الوضوح الاستراتيجي يقلل فرص الصراع في الشرق الأوسط والمطلوب رؤية شاملة لدول المنطقة

::cck::6175::/cck::
::introtext::

على الرغم من تأكيد الإدارة الأمريكية بقيادة جو بايدن على أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ستبقى ثابتة، وأن واشنطن لا تزال ملتزمة بأمن المنطقة وحماية دولها، فإن ما يؤخذ على تلك الإدارة هو الغموض وعدم امتلاكها سياسة واضحة (هذه هي الإدارة الأمريكية الثالثة التي تتبع نفس السياسة بشكل أساسي منذ أن بدأ الرئيس أوباما التمحور في سياسته بالتوجه نحو اَسيا ثم اتبعه الرئيس ترامب في ذلك)، فلا تزال خيارات تلك الإدارة كالتي سبقتها تقع في مكان ما بين “الالتزام” و “الانسحاب”- بين “البقاء” و “الرحيل”، وهو ما تجسد في الانفصال بين التصريحات الأمريكية الرسمية، التي تؤكد على الالتزام والبقاء في منطقة الشرق الأوسط، وما بين النوايا والأفعال التي تؤكد عكس ذلك.

::/introtext::
::fulltext::

على الرغم من تأكيد الإدارة الأمريكية بقيادة جو بايدن على أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ستبقى ثابتة، وأن واشنطن لا تزال ملتزمة بأمن المنطقة وحماية دولها، فإن ما يؤخذ على تلك الإدارة هو الغموض وعدم امتلاكها سياسة واضحة (هذه هي الإدارة الأمريكية الثالثة التي تتبع نفس السياسة بشكل أساسي منذ أن بدأ الرئيس أوباما التمحور في سياسته بالتوجه نحو اَسيا ثم اتبعه الرئيس ترامب في ذلك)، فلا تزال خيارات تلك الإدارة كالتي سبقتها تقع في مكان ما بين “الالتزام” و “الانسحاب”- بين “البقاء” و “الرحيل”، وهو ما تجسد في الانفصال بين التصريحات الأمريكية الرسمية، التي تؤكد على الالتزام والبقاء في منطقة الشرق الأوسط، وما بين النوايا والأفعال التي تؤكد عكس ذلك.

    والنتيجة، هي أن ذلك الغموض والضبابية اللذين شابا السياسة الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط، جعلا دول هذه المنطقة تجهل الدور المطلوب منها وما تنوي الولايات المتحدة تقديمه لها، ما أدى إلى حدوث فراغ في المنطقة جعل كل دولة تتصرف على حدة، مما أشعل كوارث إقليمية جديدة أخرجت الأمور من السيطرة.

1_ مظاهر الغموض في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

    يمكننا رصد عدة حالات تمثل حالة من الغموض وعدم الوضوح في السياسة الأمريكية لجهة تعاطيها مع ملفات المنطقة منها:

  • أمن الحلفاء في الخليج: في أواخر سبتمبر/ 2021م، أرسل الرئيس جو بايدن مستشاره للأمن القومي “جيك سوليفان” لإجراء محادثات مع شركائه الخليجيين الرئيسيين، وفي هذه الأثناء، استضاف وزير الخارجية “انتوني بلينكن” على مائدة مستديرة أعضاء من مجلس التعاون الخليجي في نيويورك خلال الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة.

   وبينما أكد بلينكن لضيوفه أن الإدارة الأمريكية ما تزال “ملتزمة بعلاقات مستدامة وطويلة الأمد مع جميع شركائها في مجلس التعاون الخليجي”، فقد تم تلخيص رد الفعل في السؤال الذي قيل إن وزير الخارجية السعودي الأمير “فيصل بن فرحان” طرحه، حين قال “ما هي الخطة”. ولا شك، أن سؤال وزير الخارجية السعودي يتعلق على وجه التحديد بمستقبل السياسة الأمريكية تجاه إيران، خاصة إذا انهارت مفاوضات إحياء الاتفاق النووي. وعلى الرغم من تلك الجهود المبذولة من قبل إدارة بايدن لطمأنة حلفائها في المنطقة، فإنها لم تتطرق إلى تفاصيل كافية حول ماهية السياسة الأمريكية في المنطقة، أو عن الكيفية التي تنوي بها إدارة بايدن المضي في صنع السياسات. إن ما يحتاج إلى معرفته حلفاء الولايات المتحدة، وحتى (خصومها)، هو ما الذي ستحارب من أجله أمريكا وما الذي لن تقاتل من أجله، وما هي الأهداف التي تنوي الولايات المتحدة تحقيقها للمنطقة في الـ10 إلى الـ 15 سنة المقبلة، وغير ذلك من الأسئلة التي تحتاج إلى إزالة الشك والغموض عنها.

   وبالتالي، فإن غياب أجندة أمريكية واضحة تجاه حلفائها في المنطقة، هو أحد مظاهر ذلك الغموض في السياسة الأمريكية.

  • الملف الإيراني: على الرغم من أن الملف الإيراني هو أحد أهم أهداف السياسة الخارجية للرئيس بايدن، الذي أبدى استعداده للعودة إلى الاتفاق النووي الموقع عام 2015م، الذي انسحب منه سلفه ترامب شرط أن تعاود إيران التزامها بالقيود التي فرضت على برنامجها النووي. فإننا نلاحظ بعد ثمان جولات من المحادثات في فيينا منذ تولي بايدن السلطة، لم يحرز أي تقدم يذكر، ولعل بايدن لا يريد رفع كل العقوبات عن إيران، خوفًا من مواجهة انتقادات الكونغرس بوصفه ليناً مع إيران، بل صدر تحذير مباشر من الرئيس الأمريكي بأنه لن يسمح لإيران أبدًا حيازة أسلحة نووية.

   من جانب اَخر، رغم أن الرئيس بايدن قال بأنه لن يرضخ لمزيد من “العدوان والتوسع الإيراني” في المنطقة، فإنه لم يخبر أصدقاء أمريكا في المنطقة كيف سيفعل ذلك، وما الأدوار التي سيلعبونها في هذا المخطط، وما هي الاستراتيجية الشاملة التي سينتهجها لصد إيران وردعها. وبالتالي، يتضح غياب الرؤية والوضوح عن إدارة بايدن في تعاملها مع الملف الإيراني وتشعباته في المنطقة.

  • الحالة السورية: أشار بايدن خلال حملته الانتخابية إلى نهج “حازم” في تعامله مع الحالة السورية، وهاجم سلفه ترامب لعدم فهمه للبيئة الجيوسياسية وتعقيداتها موضحًا أن سحب ترامب للقوات الأمريكية من سوريا سيصب في مصلحة نظام بشار الأسد وإيران

   لكن بعد تسلمه السلطة، اتخذ بايدن خطوات تتسم بالتناقض والغموض، فبدلاً من النهج المتشدد تجاه سوريا المتوقع تبنيه، فقد خلص بايدن على ما يبدو إلى خفض التصعيد في سوريا بحجة إيصال المساعدات للسوريين، كما لم تسع إدارة بايدن- كما وعدت- إلى محاسبة الأسد على جرائم الحرب التي ارتكبها ضد شعبه.

  • الحرب اليمنية والعلاقة مع السعودية: الحرب في اليمن هي المكان الاَخر الذي تتجلى فيه سياسة الغموض الأمريكي. فقد أخذت إدارة بايدن منذ البداية التصعيد في تعاملها مع السعودية، التي تعد الشريك الاستراتيجي الأكبر للولايات المتحدة في المنطقة، وذلك بوقف الدعم العسكري عن التحالف في اليمن، ورفع اسم الحوثيين من قائمة الإرهاب، كما رفعت السرية أيضًا عن تقرير استخباراتي حول مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي ووعدت بمحاسبة المتورطين في قتله.

       تقدم لنا حالة الانسحاب الأمريكي الكبير من أفغانستان ذلك الالتباس والغموض الواضحين في السياسة الأمريكية، وأن الإجراءات الأمريكية على الأرض لا تتطابق مع التصريحات، وهي تنم عن عدم فهم واضح لما تأمل الولايات المتحدة في تحقيقه في المنطقة وكيف تنوي القيام بذلك. وبالتالي فمن المرجح، أن يتحدى كل من حلفاء أمريكيا وخصومها على حدا سواء حدود الدعم الأمريكي في المنطقة بطرق يحتمل أن تكون خطرة.

2_ لماذا تكون إزالة الغموض من السياسة الأمريكية في المنطقة مهمة؟

    إذا أرادت إدارة بايدن التأمين على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، فمن الأهمية بمكان أن يكون لديها رؤية أكثر وضوحًا في سياستها. وإن الحصول على هذه الرسائل بشكل واضح وصحيح مهم للأسباب التالية:

  • إذا كان حلفاء الولايات المتحدة وشركاؤها من الدول وغير الدول غير متأكدين من مستوى التزام واشنطن بأمنهم وحمايتهم، فبالتأكيد سوف يواجهون حوافز وإغراءات متزايدة من الدعم من قبل جهات خارجية أخرى كروسيا والصين وحتى إيران.

    حققت روسيا بالفعل نجاحات ملحوظة مع شركاء الولايات المتحدة التقليديين في المنطقة. فمنذ عام 2015م، استفادت روسيا من تردد الولايات المتحدة في إقحام نفسها في الصراع السوري، وحققت نتائج دبلوماسية وعسكرية كبيرة بأقل قدر من الاستثمار. كما وسعت موسكو أيضًا من انتشارها في جميع أنحاء العالم العربي، حتى إنها أقامت علاقات وثيقة مع شركاء الولايات المتحدة القدامى كالإمارات والسعودية، وقللت من خسائرها إلى الحد الأدنى من خلال تكرار استخدام مرتزقة مقربين من الدولة الروسية لتحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية والأمنية.

       ومن المحتمل في الوقت الحالي مع حالة الشعور بالفراغ الأمني، الذي تعانيه دول الشرق الأوسط، تحويله إلى منطقة مواجهة، خاصة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022م.

     في غضون ذلك، واصلت الصين تعميق علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية مع دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. لقد وسعت بكين شراكاتها الاقتصادية والتجارية، فضلاً عن مبادرات البنية التحتية والمالية والتكنولوجية والطاقة. كما أطلقت منتديات دبلوماسية متعددة الأطراف، بما في ذلك منتدى التعاون بين الصين والدول العربية، ووقعت اتفاقيات متعددة مع مصر وإيران والسعودية، بل إنها ساعدت الرياض أيضًا في تطوير قدرة الدفاعات الجوية.

   ما يهم دول الشرق الأوسط، تعد العلاقات مع الصين وسيلة لتنوع تعاملها مع القوى العالمية في ظل التردد والتراجع الأمريكي، وبالنسبة إلى واشنطن قد ترى في تلك التحركات الصينية نقطة تنافس وصراع مع الصين في المنطقة.

   ورغم أنه من غير المرجح بأن تتفوق موسكو أو بكين في الوقت الحالي على النفوذ الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، فإن هذا التحوط المحدود من الدولتين يمكن أن يقضي على فائض نفوذ واشنطن في المنطقة.

  • ومن دون فهم واضح لنوع السلوك، الذي تنوي الولايات المتحدة القيام به وتسعى لتحضيره، بالإضافة إلى كيفية استخدامها للقوى في المنطقة، يمكن للجهات الفاعلة المحلية (عن قصد أو من غير قصد) اتخاذ إجراءات تقوض المصالح الأمريكية في المنطقة. إذ تقدم الحالة الأفغانية مثالاً على ذلك، فقد شجع التخبط وعدم وضوح السلوك الأمريكي هناك، وما تنوي القيام به، وإلى أي مدى ستذهب واشنطن بعيدًا للدفاع عن الحكومة التي نصبتها في كابل، على تشجيع حركة طالبان بالاستيلاء السريع على كل الأراضي الأفغانية.

   ولا شك، أن الصور المرعبة التي انتشرت للأفغان وهم يستميتون للخروج من العاصمة كابول، في أعقاب انهيار الحكومة التي كانت تدعمها واشنطن وسط انسحاب أمريكي غير مسؤول، تندرج ضمن هذا السياق أيضًا.

   ومن جهة ثانية، يمكن للشركاء الذين يبالغون في تقدير التزام الولايات المتحدة بأمنهم، والخصوم الذين يقللون من أهمية التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها، الانخراط في تصعيد خطير غير مضمون النتائج. وعلى سبيل المثال، أدى سوء تقدير السلطة الكردية في أربيل بشأن الضمانات الأمنية الأمريكية، إلى حلقة من العنف المزعزع للاستقرار في أعقاب استفتاء كردستان العراق عام 2017م.

  • قد يرسل الافتقار إلى سياسة أمريكية واضحة في الشرق الأوسط، أو قل تراجع الاهتمام الأمريكي هناك، إشارات إلى خصوم الولايات المتحدة ويشجعهم، بأن لديهم القدرة على المبادرة لمد نفوذهم وضرب المصالح الأمريكية في أبعد وأعمق نقطة ممكنة في المنطقة.

   إن الزيادة الأخيرة في الهجمات الصاروخية من الجهات المدعومة من إيران في العراق، هي حالة واضحة لتحدي نفوذ الولايات المتحدة ومصالحها هناك نتيجة لمثل هذا الافتقار والغموض في السياسة الأمريكية([1]). أضف إلى ذلك تجرؤ الحوثيين وتصعيد أعمالهم العدائية من تفجير ناقلات للنفط في ميناء الفجيرة الإماراتي إلى ضرب العمق الخليجي عبر طائرات مسيرة، كانت تعد في السابق خطوطًا حمراء لا يمكن المس بها. فإذا لم ترد الولايات المتحدة عسكريًا على الهجوم الإيراني الصارخ على حادث “بقيق” النفطي، القلب النابض لإنتاج النفط في الخليج، وبالتالي الاقتصاد العالمي، فما الذي سترد عليه عسكريًا؟ هذا هو المثال الواضح على عدم اليقين أو الغموض الرئيسي في السياسة الأمريكية في المنطقة)[2](.

  • من خلال توفر فهم واضح ومفصل ومحدد لتوقعات الولايات المتحدة لسياسات حلفائها وخصومها على حد سواء، سيصبح من السهل تحديد متى يتعارض الفاعلون بالضبط مع المصالح الأمريكية. ويمكن للمرء أن يجادل، على سبيل المثال، بأنه حتى لو كان لدى الشركاء الإقليميين فهم واضح ومحدد للمصالح والنوايا الأمريكية، فإن ذلك لن يحدث فرقًا ذا مغزى في سلوك تلك الأطراف الإقليمية، وحتى لو كان ذلك صحيحًا، فإن البيئة التي تكون فيها التفضيلات والسياسات الأمريكية معروفة بشكل علني وواضح، ستجبر الشركاء الإقليميين على عدم المجاهرة بسياساتهم ومسايرة السياق السياسي العام.
  • قد يقول بعض المشككين في السياسة الأمريكية، إن الجهات الفاعلة المحلية هي أكثر انسجامًا مع الرسائل الأمريكية الخاصة التي تكون بطبيعة الحال أكثر وضوحًا مع الإجراءات في المنطقة من تلك التي تظهر للعلن (الرسائل العامة).

   مع ذلك، تبقى الدبلوماسية العامة والصريحة ضرورية ومطلوبة، لأن التنافر والتضارب ما بين الرسائل العامة والخاصة يمكن أن يؤديا إلى حدوث ارتباك بين الجهات الفاعلة المحلية، التي تتلقى إرشادات وتعليمات متضاربة، أضف إلى ذلك، أنه يمكن أن تحمل الرسائل العامة تأكيدات أقوى للشركاء المحليين، لأنه لا يمكن التراجع عنها بسهولة عكس الرسائل الخاصة التي يمكن التنصل منها وعدم الإيفاء بها([3]).

3_ ما المطلوب لإزالة الغموض من السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

     لا شك، أن الثابت الوحيد في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط اليوم، هو الارتباك حول ما تسعى الإدارة الأمريكية بقيادة بايدن إلى تحقيقه في المنطقة، مع الشعور بأن سياستها موجهة فقط لكل دولة على حدة.

   إذا ما أرادت واشنطن التغلب على هذا الالتباس والغموض، فسيتعين عليها:

  • إيصال رسالة إلى دول منطقة الشرق الأوسط، بأن الولايات المتحدة لن تذهب إلى أي مكان على الأقل في الوقت الحالي، حتى إذا قللت الولايات المتحدة بشكل كبير من قواتها في الشرق الأوسط، فيجب التأكيد على أن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة ستكون غير ملتزمة بأمن حلفائها وسلامتهم أو هي غير راغبة في تعزيز وتعظيم مصالحها في المنطقة. وسيكون تركيز الولايات المتحدة على المشاركة السياسية والاقتصادية هناك بمثابة تأكيد على أن الولايات المتحدة ليست حاضرة فقط في المجال العسكري، وإنما هي موجودة على كل المستويات.

   من جانب آخر، رغم تأكيد المسؤولين الأمريكيين في إدارة جو بايدن وعلى رأسهم وزير الدفاع لويد أوستن، بأن التزام الولايات المتحدة بأمن الشرق الأوسط هو التزام قوي ومؤكد)[4](، فإن ما تسمعه وتراه دول منطقة الشرق الأوسط من العاصمة واشنطن وبشكل يومي، هو ما يتم التركيز عليه من قبل الحزبين الأمريكيين ( الديمقراطي والجمهوري)، على أن اهتمام الولايات المتحدة هو الصين وروسيا وليس الشرق الأوسط.

   وبالتالي، لكي تكون هنالك مصداقية أكثر في التزام الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط، يجب أن تكون إدارة بايدن منفتحة بشكل أوضح حول الكيفية التي يمكن من خلالها تحقيق نوع من التوازن ما بين مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط من جهة ومصالحها في أوروبا واَسيا من جهة أخرى، بدلاً من السعي إلى تهدئة حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط من خلال إعادة تأكيد التزام واشنطن بأمنهم بمعزل عن المصالح في المناطق الأخرى.

   وهو ما يعني أن الإدارة الأمريكية، عليها الاعتراف صراحة، بأن اهتمام الولايات المتحدة سيتوزع ما بين الشرق الأوسط والمناطق الأخرى الحيوية في اَسيا وأوروبا، وأن الشرق الأوسط لم يعد يتمتع بنفس الأولوية السابقة.

  • رغم محاولة إدارة بايدن التأكيد على أن الولايات المتحدة قد عادت إلى سياساتها التقليدية القائمة على بناء التحالفات وتقويتها والمحافظة عليها وخاصة مع دول منطقة الشرق الأوسط بعدما أصابها التصدع خلال فترة دونالد ترامب، وهو ما تم التأكيد عليه من قبل منسق مجلس الأمن القومي الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط “ماكغورك” في كلمته في “حوار المنامة”، بقوله ” لقد سئلت عدة مرات هنا عما إذا كانت الولايات المتحدة ستغادر الشرق الأوسط. اسمحوا لي أن أكون واضحًا: الولايات المتحدة لن تذهب إلى أي مكان.. هذه المنطقة مهمة للغاية ومتقلبة للغاية ومتشابكة مع المصالح الأمريكية بحيث لا يمكن التفكير بطريقة أخرى”)[5](.

   فإن السؤال سيبقى وكما أوضحنا سابقًا، هو كيفية القيام بذلك، وبأي شروط، ولأي أغراض سياسية؟  

   وبالتالي، ما هي السياسات أو الاستراتيجيات التي تنوي الولايات المتحدة اعتمادها بشكل أكبر؟ فهل ستكون الولايات المتحدة على استعداد لقيادة تحالفات عسكرية واسعة كما فعلت في فترة التسعينيات وحرب إخراج العراق من الكويت؟ هل ستبرم صفقات سياسية كبيرة بأسلوب وطريقة هنري كيسنجر على سبيل المثال؟ أم هل ستلعب الولايات المتحدة دورًا أكثر صمتًا كمورد للأسلحة وموازن؟ هل ستعتمد بشكل أساسي على الدول لتحقيق التوازن ضد التهديدات, أم أن الجهات الفاعلة من غير الدول (على سبيل المثال، أكراد العراق وسوريا) هي أيضًا شريك متساو مع الدول لتحقيق ذلك؟ هل تشمل تلك السياسات والاستراتيجيات استمرار الفسحة النسبية فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان من قبل شركاء الولايات المتحدة في المنطقة؟)[6](.

   باختصار، يمكن أن توفر إجابات الإدارة الأمريكية إطارًا أوضح للقواعد والوسائل التي تنوي الولايات المتحدة من خلالها التنسيق مع حلفائها في الشرق الأوسط. على سبيل المثال، يمكن أن يساعد نهج أو طريقة ” القيادة من الخلف” التي تعتمد على مساعدة الحلفاء وتدريبهم وتقديم الدعم العسكري والاستخباراتي واللوجستي لهم لكي يحاولوا القتال أنفسهم للتغلب على التهديدات، من دون أن تحاول الولايات المتحدة القتال بنفسها. ويمكن أن يساعد ذلك على الممارسة العملية بتوفير إجابات لتلك السياسات.

  • تشير إجراءات الانسحاب الأمريكي من أفغانستان إلى أن سياسات الولايات المتحدة القائمة على تغيير الأنظمة بالقوة ومحاولة إعادة بناء الدول وفق الأهداف الأمريكية قد انتهت، ومع ذلك، فإن مثل هذه الإجراءات والتصريحات مهمة للإشارة إلى أن تلك السياسة قد انتهت، ولكنها في نفس الوقت لا تشير إلى ما الذي تنوي الولايات اتباعه من سياسات أخرى مقابل سياسة تغيير الأنظمة بالقوة. مما يجعل من الصعب على حلفاء الولايات المتحدة وشركائها تحديد رؤية أمريكا للاستقرار والازدهار الإقليميين. وبالتالي يجب على الولايات المتحدة أن تحدد ما الذي ستتبعه من سياسات جديدة بعد انسحابها من المنطقة وتخليها عن سياساتها السابقة)[7](.

   في النهاية، فإن خطاب الإدارة الأمريكية يشير إلى عدد من الأهداف السياسية الواضحة، بما في ذلك مواجهة تطلعات إيران النووية ونفوذها الإقليمي، ودعم الحلفاء في المنطقة، ومكافحة الجماعات الإرهابية والميليشيات مثل القاعدة وداعش، لكن هذا الخطاب لم يتم ترجمته إلى أرض الواقع، وبالتالي، لم يرق إلى مستوى رؤية شاملة وواضحة.

    ما هو مطلوب هو نهج أكثر شمولية ووضوحًا للتأثير في المنطقة، نهج يتضمن المزيد من المعايير الدبلوماسية والاقتصادية، لأن هذا بالضبط ما تنوي الصين وروسيا التنافس عليه للحفاظ على مصالحهما هناك.

    إن استمرار حال عدم اليقين والغموض بشأن الوجود الأمريكي في المنطقة سوف يعطي رسائل مختلفة لكل من حلفاء أمريكا وأعدائها على حد سواء في المنطقة. سوف يشعر أعداء أمريكا بجرأة أكثر ويشعر حلفاءها بخيبة أمل أكبر.

     والنتيجة هي أن حالة عدم اليقين هذه غالبًا ما كانت محركًا رئيسيًا لعدم الاستقرار والصراع، حيث كانت الحرب العالمية الأولى على سبيل المثال، مثالاً لحالة عدم اليقين. فالوضوح يقلل من مخاطر بدء الصراع، لأن أحد الأطراف يسيء تقدير نوايا الطرف الاَخر وقدراته.

   إن ما تحتاجه أمريكا اليوم هو سياسة الوضوح الاستراتيجي الذي من شأنه أن يقلل من فرص الصراع في الشرق الأوسط مصحوبًا بخطوات عملية ورؤية شاملة لكل دول المنطقة.       

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*باحث في العلوم السياسية ـ دكتوراه في العلوم السياسية من جامعة القاهرة                                                                                                                    

 

 

 

المراجع:

العربية.                                                                   

1_ إدارة بايدن تقرر منع 130 مليون دولار من المعونة عن مصر بسبب عدم تنفيذ شروط حقوق الإنسان، القدس العربي، 28/1/2022، متاح: WWW. Alquds.com.

2_ لماذا قررت أمريكا التخلي عن لعب دور “شرطي العالم”،DW ، 4/9/2021، متاح:                                             https://www.dw.com.   3_ مايكل نايتس، ردع المليشيات في العراق: ما الذي ينجح وما لا ينجح، معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، 28/6/2021، متاح:

https://www.washingtoninstitute.org . 

4_ نجوى سجدي، غياب الاستراتيجية الأمريكية أزمة الشرق الأوسط الكبرى، أندبندنت عربي، 12/6/2021، متاح:  

https://www.independentarabia.com. 

5_ هايدن سكيمت، معهد أمريكي: ماذا لو أكمل بايدن انسحاب واشنطن من الشرق الأوسط؟، القدس العربي، 30/10/2021، متاح:

https://www.alquds.co.uk .                                  

 

 

 

الأجنبية.

 

 1_Idrees Ali, Pentagon chief seeks to reassure concerned Middle East allies, Reuters, November 20, 2021, At: https://www.reuters.com.

 2_Kenneth M. Pollack  and Denis B. Ross,  Biden needs a Middle East strategy to avoid new crises, The Hill, 8/10/2021, At: thehill.com.

3_Kenneth M. Pollack, The Middle East Abhors a Vacuum: America’s Exit and the Coming Contest for Military Supremacy,Foreign Affairs, May/June 2022, At: www-foreignaffairs-com.

4_Maha Yahya, Biden’s First Year in the Middle East: Laudable Aims and Many Contradictions, the Malcolm H. Kerr Carnegie Middle East Center, MARCH 01, 2022, At:carnegie-mec.org.

5_Mercy A. Kuo, The Gulf States in China-US Rivalry, The Diplomat, November 16, 2021, At:https://thediplomat.com.

6_Morgan Kaplan, Signaling America’s New Middle East Foreign Policy, Carnegie Endowment for International Peace, February 07, 2022, At: carnegieendowment.org.

7_Mina Al-Oraibi, Brett McGurk: US ‘going back to basics’ with Middle East policy, The national News, Nov 25, 2021, At: www.thenationalnews.com.

8_Steven A. Cook, Biden’s Middle East Strategy Is Ruthless Pragmatism:There’s a single thread connecting the White House approach to the region, from Syria to Saudi Arabia, Foreign Policy, January 7, 2022, At: foreignpolicy.com.

                                                      

 

[1]) مايكل نايتس، ردع المليشيات في العراق: ما الذي ينجح وما لا ينجح، معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، 28/6/2021، متاح:  www.washingtoninstitute.org.

[2]) Kenneth M. Pollack, The Middle East Abhors a Vacuum: America’s Exit and the Coming Contest for Military Supremacy,Foreign Affairs, May/June 2022, At: www-foreignaffairs-com.

[3]) Morgan Kaplan,  Op. Cit.

[4]) Idrees Ali, Pentagon chief seeks to reassure concerned Middle East allies, Reuters, November 20, 2021, At: https://www.reuters.com.

[5] ) Mina Al-Oraibi, Brett McGurk: US ‘going back to basics’ with Middle East policy, The national News, Nov 25, 2021, At: www.thenationalnews.com.

[6] ) Morgan Kaplan,  Op. Cit.

[7]) لماذا قررت أمريكا التخلي عن لعب دور “شرطي العالم”،DW ، 4/9/2021، متاج:                https://www.dw.com.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::6175::/cck::
::introtext::

على الرغم من تأكيد الإدارة الأمريكية بقيادة جو بايدن على أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ستبقى ثابتة، وأن واشنطن لا تزال ملتزمة بأمن المنطقة وحماية دولها، فإن ما يؤخذ على تلك الإدارة هو الغموض وعدم امتلاكها سياسة واضحة (هذه هي الإدارة الأمريكية الثالثة التي تتبع نفس السياسة بشكل أساسي منذ أن بدأ الرئيس أوباما التمحور في سياسته بالتوجه نحو اَسيا ثم اتبعه الرئيس ترامب في ذلك)، فلا تزال خيارات تلك الإدارة كالتي سبقتها تقع في مكان ما بين “الالتزام” و “الانسحاب”- بين “البقاء” و “الرحيل”، وهو ما تجسد في الانفصال بين التصريحات الأمريكية الرسمية، التي تؤكد على الالتزام والبقاء في منطقة الشرق الأوسط، وما بين النوايا والأفعال التي تؤكد عكس ذلك.

::/introtext::
::fulltext::

على الرغم من تأكيد الإدارة الأمريكية بقيادة جو بايدن على أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ستبقى ثابتة، وأن واشنطن لا تزال ملتزمة بأمن المنطقة وحماية دولها، فإن ما يؤخذ على تلك الإدارة هو الغموض وعدم امتلاكها سياسة واضحة (هذه هي الإدارة الأمريكية الثالثة التي تتبع نفس السياسة بشكل أساسي منذ أن بدأ الرئيس أوباما التمحور في سياسته بالتوجه نحو اَسيا ثم اتبعه الرئيس ترامب في ذلك)، فلا تزال خيارات تلك الإدارة كالتي سبقتها تقع في مكان ما بين “الالتزام” و “الانسحاب”- بين “البقاء” و “الرحيل”، وهو ما تجسد في الانفصال بين التصريحات الأمريكية الرسمية، التي تؤكد على الالتزام والبقاء في منطقة الشرق الأوسط، وما بين النوايا والأفعال التي تؤكد عكس ذلك.

    والنتيجة، هي أن ذلك الغموض والضبابية اللذين شابا السياسة الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط، جعلا دول هذه المنطقة تجهل الدور المطلوب منها وما تنوي الولايات المتحدة تقديمه لها، ما أدى إلى حدوث فراغ في المنطقة جعل كل دولة تتصرف على حدة، مما أشعل كوارث إقليمية جديدة أخرجت الأمور من السيطرة.

1_ مظاهر الغموض في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

    يمكننا رصد عدة حالات تمثل حالة من الغموض وعدم الوضوح في السياسة الأمريكية لجهة تعاطيها مع ملفات المنطقة منها:

  • أمن الحلفاء في الخليج: في أواخر سبتمبر/ 2021م، أرسل الرئيس جو بايدن مستشاره للأمن القومي “جيك سوليفان” لإجراء محادثات مع شركائه الخليجيين الرئيسيين، وفي هذه الأثناء، استضاف وزير الخارجية “انتوني بلينكن” على مائدة مستديرة أعضاء من مجلس التعاون الخليجي في نيويورك خلال الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة.

   وبينما أكد بلينكن لضيوفه أن الإدارة الأمريكية ما تزال “ملتزمة بعلاقات مستدامة وطويلة الأمد مع جميع شركائها في مجلس التعاون الخليجي”، فقد تم تلخيص رد الفعل في السؤال الذي قيل إن وزير الخارجية السعودي الأمير “فيصل بن فرحان” طرحه، حين قال “ما هي الخطة”. ولا شك، أن سؤال وزير الخارجية السعودي يتعلق على وجه التحديد بمستقبل السياسة الأمريكية تجاه إيران، خاصة إذا انهارت مفاوضات إحياء الاتفاق النووي. وعلى الرغم من تلك الجهود المبذولة من قبل إدارة بايدن لطمأنة حلفائها في المنطقة، فإنها لم تتطرق إلى تفاصيل كافية حول ماهية السياسة الأمريكية في المنطقة، أو عن الكيفية التي تنوي بها إدارة بايدن المضي في صنع السياسات. إن ما يحتاج إلى معرفته حلفاء الولايات المتحدة، وحتى (خصومها)، هو ما الذي ستحارب من أجله أمريكا وما الذي لن تقاتل من أجله، وما هي الأهداف التي تنوي الولايات المتحدة تحقيقها للمنطقة في الـ10 إلى الـ 15 سنة المقبلة، وغير ذلك من الأسئلة التي تحتاج إلى إزالة الشك والغموض عنها.

   وبالتالي، فإن غياب أجندة أمريكية واضحة تجاه حلفائها في المنطقة، هو أحد مظاهر ذلك الغموض في السياسة الأمريكية.

  • الملف الإيراني: على الرغم من أن الملف الإيراني هو أحد أهم أهداف السياسة الخارجية للرئيس بايدن، الذي أبدى استعداده للعودة إلى الاتفاق النووي الموقع عام 2015م، الذي انسحب منه سلفه ترامب شرط أن تعاود إيران التزامها بالقيود التي فرضت على برنامجها النووي. فإننا نلاحظ بعد ثمان جولات من المحادثات في فيينا منذ تولي بايدن السلطة، لم يحرز أي تقدم يذكر، ولعل بايدن لا يريد رفع كل العقوبات عن إيران، خوفًا من مواجهة انتقادات الكونغرس بوصفه ليناً مع إيران، بل صدر تحذير مباشر من الرئيس الأمريكي بأنه لن يسمح لإيران أبدًا حيازة أسلحة نووية.

   من جانب اَخر، رغم أن الرئيس بايدن قال بأنه لن يرضخ لمزيد من “العدوان والتوسع الإيراني” في المنطقة، فإنه لم يخبر أصدقاء أمريكا في المنطقة كيف سيفعل ذلك، وما الأدوار التي سيلعبونها في هذا المخطط، وما هي الاستراتيجية الشاملة التي سينتهجها لصد إيران وردعها. وبالتالي، يتضح غياب الرؤية والوضوح عن إدارة بايدن في تعاملها مع الملف الإيراني وتشعباته في المنطقة.

  • الحالة السورية: أشار بايدن خلال حملته الانتخابية إلى نهج “حازم” في تعامله مع الحالة السورية، وهاجم سلفه ترامب لعدم فهمه للبيئة الجيوسياسية وتعقيداتها موضحًا أن سحب ترامب للقوات الأمريكية من سوريا سيصب في مصلحة نظام بشار الأسد وإيران

   لكن بعد تسلمه السلطة، اتخذ بايدن خطوات تتسم بالتناقض والغموض، فبدلاً من النهج المتشدد تجاه سوريا المتوقع تبنيه، فقد خلص بايدن على ما يبدو إلى خفض التصعيد في سوريا بحجة إيصال المساعدات للسوريين، كما لم تسع إدارة بايدن- كما وعدت- إلى محاسبة الأسد على جرائم الحرب التي ارتكبها ضد شعبه.

  • الحرب اليمنية والعلاقة مع السعودية: الحرب في اليمن هي المكان الاَخر الذي تتجلى فيه سياسة الغموض الأمريكي. فقد أخذت إدارة بايدن منذ البداية التصعيد في تعاملها مع السعودية، التي تعد الشريك الاستراتيجي الأكبر للولايات المتحدة في المنطقة، وذلك بوقف الدعم العسكري عن التحالف في اليمن، ورفع اسم الحوثيين من قائمة الإرهاب، كما رفعت السرية أيضًا عن تقرير استخباراتي حول مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي ووعدت بمحاسبة المتورطين في قتله.

       تقدم لنا حالة الانسحاب الأمريكي الكبير من أفغانستان ذلك الالتباس والغموض الواضحين في السياسة الأمريكية، وأن الإجراءات الأمريكية على الأرض لا تتطابق مع التصريحات، وهي تنم عن عدم فهم واضح لما تأمل الولايات المتحدة في تحقيقه في المنطقة وكيف تنوي القيام بذلك. وبالتالي فمن المرجح، أن يتحدى كل من حلفاء أمريكيا وخصومها على حدا سواء حدود الدعم الأمريكي في المنطقة بطرق يحتمل أن تكون خطرة.

2_ لماذا تكون إزالة الغموض من السياسة الأمريكية في المنطقة مهمة؟

    إذا أرادت إدارة بايدن التأمين على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، فمن الأهمية بمكان أن يكون لديها رؤية أكثر وضوحًا في سياستها. وإن الحصول على هذه الرسائل بشكل واضح وصحيح مهم للأسباب التالية:

  • إذا كان حلفاء الولايات المتحدة وشركاؤها من الدول وغير الدول غير متأكدين من مستوى التزام واشنطن بأمنهم وحمايتهم، فبالتأكيد سوف يواجهون حوافز وإغراءات متزايدة من الدعم من قبل جهات خارجية أخرى كروسيا والصين وحتى إيران.

    حققت روسيا بالفعل نجاحات ملحوظة مع شركاء الولايات المتحدة التقليديين في المنطقة. فمنذ عام 2015م، استفادت روسيا من تردد الولايات المتحدة في إقحام نفسها في الصراع السوري، وحققت نتائج دبلوماسية وعسكرية كبيرة بأقل قدر من الاستثمار. كما وسعت موسكو أيضًا من انتشارها في جميع أنحاء العالم العربي، حتى إنها أقامت علاقات وثيقة مع شركاء الولايات المتحدة القدامى كالإمارات والسعودية، وقللت من خسائرها إلى الحد الأدنى من خلال تكرار استخدام مرتزقة مقربين من الدولة الروسية لتحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية والأمنية.

       ومن المحتمل في الوقت الحالي مع حالة الشعور بالفراغ الأمني، الذي تعانيه دول الشرق الأوسط، تحويله إلى منطقة مواجهة، خاصة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022م.

     في غضون ذلك، واصلت الصين تعميق علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية مع دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. لقد وسعت بكين شراكاتها الاقتصادية والتجارية، فضلاً عن مبادرات البنية التحتية والمالية والتكنولوجية والطاقة. كما أطلقت منتديات دبلوماسية متعددة الأطراف، بما في ذلك منتدى التعاون بين الصين والدول العربية، ووقعت اتفاقيات متعددة مع مصر وإيران والسعودية، بل إنها ساعدت الرياض أيضًا في تطوير قدرة الدفاعات الجوية.

   ما يهم دول الشرق الأوسط، تعد العلاقات مع الصين وسيلة لتنوع تعاملها مع القوى العالمية في ظل التردد والتراجع الأمريكي، وبالنسبة إلى واشنطن قد ترى في تلك التحركات الصينية نقطة تنافس وصراع مع الصين في المنطقة.

   ورغم أنه من غير المرجح بأن تتفوق موسكو أو بكين في الوقت الحالي على النفوذ الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، فإن هذا التحوط المحدود من الدولتين يمكن أن يقضي على فائض نفوذ واشنطن في المنطقة.

  • ومن دون فهم واضح لنوع السلوك، الذي تنوي الولايات المتحدة القيام به وتسعى لتحضيره، بالإضافة إلى كيفية استخدامها للقوى في المنطقة، يمكن للجهات الفاعلة المحلية (عن قصد أو من غير قصد) اتخاذ إجراءات تقوض المصالح الأمريكية في المنطقة. إذ تقدم الحالة الأفغانية مثالاً على ذلك، فقد شجع التخبط وعدم وضوح السلوك الأمريكي هناك، وما تنوي القيام به، وإلى أي مدى ستذهب واشنطن بعيدًا للدفاع عن الحكومة التي نصبتها في كابل، على تشجيع حركة طالبان بالاستيلاء السريع على كل الأراضي الأفغانية.

   ولا شك، أن الصور المرعبة التي انتشرت للأفغان وهم يستميتون للخروج من العاصمة كابول، في أعقاب انهيار الحكومة التي كانت تدعمها واشنطن وسط انسحاب أمريكي غير مسؤول، تندرج ضمن هذا السياق أيضًا.

   ومن جهة ثانية، يمكن للشركاء الذين يبالغون في تقدير التزام الولايات المتحدة بأمنهم، والخصوم الذين يقللون من أهمية التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها، الانخراط في تصعيد خطير غير مضمون النتائج. وعلى سبيل المثال، أدى سوء تقدير السلطة الكردية في أربيل بشأن الضمانات الأمنية الأمريكية، إلى حلقة من العنف المزعزع للاستقرار في أعقاب استفتاء كردستان العراق عام 2017م.

  • قد يرسل الافتقار إلى سياسة أمريكية واضحة في الشرق الأوسط، أو قل تراجع الاهتمام الأمريكي هناك، إشارات إلى خصوم الولايات المتحدة ويشجعهم، بأن لديهم القدرة على المبادرة لمد نفوذهم وضرب المصالح الأمريكية في أبعد وأعمق نقطة ممكنة في المنطقة.

   إن الزيادة الأخيرة في الهجمات الصاروخية من الجهات المدعومة من إيران في العراق، هي حالة واضحة لتحدي نفوذ الولايات المتحدة ومصالحها هناك نتيجة لمثل هذا الافتقار والغموض في السياسة الأمريكية([1]). أضف إلى ذلك تجرؤ الحوثيين وتصعيد أعمالهم العدائية من تفجير ناقلات للنفط في ميناء الفجيرة الإماراتي إلى ضرب العمق الخليجي عبر طائرات مسيرة، كانت تعد في السابق خطوطًا حمراء لا يمكن المس بها. فإذا لم ترد الولايات المتحدة عسكريًا على الهجوم الإيراني الصارخ على حادث “بقيق” النفطي، القلب النابض لإنتاج النفط في الخليج، وبالتالي الاقتصاد العالمي، فما الذي سترد عليه عسكريًا؟ هذا هو المثال الواضح على عدم اليقين أو الغموض الرئيسي في السياسة الأمريكية في المنطقة)[2](.

  • من خلال توفر فهم واضح ومفصل ومحدد لتوقعات الولايات المتحدة لسياسات حلفائها وخصومها على حد سواء، سيصبح من السهل تحديد متى يتعارض الفاعلون بالضبط مع المصالح الأمريكية. ويمكن للمرء أن يجادل، على سبيل المثال، بأنه حتى لو كان لدى الشركاء الإقليميين فهم واضح ومحدد للمصالح والنوايا الأمريكية، فإن ذلك لن يحدث فرقًا ذا مغزى في سلوك تلك الأطراف الإقليمية، وحتى لو كان ذلك صحيحًا، فإن البيئة التي تكون فيها التفضيلات والسياسات الأمريكية معروفة بشكل علني وواضح، ستجبر الشركاء الإقليميين على عدم المجاهرة بسياساتهم ومسايرة السياق السياسي العام.
  • قد يقول بعض المشككين في السياسة الأمريكية، إن الجهات الفاعلة المحلية هي أكثر انسجامًا مع الرسائل الأمريكية الخاصة التي تكون بطبيعة الحال أكثر وضوحًا مع الإجراءات في المنطقة من تلك التي تظهر للعلن (الرسائل العامة).

   مع ذلك، تبقى الدبلوماسية العامة والصريحة ضرورية ومطلوبة، لأن التنافر والتضارب ما بين الرسائل العامة والخاصة يمكن أن يؤديا إلى حدوث ارتباك بين الجهات الفاعلة المحلية، التي تتلقى إرشادات وتعليمات متضاربة، أضف إلى ذلك، أنه يمكن أن تحمل الرسائل العامة تأكيدات أقوى للشركاء المحليين، لأنه لا يمكن التراجع عنها بسهولة عكس الرسائل الخاصة التي يمكن التنصل منها وعدم الإيفاء بها([3]).

3_ ما المطلوب لإزالة الغموض من السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

     لا شك، أن الثابت الوحيد في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط اليوم، هو الارتباك حول ما تسعى الإدارة الأمريكية بقيادة بايدن إلى تحقيقه في المنطقة، مع الشعور بأن سياستها موجهة فقط لكل دولة على حدة.

   إذا ما أرادت واشنطن التغلب على هذا الالتباس والغموض، فسيتعين عليها:

  • إيصال رسالة إلى دول منطقة الشرق الأوسط، بأن الولايات المتحدة لن تذهب إلى أي مكان على الأقل في الوقت الحالي، حتى إذا قللت الولايات المتحدة بشكل كبير من قواتها في الشرق الأوسط، فيجب التأكيد على أن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة ستكون غير ملتزمة بأمن حلفائها وسلامتهم أو هي غير راغبة في تعزيز وتعظيم مصالحها في المنطقة. وسيكون تركيز الولايات المتحدة على المشاركة السياسية والاقتصادية هناك بمثابة تأكيد على أن الولايات المتحدة ليست حاضرة فقط في المجال العسكري، وإنما هي موجودة على كل المستويات.

   من جانب آخر، رغم تأكيد المسؤولين الأمريكيين في إدارة جو بايدن وعلى رأسهم وزير الدفاع لويد أوستن، بأن التزام الولايات المتحدة بأمن الشرق الأوسط هو التزام قوي ومؤكد)[4](، فإن ما تسمعه وتراه دول منطقة الشرق الأوسط من العاصمة واشنطن وبشكل يومي، هو ما يتم التركيز عليه من قبل الحزبين الأمريكيين ( الديمقراطي والجمهوري)، على أن اهتمام الولايات المتحدة هو الصين وروسيا وليس الشرق الأوسط.

   وبالتالي، لكي تكون هنالك مصداقية أكثر في التزام الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط، يجب أن تكون إدارة بايدن منفتحة بشكل أوضح حول الكيفية التي يمكن من خلالها تحقيق نوع من التوازن ما بين مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط من جهة ومصالحها في أوروبا واَسيا من جهة أخرى، بدلاً من السعي إلى تهدئة حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط من خلال إعادة تأكيد التزام واشنطن بأمنهم بمعزل عن المصالح في المناطق الأخرى.

   وهو ما يعني أن الإدارة الأمريكية، عليها الاعتراف صراحة، بأن اهتمام الولايات المتحدة سيتوزع ما بين الشرق الأوسط والمناطق الأخرى الحيوية في اَسيا وأوروبا، وأن الشرق الأوسط لم يعد يتمتع بنفس الأولوية السابقة.

  • رغم محاولة إدارة بايدن التأكيد على أن الولايات المتحدة قد عادت إلى سياساتها التقليدية القائمة على بناء التحالفات وتقويتها والمحافظة عليها وخاصة مع دول منطقة الشرق الأوسط بعدما أصابها التصدع خلال فترة دونالد ترامب، وهو ما تم التأكيد عليه من قبل منسق مجلس الأمن القومي الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط “ماكغورك” في كلمته في “حوار المنامة”، بقوله ” لقد سئلت عدة مرات هنا عما إذا كانت الولايات المتحدة ستغادر الشرق الأوسط. اسمحوا لي أن أكون واضحًا: الولايات المتحدة لن تذهب إلى أي مكان.. هذه المنطقة مهمة للغاية ومتقلبة للغاية ومتشابكة مع المصالح الأمريكية بحيث لا يمكن التفكير بطريقة أخرى”)[5](.

   فإن السؤال سيبقى وكما أوضحنا سابقًا، هو كيفية القيام بذلك، وبأي شروط، ولأي أغراض سياسية؟  

   وبالتالي، ما هي السياسات أو الاستراتيجيات التي تنوي الولايات المتحدة اعتمادها بشكل أكبر؟ فهل ستكون الولايات المتحدة على استعداد لقيادة تحالفات عسكرية واسعة كما فعلت في فترة التسعينيات وحرب إخراج العراق من الكويت؟ هل ستبرم صفقات سياسية كبيرة بأسلوب وطريقة هنري كيسنجر على سبيل المثال؟ أم هل ستلعب الولايات المتحدة دورًا أكثر صمتًا كمورد للأسلحة وموازن؟ هل ستعتمد بشكل أساسي على الدول لتحقيق التوازن ضد التهديدات, أم أن الجهات الفاعلة من غير الدول (على سبيل المثال، أكراد العراق وسوريا) هي أيضًا شريك متساو مع الدول لتحقيق ذلك؟ هل تشمل تلك السياسات والاستراتيجيات استمرار الفسحة النسبية فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان من قبل شركاء الولايات المتحدة في المنطقة؟)[6](.

   باختصار، يمكن أن توفر إجابات الإدارة الأمريكية إطارًا أوضح للقواعد والوسائل التي تنوي الولايات المتحدة من خلالها التنسيق مع حلفائها في الشرق الأوسط. على سبيل المثال، يمكن أن يساعد نهج أو طريقة ” القيادة من الخلف” التي تعتمد على مساعدة الحلفاء وتدريبهم وتقديم الدعم العسكري والاستخباراتي واللوجستي لهم لكي يحاولوا القتال أنفسهم للتغلب على التهديدات، من دون أن تحاول الولايات المتحدة القتال بنفسها. ويمكن أن يساعد ذلك على الممارسة العملية بتوفير إجابات لتلك السياسات.

  • تشير إجراءات الانسحاب الأمريكي من أفغانستان إلى أن سياسات الولايات المتحدة القائمة على تغيير الأنظمة بالقوة ومحاولة إعادة بناء الدول وفق الأهداف الأمريكية قد انتهت، ومع ذلك، فإن مثل هذه الإجراءات والتصريحات مهمة للإشارة إلى أن تلك السياسة قد انتهت، ولكنها في نفس الوقت لا تشير إلى ما الذي تنوي الولايات اتباعه من سياسات أخرى مقابل سياسة تغيير الأنظمة بالقوة. مما يجعل من الصعب على حلفاء الولايات المتحدة وشركائها تحديد رؤية أمريكا للاستقرار والازدهار الإقليميين. وبالتالي يجب على الولايات المتحدة أن تحدد ما الذي ستتبعه من سياسات جديدة بعد انسحابها من المنطقة وتخليها عن سياساتها السابقة)[7](.

   في النهاية، فإن خطاب الإدارة الأمريكية يشير إلى عدد من الأهداف السياسية الواضحة، بما في ذلك مواجهة تطلعات إيران النووية ونفوذها الإقليمي، ودعم الحلفاء في المنطقة، ومكافحة الجماعات الإرهابية والميليشيات مثل القاعدة وداعش، لكن هذا الخطاب لم يتم ترجمته إلى أرض الواقع، وبالتالي، لم يرق إلى مستوى رؤية شاملة وواضحة.

    ما هو مطلوب هو نهج أكثر شمولية ووضوحًا للتأثير في المنطقة، نهج يتضمن المزيد من المعايير الدبلوماسية والاقتصادية، لأن هذا بالضبط ما تنوي الصين وروسيا التنافس عليه للحفاظ على مصالحهما هناك.

    إن استمرار حال عدم اليقين والغموض بشأن الوجود الأمريكي في المنطقة سوف يعطي رسائل مختلفة لكل من حلفاء أمريكا وأعدائها على حد سواء في المنطقة. سوف يشعر أعداء أمريكا بجرأة أكثر ويشعر حلفاءها بخيبة أمل أكبر.

     والنتيجة هي أن حالة عدم اليقين هذه غالبًا ما كانت محركًا رئيسيًا لعدم الاستقرار والصراع، حيث كانت الحرب العالمية الأولى على سبيل المثال، مثالاً لحالة عدم اليقين. فالوضوح يقلل من مخاطر بدء الصراع، لأن أحد الأطراف يسيء تقدير نوايا الطرف الاَخر وقدراته.

   إن ما تحتاجه أمريكا اليوم هو سياسة الوضوح الاستراتيجي الذي من شأنه أن يقلل من فرص الصراع في الشرق الأوسط مصحوبًا بخطوات عملية ورؤية شاملة لكل دول المنطقة.       

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*باحث في العلوم السياسية ـ دكتوراه في العلوم السياسية من جامعة القاهرة                                                                                                                    

 

 

 

المراجع:

العربية.                                                                   

1_ إدارة بايدن تقرر منع 130 مليون دولار من المعونة عن مصر بسبب عدم تنفيذ شروط حقوق الإنسان، القدس العربي، 28/1/2022، متاح: WWW. Alquds.com.

2_ لماذا قررت أمريكا التخلي عن لعب دور “شرطي العالم”،DW ، 4/9/2021، متاح:                                             https://www.dw.com.   3_ مايكل نايتس، ردع المليشيات في العراق: ما الذي ينجح وما لا ينجح، معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، 28/6/2021، متاح:

https://www.washingtoninstitute.org . 

4_ نجوى سجدي، غياب الاستراتيجية الأمريكية أزمة الشرق الأوسط الكبرى، أندبندنت عربي، 12/6/2021، متاح:  

https://www.independentarabia.com. 

5_ هايدن سكيمت، معهد أمريكي: ماذا لو أكمل بايدن انسحاب واشنطن من الشرق الأوسط؟، القدس العربي، 30/10/2021، متاح:

https://www.alquds.co.uk .                                  

 

 

 

الأجنبية.

 

 1_Idrees Ali, Pentagon chief seeks to reassure concerned Middle East allies, Reuters, November 20, 2021, At: https://www.reuters.com.

 2_Kenneth M. Pollack  and Denis B. Ross,  Biden needs a Middle East strategy to avoid new crises, The Hill, 8/10/2021, At: thehill.com.

3_Kenneth M. Pollack, The Middle East Abhors a Vacuum: America’s Exit and the Coming Contest for Military Supremacy,Foreign Affairs, May/June 2022, At: www-foreignaffairs-com.

4_Maha Yahya, Biden’s First Year in the Middle East: Laudable Aims and Many Contradictions, the Malcolm H. Kerr Carnegie Middle East Center, MARCH 01, 2022, At:carnegie-mec.org.

5_Mercy A. Kuo, The Gulf States in China-US Rivalry, The Diplomat, November 16, 2021, At:https://thediplomat.com.

6_Morgan Kaplan, Signaling America’s New Middle East Foreign Policy, Carnegie Endowment for International Peace, February 07, 2022, At: carnegieendowment.org.

7_Mina Al-Oraibi, Brett McGurk: US ‘going back to basics’ with Middle East policy, The national News, Nov 25, 2021, At: www.thenationalnews.com.

8_Steven A. Cook, Biden’s Middle East Strategy Is Ruthless Pragmatism:There’s a single thread connecting the White House approach to the region, from Syria to Saudi Arabia, Foreign Policy, January 7, 2022, At: foreignpolicy.com.

                                                      

 

[1]) مايكل نايتس، ردع المليشيات في العراق: ما الذي ينجح وما لا ينجح، معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، 28/6/2021، متاح:  www.washingtoninstitute.org.

[2]) Kenneth M. Pollack, The Middle East Abhors a Vacuum: America’s Exit and the Coming Contest for Military Supremacy,Foreign Affairs, May/June 2022, At: www-foreignaffairs-com.

[3]) Morgan Kaplan,  Op. Cit.

[4]) Idrees Ali, Pentagon chief seeks to reassure concerned Middle East allies, Reuters, November 20, 2021, At: https://www.reuters.com.

[5] ) Mina Al-Oraibi, Brett McGurk: US ‘going back to basics’ with Middle East policy, The national News, Nov 25, 2021, At: www.thenationalnews.com.

[6] ) Morgan Kaplan,  Op. Cit.

[7]) لماذا قررت أمريكا التخلي عن لعب دور “شرطي العالم”،DW ، 4/9/2021، متاج:                https://www.dw.com.

::/fulltext::
::cck::6175::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *