64 حركة وتنظيم إرهابي في إفريقيا منها المحلي وأخرى عابرة للحدود كالقاعدة وتنظيم داعش
::cck::5632::/cck::
::introtext::
مشكلة الإرهاب من أكثر المشاكل خطورة وتداعياتها تطال المجالات البشرية والاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية وغيرها، وأصاب خطر الإرهاب مختلف مناطق ودول العالم، ويتسع خطر الإرهاب وانتشار بؤره من قارة إلى أخرى، ففي الوقت الذي كانت الأنظار ترنو صوب دول بعينها تنشط فيها التنظيمات الإرهابية مثل أفغانستان ثم العراق وسوريا في آسيا وعمليات إرهابية في عدد من الدول الأوروبية وغيرها، برز الإرهاب وبشكل كبير في العديد من دول القارة الإفريقية، التي كانت تتصف بعدم انتشاره فيها نوعاً ما، إلا أنها لم تكن بعيدة عن أنظار التنظيمات الإرهابية المختلفة التي وضعتها ضمن سلم استراتيجياتها وأولوياتها نظراً لما تمر به القارة ودولها من ظروف وأوضاع تجعل تمركز وانتشار هذه الجماعات أكثر سهولة من غيرها.
::/introtext::
::fulltext::
مشكلة الإرهاب من أكثر المشاكل خطورة وتداعياتها تطال المجالات البشرية والاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية وغيرها، وأصاب خطر الإرهاب مختلف مناطق ودول العالم، ويتسع خطر الإرهاب وانتشار بؤره من قارة إلى أخرى، ففي الوقت الذي كانت الأنظار ترنو صوب دول بعينها تنشط فيها التنظيمات الإرهابية مثل أفغانستان ثم العراق وسوريا في آسيا وعمليات إرهابية في عدد من الدول الأوروبية وغيرها، برز الإرهاب وبشكل كبير في العديد من دول القارة الإفريقية، التي كانت تتصف بعدم انتشاره فيها نوعاً ما، إلا أنها لم تكن بعيدة عن أنظار التنظيمات الإرهابية المختلفة التي وضعتها ضمن سلم استراتيجياتها وأولوياتها نظراً لما تمر به القارة ودولها من ظروف وأوضاع تجعل تمركز وانتشار هذه الجماعات أكثر سهولة من غيرها.
والأمر المختلف في الإرهاب والتنظيمات الإرهابية في إفريقيا أنها لم تقتصر على ديانة أو طائفة معينة وإنما هنالك تنظيمات وحركات إرهابية من المسلمين والمسيحيين ومعتقدات أخرى، والأمر الآخر المختلف في الحالة الإفريقية أن مكافحة الإرهاب ومعالجة محفزاته لم تحظ بالتركيز والاهتمام الدولي أسوة بباقي المناطق على الرغم من أن سبعة من العشرة دول الأكثر تعرضاً للإرهاب هي في إفريقيا بحسب تشخيص التقارير العالمية الخاصة بمؤشرات الإرهاب، ما يعني أن إفريقيا هي الأكثر تعرضاً للإرهاب وتداعياته المختلفة.
محفزات الإرهاب
مرت الدول في القارة الإفريقية وتمر بظروف وأوضاع سياسية مضطربة وأزمات اقتصادية واجتماعية ونزاعات وحروب أهلية فضلاً عن التركيبة والتنوع المجتمعي المعقد، شكلت كل هذه الأوضاع محفزات ساهمت بنشوء وجذب الإرهابيين والجماعات الإرهابية في وإلى الساحة الإفريقية، ويمكن تحديد أبرز هذهِ المحفزات بما يلي:
- عدم الاستقرار والأزمات السياسية، تعاني أغلب الدول الإفريقية من أزمات سياسية وانقلابات وفوضى سياسية عارمة وثورات حصلت في دول شمال إفريقيا مثل مصر وتونس وليبيا وحراك مجتمعي وسياسي في الجزائر والسودان ودول إفريقية أخرى، ناهيك عن الاستئثار بالسلطة من قبل فئات معينة، قابلها عزوف عن المشاركة في الحياة السياسية من قبل الأفراد والمواطنين، كل ذلك جعل من البيئة الإفريقية جاذبة للجماعات الإرهابية التي استسهلت التوغل وتجنيد عناصر جدد وإيجاد الملاذات والقواعد التي تتمركز فيها للانطلاق نحو التوسع والانتشار في باقي مناطق القارة الإفريقية.
- ضعف دور الدول وغيابها، نظراً للأزمات التي تمر بها العديد من دول القارة الإفريقية فإن دورها ضعيف في العديد من المناطق التي تقع ضمن حدودها بل وأحياناً ينعدم أي دور للدولة وتغيب عن العديد من مناطقها في ظل انشغال أجهزتها الأمنية والإدارية بالصراعات والانقسامات الداخلية الأمر الذي استغلته الجماعات الإرهابية لتشغل مساحات غياب الدول وأجهزتها، ووصل الأمر إلى أن الدولة الوطنية واجهت صعوبات في حالات عدة في مواجهة هذه التنظيمات أو العمل لتجفيف منابع تمويلها وإضعافها، كما أن العديد من سياسات مكافحة الإرهاب انعكست سلباً على سبل عيش المواطنين في مناطق تواجد الجماعات الإرهابية ما استغلته هذهِ الجماعات لكسب عدد من المواطنين إلى جانبها عبر توفير البدائل المعيشية لهم التي تأثرت بسبب سياسات مكافحة الإرهاب.
- الفساد والتهميش الاقتصادي والاجتماعي، تعاني العديد من الدول الإفريقية من الفساد المستشري في مفاصل أنظمتها السياسية، والتهميش الاقتصادي والاجتماعي الذي تعاني منه المجتمعات المحلية، الأمر الذي تسبب بازدياد مستويات السخط العام والإحباط ولاسيما في أوساط الشباب الذين أصبحوا عرضة لاستغلال الجماعات الإرهابية لتجنيدهم ورفد صفوفها بهم.
- النزاعات والانقسامات العرقية والدينية، تتسم المجتمعات الإفريقية بالتنوع البشري القومي والديني ففي إفريقيا الآلاف من الإثنيات واللغات، والكثير من الأديان، ومن المذاهب داخل الدين الواحد، ففي الدولة الإفريقية الواحدة يوجد طيفاً واسعاً من التعدد: عشرات أو مئات من القبائل واللغات والأديان والمذاهب، هذا التنوع في ظل أوضاع الدول الإفريقية المضطربة شكَّل مصدراً للانقسامات والصراعات المحلية وفشلت الحكومات في ترسيخ التوافقات المجتمعية في عدة دول إفريقية، الأمر الذي تسبب في نشوء التطرف والجماعات المتطرفة والإرهابية التي سلكت سبيل العنف لتحقيق أهدافها وتجنيد المتماثلين في العقيدة معها للقتال في صفوفها ضد الجماعات الأخرى.
- انتقائية استراتيجيات مكافحة الإرهاب الدولية واختلاف مصالح أطرافها، الحال الذي أعطى التنظيمات الإرهابية فرصة النشوء في الداخل الإفريقي أو التوجه لها من خارج المجال الإفريقي للتمركز والانتشار، كونها تستفيد من عاملين: الأول يتمثل ببعد المسافة بين المصالح المباشرة للأطراف الدولية الفاعلة وأمنها القومي مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا وبين التنظيمات الإرهابية في إفريقيا، اذ ترى هذه الدول أن انتقال التنظيمات الإرهابية من جوارها الجغرافي إلى دول ومناطق إفريقيا هو أقل خطراً على مصالحها المباشرة وأمنها القومي، فتنظيم القاعدة في أفغانستان أكثر تهديداً للمصالح الصينية والروسية بينما انتقاله إلى إفريقيا يقلل من تهديدهم المباشر. أما العامل الثاني، فيرتبط بمدى إرادة وقدرة القوى الدولية على توظيف التنظيمات الإرهابية في داخل القارة الإفريقية بما يحقق مصالح حلفائها المحليين، فمثلاً حينما يسعى أحد الأطراف الدولية إلى الضغط على نظام حكم في دولة إفريقية أو إضعافه أو حتى إسقاطه يمكنه توظيف جماعة ما أو دعمها مادياً وتسليحياً بالشكل الذي يمكن ذلك الطرف من توسيع دائرة حلفائه وتقويتهم في مواجهة خصومهم، الأمر الذي يستحضر الجماعات الإرهابية في حروب الوكالة بالساحة الإفريقية.
- تزايد مستويات الفقر، تزايدت مستويات الفقر المجتمعات الإفريقية على الرغم من أن القارة الإفريقية غنية بالموارد الطبيعية والمعدنية ومصادر الطاقة، ومثلت مشكلة الفقر عاملاً مؤثراً استغلته التنظيمات الإرهابية بشكل كبير في نشوئها وتوسيع انتشارها في إفريقيا، ومكنها من إيجاد أرض خصبة لبذر التطرف عبر استغلال الحاجة والعوز مقابل تقديم الاحتياجات المختلفة من قبل هذهِ التنظيمات والجماعات التي غالباً ما تتواجد في المناطق الفقيرة وتلبي احتياجات عدد من سكانها بغية تجنيدهم في صفوفها بدلاً عن البطالة والفقر الذي يعانونه.
- توفير الإمدادات البشرية، تتجه التنظيمات الإرهابية إلى إفريقيا كونها تنظر إلى مجتمعاتها كمصدر مهم لرفدها بالعناصر المقاتلة في صفوفها حتى في بؤر الصراع خارج القارة الإفريقية، وخير مثال على ذلك تنظيم داعش الذي يتزايد أعداد المقاتلين الأفارقة في صفوفه في سوريا والعراق ومناطق أخرى.
- سهولة الانتقال عبر الحدود، نظراً لضعف العديد من الدول الإفريقية في المجال الأمني والعسكري وعدم تمكنها من ضبط الحدود، مكّن ذلك التنظيمات الإرهابية وعناصرها من الحركة والانتقال بشكل سهل بين دول القارة المختلفة ما جعلها تمد نفوذها ونشاطها عبر الدول لتنفيذ عملياتها الإرهابية أو ممارسة نشاط تعزيز مواردها المالية والمادية.
تعدد الجماعات والتنظيمات الإرهابية
تتنوع وتختلف الجماعات والتنظيمات الإرهابية في الساحة الإفريقية اذ تشير التقارير المعنية بشؤون الإرهاب إلى أن هنالك ما يقرب من 64 حركة وتنظيم إرهابي تنتشر في العديد من دول القارة الإفريقية، منها ما هو محلي ويقتصر نشاطها على دولة واحدة، ومنها يتسع نشاطها لعدة دول إفريقية، وأخرى عابرة للحدود ولا سيما تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، فضلاً عن أن الإرهاب في إفريقيا لا يقتصر على ديانة بحد ذاتها فمنها ذات أيديولوجية إسلامية وأخرى ذات أيديولوجية مسيحية.
ولعل أبرز التنظيمات الإرهابية والتي صنف بعضها بالأكثر خطورة في إفريقيا يمكن إيجازها بما يلي:
- تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، التنظيم هو بالأساس امتداد لـ “الجماعة السلفية للدعوة والقتال” التي كانت قد انشقت سابقاً عن “الجماعة الإسلامية المسلحة” في العام 1997م، وقد أعلنت مبايعتها وانتماءها الرسمي لتنظيم القاعدة في عام 1997م، ثم أصبح اسمها المعلن “تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي” في عام 2007م، لتصبح المصدر الأول لتقديم الدعم اللوجستي لغيرها من “الجهاديين” والجماعات الإرهابية الأخرى التي تنشط في غرب إفريقيا. ويعلن التنظيم بأن هدفه المقصود هو نشر “الجهاد” في غرب إفريقيا، وتتمثل نشاطات التنظيم والخلايا السرية التابعة له باختطاف السياح الغربيين وقتلهم، وشن الهجمات على أهداف حكومية وعلى القوات الأمنية والأجانب، أما تمويل هذا التنظيم فيعتمد على خطف الرهائن ومبادلتهم بفدية مالية بالإضافة إلى الاتجار غير المشروع. وتواجد التنظيم في الجزائر ومالي وبوركينافاسو والنيجر.
- بوكو حرام، نشأ هذا التنظيم في مدينة ميدوجوري عام 2002م، باسم “بوكو حرام” الذي يعني في لغة “الهوسا” المحلية “التعليم الغربي حرام”، ما يعني أن بداية الجماعة كانت مناهضة التعليم الغربي المفروض عليهم والذي يعتقدون أنه ألحق الضرر بالمسلمين والذين يعانون من البطالة والتهميش، وكانت الحركة تضم مثقفين وأكاديميين، وبدأت تأخذ طابع المواجهة مع الحكومة التي أقرت التعليم الغربي والتي بدورها قابلتهم بالطرق والوسائل الأمنية فحسب مما أدى إلى تصاعد أعمال العنف من الجهة الأخرى حتى تحولت الجماعة لتنظيم متطرف وعنيف.
وتُعد جماعة بوكو حرام من أكثر التنظيمات الإرهابية تطرفاً، واستطاعت أن تجد لنفسها مدى جغرافي كبير يساعدها على الانتشار، واستطاعت أن توفر السلاح اللازم لتنفيذ عملياتها ونشاطاتها وتعتمد على النفوذ القبلي اذ تُعد قبائل الهوسا المتواجدة شمالاً على الحدود مع النيجر معقلها الرئيس، وتقدر وزارة الخزانة الأمريكية إيرادات بوكو حرام السنوية بعشرة ملايين دولار، وتأتي هذه الإيرادات في معظمها من الفدية التي تجنيها الحركة جرّاء عمليات خطف الأجانب من أجل إطلاق سراحهم، ومن عمليات التهريب والاتجار غير المشروعة أيضاً.
- حركة الشباب الصومالية، تأسست عام 2004م، وتبلور نشاطها في عام 2006م، وتعد التنظيم الإرهابي المسلح الأكبر والأقوى في الصومال مقارنةً بالجماعات المسلحة الأخرى، وتدين الحركة بالولاء لتنظيم القاعدة منذ عام 2012م، وقد كانت الحركة تمثل الجناح العسكري لــــ “اتحاد المحاكم الإسلامية” الذي كان يسيطر على العاصمة الصومالية مقديشو-في حينها- إلا أن الحركة أعلنت انشقاقها عن الاتحاد في عام 2007م، وحققت الحركة تفوقاً وانتشاراً في السنوات الأولى لإعلانها ولكنها تعرضت لخسائر كبيرة بعد التدخل العسكري الإثيوبي في الصومال ثم استعادت نشاطها ونفوذها مرة أخرى بعد الانسحاب الإثيوبي عام 2009م، وعلى الرغم من تراجع نشاطها خلال المرحلة بين عامي 2011م، و 2016م، بيد أن وتيرة هجماتها قد تصاعدت بدءاً من العام 2017 م، وتوسعت دائرة انتشارها ونفوذها، ويقدر أعداد عناصرها ما بين 3000 و 7000 عنصراً ، يتمركزون في وسط وجنوب الصومال، وصار نشاطها يمتد إلى الدول المجاورة مثل كينيا، أما مصادر تمويلها فتتنوع ما بين التبرعات والدعم المباشر من المتعاطفين معها ومن عمليات القرصنة التي تقوم بها الحركة على السفن التي تمر عبر مضيق باب المندب يضاف إليها مصادرها المرتبطة بالجريمة المنظمة التي تعد مصدراً جديداً لتمويلها.
- جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، تعد واحدة من أخطر التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء، وتشمل أكبر تحالف لتنظيمات مسلحة تدين بالولاء لتنظيم القاعدة، وقد تأسست الجماعة عام 2017م، من خلال تحالف أربع جماعات مصنفة في قوائم الإرهاب هي: “كتيبة المرابطون” و”إمارة منطقة الصحراء الكبرى” و “جماعة أنصار الدين” و “كتائب تحرير ماسينا” ، والعدو الأساس للجماعة بحسب إعلانها هو فرنسا، وتتمركز الجماعة وعناصرها في الأراضي المالية فيما يمتد نشاطها إلى دول الجوار “تشاد والنيجر وبوركينافاسو”، وتقدر أعداد عناصرها بين 1500-2200 وينتمون لجنسيات مختلفة، ويمتاز قادتها بالخبرة العسكرية بحسب تقارير دولية مثلما يتسم هيكلها التنظيمي بدرجة كبيرة من التعددية القيادية، والقرارات لدى الجماعات مرتبطة بالتوافق مع القيادات الأخرى لها الذين يمثلون التنظيمات الأربع التي تكونت منها الجماعة، وتعتمد على شبكة متنوعة من مصادر التمويل مثل الجريمة المنظمة واختطاف الأجانب والاتجار غير المشروع.
- “أنتي بالاكا” ، وهي ميليشيا مسيحية مسلحة في جمهورية إفريقيا الوسطى تأسست عام 2009م، وبرز نشاطها بشكل أكبر عام 2013م، عندما شنت هجماتها على المسلمين بعمليات وصفتها المنظمات الحقوقية بأنها “تطهير عرقي”، و “انتي بالاكا” أو “مناهضو السواطير” بلغة السانغا ، قد دعمها الرئيس المسيحي فرانسوا بوزيزيه خلال مدة حكمه (2003-2013) والتي ناصرته بالمقابل عند انتهائها، وارتكبت هذه المليشيا المجازر بحق المسلمين بعد تولي ميشال جوتوديا الحكم (2013-2014) خلفاً لبوزيزيه لتدخل هذه الميليشيا البلاد بأسوأ أزمة منذ استقلالها عام 1960 ومارست عمليات قتل وحشية ضد المدنيين المسلمين مثل جرائم حرق الجثث وبتر الأعضاء وتدمير المساجد وتهجير السكان، ويقدر عدد ضحاياها بعشرات الآلاف بين قتيل ومشرد ومهجر، وهنالك إشارات إلى أن هذه الميليشيات الإرهابية مدعومة مادياً من فرنسا.
- “جيش الرب للمقاومة”، تأسس في أوغندا عام 1987م، بين مجتمعات الاشولي العرقية، ويتكون التنظيم بالأساس من مجموعة مسيحيين أصوليين يدعون إلى إرساء قواعد حكم أصولية مسيحية في البلاد، وارتكب “جيش الرب” آلاف الانتهاكات بين القتل والاختطاف والترهيب وتهديد الآمنين، وفي واحدة من أعماله الإرهابية التي تُعد من أقسى المذابح التي ارتكبها عندما دخل مجموعة من عناصره في مقاطعة “اوت اويلي” في شمال الكونغو وقتلوا ما لا يقل عن 345 مدنياً وخطفوا 250 آخرين في 4 أيام من القتال المستمر مثلما بلغت الخسائر البشرية في شمال أوغندا بين عامي 1987 و 2006م، ما يقرب من 20 الف طفل مختطف ومقتل عشرات الآلاف ونزوح ما يقرب من 2 مليون شخص وتشريد العديد من القرى بشكل كامل، ولم يقتصر النشاط الإرهابي لجيش الرب على أوغندا بل امتد إلى أجزاء من الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى.
التداعيات والخسائر
لا يخفى ما للإرهاب من خطر وتداعيات وخسائر باهظة تتكبدها الدول والمجتمعات في مختلف المجالات البشرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها، ولا يخرج الأمر عما تعانيه الدول الإفريقية من تداعيات وخسائر جرّاء تعرضها للإرهاب، والتي يمكن إيجازها بعدد من الجوانب تتمثل بـ:
- التعرض للعمليات الإرهابية، اذ تعرضت الدول الإفريقية لتزايد الأعمال الإرهابية بشكل كبير، ففي عام 2019م، وحده تعرض عدد من الدول الإفريقية إلى ما يقرب من 3471 عملية إرهابية تسببت بحوالي 10400 حالة وفاة، بينما شهد شهر ديسمبر من العام 2020م، حدوث 52 عملية إرهابية في إفريقيا أسفرت عن مقتل 153 وإصابة 173 واختطاف 143 بين مدني وعسكري، ازدادت في شهر يناير 2021م، لتبلغ 64 عملية إرهابية تسببت بمقتل 391 شخص وإصابة أكثر من 190 آخرين.
- الخسائر البشرية، إن العدد الإجمالي للوفيات في إفريقيا جراء العمليات الإرهابية بحسب مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2020م، ما بين عامي 2007-2019م، قد بلغ 50456 ضحية.
- التأثير على السلم المجتمعي، ينعكس خطر الإرهاب وأفكاره المتطرفة ونشاطاته الإرهابية سلباً على المجتمعات الإفريقية وعلى السلم المجتمعي الواجب المحافظة عليه، مثلما يهدد الاستقرار والأمن الوطني والوحدة الوطنية والمجتمعية ويتسبب بدخول المجتمعات في اتون حروب ونزاعات أهلية لا رابح فيها.
- الخسائر الاقتصادية، تكبدت دول القارة الإفريقية ما يقرب من 13 مليار دولار خلال العام 2019م، جراء العمليات الإرهابية بحسب المؤشر العالمي للإرهاب، وينعكس خطر الإرهاب على المجال الاقتصادي بشكل واضح من خلال آثاره السلبية المباشرة على حركة الأفراد والأموال والاستثمار والسياحة، فضلاً عن اضطرار الدول لتوجيه جزء أكبر من تخصيصاتها المالية لقطاعي الأمن والدفاع ليكون لها دور أكبر في سياسات مكافحة الإرهاب.
- الانعكاسات الأمنية، إذ تسبب العمليات الإرهابية حالة من انعدام الأمن وإظهار عجز السلطة الأمنية في الدول المستهدفة عن التصدي للعمليات الإرهابية وهو ما يتسبب في إحراج حكومات تلك الدول وإظهار ضعفها
ختاماً، يمكن القول أن مشكلة الإرهاب من أخطر المشاكل التي تواجه دول القارة الإفريقية ومجتمعاتها وتكلف هذه الدول ثمناً باهضاً في مختلف المجالات، وعلى الرغم من أهمية مواجهة خطر وتداعيات هذه المشكلة التي يجب أن تقع على عاتق مختلف الدول والمنظمات الدولية بيد أنها لم تحظ بما يناسبها من اهتمام. ولا يخفى أن الإرهاب هو في الأساس عابر للحدود ، وتشير العديد من التقارير والدراسات إلى أن موضوع الإرهاب وتزايد انتشاره في إفريقيا إن لم تتم معالجته بشكل سريع وجذري فإنه سيهدد الأمن والسلم الدوليين مستقبلاً.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::5632::/cck::
::introtext::
مشكلة الإرهاب من أكثر المشاكل خطورة وتداعياتها تطال المجالات البشرية والاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية وغيرها، وأصاب خطر الإرهاب مختلف مناطق ودول العالم، ويتسع خطر الإرهاب وانتشار بؤره من قارة إلى أخرى، ففي الوقت الذي كانت الأنظار ترنو صوب دول بعينها تنشط فيها التنظيمات الإرهابية مثل أفغانستان ثم العراق وسوريا في آسيا وعمليات إرهابية في عدد من الدول الأوروبية وغيرها، برز الإرهاب وبشكل كبير في العديد من دول القارة الإفريقية، التي كانت تتصف بعدم انتشاره فيها نوعاً ما، إلا أنها لم تكن بعيدة عن أنظار التنظيمات الإرهابية المختلفة التي وضعتها ضمن سلم استراتيجياتها وأولوياتها نظراً لما تمر به القارة ودولها من ظروف وأوضاع تجعل تمركز وانتشار هذه الجماعات أكثر سهولة من غيرها.
::/introtext::
::fulltext::
مشكلة الإرهاب من أكثر المشاكل خطورة وتداعياتها تطال المجالات البشرية والاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية وغيرها، وأصاب خطر الإرهاب مختلف مناطق ودول العالم، ويتسع خطر الإرهاب وانتشار بؤره من قارة إلى أخرى، ففي الوقت الذي كانت الأنظار ترنو صوب دول بعينها تنشط فيها التنظيمات الإرهابية مثل أفغانستان ثم العراق وسوريا في آسيا وعمليات إرهابية في عدد من الدول الأوروبية وغيرها، برز الإرهاب وبشكل كبير في العديد من دول القارة الإفريقية، التي كانت تتصف بعدم انتشاره فيها نوعاً ما، إلا أنها لم تكن بعيدة عن أنظار التنظيمات الإرهابية المختلفة التي وضعتها ضمن سلم استراتيجياتها وأولوياتها نظراً لما تمر به القارة ودولها من ظروف وأوضاع تجعل تمركز وانتشار هذه الجماعات أكثر سهولة من غيرها.
والأمر المختلف في الإرهاب والتنظيمات الإرهابية في إفريقيا أنها لم تقتصر على ديانة أو طائفة معينة وإنما هنالك تنظيمات وحركات إرهابية من المسلمين والمسيحيين ومعتقدات أخرى، والأمر الآخر المختلف في الحالة الإفريقية أن مكافحة الإرهاب ومعالجة محفزاته لم تحظ بالتركيز والاهتمام الدولي أسوة بباقي المناطق على الرغم من أن سبعة من العشرة دول الأكثر تعرضاً للإرهاب هي في إفريقيا بحسب تشخيص التقارير العالمية الخاصة بمؤشرات الإرهاب، ما يعني أن إفريقيا هي الأكثر تعرضاً للإرهاب وتداعياته المختلفة.
محفزات الإرهاب
مرت الدول في القارة الإفريقية وتمر بظروف وأوضاع سياسية مضطربة وأزمات اقتصادية واجتماعية ونزاعات وحروب أهلية فضلاً عن التركيبة والتنوع المجتمعي المعقد، شكلت كل هذه الأوضاع محفزات ساهمت بنشوء وجذب الإرهابيين والجماعات الإرهابية في وإلى الساحة الإفريقية، ويمكن تحديد أبرز هذهِ المحفزات بما يلي:
- عدم الاستقرار والأزمات السياسية، تعاني أغلب الدول الإفريقية من أزمات سياسية وانقلابات وفوضى سياسية عارمة وثورات حصلت في دول شمال إفريقيا مثل مصر وتونس وليبيا وحراك مجتمعي وسياسي في الجزائر والسودان ودول إفريقية أخرى، ناهيك عن الاستئثار بالسلطة من قبل فئات معينة، قابلها عزوف عن المشاركة في الحياة السياسية من قبل الأفراد والمواطنين، كل ذلك جعل من البيئة الإفريقية جاذبة للجماعات الإرهابية التي استسهلت التوغل وتجنيد عناصر جدد وإيجاد الملاذات والقواعد التي تتمركز فيها للانطلاق نحو التوسع والانتشار في باقي مناطق القارة الإفريقية.
- ضعف دور الدول وغيابها، نظراً للأزمات التي تمر بها العديد من دول القارة الإفريقية فإن دورها ضعيف في العديد من المناطق التي تقع ضمن حدودها بل وأحياناً ينعدم أي دور للدولة وتغيب عن العديد من مناطقها في ظل انشغال أجهزتها الأمنية والإدارية بالصراعات والانقسامات الداخلية الأمر الذي استغلته الجماعات الإرهابية لتشغل مساحات غياب الدول وأجهزتها، ووصل الأمر إلى أن الدولة الوطنية واجهت صعوبات في حالات عدة في مواجهة هذه التنظيمات أو العمل لتجفيف منابع تمويلها وإضعافها، كما أن العديد من سياسات مكافحة الإرهاب انعكست سلباً على سبل عيش المواطنين في مناطق تواجد الجماعات الإرهابية ما استغلته هذهِ الجماعات لكسب عدد من المواطنين إلى جانبها عبر توفير البدائل المعيشية لهم التي تأثرت بسبب سياسات مكافحة الإرهاب.
- الفساد والتهميش الاقتصادي والاجتماعي، تعاني العديد من الدول الإفريقية من الفساد المستشري في مفاصل أنظمتها السياسية، والتهميش الاقتصادي والاجتماعي الذي تعاني منه المجتمعات المحلية، الأمر الذي تسبب بازدياد مستويات السخط العام والإحباط ولاسيما في أوساط الشباب الذين أصبحوا عرضة لاستغلال الجماعات الإرهابية لتجنيدهم ورفد صفوفها بهم.
- النزاعات والانقسامات العرقية والدينية، تتسم المجتمعات الإفريقية بالتنوع البشري القومي والديني ففي إفريقيا الآلاف من الإثنيات واللغات، والكثير من الأديان، ومن المذاهب داخل الدين الواحد، ففي الدولة الإفريقية الواحدة يوجد طيفاً واسعاً من التعدد: عشرات أو مئات من القبائل واللغات والأديان والمذاهب، هذا التنوع في ظل أوضاع الدول الإفريقية المضطربة شكَّل مصدراً للانقسامات والصراعات المحلية وفشلت الحكومات في ترسيخ التوافقات المجتمعية في عدة دول إفريقية، الأمر الذي تسبب في نشوء التطرف والجماعات المتطرفة والإرهابية التي سلكت سبيل العنف لتحقيق أهدافها وتجنيد المتماثلين في العقيدة معها للقتال في صفوفها ضد الجماعات الأخرى.
- انتقائية استراتيجيات مكافحة الإرهاب الدولية واختلاف مصالح أطرافها، الحال الذي أعطى التنظيمات الإرهابية فرصة النشوء في الداخل الإفريقي أو التوجه لها من خارج المجال الإفريقي للتمركز والانتشار، كونها تستفيد من عاملين: الأول يتمثل ببعد المسافة بين المصالح المباشرة للأطراف الدولية الفاعلة وأمنها القومي مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا وبين التنظيمات الإرهابية في إفريقيا، اذ ترى هذه الدول أن انتقال التنظيمات الإرهابية من جوارها الجغرافي إلى دول ومناطق إفريقيا هو أقل خطراً على مصالحها المباشرة وأمنها القومي، فتنظيم القاعدة في أفغانستان أكثر تهديداً للمصالح الصينية والروسية بينما انتقاله إلى إفريقيا يقلل من تهديدهم المباشر. أما العامل الثاني، فيرتبط بمدى إرادة وقدرة القوى الدولية على توظيف التنظيمات الإرهابية في داخل القارة الإفريقية بما يحقق مصالح حلفائها المحليين، فمثلاً حينما يسعى أحد الأطراف الدولية إلى الضغط على نظام حكم في دولة إفريقية أو إضعافه أو حتى إسقاطه يمكنه توظيف جماعة ما أو دعمها مادياً وتسليحياً بالشكل الذي يمكن ذلك الطرف من توسيع دائرة حلفائه وتقويتهم في مواجهة خصومهم، الأمر الذي يستحضر الجماعات الإرهابية في حروب الوكالة بالساحة الإفريقية.
- تزايد مستويات الفقر، تزايدت مستويات الفقر المجتمعات الإفريقية على الرغم من أن القارة الإفريقية غنية بالموارد الطبيعية والمعدنية ومصادر الطاقة، ومثلت مشكلة الفقر عاملاً مؤثراً استغلته التنظيمات الإرهابية بشكل كبير في نشوئها وتوسيع انتشارها في إفريقيا، ومكنها من إيجاد أرض خصبة لبذر التطرف عبر استغلال الحاجة والعوز مقابل تقديم الاحتياجات المختلفة من قبل هذهِ التنظيمات والجماعات التي غالباً ما تتواجد في المناطق الفقيرة وتلبي احتياجات عدد من سكانها بغية تجنيدهم في صفوفها بدلاً عن البطالة والفقر الذي يعانونه.
- توفير الإمدادات البشرية، تتجه التنظيمات الإرهابية إلى إفريقيا كونها تنظر إلى مجتمعاتها كمصدر مهم لرفدها بالعناصر المقاتلة في صفوفها حتى في بؤر الصراع خارج القارة الإفريقية، وخير مثال على ذلك تنظيم داعش الذي يتزايد أعداد المقاتلين الأفارقة في صفوفه في سوريا والعراق ومناطق أخرى.
- سهولة الانتقال عبر الحدود، نظراً لضعف العديد من الدول الإفريقية في المجال الأمني والعسكري وعدم تمكنها من ضبط الحدود، مكّن ذلك التنظيمات الإرهابية وعناصرها من الحركة والانتقال بشكل سهل بين دول القارة المختلفة ما جعلها تمد نفوذها ونشاطها عبر الدول لتنفيذ عملياتها الإرهابية أو ممارسة نشاط تعزيز مواردها المالية والمادية.
تعدد الجماعات والتنظيمات الإرهابية
تتنوع وتختلف الجماعات والتنظيمات الإرهابية في الساحة الإفريقية اذ تشير التقارير المعنية بشؤون الإرهاب إلى أن هنالك ما يقرب من 64 حركة وتنظيم إرهابي تنتشر في العديد من دول القارة الإفريقية، منها ما هو محلي ويقتصر نشاطها على دولة واحدة، ومنها يتسع نشاطها لعدة دول إفريقية، وأخرى عابرة للحدود ولا سيما تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، فضلاً عن أن الإرهاب في إفريقيا لا يقتصر على ديانة بحد ذاتها فمنها ذات أيديولوجية إسلامية وأخرى ذات أيديولوجية مسيحية.
ولعل أبرز التنظيمات الإرهابية والتي صنف بعضها بالأكثر خطورة في إفريقيا يمكن إيجازها بما يلي:
- تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، التنظيم هو بالأساس امتداد لـ “الجماعة السلفية للدعوة والقتال” التي كانت قد انشقت سابقاً عن “الجماعة الإسلامية المسلحة” في العام 1997م، وقد أعلنت مبايعتها وانتماءها الرسمي لتنظيم القاعدة في عام 1997م، ثم أصبح اسمها المعلن “تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي” في عام 2007م، لتصبح المصدر الأول لتقديم الدعم اللوجستي لغيرها من “الجهاديين” والجماعات الإرهابية الأخرى التي تنشط في غرب إفريقيا. ويعلن التنظيم بأن هدفه المقصود هو نشر “الجهاد” في غرب إفريقيا، وتتمثل نشاطات التنظيم والخلايا السرية التابعة له باختطاف السياح الغربيين وقتلهم، وشن الهجمات على أهداف حكومية وعلى القوات الأمنية والأجانب، أما تمويل هذا التنظيم فيعتمد على خطف الرهائن ومبادلتهم بفدية مالية بالإضافة إلى الاتجار غير المشروع. وتواجد التنظيم في الجزائر ومالي وبوركينافاسو والنيجر.
- بوكو حرام، نشأ هذا التنظيم في مدينة ميدوجوري عام 2002م، باسم “بوكو حرام” الذي يعني في لغة “الهوسا” المحلية “التعليم الغربي حرام”، ما يعني أن بداية الجماعة كانت مناهضة التعليم الغربي المفروض عليهم والذي يعتقدون أنه ألحق الضرر بالمسلمين والذين يعانون من البطالة والتهميش، وكانت الحركة تضم مثقفين وأكاديميين، وبدأت تأخذ طابع المواجهة مع الحكومة التي أقرت التعليم الغربي والتي بدورها قابلتهم بالطرق والوسائل الأمنية فحسب مما أدى إلى تصاعد أعمال العنف من الجهة الأخرى حتى تحولت الجماعة لتنظيم متطرف وعنيف.
وتُعد جماعة بوكو حرام من أكثر التنظيمات الإرهابية تطرفاً، واستطاعت أن تجد لنفسها مدى جغرافي كبير يساعدها على الانتشار، واستطاعت أن توفر السلاح اللازم لتنفيذ عملياتها ونشاطاتها وتعتمد على النفوذ القبلي اذ تُعد قبائل الهوسا المتواجدة شمالاً على الحدود مع النيجر معقلها الرئيس، وتقدر وزارة الخزانة الأمريكية إيرادات بوكو حرام السنوية بعشرة ملايين دولار، وتأتي هذه الإيرادات في معظمها من الفدية التي تجنيها الحركة جرّاء عمليات خطف الأجانب من أجل إطلاق سراحهم، ومن عمليات التهريب والاتجار غير المشروعة أيضاً.
- حركة الشباب الصومالية، تأسست عام 2004م، وتبلور نشاطها في عام 2006م، وتعد التنظيم الإرهابي المسلح الأكبر والأقوى في الصومال مقارنةً بالجماعات المسلحة الأخرى، وتدين الحركة بالولاء لتنظيم القاعدة منذ عام 2012م، وقد كانت الحركة تمثل الجناح العسكري لــــ “اتحاد المحاكم الإسلامية” الذي كان يسيطر على العاصمة الصومالية مقديشو-في حينها- إلا أن الحركة أعلنت انشقاقها عن الاتحاد في عام 2007م، وحققت الحركة تفوقاً وانتشاراً في السنوات الأولى لإعلانها ولكنها تعرضت لخسائر كبيرة بعد التدخل العسكري الإثيوبي في الصومال ثم استعادت نشاطها ونفوذها مرة أخرى بعد الانسحاب الإثيوبي عام 2009م، وعلى الرغم من تراجع نشاطها خلال المرحلة بين عامي 2011م، و 2016م، بيد أن وتيرة هجماتها قد تصاعدت بدءاً من العام 2017 م، وتوسعت دائرة انتشارها ونفوذها، ويقدر أعداد عناصرها ما بين 3000 و 7000 عنصراً ، يتمركزون في وسط وجنوب الصومال، وصار نشاطها يمتد إلى الدول المجاورة مثل كينيا، أما مصادر تمويلها فتتنوع ما بين التبرعات والدعم المباشر من المتعاطفين معها ومن عمليات القرصنة التي تقوم بها الحركة على السفن التي تمر عبر مضيق باب المندب يضاف إليها مصادرها المرتبطة بالجريمة المنظمة التي تعد مصدراً جديداً لتمويلها.
- جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، تعد واحدة من أخطر التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء، وتشمل أكبر تحالف لتنظيمات مسلحة تدين بالولاء لتنظيم القاعدة، وقد تأسست الجماعة عام 2017م، من خلال تحالف أربع جماعات مصنفة في قوائم الإرهاب هي: “كتيبة المرابطون” و”إمارة منطقة الصحراء الكبرى” و “جماعة أنصار الدين” و “كتائب تحرير ماسينا” ، والعدو الأساس للجماعة بحسب إعلانها هو فرنسا، وتتمركز الجماعة وعناصرها في الأراضي المالية فيما يمتد نشاطها إلى دول الجوار “تشاد والنيجر وبوركينافاسو”، وتقدر أعداد عناصرها بين 1500-2200 وينتمون لجنسيات مختلفة، ويمتاز قادتها بالخبرة العسكرية بحسب تقارير دولية مثلما يتسم هيكلها التنظيمي بدرجة كبيرة من التعددية القيادية، والقرارات لدى الجماعات مرتبطة بالتوافق مع القيادات الأخرى لها الذين يمثلون التنظيمات الأربع التي تكونت منها الجماعة، وتعتمد على شبكة متنوعة من مصادر التمويل مثل الجريمة المنظمة واختطاف الأجانب والاتجار غير المشروع.
- “أنتي بالاكا” ، وهي ميليشيا مسيحية مسلحة في جمهورية إفريقيا الوسطى تأسست عام 2009م، وبرز نشاطها بشكل أكبر عام 2013م، عندما شنت هجماتها على المسلمين بعمليات وصفتها المنظمات الحقوقية بأنها “تطهير عرقي”، و “انتي بالاكا” أو “مناهضو السواطير” بلغة السانغا ، قد دعمها الرئيس المسيحي فرانسوا بوزيزيه خلال مدة حكمه (2003-2013) والتي ناصرته بالمقابل عند انتهائها، وارتكبت هذه المليشيا المجازر بحق المسلمين بعد تولي ميشال جوتوديا الحكم (2013-2014) خلفاً لبوزيزيه لتدخل هذه الميليشيا البلاد بأسوأ أزمة منذ استقلالها عام 1960 ومارست عمليات قتل وحشية ضد المدنيين المسلمين مثل جرائم حرق الجثث وبتر الأعضاء وتدمير المساجد وتهجير السكان، ويقدر عدد ضحاياها بعشرات الآلاف بين قتيل ومشرد ومهجر، وهنالك إشارات إلى أن هذه الميليشيات الإرهابية مدعومة مادياً من فرنسا.
- “جيش الرب للمقاومة”، تأسس في أوغندا عام 1987م، بين مجتمعات الاشولي العرقية، ويتكون التنظيم بالأساس من مجموعة مسيحيين أصوليين يدعون إلى إرساء قواعد حكم أصولية مسيحية في البلاد، وارتكب “جيش الرب” آلاف الانتهاكات بين القتل والاختطاف والترهيب وتهديد الآمنين، وفي واحدة من أعماله الإرهابية التي تُعد من أقسى المذابح التي ارتكبها عندما دخل مجموعة من عناصره في مقاطعة “اوت اويلي” في شمال الكونغو وقتلوا ما لا يقل عن 345 مدنياً وخطفوا 250 آخرين في 4 أيام من القتال المستمر مثلما بلغت الخسائر البشرية في شمال أوغندا بين عامي 1987 و 2006م، ما يقرب من 20 الف طفل مختطف ومقتل عشرات الآلاف ونزوح ما يقرب من 2 مليون شخص وتشريد العديد من القرى بشكل كامل، ولم يقتصر النشاط الإرهابي لجيش الرب على أوغندا بل امتد إلى أجزاء من الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى.
التداعيات والخسائر
لا يخفى ما للإرهاب من خطر وتداعيات وخسائر باهظة تتكبدها الدول والمجتمعات في مختلف المجالات البشرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها، ولا يخرج الأمر عما تعانيه الدول الإفريقية من تداعيات وخسائر جرّاء تعرضها للإرهاب، والتي يمكن إيجازها بعدد من الجوانب تتمثل بـ:
- التعرض للعمليات الإرهابية، اذ تعرضت الدول الإفريقية لتزايد الأعمال الإرهابية بشكل كبير، ففي عام 2019م، وحده تعرض عدد من الدول الإفريقية إلى ما يقرب من 3471 عملية إرهابية تسببت بحوالي 10400 حالة وفاة، بينما شهد شهر ديسمبر من العام 2020م، حدوث 52 عملية إرهابية في إفريقيا أسفرت عن مقتل 153 وإصابة 173 واختطاف 143 بين مدني وعسكري، ازدادت في شهر يناير 2021م، لتبلغ 64 عملية إرهابية تسببت بمقتل 391 شخص وإصابة أكثر من 190 آخرين.
- الخسائر البشرية، إن العدد الإجمالي للوفيات في إفريقيا جراء العمليات الإرهابية بحسب مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2020م، ما بين عامي 2007-2019م، قد بلغ 50456 ضحية.
- التأثير على السلم المجتمعي، ينعكس خطر الإرهاب وأفكاره المتطرفة ونشاطاته الإرهابية سلباً على المجتمعات الإفريقية وعلى السلم المجتمعي الواجب المحافظة عليه، مثلما يهدد الاستقرار والأمن الوطني والوحدة الوطنية والمجتمعية ويتسبب بدخول المجتمعات في اتون حروب ونزاعات أهلية لا رابح فيها.
- الخسائر الاقتصادية، تكبدت دول القارة الإفريقية ما يقرب من 13 مليار دولار خلال العام 2019م، جراء العمليات الإرهابية بحسب المؤشر العالمي للإرهاب، وينعكس خطر الإرهاب على المجال الاقتصادي بشكل واضح من خلال آثاره السلبية المباشرة على حركة الأفراد والأموال والاستثمار والسياحة، فضلاً عن اضطرار الدول لتوجيه جزء أكبر من تخصيصاتها المالية لقطاعي الأمن والدفاع ليكون لها دور أكبر في سياسات مكافحة الإرهاب.
- الانعكاسات الأمنية، إذ تسبب العمليات الإرهابية حالة من انعدام الأمن وإظهار عجز السلطة الأمنية في الدول المستهدفة عن التصدي للعمليات الإرهابية وهو ما يتسبب في إحراج حكومات تلك الدول وإظهار ضعفها
ختاماً، يمكن القول أن مشكلة الإرهاب من أخطر المشاكل التي تواجه دول القارة الإفريقية ومجتمعاتها وتكلف هذه الدول ثمناً باهضاً في مختلف المجالات، وعلى الرغم من أهمية مواجهة خطر وتداعيات هذه المشكلة التي يجب أن تقع على عاتق مختلف الدول والمنظمات الدولية بيد أنها لم تحظ بما يناسبها من اهتمام. ولا يخفى أن الإرهاب هو في الأساس عابر للحدود ، وتشير العديد من التقارير والدراسات إلى أن موضوع الإرهاب وتزايد انتشاره في إفريقيا إن لم تتم معالجته بشكل سريع وجذري فإنه سيهدد الأمن والسلم الدوليين مستقبلاً.
::/fulltext::
::cck::5632::/cck::
