التنافس الدولي في إفريقيا وأمن الخليج العربي
::cck::663::/cck::
::introtext::
تشهد القارة الإفريقية تنافساً دولياً قوياً، فالولايات المتحدة شكلت قيادة مركزية خاصة بالقارة الإفريقية(USAFRICOM)، والصين توطد علاقاتها الاقتصادية مع إفريقيا، ويتوقع أن يصل التبادل التجاري الصيني-الإفريقي خلال عام 2010 إلى 100 مليار دولار، وعقدت في بكين أكثر من قمة إفريقية – صينية.
::/introtext::
::fulltext::
تشهد القارة الإفريقية تنافساً دولياً قوياً، فالولايات المتحدة شكلت قيادة مركزية خاصة بالقارة الإفريقية(USAFRICOM)، والصين توطد علاقاتها الاقتصادية مع إفريقيا، ويتوقع أن يصل التبادل التجاري الصيني-الإفريقي خلال عام 2010 إلى 100 مليار دولار، وعقدت في بكين أكثر من قمة إفريقية – صينية.
يعزز الاتحاد الأوروبي علاقاته مع القارة، وقد عقدت القمة الإفريقية – الأوروبية الثالثة في نوفمبر الماضي 2010، ودخلت كل من تركيا والهند على قائمة الدول المتنافسة في القارة. كما عقدت القمة الإفريقية –التركية في أغسطس 2008، ووصل حجم التبادل التجاري بين إفريقيا وتركيا إلى 13 مليار دولار من عام 2010، ووسعت من علاقاتها الدبلوماسية، حيث أصبح هناك 27 سفارة تركية في إفريقيا.
كما أسست الهند المنتدى الإفريقي – الهندي والذي تهدف من خلاله إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية والسياسية والثقافية مع القارة السوداء، ويبقى السؤال ما تأثير هذا التنافس الدولي في إفريقيا على أمن الخليج العربي؟
موارد القارة الإفريقية
إن القارة الإفريقية غنية بمواردها الاقتصادية، حيث تنتج 80 في المائة من البلاتين العالمي و40 في المائة من الألماس و25 في المائة من إنتاج الذهب العالمي و27 في المائة من الكوبلت، وفيها 12 في المائة من الاحتياطي العالمي للنفط و10 في المائة من احتياطي الغاز الطبيعي في العالم، و10 في المائة من مصادر المياه العذبة المتجددة، ويبلغ عدد سكان القارة 800 مليون نسمة، ويتوقع أن يصل عدد سكانها في عام 2050م إلى 1,8 مليار نسمة، وبذلك فالقارة الإفريقية سوق استهلاكي كبير تتصارع عليه الدول من أجل الاستثمار فيه والحصول على موارده الاقتصادية.
الإرث الاستعماري
إن الدول المستعمرة، وخاصة من الدول الأوروبية مثل بريطانيا وفرنسا بالإضافة إلى بلجيكا والبرتغال وإسبانيا، تركت خلفها الصراعات على الحدود والحروب العرقية، لأن الدول الاستعمارية هي التي هندست الحدود وأصبحت القبائل موزعة في دول عدة مما تسبب بصراعات داخلية كما حدث بين الهوتو والتوتسي في رواندا وبوروندي، وحتى هذه الحروب خلفتها الدول الاستعمارية التي تحرك هذه النزاعات من أجل بقاء نفوذها بشكل غير مباشر عن طريق أطراف محلية تخدمها، بل أوجدت هذه القوى الغربية نخباً حالمة ترتبط بها وتخدمها أكثر مما تخدم شعوبها، ثم هناك حركة التبشير التي تمولها الدول الغربية لربطها بالعالم الغربي، والاستعمار كان يسير خلف التبشير، بل التبشير كان وسيلة من وسائل الاستعمار لتعزيز وجوده بالاستعمار الثقافي وهو ما عبّر عنه القس الجنوب إفريقي ديزموند توتو بقوله مخاطباً الدول الغربية (جئتم لنا بالانجيل وأخذتم الأرض) وهي عبارة تعبر عن استيلاء المستعمر الأبيض على الأراضي الزراعية كما حدث في جنوب إفريقيا وزيمبابوي.
التغلغل الإسرائيلي في القارة السوداء
سعت إسرائيل منذ قيامها بولوج القارة الإفريقية إلى محاصرة النفوذ العربي، فاحتلال أم الرشراش المصرية عام 1949 ( إيلات حالياً) كان من أجل توفير طريق بحري إلى إفريقيا، كما تقيم إسرائيل علاقات دبلوماسية مع 39 دولة إفريقية جنوب الصحراء من مجموع 47 دولة، ويتركز الوجود الإسرائيلي في الدول المطلة على البحر الأحمر ودول القرن الإفريقي المطلة على الجزيرة العربية، ولها علاقات دبلوماسية مع إرتيريا، إثيوبيا، كينيا وأوغندة، وساعدت حركة التمرد في جنوب السودان، وكان أسياس أفورقي زعيم إرتيريا قد زار إسرائيل عام 1993 بعد عدة أشهر من استقلال إرتيريا، وساعدته إسرائيل على احتلال جزر حنيش اليمنية، لذا فإن الأمن الخليجي بحاجة إلى مواجهة النفوذ الإسرائيلي في القرن الإفريقي وزيادة التعاون مع دول إفريقيا جنوب الصحراء سواء في مجال تعزيز الاستثمارات الخليجية أو التعاون الثقافي لمواجهة التبشير في القارة السوداء.
وحسب نظرية الاعتماد المتبادل، فإن الاقتصاد يعزز العلاقات السياسية، وكلما توطدت العلاقات التجارية والاستثمارات تعزز التعاون السياسي، وهذا ما يحتاجه العرب ودول الخليج في كسب 47 دولة إفريقية جنوب الصحراء. لكن هناك قضايا عدة تحتاج الى التعاون الخليجي – الإفريقي.
التحرك الخليجي
لقد أخذت دول مجلس التعاون خطوات لتعزيز علاقاتها مع إفريقيا جنوب الصحراء، حيث يعقد مؤتمر الاستثمار الخليجي – الإفريقي 2010: (تعزيز العلاقات الاقتصادية) فيالرياض يومي 4-5 ديسمبر 2010 بتنظيم مجلس الغُرَف السعودية بالتعاون والتنسيق معمركز الخليج للأبحاث.
وعقدت قبل ذلك أيضاً منتديات عدة لرجال الأعمال مثل منتدى الأعمال الإفريقي – العربي، لكن يحتاج إلى تنسيق وتعاون في قارة سيكون لها دور في المستقبل سواء بوزنها السكاني أو باعتبارها عمقاً عربياً إسلامياً، لكن المهم أيضاً مواجهة المد التبشيري لأن له انعكاسات على أمن الخليج في المستقبل وتأثيره في الاستثمارات والتعاون التجاري، فالدول الكبرى تستعمل كل وسائلها المتاحة للتغلغل في القارة، وحسب نظرية الاعتماد المتبادل فإن الاقتصاد يعزز العلاقات السياسية، وكلما توطدت العلاقات التجارية والاستثمارات تعزز التعاون السياسي، وهذا ما يحتاجه العرب ودول الخليج في كسب 47 دولة إفريقية جنوب الصحراء، لكن هناك قضايا عدة تحتاج الى التعاون الخليجي – الإفريقي مثل الصراع في القرن الإفريقي.
القرن الإفريقي وأمن الخليج
إن الصراع الحاصل في منطقة القرن الإفريقي قد يكون له تأثيره الأمني في دول منطقة الخليج العربي، من حيث تسلل المهاجرين الهاربين من أتون الحرب الأهلية في الصومال، وما قد يحدث من انفصال في حالة السودان، ثم أيضاً دور إثيوبيا في الصراع مع إرتيريا أو التدخل في الصومال، وبذلك فإن منطقة القرن الإفريقي الكبير بحاجة إلى تدخل دول الخليج العربية لاحتواء النزاعات وكسب القيادات القبلية والسياسية إلى منطقة الخليج العربي بدل أن تتركها لتدخل إسرائيلي أو دول كبرى في النهاية تهدد أمن المنطقة في المستقبل أو منطقة تجسس وقواعد عسكرية أجنبية، ويحتاج الأمن الخليجي إلى نظرة مستقبلية لاحتواء الصراعات داخل منطقة القرن الإفريقي ولعب دور في المصالحة بين الأطراف المتنازعة في الصومال أو دول القرن الإفريقي كما فعلت دول مثل السعودية وقطر في المصالحة الصومالية رغم تعثرها.
القرصنة في القرن الإفريقي
إن أحد التحديات المهمة بسبب غياب الدولة في الصومال وتقسيم الصومال التاريخي، ظهور القرصنة والتعرض للسفن المارة في المحيط الهندي. والحقيقة أن عملية القرصنة لا يمكن أن تكون بعيدة عن التنافس الدولي في منطقة القرن الإفريقي وعلاقات قد تكون خفية بين أطراف دولية وممارسة القرصنة، وحتى لا نستبعد إسرائيل لإيجاد مبرر لأن توضع منطقة القرن أو بعض الدول الفاشلة ضمن الرقابة أو الوصاية تحت شعار التدخل الإنساني أو بناء قواعد عسكرية، علما بأن منطقة القرن الإفريقي ضمن مهام قوات الانتشار السريع الأمريكية التي أصبحت تسمى القيادة المركزية للشرق الأوسط.
إن الفوضى السياسية والفقر وغياب الدول المركزية تولد الإرهاب أو قد تكون ملجأ لجماعات تمارس العنف والإرهاب، لذا تبقى العلاقة بين دول الخليج العربية وإفريقيا حيوية ومهمة للأمن والاستقرار، وتحتاج إلى التعاون في الاقتصاد وخاصة الاستفادة بالنسبة للأمن الغذائي بمشاريع في القارة الإفريقية وتحقيق التعاون الثقافي. فتاريخياً كانت القارة الإفريقية عمقاً استراتيجياً للعالم الإسلامي وضمن نطاق الحضارة الإسلامية حتى مجيء الاستعمار، وهناك حاجة إلى النظر للقارة الإفريقية من زاوية الجيوبوليتيكا، وأن تكون عمقاً استراتيجياً عربياً إسلامياً في مواجهة التنافس الدولي، ويمكن تشجيع منظمات المجتمع المدني وجمعيات الإغاثة لأن تلعب دوراً مهماً في تحقيق ذلك مع توفير الدعم المالي من الحكومات لهذه الجمعيات الإنسانية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::663::/cck::
::introtext::
تشهد القارة الإفريقية تنافساً دولياً قوياً، فالولايات المتحدة شكلت قيادة مركزية خاصة بالقارة الإفريقية(USAFRICOM)، والصين توطد علاقاتها الاقتصادية مع إفريقيا، ويتوقع أن يصل التبادل التجاري الصيني-الإفريقي خلال عام 2010 إلى 100 مليار دولار، وعقدت في بكين أكثر من قمة إفريقية – صينية.
::/introtext::
::fulltext::
تشهد القارة الإفريقية تنافساً دولياً قوياً، فالولايات المتحدة شكلت قيادة مركزية خاصة بالقارة الإفريقية(USAFRICOM)، والصين توطد علاقاتها الاقتصادية مع إفريقيا، ويتوقع أن يصل التبادل التجاري الصيني-الإفريقي خلال عام 2010 إلى 100 مليار دولار، وعقدت في بكين أكثر من قمة إفريقية – صينية.
يعزز الاتحاد الأوروبي علاقاته مع القارة، وقد عقدت القمة الإفريقية – الأوروبية الثالثة في نوفمبر الماضي 2010، ودخلت كل من تركيا والهند على قائمة الدول المتنافسة في القارة. كما عقدت القمة الإفريقية –التركية في أغسطس 2008، ووصل حجم التبادل التجاري بين إفريقيا وتركيا إلى 13 مليار دولار من عام 2010، ووسعت من علاقاتها الدبلوماسية، حيث أصبح هناك 27 سفارة تركية في إفريقيا.
كما أسست الهند المنتدى الإفريقي – الهندي والذي تهدف من خلاله إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية والسياسية والثقافية مع القارة السوداء، ويبقى السؤال ما تأثير هذا التنافس الدولي في إفريقيا على أمن الخليج العربي؟
موارد القارة الإفريقية
إن القارة الإفريقية غنية بمواردها الاقتصادية، حيث تنتج 80 في المائة من البلاتين العالمي و40 في المائة من الألماس و25 في المائة من إنتاج الذهب العالمي و27 في المائة من الكوبلت، وفيها 12 في المائة من الاحتياطي العالمي للنفط و10 في المائة من احتياطي الغاز الطبيعي في العالم، و10 في المائة من مصادر المياه العذبة المتجددة، ويبلغ عدد سكان القارة 800 مليون نسمة، ويتوقع أن يصل عدد سكانها في عام 2050م إلى 1,8 مليار نسمة، وبذلك فالقارة الإفريقية سوق استهلاكي كبير تتصارع عليه الدول من أجل الاستثمار فيه والحصول على موارده الاقتصادية.
الإرث الاستعماري
إن الدول المستعمرة، وخاصة من الدول الأوروبية مثل بريطانيا وفرنسا بالإضافة إلى بلجيكا والبرتغال وإسبانيا، تركت خلفها الصراعات على الحدود والحروب العرقية، لأن الدول الاستعمارية هي التي هندست الحدود وأصبحت القبائل موزعة في دول عدة مما تسبب بصراعات داخلية كما حدث بين الهوتو والتوتسي في رواندا وبوروندي، وحتى هذه الحروب خلفتها الدول الاستعمارية التي تحرك هذه النزاعات من أجل بقاء نفوذها بشكل غير مباشر عن طريق أطراف محلية تخدمها، بل أوجدت هذه القوى الغربية نخباً حالمة ترتبط بها وتخدمها أكثر مما تخدم شعوبها، ثم هناك حركة التبشير التي تمولها الدول الغربية لربطها بالعالم الغربي، والاستعمار كان يسير خلف التبشير، بل التبشير كان وسيلة من وسائل الاستعمار لتعزيز وجوده بالاستعمار الثقافي وهو ما عبّر عنه القس الجنوب إفريقي ديزموند توتو بقوله مخاطباً الدول الغربية (جئتم لنا بالانجيل وأخذتم الأرض) وهي عبارة تعبر عن استيلاء المستعمر الأبيض على الأراضي الزراعية كما حدث في جنوب إفريقيا وزيمبابوي.
التغلغل الإسرائيلي في القارة السوداء
سعت إسرائيل منذ قيامها بولوج القارة الإفريقية إلى محاصرة النفوذ العربي، فاحتلال أم الرشراش المصرية عام 1949 ( إيلات حالياً) كان من أجل توفير طريق بحري إلى إفريقيا، كما تقيم إسرائيل علاقات دبلوماسية مع 39 دولة إفريقية جنوب الصحراء من مجموع 47 دولة، ويتركز الوجود الإسرائيلي في الدول المطلة على البحر الأحمر ودول القرن الإفريقي المطلة على الجزيرة العربية، ولها علاقات دبلوماسية مع إرتيريا، إثيوبيا، كينيا وأوغندة، وساعدت حركة التمرد في جنوب السودان، وكان أسياس أفورقي زعيم إرتيريا قد زار إسرائيل عام 1993 بعد عدة أشهر من استقلال إرتيريا، وساعدته إسرائيل على احتلال جزر حنيش اليمنية، لذا فإن الأمن الخليجي بحاجة إلى مواجهة النفوذ الإسرائيلي في القرن الإفريقي وزيادة التعاون مع دول إفريقيا جنوب الصحراء سواء في مجال تعزيز الاستثمارات الخليجية أو التعاون الثقافي لمواجهة التبشير في القارة السوداء.
وحسب نظرية الاعتماد المتبادل، فإن الاقتصاد يعزز العلاقات السياسية، وكلما توطدت العلاقات التجارية والاستثمارات تعزز التعاون السياسي، وهذا ما يحتاجه العرب ودول الخليج في كسب 47 دولة إفريقية جنوب الصحراء. لكن هناك قضايا عدة تحتاج الى التعاون الخليجي – الإفريقي.
التحرك الخليجي
لقد أخذت دول مجلس التعاون خطوات لتعزيز علاقاتها مع إفريقيا جنوب الصحراء، حيث يعقد مؤتمر الاستثمار الخليجي – الإفريقي 2010: (تعزيز العلاقات الاقتصادية) فيالرياض يومي 4-5 ديسمبر 2010 بتنظيم مجلس الغُرَف السعودية بالتعاون والتنسيق معمركز الخليج للأبحاث.
وعقدت قبل ذلك أيضاً منتديات عدة لرجال الأعمال مثل منتدى الأعمال الإفريقي – العربي، لكن يحتاج إلى تنسيق وتعاون في قارة سيكون لها دور في المستقبل سواء بوزنها السكاني أو باعتبارها عمقاً عربياً إسلامياً، لكن المهم أيضاً مواجهة المد التبشيري لأن له انعكاسات على أمن الخليج في المستقبل وتأثيره في الاستثمارات والتعاون التجاري، فالدول الكبرى تستعمل كل وسائلها المتاحة للتغلغل في القارة، وحسب نظرية الاعتماد المتبادل فإن الاقتصاد يعزز العلاقات السياسية، وكلما توطدت العلاقات التجارية والاستثمارات تعزز التعاون السياسي، وهذا ما يحتاجه العرب ودول الخليج في كسب 47 دولة إفريقية جنوب الصحراء، لكن هناك قضايا عدة تحتاج الى التعاون الخليجي – الإفريقي مثل الصراع في القرن الإفريقي.
القرن الإفريقي وأمن الخليج
إن الصراع الحاصل في منطقة القرن الإفريقي قد يكون له تأثيره الأمني في دول منطقة الخليج العربي، من حيث تسلل المهاجرين الهاربين من أتون الحرب الأهلية في الصومال، وما قد يحدث من انفصال في حالة السودان، ثم أيضاً دور إثيوبيا في الصراع مع إرتيريا أو التدخل في الصومال، وبذلك فإن منطقة القرن الإفريقي الكبير بحاجة إلى تدخل دول الخليج العربية لاحتواء النزاعات وكسب القيادات القبلية والسياسية إلى منطقة الخليج العربي بدل أن تتركها لتدخل إسرائيلي أو دول كبرى في النهاية تهدد أمن المنطقة في المستقبل أو منطقة تجسس وقواعد عسكرية أجنبية، ويحتاج الأمن الخليجي إلى نظرة مستقبلية لاحتواء الصراعات داخل منطقة القرن الإفريقي ولعب دور في المصالحة بين الأطراف المتنازعة في الصومال أو دول القرن الإفريقي كما فعلت دول مثل السعودية وقطر في المصالحة الصومالية رغم تعثرها.
القرصنة في القرن الإفريقي
إن أحد التحديات المهمة بسبب غياب الدولة في الصومال وتقسيم الصومال التاريخي، ظهور القرصنة والتعرض للسفن المارة في المحيط الهندي. والحقيقة أن عملية القرصنة لا يمكن أن تكون بعيدة عن التنافس الدولي في منطقة القرن الإفريقي وعلاقات قد تكون خفية بين أطراف دولية وممارسة القرصنة، وحتى لا نستبعد إسرائيل لإيجاد مبرر لأن توضع منطقة القرن أو بعض الدول الفاشلة ضمن الرقابة أو الوصاية تحت شعار التدخل الإنساني أو بناء قواعد عسكرية، علما بأن منطقة القرن الإفريقي ضمن مهام قوات الانتشار السريع الأمريكية التي أصبحت تسمى القيادة المركزية للشرق الأوسط.
إن الفوضى السياسية والفقر وغياب الدول المركزية تولد الإرهاب أو قد تكون ملجأ لجماعات تمارس العنف والإرهاب، لذا تبقى العلاقة بين دول الخليج العربية وإفريقيا حيوية ومهمة للأمن والاستقرار، وتحتاج إلى التعاون في الاقتصاد وخاصة الاستفادة بالنسبة للأمن الغذائي بمشاريع في القارة الإفريقية وتحقيق التعاون الثقافي. فتاريخياً كانت القارة الإفريقية عمقاً استراتيجياً للعالم الإسلامي وضمن نطاق الحضارة الإسلامية حتى مجيء الاستعمار، وهناك حاجة إلى النظر للقارة الإفريقية من زاوية الجيوبوليتيكا، وأن تكون عمقاً استراتيجياً عربياً إسلامياً في مواجهة التنافس الدولي، ويمكن تشجيع منظمات المجتمع المدني وجمعيات الإغاثة لأن تلعب دوراً مهماً في تحقيق ذلك مع توفير الدعم المالي من الحكومات لهذه الجمعيات الإنسانية.
::/fulltext::
::cck::663::/cck::
