حان الوقت ليكون المقر الدائم للمنظمة السعودية والبرلمان الإسلامي بالقدس

Flag,Of,The,Organization,Of,Islamic,Cooperation.,Realistic,Waving,Flag

Flag of the Organization of Islamic Cooperation. Realistic waving flag of Organization of Islamic Cooperation (OIC). 3d shaded white flag texture.

Getting your Trinity Audio player ready...

السفير د. صلاح حليمة

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ـ سفير سابق


أولًا: تأسست المنظمة في 25 سبتمبر من عام 1969م، على خلفية وعقب حريق المسجد الأقصى الذي وقع في 21 أغسطس من عام 1969م، حيث تم عقد اجتماع لزعماء دول العالم الإسلامي، وتمحور هدف المنظمة آنذاك في الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى. وتم بلورة دستور للمنظمة في مارس 1970م، وتمحورت أهداف المنظمة في تقوية التضامن والتعاون بين الدول الإسلامية في كل من المجال الاجتماعي والعلمي والثقافي والاقتصادي والسياسي. وتم اتخاذ جدة مقرًا مؤقتًا للمنظمة لحين تحرير القدس لتصبح عندئذ المقر الدائم. وقد بلغ عدد الدول الأعضاء بها حتى الآن 57 دولة. وتتطلب العضوية بالمنظمة أن تكون الدولة طالبة العضوية دولة عضو بالأمم المتحدة، وذات أغلبية مسلمة.

هيكل المنظمـــــة:

أ ـ   أجهــــــزة المنظمـــــة:

(1) مؤتمر ملوك ورؤساء الدول والحكومات يجتمع مرة كل 3 سنوات، يتولى سياسة المنظمة.

(2) مؤتمر وزراء الخارجية، يجتمع سنويًا، يتولى دراسة تطورات وتقدم العمل في تطبيق قرارات تم وضعها.

(3) الأمانة العامة

(4) جهاز تنفيذي، لمتابعة تنفيذ القرارات وحث الحكومات على تنفيذها.

ب ـ    لجــــــان دائمـــــــة:

(1) لجنة القدس، برئاسة ملك المغرب.

(2) اللجنة الدائمة للإعلام والشؤون الثقافية مقرها تركيا وترأسها تركيا.

(3) اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري ترأسها تركيا ومقرها انقره

(4) اللجنة الدائمة للتعاون العلمي والثقافي ترأسها باكستان مقرها إسلام أباد.

ج ـ    أجهــــزة متفرقـــــــة:

(1) مركز البحوث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للدول الإسلامية (أنقرة)

(2) مركز البحوث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إستانبول)

(3) الجامعة الإسلامية للتقنية (دكا ببنجلاديش)

(4) المركز الإسلامي لتنمية التجارة (الدار البيضاء المغرب)

(5) مجمع الفقه الإسلامي الدولي.

(6) صندوق التضامن الإسلامي ووقفه (جدة)

(7) الجامعة الإسلامية (النيجر)

(8) الجامعة الإسلامية (أوغندا)

د ـ   مؤسســـات وأجهزة متخصصــــة: العضوية اختيارية.

(1) البنك الإسلامي للتنمية (جدة)

(2) المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (المغرب)

(3) وكالة الأنباء الإسلامية الدولية (رابنا) جدة.

(4) منظمة إذاعات الدول الإسلامية (اسبو) جدة.

هـ ـ مؤسسات المنظمــــــة:

(1) الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة (كراتشي / باكستان)

(2) منظمة العواصم والمدن الإسلامية (مكة بالسعودية)

(3) اللجنة الإسلامية للهلال الدولي (بني غازي ليبيا)

(4) الاتحاد الإسلامي لمالكي البواخر (جدة)

(5) الاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية (القاهرة)

(6) منتدى الشباب للتعاون الإسلامي للحوار والتعاون (استنبول)

(7) الاتحاد الدولي للكشاف المسلم

(8) الأكاديمية الإسلامية العالمية للعلوم.

(9) اتحاد المستشارين في البلدان الإسلامية 

(10) المجلس العام للمصارف الإسلامية والمؤسسات المالية

(11) اتحاد المقاولين في البلدان الإسلامية

(12) شبكة الجامعات الافتراضية في العالم الإسلامي

ثانيًا التقييـــــــم:

1 ـ واقع الأمر، يستشف من متابعة نشاط المنظمة منذ الإنشاء وحتى وقت قريب، أنه لم يرق إلى المستوى المنشود، على الرغم من كثرة الأجهزة والآليات التي تضمنها هيكل المنظمة على نحو بدا معه الأمر أنها قاصرة في الأداء رغم محدودية الأهداف والتي ظلت حبيسة الجانب الاجتماعي بالدرجة الأولى.

2 ـ وللإنصاف فإن دور المنظمة قد اتسم بالفاعلية والإيجابية، إبان العدوان الإسرائيلي على غزة أكتوبر 2023م، وما تلاه من تداعيات جرى التصدي لها في إطار النظام الدولي عبر منظومة الأمم المتحدة بما في ذلك منظومة العدالة الدولية، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا الدور لم يكن في إطار أحادي وإنما في إطار علاقة عضوية مع الدول العربية عبر مؤتمري القمة العربية الإسلامية الأول والثاني.

3 ـ لقد جرت منذ إنشاء المنظمة وحتى وقت قريب مياه كثيرة تحت الجسر، تجاوزت أهداف المنظمة، ومجالات أنشطتها، وآليات التنفيذ، استوجبت الإصلاح والتطوير والتحديث، ليس فقط لمنظمة أو أخرى وإنما للنظام الدولي بأسره، بمنظماته ومؤسساته في كافة المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

4 ـ لقد اتجه العالم نحو نظام دولي متعدد الأقطاب لم يزل في مرحلة المخاض، حيث تحتضر العولمة، وتسعى المنظومة الغربية بسيطرة الولايات المتحدة الحفاظ على الوضع القائم بهيمنتها وغطرستها بما لديها من قوة عسكرية وتفوق تكنولوجي لتحول دون تحقيقه. وها هو الرئيس الجديد المنتخب يوجه تحذيرًا شديد اللهجة للدول الساعية لإنشاء كتلة أو تجمع جيوبوليتيكـــــي (البريكس) توازى الكتلة الغربية بمؤسساتها المختلفة وتتحرر من قيودها وضغوطها الاقتصادية والسياسية.

5 ـ في ظل هذه البيئة الدولية التي تتسم بالاضطراب تتعاظم الرؤى والجهود نحو إحداث تغييرات جذرية في الأهداف والآليات والنظم والتوجهات.

6 ـ واقع الأمر ليست منظمة التعاون الإسلامي استثناء من بين منظمات إقليمية ودولية فالكل ينشد التطوير والتحديث بل ربما أن التطوير والتحديث المنشود لمنظمة التعاون الإسلامي أضحى اليوم مطلبًا ملحًا وعاجلًا أكثر من أي وقت مضي ولغيرها، بالنسبة لما تواجهه من تحديات وأزمات ومواقف ترتبط بطبيعة أنشطتها لتتجاوز الواقع وتتجه نحو المنشود.

7 ـ تستوجب عملية التطوير والتحديث ـ على خلفية مجمل ما تقدم ـ رؤية مستحدثة تتناول الأهداف والهياكل والآليات والمجالات والعلاقات مع المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية، والقوى الكبرى.

ثالثًا التطويـــــــر والتحــديــث:

1 ـ قبل أن ننتقل إلى عملية التطوير والتحديث، يجب الإشارة إلى حقائق تؤخذ في الاعتبار في إطار تلك الرؤية:

أ ـ تعد المملكة العربية السعودية، قلب العالم الإسلامي وواسطة عقده، حيث الكعبة المشرفة وقبر الرسول عليه الصلاة والسلام تتجه إليها الأفئدة والقلوب المؤمنة، ويحج إليها كل مسلم ليؤدي ركنًا أساسيًا من أركان الإسلام الخمس، ليتأكد وضعيتها كمقر دائم للمنظمة وليس مؤقتًا.

ب ـ تعد مصر، ملتقى الأديان السماوية، ومنارة الفكر الإسلامي عبر الأزهر الشريف ومنها ازدهرت الحضارة الإسلامية، هي قلب العروبة فكرًا وقيمًا وروحًا إسلامية، ليتأكد دورها كمقر لنشر العلم والثقافة والفكر الإسلامي الرشيد عبر جامعات ومدارس ومراكز إسلامية ثقافية في إطار المنظمة.

ح ـ تعد فلسطين مقرًا له قدسيته حيث مدينة القدس ذات المكانة الدينية الرفيعة، والمسجد الأقصى قبلة الإسلام والشعوب الإسلامية، ليتأكد دورها كمقر لبرلمان إسلامي منشود يمثل تلك الشعوب ينبثق من برلمانات الدول الإسلامية.

د ـ تعد الدول العربية العمود الفقري للعالم الإسلامي بحكم الثقافة واللغة العربية لغة القرآن الكريم، وجميعها دول إسلامية ـ لبنان بها غالبية مسلمه أو منتشر بها الإسلام ـ ومن ثم الحديث عن العالم الإسلامي يقصد به الدول العربية ـ وهم جميعًا أعضاء بالجامعة العربية ـ وغيرها من الدول الإسلامية، وبذلك تتأكد العلاقة العضوية بين جامعة الدول العربية والمنظمة بما يستوجب آلية تنسيق تجمعهما على مستوى القمة والمستوى الوزاري ومستوى الخبراء.

هـ ـ تعد كل من العراق وإيران وباكستان وأند ونسيا وتركيا ونيجيريا من أكبر الدول الإسلامية من حيث عدد السكان والكثافة السكانية ولكل منهم وزن وتأثير كبير على مجريات الأمور الإقليمية والدولية، هذا فضلًا عن أن العراق وإيران بهما أماكن مقدسة تعزز من مكانة كل منهما في العالم الإسلامي، وليتأكد بذلك أهمية تواجدهم على نحو دائم في عضوية مجلس (مفوضية) السلم والأمن الإسلامي بجانب كل من السعودية ومصر وفلسطين، فضلًا عن 6 دول من بقية الأعضاء يتم تغييرهم بالتناوب كل عامين اتساقاً مع المجموعات الجغرافية.

و ـ بناء على مجمل ما تقدم، قد يكون من المناسب تغيير اسم المنظمة إلى منظمة التعاون والتضامن للدول والشعوب الإسلامية، وأن يكون ـ طبقًا للاعتبارات المشار إليها في هذا البند ـ المقر الدائم للمنظمة بالسعودية (البند أ)، ومقر المنظمة من حيث منارة العلم والتعليم والفكر الإسلامي مصر (ب) ومقر المنظمة من حيث تمثيل الشعوب الإسلامية في برلمان إسلامي مقترح في القدس (البند ج). إنشاء ” مدارس وجامعات أزهرية ” في العديد من الدول الإسلامية خاصة بإفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية على النمط القائم بالأزهر الشريف. وأن يتم إنشاء مكاتب للمنظمة ومراكز ثقافية إسلامية بالدول غير الإسلامية وخاصة الأوروبية التي تتواجد بها جاليات إسلامية مقدرة، وامتداد ذلك إلى دول أمريكا اللاتينية.

2 ـ الأهــداف المنشـــــــودة:

أ ـ الأمن والاستقرار: الإسهام في تحقيق الأمن والاستقرار وشيوع السلام في الدول الأعضاء التي تواجه تحديات أمنية، في إطار مكافحة الإرهاب ـ بما في ذلك إرهاب الدولة ـ والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر والنازحين واللاجئين والهجرة غير الشرعية، وبالعمل على المحافظة على مؤسسات الدولة الوطنية والالتزام بالمحافظة على وحدة الدول وسلامتها الإقليمية.

ب ـ تسوية النزاعات: المحلية الداخلية وخاصة تلك ذات البعد الديني /الاثني بالدول الأعضاء، أو بين دول بالجوار، عبر فض هذه النزاعات وتسويتها بالطرق السلمية، وقد يكون من بينها رؤية استراتيجية ذات بعد إسلامي معتدل.

ج ـ القضايا الإقليمية: التوافق على رؤى وتوجهات في أطر التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية في إطار ميثاق المنظمة وفى توافق مع المواثيق والاتفاقات والقوانين الدولية ذات الصلة. 

د ـ التنمية المستدامة: وضع برامج وخطط للتنمية المستدامة في إطار الاقتصاد الأزرق والاقتصاد الأخضر لتحقيق نوع من التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء من شأنه زيادة حجم التبادل التجاري البيني ومع العالم الخارجي، عبر تمويل مشروعات إنتاجية في القطاعات الاقتصادية المختلفة على نحو يحدث تغييرًا في الهياكل الاقتصادية للدول الأعضاء يتم بموجبه معالجة الخلل في اقتصاد أي منها ويخفف من أعباء الديون ويدفع نحو رفع معدلات التنمية.

هـ ـ أولوية الاهتمام بقطاع التعليم والثقافة والتوعية في الإطار الإسلامي المعتدل الصحيح دون غلو متطرف أو تبسيط مخل، القائم على الوسطية والتوافق بين المذاهب، ونبذ التطرف، ووأد محاولات إهدار القيم وتعاليم الدين الإسلامي التي تسعى إلى توطين وإدخال قيم ومبادئ تخالف أسس ومبادئ الدين الإسلامي والأديان السماوية.

و ـ أولوية الاهتمام بقطاع الصحة في إطار المفهوم الإسلامي الصحيح وقواعده المعمول بها في حياة المسلم اليومية في ارتباط بكتاب الله الكريم وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام لبناء إنسان مسلم سليم العقل والوجدان.

3 ـ الهياكل المقترحة للمنظمــــــة:

أ ــ قمة ملوك ورؤساء الدول والحكومات يجتمع مرة كل عام.

ب ـ مجالس وزراء الدول الأعضاء يجتمع مرتين في العام (كل ستة أشهر)، أحدهما قبل مؤتمر قمة الملوك والرؤساء:

وزراء الخارجية / وزراء الدفاع / وزراء الداخلية / وزراء الشؤون الثقافية والدينية وكبار العلماء / وزراء الاقتصاد.

ج ـ أمانة عامة تتبعها مفوضيات نوعية: مفوضية (مجلس) السلم والأمن / الشؤون السياسية / الشؤون الاقتصادية / الشؤون الاجتماعية / النازحين واللاجئين / الشؤون الدينية والثقافية / الشؤون المالية، والإدارية. مفوضية التنسيق مع المنظمات الإقليمية والدولية.

د ـ الأمين العام: رئيس وزراء أو وزير خارجية سابق من بين الدول الأعضاء بمجلس السلم والأمن، يتم تقرير تعيينه بقرار توافقي من القمة بترشيح من مجلس وزراء الخارجية بالأغلبية.

 آخذًا في الاعتبار، حزمة من المعايير تتعلق بـ ” المؤهلات والخبرة والكفاءة والإنجازات ” ـ لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لفترة أخرى مماثلة.

هـ ـ محكمة العدل الدولية الإسلامية. (مقترح المقر بالمغرب)

 و ـ بنك التضامن الإسلامي (مقترح المقر بتركيا)

4 ـ تتطلب، العضوية بالمنظمة، شرط أن الدولة إسلامية أو تضمين دستورها نصًا يربط بين الشريعة الإسلامية والتشريع للقوانين المعمول بها، أو الدولة ذات أغلبية مسلمة، والنظر في طلب العضو كمراقب القبول بوجود أقلية مسلمة وفى حالة عدم وجود يدرس الطلب من حيث طبيعة الدولة ـ أو المنظمة الإقليمية أو الدولية ـ الطالبة وتوجهاتها ومواقفها.

5 ـ يتم إعداد ميثاق للمنظمة يتضمن المبادئ والأهداف وهيكل المنظمة المستحدث على أن يتسق مضمونه مع مقتضيات عملية التحديث والتطوير كمنظمة للدول والشعوب الإسلامية.

6 ـ تحدد مساهمة الأعضاء في موارد المنظمة بنسبة محدودة ومعقولة يتم التوافق عليها من إجمالي الناتج المحلى الإجمالي، كأحد المصادر لميزانية المنظمة، دون أن يكون لذلك أي تأثير على أن مبدأ لكل دولة صوت واحد عند التصويت.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *