تنفيذ أحكام محكمة العدل الدولية اختياريًا وليس إلزاميًا والمحكمة الجنائية تكميلية

The,Flag,Of,South,Africa,On,The,World,Map.

The Flag of South Africa on the World Map.

Getting your Trinity Audio player ready...

د. ودود فوزي شمس الدين

باحث وخبير قانوني ـ العراق


قبل الخوض في جدوى محاكمة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية لا بد من معرفة الجرائم الدولية التي ترتكب في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي أُتهمت بها إسرائيل واختصاص وولاية محكمة العدل الدولية، وماهية الجريمة الدولية ومفهوم الإبادة الجماعية والقانون والاتفاقية  الحاكمة لها.

قدّمت جنوب إفريقيا طلبًا رسميًا إلى محكمة العدل الدوليّة في 29 ديسمبر 2023م، تتهم فيه إسرائيل بارتكاب  جرائم إبادة جماعيّة في قطاع غزة بعد اندلاع الحرب بين حركة حماس والقوات الإسرائيليّة، أدت إلى سقوط الآلاف من الضحايا المدنيين بسبب القصف الإسرائيلي وأعمال التهجير القسري للفلسطينيين. تطالب فيه بتطبيق اتفاقيّة منع جريمة الإبادة الجماعيّة والمعاقبة عليها الصادرة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (260 أ) (د 3) في 1948م، التي دخلت حيز النفاذ في 12 يناير 1951م، في قطاع غزة، وتُطالب الدعوى من المحكمة مبدئِيًا بتقديم تدابير الحماية المؤقتة للفلسطينيين. وأمرت المحكمةُ إسرائيلَ، في جلسة خاصّة عُقِدت الجمعة 26 يناير 2024م، باتخاذ عدد من التدابير المؤقتة لحماية الفلسطينيين ومنع الإبادة الجماعيّة في غزة، وفق الاتفاقية  التي هي بمثابة المرجع في هذه القضية باعتبار أن جنوب إفريقيا وإسرائيل طرفان فيها. وضمان امتثال إسرائيل لالتزاماتها بموجب الاتفاقية . ومنذ إنفاذ الاتفاقية ، لم تكن هناك سوى ثلاث حالات مؤكدَّة للإبادة الجماعيّة بموجب تعريف الأمم المتحدة لهذه الجريمة هي: الحرب الأهليّة الكمبوديّة (1967-1975م)، والحرب الأهليّة في رواندا (1990 – 1993م)، ومذبحة سربرنيتسا في البوسنة والهرسك في الفترة من 11 – 22 يوليو 1995م، قتل خلالها (8372 مسلم بوسني) تتراوح أعمارهم ما بين (12 و 77 سنة)، ونظرت المحكمة قضايا أخرى لم تُحسم بعد، مثل دعوى غامبيا على ماينمار حول ممارسات إبادة جماعيّة على مسلميّ الروهينغيا 2019م، ودعوى أوكرانيا على روسيا 2022م، بارتكاب  جريمة الإبادة الجماعيّة .

اختصاص محكمة العدل الدولية وولايتها

نصت المادة (34) من النظام الأساسي للمحكمة على الشروط الواجب توافر إحداها ليكون للمحكمة اختصاص النظر في الدعوى المقامة أمامها وهي:

  • الدول وحدها لها الحق في أن تكون طرفاً في القضايا التي تُرفع أمام المحكمة.
  • للمحكمة حق الطلب من المنظمات الدولية، معلومات بالقضايا التي تنظر فيها.
  • تأويل وثيقة تأسيسية أُنشئت على وفقها هيئة دولية عامة أو تأويل إتفاق دولي عُقد على أساس هذه الوثيقة.

ونصت المادة (36) من النظام الأساسي للمحكمة على ولايتها وهي:

أ – جميع القضايا التي تعرضها الدول المتقاضية، وجميع الأمور الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، أو في المعاهدات والاتفاقيات المعمول بها.

ب – تصريح الدول الأطراف في أي وقت من دون الحاجة إلى اتفاق، الإقرار بولاية محكمة العدل الدولية في نظر جميع المنازعات القانونية بينها وبين دولة تقبل بهذا الالتزام تتعلق بما يأتي:

  • تفسير المعاهدات.
  • أية مسألة من مسائل القانون الدولي.
  • التحقيق في واقعة ثبت أنها خرقت التزاماً دولياً
  • نوع التفويض المترتب على خرق الالتزام الدولي ومدى هذا التفويض.

ت -يجوز أن تكون التصريحات من دون قيد أو شرط أو معلقة على شرط التبادل من جانب دول متعددة أو دولة معينة بذاتها أو التقييد لمدة معينة.

ث – إيداع التصريحات لدى الأمين العام للأمم المتحدة وإرسال صورة منها إلى الدول الأطراف.

ج – التصريحات الصادرة على وفق المادة 36 المعمول بها، تُعدُّ بمثابة القبول بولاية المحكمة الجبرية على الدول الأطراف التي أصدرتها، في الفترة الباقية من مدة سريان هذه التصريحات والشروط الواردة فيها.

ح – عند النزاع بين الدول الأطراف بشأن ولاية محكمة العدل الدولية، تفصل المحكمة في هذا النزاع بقرار منها.

ونصت المادة (2) من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لسنة 1948م، أن الإبادة الجماعية هي أياً من الأعمال التي ترتكب بقصد التدمير الكلي أم الجزئي لجماعة قومية أم إثنية أم عنصرية أم دينية، بصفتها هذه:

أولاً – قتل أعضاء من الجماعة.

ثانياً – إلحاق أذىً جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة.

ثالثاً – إخضاع الجماعة عمداً، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كلياً أم جزئياً.

رابعاً – فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة.

خامساً – نقل أطفال من الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى.

ونصت المادة (6) من الاتفاقية  بأن الأشخاص المتهمين بارتكاب  أي من الأفعال التي وردت في المادة الثالثة منها أمام (محكمة مختصة) من (محاكم الدولة) التي أُرتكب على أرضها الفعل المُجرّم، أو أمام (محكمة جزائية دولية) (ذات اختصاص)، على أن تعترف الدولة الطرف بولاية هذه المحكمة. ونصت المادة (التاسعة) منها على أنه بناء على طلب إحدى الدول الأطراف (المتنازعة)، عرض النزاع بينهما على محكمة العدل الدولية، بشأن تفسير أو تطبيق أو تنفيذ هذه الاتفاقية أو النزاعات المتصلة بمسؤولية دولة ما عن (إبادة جماعية)، أو عن أي من الأفعال التي وردت في المادة الثالثة منها.

وتُعرّف الجريمة شرعاً بأنها ترك ما أمر الله القيام به وعصيان ما أمر به، أو هي كل فعل أو إمتناع عن فعل حرّمته الشريعة وعاقبت عليه، أي أن الفعل إما أن يكون إيجابياً أم سلبياً له عقوبات حدية وقصاص وتعزير ، وأما في التشريع الجنائي فهي عدوان على حق أو مصلحة محمية بالقانون، وتتولى التشريعات الجنائية الوطنية تحديد الحقوق والمصالح التي يحميها القانون سواءً أكانت فعلاً أو إمتناعاً عن فعل، وأما في مجال القانون الدولي الجنائي فتُعرًّف بأنها كل سلوك فعلاً كان أم إمتناعاً عن فعل يصدر عن فرد أم جماعة بإسم الدولة أم بموافقتها، بإرادة إجرامية يؤدي إلى المساس بمصلحة دولية محمية بالقانون الدولي، يترتب عليه جزاء . ومن الحقوق المشمولة بالحماية الدولية ( أن على جميع الدول تسوية نزاعاتها الدولية بالطرق السلمية، ولا تُعرّض السلم والأمن الدوليين والعدالة للخطر ، وحظر التهديد أو إستخدام القوة ضد كيان إقليم دولة أم إستقلاله السياسي) .ومن أخطر أنواع الجرائم الدولية (جريمة الإبادة الجماعية)، وأعدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها 96(د – 1) المؤرخ في 11 ديسمبر 1946م، الإبادة الجماعية جريمة بمقتضى القانون الدولي، تتعارض مع روح الأمم المتحدة وأهدافها يدينها العالم المتمدن، وهي تعني إنكار حق الحياة أم الوجود لجماعات إنسانية معينة، أي من الأفعال التي ترتكب بقصد الإهلاك الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أم إثنية أم عرقية أم دينية بصفتها هذه، التي تضمنتها إتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، كما بينا فيما سبق .

موقف المحكمة الجنائية الدولية من جريمة الإبادة الجماعية:

 تأسيس المحكمة الجنائية الدولية نقطة تحول في تاريخ القانون الإنساني الدولي والعدالة الجنائية الدولية، إذ ساهم في رأب الصدع في العدالة الجنائية الدولية، فقد تعرض المجتمع البشري عبر التاريخ ولا زال، لعديد من الحروب الدولية والداخلية، التي ارتُكبت خلالها أبشع الانتهاكات، التي استباحت الشرائع والقوانين. وقد عانت الشعوب من أبشع ضروب القتل والإبادة، والتعذيب خلال الحربين الأولى والثانية، وما حدث في يوغسلافيا لاسيما في (البوسنة والهرسك وكوسوفو) ورواندا وسيراليون، وما يجري في الأراضي الفلسطينية من انتهاكات لحقوق الإنسان، دفع إلى بلورة ضمير جماعي عالمي لحماية المجتمع الدولي وحقوق الإنسان وترسيخ قواعد السلم والأمن الدوليين من خطر تلك الإنتهاكات والجرائم الجسيمة ، وكانت النقطة الجوهرية في هذا الشأن هي كيفية المحافظة على السلم والأمن الدوليين، وسبل مكافحة ظاهرة الإجرام الدولي وإقرار مبدأ العدالة الجنائية الدولية، وبعد نصف قرن من الجهود الحثيثة نجحت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بلوغ الهدف، وتم تأسيس (المحكمة الجنائية الدولية)، في المؤتمر الدبلوماسي للمفوضين الذي عقد بغية اعتماد النظام الإساسي للمحكمة برعاية الأمم المتحدة في الفترة من 15 يونيو إلى 17 يوليو 1998م، وخرجت للوجود المحكمة كهيئة قضائية دولية دائمة، تختص بجرائم إنتهاك حقوق الإنسان التي ترتكب في النزاعات الدولية وغير الدولية. ودخل النظام الأساسي للمحكمة حيز التنفيذ في أول يوليو 2002م، ودعت الجمعية العامة للأمم المتحدة الدول الأعضاء إلى سن التشريعات اللازمة لمنع جريمة الإبادة الجماعية، والتعاون الدولي لمنع إفلات مرتكبيها من العقاب.

حددت المادة (5) من نظام المحكمة على أن: يقتصر اختصاص المحكمة على أشد الجرائم خطورة موضع اهتمام المجتمع الدولي، ولها اختصاص النظر في الجرائم الآتية:

(أ) جريمة الإبادة الجماعية.

)ب( الجرائم ضد الإنسانية.

(ت(جرائم الحرب .

(ث) جريمة العدوان.

وما يهمنا الآن جريمة الإبادة الجماعية، ما بينته المادة (6) من النظام الأساسي أن جريمة الإبادة الجماعية تعني أي من الأفعال التالية ترتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أم إثنية أم عرقية أم دينية بصفتها هذه إهلاكاً كلياً أم جزئياً:

  • قتل أفراد الجماعة.
  • إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة.
  • إخضاع الجماعة عمداً لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي كلياً أم جزئياً.
  • فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة.
  • نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أُخرى.

ويُعدُّ الركن المعنوي ركناً أساسياً لقيام هذه الجريمة وإثباتها، إذ يجب أن يتوفر أي صورة من صور جريمة الإبادة الجماعية، بقصد الإبادة لجماعة معينة كلياً أم جزئياً، فالقصد الجنائي يتضمن عنصرين أساسيين هما (العلم) و (الإرادة)، فضلاً عن ضرورة توافر علم الجاني بأنه يرتكب سلوكاً مُجرّماً معاقب عليه، ورغم ذلك (أراد) إرتكاب هذا السلوك وأراد (تحقيق النتيجة الجرمية)، وأن (ينوي) إهلاك تلك الجماعة القومية أم الإثنية أم العرقية أم الدينية إهلاكاً كلياً أم جزئياً، وبصفتها تلك، لذا تتطلب هذه الجريمة (قصداً جنائياً خاصاً) لإرتكابها وهذا القصد الجنائي الخاص هو (قصد الإبادة)، وإذ أن العلم بالظروف تجري معالجته عادة لدى إثبات القصد بارتكاب  جريمة الإبادة الجماعية، فإن المحكمة الجنائية الدولية هي التي تقرر في كل حالة على حدة، الشرط المناسب إن وجد للركن المعنوي الخاص بهذا الظرف، وأما الركن الآخر فهو الركن الدولي إذ تكتسب الجريمة الصفة الدولية إذا ارتكبت بناءً على خطة معدّة من قبل دولة ما ضد دولة أخرى، أو بتشجيع فرد أو أفراد عاديين من جانب السلطة الحاكمة في هذه الدولة، أو إذا مسّت مصالح أساسية للمجتمع الدولي أم أضرت بمرفق دولي حيوي، أم إذا كان الجناة ينتمون إلى جنسيات أكثر من دولة، أم وقوع الجريمة ضد أشخاص يتمتعون بحماية دولية، غير أن جرائم الإبادة الجماعية تكتسب الصفة الدولية إذا أُرتكبت من السلطة الحاكمة أم من فرد من أفرادها ضد جماعة قومية أم إثنية أم عرقية أم دينية داخل حدود ذات الدولة، لأن معاملة الدول لرعاياها لم تعُد سلطة مطلقة ، بل قضية دولية في زمن الحرب أو السلم وفق نصوص إتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية،. ، ويُعدُّ تطبيقاً كاملاً لمبدأ الشرعية المتعارف عليها في القوانين الوطنية العقابية بأنه (لا جريمة، ولا عقوبة، إلا بنص) لماذا لم تلجأ جنوب إفريقيا إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

ويمكن بيان أسباب عزوف جمهورية جنوب إفريقيا عن اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية فيما يأتي:

أولاً – انعدام المقبولية: إذ أن إسرائيل ليست طرفاً في نظام روما الأساسي، وبالتالي تنعدم مقبولية ولاية المحكمة الجنائية الدولية، للنظر في الجرائم الداخلة في اختصاصها، وأن النظام الأساسي حدد طرق إحالة الدول غير الأطراف إليها.

ثانياً – الاختصاص التكميلي: خلافاً لما جاء في النظام الأساسي لكل من محكمتي يوغسلافيا السابقة ورواندا، فإن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لا ينص على أولويتها على المحاكم الوطنية، بل هي محكمة مكملة، وهي هيئة قضائية دولية لم تؤسس لتحل محل الأنظمة القضائية الجنائية الوطنية، وتمارس المحكمة اختصاصها في حالة عدم رغبة أم قدرة الدولة على الإضطلاع بالتحقيق أو المقاضاة. كما أن إختصاص المحكمة الجنائية ليس تلقائياً حتى في حالة عدم رغبة الدول أم قدرتها على التحقيق ومحاكمة المتهمين بارتكاب  جرائم داخلة في اختصاصها، إنما يتم ملاحقة هؤلاء المتهمين من قبل الجهات المحددة في النظام الأساسي للمحكمة، و تبنت الأمم المتحدة مبدأ الاختصاص التكميلي في إتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لسنة 1948م، في المادة (6)، واتفاقية جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها المعتمدة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة  3068 (د – 28) في 30 فمبر 1973م، ودخلت حيز التنفيذ في 18 يوليو 1976م، في المادة (3) منها، وهذا يعني أن المنظمة الدولية جعلت الاختصاص الأصيل للقضاء الوطني في المرتبة الأولى، واختصاص القضاء الجنائي الدولي في المرتبة التالية، ويُعدُّ إعتراف الدول الأطراف شرطاً لا غنىً عنه للخضوع إلى ولاية المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن هذا المبدأ لم يتم الالتزام به من قبل المنظمة الدولية ممثلة في مجلس الأمن الدولي، فعند تأسيس المحكمة الجنائية الخاصة بيوغسلافيا ، ذهب رأي إلى ضرورة منح القضاء الجنائي الوطني في يوغسلافيا فرصة النظر في محاكمة المتهمين بارتكاب  جرائم دولية، لأن دور مجلس الأمن يجب أن يقتصر على تحقيق السلم والأمن الدوليين بالمفهوم السياسي وليس القضائي، وتقليص دور “الجنائية” ليوغسلافيا لصالح القضاء الجنائي الدولي الوطني، إلا أن هذا الرأي قوبل بالرفض الشديد من قبل مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي، بدعوى أن المقبولية ليست قيداً على مباشرة القضاء الجنائي الدولي لولايته لأنه يعمل إستناداً على قرارات مجلس الأمن، وهذا يؤكد أن الدول دائمة العضوية هي التي تتحكم بإنفاذ القانون الجنائي الدولي . وأما إذا كان التحقيق أو المحاكمة تجري أمام القضاء الوطني لدولة لها الولاية بنظر هذه الجرائم الدولية، إلا أن المحكمة الجنائية الدولية وجدت أن هذه الدولة غير راغبة أم غير قادرة على ممارسة ولايتها في التحقيق ففي هذه الحالة ينعقد إختصاصها التكميلي لممارسة ولايتها القضائية بالاضطلاع بالتحقيق أو المحاكمة، وتوضح الفقرتين (2،3) من المادة (17) من النظام الأساسي ما يمكن إعتباره عدم رغبة دولة معينة في متابعة مختلف إجراءات التحقيق، وتُعدُّ الدولة غير راغبة في ثلاث حالات:

1 – إتخاذ إجراءات قانونية لحماية المتهم من المسؤولية الجنائية.

2 – التأخير غير المبرر في إستكمال الإجراءات القانونية بحق الجاني، مما يثير الشك في نية الدولة تقديمه إلى العدالة.

3 -غياب الاستقلالية والنزاهة في مباشرة الإجراءات، لتعارضها مع نية تقديم الجاني إلى القضاء.

وتعدُّ الدولة غير قادرة على التحقيق أم المحاكمة في الحالات الآتية:

أ – إذا كان النظام القضائي للدولة معدوماً أم منهاراً بشكل كلي أم جوهري.

ب – إذا كان القضاء عاجزاً عن إحضار الجاني أو الحصول على الأدلة والشهود.

ت – أي سبب آخر يحول دون قيام القضاء الوطني بالإجراءات القانونية المتبعة، وفي الحالة تنعقد ولاية المحكمة الجنائية الدولية للنظر في الجرائم الداخلة في اختصاصها.

ثالثاً – ممارسة الاختصاص الإقليمي:

يرتكز الإختصاص الإقليمي على مبدأ راسخ في القوانين الداخلية والدولية هو سيادة الدولة على أراضيها، وتختص “الجنائية الدولية”  بالجرائم التي تقع في إقليم كل دولة تصبح طرفًا في نظام روما، أما إذا كانت الدولة التي وقعت على إقليمها الجريمة ليست طرفًا في النظام، فالقاعدة أن تلك المحكمة لا تختص بنظرها إلا إذا قبلت هذه الدولة باختصاص المحكمة، ويكون الاختصاص الإقليمي مستقلاً نافذا أمام الاختصاص الشخصي لتكون المحكمة مختصة بالنظر في الجرائم الواردة في المادة (5)  من النظام الأساسي للمحكمة حصراً عند ارتكابها في إقليم إحدى الدول الأطراف سواء كان الجاني تابعاً لدولة طرف أو غير طرف، إلا أن الدولة غير الطرف غير ملزمة بالتعاون مع دولة الإقليم إلا إذا كانت مرتبطة معها باتفاقيات التسليم أم معاهدات متعددة الأطراف. ومنذ نفاذ النظام الأساسي للمحكمة في يوليو 2002م، وحتى 31 مارس 2005م، تلقت المحكمة ثلاث إحالات من قبل جمهورية كونغو الديمقراطية وأخرى من قبل جمهورية أوغندا والثالثة من طرف جمهورية إفريقيا الوسطى، تعبيراً عن رغبة هذه الدول في وضع حد لحالات الإفلات من العقاب الذي يتمتع به مجرمو الحرب في بلادها .واختصاص المحكمة في ملاحقة مجرمي الحرب في السودان كدولة غير طرف في نظام روما الأساسي عن النزاع في دارفور الذي اندلع سنة 2003م، إذ شكل الأمين العام للأمم المتحدة لجنة التحقيق الدولية حول دارفور على وفق الفقرة (12) من قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1564) بتاريخ 18 سبتمبر 2004م، للتحقيق في إنتهاكات أطراف النزاع في هذا الإقليم للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وإثبات أو نفي وقوع جريمة إبادة جماعية من جهة أخرى، وتحديد الجناة. وتمارس المحكمة الإختصاص على وفق المادة (13) من النظام الأساسي للمحكمة وكما يأتي:

(أ) إذا أحالت دولة طرف إلى المدعي العام على وفق المادة (14) حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت.

(ب) إذا أحال مجلس الأمن، متصرفًا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حالة إلى المدعي العام يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت.

(ت) إذا كان المدعي العام قد بدأ بمباشرة تحقيق فيما يتعلق بجريمة من هذه الجرائم وفقًا للمادة (15).

وعلى وفق المادة (14) من النظام الأساسي:

1 -يجوز لدولة طرف أن تحيل إلى المدعي العام أية حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة قد ارتكبت وأن تطلب إلى المدعي العام التحقيق في الحالة بغرض البت فيما إذا كان يتعين توجيه الاتهام لشخص معين أو أكثر بارتكاب تلك الجرائم.

2 -تحدد الحالة، قدر المستطاع، الظروف ذات الصلة وتكون مشفوعة بما هو في متناول الدولة المحيلة من مستندات مؤيدة.

وللمدعي العام على وفق المادة (15) أن يباشر التحقيقات من تلقاء نفسه على أساس المعلومات المتعلقة بجرائم تدخل في اختصاص المحكمة. ويحق لمجلس الأمن الدولي على وفق المادة (16) من النظام الأساس إرجاء التحقيق أم المقاضاة لمدة اثني عشر شهرًا بناء على طلب إلى المحكمة بهذا المعنى يتضمنه قرار يصدر عن المجلس بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة؛ ويجوز للمجلس تجديد هذا الطلب بالشروط ذاتها.

موقف المحكمة من المنظمات الدولية

تعدُّ أحد أهم الحقوق التي تتمتع بها المنظمات الدولية جراء الاعتراف لها بالشخصية القانونية الدولية حق التقاضي أمام المحاكم الدولية، غير أن النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، نص بشكل صريح في المادة (34) أن الدولة هي الشخص القانوني الوحيد الذي يحق لها التقاضي أمام المحكمة، ـ ولكن من الناحية العملية نجد أن محكمة العدل الدولية نظرت في المنازعات التي تكون أحد أطرافها من المنظمات الدولية، ومن ذلك النزاع بين منظمة الصحة العالمية و مصر حول تفسير الاتفاق المعقود بينهما سنة 1951م، وتم صدور الحكم في 20/1/1980م، بينما نجد أن النظام الأساسي للمحكمة من الناحية القانونية منح المنظمات الدولية حق الاستفادة من الآراء الاستشارية فقط . وبالتالي فإن جامعة الدول العربية لا يمكن أن تكون طرفاً في التقاضي أمام محكمة العدل الدولية كمنظمة دولية، إنما ينسحب هذا الحق على الدول الأعضاء في الجامعة فرادى أم جماعات. وتُعدُّ ولاية محكمة العدل الدولية في الفصل في المنازعات المعروضة أمامها في الأصل ولاية اختيارية ، ولكي تنظر المحكمة في الدعوى يجب أن يكون هناك (نزاع دولي) ذو طابع قانوني وأطرافه الدول، وأن تتجه إرادة أطراف النزاع لتسويته عن طريق اللجوء إلى قضاء محكمة العدل الدولية، إذ يُعدُّ (تراضي الأطراف) شرطاً أولياً لتقرير الإختصاص الذي لا يمتد لغير الأطراف، ويمكن أن يكون قبل النزاع أم بعده (المادة 36/1) من النظام الأساسي للمحكمة، وتشمل ولاية المحكمة جميع القضايا التي يرفعها الخصوم أمامها، وتشمل أيضاً القضايا المنصوص عليها بصفة خاصة في ميثاق الأمم المتحدة أو في المعاهدات النافذة .لذا استقر العمل في المحكمة على الولاية الاختيارية في الأصل، وأما الولاية الإجبارية بموجب التصريح فقد حددتها المادة (36/2) من النظام الأساسي منها تفسير المعاهدات الدولية موضوع دعوى جمهورية جنوب إفرقيا ، ولتكون ولاية المحكمة إجبارية لا يكفي أطراف النزاع من الدول التي سبق لها قبول الولاية، وإنما يجب أن يكون جميع أطراف النزاع من الدول التي لها قبول لهذه الولاية، لذا فإن المحكمة فشلت في تجسيد سلطة قضائية فعلية، إذ اعتمدت الاختصاص الإختياري كقاعدة عامة وحصرت الاختصاص الإجباري في الإتفاق الخاص، أو بناء على تصريح ويعاب على هذا التصريح أنه أجاز للأطراف التحفظ الذي من شأنه إفراغ الاختصاص الإجباري من مضمونه، لتفقد محكمة العدل الدولية معناها كسلطة قضائية دولية، لتقترب إلى حد ما من محاكم التحكيم الدولية.

التدابير المؤقتة

لمحكمة العدل الدولية اتخاذ تدابير مؤقتة إذا أقتضت القضية المعروضة أمامها ذلك، إذ أن المادة (41) من نظامها الأساسي بينت أن للمحكمة أن تقرر التدابير المؤقتة التي يجب إتخاذها لحفظ حقوق الطرفين المتنازعين، متى ما وجدت أن الظروف تقضي بذلك، وهي إجراءات تهدف إلى المحافظة على الحقوق المتنازع عليها، إلى حين الوصول إلى تسوية النزاعات من أجل تجنب الإضرار بالحقوق خلال فترة النظر في الدعوى، والغاية المتوخاة من وراء هذه الإجراءات المؤقتة (التحفظية) التي أصدرتها المحكمة هي حفظ حقوق الخصوم في الدعوى، وحماية أدلة الإثبات في النزاع، ويمكن للمحكمة أن تقرر هذه التدابير المؤقتة بناءً على طلب أحد الأطراف، أو بمبادرة منها إذا وجدت أن الحقوق موضوع الحكم الذي ستصدره فيما بعد في خطر مباشر، وتهدف التدابير عموماً إلى تجميد الوضع ريثما تصدر المحكمة حكماً نهائياً في النزاع المنظور أمامها، ويمكن للطرف الذي يهمه الأمر التقدم بطلب خطي بالتدابير المؤقتة، في أية مرحلة من مراحل سير الدعوى يتم فيه بيان الأسباب التي يستند ُ عليها والنتائج التي قد تترتب على رفض الأخذ بنظر الاعتبار هذه التدابير المؤقتة المطلوبة، ويتولى رئيس القلم في المحكمة فوراً بتزويد الطرف الآخر في الدعوى بصورة طبق الأصل مصادق عليها من هذا الطلب، وسبق للمحكمة أن مارست سلطة تقرير التدابير المؤقتة في قضية نزاع الحدود البرية والبحرية بين الكاميرون ونيجيريا، وأمرت بوقف الأعمال الحربية وانسحاب القوات المتحاربة إلى المواقع التي كانت عليها، قبل بدء الأعمال الحربية أو خلق خطوات معينة ومع أن طلب وقف الأعمال الحربية جاء من طرفي النزاع، إلا أن إنسحاب القوات جاء بناء على طلب الكاميرون، إلا أن التدابير المؤقتة لا تتمتع  بالقوة الإلزامية التي تتمتع بها في القضاء الوطني، إذ تبقى على الصعيد الدولي غير ملزمة ولا يُعدُّ مجلس الأمن الدولي إلا وسيلة ضغط معنوي وسياسي، وهذا يتضح من خلال التجارب النووية عندما رُفضت التدابير المؤقتة التي أشارت إليها محكمة العدل الدولية على وفق الأمر الصادر في 22/6/1972م، وأيضاً في قضية الشركة الإنجلو – إيرانية  النفطية (AIOC)، إذ أصدرت محكمة العدل الدولية تدابير مؤقتة في 5/7/1951م، جرت بخصوصها مناقشات في مجلس الأمن الدولي، إنتهت بإستبعاد الطابع الإلزامي التنفيذي لهذه التدابير ، وهذا يؤكد أن سيادة الدول ومراكز القوى والعوامل السياسية دائماً تعترض عمل المحكمة وتؤثر على وظيفتها القضائية، ويكتسب قرار الحكم القوة الإلزامية اتجاه أطراف الدعوى منذ تاريخ النطق به، وهم غير مخيرين في تطبيقه بل هم مجبرون ولا يجوز مخالفة الحكم أو السعي إلى تعديله أو الانتقاص منه، أو تطبيق جزء منه دون الآخر ،  وتبقى هذه الصفة الإلزامية تشمل أطراف الخصومة قسراً دون أن يمتد أثرها للغير ، مقتصراً على القضية التي صدر الحكم بشأنها وهذا يعني أن القوة الإلزامية لها أثر نسبي على وفق المادة (59) من النظام الأساسي. لكن المشكلة التي تواجه عمل المحكمة هو مدى إستعداد الأطراف لتنفيذ الحكم الصادر منها، فهناك دول تقوم بالتنفيذ طواعية من تلقاء نفسها وهو ما يسمى بالتنفيذ الاختياري، وهناك دول تتنصل عن الوفاء بالتزاماتها الدولية المتمثلة بتنفيذ حكم المحكمة، ويُعدُّ إخلالاً بمبدأ حسن النية في الوفاء بالالتزامات الدولية ، وهذا يعطي الطرف الآخر الذي صدر الحكم لصالحه حق اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي ويسمى بالتنفيذ الإجباري، إذ نصت المادة (94) من ميثاق الأمم المتحدة على إنّه : “إذا امتنع أحد المتقاضين في قضية ما عن القيام بما يفرضه عليه حكم تصدره المحكمة، فللطرف الآخر أن يلجأ إلى مجلس الأمن، ولهذا المجلس، إذا رأى ضرورةً لذلك أن يقدّم توصياته أو يصدر قراراً بالتدابير التي يجب اتخاذها لتنفيذ هذا الحكم”. وفي قضيتنا هذه إذا صدر أي حكم ضد إسرائيل للحكم، ولجأت جمهورية جنوب إفريقيا إلى مجلس الأمن للتنفيذ الإجباري فإن القضية ستواجه استخدام الولايات المتحدة أم بريطانيا أم فرنسا مجتمعة أم منفردة حق النقض (الفيتو)، ليبق القرار حبراً على ورق. فالقرار الأوّلي الذي أصدرته  المحكمة لم يتضمن أن ثمة فعلًا قضية مثبتة بارتكاب  إبادة جماعية في غزة، إلا أن القاضي أعلن أن ثمة حتمًا خطرًا وشيكًا من هذا القبيل، وهو لا يشمل بالضرورة جميع أركان جريمة الإبادة الجماعية، واتّخذت المحكمة قرارًا بمناشدة إسرائيل لتنفيذ الخطوات التي طلبتها منها، وليس من اختصاص المحكمة استخدام القوة وليس من اختصاصها النظر في ما إذا كان لإسرائيل الحق في الدفاع عن النفس على وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، إنما ينصرف اختصاصها إلى ما إذا كان ثمة احتمال بأن سلوك إسرائيل يندرج في إطار ارتكاب جريمة إبادة جماعية على وفق التزامها الدولي باتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لسنة 1948م، ومن المهم الإشارة إلى دعوى جنوب إفريقيا في مرحلة ما قبل الاختصاص لمعرفة مدى توافر الشروط الواردة في المادة (36)  من نظام المحكمة الأساسي، ولعدم موافقة إسرائيل على إحالة القضية أمامها فإن الشرط الأول من المادة لم يتحقق، كما إنعدم الشرط الثاني لأن إسرائيل سحبت تصريحها المسبق  على الإحالة أمام محكمة العدل الدولية سنة 1985م، بقي على المحكمة أن ثبت توفر الشرط الثالث بارتكاب  إسرائيل لجريمة الإبادة الجماعية وهذا الأمر بالغ الصعوبة يستغرق سنوات من التحقيق وإثبات نية ارتكاب الجريمة، على وفق معاهدة منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لسنة 1948م.

دخول الأطراف الثلاثة في الدعوى

يجوز لدولة ما التدخل في النزاع المنظور أمام محكمة العدل الدولية، على وفق المادة (62) من النظام الأساسي للمحكمة، متى كانت لها مصلحة ذات صفة قانونية يمكن لها التأثير على حكم المحكمة التي لها سلطة البت في هذا الطلب، ولم يكن التدخل أمام محكمة العدل الدولية معروفاً قبل ظهور النظام الأساسي لمحكمة العدل الدائمة لسنة 1920م، وذلك في قضية الجرف القاري المثارة بين ليبيا وتونس إثر تدخل مالطا، إذ نوقشت فكرة التدخل من قبل لجنة الخبراء الاستشارية التي شكلتها عصبة الأمم المتحدة برئاسة البارون DE scamps على تأسيس النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية الدائمة، في المادة (48/1) من مشروع الدول الخمس المحايدة الخاصة بتأسيس محكمة دولية دائمة سنة 1920م، الذي جاء في مضمونه إمكانية التدخل إذا كان النزاع المعروض على المحكمة من شأنه التأثير على مصالح دولة ثالثة، فيجوز لها في هذه الحالة التدخل في النزاع، ويجب على الدولة المتدخلة أن تحدد بدقة الصفة القانونية والغاية من التدخل، وأساس الولاية التي تدعي وجودها بين الدولة التي قدمت طلب التدخل وطرفي القضية، مع بيان المنازعات الرئيسية التي يراد التدخل فيها، وعرض الأسباب القانونية والأسباب الموضوعية للتدخل مع حافظة المستندات، وأن يتم تقديم الطلب قبل إفتتاح الإجراءات الشفوية، ومن الأمثلة الأخرى على التدخل : طلب إيطاليا بتعيين حدود الامتداد القاري بين ليبيا ومالطا، الذي قضت فيه المحكمة بتاريخ 21 مارس 1984م، وطلب نيكاراغوا في نزاع الحدود البرية والبحرية والجوية بين سلفادور وهندوراس الذي فصلت فيه المحكمة بتاريخ 13 سبتمبر 1990م، وهذا التدخل سيحفظ حقوق الأطراف الثلاثة التي لا تكون أطرافاً في النزاع، لكن من نتائج هذا التدخل أن الحكم الذي ستصدره المحكمة التأثير سلباً على مصالحها إذا خسرت التدخل، ومن خلال هذا الاستعراض للقضاء الدولي الجنائي بشقيه محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، والتجارب السابقة مع إسرائيل وموقفها من قرارات المنظمات الدولية، يمككنا أن نقول بأن جدوى الدعوى التي أقامتها جمهورية جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، لن تُحدث سوى نتائج رمزية معنوية إذ أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة، وتذرع إسرائيل بموضوع الرهائن المدنيين المحتجزين لدى حركة حماس، وتعدُّ هذه القضية من الجرائم الدولية التي تنتهك حقوق الإنسان، ومدى الضغط الذي ستمارسه الولايات المتحدة الأمريكية على إسرائيل وإلى أي مدى وزمن تريد إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة الأمريكية أن تستمر هذه الحرب في غزة، والولايات المتحدة تحصد حالياً نتائج ما زرعته في احتلالها للعراق سنة 2003م، والإخلال في ميزان القوى في المنطقة. وأرى أن هذه الحرب سترسم خريطة الشرق الأوسط الجديد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *