍ مخلصين للوطن، وليس بيئةً للتغريب أو وسيلةً لمسخ الهوية كما يحدث في كثير من المدارس النخبوية الخاصة. فإذا كانت مؤسسات التعليم تخدم قيمة الانتماء كان الإنفاق جيداً.

ثالثاً: جعلْ جودةِ التعليم قضيةً وطنيةً تهم كل فرد وجماعة ومؤسسة داخل الوطن، ويتم تفعيل هذا القضية من خلال وسائل الإعلام بشكل جاد من خلال الفواصل الدعائية وغيرها بالإضافة إلى المؤتمرات والندوات ونحوها من الوسائل؛ ولقد بلغ الأمر ببعض الدول الصناعية الناجحة – مثل سنغافورة – أن كتبت على بعض عملاتها الورقية شعاراتٍ وطنية تحث على النهوض بجودة التعليم، فإذا وصلنا إلى أن تصبح جودة التعليم قضيةً يهتم به المواطن العادي كان الإنفاق جيداً.

رابعاً: صناعة بيئة تنافسية تحفيزية داخل منظومة التعليم على مستوى الفرد والمنهج والوسيلة التعليمية، ذلك بأن التنافس يولد أفكاراً تجديدية في المجتمع التعليمي، فالتنافس بين المؤسسات التعليمية في دولة ما سيؤدي بطبيعة الحال إلى ابتكار أساليب وبرامج تعليمية جديدة. ولا شك في أن مجال السباق الأول في هذا المضمار سيكون في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. فإذا استطعنا أن نخلق الجو التنافسي بين مؤسسات التعليم كان الإنفاق جيداً.

خامساً: تشجيع مؤسسات القطاع الخاص على التنافس في سوق التعليم، بهدف تحسين العائد من الاستثمار في التعليم، والعمل على تسهيل الاستثمار في النظام التعليمي، ومن ثم ينبغي جعل الأنظمة والقوانين التعليمية أكثر سهولة ومرونة. فإذا استطعنا جذب القطاع الخاص لخدمة سوق التعليم واستثمار مخرجات التعليم كان الإنفاق جيداً. 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::830::/cck::
::introtext::

الإنفاق هو قوام التعليم، بل أشار الذكر الحكيم إلى أنه قوام الحياةِ قاطبةً، فقال عز من قائل: (وَلاَ تؤْتواْ السّفَهَاء أَمْوَالَكم الَّتِي جَعَلَ اللّه لَكمْ قِيَاماً) [النساء:5]، فحذَّر من إهدار المال أو دفعه إلى سفيه من السفهاء – خفاف العقول – فيبدده؛ وذلك لعلةِ أن الله – سبحانه وتعالى – جعل لنا هذا المالَ قياماً للحياة اليومية، وعموداً لمصالح الناس في شتى مناحي الحياة، فلا تقوم مصالح الدنيا إلا به، فهو مِلاك التجارة والصناعة والزراعة وغيرها.

::/introtext::
::fulltext::

الإنفاق هو قوام التعليم، بل أشار الذكر الحكيم إلى أنه قوام الحياةِ قاطبةً، فقال عز من قائل: (وَلاَ تؤْتواْ السّفَهَاء أَمْوَالَكم الَّتِي جَعَلَ اللّه لَكمْ قِيَاماً) [النساء:5]، فحذَّر من إهدار المال أو دفعه إلى سفيه من السفهاء – خفاف العقول – فيبدده؛ وذلك لعلةِ أن الله – سبحانه وتعالى – جعل لنا هذا المالَ قياماً للحياة اليومية، وعموداً لمصالح الناس في شتى مناحي الحياة، فلا تقوم مصالح الدنيا إلا به، فهو مِلاك التجارة والصناعة والزراعة وغيرها.

بالإنفاق على التعليم، نستطيع أن:

* نرفع من مستوى التدريب والأنشطة المصاحبة.

* نرفع من مستوى هيئة التدريس خاصة بالدورات العلمية.

* نقوي الصلة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.

* نحقق نتائجَ جيدةً في تكنولوجيا التعليم، والاستعانة بأفضل التقنيات في الوسائل التعليمية، سواء مرئية أو مسموعة أو مقروءة الأمر الذي يصب في خانة جودة التعليم.

* نطور المناهج بحيث تواكب التقدمَ الحضاري المتسارع، حتى بات تعديل المناهج الدراسية عاماً بعد عام مسألةً ضرورية؛ وليس باباً من أبواب الكماليات، فلقد ظل مفهوم تطوير التعليم في نظر الكثيرين من صناع القرار في عالمنا العربي ضرباً من الترفيه تقوم به الدول المتقدمة فقط.

ولا مراء بأن الإنفاق على التعليم مؤشرٌ قوي إلى مدى التقدم الإنساني في أي من أصقاع الأرض، بيد أن الإنفاق يكون ناجحاً حينما يؤدي إلى نتائج مقبولةٍ مما قلَّ منه أو كثر.

صحيحٌ؛ لم يبن ملكٌ من بخلٍ وإقلال، لكنْ ينبغي أن يكون الإنفاق ذكياً في موضعه، مدروساً في أولوياته حتى لا يكون إهداراً.

وسواء كان الإنفاق كبيراً أو صغيراً، فمقياس النجاح ليس مرتبطاً بكم المال بقدر ما هو مرتبطٌ بمخرجات التعليم؛ ففي دراسة صادرةٍ عن مركز دراسات الاقتصاد الرقمي (مدار)، تَبين أن حجم الإنفاق على التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي بلغ (26) مليار دولار أمريكي في عام واحد.

وذكرت صحيفة (الشرق الأوسط) – في 10 إبريل 2010 أرقاماً على ألسنة بعض مسؤولي التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي ؛ فذكر بعضهم أن دولة الكويت – على سبيل المثال – تنفق على التلميذ بين مرحلتي الابتدائي والجامعي عام 2006 ما متوسطه 47 ألف دولار لكل تلميذ؛ مقارنة بـ 27 ألفاً في فنلندا في السنة نفسها، ونحو 8 آلاف في كوريا الجنوبية عام 2005.

وأضافت الصحيفة ذاتها أن الإنفاق الحكومي الإجمالي على التعليم في سلطنة عمان والإمارات بلغ 31و28 في المائة من مجمل الإنفاق العام عامي (2005 و2006) على التوالي، مقارنةبـ 12.6 في المائة في فنلندا عام 2006، و15.3 في المائة في سنغافورة عام  2008، علماً بأن هذين البلدين هما من البلدان الرائدة في مجال التعليم.

ومع هذه الأرقام الضخمة فلا يزال التعليم الخليجي يواجه عقباتٍ تحول دون المستوى القياسي العالمي؛ فلا تزال الفجوة قائمةً بين التعليم الخليجي وسوق العمل، ولا تزال أيضاً المهارات التعليمية بحاجة إلى دعم، ولا تزال الأنشطة المصاحبة بحاجة إلى تفعيل، ولا يزال الجانب النظري هو الجانب الغالب؛ وعلى أثر ذلك كانت المناهج تقليديةً وتقوم على الحفظ والاستظهار، وتهمِّش الإبداع والابتكار والذاتية، كما أنها – بشهادة العديد من المختصين – لا تزال تعاني من الافتقار إلى المرونة، فضلاً عن غياب ثقافة البحث العلمي بين الطلاب. ثم لا يزال الـمعلم الأجنبي هو العنصر الأساس في هيئة التدريس، فينبغي أن نسلِّم بأن المعلمين الغرباء لن ينشئوا لنا جيلاً وطنياً؛ تماماً، كما أن النائحة الثَّكْلَى ليست كالنائحة المسْتَأْجَرَة. متى يجد التلميذ أستاذاً من بني جلدته يتعايش مع آلام وطنه، ويتفاعل مع آمال بلده، هنالك تكون القيمة التربوية المنقولة من المعلم إلى التلميذ قيمةً صادقةً وقويةً. لا يختلف على ذلك اثنان.

وينبغي أن يكون الإنفاق مدروساً ومقارَناً بمثيله في الدول المتقدمة، وهذا دون أدنى شك يقدم لنا عدة أمور، من ذلك:

* يفتح لنا أبواباً في الإدارة المالية في مجال التعليم، ويجعل لنا رؤيةً أكثر وضوحاً في سياسة دعم التعليم.

* يضع أيدينا على المستوى القياسي للإنفاق.

* يحدد لنا الأجور العادلة مقارنةً بالأجور العالمية، فلا إسراف ولا تقتير، كما يدعم مبدأ العدالة في توزيع الأجور، لا سيما وقد ظهر في بعض بلدان الخليج أن ثمةَ مدارس تعطي لمعلمي بلدةِ ما أكثر ما تعطي لمعلمي بلدة أخرى.

وفي إطار نظام (السعودة) الذي يتم في المملكة العربية السعودية – حيث إحلال المواطنين السعوديين مكان العمالة الوافدة في وظائف القطاعين الحكومي والخاص – ظهرتْ عدة سلبيات تطبيقية في هذا الصدد، فكان الموظف السعودي إلى جوار الموظف الأجنبي جنباً إلى جنب في إطار ما يسمى عملية نقل الخبرة من هذا إلى ذاك، فكان هذا يَتعب ويأخذ أقل، وذاك لا يتعب ويأخذ أكثر، وعلى كلٍ ليست المسألة بحجم الظاهرة ونبل القانون ومقصده الشريف لا تقدح فيه هذه التجاوزات، وإلا فنظام السعودة يخدم التعليم السعودي على المدى البعيد.

ويمكننا أن نحكم على كون الإنفاق على التعليم بالحجم المأمول من عدمه من خلال عدة عوامل مهمة؛ إذا تحققت كان الإنفاق جيداً ويقوم بدوره، ويؤتي أكله عاماً بعد عام:

أولاً: التأكيد على الكيف قبل الكم، فليس المهم توفير التعليم للجميع فحسب، بل ينبغي كذلك التأكد من أن جودةالتعليم قادرةٌ على منح الفرد أدوات المنافسة على المستوى الدولي. فإذا استطعنا أن ننشئ تلميذاً يجلس إلى جوار الطالب الأوروبي كفرسي رهان في المهارات والمستوى العلمي والثقافي والتدريبي، كان الإنفاق من دون شك على المستوى المطلوب.

ثانياً: التأكيد على وطنية التعليم، وأنه مصْنعٌ لتخريج أبناءٍ مخلصين للوطن، وليس بيئةً للتغريب أو وسيلةً لمسخ الهوية كما يحدث في كثير من المدارس النخبوية الخاصة. فإذا كانت مؤسسات التعليم تخدم قيمة الانتماء كان الإنفاق جيداً.

ثالثاً: جعلْ جودةِ التعليم قضيةً وطنيةً تهم كل فرد وجماعة ومؤسسة داخل الوطن، ويتم تفعيل هذا القضية من خلال وسائل الإعلام بشكل جاد من خلال الفواصل الدعائية وغيرها بالإضافة إلى المؤتمرات والندوات ونحوها من الوسائل؛ ولقد بلغ الأمر ببعض الدول الصناعية الناجحة – مثل سنغافورة – أن كتبت على بعض عملاتها الورقية شعاراتٍ وطنية تحث على النهوض بجودة التعليم، فإذا وصلنا إلى أن تصبح جودة التعليم قضيةً يهتم به المواطن العادي كان الإنفاق جيداً.

رابعاً: صناعة بيئة تنافسية تحفيزية داخل منظومة التعليم على مستوى الفرد والمنهج والوسيلة التعليمية، ذلك بأن التنافس يولد أفكاراً تجديدية في المجتمع التعليمي، فالتنافس بين المؤسسات التعليمية في دولة ما سيؤدي بطبيعة الحال إلى ابتكار أساليب وبرامج تعليمية جديدة. ولا شك في أن مجال السباق الأول في هذا المضمار سيكون في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. فإذا استطعنا أن نخلق الجو التنافسي بين مؤسسات التعليم كان الإنفاق جيداً.

خامساً: تشجيع مؤسسات القطاع الخاص على التنافس في سوق التعليم، بهدف تحسين العائد من الاستثمار في التعليم، والعمل على تسهيل الاستثمار في النظام التعليمي، ومن ثم ينبغي جعل الأنظمة والقوانين التعليمية أكثر سهولة ومرونة. فإذا استطعنا جذب القطاع الخاص لخدمة سوق التعليم واستثمار مخرجات التعليم كان الإنفاق جيداً. 

::/fulltext::
::cck::830::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *