المشكلة السودانية في إدارة التنوع الإثني والحل في المشاركة والعدل والتعايش والأمن الإنساني

image
Getting your Trinity Audio player ready...

أ.م. د. محمد مسعد إمام

أستاذ الأنثروبولوجيا الثقافية المساعد-جامعة القاهرة


تعد ظاهرة التعددية الإثنية ظاهرة ملازمة للمجتمعات البشرية، تمتد جذورها في حياة الإنسان إلى أبعد نقطة من تاريخ علاقاته الاجتماعية منذ أن اكتشفت الجماعات الإنسانية أن ثمة جماعات أخرى تشاركها وتزاحمها العيش على أرض هذا الكوكب، مما جعل الإنسان يشعر بوجود تمايلات واختلافات فيما بينه وبين الجماعات الأخرى، بل أن هذه التمايزات والاختلافات الثقافية والعرقية والدينية بما تفرضه من تمايلات واختلافات في الرؤى والمواقف السياسية هي اختلافات ومتمايزات ملازمة لطبيعة المجتمع البشري ذاته، والتعددية غالباً ما تعني إقرار وتسليم بعالم مشترك يبنى على أساس التعدد والتنوع والاختلاف، إذ تعد إحدى ثوابت وآليات إدارة أنماط الحياة المعاصرة، وكيفية التعامل والتفاعل معها سيقود بشكل أو بآخر إلى الاحترام والتسامح والحوار وتقبل الآخر والتعايش معه بسلام وأمان.

     إن تعدد المجموعات الإثنية في العالم وتغيرها من مكان لآخر، أدى إلى اختلاف مفهومها، وبالتالي أرجع علماء الأنثروبولوجيا ذلك إلى سببين الأول تمثل في أن بعض السمات العرقية يمكن أن تكون ظاهرة منذ الولادة مثل لون السكان أو لغتهم أو ديانتهم ومذهبهم، والثاني تمثل في أن الإثنية تبنى في المجتمع بعد الولادة على سبيل المثال قد يتم تحديد عضو في المجموعة العرقية بواسطة اللغة المنطوقة أو عن طريق مكان الولادة أو أسلاف الأفراد الذين شكلوا المجموعة أو الانتماء إلى ديانة جديدة أو مذهب، وتستند غالبية هويات المجموعات الإثنية إلى القيم والمعتقدات والاهتمامات المشتركة التي يمكن اكتسابها عن طريق الحالات الاجتماعية، لذلك فالخصائص التي تحدد المجموعات الإثنية قد تختلف حسب السياق، وهذا ما أشار إليه ” ماكس فيبر” حيث يرى أن الإثنية هي ” تلك المجموعات البشرية التي تفكر في اعتقاد ذاتي في أصلها المشترك بسبب التشابه في النوع المادي أو العادات أو كليهما أو بسبب ذكريات الاستعمار أو الهجرة” كما يرى علماء الاجتماع الأمريكان بأنها ” كل جماعة ذات مقومات ثقافية وحضارية مشتركة يسود أفرادها الشعور بالهوية المشتركة الواحدة وهذه الجماعة تعيش كجماعة تحتية داخل مجتمع أوسع”.

وقد اشتهرت منطقة الحزام السوداني الممتدة من المحيط الأطلنطي غرباً إلى وادي النيل والبحر الأحمر شرقاً في خط أفقي، بأنها المنطقة التي تقطنها المجموعات ذات السحنة السودانية جنوب المنطقة التي يقطنها ” البيضان” في الشمال الإفريقي المتخم للبحر الأحمر المتوسط، وبالتالي يمكن القول بأن المنطقة تمثل مكان التقاء الحضارتين العربية والزنجية، وهذا ما يؤدي إلى وصف السودان تارة بأنها بوابة العالم العربي من جهة الشمال وتارة أخرى بوابة إفريقيا من جهة الجنوب، ولا شك أن تمدد رقعة السودان شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً أسهم في تعدد أعراقه وأجناسه وثقافاته، حيث اعتبر أهل السودان في الشمال من الأعرابيين جغرافياً وجينياً وذلك لوقوع منطقتهم في المنطقة العربية والإفريقية، فهم يتمتعون بعضوية الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، أما جينياً فإنهم ينحدرون من نسل عربي وإفريقي.

وهناك العديد من العوامل التي أدت إلى جذب قبلي وبشري، مما أدى إلى تعدد أعراقه وقبائله وألوانه وثقافاته وهي:

  • أن نهر النيل أطول أنهار إفريقيا وشريان الحياة، ينحدر في أرض السودان من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال ويربطه بدول عديدة ” دول حوض النيل إحدى عشرة دولة”.
  • إمكانيات السودان الزراعية، حيث تضم أراضي خصبة تبلغ حوإلى” 200″ مليون فدان، مما جعله قبلة لكافة السكان من القارة الإفريقية.
  • تمتع السودان بالأقاليم المناخية المختلفة، مما جعلها بيئة خصبة للاستثمار الاقتصادي والذي يؤدي إلى الاتصال والاحتكاك الثقافي.

الأصول الثقافية للتركيبة السكانية بالمجتمع السوداني

     إن التطور التاريخي للسودان والهجرات المتتالية على أراضيه من كل الجهات أدى إلى تغير الخريطة الديموغرافية فيه إلى حد كبير، وأصبحت السودان من أكثر البلدان الإفريقية تنوعاً، حيث أطلق عليه اسم ” إفريقيا المصغرة” نظراً لما بها من تنوع ثقافي وعرقي، وتشير الدراسات العلمية أن السودان تشتمل على (65) جماعة عرقية رئيسية تنقسم إلى (596) جماعة فرعية، ولا شك أن هذا العدد الكبير من الجماعات يعكس تنوعاً عرقياً كثيفاً، مما جعل هناك مشكلة في مسألة الهوية وهذا ما جعل المفكرين والمؤرخين السودانيين ينقسمون إلى دعاة ” عروبة السودان” ودعاة ” إفريقية السودان”، ويشير بعض علماء الاجتماع أن هناك أربعة أجناس بشرية سكنت السودان في مرحلة من المراحل وهي القوقاز والزنوج البو شمن والأقزام، وهذا ما أدى إلى التنوع العرقي في التركيبة الثقافية للمجتمع السكاني. ونتيجة لهذه الهجرات إلى الأراضي السودانية، أصبحت تضم عدداً من الجماعات السكانية المختلفة التي ترتبط كل منها بعدد من الأجناس الكبرى وسلالاتها الرئيسية والفرعية، وأهم المجموعات العرقية وأكثرها عدداً وانتشارًا في السودان هي المجموعة النوبية – العربية – الزنجية – البجاوي، ونجد أن هذه المجموعات الأربع يتباينون ويتوزعون من الناحية الحضارية والثقافية ، ويقسم السودان إلى ثماني عشرة ولاية منقسمون إلى ستة أقاليم رئيسية وهما الإقليم الشمالي – إقليم الخرطوم – الإقليم الأوسط – الإقليم الشرقي- إقليم كردفان – إقليم دارفور.

المجموعة الإثنيةنسبتها إلى إجمإلى السكان
العرب39%
الجنوبيين30%
مجموعة الغرب ” الأفارقة”13%
النوبة ” جنوب كردفان”6%
البجاء ” شرق السودان “6%
النبويون ” أقصى شمال السودان”3%
مجموعات متنوعة أخرى وأجانب3%
المجموع100%

جدول يوضح المجموعات الإثنية في السودان.

     ولقد تضررت السودان كغيرها من الدول الإفريقية من الحدود الاصطناعية التي رسمها المستعمرون في مؤتمر برلين (1884-1885م) بالإضافة إلى الكم الهائل من القبائل والجماعات المجودة داخله، فإن هذه الحدود قسمت بعض جماعاته بين أكثر من دولة، فعلى سبيل المثال فصلت الحدود السودانية الشرقية قبائل البجاء بين السودان وإريتريا وانقسم الفور والنوبيين والغزاوة بين السودان وتشاد وغرب إفريقيا، كما أن للقبائل السودانية في الجنوب صلات وروابط عرقية مع قبائل أخرى تعيش في الدول المجاورة لها مثل قبائل الأزاندي بين السودان والكونغو والأنواك بين السودان وإثيوبيا. ففي الشمال توجد قبائل النوبيين” سكان نهر النيل “التي تتحدث لغة خاصة وتنحدر من أصل واحد، وفي الوسط توجد القبائل العربية التي انصهرت مع القبائل المحلية وكونت ثقافة خاصة، وفي الغرب نجد دارفور توجد بها قبائل الفور التي تنحدر من عرق واحد ولها لغاتها الخاصة وثقافتها المتفردة، وفي كردفان توجد قبائل النوبا ” سكان الجبال” وهم أيضاً يتميزون بعرق ولغة خاصة بهم.

     ولقد تضافر العامل العرقي مع العامل الديني والثقافي لتغذية الانقسام بين الأطراف المتصارعة في السودان، ولعبت التنظيمات الكنسية والدول الغربية دوراً كبيراً في إشعال فتيل الحرب في السودان فقتل عشرات الآلاف من أبناء الوطن وشرد الأهالي إما لجوءً  لدول مجاورة أو نزوحاً لمناطق أخرى داخل السودان، كما أدت الحرب إلى تدمير البنية الأساسية وأوقفت عجلة التنمية وهددت الأمن والاستقرار بصورة واضحة وشلت الحياة الاقتصادية وقادت إلى انخفاض حجم الإنتاج القومي وزيادة نسبة التضخم وارتفاع معدلات البطالة وتدهور مستوى الخدمات والمرافق.

الجذور الثقافية للصراعات المسلحة في السودان

     يعتبر الدين واللغة من العوامل الثقافية التي شكلت التركيبة الثقافية للمجتمع السوداني، حيث نجد أن التفاعلات والتشكيلات الاجتماعية والثقافية تمثل المستوى القاعدي في بناء الدولة، وهنا نجد أن تأثيرات الهجرات العربية الإسلامية منذ القرن السابع الميلادي حتى القرن السادس عشر أدى إلى تأثيرات ثقافية واجتماعية كبيرة في شرق وشمال السودان، وأدى أيضاً إلى الإطاحة بحكم الدولة النوبية المسيحية، مما أدى إلى حدوث تغير شامل في التكوينات الثقافية والاجتماعية والسياسية في وسط السودان نتج عنه ظهور الثقافة السنارية، والتي تمثل ثقافة الأغلبية في السودان، ولابد هنا من ملاحظة أن كيانات ثقافية مجتمعية سياسية مكتملة التكوين تتميز بالاختلاف في التكوين الإثني وفي الانتماء الجغرافي ظلت في إطار الوطن السوداني ولكن خارج هيمنة الثقافة السنارية خاصة في جنوب السودان، مما أدى إلى ظاهرة الحروب المعقدة التي تميز المسرح السوداني السياسي منذ الاستقلال في عام 1956م. وبالنسبة للكيان الثقافي السوداني المركزي وتعبيراته الاجتماعية والسياسية، فلم يكن كامل التجانس وهو يحفل بالكثير من التناقضات والصراعات الخفية والمعلنة، ويعود ذلك إلى أن الماضي الثقافي لم ينقرض بكل عناصره كما يبدو للنظرة السطحية، وإنما استمرت بعض عناصره فاعلة خلف السطح المرئي، ولم تنجح التسويات الثقافية والحلول الوسطى في منع تأثيره المعارض للاتجاهات الغالبة، ومن ذلك أن التمثل الاجتماعي للإسلام العام كان دائماً متأثراً بالمكونات الثقافية والدينية السابقة للإسلام بل والتي أدت بعده خاصة في الفترة الاستعمارية، لذلك ظهرت أشكال عديدة مختلفة متصارعة مما يسمى بـــــ ” الإسلام السياسي”، حيث كانت المعارك السياسية في الفترة الوطنية بعد عام ” 1956م” حول وضع الدين في الدولة تدور بين المسلمين الشماليين أنفسهم وليس فقط بين المسلمين وغيرهم من غير المسلمين، وشهد ذلك المسرح بروز ثنائية جديدة وسط النخب في شمال السودان هي ثنائية ” العلماني” و” الإسلامي”.

     وإذا نظرنا إلى التاريخ السوداني نجد أن العلاقة الوطيدة بين الدولة والثقافة ومن أهمها الدين، قد ساهمت كثيراً في تشكيل عناصر ومظاهر الهويات الخاصة بالمجموعات المختلفة التي أخذت تندمج بصورة لم تكتمل بعد في الكيان القومي السوداني، حيث من الواضح أن العنصر الثقافي والديني على وجه التحديد لم يكن منفصلاً عن أهداف وأغراض الجماعات السودانية المختلفة، أو عن أغراض الاتجاه القومي الوحدوي مع تباين الاتجاهين وتصارعهما أحياناً هذا مع التأكيد على تميز واستقلال هذا العنصر الثقافي، ولابد من الإشارة إلى الآلية التي حكمت الجماعات السودانية المختلفة للإسلام ودورها في تشكيل التعبير السياسي الاجتماعي الثقافي المتأثر بالإسلام وذلك في إطار غلبت عليه التسويات الثقافية ومزاج التوافق والتعايش مع عدم خلوه من بعض الصراعات الوظيفية، وقد أنتجت هذه الآلية التاريخية نظاماً تراتبت فيه العناصر الثقافية المتناقضة على مستويات مختلفة بحيث لا يصطدم بعضها البعض مما ساهم في بناء أرضية مشتركة أصبح فيها الإسلام رابطاً بين الهويات المختلفة في النسيج القومي السوداني الجامع.

     ولا يمكن إنكار الدور التي قامت به الدول الغربية والولايات المتحددة الأمريكية في الحروب السودانية على مدار تاريخها، حيث أسست تلك الدول ما يسمي بــــ” الحركة الشعبية لتحرير السودان” والتي أدت إلى تحولات ليست سياسية وعسكرية فقط وإنما ثقافية أيضاً، حيث شمل مشروع الحركة الشعبية بدءًا من عام ” 1983″ نقل الحرب إلى شمال السودان، ويتضمن معنى نقل الحرب بناء مؤسسات هيكلية حديثة تقوم بإعادة تنظيم السكان في تلك المناطق مع نشر وتعميق أفكار حديثة وسطهم وقد طبق مشروع مماثل في دارفور.

استراتيجيات الحكومات السودانية في إدارة التنوع الثقافي

   لقد عجزت الحكومات السودانية المتعاقبة منذ الاستقلال في إدارة التنوع الإثني بشكل سليم يضمن بناء مجتمع متماسك ثقافياً واجتماعياً وسياسياً، والدليل على ذلك الصراعات التي أدت إلى انفصال الجنوب عن الشمال، بالإضافة إلى الصراعات الدائرة في إقليم دارفور والتي يطلق عليه مناطق اللهب والنار في السودان، حيث المتأمل في هذا الصراع يجد أنه يرجع إلى عوامل إثنية وعرقية في المقام الأول بسبب غياب التنظيمات الحديثة مثل الأحزاب والاتحادات والنقابات، وأعادت النظم الحاكمة بالذات الشمولية والانقسامات والولاءات للقبيلة وليست للدولة، وعملت على تأكيد الفروق الإثنية والعرقية مستخدمة مبدأ ” فرق تسد” والتي ابتكرها البريطانيون في الإدارة الأهلية.    

     ولقد قاد النظام الدستوري في السودان إلى سيادة الدولة المركزية وقيام نظام رئاسي تنفيذي يفرض الاندماج الاجتماعي بالقوة أكثر من قبول واستعجاب التعددية والتنوع، كما أن الخطط الاقتصادية اتخذت المسار المركزي نفسه، حيث ركزت على تنمية وسط السودان وأهملت المناطق الإقليمية والمحليات والريف، الأمر الذي أورث البلاد نمط التنمية غير المتوازنة والتوزيع غير العادل للموارد، ولذلك اتضح أن تجربة السودان في بناء الدولة الوطنية لم تقُد إلى مجتمع منسجم أو أنظمة سياسية مستقرة، أدى ذلك إلى صراعات تاريخية بين الأطراف والمركز وحروباً أهلية ونزاعات اجتماعية معقدة قادت إلى حالات نزوح جماعية من الريف للحضر، ومتغيرات ديموغرافية أدت إلى تداخل المجموعات الإثنية في ضغوط العملية السياسية بقوة.

آليات إنهاء الصراع في السودان

على الرغم من التعدد والتنوع الإثني في السودان وما ينتج عنه صراعات تصل إلى حد الصراعات المسلحة، إلا أنه يمكن استخدام هذا التنوع في نشر السلام والاستقرار وتحقيق الأمن المجتمعي للشعب السوداني، وذلك من خلال العديد من الخطوات التي وجدها الكاتب من زيارته لدولة السودان الشقيقة في عام 2017م والتي أدت إلى معايشة ميدانية مع الأخوة السودانيين، وبالتالي يقترح الكاتب عددًا من الخطوات التي تسهم في إنهاء الحروب الأهلية في السودان، ويطلق عليها ” حروب أهلية” لأنها حروب بين الأهل وليس مع الغريب، وتتمثل تلك الخطوات في الآتي:

  • التفعيل الواقعي لمواد الدستور والتي تنص على الآتي:

المادة الأولي من الدستور السوداني والتي نصت علي ” دولة السودان وطن جامع تأتلف فيه الأعراق والثقافات وتتسامح الأديان، والإسلام دين غالب السكان وللمسيحية والمعتقدات العرقية أتباع معتبرون”، ثم أكدت نفس المادة بنصها علي ” جمهورية السودان دولة لا مركزية تتعدد فيها الثقافات واللغات وتتعايش الأعراق والأديان، والتقاليد والمعتقدات والأعراف هي مصدر القوة المعنوية والإلهام للشعب السوداني”، ثم أكدت المادة الرابعة من الدستور السوداني على أن ” التنوع الثقافي والاجتماعي للشعب السوداني هو أساس التماسك القومي”، ثم جاءت المادة الثامنة من الدستور لتؤكد على ” أن جميع اللغات السودانية هي لغات قومية يجب احترامها وتطورها وترقيتها”.

  • طرح رؤية تشتمل على الدمج الثقافي الفعلي لكافة الثقافات الفرعية في السودان، وذلك من خلال إنشاء كيان ثقافي واحد يضم كافة الثقافات، ويكون مهمة هذا الكيان على عملية احتواء الثقافات من أجل نشر ثقافة التعايش السلمي بين أفراد المجتمع بكافة أطيافه.
  • التمثيل العادل لشيوخ القبائل في المؤسسات والمناصب القيادية في الدولة.
  • بناء مجتمع متماسك من خلال التشجيع على الأعمال التطوعية مما يؤدي لخلق وبناء علاقات قوية داخل المجتمع.
  • التنمية المستدامة من خلال تحسين مشروعات البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية لكافة المجتمعات والأقاليم السودانية.
  • تعزيز الشعور بالانتماء للوطن وتشجيع العمل لتحقيق أهداف مشتركة.
  • الحفاظ على التراث الثقافي الذي يعزز تشكيل الهوية الوطنية والتراثية للمجتمع السوداني، حيث يمكن تصميم مشروع للهوية البصرية والتي يضم أهم العناصر الثقافية البارزة في كل ثقافة فرعية، من خلال عمل لوحات توضع في كافة المناطق الرئيسية في السودان، مما يؤدي إلى إبراز التراث الثقافي للمجتمع ويحقق الانتماء المشترك.
  • الإعلام ونشر الوعي بالانتماء للدولة أكثر من الانتماء للقبيلة، من خلال برامج التوعية والفعاليات الثقافية وطلاب الجامعات والنخبة المثقفة السودانية، بهدف تقبل التنوع والاستماع للآخرين وفهم احتياجاتهم واحترام آرائهم وبناء علاقات مع أفراد من أعراق وثقافات وديانات مختلفة لفهم الاختلافات الفكرية والقضاء على التحيز.
  • بث ثقافة السلام ببرنامجها الواسع، والذي يستهدف المجموعات القاعدية حتى ينبع السلام من القاعدة الهرمية بدلاً من أن يكون سلاماً فوقياً.

خاتمة

تعتبر السودان من الدول الإفريقية التي عانت على مدار تاريخها من الصراعات والحروب الأهلية والتي يرجعها الكثير إلى التنوع الإثني والتي يتميز به السودان، ولكن المشكلة السودانية مثلها مثل باقي مشاكل الدول الإفريقية والتي تتمثل في فن إدارة التنوع الإثني في كافة المجتمعات، والإدارة الصحيحة تتمثل في المشاركة المجتمعية ونشر العدل بين كافة فئات المجتمع السوداني، وإحداث تعايش سلمي وتحقيق الأمن الإنساني داخل المجتمع، فالمجتمع السوداني غني بموارده الطبيعية وعقوله البشرية المميزة التي تحتاج فقط لفرصة التعبير عن الذات، فالحل يأتي من أفراد المجتمع ذاته، وبالتالي لابد أن يسأل السوداني نفسه إلى متى تظل السودان تنزف؟ فالإجابة عند الأشقاء السودانيين الذي أثق تماماً في وعيهم تجاه وطنهم الحبيب، والحبيب أيضاً على قلوب كل المصريين والعرب والمسلمين.

فلنجعل التنوع قوة وثراء وإثراء للمعرفة وتبادل الثقافات ولا نجعل التنوع مدعاة للتفرقة والشتات، نعم هذا هو السبيل الوحيد الذي يخرج السودان من بؤرة التخلف إلى آفاق العلو والتقدم، فتصمت أصوات الرصاص للأبد ويحتكم صوت العقل والفكر فقط لسنوات قليلة في السودان من أجل الريادة والتقدم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *