السياسة الأمريكية في المنطقة تضعف الدولة الوطنية وتقوي التطرف
American flag flying in sunny blue sky in front of the US Capitol building in Washington DC, USA
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|


منصور أبو كريم
باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية
على مدار السَّنوات الماضية تبنَّت الإدارات الأمريكية سياسة خارجيَّة تجاه منطقة الشرق الأوسط تعتمد على القوَّة العسكريَّة، والضربات الاستباقيَّة والوقائيَّة في إطار إستراتيجيَّة القوَّة الصلبة، كما أنَّها اعتمدت على بعض الوسائل والأدوات النَّاعمة ضمن الرؤية الأمريكيَّة لإدارة أوباما، والتي أثرت في أمن واستقرار منطقة الشَّرق الأوسط.
ويُعدُّ الشَّرق الأوسط منطقة متميّزة بين أقاليم العالم من حيث تواتر الصِّراعات وشدتها لأمد طويل، مع حروب غير محسومة في ظل غياب لآليات فض النِّزاعات والمنظمات القادرة على تسويَّة الخلافات السياسيَّة والحدوديَّة، مع وفرة وفائض من واردات السِّلاح، ويمكن القول بأن الشَّرق الأوسط لم يشهد منذ انهيار الإمبراطوريَّة العثمانيَّة قبل قرن من الزمان ما يشهده الآن من تشنُّج واضطراب إقليمي وصراع داخلي، فالنظام الإقليمي يتداعى، والحروب الأهليَّة تتواصَل، وخاصَّة في سوريا واليمن وليبيا والعراق واليمن ومناطق أخرى، كلُّ ذلك يمثِّل قضايا مستعصية على الحل، وتُعدُّ الصراعات الإقليميَّة على النفوذ والمصالح، من العوامل التي تزيد الأمر تعقيدًا، حيث من المنتظر أن تطيل هذه الخلافات ديناميكيَّات المنافسة والصراع لأمد طويل، وتجعلها أكثر شدة.
لقد جاءت الاضطرابات – التي تشهدها منطقة الشَّرق الأوسط في الوقت الراهن- كانعكاس للسِّياسات الأمريكيَّة الخاطئة في المنطقة على مدار العقدين الماضيين، فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، تبنَّت الولايات المتحدة استراتيجيَّة جديدةً – وهي (القوَّة الصلبة)- هدفت إلى تغيير الواقع الجيوسياسي في المنطقة من أجل تفكيك ركائز الاستقرار في المنطقة القائم على تماسك الدولة الوطنيَّة من خلال مشروع الشَّرق الأوسط الجديد، وقد أسهم ذلك في تفكيك وانهيار بنية الدولة الوطنيَّة في كثير من البلدان، ممَّا أدَّى إلى انتشار الجماعات الإرهابيَّة المسلَّحة، وظهور صراع نفوذ على الهيمنة، وصراع على الموارد في البحر المتوسط، الأمر الذي أسهم في دخول منطقة الشَّرق الأوسط في مرحلة صعبة من عدم الاستقرار.
في هذا المقال سوف نسلط الضوء على تحديات الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط في ضوء الأوضاع الأمنية والسياسية الراهنة، ومستقبل المنطقة خلال المنظور القريب في ضوء التحديات الراهنة.
أولاً: تحديات الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط
تبدو مرحلة التحدّيات التي تواجه الشَّرق الأوسط – والتي تتمثّل في الإرهاب، والتطرُّف، والحرب الأهليَّة والتوسعية، والتدخّل الأجنبي، والطائفيَّة، والفساد، والسُّلطوية – مروّعة ومحيّرة في آن واحد، بوجود هذا الكمّ الهائل من المشاكل يبدو من الصعب معرفة من أين تبدأ معالجتها، وما الأدوار التي ينبغي أن تضطلع بها الأطراف الخارجيَّة الفاعلة- بما فيها الولايات المتَّحدة-، فلقد مرَّت المنطقة خلال العقدين الماضيين بفترة شهدت العديد من الأحداث والتطوُّرات السياسيَّة والأمنيَّة والاجتماعيَّة نتيجة السياسات الأمريكيَّة، وفشل الأنظمة الحاكمة في توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة، وغياب مفهوم المشاركة الحقيقيَّة والمواطنة، وبروز ظاهرة الجماعات الإرهابيَّة والصِّراع على السُّلطة، الأمر الذي جعل مستقبل الشرق الأوسط يعتريه العديد من التَّحديات والأزمات.
وتشخيص الاختلالات الأمنيَّة والصِّراعات التي تعيشها دول المنطقة – والتي تُعزَى إلى عوامل دينيَّة وسياسيَّة واقتصاديَّة وأمنيَّة واجتماعيَّة – يُؤكِّد استعصاء قيام استقرار تام في المنطقة دون الأخذ بأسس وشروط: أولها: “مبدأ المواطنة”، وهو الطريق المفضي إلى بناء مجتمعات ودول آمنة، وثانيها: بناء اقتصاد قوي قادر على إشباع حاجات الأوطان وسكانها، وتوفير الحد الأدنى من العيش الكريم لها، أما الأمر الثالث فهو قبول الاختلاف، عبر احترام جميع الديانات والمعتقدات والثقافات الأخرى، ممَّا يصون الوحدة الوطنيَّة والتَّماسك الاجتماعي، فيما يتمثَّل الرَّابع والأخير: في امتلاك قوَّات مسلَّحة عصريَّة قادرة على حماية الحدود وفرض الاستقرار.
لقد أدَّى الصِّراع الطَّائفي والعرقي إلى انعكاسات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة، حيث إنَّ الصِّراع الإقليمي في منطقة الشَّرق الأوسط أصبح على أساس الهويَّة، وليس على أساس المصالح الجيوسياسيَّة فقط، فإنَّ المنافسة القويَّة لتحقيق التفوُّق في المنطقة أدَّت الى تزايد الفوضى، وحالة عدم الاستقرار السِّياسي والأمني والاقتصادي، وبروز ظاهرة التَّحالفات والمحاور الإقليميَّة المتصارعة، فالأزمة الحالية كشفت أزمة الدولة الوطنيَّة والنِّظام السياسي في المنطقة، وكشفت أيضًا عن ضعف الهويَّة الوطنيَّة تدريجيًّا، وأظهرت صراع -الفسيفساء المخفيَّة للهويَّات الفرعيَّة-، وعلى رأسها الانتماء الديني أو العرقي والعشائرية، فهذه الهويَّات تُعدُّ أنظمة بديلة لمختلف هياكل الدَّولة الوطنيَّة في الشَّرق الأوسط.
كما أسهمت الأيديولوجيَّات المتطرِّفة وظهور الجماعات الإرهابيَّة عابرة للحدود في تأزُّم الوضع الأمني والسياسي في المنطقة: حيث يعمل الشَّرق الأوسط كفضاء موحَّد بكثير من الطرق، فالأيديولوجيَّات والحركات والثَّورات تعبر الحدود القُطرية بكل سهولة، لذلك فإنَّ أيَّ صراع محلي في بلد ما يأخذ أهميَّة إقليميَّة ليجتذب الأسلحة والمال والدَّعم السِّياسي من الخارج، ففي الماضي شاعت فيه العروبة والنَّاصريَّة، واليوم ينتشر فيه الإسلام السِّياسي والحركات الجهاديَّة، إذ تمتلك حركة الإخوان المسلمين فروعًا نشطة في مصر والعراق والأردن والأراضي الفلسطينيَّة وسوريَّة وتركيا وفي شمال إفريقيا، والشَّيء نفسه بالنِّسبة إلى الحركات الجهاديَّة مثل: القاعدة والدَّولة الإسلاميَّة أو داعش، فهي الأخرى تتبنّى أجندات عابرة للحدود تنبذ فكرة الدولة القُطريَّة والحدود القائمة عليها بالكامل.
ضعف وظيفة الدولة: يُعانِي الشَّرق الأوسط من حالة اختلال في هياكل الدَّولة، وهو ما يعدُّ عاملًا آخر في هشاشة الشَّرق الأوسط، حيث نجد أنَّ بعض دول المنطقة أقرب إلى اللَّادول، وهياكل بعض دوله أشبه ما تكون بهياكل الجهات الفاعلة غير الحكوميَّة، ولهذا نجد الحكومات المركزيَّة في (ليبيا وسوريَّة واليمن) تفتقر للسَّيطرة على مساحات شاسعة من أراضيها، وفي بعضها الآخر تتصرَّف الكيانات غير الحكوميَّة (الميليشيات والتجمُّعات المسلَّحة) كدول مثلما يحدث في العراق واليمن وفلسطين، حيث تتولَّى حماس والحركة الحوثيَّة والأكراد والدولة الإسلاميَّة (قبل الإطاحة بها) مهام الدولة الافتراضيَّة.
كما تساهم السياسات العدوانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، سواء المتمثلة في حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، أو التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وتهويد مدنية القدس، ومحاولة السيطرة على المسجد الأقصى المبارك في مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في كامل منطقة الشرق الأوسط، خاصة أن استمرار هذا الصراع بدون إلزام الدولة القائمة بالاحتلال العسكري “إسرائيل” من قبل المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأمريكية، بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني يعزز من حالة عدم الاستقرار التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
ثانياً: مستقبل منطقة الشرق الأوسط في ضوء الاضطرابات الراهنة
تفرض التحديات الخارجيَّة القادمة من خارج المنطقة صعوبات إضافيَّة أمام الوصول إلى حالة الاستقرار في المنطقة، كون أن هذه التَّحديات ناتجة عن سياسات الدول الكبرى، ومحاولتها الحفاظ على مصالحها-سواء المتعلِّقة باستمرار تدفُّق النَّفط أو بقاء هيمنتها على المنطقة كجزء من مشروعها الإمبراطوري-خاصَّة إذا كان الحديث يدور عن المشروع الأمريكي في المنطقة، والَّذي بدأ من العام 2001م، وأصبح يسهم في حالة عدم الاستقرار والتوتُّر.
لقد أسهمت السياسات الأمريكيَّة – عقب انتهاء فترة الحرب الباردة- في الوصول إلى حالة عدم الاستقرار في منطقة الشَّرق الأوسط، سواء على المستويات الداخليَّة في داخل دول المنطقة، أو على منظومة العلاقات الإقليميَّة التي تشهد حالة من حالات الصِّراع، عقب بروز الصِّراع الطَّائفي والصِّراع على النُّفوذ والمصالح في المنطقة، وتبدو التحديات التي تواجه الشَّرق الأوسط – والتي تتمثَّل في الإرهاب والتطرُّف والحرب الأهليَّة والتدخُّل الأجنبي والطائفيَّة والفساد والسُّلطويَّة- مروعة ومحيِّرة في آن واحد، فبوجود هذا الكم الهائل من المشكلات يبدو من الصعب معرفة من أين تبدأ معالجتها، وما الأدوار التي ينبغي أن تضطلع بها الأطراف الخارجيَّة الفاعلة.
وقد تأثَّرَت المنطقة بالتحوُّلات في المشهد السياسي في منطقة الشَّرق الأوسط، وبالدَّور السلبي الَّذي أصبحت تلعبه الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة في إطار استراتيجيَّتها لإعادة رسم المنطقة، وبتداعيات ما يعرف “بالربيع العربي” الذي أدَّى إلى تغيير خريطة توازن القوى في المنطقة.
لقد تضافرت أربعة عوامل على تصعيد هذه الصراعات وإدامتها: العامل الأول: هو الإخلال بالتَّوازن الإقليمي الذي بدأ في أعقاب انتفاضات العام 2011م، وبفعل الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003م، والثاني: هو تحوُّل النِّزاعات المحليَّة إلى مسرح تدور عليه المنافسات الإقليميَّة المتواصلة، على هيئة صراعات أوسع نطاقًا وأشدّ فتكًا، أما الأمر الثَّالث: فهو توريد السِّلاح إلى المنطقة بصورة متعاظمة، وزيادة نفقات التسليح. وأخيرًا أنَّ الشَّرق الأوسط يعاني من شحٍّ ملموس في معايير الحرب وآليات فضِّ النِّزاع، بالمقارنة مع مناطق العالم الأخرى.
كما تعاني المنطقة من مجموعة من التَّحديات الداخليَّة للاستقرار، سواء المتعلِّقة بسوء توزيع الثَّروات، أو استغلال الغرب للموارد الطبيعيَّة لدول المنطقة، أو نتيجة حالة عدم الاستقرار الأمني نتيجة السياسات الأمريكيَّة التي هدفت إلى إعادة تشكيل الجغرافيا السياسيَّة للمنطقة من جديد، الأمر الذي نتج عنه دخول المنطقة في نفق مظلم من الصِّراع والحروب، وبسبب هذه السياسات الخطيرة يواجه الشَّرق الأوسط تحديات اقتصاديَّة وسياسيَّة وأمنيَّة ومؤسساتيَّة غير مسبوقة وسط احتدام الصِّراعات الإقليميَّة على النفوذ والموارد، وانعدام الثقة بين الدَّولة والمواطن.
ومن الملاحظة الأزمات في الشَّرق الأوسط تتفاقم إلى الحد الذي لا يمكن من خلاله التحكُّم في سير الأحداث، سواء تجاه صراع النُّفوذ والمحاور الذي قد يؤدي إلى الوصول إلى مرحلة الفوضى الكاملة (حرب الكل ضد الكل)، فدخول المنطقة في أزمات متعددة – منذ بداية مشروع الشَّرق الأوسط الكبير، مرورًا بالربيع العربي، وصولًا إلى صراع المحاور والنُّفوذ على الموارد والهيمنة – يمكن أن يصل بالأوضاع إلى مرحلة الفوضى الكاملة، خاصَّة في ظل السياسات الأمريكيَّة الخاطئة، سواء في طريقة إداراتها للأزمات بين دول المنطقة، أو النَّاتجة عن الانسحاب الأمريكي شبه الكلي من المنطقة، أو تجاه الموقف الأمريكي الجديد تجاه الصِّراع الفلسطيني الإسرائيلي، فأيُّ حدث كبير يقع بين الأطراف المتصارعة قد يُدخلُ المنطقة في حالة من الحرب، تشارك فيها أطراف إقليميَّة ودوليَّة.
وتمر منطقة الشَّرق الأوسط بظروف استثنائيَّة غاية في الصُّعوبة والتعقيد، خاصَّة في ظل انتشار الصِّراعات الطائفيَّة والمذهبيَّة، والصراع على الموارد والمياه في ظل التحوُّلات في البيئة الاستراتيجيَّة العربيَّة -بعد أحداث الربيع العربي-مع استمرار النِّزاعات.
ولا شكَّ أنَّ التحوُّلات في البيئة الإقليميَّة ألقت بظلالها على الصِّراع العربي الإسرائيلي، وخاصَّة على القضيَّة الفلسطينيَّة، بسبب تشابك العلاقة الفلسطينيَّة والإسرائيليَّة، والتأثير المباشر لأيِّ حدث عربي أو إقليمي على القضيَّة الفلسطينيَّة، حيث شهدت المنطقة العربيَّة -خلال السنوات الأخيرة-اضطرابًا في ملامح النِّظام الإقليمي من جراء التحوُّل البنائي الذي أحدثته الثَّورات العربيَّة على المنطقة.
في ضوء صراع المحاور واستمرار السياسات الأمريكيَّة الخاطئة واستمرار الصراع الفلسطيني- الإسرائيليَّ، بما يعني استمرار حالة التوتر في الأراضي الفلسطينية الناتجة عن السياسات الإسرائيلية التوسعية، ورفض الالتزام بمبادي عملية السلام، ومبدأ حل الدولتين، وعدم قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف، من المنتظر أن تستمرَّ حالة عدم الاستقرار التي تشهدها منطقة الشَّرق الأوسط خلال العقدين القادمين على أقل تقدير، مع إمكانيَّة استمرار زيادة التسلُّح والإنفاق العسكري على المنظومات الدفاعيَّة مع دخول منظومة الطيران بدون طيار على معادلة الشَّرق الأوسط.
من المؤكد أن عودة منطقة الشَّرق الأوسط إلى مرحلة الهدوء النِّسبي يتطلَّب من الدُّول الإقليميَّة مراعاة عدم التدخُّل في شؤون دول المنطقة، وعدم العبث بالأمن القومي لهذه الدُّول، كما يتطلَّب وجود نظام إقليمي قادر على مواجهة أزمات المنطقة بفاعليَّة وحسم، كما يتطلَّب تعزيز حالة الاستقرار الداخلي، ومواجهة الجماعات الإرهابيَّة من خلال تعزيز حالة حقوق الإنسان، ومبادئ المواطنة، والحكم الرشيد، بما يؤدي إلى تعزيز حالة السِّلم الأهلي، والتماسك الداخلي للدُّول، ممَّا يسهم في عودة الهدوء والاستقرار إلى منطقة الشَّرق الأوسط.
خاتمة
تعاني منطقة الشرق الأوسط من العديد من التحديات الأمنية والسياسية في ضوء استمرار تخبُّط السياسات الأمريكيَّة، واستمرار حالة الصراع الإقليمي المحتدم الآن، واستمرار الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في كامل الأراضي الفلسطينية، فمن المنتظر أن تظل منطقة الشَّرق الأوسط في ضوء المعطيات الحالية في حالة عدم استقرار، وهذا راجع إلى حالة الاصطفاف الإقليمي من جانب، والسياسات الأمريكيَّة الخاطئة من جانب آخر، وعدم الوصول لتسوية سياسية عادلة للقضية الفلسطينية، ناهيك عن بروز سمة التطرُّف والجماعات الإرهابيَّة، وسهولة تصدير الفكر المتطرف عبر وسائل التَّواصُل الاجتماعي، فكلُّ ذلك كفيل ببقاء حالة عدم الاستقرار لسنوات قادمة.
لقد باتت السمة البارزة للأمن والاستقرار في المنطقة ترتكز على أساس انتهاك سيادة الدول، وانتشار الجماعات والحركات الإرهابيَّة، وصراع المصالح والنفوذ، والنِّزاعات الطائفيَّة والعرقيَّة، وتحوُّل دول كثيرة كانت مستقرَّة إلى دول فاشلة؛ مما يتطلب اتخاذ العديد من الخطوات العاجلة، ومنها: إعادة الاعتبار للدولة الوطنيَّة، وهي الدولة التي يجب أن يتمتَّع فيها كل المواطنين بنفس الحقوق والواجبات كأداة لمواجهة التَّحديات الداخليَّة التي يفرضها التَّنوع الثَّقافي للأقليَّات والجماعات العرقيَّة، والتحديات القادمة من الخارج التي تفرضها السياسات الدوليَّة وخاصة الأمريكيَّة. وتطوير وتفعيل دور الجامعة العربيَّة باعتبارها مظلَّة للعمل العربي المشترك، وكيانًا جامعًا للشُّعوب العربيَّة، من خلال تطوير منظومة أداء عمل الجامعة على مستوى اتِّخاذ القرارات السياسيَّة والاقتصاديَّة، بما يحقِّق التَّكامل السياسي والاقتصادي والاجتماعي لشعوب المنطقة، وبما يحُدُّ من الأزمات والخلافات القائمة وحالة عدم الاستقرار. وإعادة الاعتبار للقضيَّة الفلسطينيَّة، باعتبارها قضيَّة العرب والمسلمين الأولى، وتقديم كافَّة أنواع الدَّعم للشَّعب الفلسطيني للثَّبات على أرضه، والدَّعوة لعقد مؤتمر دولي للسَّلام تشارك فيه القوى الدوليَّة الكبرى بجانب الدول العربيَّة للتَّأكيد على أسس التَّسوية السياسيَّة، بما لا يجعل الولايات المتَّحدة وحدها طرفًا ووسيطًا في عمليَّة السَّلام. وأخيرًا التَّأكيد على ضرورة تطبيق عادل وشامل لقواعد القانون الدولي والمواثيق الدوليَّة التي تُحدِّد حدود والتزامات الدول، بهدف التَّقليل من الصِّراع على الموارد الطبيعيَّة والمائيَّة، في ظل بروز الصِّراع على غاز المتوسط، وصراع المحاور والنُّفوذ على موارد المنطقة.
