الشرق الأوسط ساحة لتصفية الحسابات وترويض إيران وتقليم أظافر الميليشيات المسلحة

Middle,East,Conflict,Concept.,Macro,Photo

Middle East conflict concept. Macro photo

Getting your Trinity Audio player ready...

د. كمال عبد الله حسن الجاف

أكاديمي وباحث عراقي


ان سِمات جيواستراتيجية الشرق الأوسط جذبت طموح القوى الإقليمية والدولية بهدف الهيمنة عليها لخدمة أمن مصالحها منذ القرن العشرين، وما تتعرض له شعوب المنطقة من مشاكل وأزمات هي نتيجة الصراعات للأهداف غير المتجانسة لاستراتيجيات هذه القوى، ويمكن تحديد ملخص التطورات العسكرية منذ عملية طوفان الأقصى في غزة أكتوبر 2023م، وحرب لبنان أكتوبر 2024م، والتي تُعد من أهم المتغيرات المؤثرة على الاستقرار الأمني الإقليمي. وما يُميز هذه الأزمة الخطيرة والتي أدت إلى نتائج وخِيمة على الشعب الفلسطيني واللبناني من حيث عدد الضحايا البشرية والخسائر المادية في البُنى التحتية نتيجة الضربات الإسرائيلية التي تجاوزت القيم الإنسانية والمدعومة من الإدارة الأمريكية.

  إن حالة التوتر في المنطقة تُجسد صراع إرادة طرفين، الطرف الأول يتمثل في الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة وتفكيك القوى التي تعزز النفوذ الإيراني لإضعاف موقف إيران واجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات منزوعة القوة والتأثير الإقليمي وبالتالي معالجة أزمة البرنامج النووي بدون عمل عسكري، أي العمل على ترويض إيران وتقليص نفوذها الإقليمي لإعادتها إلى طاولة المفاوضات لفرض واقع حال جديد في المنطقة. ويُمثل الطرف الثاني إيران والفصائل المسلحة في عدد من دول المنطقة هدفها فرض حالة واقع حال في التأثير على استقرار الأمن الإقليمي بتهديد أمن إسرائيل والمصالح الأمريكية بهدف الاستجابة للمطالب الإيرانية في تخفيف العقوبات ودخول المفاوضات النووية والصواريخ بدون شروط مسبقة.

  إن محاولة السياسة الأمريكية إدارة تطور التوترات والأحداث في المنطقة، باعتبارها القوة المؤثرة في المواجهة الجارية بما يتناسب وأهدافها الاستراتيجية، لا تعني عدم وجود دور لروسيا في المعادلة من خلال تجهيز وتسليح إيران بصواريخ فرط صوتية أو صواريخ ضد السفن وصواريخ ” S400″، بالإضافة إلى محاولة إيران الحصول على الردع النووي بالتعاون مع روسيا.

السياسة الأمريكية

  مارست الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس “بايدن” ونائبته “هاريس”، سياسة تقديم الدعم الكامل إلى إسرائيل في حربها بهدف تعزيز قدراتها العسكرية من خلال الدعم المالي والعسكري والتكنولوجي عبر الجسر الجوي، لتمكين إسرائيل على استعادة” الردع” لتعزيز قدراتها في المعركة، بالتزامن مع إرسال حاملة الطائرات الرئيسية في البحرية الأمريكية لسد الثغرات وتنفيذ ضربات في سوريا والعراق واليمن لاسيما بعد الضربات الإيرانية ” الوعد الصادق 1 و2″.

أنفقت الإدارة الأمريكية مليارات الدولارات والتسليح في غزة ولبنان و أوكرانيا دون قدرة على تحقيق أي نجاح في إيقاف الحرب، ويُعد هذا السبب الأساس في خسارة مرشحة الحزب الديمقراطي لعدم رضا الشعب في دورها في الحرب، حيث تمكن ” ترامب” في توظيف الحالة بالإعلان عن قدرته في إيقاف الحرب في المنطقة، واتهامه ” بايدن” بأنه ” رئيس ضعيف”، لذلك يمكن تأطير السياسة الأمريكية على شكل القوة مقابل الضَعف في التعامل مع تعقيدات الخيارات الصعبة للتوترات في الشرق الأوسط.

 تسعى السياسة الأمريكية إلى إدارة التوترات دون التصعيد إلى حرب إقليمية، نتيجة تأثير تداعيات حرب غزة ولبنان في المنطقة والتي تُنذر بالتصعيد لحرب شاملة إن لم يتم ضبط ردود فعل القوى والأطراف المؤثرة في المنطقة، بالرغم من وجود اعتقاد سائد بأن كل من إسرائيل وإيران تتجنبان الدخول في حرب مباشرة إدراكاً لنتائجها الكارثية على الطرفين، بالرغم من تنفيذ الضربات المتبادلة المحدودة التأثير كونها حالة من الاستجابة للرأي العام الداخلي والإقليمي لتنفيس حالة الاحتقان نتيجة التعبية للحرب من قبل إسرائيل وإيران وتنظيمات المقاومة.

 لذلك يمكن تحديد الهدف الاستراتيجي للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط في ظل هذه التوترات العمل لإعادة صياغة خارطة المنطقة كجزء من المشهد الدولي في التصدي لمحاولات كل من روسيا والصين كتحدي للهيمنة الأمريكية العالمية، والتي تتجاوز مواجهة مصادر التهديدات الإقليمية، أي بمعنى إعادة ترتيب أوراق  المنطقة من خلال القضاء على التنظيمات من غير الدول ” التنظيمات المسلحة المتطرفة”، المؤثرة على استقرار الأمن الإقليمي بالإضافة إلى ردع السياسة الإيرانية القريبة من مصالح المعسكر الشرقي” الروسي والصيني” و المُهددة للمصالح الأمريكية، وبذلك تتمكن من إزالة تلك التهديدات وتحقيق حالة من استقرار الأمن الإقليمي من خلال إعادة التحالفات الإقليمية التي ستساهم في السماح للمشروع الأمريكي الهند- الشرق الأوسط – اوروبا”IMEC  “، وما يُؤكد الدور الأمريكي لتغيير المعالم الإقليمية وفق رؤيتها الاستراتيجية لخدمة أمن مصالحها القومية في تعزيز تواجدها العسكري. وقد كسبت بحدود 90 مليار دولار أي ما يعادل 40% من مبيعاتها إلى الدول في الشرق الأوسط.

تطور السياسة الأمريكية والإيرانية

  اتسمت العلاقات الأمريكية / الإيرانية بعدد من المشاكل والأزمات جعلتها غير مستقرة بل تعاني من الخلافات في المواقف والتي تسببت في قطع العلاقات منذ عام 1979م، حيث تتهم السياسة الأمريكية إيران كونها دولة راعية للإرهاب ودولة ضمن ” دول محور الشر” بعد عام 2001م، وعززت تواجدها العسكري لتطويقها بعد احتلال أفغانستان والعراق بالإضافة إلى التواجد العسكري في الخليج، الأمر الذي فرض على إيران اتخاذ كافة الإجراءات بهدف حماية أمن مصالحها القومية من خلال سياسة التعاون مع كل من روسيا والصين أولاً، وثانياً تفعيلها للبرنامج النووي بغية الحصول على التكنولوجيا المتقدمة لتطوير قدراتها العسكرية، وثالثاً، استخدامها للقوى من غير الدول في العراق ولبنان واليمن لإفشال المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط.

  لقد مارست الإدارة الأمريكية العديد من المحاولات لمعالجة علاقاتها مع إيران لاسيما بشأن البرنامج النووي كونه أحد أهم القضايا في الشرق الأوسط بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م،التي أثرت على حالة عدم استقرار الأمن الإقليمي، بالرغم من الاتفاق النووي عام 2015م، بسبب عدم رضا عدد من دول المنطقة، بادعائها أن إيران حققت الاتفاق نتيجة تأثير الفصائل المسلحة لتعزيز نفوذها الإقليمي من أجل الضغط على الغرب الأمر الذي أدى إلى قرار الرئيس “ترامب” الانسحاب من الاتفاق واشترط بأن أي حِوار مع إيران بشأن البرنامج النووي يجب أن يتضمن ربط نفوذ إيران ودورها الإقليمي، وهذا ما تجسد بعد معركة ” طوفان الأقصى” 2023م، حيث استخدمت الإدارة الأمريكية سياسة تقديم الدعم لضرب هذه التنظيمات لتفكيكها، لمنع توظيف مفهوم وحدة ساحات المقاومة بتدخل الفصائل المسلحة في لبنان والعراق وسوريا واليمن،  تمهيداً لإعادة مسار المفاوضات النووية أي تم استغلال هذه الفرصة لإنجاز أهداف استراتيجية تشكل عوامل داعمة لاستقرار الأمن الإقليمي خلال تعزيز عمل المؤسسات الحكومية في دول المنطقة من تأثير هذه الفصائل المسلحة التي لا تعترف بمفهوم الدولة، وبالتالي انعكاس ذلك على تأمين الحماية لأمن المصالح الأمريكية والإسرائيلية بل والمصالح العالمية، بالإضافة إلى قطع الطريق أمام تمدد تأثير النفوذ الروسي والصيني تجاه القضايا الإقليمية في الشرق الأوسط.

  لقد استخدمت السياسة الأمريكية العقوبات ضد إيران لإلحاق الضرر الكبير بالاقتصاد الإيراني وانعكاس ذلك على حياة المواطن المعيشية، لذلك بادر الرئيس الإيراني” بزشكيان” إلى الدعوة بالانفتاح على الغرب بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص وفق مفهوم” إدارة الخلافات بين البلديّن بشرط إثبات حُسن النيّة تجاه إيران”، بعد حصوله على مباركة آية الله ” الخامنئي” لكي يخوض المفاوضات، بهدف تجاوز مرحلة الأزمات المتتالية، وإن حُسن النيّة التي تطالب بها إيران ناجمة من رؤية واقعية لحجم الخلافات بينهما ومحدودية القدرات الإيرانية مقابل القدرات الأمريكية والتي تحول دون الوصول إلى مرحلة تطبيع العلاقات وحل كافة الخلافات في مدة زمنية محددة، لذلك سيتم التركيز على تخفيف العقوبات الاقتصادية بهدف تحسين القدرة الاقتصادية، وبانتظار سياسة الرئيس الجديد ” ترامب” بداية 2025م، حيث يصادف هذا العام عشرة أعوام على الاتفاق النووي، أي انتهاء مرحلة العقوبات على إيران الأمر الذي يتطلب استخدام دبلوماسية عالية فاعلة مؤثرة على أطراف الاتفاق الأخرى” 5+1 “، بشأن الوصول إلى اتفاق جديد. بالتزامن مع هذه التطورات التي لا ترضي إسرائيل وستسعى من طرفها إلى التأثير على الترويكا الأوروبي بهدف منع التقارب الإيراني / الأمريكي ومن طرفها ستتابع روسيا تطور المفاوضات وتطور الأحداث في المنطقة لذلك ستحاول الضغط على القرار الإيراني إن لاحظت التطورات لغير صالح مصالحها القومية.

 أمام الحكومتيّن الأمريكية والإيرانية انتظار مرحلة جديدة من التفاهمات، حيث تسعى إيران إلى اقتصار المفاوضات على البرنامج النووي ورفع العقوبات عنها ولإعادة تعزيز علاقاتها الدولية، بالمقابل ستسعى السياسة الأمريكية إلى ضمان أمن مصالحها وأمن إسرائيل من خلال استقرار الأمن الإقليمي بانكفاء إيران إلى داخل حدودها، وموقفها الداعم لروسيا في حرب أوكرانيا أي أن تؤدي دورًا إيجابيًا بهذا الشأن. لذلك يمكن أن تكون هذه المفاوضات مفتاح لمعالجة كافة الملفات والتي ستساهم في حلحلة الخلافات إن لم نقل حلّها بين البلديّن وبالتالي ستكون عامل دعم لعدم التصعيد في توترات المنطقة، وتأثير ذلك على استقرار الأمن الإقليمي والدولي.

  نفهم مما تقدم بأن السياسة الأمريكية تعمل على استغلال الفرصة على معالجة ” العُقدة الإيرانية”،  لذلك تطالبها بضرورة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة وبالاستمرار في العقوبات للضغط عليها لمنع امتلاكها السلاح النووي من خلال السلوك والخطوات العملية وليس في الكلام والتلميحات ، الأمر الذي سيسهم في إزالة العقبات الأساسية في طريق إدماج إسرائيل في المحيط العربي، كونها تتحمل إدارة المشهد الأساس لتصحيح المسار الاستراتيجي للمنطقة، بالرغم من التصعيد العسكري الذي تمارسه إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني واللبناني.

السياسة الإسرائيلية

  تستند الاستراتيجية الحربية الإسرائيلية إلى هدف ” المواجهة الوجودية” ضد التهديد الإيراني وحركة حماس في غزة وحزب الله في لبنان والحوثي في اليمن وعدد من الفصائل المسلحة الولائية في العراق، أي أن المواجهة الحربية في النطاق الإقليمي يهدف لتفكيك هذه التنظيمات والقضاء على تماسكها التنظيمي وقدراتها الميدانية كونها تُشكل دعم النفوذ الإيراني الإقليمي، لقد استخدمت إسرائيل الحرب الخاطفة والسريعة في حروبها السابقة، إلا أنها اتبعت الحرب الطويلة الأمد في محاولة تطمح إلى التأثير على القدرات القتالية لحركة حماس بهدف استنزافها ومن ثَمّ تفكيكها دون القدرة على إعادة قدراتها أولاً وثانيًا محاولة تحقيق السيطرة على غزة لتكون خارج سيطرة حماس وثالثاً تحرير المحتجزين وهذا ما أكده ” نتنياهو”  بعد اغتيال ” السنوار”: هذه ليست نهاية الحرب في غزة بل هي بداية الحرب، وعرض صفقة الإفراج عن الرهائن مقابل خروج الحركة من غزة”، حيث تمكنت الضربات الإسرائيلية إلى تفكيك أغلبية البنى التحتية واعداد من القيادات الرئيسة لحماس وحزب الله وفيلق القدس جزء من أهداف هذه الاستراتيجية، وفق مفهوم مقاربة ” القبضة الحديدية” و” الرد السريع” لتنفيذ الردع وتحقيق النتائج المروعة الكارثية لأي تهديد للأمن الإسرائيلي الوجودي، حيث استغلت الدعم الأمريكي في ممارسة التدمير في حربها العسكري ضد حماس وحزب الله لتستمر دورة العنف المتصاعد في مواجهة إيران والتنظيمات المسلحة في محاولة لتفتيت سياسة روح ووحدة ساحات المقاومة .

   استناداً لما تقدم يمكن القول بأن ملخص المشهد أن هنالك توافق تام بين السياسة الأمريكية والإسرائيلية تجاه مواجهة وتفكيك التنظيمات المسلحة في المنطقة بهدف التأثير على النفوذ الإيراني الإقليمي، وأن الإدارة الأمريكية تتبنى تحديد الأطر في المواجهة العسكرية وقواعدها وحدودها، وتتبنى إسرائيل مسؤولية التحرك الميداني في التنفيذ، بالرغم من اختلاف الرؤى تجاه السياسية الإيرانية، حيث تعتبر إسرائيل إيران تٌشكل “تهديدًا وجوديًا” لها ولا يمكن معالجة المعضلة الأمنية الإسرائيلية من دون استئصاله، إلا أن الرؤية الأمريكية لا ترى في إيران تهديدًا وجوديًا لذلك تسعى إلى التأثير على سلوك النظام السياسي التأثير الجوهري على طبيعة النظام، حيث تؤكد دومًا بأن ليس في أجندتها تغيير النظام بل تُفضل التوصل إلى الاتفاق معها.

السياسة الأوروبية

 تمارس فرنسا دورها نيابة عن أوروبا باستخدام سياسة التدخل في أزمة الشرق الأوسط نتيجة حرب غزة ولبنان كونها تمتلك تاريخًا في بلاد الشام منذ مطلع القرن العشرين، لذلك كان موقفها المؤيد والداعم لإسرائيل في غزة بالرغم من الانتقادات للممارسات التي تجاوزت  الحدود العسكرية والإنسانية، لذلك كان موقفها معارضًا لتوسيع الحرب إلى لبنان بل ورفض الضربات على بيروت، وتأكيدها على ضرورة وقف الحرب والعمل على تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701/2006م، واقتراح هدنة 21 يومًا لتنفيذ القرار وتسوية دبلوماسية للازمة، حيث أعلن وزير القوات المسلحة الفرنسي” سيبستيان ليوكرن” ” بأن إسرائيل لا تحترم قرارات مجلس الأمن”، الأمر الذي يتطلب فرض عقوبات وحظر السلاح على إسرائيل، كما تضمنت المبادرة الفرنسية الدعوة إلى حملة طارئة لإغاثة الشعب اللبناني أولاً وثانياً اجراءات فورية وسريعة لانتشار الجيش اللبناني في الجنوب وإبعاد حزب الله عن الهيمنة على الجنوب، بالتزامن باتخاذ اجراءات انتخاب رئيس جديد للرئاسة اللبنانية، إدراكاً منها بأن استمرار الحرب سيؤثر أمنياً واقتصادياً على الأمن في المنطقة وانعكاس ذلك على تدفق موجات من المهاجرين والنازحين مما يزيد العنف والإرهاب في أوروبا.

 هنالك اتفاق وتوافق في الموقف الفرنسي والأمريكي بشأن منع توسع الحرب، وفقاً لما ورد في البيان المشترك في 26 سبتمبر 2024م، “بالدعوة إلى جميع الأطراف الموافقة فوراً على وقف إطلاق النار وفقاً لقرار مجلس الأمن 1701 كونها فرصة حقيقية للتوصل إلى تسوية دبلوماسية”، إلا أن اختلاف الموقف الفرنسي عن الأمريكي يكمن في دعم فرنسا إلى دولة لبنان في فرض السيطرة على كامل مجالها وحدودها  ومنع أي كيانات غير رسمية السيطرة والامتداد الخارجي نتيجة التعقيد الطائفي فيها، وبالتالي معالجة دور حزب الله في السياسة اللبنانية كونه سيلجأ إلى قبول الأمر الواقع والانسحاب لتنفيذ قرار مجلس الأمن، بالمقابل يتضمن الموقف الأمريكي احتواء حزب الله وبالتالي احتواء النفوذ الإيراني بالتزامن بدعم إسرائيل

السيناريوهات المحتملة

  إن التوترات التي تتعرض لها المنطقة منذ حرب غزة ولبنان أثرت على حالة عدم استقرار الأمن الإقليمي بعد تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل، الأمر الذي ينُذر بتطورات خطيرة في حال التصعيد وتوسع ميدان الحرب، وبالتالي يتطلب تضافر الجهود الدولية والأممية في ضبط قواعد الاشتباك ومطالبة كافة الأطراف إلى ضبط النفس ومحاولة لأنهاء حالة الحرب في غزة ولبنان بأسرع وقت. ويمكن تحديد عدد من السيناريوهات المحتملة لتطور الأحداث في المنطقة استناداً على تطور مواقف الأطراف المؤثرة في المشهد. وأعتقد أن السيناريو الأول الأقرب إلى التنفيذ وفقاً إلى المتغيرات التي تشهدها الحرب.

السيناريو الأول

 إدراك وقناعة أطراف النزاع بعدم جدوى استمرار حالة الحرب لعدم قدرة أي طرف القضاء  على الطرف الآخر وبالتالي استمرار الاستنزاف وزيادة الضحايا البشرية والخسائر المادية، الأمر الذي يتطلب زيادة دور الوساطة في التأثير على كافة الأطراف المؤثرة لاسيما إسرائيل وإيران، فحركة حماس وحزب الله تعرضت لضربات قاسية أضرت بقياداتها وقدراتها التسليحية وليس لديها القدرة على تعويضها أمام السيطرة الإسرائيلية الاستخبارية والجوية مما يمهد لقبولها وقف إطلاق النار استناداً إلى لجنة الوساطة الأمريكية / المصرية / القطرية ومفاوضات “هوكشتاين”  وممثل إيران والحكومة اللبنانية في بيروت ، أما إيران فإنها قد كسرت طوق حاجز الردع في الضربات المتبادلة المحدودة التأثير، للتعبير عن رد الاعتبار أمام الرأي العام ولا تسعى إلى محاولة التصعيد والعمل على الحفاظ على ما تبقى من حماس وحزب الله أملاً في تهدئة التوترات للعودة إلى طاولة المفاوضات بدون شروط  وضغوط سياسية وهي بانتظار عام 2025م، لاسيما وخطاب الحكومة الجديدة المستندة على مبدأ الانفتاح على الغرب بهدف حماية النظام السياسي. بالمقابل مارست إسرائيل أقسى الضربات ضد حماس وحزب الله بهدف إنهاء قدراتها العسكرية للقضاء على عنصر التهديد للأمن الإسرائيلي، بالتزامن إلى حجم الضحايا البشرية في شعب فلسطين ولبنان والخسائر المادية والتي ستكون عامل ضغط شعبي على حماس وحزب الله لقبول وقف إطلاق النار. ويكمن الدور الأمريكي في إدارة الأزمة وفق أهدافها الاستراتيجية من خلال تعزيز التواجد العسكري لمنع أي تصعيد في المنطقة لحماية أمن مصالحها القومية من خلال استقرار الأمن الإقليمي.

السيناريو الثاني

 عدم ادراك وقناعة أطراف النزاع بجدوى المفاوضات والاستمرار في الحرب، الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من الضحايا والخسائر مما يؤدي إلى حالة من التصعيد في محاولة كل طرف القضاء على الطرف الآخر وفتح المجال لأطراف أخرى المشاركة في الحرب وانعكاس ذلك على توسع مساحة الحرب إلى حرب إقليمية، حيث تمارس إيران دورها في تكرار هجماتها والضربات على أهداف إسرائيلية وعلى أهداف أمريكية بالتزامن على العمل في دعم تعزيز قدرات  حماس وحزب الله أنصار الإسلام والفصائل في العراق لإدامة هجماتها ضمن مفهوم وحدة ساحات المقاومة، بهدف استمرار نفوذها الإقليمي والعودة إلى طاولة المفاوضات بحجم تأثيرها الإقليمي على تطور التوترات وبدون شروط مسبقة. بالمقابل ستستخدم إسرائيل كافة قدراتها بالرد الفوري الشامل كون سياسة إيران” تهديد وجودي”، وستشمل الضربات كافة الأهداف الحيوية بضمنها المنشاة النووية، بالتزامن لدور القوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية في التدخل ضد إيران، أما روسيا فستحاول التدخل في دعم إيران لحماية النظام من الانهيار و اختلال توازن القوة الإقليمي وبالتالي سيتم تغيير قواعد الاشتباك المؤثرة على عدم استقرار الأمن الإقليمي وبالتالي التأثير على الأمن العالمي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *