الطاقة العربية واحتياجات العالم
::cck::6142::/cck::
::introtext::
تتفاقم الأزمات العالمية الحالية، على وقع تداعيات الحرب الروسية ـ الأوكرانية، والصراع الدولي على تركيبة النظام الدولي الجديد، وقفزت الطاقة الأحفورية بشقيها (النفط والغاز) إلى واجهة هذا الصراع، وقد تكون الطاقة من أهم الوسائل الرئيسية في إدارة الصراع الدولي الراهن، وهناك من يعتقد أن هذا الصراع هو الفخ الذي نصبته أمريكا لاستدراج روسيا إلى الحرب التي بدأت ولن تنتهي قريبًا، وحتى في حالة انتهاء الصراع المسلح، فسوف تستمر توابعه وتداعياته، حيث أوجدت العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب على روسيا واقعًا جديدًا في العلاقات الدولية، وفي حصار روسيا وتقليم أظافرها محاولات للقضاء على حلم موسكو للعودة للقطبية أو على الأقل تأجيله، فهذه الحرب فرضت حالة من حالات الحرب الباردة والساخنة معًا، التي تضعف روسيا، كما تضعف دول الاتحاد الأوروبي التي بدأت تئن تحت وقع أزمة الطاقة والتي من المتوقع أن تزداد تبعيتها للولايات المتحدة الأمريكية ، والدوران في فلكها بعد أن ظهرت مواطن ضعف كثيرة في منظومة دول الاتحاد الأوروبي بعد مرور أشهر قليلة على بداية الأزمة الروسية ـ الأوكرانية، وفي الوقت نفسه تبدو هذه الحرب بمثابة إنذار للصين وتخويفها من مواجهة أمريكا، وتأخير صعودها إلى قمرة قيادة العالم.
::/introtext::
::fulltext::
تتفاقم الأزمات العالمية الحالية، على وقع تداعيات الحرب الروسية ـ الأوكرانية، والصراع الدولي على تركيبة النظام الدولي الجديد، وقفزت الطاقة الأحفورية بشقيها (النفط والغاز) إلى واجهة هذا الصراع، وقد تكون الطاقة من أهم الوسائل الرئيسية في إدارة الصراع الدولي الراهن، وهناك من يعتقد أن هذا الصراع هو الفخ الذي نصبته أمريكا لاستدراج روسيا إلى الحرب التي بدأت ولن تنتهي قريبًا، وحتى في حالة انتهاء الصراع المسلح، فسوف تستمر توابعه وتداعياته، حيث أوجدت العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب على روسيا واقعًا جديدًا في العلاقات الدولية، وفي حصار روسيا وتقليم أظافرها محاولات للقضاء على حلم موسكو للعودة للقطبية أو على الأقل تأجيله، فهذه الحرب فرضت حالة من حالات الحرب الباردة والساخنة معًا، التي تضعف روسيا، كما تضعف دول الاتحاد الأوروبي التي بدأت تئن تحت وقع أزمة الطاقة والتي من المتوقع أن تزداد تبعيتها للولايات المتحدة الأمريكية ، والدوران في فلكها بعد أن ظهرت مواطن ضعف كثيرة في منظومة دول الاتحاد الأوروبي بعد مرور أشهر قليلة على بداية الأزمة الروسية ـ الأوكرانية، وفي الوقت نفسه تبدو هذه الحرب بمثابة إنذار للصين وتخويفها من مواجهة أمريكا، وتأخير صعودها إلى قمرة قيادة العالم.
ما يحدث على الساحة الدولية الآن يبدو في صالح أمريكا حيث قفز الدولار إلى قمة سلة عملات العالم، مع محاولات جادة لمقاومة التضخم في الولايات المتحدة، والواضح أن واشنطن تخوض المعركة حتى الآن بسلاح غيرها دون أن تتورط مباشرة في الحرب، فلم تطلق رصاصة واحدة في مواجهة روسيا والصين لكنها تدفع الأخرين للتطاحن لإضعاف الجميع وتظل هي سيدة العالم، ويبدو أنها نجحت حتى الآن في إدارة الأزمة بالسيناريو المرسوم لتوريط روسيا ودول الاتحاد الأوروبي، وتخويف الصين بسياسة (فجع الديب ولا قتله) كما يقول المثل الدارج في دول الخليج.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا التوقيت هو: أين موقع الدول العربية من هذا الصراع، وكيف يمكن لهذه الدول أن تجني الثمار دون أن تدفع الثمن؟ والإجابة على هذا السؤال يجب أن تشغل الساسة ومراكز الأبحاث والخبراء والمعنيين بمستقبل المنطقة العربية لوضع السيناريوهات ودراسات تقدير الموقف المناسبة.
وهنا، يجب على الدول العربية الاستفادة من إمكانياتها ودورها وخاصة من قطاع الطاقة الذي يجب تنميته وزيادة مخرجاته، وتوسيع قاعدة الطاقة الجديدة والمتجددة للاستهلاك المحلي والتصدير إلى الخارج خاصة إلى دول الاتحاد الأوروبي القريبة جغرافيًا والتي تعاني من نقص شديد في إمدادات الطاقة، ولا تستطيع التحول بسهولة نحو الطاقة المتجددة لأنها لا تتمتع بأجواء تساعد على إنتاج الطاقة الشمسية، بينما المنطقة العربية مهيأة لتوليد هذه الطاقة بكميات تجارية سواء من الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح ، نظرًا لما تتمتع به من صحراء ممتدة وشمس ساطعة أكثر أيام السنة مع رياح الصحراء، وبالفعل بدأ بعض من الدول العربية الدخول إلى هذا المجال وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي وضعت خطة طموحة لتوليد الطاقة الجديدة وكانت أحدث خطوة في هذا المجال ما أعلنت عنه المملكة في الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي عن طرح خمس محطات جديدة لتوليد الطاقة من الرياح والطاقة الشمسية لتوليد 3300 ميجاوات، وعلى الدول العربية كذلك التوسع في إنتاج الهيدروجين الأخضر لتكون جميعها من المصادر الأساسية لإمدادات الطاقة لدول الاتحاد الأوروبي، خاصة أن الدول الأوروبية أعلنت عن إنهاء كل واردات النفط والغاز الروسية بحلول عام 2030م، وبالفعل تراجعت واردات أوروبا من الغاز الروسي من 40% إلى 9 % خلال شهر سبتمبر الماضي، كما أعلنت دول الاتحاد الأوروبي التخلص تدريجيًا عن الطاقة النووية، كل ذلك جعل المنطقة العربية محط أنظار الغرب والشرق معًا لتوفير إمدادات الطاقة وهذا ما جعل قيادات الغرب وكبار مسؤوليه يتقاطرون على دول مجلس التعاون الخليجي طلبًا للطاقة.
ولذلك نتمنى زيادة الاستثمارات العربية المشتركة في مجال الطاقة سواء الأحفورية أو الجديدة والمتجددة لملء الفراغ في الأسواق العالمية وسد احتياجات الشرق والغرب المتزايدة خاصة الصين والهند، إضافة إلى دول الاتحاد الأوروبي، والاستفادة من غاز شرق المتوسط الذي تحظى الدول العربية بنصيب وافر منه، وفي الوقت نفسه هو الأقرب إلى أوروبا ولعله البديل المناسب بعد أفول نجم الغاز الروسي الذي يبدو أنه سيغيب طويلًا عن القارة العجوز التي تبحث الآن عن البدائل السريعة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
تتفاقم الأزمات العالمية الحالية، على وقع تداعيات الحرب الروسية ـ الأوكرانية، والصراع الدولي على تركيبة النظام الدولي الجديد، وقفزت الطاقة الأحفورية بشقيها (النفط والغاز) إلى واجهة هذا الصراع، وقد تكون الطاقة من أهم الوسائل الرئيسية في إدارة الصراع الدولي الراهن، وهناك من يعتقد أن هذا الصراع هو الفخ الذي نصبته أمريكا لاستدراج روسيا إلى الحرب التي بدأت ولن تنتهي قريبًا، وحتى في حالة انتهاء الصراع المسلح، فسوف تستمر توابعه وتداعياته، حيث أوجدت العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب على روسيا واقعًا جديدًا في العلاقات الدولية، وفي حصار روسيا وتقليم أظافرها محاولات للقضاء على حلم موسكو للعودة للقطبية أو على الأقل تأجيله، فهذه الحرب فرضت حالة من حالات الحرب الباردة والساخنة معًا، التي تضعف روسيا، كما تضعف دول الاتحاد الأوروبي التي بدأت تئن تحت وقع أزمة الطاقة والتي من المتوقع أن تزداد تبعيتها للولايات المتحدة الأمريكية ، والدوران في فلكها بعد أن ظهرت مواطن ضعف كثيرة في منظومة دول الاتحاد الأوروبي بعد مرور أشهر قليلة على بداية الأزمة الروسية ـ الأوكرانية، وفي الوقت نفسه تبدو هذه الحرب بمثابة إنذار للصين وتخويفها من مواجهة أمريكا، وتأخير صعودها إلى قمرة قيادة العالم.
ما يحدث على الساحة الدولية الآن يبدو في صالح أمريكا حيث قفز الدولار إلى قمة سلة عملات العالم، مع محاولات جادة لمقاومة التضخم في الولايات المتحدة، والواضح أن واشنطن تخوض المعركة حتى الآن بسلاح غيرها دون أن تتورط مباشرة في الحرب، فلم تطلق رصاصة واحدة في مواجهة روسيا والصين لكنها تدفع الأخرين للتطاحن لإضعاف الجميع وتظل هي سيدة العالم، ويبدو أنها نجحت حتى الآن في إدارة الأزمة بالسيناريو المرسوم لتوريط روسيا ودول الاتحاد الأوروبي، وتخويف الصين بسياسة (فجع الديب ولا قتله) كما يقول المثل الدارج في دول الخليج.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا التوقيت هو: أين موقع الدول العربية من هذا الصراع، وكيف يمكن لهذه الدول أن تجني الثمار دون أن تدفع الثمن؟ والإجابة على هذا السؤال يجب أن تشغل الساسة ومراكز الأبحاث والخبراء والمعنيين بمستقبل المنطقة العربية لوضع السيناريوهات ودراسات تقدير الموقف المناسبة.
وهنا، يجب على الدول العربية الاستفادة من إمكانياتها ودورها وخاصة من قطاع الطاقة الذي يجب تنميته وزيادة مخرجاته، وتوسيع قاعدة الطاقة الجديدة والمتجددة للاستهلاك المحلي والتصدير إلى الخارج خاصة إلى دول الاتحاد الأوروبي القريبة جغرافيًا والتي تعاني من نقص شديد في إمدادات الطاقة، ولا تستطيع التحول بسهولة نحو الطاقة المتجددة لأنها لا تتمتع بأجواء تساعد على إنتاج الطاقة الشمسية، بينما المنطقة العربية مهيأة لتوليد هذه الطاقة بكميات تجارية سواء من الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح ، نظرًا لما تتمتع به من صحراء ممتدة وشمس ساطعة أكثر أيام السنة مع رياح الصحراء، وبالفعل بدأ بعض من الدول العربية الدخول إلى هذا المجال وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي وضعت خطة طموحة لتوليد الطاقة الجديدة وكانت أحدث خطوة في هذا المجال ما أعلنت عنه المملكة في الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي عن طرح خمس محطات جديدة لتوليد الطاقة من الرياح والطاقة الشمسية لتوليد 3300 ميجاوات، وعلى الدول العربية كذلك التوسع في إنتاج الهيدروجين الأخضر لتكون جميعها من المصادر الأساسية لإمدادات الطاقة لدول الاتحاد الأوروبي، خاصة أن الدول الأوروبية أعلنت عن إنهاء كل واردات النفط والغاز الروسية بحلول عام 2030م، وبالفعل تراجعت واردات أوروبا من الغاز الروسي من 40% إلى 9 % خلال شهر سبتمبر الماضي، كما أعلنت دول الاتحاد الأوروبي التخلص تدريجيًا عن الطاقة النووية، كل ذلك جعل المنطقة العربية محط أنظار الغرب والشرق معًا لتوفير إمدادات الطاقة وهذا ما جعل قيادات الغرب وكبار مسؤوليه يتقاطرون على دول مجلس التعاون الخليجي طلبًا للطاقة.
ولذلك نتمنى زيادة الاستثمارات العربية المشتركة في مجال الطاقة سواء الأحفورية أو الجديدة والمتجددة لملء الفراغ في الأسواق العالمية وسد احتياجات الشرق والغرب المتزايدة خاصة الصين والهند، إضافة إلى دول الاتحاد الأوروبي، والاستفادة من غاز شرق المتوسط الذي تحظى الدول العربية بنصيب وافر منه، وفي الوقت نفسه هو الأقرب إلى أوروبا ولعله البديل المناسب بعد أفول نجم الغاز الروسي الذي يبدو أنه سيغيب طويلًا عن القارة العجوز التي تبحث الآن عن البدائل السريعة.
