9 مقترحات لتطوير المنظمة والتحدي الرئيسي هو كيفية استثمار التنوع لتعزيز قدرتها وتحقيق أهدافها

Big,Data,Analytics,And,Business,Intelligence,Concept.,Businessman,Holding,Global

Big data analytics and business intelligence concept. Businessman holding Global network connection. World map point and line composition concept of global business.Digital link tech.

Getting your Trinity Audio player ready...

السفير د. عزت سعد

المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية ـ سفير مصري سابق


أنشئت منظمة التعاون الإسلامي كانعكاس لمفهوم التضامن الإسلامي بوصفه جزءًا أصيلًا من فكرة “الأمة الإسلامية”، كمجتمع واحد يجمعه مصير مشترك والتزام بقيم مشتركة يقوم عليها الدين الإسلامي. وفي هذا السياق، جاء إنشاء المنظمة استجابة للظروف والأوضاع الاجتماعية والسياسية للتاريخ الحديث وأخذت تنمو وتتطور مع الوقت. وسبق إنشاء المنظمة، ومنذ عشرينيات القرن الماضي، طرح عدد من المبادرات لخلق نوع من المنتدى الإسلامي لتحقيق الأهداف المشتركة، من خلال منظور سياسي يستهدف التعامل مع التحديات السياسية التي تواجه ” الأمة الإسلامية” بسبب الاستعمار والانقسام والتشرذم. وأصبح التضامن الإسلامي فكرة سائدة في عقول عدد من الزعماء الدينيين والسياسيين وقادة المجتمع في العالم الإسلامي.

 ومع ذلك، وبالرغم من عقد مؤتمرات عديدة للعالم الإسلامي في دول إفريقية وآسيوية بدءاً من القاهرة ومروراً بمكة وأنقرة وكوالالمبور ومقديشيو، إلا أن نقطة التحول حدثت في عام 1969م، عندما قام يهودي متعصب من أصل أسترالي، في 21 أغسطس 1969م، بهجوم تخريبي مشعلاً حريقاً في المسجد الأقصى في القدس، والذي يعتبره المسلمون ثالث الحرمين بعد المسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة. وألحق الحريق بالمسجد أضراراً جسيمة، وأدى إلى تأجيج مشاعر السخط والغضب في كل أرجاء العالم الإسلامي. وفي اليوم نفسه، قام مفتي القدس أمين الحسيني بإرسال برقيات إلى جميع زعماء دول العالم الإسلامي، مطالباً إياهم بعقد قمة إسلامية للتشاور والنظر فيما يمكن عمله إزاء الهجوم الذي وقع على المسجد الأقصى.

وتشكلت لجنة تحضيرية للإعداد للقمة، عقدت اجتماعًا في الرباط (المغرب) يومي 8 و9 سبتمبر 1969م، وعقدت القمة بالفعل في الفترة من 22 إلى 24 سبتمبر من نفس العام، بمشاركة 25 دولة من مجموع 36 دولة وجهت إليها دعوات للمشاركة.

ولم يقتصر جدول أعمال القمة على حريق المسجد الأقصى، وإنما امتد ليشمل قضايا التعاون بين الدول الإسلامية في مجالات أخرى والرغبة في تبني مواقف مشتركة بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، ووضع آليات لتنفيذ القرارات.

وفي بيانها الختامي، وبجانب إدانة جريمة إحراق المسجد الأقصى وإعادة القدس والأماكن المقدسة إلى الوضع الذى كانت عليه قبل حرب يونيو 1967م، دعت القمة إلى عقد اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء في مارس عام 1970م، لمناقشة موضوع ” إنشاء أمانة دائمة تتولى مسؤولية الاتصال بالحكومات الممثلة في المؤتمر والتنسيق بين أنشطتها ضمن مهام وأنشطة أخرى” وفي غضون ذلك عقد المؤتمر التأسيسي للمنظمة وإعلان ميلادها كمنظمة دولية حكومية تضم الدول الإسلامية، أو بالأحرى الدول ذات الأغلبية الإسلامية، بغض النظر عن المواقف المختلفة لسكان هذه الدول تجاه الدين وعدم اعتباره الدين الرسمي لهم جميعاً في بعض الدول. وتضم المنظمة دولاً من إفريقيا وآسيا وأوروبا وحتى أمريكا اللاتينية، مما يضفي على المنظمة تنوعاً جغرافياً واضحاً. وتضم المنظمة اليوم 57 دولة، مما يجعلها ثاني أكبر المنظمات الدولية الحكومية من حيث عدد الدول الأعضاء بعد منظمة الأمم المتحدة.

وتجدر الإشارة إلى أن ميثاق المنظمة تم إعداده بعد ثلاثة أعوام من إعلان قيامها في سبعينيات القرن العشرين، وتم إقراره في المؤتمر الثالث لوزراء الخارجية في ربيع عام 1972 م، في جدة بالمملكة العربية السعودية، بعد مداولات مطولة.

وجرت عملية مراجعة شاملة لميثاق المنظمة وتعديله من قبل فريق حكومي من الخبراء الدوليين، حيث تم إقرار الميثاق الجديد للمنظمة (الميثاق المعدل) في 14 مارس 2008م، خلال القمة الإسلامية الحادية عشرة. ويضم الميثاق، بخلاف الديباجة، 39 مادة موزعة على 18 فصلاً، تشمل نصوصاً تتعلق بأهداف ومبادئ المنظمة وأحكام العضوية، وأجهزة المنظمة (11 جهازًا). وقد بدأت الدول الأعضاء في فتح بعثات دبلوماسية مقيمة لها في جدة منذ دخول الميثاق حيز النفاذ.

ويتناول هذا المقال النقاط الأساسية التالية:

  • سمات وخصائص منظمة التعاون الإسلامي بالمقارنة بالمنظمات الدولية الأخرى (أولاً).
  • تطوير الهيكل التنظيمي للمنظمة وآليات العمل بها وبعض المقترحات ذات الصلة (ثانياً).
  • أولاً سمات منظمة التعاون الإسلامي بالمقارنة بالمنظمات الدولية الأخرى:

يمكن إيجاز هذه السمات في العناصر التالية بصفة خاصة:

  • تعد منظمة التعاون الإسلامي التنظيم الدولي الحكومي الجامع الوحيد الذي يقوم على أسس دينية، تتمثل في الانتماء إلى الإسلام، مما يعطيها صبغة متميزة عن باقي المنظمات الدولية. ويستفاد ذلك بوضوح من أحكام عديدة وردت في الميثاق (المعدل)، منها، كمثال، الفقرات الثانية والرابعة والخامسة والسادسة من الديباجة. هذا بجانب الإشارات، التي لا تحصى في الميثاق، إلى “القيم الإسلامية النبيلة” أو “التضامن بين الشعوب المسلمة” و “الدفاع عن عالمية الدين الإسلامي”، وهي كلها مفاهيم يصعب تحديد مضمون قانوني واضح لها.
  • في السياق عاليه، تشير المادة الثالثة من الميثاق إلى أن العضوية في المنظمة قاصرة على “أي دولة عضو في الأمم المتحدة ذات أغلبية مسلمة” تتقدم بطلب للعضوية، شريطة الموافقة على ذلك بإجماع الآراء من قبل أعضاء مجلس وزراء الخارجية فقط، وعلى أساس المعايير المتفق عليها والمعتمدة من قبل المجلس”.

ومما لاشك فيه أنه كون المنظمة تضم (57) دولة عضو، مما يجعلها ثاني أكبر المنظمات الدولية الحكومية من حيث عدد الدول الأعضاء بعد منظمة الأمم المتحدة، هو أمر إيجابي ويعطي المنظمة ثقلاً كبيراً، وذلك بالرغم من التنوع والتباين بين الدول الأعضاء من نواحي عديدة غير أن هذا التنوع والتباين داخل المنظمة يعزز من ثراء النقاش داخلها، إلا أنه قد يُعقّد أيضاً من عملية اتخاذ القرارات الجماعية، خاصة إذا ما تعلقت بالتوترات السياسية أو الاقتصادية أو الخلافات الإقليمية أو الصراعات حول الهوية الوطنية والمصالح القوميةوسنجد أن هذه التوترات قد أثرت سلباً على دور المنظمة في تسوية المنازعات، كما سيلي البيان.

  • تندرج المنظمة في عداد التنظيمات الإقليمية، من حيث أن العضوية ليست مفتوحة إلا للدول التي تعرّف ذواتها بأنها ” دول إسلامية” طبقاً لأحكام الميثاق، كما أن هناك قدراً واضحاً من الترابط والتشابه الاجتماعي والثقافي والسياسي بين تلك الدول. بالإضافة إلى أنه رغم أتساع المساحة الجغرافية لحجم العضوية، إلا أن العدد الأكبر للدول الأعضاء يتركز في منطقة جغرافية محددة، وهي شمال وغرب إفريقيا والمشرق العربي. كذلك تتجاور كل دولة من الدول الأعضاء، جغرافياً، مع دولة أخرى عضو على الأقل، باستثناء ثلاث دول فقط هي جزر القمر وبنجلاديش ومالديف.

وترجع أهمية الطابع الإقليمي للمنظمة إلى أن ميثاق الأمم المتحدة أضفى طابع المشروعية على التنظيمات الإقليمية، باعتبارها أطراً إقليمية تتولى تسوية المنازعات بين الدول الأعضاء، على نحو ما جاء في المادة 52 من الميثاق. وفي ضوء هذه السمة الخاصة المميزة لمنظمة التعاون الإسلامي، من الطبيعي أن تتداخل العضوية في هذه المنظمة مع العضوية في منظمات دولية إقليمية أخرى.

  • ولدت المنظمة في أوج الحرب الباردة، وهو ما انعكس على مواقف الدول الأعضاء، التي اتسمت بالتباين والتناقض بشأن قضايا أساسية، وذلك منذ ميلاد المنظمة وحتى الآن. ومن ذلك على سبيل المثال:
  • – بالرغم من أن حريق المسجد الأقصى في القدس كان السبب المباشر للتعجيل بإنشاء المنظمة، إلا أن بعض الدول اعترضت على مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية في القمة الإسلامية الأولى، استناداً إلى أن فلسطين لم تكن دولة مستقلة ذات سيادة، الأمر الذي رفضته أغلبية الدول المشاركة، مبدية دهشتها إزاء منطقية مناقشة قضية القدس في غياب التمثيل الفلسطيني. وكحل وسط سمحت القمة لمنظمة التحرير الفلسطينية بالمشاركة كمراقب. وقد ظلت منظمة التحرير الفلسطينية تشارك بوصفها مراقب منذ عام 1969 وحتى عام 1974م، حيث حصلت على العضوية الكاملة بعد هذا التاريخ.
  • – في إطار الإعداد للقمة الأولى، انقسم وزراء الخارجية في اجتماعهم التحضيري ما بين فريق يري قصر جدول الأعمال فقط على مناقشة جريمة إحراق المسجد الأقصى، والابتعاد عن مناقشة قضية الصراع العربي/ الإسرائيلي برمتها، وضم هذا الفريق عدة دول كانت لديها علاقات خاصة بالولايات المتحدة الأمريكية آنذاك. أما الفريق الآخر ، تمسك بضرورة تناول القمة جميع جوانب القضية الفلسطينية. وكحل وسط، وافق الاجتماع التحضيري على أن يشمل جدول أعمال القمة عددًا من البنود تشمل: الأوضاع في القدس، انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضي المحتلة، استرداد الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني والتأييد الكامل لنضال الشعب الفلسطيني من أجل تحرير بلاده. ونتيجة لحالة الاستقطاب الحاد الذي سادت العالم في حقبتي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، هيمن الغزو السوفيتي على أفغانستان على جدول أعمال المنظمة، حتى غزوها من قبل الولايات المتحدة عام 2001م، بجانب قضية البوسنة والهرسك التي حظيت بالأولوية بعد انهيار يوغسلافيا السابقة.
  • أنشئت منظمة التعاون الإسلامي في مرحلة تالية على قيام جامعة الدول العربية (مارس 1945م) وبعدها منظمة الأمم المتحدة (أكتوبر 1945م) ثم منظمة الوحدة الإفريقية (1963م). وقد أثار تداخل العضوية في المنظمة الإسلامية مع العضوية في المنظمات الدولية الأخرى تعقيدات واضحة، خاصة فيما يتعلق بدور المنظمة في مجال تسوية المنازعات، حيث لم تتدخل في الأغلبية الساحقة من المنازعات التي ثارت بين الدول الإسلامية منذ نشأتها وحتى اليوم. بل أن هناك ممارسة مستقرة جرى عليها عمل المنظمة تتمثل في تجنب التدخل في المنازعات التي تثور بين الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية أو أطراف النزاع الأعضاء في الاتحاد الإفريقي ( وريث منظمة الوحدة الإفريقية). ومن ثم، يمكن القول بأن المنظمة لم تنجح في تطوير تقاليد قانونية سياسية راسخة في مجال تسوية المنازعات.

والحقيقة لا أرى في ذلك عيباً أو قصوراً من قبل المنظمة، كما يرى البعض، وإنما شعور لدى المنظمة الإسلامية بأن المنظمات الدولية الأخرى تبدو في وضع أفضل للقيام بهذا الدور. وفي هذا السياق، فإن المتأمل لميثاق المنظمة المعدل والقرارات الصادرة عنها، لابد وأن يلاحظ بوضوح الإشارات العديدة إلى ميثاق الأمم المتحدة، والتأكيد على مبادئها وأهدافها كمرجعية رئيسية للمنظمة الإسلامية – سواء فيما يتعلق بالأسس التشريعية للمنظمة أو دورها في الواقع العلمي. بل إن العضوية في الأمم المتحدة هي شرط للعضوية في منظمة التعاون الإسلامي.

ثانياًتطوير المنظمة بما في ذلك هيكلها التنظيمي وآليات عملها وبعض المقترحات ذات الصلة:

انفردت منظمة التعاون الإسلامي بكونها المنظمة الدولية الحكومية الأولى التي تم الإعلان عن قيامها قبل الاتفاق على صيغة نهائية للوثيقة المؤسسة لها (الميثاق)، والتي استغرق وقت إعدادها نحو ثلاثة أعوام من إعلان قيام المنظمة. وقد تم إقرار الميثاق في المؤتمر الثالث لوزراء الخارجية في ربيع عام 1972م، في جدة، وذلك بعد مداولات مطولة، وبعد مضي أكثر من عامين على القمة الأولى للمنظمة. بجانب إقرار إنشاء بعض الوكالات والأجهزة التابعة للمنظمة. واستغرق الأمر أكثر من عشر سنوات لكي يكتمل هيكل تنظيمي للمنظمة أُعيد النظر فيه عام 2008 م، بميثاق جديد معدل لها.

ومنذ عام 1982م، بذلت جهود حثيثة لإصلاح المنظمة وتعزيز فاعليتها وتفادي الازدواجية في أعمالها. إلا أن هذه الجهود لم يكتب لها النجاح بصفة عامة، رغم مساعي بعض الدول الأعضاء، لحث الدول الإسلامية على المشاركة في بلورة النظام الدولي الجديد، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، على نحو ما دعا إليه الرئيس الأسبق حسني مبارك في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الوزاري التاسع عشر للمنظمة في القاهرة عام 1990م. وقد وافق المؤتمر على تكليف لجنة من الخبراء لتقديم تصور وأفكار الدول الإسلامية في هذا الشأن وعرض تقريرها على اجتماع وزراء الخارجية، الذي يسبق القمة الإسلامية السادسة، التي عقدت بالفعل في ديسمبر 1991م، في داكار بالسنغال، إلا أن غزو العراق للكويت في 2 أغسطس 1990م، أثر بشدة على دور المنظمة وأدى إلى انقسامها، تماماً مثلما حدث بالنسبة لموقف جامعة الدول العربية من الأزمة ذاتها.

وقد استغرق الأمر نحو ثمانية عشر عاماً، عندما جرت عملية مراجعة شاملة لميثاق المنظمة وتعديله من قبل فريق حكومي من الخبراء الدوليين، استغرق عمله نحو عامين من الجهود المضنية، حيث تم إقرار الميثاق الجديد (المعدل) للمنظمة، بالإجماع، في 14 مارس 2008م، خلال القمة الإسلامية الحادية عشرة.

ووفقاً للميثاق المعدل تضم أجهزة المنظمة أحد عشر جهازاً هي: القمة الإسلامية، مجلس وزراء الخارجية، اللجان الدائمة، اللجنة التنفيذية، محكمة العدل الإسلامية الدولية، الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان، لجنة الممثلين الدائمين، الأمانة العامة، الأجهزة المتفرعة، المؤسسات المتخصصة والمؤسسات المنتمية. ولأغراض تنشيط وتفعيل دور المنظمة، بدأت الدول الأعضاء في فتح بعثات دبلوماسية مقيمة لها في جدة منذ دخول الميثاق حيز النفاذ، وذلك بناء على مناشدات من الأمانة العامة للمنظمة، وإن ظلت الاستجابة بطيئة.

وفي سياق تطوير وإصلاح وتفعيل آليات العمل داخل المنظمة، بما يسمح لها بالتعامل مع التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، قرر مجلس وزراء الخارجية تعديل الفقرة الأولى من المادة الثامنة من الميثاق، بحيث تجتمع القمة الإسلامية مرة كل سنتين في إحدى الدول الأعضاء، وذلك بدلاً من ثلاث سنوات (قرار المجلس رقم 3/44 – أت في 11 يوليو 2017).

والواقع أنه في ضوء التنوع والتباين بين الدول الأعضاء في المنظمة، والنزاعات البينية فيما بين هذه الدول، وهوما يؤثر سلباً على فعالية أداء وتوجهات المنظمة، هناك حاجة إلى تعزيز الحوار والتفاهم لتحقيق الأهداف المشتركة. ونقترح هنا بعض الاستراتيجيات التي يمكن أن تشمل المجالات التالية بصفة خاصة:

  • على صعيد التعاون الاقتصادي، يمكن للمنظمة إطلاق مشاريع اقتصادية وتنموية مشتركة تستفيد منها الدول الأعضاء كافة، مما يعزز التعاون الاقتصادي المتكافئ. كذلك يمكن إنشاء صناديق للاستثمار المشترك لدعم المشاريع التنموية في الدول الأعضاء الأقل نمواً.
  • في إطار الإصلاح الهيكلي، يمكن للمنظمة تحديث الهياكل الإدارية لتعزيز الكفاءة والشفافية. كما يمكن تحسين آليات اتخاذ القرار داخل المنظمة، لضمان تمثيل كافة الدول الأعضاء بصورة عادلة وفعالة.
  • تنظيم منتديات للحوار ومؤتمرات دورية للحوار بين الثقافات والأديان لتعزيز التفاهم المتبادل واحترام التعددية. ويمكن للمنظمة في هذا السياق أن تتبنى برامج للتبادل الثقافي وتشجيع برامج للتبادل الثقافي والديني بين الدول الأعضاء، مثل تبادل الطلاب والعلماء.
  • هناك حاجة إلى تطوير آليات فعالة للوساطة وحل النزاعات بين الدول الأعضاء بالوسائل السلمية، بما في ذلك تبني الدبلوماسية الوقائية لتجنب أن تؤدي التوترات السياسية فيما بين بعض الدول إلى تصعيد قد يقود إلى صدام مسلح. ويجب أن تتسم هذه الآليات بأكبر قدر من المرونة بما يجعلها أكثر جاذبية للدول المتنازعة، خاصة إذا كانت أطرافاً في منظمات دولية إقليمية أخرى تتبنى آليات مماثلة لتسوية المنازعات. وفضلاً عن ذلك، يمكن للمنظمة – في حدود ما تسمح به موازنتها – أن تشكل لجان متابعة دائمة، لمتابعة نزاعات بعينها، والتي تتسم بدرجة من الخطورة والتداعيات الواسعة المحتملة، وتقديم الحلول المناسبة.
  • يمثل التعاون العلمي والتكنولوجي أهمية خاصة في ظل الأوضاع الدولية الراهنة والتنافس الدولي المحتدم حالياً. وفي هذا الصدد، يجب على منظمة التعاون الإسلامي العمل على تشجيع الشراكات البحثية والعلمية بين الجامعات والمؤسسات البحثية في الدول الأعضاء. كذلك يجب نقل التكنولوجيا والمعرفة بين الدول الأعضاء لدعم التنمية المستدامة.
  • هناك حاجة إلى اهتمام خاص من قبل المنظمة بتعزيز الأمن المشترك للدول الأعضاء، من خلال تعزيز التعاون في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، من خلال تبادل المعلومات والخبرات بين الأجهزة الوطنية المعنية في الدول الأعضاء. ويشمل التعاون أيضاً تنظيم تدريبات ومناورات عسكرية مشتركة لتعزيز التعاون والتنسيق الأمني.
  • يمثل التعاون في مجال التعليم والتدريب أهمية خاصة للعديد من الدول الأعضاء في المنظمة، خاصة الأقل نمواً. وفي هذا الصدد، يمكن للمنظمة أن تساهم في تطوير برامج تعليمية وتدريبية مشتركة لتأهيل الكوادر البشرية في الدول الأعضاء، وتقديم منح دراسية للطلاب من الدول الأعضاء للدراسة في الجامعات والمعاهد الرائدة.
  • في مجال تعزيز التعاون الصحي، يمكن للمنظمة إطلاق برامج مشتركة لمكافحة الأوبئة والأمراض وتعزيز الرعاية الصحية في الدول الأعضاء. كما يمكن أن تشمل البرامج تبادل الأطباء والممرضين والخبرات الطبية بين الدول الأعضاء.
  • يمكن للمنظمة أن تقوم بتعزيز الإعلام والتواصل من خلال إطلاق منصات إعلامية مشتركة لتعزيز التواصل ونشر المعلومات والأخبار بين الدول الأعضاء، وتنظيم حملات توعية مشتركة حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، وهو ما يمكن أن يساهم بشكل كبير في تعزيز التفاهم والتعاون بين الدول الأعضاء في المنظمة مما يعزز من قدرتها على تحقيق أهدافها المشتركة وخدمة قضايا الأمة الإسلامية.

والخلاصة هي أن الطبيعة الخاصة للمنظمة وتداخل عضويتها مع العضوية في المنظمات الدولية الأخرى التي نشأت قبلها، أثار تعقيدات واضحة انعكست سلباً على دور المنظمة، خاصة في مجال تسوية المنازعات حيث لم تتدخل في الأغلبية الساحقة من المنازعات التي ثارت بين الدول الأعضاء منذ نشأتها وحتى الآن.

ومع ذلك، فإن التقييم الموضوعي لدور المنظمة منذ إنشائها وحتى الآن – وهو تقييم يجب أن يأخذ في الاعتبار حقائق وتعقيدات النظام الدولي الراهن –  لابد وأن يصل بنا إلى نتيجة مفادها أن المنظمة حققت عدداً من الانجازات التي لا يمكن تجاهلها. وتكفي الإشارة في هذا الصدد إلى أن وجود المنظمة ذاته يجسد بحق مفهوم التضامن الإسلامي بوصفه جزءاً أصيلاً من فكرة ” الأمة الإسلامية” كمجتمع واحد يجمعه مصير مشترك والتزام بقيم مشتركة يقوم عليها الدين الإسلامي، في عصر يتسم بالتنافس الدولي الشديد والتسويق للعديد من المفاهيم والأفكار التي تتناقض مع قيم الإسلام وحضارته. وتظل المنظمة بمثابة منبر للدول الإسلامية للتعبير عن مواقفها ومصالحها في المحافل الدولية.

كما يظل التنوع داخل المنظمة سلاحاً ذو حدين: فقد يعقد من عملية اتخاذ القرارات أحياناً، إلا أنه أيضاً يتيح فرصة لتعزيز التفاهم والتعاون بين الدول الأعضاء. ولعل التحدي الرئيسي هنا هو كيفية استثمار هذا التنوع بما يعزز من قدرة المنظمة على تحقيق أهدافها المشتركة.

أخيراً ونحن بصدد تقييم دور المنظمة، لا يجب تجاهل الأدوار المختلفة التي قامت بها في رعاية المجتمعات والأقليات المسلمة حول العالم، والتي تربو على 500/550 مليون مسلم، أي نحو ثلث الأمة الإسلامية، يعيشون خارج حدود الدول الأعضاء في المنظمة. فقد أولت هذه الأخيرة، منذ إنشائها، اهتماماً بالقضايا ذات الصلة بالأقليات المسلمة في الدول غير الأعضاء، وذلك كأولوية. كما اهتمت المنظمة بظاهرة “الإسلاموفوبيا”، حيث لعبت الدول الأعضاء فيها دوراً نشطاً في اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة في 15 مارس 2022م، لقرار يعتبر هذا اليوم يوماً عالمياً لمكافحة “الإسلاموفوبيا”، بما يعزز الوعي على المستوى الدولي بحظر الكراهية والتعصب ضد المسلمين، وتشجيع المجتمع الدولي على اتخاذ تدابير ملموسة لمكافحة هذه الظاهرة، وتعزيز التسامح والتعايش السلمي عبر العالم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *