تراجع الأطر الأيديولوجية المعطلة للتعاون يدفع للتكامل بين الطرفين

Getting your Trinity Audio player ready...
 
 
   ومن المعلوم أن إدراك صُنّاع القرار العرب والأفارقة لأهمية الدفع بالتعاون الاقتصادي بين دولهم رهنٌ بتوافر الإرادة السياسية، وهذا أمرٌ شبه ثابت. ولكن هناك من يشدِّد على أن المسألة لا تتعلق بتلك الإرادة فحسب؛ إذ أن هناك حاجة لتوافر تصورات جادة لدى صناع القرار لما يمكن أن يُسفِر عنه أي شكل من أشكال التعاون بين الطرفين من عوائد وما يمكن أن يواجهه من معوقات، وتأثير تلك المعوقات. وذلك هو ما يجب أن يكون محل اهتمام المتخصصين والجهات ذات العلاقة؛ إذ من المهم السعي لرسم الملامح الافتراضية لمدخلات ومخرجات أي نموذج تعاوني بين الطرفين.
هنا، سنحاول تقديم عرض تحليلي موجز لبعض النقاط التي نرى أنها ترتبط بالتعاون الاقتصادي والتجاري العربي ــ الإفريقي. وهذا العرض سيتم في إطار محاولة الإجابة على عدد من الأسئلة، ونقاش بعض النقاط وفقًا لما يلي:
– ما هي طبيعة المعوقات أمام توجهات التعاون المفترضة بين الطرفين؟
– لماذا التعاون الاقتصادي والتجاري العربي الإفريقي؟! (عرض لمبررات السعي للتغلب على معوقات التعاون انطلاقًا من مبدأ النظر إلى طبيعة دوافعه وعوائده المتوقعة).
ما هي آفاق تجاوز معوقات تطوير التعاون التجاري والاقتصادي بين الطرفين والتغلب عليها، وهل من فرص واقعية وعملية يمكن الحديث عنها في الوقت الحاضر؟!
 
التحديات الماثلة أمام التعاون العربي ــ الإفريقي
أولاً: المعوقات الناشئة من البيئة: “بيئة التعاون ومدخلاته”
بتسليط الضوء على بعض المقومات والملامح الأكثر خصوصية التي تتميز بها الاقتصادات العربية والإفريقية، النحو التالي:
–  ضعف حجم الأسواق المحلية لمعظم الدول العربية والإفريقية بسبب انخفاض دخل الفرد، وتدني مستوى الخدمات وخاصة في إفريقيا، وارتفاع فاتورة واردات السلع الاستهلاكية في ظل ضعف الإنتاج المحلي. كل ذلك يؤدي إلى عرقلة قيام مشروعات حديثة في المجالات الاقتصادية.
– عدم مقدرة الدول العربية والإفريقية “منفردة” على تنفيذ المشروعات الحديثة ذات الحجم الأمثل من النواحي الفنية والاقتصادية والتكنولوجية. وللأسباب التالية: 1-حاجة تلك المشاريع لرؤوس أموال ضخمة 2-ضيق نطاق الأسواق المحلية 3-ندرة الكفاءات اللازمة لإنشائها.
– ضعف المركز التنافسي والتفاوضي للدول العربية والإفريقية في المعاملات الاقتصادية متعددة الأطراف. لاعتماد معظم صادراتها على المواد الأولية (زراعية – تعدينية، والتي تتميز بمستوى طلب غير مرن نسبيًا عليها. وفي المقابل، تعتمد معظم هذه الدول على استيراد مستلزمات الانتاج والمعدات والآلات من الدول الصناعية مما أدى إلى اتباع سياسات اقتصادية خاطئة مثل سياسة “إحلال الواردات” أو “التصدير من أجل الاستيراد” بدلاً من أن يكون التصدير هدفه الأساسي هو تصدير المنتجات وتأمين تدفقات رأسمالية. ووضع الدول الإفريقية في هذا الصدد يعد أكثر تعقيدًا ؛ إذ أن معظم تجارة إفريقيا موجهة نحو الدول الصناعية وليست موجهة لزيادة التعاون التجاري والاقتصادي على المستوى الإقليمي.
– تعاني إفريقيا من تدني مستوى البنى التحتية بل وانعدامها في العديد من المناطق.
– انكشاف الاقتصاد العربي إلى حد بعيد واعتماده على الخارج، ومعاناته من فجوة غذائية وصل حجمها عام 1996م، إلى حوالي 12.1 مليار دولار، نصفها في الحبوب، تليها الألبان 19.8%، ويليها السكر 11%، ثم الزيوت 9.4%، فاللحوم 7.5%. ناهيك عن ارتفاع الواردات العربية من الغذاء مقارنة بنسبة عدد سكانه إلى سكان العالم (نسبة سكان الوطن العربي إلى سكان العالم عام 1990م، نحو 4.2%، فيما إجمالي وارداته من إجمالي واردات العالم وصلت إلى: 55.3% من اللحوم، و20% من القمح، و15.7% من السكر والأرز، و11.1% من الزيوت النباتية).
 – معاناة معظم الاقتصادات العربية من البطالة وتشوه سوق العرض والطلب على العمالة.
  ثانيًا: المعوقات الناتجة عن السياسات المباشرة
 
     معلوم أن التعاون العربي ــ الإفريقي الاقتصادي والتنموي كان قد حقق انطلاقات قوية منذ بداية ستينيات القرن الماضي وفي أعقاب تدشينه مؤسسيًا في مؤتمر القمة العربي الإفريقي الأول عام 1977م، وحتى أواخر السبعينيات. إلا أن ذلك التعاون ما لبث أن شهد تراجعات ملحوظة في ظل التصدعات التي خلفتها الظروف السياسية التي مرت بها المنطقة العربية.
      ومع بداية التسعينيات في ظل التحولات التي أصابت هيكل النظام الدولي، ومع تزايد دور سياسة المعونات والقروض والمنح كأداة مؤثرة في صياغة طبيعة علاقات الدول النامية بالدول الكبرى ومؤسسات التمويل والإقراض الدولية كالبنك وصندوق النقد الدوليين، بدأت الأصوات تتعإلى في الإطار الإفريقي متسائلةً عن جدوى الحديث عن تعزيز  التعاون العربي الإفريقي في ظل الحسابات النسبية لحجم المساعدات المقدمة من الجانب العربي مقارنة بتلك المقدمة من المجتمع الدولي بدوله ومؤسساته المختلفة، وكذا الأعباء السياسية التي تفرضها طبيعة الالتزامات الجيوستراتيجية المفترضة على الجانب الإفريقي إزاء القضايا العربية المصيرية كقضية فلسطين والتدخل الدولي في العراق والصومال وقضية مياه النيل، ناهيك عن مدى منافسة ذلك التعاون في الأساس لطبيعة العلاقات الإنمائية المؤثرة التي أصبحت تربط البلدان الإفريقية بالدول الكبرى، وما أصبح يبدو شبه غيابٍ لأي رؤية استراتيجية لدى الجانبين لتخطيط علاقاتهما وفقًا للأسس الاستراتيجية التي تتفق وضرورات الأمن والمصالح الوطنية المشتركة.
    ومع أن الحديث يجري مؤخرًا، وبخاصة منذ التئام القمة العربية الإفريقية الثانية في مدينة سرت الليبية في أكتوبر 2010م، عن ضرورات إحياء التعاون العربي الإفريقي، ومع إيماننا الكامل بإمكانية ذلك، إلا أن هناك العديد من المعوقات. وفيما يلي أبرزها:
1-المعوقات الناشئة عن السياسات:
– عدم قدرة الجانبين العربي والإفريقي على المحافظة على انتظام اجتماعات وإعمال لجان التعاون الفنية بعيدًا عن التجاذبات السياسية وبصفة خاصة اللجنة الدائمة للتعاون المشترك التي تشكل محور التعاون بين الطرفين. على عكس ما هو حاصل في كثير من أُطر التعاون الدولية القائمة بين الفرقاء السياسيين في العالم؛ إذ غالبًا ما يحرص أولئك على إبقاء الباب مواربًا أمام التواصل واللقاء بغية التمهيد لإيجاد حلول لحالات التجاذب والصراع السياسي.
– تلكؤ الأجهزة التنفيذية من الجانبين عن تسويق مفهوم ومحتوى التعاون بينهما على المستويات الشعبية بغية خلق رأي عام متفهم ومؤيد لأي خطوات قد تُتخَذ في اتجاه تعزيز أواصر التعاون.
– عجز الأجهزة التنفيذية من الطرفين عن صياغة الأُطر التنفيذية المناسبة لنقل توصيات وقرارات مؤسسات ولجان التعاون المشترك بين الطرفين إلى حيز الممارسة العملية.
2-المعوقات الاقتصادية والفنية:
– ضعف مستوى التبادل التجاري بين البلدان العربية والإفريقية بصفة عامة. 
– ضعف حجم الاستثمار العربي المباشر في إفريقيا بشقيه العام والخاص.
– لم تكن سياسة العون العربي تحتوي على رؤية استراتيجية بخصوص دعم دور القطاع الخاص الإفريقي والعربي عبر تمكينه من الاستفادة من المساعدات المرصودة في المجال التنموي.
– عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بطبيعة التشريعات المشجعة للاستثمار وحوافز وضمانات ذلك الاستثمار وبخاصة في الدول الإفريقية.
– قلة المعلومات المتاحة عن فرص الاستثمار في إفريقيا.
– صعوبة التحويلات النقدية والمالية عبر بعض دول إفريقيا، وعدم وجود سياسات مالية واقتصادية ثابتة تبعث على الاطمئنان.
– عدم وجود قنوات اتصال بين القطاع الخاص العربي والإفريقي بصفة مؤسسية ومنتظمة.
– تعدد القنوات والمستويات والمبادرات الخاصة بتقديم العون العربي لإفريقيا (المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا، والصندوق العربي للمعونة الفنية للبلدان العربية والإفريقية، الصندوق الخاص للأوبك، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، العون العربي عبر المؤسسات الدولية)؛ مع عدم وجود تنسيق في صورة مؤسسية جماعية أو وجود ترتيبات وأولويات تتكيف مع متطلبات كل مرحلة من مراحل تطور الأوضاع الاقليمية والدولية. وعدم وجود قاعدة بيانات موحدة أو بنك معلومات لتوثيق ورصد وتحليل ما صدر من قرارات وما اتخذ في ذات الصدد من خطوات تنفيذية مالية واقتصادية وثقافية واجتماعية من قبل تلك الصناديق.
آفاق تطوير التعاون التجاري والاقتصادي العربي ــ الإفريقي:“الأولويات والفرص”
   حديثنا في هذه النقطة سينصب على محاولة بيان الخطوات المتوجب اتخاذها من قبل الأطر السياسية المسؤولة عن تمهيد السبيل أمام تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري العربي الإفريقي، ومن ثم محاولة تقديم عرض أولي بخصوص أولويات وفرص تعزيز ذلك التعاون، مع الاشارة إلى بعض الأولويات المقترح اعتمادها في ذات الصدد من قبل القطاع الخاص، والتعرض كذلك لبعض التجارب الناجحة في مجال تجاوز بعض معوقات التعاون بصفة عامة.
أولاً: دور صُنّاع السياسات العامة: “واجبات الإطار السياسي ورؤاه” 
     مما لا ريب فيه أن الإطار السياسي الذي يعمل ضمنه مكون التعاون الاقتصادي والتجاري العربي الإفريقي ممثلاً في صُنّاع قرار التعاون في البلدان المعنية بمستوياتهم السياسية والتنفيذية المتعددة، يتحمل إلى حدٍ بعيد مسؤولية النظر في المعوقات التي تعترض ذلك التعاون ومحاولة وضع الحلول والمعالجات الكفيلة بمواجهتها والتغلب عليها. والجانب العربي استشعر مؤخرًا أهمية إعادة الزخم إلى مسيرة التعاون العربي الإفريقي إذ دعت القمة العربية بعمان في مارس 2001م، في بيانها الختامي لتدارس مختلف جوانب التعاون العربي الإفريقي وأكدت مواصلة الجهود لتعزيز هذا التعاون وإزالة عوائقه التي تعترض اجتماعات أجهزته وتعوق تنفيذ برامجه المشتركة. ثم جاءت قرارات اللجنة الدائمة للتعاون الإفريقي العربي في دورتها الرابعة عشرة التي عقدت بالقاهرة في مارس 2010م، لتؤكد على اهمية استمرار التعاون السياسي والأمني بين الجانبين، وتفعيل أنشطة التعاون بين المنظمتين (الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي)، وتفعيل البرامج المشتركة المقترحة ذات الأولوية، بما في ذلك التأكيد على دورية انعقاد الاجتماع الوزاري المشترك بشأن التنمية الزراعية والأمن الغذائي الذي انعقد بشرم الشيخ، في الفترة 14- 16 فبراير 2010م. والترحيب باعتماد خطة العمل المشتركة بشأن التنمية الزراعية والأمن الغذائي، وكذلك إنشاء وحدة تيسير للخطة. ناهيك عن مراجعة اعمال المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا وكذا الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية.
   جاء بعد ذلك انعقاد القمة الإفريقية العربية الثانية بليبيا في أكتوبر 2010م، بعد مرور ثلاثة وثلاثين عامًا من انعقاد القمة الاولى في القاهرة عام 1977م، لتؤكد وجود النية لدى الطرفين لإعادة مستوى التعاون بينهما إلى عهده المزدهر إبان انطلاقته الفعلية في قمة القاهرة. وطُرح خلال هذه القمة مسودة مشروع “استراتيجية الشراكة الإفريقية العربية” التي ركزت على أربعة مجالات ذات أولوية وهي: المجال السياسي والسلم والأمن، تعزيز الاستثمار والتجارة، الزراعة والأمن الغذائي، التعاون الاجتماعي والثقافي.
    وواقع الحال أن مسودة مشروع الاستراتيجية المشتركة قد بينت طبيعة إدراك المسؤولين عن ملفات التعاون المختلفة بين إفريقيا والعالم العربي لطبيعة التحرك الواجب القيام به باتجاه التغلب على معوقات التعاون. ونحن سنحاول وضع بعض الرؤى والأولويات العملية التي نعتقد بأهمية تبني أولئك المسؤولين لها، على النحو التالي:
– تفعيل دور اللجنة الدائمة ونشر مخرجات نشاطها وقراراتها على المستوى الإعلامي وتسويق المخرجات في إطار الأوساط الاكاديمية وقطاعات الأعمال الخاصة في بلدان الطرفين.
– إنشاء مراكز معلومات والخدمات البحثية للمهتمين ولرجال الأعمال والمؤسسات الاستثمارية.
– تفعيل التواصل بين الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي ممثلاً بمؤسساته المختصة بمسألة التعاون الاقتصادي والتجاري.
– تفعيل التعاون مع الاتحاد الإفريقي بخصوص نزاعات الحدود في إفريقيا، والتوصل لتفاهمات ومواقف متناسقة معه بخصوص القضايا السياسية والأمنية الرئيسية التي تهم الطرفين مثل قضايا: مكافحة التطرف والإرهاب، ومكافحة الفساد، وحقوق الإنسان، ومشاكل النازحين واللجوء الإقليمي، واتفاقية الاتحاد للتعاون العابر للحدود المعروفة باتفاقية “نيامي”.
– التعاون مع الاتحاد الإفريقي في إقامة “مركز الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية في فترة ما بعد النزاعات”.
– تعزيز وتفعيل النشاط البرلماني المشترك بما في ذلك دعم التجربة الناشئة ممثلة في الأسيكا، وتبني الرؤى المقدمة من خلالها لتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي بين الطرفين على غرار ما تطرحه الأسيكا من إنشاء كتلة تجارية عربية إفريقية “آتب” بناء على توصيات اجتماعات الغرف التجارية والصناعية في إفريقيا والعالم العربي (جنوب إفريقيا 2008 والبحرين 2010).
– السعي لخلق تعاون فاعل بخصوص إنشاء “الجامعة الإفريقية”، وايجاد شراكة علمية وبحثية واكاديمية فيما بينها وبين الجامعات العربية.
– التنسيق بخصوص “ميثاق النهضة الثقافية الإفريقية” المزمع توقيعه في إطار الاتحاد الإفريقي.
– التنسيق في إطار إعلان أديس أبابا لوزراء الموارد المعدنية الأفارقة حول “بناء مستقبل مستدام للصناعات الاستخراجية في إفريقيا”.
– تفعيل التنسيق والتعاون في إطار “مجلس السلم والأمن” التابع للاتحاد الإفريقي.
– العمل على تنسيق المواقف بين الدول العربيـة فيما يتعلق بالشأن الإفريقي بما في ذلك الحرص
–  إحياء إنشاء “المؤسسة العربية الإفريقية للتمويل والاستثمار” التي كانت قد اقترحتها الكويت خلال أعمال الدورة العاشرة للجنة الدائمة للتعاون العربي الإفريقي بالكويت في يونيو 1989م.
– التأكيد على الفكرة الآخذة في التبلور بخصوص إعادة النظر في فلسفة التعاون العربي الإفريقي بخصوص عدة مفاهيم، لعل من أهمها:
أ)-التعاون هو علاقة ذات مسارين يتحمل كل طرف فيها مسؤوليات محددة بحسب طبيعة امكانياته السياسية والاقتصادية وما يمكن أن يقدمه من إضافات إيجابية في إطار تلك العلاقة، بعيدًا عن المواقف السلبية.
ب)-دبلوماسية العون تعد إحدى أدوات تنفيذ السياسة الخارجية وبالتالي فإنه لا يمكن أن تكون أداة محايدة. وإن كان العون العربي يتميز بصفة عامة ببعده عن الاستغلال والمقايضة، إلا أنه يتم بصفة عامة في ظل غياب أي تصور استراتيجي أو أولويات واضحة.
ثانيًا: تعزيز التعاون وفرصه
    في مواجهة هذه المعوقات يبرز سؤال مركزي بخصوص مسألة التعاون العربي الإفريقي: هل من سبيل لبعض الخطوات العملية ذات الأجل القصير، التي يمكن أن تعمل على تحفيز التعاون في الوقت الحاضر وتهيئته لتحقيق انطلاقات واعدة في المستقبل؟ والإجابة هي بالإيجاب، ويمكن الحديث عن مجالات وخطوات عملية الممكن مباشرتها لتعزيز التعاون وتحفيزه، ومن أهمها:
أ) المجال التجاري:
1-خفض القيود الجمركية وتسهيل اجراءاتها، مع البحث عن إجراءات تعويضية للآثار التي تترتب على هذا الخفض على بعض الأطراف المحتمل تضررها.
2-زيادة برامج التعاون الفني في السياسات التجارية لكي تُمكّن المؤسسات العربية والإفريقية بمناقشة الإصلاحات وإعادة النظر فيها وفي أثرها الممكن على الترتيبات التجارية.
3-بإنشاء شبكة عربية إفريقية للمعلومات التجارية بالتعاون مع مؤسسات دولية مثل: “الرابطة الدولية للمؤسسات التجارية الحكومية في البلدان النامية”، و”مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية” (الأونكتاد)، و”برنامج الأمم المتحدة للتنمية”، و”مركز التجارة الدولية”. مع إمكانية إقامة وحدة بحثية معلوماتية متخصصة في دراسة العلاقات العربية الإفريقية في شقها المتعلق بتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي.
4-يمكن للدول العربية والإفريقية، بفضل النظام الجديد لإقامة المراكز التجارية، أن تحصل على معلومات وافية عن القوانين والقواعد والممارسات السارية في جميع البلدان الإفريقية في مجال الاستثمارات الأجنبية، مما يمكنها من عقد صفقات تجارية أو تشجيع إقامة مشروعات مشتركة. وقد أقامت مصر وتونس والمغرب والجزائر مراكز من هذا القبيل.
5-تعزيز القدرة التنافسية للقطاعات التي يمكن لها أن ترفد مسألة التصدير في الجانبين.
6-تحسين مناخ الاستثمار وخاصة في الدول الإفريقية وزيادة كفاءة المؤسسات الحكومية وإجراء اتصالات مباشرة بين الغرف التجارية الإفريقية ونظيراتها العربية.
7-إنشاء غرف “مقاصة” بين الجانبين، حيث أن غالبية الدول الإفريقية تعاني من صعوبات في الحصول على العملات الصعبة.
8-مواجهة صعوبة تمويل التجارة بين الجانبين حيث لا توجد مؤسسات تقوم بتمويل التجارة فيما عدا المدى القصير فقط. ومن ويمكن إنشاء مؤسسة عربية إفريقية للتمويل وزيادة التعاون بين البنوك المركزية، وإنشاء مؤسسات تمويلية قوية مشتركة لضمان الاستثمارات.
9-تشجيع إنشاء المشروعات المشتركة في المجالين الزراعي والصناعي.
10-تفعيل توصيات الدورة العاشرة للجنة الدائمة للتعاون العربي الإفريقي المتضمنة إنهاء الدراسة المتعلقة بإقامة منطقة تجارة تفضيلية بين الدول العربية وإفريقيا.
11-توطين الصناعات الاستهلاكية المعتمدة على المواد الأولية المتوفرة في بعض البلدان الإفريقية والعربية والقابلة للتصدير داخل وخارج إطار المجموعتين.
12-العمل الجاد والمنهجي على دراسة أنجع السبل الاقتصادية العلمية لتأسيس نمط فعّال للتعاون أو التكامل الإقليمي العربي الإفريقي بالنظر في التجارب المماثلة وبخاصة تجربة الإنديان في أمريكا اللاتينية والآسيان في آسيا القائمتان على منظور “التكامل من أجل التنمية”.
ب) المجال السياحي:
      تؤكد العديد من الدراسات والاحصاءات الأولية على أن قطاع السياحة يعد من القطاعات الواعدة في إطار التعاون العربي الإفريقي. خاصة إذا ما أمكن التغلب على بعض العقبات المتعلقة بمسألة التأشيرات في ظل خشية بعض الدول مثلاً من تدفق العمالة الوافدة، وكذلك عدم وجود خطوط طيران منتظمة كافية بين كثير من الدول العربية وإفريقيا.
    ومعلوم بصفة عامة أن قطاع السياحة في إفريقيا يشهد نموًا نسبيًا معقولاً وخاصة في سوق جنوب إفريقيا التي أصبحت مركز جذب سياحي متميز. ويقدر عدد السياح إلى إفريقيا بحوالي 18 مليون سائح سنويًا. وقد تطورت نسبة الاستيعاب في القارة بنسبة مقبولة، إلا أن نصيبها مـن السياحة الدولية عامة يظل متواضعًا إذ لا يزيد عن 2,9% من السياح و 1,7% ومن الإيرادات.
   كما إنه من الملاحظ خلال السنوات الأخيرة أن هناك نشاط سياحي متنامي فيما بين الدول الإفريقية نفسها إذ حققت نسبة 47,8% من حجم السياحة الإفريقية الخارجية. ويعقد سوق سياحي أفريقي كبير كل عامين تساهم فيه بعض الدول العربية.
ج) مجال الثقافة والإعلام:
     مما لا ريب فيه أن اكتمال أطر التعاون العربي الإفريقي بحاجة فعلية لتحفيز جوانب التعاون في مجالات الثقافة والإعلام. باعتبار ما تمتلكه تلك المجالات في عالم اليوم من تأثيرات حاسمة في تشكيل اتجاهات ورؤى الرأي العام في العالم كافة. وقد جرت في الصدد ذاته بعض الخطوات المتعلقة بتعزيز التعاون الثقافي والإعلامي بين الجانبين العربي والإفريقي منها ما تبذله بعض الدول العربية وخاصة مصر والجزائر وليبيا والسعودية والسودان واليمن من جهود جادة عن طريق تقديم آلاف المنح للطلبة الأفارقة للدراسة في معاهدها أو إنشاء مراكز ثقافية عربية في بعض دول القارة.
    د) مجال الشباب والرياضة:
   من المعلوم أن قطاع الشباب والرياضة يعد أحد أهم المحاور المفترض تعزيزها لعلاقات التعاون العربي الإفريقي، خاصة وقد أصبح المجال الرياضي بالذات أحد أهم قطاعات العمل الاستثماري في العالم أجمع. فضلاً عن الاضافات المشهودة للرياضيين الأفارقة في العديد من الرياضات وفي أماكن متعددة من العالم. 
   وواقع الحال أن الجانبين العربي والإفريقي قد أدركا مبكرًا أهمية تعزيز هذا القطاع في مكون علاقاتهما التعاونية، حيث عقد الجانبان اتفاقية للتعاون في مجال الشباب والرياضة في عام 1985م، بين مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب والمجلس الأعلى للرياضة في إفريقيا، كما صدر إعلان القاهرة الخاص ببرنامج العمل الشبابي والرياضي العربي الإفريقي في سبتمبر 1991م، على هامش دورة الألعاب الإفريقية الخامسة. وقد حددت هذه الاتفاقيات في مجملها أطر التعاون بين الجانبين. وقد اجتمع وزراء الشباب والرياضة في الجانبين في تونس عام 1992م، على هامش المعرض التجاري العربي والإفريقي واتفقوا على السعي إلى تنسيق مواقفهم داخل المنظمات والاتحادات الدولية، والعمل على إنشاء مركز أفريقي للطب الرياضي، وكذلك تنظيم ألعاب رياضية عربية إفريقية، وعقد اجتماع مشترك للوزراء كل أربع سنوات أو مع كل دورة ألعاب إفريقية أو عربية، إلا أن غالبية تلك التفاهمات لم تنفذ حتى حينه. وبالتالي فمن المنتظر أن يتم تفعيل تلك الجهود عبر خطوات تنفيذية واجراءات منتظمة من قبل الجانبين.
ثالثًا: دور القطاع الخاص: “أولويات للعمل ورؤى للشراكة”
    لعل واقع الحال بالنسبة لدور القطاع الخاص يشير إلى تواضع إسهاماته في تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي العربي الإفريقي. وقد لا يُحمّل ذلك القطاع المسئولية كاملة في ذات الصدد إذ أن رأس المال لا يعيش إلا في البيئات الخصبة والآمنة. ولكن تشير المعلومات السابق سردها إلى وجود إمكانية عملية لدور هام قد يقوم به القطاع الخاص في تعزيز علاقات التعاون تلك من منطلق الشراكة مع الأجهزة الرسمية ذات العلاقة. ويمكن بصفة عامة الإشارة إلى بعض الخطوات والأولويات التي يمكن أن يتبناها القطاع الخاص العربي والإفريقي في ذات الصدد، وذلك وفقًا لما يلي:
 
– قيام القطاع الخاص بتشجيع ودعم إيجاد قاعدة بيانات ومعلومات منهجية بخصوص بيئة التجارة والاستثمار في الدول الإفريقية والعربية.
– اهتمام القطاع الخاص بتوطيد روابطه واتصالاته باللجان والأجهزة الرسمية المهتمة بقضايا التعاون الاقتصادي والتجاري في إطار الهيكل المؤسسي الرسمي للعلاقات العربية الإفريقية.
– ممارسة دور فاعل للقطاع الخاص في تحفيز المؤسسات التشريعية على إصدار التشريعات والحوافز لتشجيع الاستثمارات والتدفقات الرأسمالية وحمايتها.
– تعزيز العلاقات عبر إنشاء قنوات اتصال بين رجال الأعمال واتحاداتهم المتعددة وعقد اللقاءات الدورية المنتظمة وتبادل المعلومات التجارية والاستثمارية المحفزة على التعاون.
– دعم القطاع الخاص لأي جهود حكومية من الطرفين تبذل لإنشاء صندوق أو هيئة لضمان الاستثمارات وحرية انتقال رؤوس الأموال وسرعة التحويلات وآلية عملية للتعويضات في مواجهة مخاطر الاستثمار.
– تفعيل دور القطاع الخاص المتعلق بمسئوليته الاجتماعية عبر الارتباط المباشر بمشاكل التنمية وهمومها، والاسهام العملي في تخفيف أعباء الطبقات الفقيرة وتحسين قدراتها المالية.
-إقامة المعارض التجارية الترويجية، ولقاءات ومؤتمرات التسويق الاستثماري والسياحي، والمنتديات الثقافية والإعلامية المشتركة.
 رابعًا: نماذج ناجحة على طريق التعاون
   يمكن الإشارة إلى تجارب وخطوات ناجحة تمت لتعزيز التعاون بين الطرفين عبر الأجهزة المعنية أو بتحفيز ومبادرة من قطاعات غير رسمية في الجانبين.
1-المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا
   أنشئ المصرف في فبراير 1974م، لتوثيق الروابط بين الدول الإفريقية والعربية، ودعم النمو الاقتصادي بإفريقيا في إطار التضامن والمصالح المشتركة. وبدأ عملياته في بعض الدول الإفريقية في مارس 1975م، ويقوم بتمويل مشروعات وعمليات عون فني في الدول الإفريقية ويمنح التسهيلات لقروض المشروعات؛ إذ يتراوح سعر الفائدة ما بين 1 و4% سنويًا ومدة القرض ما بين 18 و30 سنة وفترة سماح ما بين أربع وعشر سنوات. وتعطى الأولوية في نشاطاته للقطاع الزراعي والبنية الأساسية وتنمية الموارد البشرية.
    وشملت تمويلات المصرف 42 دولة من مجموع الدول المؤهلة للاستفادة من قروضه ومعوناته، كما شملت أيضًا بعض المنظمات الإقليمية. وتتضمن القروض أيضًا نسبة كبيرة تقدم كمنح لا ترد. وقد بلغ صافي القروض التي قدمت في الفترة من 1975م، إلى عــام 2000م، حوالي 1590 مليون دولار.
2-المعرض التجاري العربي الإفريقي:
    أقيم هذا المعرض في إطار العمل على دعم التعاون الاقتصادي وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية والإفريقية، حيث وافق مجلس جامعة الدول العربية ومجلس وزراء منظمة الوحدة الإفريقية آنذاك على توصيات اللجنة الدائمة (يونيو 1989م) بتنظيم المعرض التجاري العربي الإفريقي. وقد أُقيم المعرض الأول في تونس في أكتوبر 1993م، والثاني في جوهانسبرج في أكتوبر 1997م، والثالث في داكار في أبريل 1999م.
3-أسبوع رجال الأعمال العرب والأفارقة:
    أطلق بناء على الرغبة المشتركة في دعم التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الطرفين، حيث وافق مجلس جامعة الدول العربية ومجلس وزراء منظمة الوحدة الإفريقية على إقامة مثل هذا الأسبوع فأقيم المعرض الأول في القاهرة في مارس 1995م.
4-رابطة مجالس الشيوخ والشورى في إفريقيا والعالم العربي (أسيكا):
   تعد الأسيكا كأحد المنظمات الإقليمية الحكومية أحدث مؤسسات التعاون العربي الإفريقي نشأةً، حيث تم إنشاؤها في العام 2004م، من خلال جهود الأطراف العربية والإفريقية. وتتخذ الأسيكا من صنعاء مقراً لأمانتها العامة. والحقيقة أنه بالرغم من حداثتها وتواضع إمكاناتها المادية إلا أنها حققت نجاحات نسبية وتنفيذ أنشطة مشتركة في إطار تحقيق أهدافها التي يأتي على رأسها دعم نظام الثنائية البرلمانية ودعم الجهود البرلمانية وتقوية العلاقات بين شعوب الدول الاعضاء والنظر في المسائل والقضايا ذات الاهتمام المشترك واتخاذ التوصيات والقرارات بشأنها.
5-اجتماع غرف التجارة والصناعة في إفريقيا والعالم العربي:
   جاء هذا الاجتماع ثمرة لتعاون جاد ما بين الأسيكا وقطاع رجال الأعمال في إفريقيا والعالم العربي والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا، حيث عقد الاجتماع الأول في جنوب إفريقيا عام 2008م، والثاني في البحرين عام 2010م، والاجتماع الثالث في المغرب أواخر 2012م، ولعل أبرز ما يسعى الاجتماع لتأسيسه هو اتفاقية إنشاء الكتلة التجارية الإفريقية العربية “آتب”. وهو المشروع الذي قد يضيف الكثير لمحتوى التعاون في حال رأى النور
خامسًا: نماذج لتجارب بعض المستثمرين العرب في إفريقيا:
1 مؤسسة موانئ دبي، قامت في أكتوبر 2007م، بتوقيع اتفاقية تشغيل وتطوير محطات الحاويات بدكار في السنغال، وتمتلك الشركة حوالي 90% من أسهم ميناء داكار باستثمار بلغ حوالي 75 مليون يورو. كما تمتلك عددًا من الفنادق في جنوب إفريقيا.
2-شركة اتصالات (الإمارات): تتواجد في السوق الإفريقي منذ عام 2005م، وتمتلك تسع شبكات للمحمول هناك.وتتفاوض في عدد آخر من الدول الإفريقية للحصول على التراخيص للعمل.
3-شركة استثمار رأس الخيمة للمعادن، بدأت أعمالها بالشراكة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي في أبريل 2007م، باستثمار قدره 30 مليون دولار وامتلكت حق استغلال مناجم النحاس والكوبلت والجير بمنطقة “لوبومباشي” في الكونجو الديمقراطية.
4-مجموعة الخرافي (الكويت): استثمرت في إفريقيا منذ أوائل عام 1990م، في قطاع السياحة وبناء وإدارة الفنادق والمنتجعات، وقطاع الزراعة وقطاع المقاولات بحجم استثمارات يبلغ حوالي 500 مليون دولار.
5-شركة زين (الكويت): اشترت في عام 2007م 75% من أسهم شركة “ويسترن تيليسيستمز ليمتد” في غانا مقابل 120 مليون دولار. وتعمل بالشراكة مع كل من القطاع الخاص والحكومات في 15 دولة إفريقية.  استثمرت الشركة في القارة الإفريقية حتى عام 2008 م، حوالي 7 مليار دولار ولديها 36,9 مليون مشترك وتعتبر الرائدة في مجال الاتصالات في 11 من أصل 15دولة إفريقية التي تتواجد فيها.
6-الشركة الكويتية الإفريقية للاستثمار (الكويت): استثمرت في (السنغال) منذ عام2006م، في القطاع المالي والقطاع العقاري والقطاع السياحي ويبلغ حجم استثمارات الشركة في إفريقيا (السنغال، الجزائر، والمغرب) نحو 155 مليون.
7-مجموعة أونا أومنيوم شمال إفريقيا (المغرب): يشمل مجال نشاط المجموعة في إفريقيا الصناعات الغذائية، وقطاع المناجم والصناعات المعدنية، والمصارف. تعمل شركة مناجم التابعة للمجموعة في الكونجو الديمقراطية بالشراكة مع كوستامين الكونغولية والتي لديها رخصتين لتنقيب الكوبالت. وحصلت شركة لسيور كريستال التابعة للمجموعة وبالشراكة مع لسيور فرنسا على نسبة 34% من شركة “مصفاة إفريقيا” المتخصصة في تكرير النفط.
8-اتصالات المغرب (المغرب): امتلكت 51% من رأسمال “أوناتيل للاتصالات” (بوركينا فاسو) في عام 2006م، بقيمة 220 مليون يورو، وفي عام 2007م، اقتنت 51% من رأسمال “جابون للاتصالات” (الجابون) بقيمة 61 مليون يورو، كما اقتنت 51% من “”سوتيلما” (مالي) في يناير 2009م، بقيمة 252 مليون يورو، وتعمل اتصالات المغرب في تلك الدول الثلاث بالشراكة مع القطاع العام.
9-التجاري وفا بنك (المغرب): لدى البنك فرع في السنغال يحتل المرتبة الأولى بحصة في السوق تعادل حوالي 29% كما أقدم على شراء 51% من رأسمال بنك مالي الدولي، ثاني أكبر بنك في مالي. وقد أبرم البنك في نوفمبر 2008 م، صفقة لشراء جميع فروع المجموعة الفرنسية “القرض الفلاحي” في إفريقيا. وتمكن البنك عبر هذه الصفقة من شراء حصة الأغلبية في شبكة مصرفية تضم 5 بنوك إفريقية بقيمة 250 مليون يورو.
10-شركة أوراسكوم تيليكوم (مصر): تعمل في زيمبابوي وأسست في عام 2008م،”تيلسيل جلوب” للاستثمار في شبكات الهاتف المحمول في إفريقيا. كما تمكنت الشركة من الاستحواذ على ثلاث شركات في بوروندي وإفريقيا الوسطى وناميبيا.
11-شركة السويدي للكابلات (مصر): استثمرت في قطاع الطاقة والكهرباء في إفريقيا وأنشأت مصانع في كل من: غانا، زامبيا، إثيوبيا، كينيا، نيجيريا، سيراليون، وأوغندا، لإنتاج عدادات قياس الطاقة الكهربائية وملحقاتها.
12-شركة “المقاولون العرب” (مصر): استثمرت في مقاولات الطرق والمباني في نيجيريا، غانا، غينيا الاستوائية، بنين، الكاميرون، تشاد، بوتسوانا، رواندا، وأوغندا. بدأت الشركة أعمالها بإفريقيا في عام 1991م، برأس مال قدره 100 مليون دولار. وتعمل شركة “المقاولون العرب” بالشراكة مع القطاع الخاص الإفريقي.
سادسًا: مستقبل التجارة والاستثمار في إفريقيا:
أ) الوضع الراهن للاقتصاد الإفريقي:
  شهدت الدول الإفريقية في السنوات الأخيرة أعلى معدلات لنمو الناتج المحلي الإجمالي، وأدنى معدلات للتضخم حيث بلغ معدل النمو الاقتصادي عام 2007م، حوالي 6,5 %. كما تحسنت أوضاع الاقتصاد الكلي بصفة عامة، وتحسن أداء السياسات الاقتصادية وحقق الطلب على السلع الأولية الإفريقية زيادات سنوية متوالية. كما زادت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، حيث بلغت 13,8 مليار دولار أمريكي في عام 2003م، و18 مليار دولار في عام 2005م، و 38,8 مليار دولار في عام 2006م، و 53 مليار دولار في عام 2007م.
   وبحسب تقرير لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية فإن هذه الزيادات راجعة إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية وإلى القفزة النوعية لعائدات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى31% عام 2007م، وخاصة في مشاريع استغلال الثروات الطبيعية. وترتب على تلك التدفقات والمشاريع ارتفاعات في احتياطي العملات الأجنبية في العديد من الدول الإفريقية.
   كما شهدت إفريقيا من عام 2006م، توجهًا دوليًا جادًا إزاء تخفيف أعباء المديونية في إطار مبادرة أطلقاها صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي بالشراكة مع مؤسسات تمويل دولية وإقليمية أخرى بما فيها البنك الإفريقي للتنمية في عملية شطب كامل الديون (50 مليار دولار أمريكي) المستحقة على 22 بلدًا من مختلف بلدان العالم. وقد أسهمت هذه المبادرة بتخفيض مديونية البلدان الإفريقية بشكل ملحوظ سواء بإلغائها كلية أو بإعادة جدولتها حيث استفادت 26 دولة إفريقية من تخفيض مديونيتها بحوالي 68,4 مليار دولار ما يوازي 50% من ناتجها المحلي الإجمالي في نهاية عام 2007م.
ب) شركاء إفريقيا في التجارة والاستثمار:
    تهافت خلال العقدين الاخيرين العديد من القوى الدولية وحرصها على إنشاء روابط تجارية واقتصادية مع إفريقيا. وتلك الروابط أصبحت أكثر نضجًا عن تلك التي طالما ربطت دول القارة بمستعمريها طيلة عقود مضت. ويأتي في مقدمة تلك القوى الصين والاتحاد الأوربي وأمريكا. ولعله من المفيد أن نعرض لطبيعة تلك الروابط الاقتصادية علها تساعد على الاستفادة من تجارب تلك الدول في صياغة علاقات اقتصادية متميزة ما بين الطرفين العربي والإفريقي.
1-الشريك الأوروبي:
   يعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإفريقيا ويبلغ بحجم تبادل تجاري بينهما في عام 2006م، حوالي 200 مليار يورو. وأوروبا تعد أبرز جهة مانحة لإفريقيا وبلغت قيمة مساعداتها في عام 2006م، حوالي 35 مليار يورو.
   وتتمتع العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا بتوافر مجموعة من الشروط التي تصب في صالح دول الاتحاد في ظل ما يسمى: “سياسة الأفضلية التجارية” الموروثة منذ عهد الاستعمار. وهي السياسة التي تسعى منظمة التجارة العالمية إلى وضع حد لها. ومعلوم أن كثير من الدول الإفريقية تعتمد على الأسواق الأوروبية في تصدير منتجاتها. كما أن الدول الأوروبية تعتمد بشكل رئيسي على إفريقيا في استيراد المواد الأولية وخاصة في مجال التعدين والطاقة والمعادن النادرة، والاتحاد الأوروبي يلقى منافسة جادة وشديدة من الصين وأمريكا التي استشعرت حاجة ملحة لتعزيز تواجدها الاقتصادي والسياسي في إفريقيا.
2-الشريك الأمريكي:
    الملاحظ أن أمريكا ظلت لعقود تعتقد بعدم جدوى زيادة الانغماس في التجارة مع إفريقيا لغلبة النفوذ الأوروبي، أو لاعتقادها بتواضع نصيب إفريقيا من حصة التجارة العالمية. ولكن تلك الرؤية تغيرت مطلع التسعينيات خاصة منذ 1996م، عندما زار وزير الخارجية الأمريكي وقتها “وارين كريستوفر” بعض الدول الإفريقية، ثم تلا ذلك زيارات متلاحقة لمسؤولين أمريكيين أبرزها زيارة كلينتون عام 1996م، لست دول أفريقية، ثم انعقاد القمة الإفريقية -الأمريكية في الولايات المتحدة عام 2000م، التي دعا فيها كلينتون إلى إسقاط 70 مليار دولار عن كاهل الأفارقة.
    وتصاعد حجم التبادل التجاري بين أمريكا ودول إفريقيا جنوب الصحراء من 7 مليارات دولار في عام 2001م، إلى 22 مليارا عام 2011م، كما بلغ حجم الاستثمارات الأمريكية الجديدة نحو 3.2 مليار دولار في عام 2010م. خاصة في مشاريع الطاقة.
    وكانت الإدارة الأمريكية قد وضعت مخططًا استراتيجيًا عام 2000م، تحت مسمى: مخطط” آغوا” أي خطة عمل لمدة 15 عامًا لتعزيز التبادل التجاري والاستثمار بين أمريكا والقارة الإفريقية. وتضمن المخطط اعفاء قائمة طويلة من السلع المصنعة في بلدان جنوب الصحراء من رسوم الاستيراد.
3-الشريك الصيني:
     تمثل الصين ثالث أكبر شريك لإفريقيا في الوقت الذي أصبحت فيه إفريقيا مقصدًا مهمًا للاستثمارات الخارجية التي تقوم بها الشركات الصينية. وتحرص الصين على انتهاج مسار مميز مع إفريقيا حيث تقدم نموذجاً مقبولا في بناء التعاون المشترك الذي يعود بالفائدة على كل الأطراف. كما تحرص على تعزيز علاقاتها الثنائية بالدول الإفريقية وفي مقدمتها جنوب إفريقيا وإثيوبيا والسودان ومصر.
     وتجاوزت الاستثمارات الصينية المباشرة في إفريقيا 15 مليار دولار، عبر مشاريع استثمارية في 50 بلدا. كما تعهدت عام 2009م، بتقديم قروض تفضيلية للدول الإفريقية بحوالي 15 مليار دولار لتطوير البنية التحتية، والزراعة، والصناعة التحويلية، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
    وساعدت التجارة الصينية والاستثمار في إفريقيا على تحفيز النمو الاقتصادي المرتفع باستمرار. ويقدر صندوق النقد الدولي معدل النمو بـــ 5,8% في دول جنوب الصحراء كنتيجة لهذه الاستثمارات.
   كما عمدت الصين إلى تقديم الدعم الاقتصادي والفني لعدد من الدول الإفريقية في العديد من المجالات الاقتصادية والفنية والبنية التحتية، حيث قامت منذ عام 2006م، ببناء أكثر من 100 مدرسة و30 مستشفى و30 مركزًا لمكافحة الملاريا و20 مركزا لعرض التكنولوجيا الزراعية هناك.
  وبالنظر إلى تطور حجم التبادل التجاري بين الصين وإفريقيا يمكن تلمس الجهود الاستثنائية التي تبذل لتعزيز العلاقات، حيث بلغ إجمالي حجم التجارة بينهما في عام 1980م، حوالي مليار دولار، وفي عام 1999م، كان 6,5 مليار دولار، وفي عام 2000م، بلغ 10 مليار دولار، وبحلول عام 2005م، كان إجمالي التجارة الصينية الإفريقية حوالي 39,7 مليار دولار، وذلك قبل أن يقفز إلى 55 مليار دولار في عام 2006, ثم إلى 100 مليار دولار عام 2010م. وقد بلغت نسبة الزيادة في حجم التجارة منذ عام 1990م، ما يقارب 700٪. في حين سجلت تلك الزيادة في السنوات الأخيرة معدل نمو سنوي يتجاوز 30%.
   وتتمثل استثمارات الصين في إفريقيا في مصانع تحويلية وفنادق ومطاعم. وفي الوقت الذي يضع فيه المستثمرون والشركاء الغربيون شروطًا مسبقة لشركائهم الأفارقة، يتعامل المستثمرون الصينيون على مبدأ أقرب للمساواة. وعادة ما تفرض السلطات الصينية على مؤسساتها حسن التصرف مع البلد المضيف، واحترام القوانين المحلية، واحترام قانون العمل لصالح عمال البلد المستقبل، والمحافظة على البيئة.
أهم شركاء إفريقيا التجاريين (واردات إفريقيا وصادراتها)

 

واردات كنسبة مئوية من إجمالي واردات البضائع الإفريقية

  صادرات كنسبة مئوية من إجمالي صادرات البضائع الإفريقية

 

1992

2000

2005

2009

1992

2000

2005

2009

أوروبا

55.1

49.9

43.9

38.5

57.3

46.6

41.4

35.3

الولايات المتحدة

11.2

9

6.5

6.9

16.0

18.6

21.1

18.2

الصين

1.8

4.3

8.1

14.0

1.7

4.2

7.2

12.9

فيما بين البلدان الإفريقية

4.2

11.4

10.1

9.9

2.7

8.6

9.1

8.4

البيانات الواردة مأخوذة بتصرف عن الجدول المتوفر على الرابط
الخاتمة:
البحث في التعاون الاقتصادي والتجاري العربي ــ الإفريقي بحاجة إلى حيز أكبر بكثير من ورقة العمل هذه. ولكننا حاولنا التركيز على تقديم تصور عام حول القضية يستلهم بصورة مبسطة المناخ العام الذي يعمل في إطاره مكون التعاون في الوقت الحاضر. فإذا كان البعض ممن يتناولون شأن العلاقات العربية ــ الإفريقية بصورة روتينية يبدي تشاؤمًا إزاء امكانيات تطوير تلك العلاقات بالنظر إلى حجم التحديات والصعوبات التي تواجهها في الوقت الحاضر؛ فإن الباحث يرى أن مناخ العلاقات الحالي يُعد مناخًا استثنائيًا بالنظر إلى طبيعة التحولات القائمة في هيكل العلاقات الدولية والإقليمية بصفة عامة. فهو بلا شك مناخ دافع على التعاون والتنسيق أكثر من أي وقت مضى. فالعديد من تلك التحولات تشير إلى ضرورات واضحة لالتفاف عربي إفريقي حول حماية المصالح ومواجهة التهديدات المشتركة، خاصة ما يتعلق بمخاطر تراجع اقتصادات الطرفين في مواجهة التكتلات الاقتصادية الإقليمية الناجحة، أو من تغول النظام الاقتصادي الدولي الجائر على مستقبل مصالحهما الاقتصادية، أو من مشاكل الاستقرار السياسي والأمني في ظل تصاعد نشاط جماعات الإرهاب الدولي في عدد من الدول العربية والإفريقية، ناهيك عن التراجع الواضح في الآونة الأخيرة لتأثير بعض الأطر الأيديولوجية التي طالما عطلت تطوير ذلك التعاون، وذلك في ظل التغييرات السياسية التي شهدتها العديد من الدول العربية والإفريقية باتجاه إرساء أنظمة سياسية أكثر عقلانية وموضوعية في النظر إلى طبيعة علاقات بلدانها بالعالم الخارجي بصفة عامة.
    من كل تلك المنطلقات يمكن التأكيد على أن المناخ العام للتعاون الاقتصادي والتجاري العربي الإفريقي يشير إلى أن هناك العديد من المعوقات والصعوبات التي تعترض طريق محاولة قد تبذل لتطويره. ولكن معظم تلك المعوقات والصعوبات، وخاصة الناشئة من ظروف موضوعية تتسم بها اقتصادات الطرفين، تتميز بأن معالجاتها يمكن أن تتم بصورة أفضل في ظل التعاون. كما أنه من الواضح أن المعوقات الناتجة عن السلوك السياسي والتنفيذي للمسؤولين عن التعاون لا تبدو بذلك التعقيد؛ إذ يمكن تجاوزها في وقت قياسي في حال تجذرت قناعات المسؤولين بمستوياتهم المختلفة وتعززت إراداتهم بخصوص المضي قدمًا في طريق تطوير التعاون.
   وتبقى ضرورة النظر بجدية كاملة من جميع أطراف التعاون على المستويات الرسمية وغير الرسمية إلى أهمية الدفع بدور القطاع الخاص في المجال ذاته وتعزيزه وتوفير السبل المثلى لحمايته؛ إذ إنه من الواضح تمامًا أن أي انطلاقة حقيقية وفاعلة للتعاون بين الطرفين لا يمكن أن تتحقق بعيدًا عن مشاركة القطاع الخاص. لذا فمن الأهمية بمكان أن يتم تسويق هذه الحقيقة على كافة المستويات المهتمة بمسالة التعاون بصفة عامة. من الضروري أن يدرك الجميع (رسميون وقطاع خاص) أن المسألة متعلقة في الأساس بتحقيق المصالح الاستراتيجية لأطراف العلاقة أيًا كانوا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *