تعامل (الطب السياسي) مع مرض (عدم الاستقرار السياسي)

::cck::834::/cck::
::introtext::

إن وقوع دولة ما، في وقت ما، في براثن الاضطراب وكارثة (الحرب الأهلية) يعني أن درجة الاستقرار السياسي في ذلك البلد انخفضت بسبب ندرة أو تعثر عملية التنمية السياسية المستدامة وغير ذلك إلى الصفر، أو ما دونه، وفي هذه الحالة يمكن اعتبار ذلك البلد في حالة مرضية خطيرة جداً قد تؤدي إلى موته للأبد أو لسنوات.

::/introtext::
::fulltext::

إن وقوع دولة ما، في وقت ما، في براثن الاضطراب وكارثة (الحرب الأهلية) يعني أن درجة الاستقرار السياسي في ذلك البلد انخفضت بسبب ندرة أو تعثر عملية التنمية السياسية المستدامة وغير ذلك إلى الصفر، أو ما دونه، وفي هذه الحالة يمكن اعتبار ذلك البلد في حالة مرضية خطيرة جداً قد تؤدي إلى موته للأبد أو لسنوات.

لا توجد، مع الأسف، مستشفيات فيها أطباء يعالجون الـ (دول)، ويقدمون لها الرعاية اللازمة كيف إذن تعالج الدولة المريضة بـ (حرب أهلية) أو ما شابهها؟ لا يمكن معالجة تلك الدولة إلا عبر ما يمكن تسميته بـ (الطب السياسي) أو الإجراءات الإصلاحية السياسية الحكيمة، وفي مقدمتها التنمية السياسية الإيجابية.

وأهم صور التطبيب السياسي في حالة تحول الصراعات إلى حروب: قيام مجموعة من الشخصيات أو المنظمات، ذات الخبرة والتأثير من داخل وخارج تلك البلاد، باستخدام كل ما يمكنها استخدامه من جهود واتصالات لوقف ذلك الداء، وإعادة الحياة الطبيعية في البلاد المعنية إلى ما كانت عليه أو أحسن عبر الوساطة الحميدة بين الفرقاء المعنيين. وإن كان (علم السياسة) يقدم تطبيباً لـ (الجراح السياسية) المختلفة، فإن أبرز صور هذا التطبيب في الحالات الحرجة هي ذلك (التدخل).

يحتاج ذلك الفريق إلى إرادة سياسية جادة تقف خلفه، وتؤيد محاولاته للوصول إلى علاج لهذه الحالة المأساوية. أي لابد أن يستند هذا الفريق، في سعيه لإصلاح الأمر، إلى دعم داخلي أو خارجي مؤثر وإلا فإن ذلك الفريق لن ينجح في مسعاه هذا. إذ لا تكفي النوايا الحسنة والجهود الخيرة والرغبة النبيلة في وقف سيل الدماء وتعاقب الدمار لمحاصرة ذلك الداء والقضاء عليه، بل لابد من وجود (قوى) خارجية أو داخلية تقف وراء ذلك الفريق، وتدعم مساعيه الحميدة تلك.

وغالباً ما تكون تلك القوى ممثلة في دولة، أو دول معينة يهمها أن (تشفى) تلك الدولة وتعود إليها عافيتها. أي تعود درجة الاستقرار السياسي فيها إلى المستوى الطبيعي الذي يضمن سلامتها، ويكفل سير الحياة العامة فيها بشكل عادي ولن تتدخل أية دولة إيجابياً في هذا الاتجاه، إلا إذا كان من مصلحتها (المادية والعقائدية والمعنوية) أن تشفى الدولة المعنية، وتسترد صحتها.

وعلى الدولة أو الدول، التي تريد إصلاح ذات البين وتتدخل إيجابياً، أن تحاول بكل الطرق الممكنة منع التدخل السلبي من دول أو جهات تنطلق في تحركها على أساس انتهازي، وتدخل من باب (مصائب قوم عند قوم فوائد)، فالتدخل السلبي يزيد النار اشتعالاً والجرح التهاباً والطين بلة، ومعروف أن فوضى الاضطراب تفتح الباب على مصراعيه لكل أنواع التدخلات الداخلية والخارجية.

وفي الظروف الدولية الحاضرة، وفي ظل (قانون الغاب)، الذي يسود معظم العلاقات الدولية الحالية، يتوقع أن تتدخل الدول التي يهمها أمر الدولة المعنية (المريضة) بما يضمن أولاً مصالحها، ويحقق أهدافها تجاه الدولة المنكوبة وغيرها، فمن الصعب تصور أي تدخل دولي (إيجابي أو سلبي) بمعزل عن مصالح المتدخلين.

وغالباً ما تحاول الدول المختلفة، ذات الأهداف الاستغلالية والانتهازية في الدولة المريضة، فرض الحل (العلاج) الذي يحقق أهداف تلك الدول، بصرف النظر عن مدى انسجام ذلك مع المصلحة العامة للدولة المعنية. وإن مدى نجاح أية دولة متدخلة في تدخلها غالباً ما يعتمد على مدى قوتها نسبة لغيرها من الأطراف المتدخلة، وفي كل الأحوال لن يحقق الحل الذي لا ترضاه غالبية سكان البلد المعني، الاستقرار السياسي المطلوب في المدى الطويل.

وما ذكرناه يتم في حالة الحرب الأهلية، أو النزاع الداخلي الحاد بين فرقاء محليين. أما عندما تعاني دولة ما من مشكلات وأمراض أخرى مختلفة، فإن الإجراء العلاجي لابد أن يختلف تبعاً لاختلاف طبيعة وخصائص وأعراض كل مرض.

ففي حالة حدوث اضطراب سياسي حاد ناتج (مثلاً) عن قيام مجموعة محلية معينة بإزاحة حكومة بلد ما معين، والاستيلاء على السلطة، فقد نكون في صدد حرب أهلية وشيكة وقد لا يؤدي ذلك إلى نشوب تلك الحرب، وتبقى الأزمة في إطار الخلاف الأهلي الحاد.

وهنا، على المجتمع الدولي (ممثلاً في الدول والمنظمات التي يهمها السلم الدولي وأمر الدولة المعنية، بشكل أو آخر) أن ينظر في هذه المسألة وبموضوعية وأكبر قدر ممكن من التجرد والحيادية والحكمة، فإن كانت الحكومة التي أزيحت (شرعية) ترضاها غالبية سكان الدولة المعنية فإن على ذلك المجتمع أن يتحرك وبأقصى سرعة ممكنة لإعادة الحكومة الشرعية، وعدم الاعتراف بذلك (الانقلاب) وبكل ما قد يترتب على حصوله من تداعيات.

أما إن كان ذلك الانقلاب ضد حكومة (غير شرعية) أصلاً، فإن منطق الحق والعدالة، يقتضي أن يقبل المجتمع الدولي إزاحة تلك الحكومة وفي الوقت ذاته يضغط على الانقلابيين كي يمهدوا لقيام حكومة شرعية في أقرب فرصة ممكنة، سواء بمساعدة خارجية، أو من دون مثل هذه المساعدة. والرقابة والضغط الدوليان يكونان ضروريين في هذه الحالة بهدف الإسراع في إقامة الحكومة الشرعية المناسبة، حتى لا يكون الانقلابيون قد أطاحوا بحكومة غير شرعية ليحلوا بدلاً منها حكومة أخرى غير شرعية، وهذا ما يؤكد ضرورة وجود جهاز دولي يهتم بهذه القضايا التي لم تعد داخلية بحتة.

وفي الفقرات التالية، نحاول توضيح كيف يمكن أن يسير التدخل الخارجي الإيجابي (الإسعافي) في حالة الحروب الأهلية في المسار السليم الناجع المؤدي إلى الشفاء.

علاج (كدرستان) (دولة افتراضية):

قلنا إن ابتلاء دولة ما بـ (حرب أهلية) طاحنة، يعني وقوع تلك الدولة في مرض عضال قد يؤدي بها إلى الهلاك، أو العجز لعقود، ولعلاج هذا الوباء لا بد من تدخل إيجابي، من جهات أو دول من خارج أو داخل البلاد، تسعى بجدية عبر ما يمكن وصفه بـ (التطبيب السياسي) إلى رفع آلام الدولة المرزوءة، ووقف معاناتها وإعادة الحياة الطبيعية فيها إلى ما كانت عليه أو أفضل. وإن كان (علم السياسة) يقدم تطبيباً لـ (الجراح السياسية) المختلفة، فإن أبرز صور هذا التطبيب، هي ذلك التدخل.

أما كيف تتدخل الأطراف المعنية؟ فغالباً ما يكون ذلك عبر فريق يرأسه سياسي محنك أو عدد من الأطباء السياسيين، برئاسة طبيب سياسي بارع أو خبير مخضرم. وغالباً ما يضع هذا الفريق، بالتعاون مع القوى المحلية المؤثرة والراغبة في السلام الوطني، خطة إنقاذ، وإعادة بناء معينة ومحددة.

وإن افترضنا أن الدولة الوهمية (كدرستان) قد نكبت بـ (حرب أهلية) أو اضطرابات سياسية أمنية حادة، فإن خطة إنقاذ كدرستان وإعادة الحياة الطبيعية إليها يمكن تصور انقسامها إلى ثلاث مراحل رئيسية متتالية ذات تفرعات عدة خطوطها الأهم هي كالتالي:

أولاً: مرحلة تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة: وتتضمن تقديم المعونات الصحية والغذائية الضرورية لإعانة أبناء شعب (كدرستان) وإنقاذهم من الهلاك والدمار مع العمل على ضمان وصول هذه الإعانات فعلاً إلى المحتاجين إليها بالتنسيق مع كل الأطراف المعنية.

ثانياً: الوقف الفوري للاقتتال بين الأطراف المتحاربة، ولو استلزم الأمر الاستعانة بقوة (حفظ سلام) معينة، كما سوف نوضح.

ثالثاً: مرحلة المساعدات السياسية: وتبدأ مع بدء التدخل أو (الوساطة) أو عملية التطبيب، فلإعادة الحياة الطبيعية إلى (كدرستان)، وضمان الأمن والاستقرار فيها على المديين القصير والطويل، لا بد من التحرك في مجال السياسة وفوراً، بهدف إقامة (نظام سياسي) لدولة كدرستان ترضاه غالبية أفراد الشعب الكدرستاني، فمن دون هذا النظام لن تكون هناك حياة طبيعية في أي جانب من جوانب الحياة.

إن إقامة مثل هذا النظام لا يمكن أن تتم بين يوم وليلة، فذلك يتطلب تحركاً واسعاً وجهداً متشعباً متواصلاً سواءً كان جهداً ذهنياً أو جسدياً، يجب أن تكون أهم أهدافه (خطواته) هي بالترتيب:

أ- عقد مؤتمرات لـ (المصالحة الوطنية) بحيث تدعى كافة أطراف النزاع الداخلي في كدرستان، ويتم طرح المطالب المختلفة ومناقشة الصعوبات والمشكلات المتنوعة تمهيداً للوصول إلى صيغة عملية لـ (المصالحة الوطنية) المطلوبة تقوم على مبدأ التوفيق والتنازل المتبادل. ويجب أن تشتمل هذه الصيغة على أهم ملامح المستقبل السياسي لـ (كدرستان).

ب- تشكيل (حكومة انتقالية) بأسرع وقت ممكن من كافة الأطراف المؤثرة في كدرستان مع الالتزام بتمكينها من أداء أعمالها، الهادفة إلى الانتقال بكدرستان من مأساتها الراهنة إلى الوضع الطبيعي المأمول.

ج- تشكيل وتفعيل قوة (حفظ سلام) تتكون من مجندين من دول مختلفة مقبولة لدى أطراف النزاع الرئيسيين ونشرها فوراً، لضمان وقف إطلاق النار بين الجهات المتصارعة، في كدرستان، ونزع أسلحة الميليشيات متى وجدت، وتمكين (الحكومة الانتقالية) من حل الميليشيات المختلفة، وضبط الأمن في كل أرجاء كدرستان.

د- إلغاء القرارات الجذرية، التي اتخذت من قبل أطراف الصراع الرئيسيين عند بدء الصراع وأثناء اشتعاله، وكان لها أثر سلبي غير مرغوب فيه على الأطراف الأخرى، مع الحرص على ضمان حقوق كل فئات شعب كدرستان المشروعة ضمن دولة كدرستان الواحدة.

هـ- صياغة نظام سياسي متين لكردستان يتجسد في دستور جديد أو معدل، ينشئ حكومة تمثيلية تقبلها الغالبية، ويحول كدرستان إلى دولة مستقرة ومزدهرة.

ح- اتخاذ كافة الإجراءات الممكنة للحيلولة دون نجاح التدخلات السلبية في تحقيق أي من أهدافها، فقد تنجح تلك التدخلات السلبية في استمرار الفوضى القاتلة، وتفاقم عدم الاستقرار المدمر إن لم تواجه بمن يردعها عن الإفساد والتخريب.

ويمكن إضافة (مرحلة) رابعة تتضمن الإشراف على التنفيذ والمتابعة والمراجعة.

وفي حالة استحالة التعايش الطويل الأمد بين الأطراف الرئيسية في النزاع، يمكن – إن رأى المعنيون ذلك – الشروع بـ (تقسيم) البلد إلى دولتين، أو أكثر بحيث تضم كل دولة غالبية عرقية أو طائفية معينة، فذلك قد يكون لصالح كل المعنيين، وأدعى لعدم تكرار مأساتهم.

إن المرحلة الثالثة تتضمن (المساعدة السياسية) التي تتجسد في إقامة وتفعيل النظام السياسي (الدستوري) المتفق عليه في الواقع بمساعدة الحكومة الانتقالية، وإشراف قوات حفظ السلام، والمراقبين المعنيين (متى وجدوا). و تستلزم ظروف هذه المرحلة إقامة جهاز رقابة ومتابعة دائم يكفل العمل على تحقيق الغاية الكبرى، من (خطة إنقاذ كدرستان) وهو ما تتضمنه المرحلة الرابعة والأخيرة، كما تتضمن هذه المرحلة (الثالثة) وضع خطط اقتصادية لإعادة بناء وإعمار كدرستان ومحاولة توفير كافة المساعدات الاقتصادية الضرورية لتمكين كدرستان من الوقوف على قدميها من جديد، وتشمل خطط المساعدة الاقتصادية الاستثمار المشترك بما يخدم مصالح كدرستان والمستثمرين معاً.

وكما ذكرنا، فإن (خطة إنقاذ كدرستان)، تتطلب تكوين فريق من الخبراء يتكون من أكاديميين وخبراء في مجالات عدة أهمها السياسة والاقتصاد والقانون من الدولة أو المنظمة المتوسطة (قائدة الوساطة) ومن دول أخرى بما فيها دولة كدرستان نفسها عند الحاجة. ويشرف هذا الفريق على تنفيذ كافة بنود مراحل الخطة في فترة زمنية محددة، كثيراً ما تحدد بوحدة الـ سنوات (1 – 3 سنوات مثلاً).

وبالطبع، فإن هذه الخطة تشتمل على الأسس العامة لأي خطة إنقاذ تتبع عادة في مثل هذه الحالات أو في معالجة الدول المريضة بالحروب والاضطرابات الأهلية الحادة. وعادة ما يكون لكل حالة ظروفها وملابساتها الفريدة، لذا فإن خطة الإنقاذ ينبغي أن توضع في كل حالة على حدة وبما يتلاءم وظروف الحالة المرضية، التي تعتزم معالجتها، لكن يجب عند وضع أي استراتيجية علاج لإنقاذ دولة من الانهيار التام أن ترسم تلك الخطة في الإطار التطبيبي العام المذكور هنا.

تلك، هي نبذة عن أبرز صور (الطب السياسي) إن صح الوصف. وتوضح هذه الصور أهمية هذا التطبيب، ودوره الحاسم، فهو الوسيلة الأساسية لإنقاذ سكان الدولة المنكوبة من هلاك محتم ودمار محقق، مع الإيمان بأن الله هو الشافي والمعافي من كل العلل ما ظهر منها وما بطن، ولابد من التذكير هنا بأن السياسة في نهاية الأمر عبارة عن سلوك يمكن أن يكون صالحاً ويبني ويمكن أن يكون طالحاً فيهدم. فـالسياسة (السلوك السياسي) تبني وتهدم. لا بناء من دون سياسة، ولا هدم من دونها أيضاً.

لنجرب (ولو ذهنياً) هذه الخطة على دول معروفة تعيش الآن إحدى حالات عدم الاستقرار السياسي السافر (وغير السافر) وتتدنى فيها درجة عدم الاستقرار السياسي السافر لتوصلها إلى حافة الحرب الأهلية، التي ما تكاد تخبو قليلاً، حتى تشتعل مرة أخرى وبلهيب أشد شرراً. وهذه الحالة تنطبق (بكل أسف) على دول عربية شقيقة عدة، يهمنا كعرب أمرها، ويهمنا أن يعود إليها الاستقرار السياسي، وتتعافى من أعراض غيابه. وفي مقدمة هذه الدول الآن يأتي كل من الصومال والسودان واليمن والعراق. علماً بأن معظم الدول العربية الأخرى تعاني وبحدة من عدم استقرار سياسي مبطن غير سافر لأسباب لا تخفى على القارئ.

لقد استخدمت بعض الجهات نفس خطة الإنقاذ (الإطارية) التي أوجزناها هنا، ومع كل ما ذكر من دول عربية مضطربة، وبالتتالي ذاته. أما لماذا لم ينجح هذا التطبيب في هذه الدول حتى الآن فلأسباب لعل أهمها أن (القوى) التي تتدخل الآن سلباً في هذه البلاد أقوى نفوذاً وأصلب شوكة من القوى التي تتدخل إيجاباً في كل من هذه البلاد المنكوبة.

وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فإنه يمكن القول إن درجة الاستقرار السياسي في هذه الدول أفضل حالياً من كثير غيرها. ومع ذلك، فإن على هذه الدول (التي تتهددها أخطار داخلية وخارجية جسيمة) أن تهتم أكثر بأهم عناصر بقائها واستمراريتها ورفاهها، ألا وهو الاستقرار السياسي الحقيقي، وتعمل كل ما بوسعها على تحقيق أكبر قدر ممكن منه، عبر التنمية السياسية الإيجابية المستدامة (الطب السياسي الوقائي) وعبر الطب السياسي العلاجي العاجل متى لزم الأمر.

أخيراً، لكي تتفادى هذه الدول أغلب الأخطار الخارجية التي تتربص بها وبفاعلية ينبغي عليها أن تظهر للعالم كقوة مجتمعة واحدة تأبى التكسر، لا دويلات متشرذمة يجمع فيما بينها اتحاد شكلي، وهذا لن يحصل من دون قيام اتحاد حقيقي فيما بينها، سواء تجسد في (كونفدرالية) أقوى أو في غيرها. 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::834::/cck::
::introtext::

إن وقوع دولة ما، في وقت ما، في براثن الاضطراب وكارثة (الحرب الأهلية) يعني أن درجة الاستقرار السياسي في ذلك البلد انخفضت بسبب ندرة أو تعثر عملية التنمية السياسية المستدامة وغير ذلك إلى الصفر، أو ما دونه، وفي هذه الحالة يمكن اعتبار ذلك البلد في حالة مرضية خطيرة جداً قد تؤدي إلى موته للأبد أو لسنوات.

::/introtext::
::fulltext::

إن وقوع دولة ما، في وقت ما، في براثن الاضطراب وكارثة (الحرب الأهلية) يعني أن درجة الاستقرار السياسي في ذلك البلد انخفضت بسبب ندرة أو تعثر عملية التنمية السياسية المستدامة وغير ذلك إلى الصفر، أو ما دونه، وفي هذه الحالة يمكن اعتبار ذلك البلد في حالة مرضية خطيرة جداً قد تؤدي إلى موته للأبد أو لسنوات.

لا توجد، مع الأسف، مستشفيات فيها أطباء يعالجون الـ (دول)، ويقدمون لها الرعاية اللازمة كيف إذن تعالج الدولة المريضة بـ (حرب أهلية) أو ما شابهها؟ لا يمكن معالجة تلك الدولة إلا عبر ما يمكن تسميته بـ (الطب السياسي) أو الإجراءات الإصلاحية السياسية الحكيمة، وفي مقدمتها التنمية السياسية الإيجابية.

وأهم صور التطبيب السياسي في حالة تحول الصراعات إلى حروب: قيام مجموعة من الشخصيات أو المنظمات، ذات الخبرة والتأثير من داخل وخارج تلك البلاد، باستخدام كل ما يمكنها استخدامه من جهود واتصالات لوقف ذلك الداء، وإعادة الحياة الطبيعية في البلاد المعنية إلى ما كانت عليه أو أحسن عبر الوساطة الحميدة بين الفرقاء المعنيين. وإن كان (علم السياسة) يقدم تطبيباً لـ (الجراح السياسية) المختلفة، فإن أبرز صور هذا التطبيب في الحالات الحرجة هي ذلك (التدخل).

يحتاج ذلك الفريق إلى إرادة سياسية جادة تقف خلفه، وتؤيد محاولاته للوصول إلى علاج لهذه الحالة المأساوية. أي لابد أن يستند هذا الفريق، في سعيه لإصلاح الأمر، إلى دعم داخلي أو خارجي مؤثر وإلا فإن ذلك الفريق لن ينجح في مسعاه هذا. إذ لا تكفي النوايا الحسنة والجهود الخيرة والرغبة النبيلة في وقف سيل الدماء وتعاقب الدمار لمحاصرة ذلك الداء والقضاء عليه، بل لابد من وجود (قوى) خارجية أو داخلية تقف وراء ذلك الفريق، وتدعم مساعيه الحميدة تلك.

وغالباً ما تكون تلك القوى ممثلة في دولة، أو دول معينة يهمها أن (تشفى) تلك الدولة وتعود إليها عافيتها. أي تعود درجة الاستقرار السياسي فيها إلى المستوى الطبيعي الذي يضمن سلامتها، ويكفل سير الحياة العامة فيها بشكل عادي ولن تتدخل أية دولة إيجابياً في هذا الاتجاه، إلا إذا كان من مصلحتها (المادية والعقائدية والمعنوية) أن تشفى الدولة المعنية، وتسترد صحتها.

وعلى الدولة أو الدول، التي تريد إصلاح ذات البين وتتدخل إيجابياً، أن تحاول بكل الطرق الممكنة منع التدخل السلبي من دول أو جهات تنطلق في تحركها على أساس انتهازي، وتدخل من باب (مصائب قوم عند قوم فوائد)، فالتدخل السلبي يزيد النار اشتعالاً والجرح التهاباً والطين بلة، ومعروف أن فوضى الاضطراب تفتح الباب على مصراعيه لكل أنواع التدخلات الداخلية والخارجية.

وفي الظروف الدولية الحاضرة، وفي ظل (قانون الغاب)، الذي يسود معظم العلاقات الدولية الحالية، يتوقع أن تتدخل الدول التي يهمها أمر الدولة المعنية (المريضة) بما يضمن أولاً مصالحها، ويحقق أهدافها تجاه الدولة المنكوبة وغيرها، فمن الصعب تصور أي تدخل دولي (إيجابي أو سلبي) بمعزل عن مصالح المتدخلين.

وغالباً ما تحاول الدول المختلفة، ذات الأهداف الاستغلالية والانتهازية في الدولة المريضة، فرض الحل (العلاج) الذي يحقق أهداف تلك الدول، بصرف النظر عن مدى انسجام ذلك مع المصلحة العامة للدولة المعنية. وإن مدى نجاح أية دولة متدخلة في تدخلها غالباً ما يعتمد على مدى قوتها نسبة لغيرها من الأطراف المتدخلة، وفي كل الأحوال لن يحقق الحل الذي لا ترضاه غالبية سكان البلد المعني، الاستقرار السياسي المطلوب في المدى الطويل.

وما ذكرناه يتم في حالة الحرب الأهلية، أو النزاع الداخلي الحاد بين فرقاء محليين. أما عندما تعاني دولة ما من مشكلات وأمراض أخرى مختلفة، فإن الإجراء العلاجي لابد أن يختلف تبعاً لاختلاف طبيعة وخصائص وأعراض كل مرض.

ففي حالة حدوث اضطراب سياسي حاد ناتج (مثلاً) عن قيام مجموعة محلية معينة بإزاحة حكومة بلد ما معين، والاستيلاء على السلطة، فقد نكون في صدد حرب أهلية وشيكة وقد لا يؤدي ذلك إلى نشوب تلك الحرب، وتبقى الأزمة في إطار الخلاف الأهلي الحاد.

وهنا، على المجتمع الدولي (ممثلاً في الدول والمنظمات التي يهمها السلم الدولي وأمر الدولة المعنية، بشكل أو آخر) أن ينظر في هذه المسألة وبموضوعية وأكبر قدر ممكن من التجرد والحيادية والحكمة، فإن كانت الحكومة التي أزيحت (شرعية) ترضاها غالبية سكان الدولة المعنية فإن على ذلك المجتمع أن يتحرك وبأقصى سرعة ممكنة لإعادة الحكومة الشرعية، وعدم الاعتراف بذلك (الانقلاب) وبكل ما قد يترتب على حصوله من تداعيات.

أما إن كان ذلك الانقلاب ضد حكومة (غير شرعية) أصلاً، فإن منطق الحق والعدالة، يقتضي أن يقبل المجتمع الدولي إزاحة تلك الحكومة وفي الوقت ذاته يضغط على الانقلابيين كي يمهدوا لقيام حكومة شرعية في أقرب فرصة ممكنة، سواء بمساعدة خارجية، أو من دون مثل هذه المساعدة. والرقابة والضغط الدوليان يكونان ضروريين في هذه الحالة بهدف الإسراع في إقامة الحكومة الشرعية المناسبة، حتى لا يكون الانقلابيون قد أطاحوا بحكومة غير شرعية ليحلوا بدلاً منها حكومة أخرى غير شرعية، وهذا ما يؤكد ضرورة وجود جهاز دولي يهتم بهذه القضايا التي لم تعد داخلية بحتة.

وفي الفقرات التالية، نحاول توضيح كيف يمكن أن يسير التدخل الخارجي الإيجابي (الإسعافي) في حالة الحروب الأهلية في المسار السليم الناجع المؤدي إلى الشفاء.

علاج (كدرستان) (دولة افتراضية):

قلنا إن ابتلاء دولة ما بـ (حرب أهلية) طاحنة، يعني وقوع تلك الدولة في مرض عضال قد يؤدي بها إلى الهلاك، أو العجز لعقود، ولعلاج هذا الوباء لا بد من تدخل إيجابي، من جهات أو دول من خارج أو داخل البلاد، تسعى بجدية عبر ما يمكن وصفه بـ (التطبيب السياسي) إلى رفع آلام الدولة المرزوءة، ووقف معاناتها وإعادة الحياة الطبيعية فيها إلى ما كانت عليه أو أفضل. وإن كان (علم السياسة) يقدم تطبيباً لـ (الجراح السياسية) المختلفة، فإن أبرز صور هذا التطبيب، هي ذلك التدخل.

أما كيف تتدخل الأطراف المعنية؟ فغالباً ما يكون ذلك عبر فريق يرأسه سياسي محنك أو عدد من الأطباء السياسيين، برئاسة طبيب سياسي بارع أو خبير مخضرم. وغالباً ما يضع هذا الفريق، بالتعاون مع القوى المحلية المؤثرة والراغبة في السلام الوطني، خطة إنقاذ، وإعادة بناء معينة ومحددة.

وإن افترضنا أن الدولة الوهمية (كدرستان) قد نكبت بـ (حرب أهلية) أو اضطرابات سياسية أمنية حادة، فإن خطة إنقاذ كدرستان وإعادة الحياة الطبيعية إليها يمكن تصور انقسامها إلى ثلاث مراحل رئيسية متتالية ذات تفرعات عدة خطوطها الأهم هي كالتالي:

أولاً: مرحلة تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة: وتتضمن تقديم المعونات الصحية والغذائية الضرورية لإعانة أبناء شعب (كدرستان) وإنقاذهم من الهلاك والدمار مع العمل على ضمان وصول هذه الإعانات فعلاً إلى المحتاجين إليها بالتنسيق مع كل الأطراف المعنية.

ثانياً: الوقف الفوري للاقتتال بين الأطراف المتحاربة، ولو استلزم الأمر الاستعانة بقوة (حفظ سلام) معينة، كما سوف نوضح.

ثالثاً: مرحلة المساعدات السياسية: وتبدأ مع بدء التدخل أو (الوساطة) أو عملية التطبيب، فلإعادة الحياة الطبيعية إلى (كدرستان)، وضمان الأمن والاستقرار فيها على المديين القصير والطويل، لا بد من التحرك في مجال السياسة وفوراً، بهدف إقامة (نظام سياسي) لدولة كدرستان ترضاه غالبية أفراد الشعب الكدرستاني، فمن دون هذا النظام لن تكون هناك حياة طبيعية في أي جانب من جوانب الحياة.

إن إقامة مثل هذا النظام لا يمكن أن تتم بين يوم وليلة، فذلك يتطلب تحركاً واسعاً وجهداً متشعباً متواصلاً سواءً كان جهداً ذهنياً أو جسدياً، يجب أن تكون أهم أهدافه (خطواته) هي بالترتيب:

أ- عقد مؤتمرات لـ (المصالحة الوطنية) بحيث تدعى كافة أطراف النزاع الداخلي في كدرستان، ويتم طرح المطالب المختلفة ومناقشة الصعوبات والمشكلات المتنوعة تمهيداً للوصول إلى صيغة عملية لـ (المصالحة الوطنية) المطلوبة تقوم على مبدأ التوفيق والتنازل المتبادل. ويجب أن تشتمل هذه الصيغة على أهم ملامح المستقبل السياسي لـ (كدرستان).

ب- تشكيل (حكومة انتقالية) بأسرع وقت ممكن من كافة الأطراف المؤثرة في كدرستان مع الالتزام بتمكينها من أداء أعمالها، الهادفة إلى الانتقال بكدرستان من مأساتها الراهنة إلى الوضع الطبيعي المأمول.

ج- تشكيل وتفعيل قوة (حفظ سلام) تتكون من مجندين من دول مختلفة مقبولة لدى أطراف النزاع الرئيسيين ونشرها فوراً، لضمان وقف إطلاق النار بين الجهات المتصارعة، في كدرستان، ونزع أسلحة الميليشيات متى وجدت، وتمكين (الحكومة الانتقالية) من حل الميليشيات المختلفة، وضبط الأمن في كل أرجاء كدرستان.

د- إلغاء القرارات الجذرية، التي اتخذت من قبل أطراف الصراع الرئيسيين عند بدء الصراع وأثناء اشتعاله، وكان لها أثر سلبي غير مرغوب فيه على الأطراف الأخرى، مع الحرص على ضمان حقوق كل فئات شعب كدرستان المشروعة ضمن دولة كدرستان الواحدة.

هـ- صياغة نظام سياسي متين لكردستان يتجسد في دستور جديد أو معدل، ينشئ حكومة تمثيلية تقبلها الغالبية، ويحول كدرستان إلى دولة مستقرة ومزدهرة.

ح- اتخاذ كافة الإجراءات الممكنة للحيلولة دون نجاح التدخلات السلبية في تحقيق أي من أهدافها، فقد تنجح تلك التدخلات السلبية في استمرار الفوضى القاتلة، وتفاقم عدم الاستقرار المدمر إن لم تواجه بمن يردعها عن الإفساد والتخريب.

ويمكن إضافة (مرحلة) رابعة تتضمن الإشراف على التنفيذ والمتابعة والمراجعة.

وفي حالة استحالة التعايش الطويل الأمد بين الأطراف الرئيسية في النزاع، يمكن – إن رأى المعنيون ذلك – الشروع بـ (تقسيم) البلد إلى دولتين، أو أكثر بحيث تضم كل دولة غالبية عرقية أو طائفية معينة، فذلك قد يكون لصالح كل المعنيين، وأدعى لعدم تكرار مأساتهم.

إن المرحلة الثالثة تتضمن (المساعدة السياسية) التي تتجسد في إقامة وتفعيل النظام السياسي (الدستوري) المتفق عليه في الواقع بمساعدة الحكومة الانتقالية، وإشراف قوات حفظ السلام، والمراقبين المعنيين (متى وجدوا). و تستلزم ظروف هذه المرحلة إقامة جهاز رقابة ومتابعة دائم يكفل العمل على تحقيق الغاية الكبرى، من (خطة إنقاذ كدرستان) وهو ما تتضمنه المرحلة الرابعة والأخيرة، كما تتضمن هذه المرحلة (الثالثة) وضع خطط اقتصادية لإعادة بناء وإعمار كدرستان ومحاولة توفير كافة المساعدات الاقتصادية الضرورية لتمكين كدرستان من الوقوف على قدميها من جديد، وتشمل خطط المساعدة الاقتصادية الاستثمار المشترك بما يخدم مصالح كدرستان والمستثمرين معاً.

وكما ذكرنا، فإن (خطة إنقاذ كدرستان)، تتطلب تكوين فريق من الخبراء يتكون من أكاديميين وخبراء في مجالات عدة أهمها السياسة والاقتصاد والقانون من الدولة أو المنظمة المتوسطة (قائدة الوساطة) ومن دول أخرى بما فيها دولة كدرستان نفسها عند الحاجة. ويشرف هذا الفريق على تنفيذ كافة بنود مراحل الخطة في فترة زمنية محددة، كثيراً ما تحدد بوحدة الـ سنوات (1 – 3 سنوات مثلاً).

وبالطبع، فإن هذه الخطة تشتمل على الأسس العامة لأي خطة إنقاذ تتبع عادة في مثل هذه الحالات أو في معالجة الدول المريضة بالحروب والاضطرابات الأهلية الحادة. وعادة ما يكون لكل حالة ظروفها وملابساتها الفريدة، لذا فإن خطة الإنقاذ ينبغي أن توضع في كل حالة على حدة وبما يتلاءم وظروف الحالة المرضية، التي تعتزم معالجتها، لكن يجب عند وضع أي استراتيجية علاج لإنقاذ دولة من الانهيار التام أن ترسم تلك الخطة في الإطار التطبيبي العام المذكور هنا.

تلك، هي نبذة عن أبرز صور (الطب السياسي) إن صح الوصف. وتوضح هذه الصور أهمية هذا التطبيب، ودوره الحاسم، فهو الوسيلة الأساسية لإنقاذ سكان الدولة المنكوبة من هلاك محتم ودمار محقق، مع الإيمان بأن الله هو الشافي والمعافي من كل العلل ما ظهر منها وما بطن، ولابد من التذكير هنا بأن السياسة في نهاية الأمر عبارة عن سلوك يمكن أن يكون صالحاً ويبني ويمكن أن يكون طالحاً فيهدم. فـالسياسة (السلوك السياسي) تبني وتهدم. لا بناء من دون سياسة، ولا هدم من دونها أيضاً.

لنجرب (ولو ذهنياً) هذه الخطة على دول معروفة تعيش الآن إحدى حالات عدم الاستقرار السياسي السافر (وغير السافر) وتتدنى فيها درجة عدم الاستقرار السياسي السافر لتوصلها إلى حافة الحرب الأهلية، التي ما تكاد تخبو قليلاً، حتى تشتعل مرة أخرى وبلهيب أشد شرراً. وهذه الحالة تنطبق (بكل أسف) على دول عربية شقيقة عدة، يهمنا كعرب أمرها، ويهمنا أن يعود إليها الاستقرار السياسي، وتتعافى من أعراض غيابه. وفي مقدمة هذه الدول الآن يأتي كل من الصومال والسودان واليمن والعراق. علماً بأن معظم الدول العربية الأخرى تعاني وبحدة من عدم استقرار سياسي مبطن غير سافر لأسباب لا تخفى على القارئ.

لقد استخدمت بعض الجهات نفس خطة الإنقاذ (الإطارية) التي أوجزناها هنا، ومع كل ما ذكر من دول عربية مضطربة، وبالتتالي ذاته. أما لماذا لم ينجح هذا التطبيب في هذه الدول حتى الآن فلأسباب لعل أهمها أن (القوى) التي تتدخل الآن سلباً في هذه البلاد أقوى نفوذاً وأصلب شوكة من القوى التي تتدخل إيجاباً في كل من هذه البلاد المنكوبة.

وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فإنه يمكن القول إن درجة الاستقرار السياسي في هذه الدول أفضل حالياً من كثير غيرها. ومع ذلك، فإن على هذه الدول (التي تتهددها أخطار داخلية وخارجية جسيمة) أن تهتم أكثر بأهم عناصر بقائها واستمراريتها ورفاهها، ألا وهو الاستقرار السياسي الحقيقي، وتعمل كل ما بوسعها على تحقيق أكبر قدر ممكن منه، عبر التنمية السياسية الإيجابية المستدامة (الطب السياسي الوقائي) وعبر الطب السياسي العلاجي العاجل متى لزم الأمر.

أخيراً، لكي تتفادى هذه الدول أغلب الأخطار الخارجية التي تتربص بها وبفاعلية ينبغي عليها أن تظهر للعالم كقوة مجتمعة واحدة تأبى التكسر، لا دويلات متشرذمة يجمع فيما بينها اتحاد شكلي، وهذا لن يحصل من دون قيام اتحاد حقيقي فيما بينها، سواء تجسد في (كونفدرالية) أقوى أو في غيرها. 

::/fulltext::
::cck::834::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *