حياد الهند انحياز لإسرائيل والامتناع عن التصويت على القرارات الأممية يدعم المواقف الإسرائيلية
Israel and India flags together. India and Israel relation concept
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|


د. نارايانابا جاناردهان
مدير إدارة البحوث والتحليل-أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية-أبو ظبي
تنظر الهند لحرب إيران وإسرائيل باعتبارها نتاج سنوات من التوترات المتصاعدة بشأن طموحات إيران النووية والمخاوف الأمنية الوجودية لإسرائيل. حيث استهدفت الحملة العسكرية الإسرائيلية تدمير المواقع العسكرية والنووية الإيرانية، وتصفية كبار العلماء الإيرانيين. وبررت إسرائيل هجماتها بضرورة ردع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وهو ادعاء ينفيه الجانب الإيراني. وجاء رد الفعل الهندي الرسمي حذرًا بشأن الحرب. حيث امتنع رئيس الوزراء ناريندرا مودي عن إدانة الأعمال الإسرائيلية، داعيًا الجانبين إلى العودة للحوار والدبلوماسية. وانعكس هذا الحياد الهندي عبر امتناع المبعوث الهندي لدى الأمم المتحدة عن التصويت على مشروع قرار يدعو لوقف إطلاق النار، بالإضافة إلى انسحاب نيودلهي من بيان منظمة شنغهاي للتعاون الذي انتقد إسرائيل. ويمكن القول بأن الصمت الهندي يعكس استقلالها الاستراتيجي ورغبتها في النأي بنفسها عن استعداء أي من الجانبين. وبالنظر للروابط الهندية الدفاعية الوطيدة مع الجانب الإسرائيلي، وتلك التاريخية، والثقافية، والاقتصادية العميقة مع إيران، يُعد هذا التوازن الهندي مدفُوعًا باعتبارات براغماتية أكثر من كونها أيديولوجية.
البيانات الرسمية
أصدرت وزارة الخارجية الهندية بيانًا رسميًا تُناشد الجانبين” بتجنب الخطوات التصعيدية، والعودة للحوار والدبلوماسية لخفض التصعيد”. وأكد البيان أن “الدولة الهندية تنعم بعلاقات وثيقة وودية مع البلدين، وتقف على أتم استعداد لتقديم كافة سبل الدعم الممكنة”. كما أجرى رئيس الوزراء مودي اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الإيراني بزشكيان تزامنًا مع بدء الهجمات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية. وناقشا ” الأوضاع الراهنة”؛ فيما أعرب مودي عن “قلقه البالغ إزاء التصعيد”، داعيًا إلى “الحوار والدبلوماسية” لاستعادة “السلام، والأمن، والاستقرار الإقليمي”، دون توجيه إدانة للهجمات الإسرائيلية. على النقيض، في حين وصف مودي اتصال تلقاه من نتنياهو في اليوم الأول للحرب بأنه اتصال من “صديق”. وشدد على ضرورة استعادة السلام والاستقرار. فيما حرص على عدم إبداء أي دعم علني لإسرائيل، وعدم الدعوة أيضًا لخفض التصعيد.
وقبل يوم من بدء إسرائيل هجومها الصاروخي على المنشآت الإيرانية، امتنعت الهند عن التصويت أمام الجمعية العامة على مشروع القرار الصادر في 12 من يونيو، الذي يدعو كافة الأطراف إلى ” وقف فوري، وغير مشروط، ودائم لإطلاق النار” داخل غزة. وطالب القرار إسرائيل ” برفع الحصار عن غزة فورًا وفتح جميع المعابر لإيصال المساعدات”. في حين أن القرار اُعتمد بأغلبية 149 دولة، بما في ذلك بريطانيا وأستراليا، كانت الهند من بين 19 دولة امتنعت عن التصويت. لكنها حذت حذو دول مجلس التعاون في عدم إتاحة مجالها الجوي لشن عمليات عسكرية.
الأمن في منطقة شرق المتوسط
ساهمت الحرب في تغذية المخاوف الهندية بشأن أمن منطقة شرق البحر المتوسط وغرب آسيا ككل. حيث يُشكل انعدام استقرار المنطقة تهديدًا لإمدادات الطاقة الهندية، ومسارات التجارة، والمشروعات الاستراتيجية: مثل تطوير ميناء “تشابهار” والممر الدولي بين الشمال والجنوب. وإذا استمر الصراع، فقد يؤول لتغيير كامل في ميزان القوى الإقليمي لصالح المحور الأمريكي-الإسرائيلي، وتهميش الدور الإيراني، وتقلص التعددية، وهو ما يُنذر بتقويض جهود الهند الرامية لترسيخ بصمتها الاستراتيجية في المنطقة واستغلال نفوذها في المفاوضات أمام دول الخليج وإسرائيل، وتحويل مسار الموارد العسكرية الأمريكية من آسيا إلى الشرق الأوسط سيقوي شوكة الصين، قد يؤثر على نزاَعات الهند الحدودية ونفوذها الإقليمي. وهو ما اتضح خلال نزاعها الحدودي مع باكستان في مايو 2025م، من ثم، تعتمد ركائز الرؤية الهندية لأمن منطقة شرق المتوسط على خفض التصعيد، والتعددية القطبية، والحفاظ على الاستقلال الاستراتيجي.
سلاسل الإمداد والأمن البحري والتجارة
بقدر اتساع المصالح الاقتصادية للهند في الشرق الأوسط بقدر المخاطر. فالتهديد الإيراني بإغلاق “هرمز”، الذي يَعبُر من خلاله ثلثي الواردات الهندية من النفط ونصف إمداداتها من الغاز، كفيِل بتقليص إجمالي الناتج للهند ورفع التضخم نتيجة ارتفاع أسعار مواد الطاقة، فضلًا عن مخاطر المسارات التجارية عبر مضيق باب المندب، التي تعد ممرًا لـ 30% من الصادرات الهندية لأوروبا، وإفريقيا، وأمريكا. كما التحول لرأس الرجاء الصالح يرفع التكاليف اللوجستية ما بين 15 % إلى 20%، بما يؤثر سلبا على المصدرين والأسواق المحلية. ويُنذر انعدام الاستقرار الإقليمي بمزيد من التعطيل للمشروعات الاستراتيجية مثل ميناء “تشابهار” والممر الدولي بين الشمال والجنوب. فضلا عن، تأخر العمل على مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، الذي لدى البعض اعتقاد خاطئ بأنه بديل لمبادرة الحزام والطريق الصينية. ونظرًا إلى أن إسرائيل تعتبر شريكًا رئيسيًا للمشروع، فإن عدوَاتها في المنطقة تُغدو عائقا أمام الطموحات الهندية بإعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية.
الملف النووي
يتسم الموقف الهندي إزاء برنامج إيران النووي بالدقة الشديدة. بينما تدعم نيودلهي منع انتشار الأسلحة، تقر بحق إيران بامتلاك طاقة نووية للأغراض السلمية بإشراف دولي. وفي الوقت الذي صوتت الهند ضد إيران أمام المنظمة الدولية للطاقة الذرية عامي 2005 و2009م، لضمان التزام الأخيرة بتنفيذ صفقتها مع أمريكا، رحبت بالاتفاق النووي الأمريكي مع طهران، لمُساهمته في التمهيد لتعاون مع إيران. حتى أن جاءت الحملة الإسرائيلية ضد إيران لتوقف المحادثات النووية مع أمريكا، بعدما كان مقررًا أن تستضيف سلطنة عمان جولاَتها.
لطالما عارضت الهند الحروب لأهداف سياسية لتغيير أنظمة الحكم أو فرض عقوبات أحادية، متمسكة بالنهج الدبلوماسي والمشاركة متعددة الأطراف. ولكن صمتها إزاء القصف الأمريكي للمواقع النووية الإيرانية والامتناع عن التصويت على القرارات الأممية، يُوحي بتحول صوب دعم المواقف الغربية والإسرائيلية. كما أدى الغموض الهندي لتوتر العلاقات مع إيران. بعدما أعربت طهران عن خيبة أملها إزاء عدم إدانة الهند العدوان الإسرائيلي، فيما أصبحت الروابط بين البلدين ضعيفة تحت الضغط الأمريكي. وتراجعت الواردات الهندية من النفط الإيراني لمستوى الصفر، وانخفاض التبادل التجاري، بينما تواصل الهند استثماراتها في ميناء تشابهار الإيراني والانخراط مع إيران بشأن المشروعات الاستراتيجية. كما تُصر على قناعتها بأن مستقبل الملف النووي يكمن في العودة للمفاوضات وتجنب التصعيد.
مواجهة الاتهامات بالانحياز
الرضا الهندي عن الحملة الإسرائيلية ضد إيران مثار جدل. رسميا، أعلنت نيودلهي ترحيبها بوقف إطلاق النار والتزامها بالسلام، فيما يُجادل بعض المنتقدين الأفعال الهندية-بالامتناع عن إدانات-أو التمسك بالروابط الدفاعية مع إسرائيل-أو الاصطفاف مع الأهداف الاستراتيجية الأمريكية-توحي بدعم تكتيكي للحملة الإسرائيلية. فيما اتهمت أحزاب المعارضة مودي بالتخلي عن الدبلوماسية الهندية. وحذر دبلوماسيون سابقون من أن هذا الصمت، قد يؤدي لتآكل مصداقية الهند ونفوذها في المنطقة. على النقيض، تُدافع النخبة الهندية عن موقف الحكومة باعتباره موقف براغماتي، مشددة على أن المصالح الهندية تقتضي الحيادية. لأن غالبية واردات البلاد النفطية من الشرق الأوسط، فضلا عن وجود 9 مليون هنديا يعيشون بالمنطقة، وقد تصبح تحويلاتهم التي تُقدر بمليارات الدولارات على المحك. فيما ساهم الدعم الإسرائيلي للهند خلال الهجوم الذي وقع في مدينة “باهالجام”، ومساندتها للهجمات التي شنتها الهند ضد باكستان، في تعزيز العلاقات بين البلدين. في النهاية، يعكس رد الفعل الهندي حسابات مُعقدة-تهدف للتوازن بين السياسات الداخلية، والتحالفات الدولية، والأهداف الاستراتيجية على المدى البعيد. من ثم، يعتبر رضا الهند عن الحرب مسألة ثانوية مقارنة بحماية المصالح الوطنية.
من التحالف إلى الانحراف عن المسار
تُعد إيران شريكاً استراتيجيًا للهند، إذ تُمكّنها من تخطي العائق الباكستاني، تحديدًا في الربط بينها وبين أفغانستان وآسيا الوسطى، نظرًا إلى أن التناحر الهندي-الباكستاني لا يسمح للهند الوصول إلى أفغانستان عبر باكستان. وبالتالي، السبيل الوحيد أمامها للوصول برا إلى أفغانستان من خلال إيران، وهو ما ساعد نيودلهي في الحفاظ على مكانتها كأحد أكبر المانحين وشركاء التنمية داخل أفغانستان لعقود. وتعمل الهند على تطوير أحد أهم مشروعاتها للربط داخل إيران بميناء تشابهار، باستثمارات بنحو 500 مليون دولار. وهذه الخطوة تأتي لمجابهة مشروع ميناء “جوادر” الذي تدعمه الصين في باكستان. يُذكر أن أمريكا منحت الهند إعفاء لتطوير ميناء تشابهار (لعرقلة إحراز بكين خطوات متقدمة بجنوب آسيا عبر ميناء جوادر ومبَادرة الحزام والطريق). تُباشر الهند أيضًا العمل على مشروع الممر الدولي بين الشمال والجنوب لربط مومباي بموسكو عبر بندر عباس، وباكو، وبندر انزلي، وأستراخان. وقد أظهرت العمليات التجريبية قبل أعوام قليلة، أن هذا المسار أقصر 40% وأقل تكلفة 30%.
اتجهت الهند مؤخرًا لاستكشاف العودة لاستيراد النفط الإيراني، في ضوء تقلبات الأسعار للعقوبات على روسيا. مع ذلك، فإنها لا ترغب في المجازفة بكسب عداء أمريكا على الجبهتين. لطالما شكلت إمدادات النفط الإيرانية، الأقل تكلفة والأفضل جودة، جزءًا من سلاسل الإمدادات الهندية، حتى أن هددت واشنطن خلال رئاسة ترامب الأولى، بفرض عقوبات كبرى على إيران. وقبل أن تدخل العقوبات حيز التنفيذ عام 2019م، ظلت إيران أحد أكبر مُصدري النفط للهند بـ 11% وما يصل لــ 15 % من إجمالي واردات الهندية. كما حلت في المرتبة الثالثة عام 2017م، كثالث أكبر مورد للنفط الهند، ولجأت الهند بعد وقف واردات اليوريا من إيران، تحت ضغط العقوبات، أن توقع اتفاقا عام 2022م، لسداد قيمة وارداتها من اليوريا بالروبية، للتحوط من اضطرابات الإمدادات وتقلبات أسعار الصرف، للحرب الروسية -الأوكرانية.
مزاعم التجسس الإلكتروني
أحد أبرز المحاور الجدلية للحرب يتمثل في التحقيق الإيراني بشأن التجسس الإلكتروني المزعومة التي تورطت بها شركات برمجيات هندية لصالح إسرائيل. حيث زعمت تقارير إيرانية أن بعض التطبيقات الإلكترونية الهندية، المستخدمة في البنية التحتية الإيرانية الحيوية -مثل المطارات ومكاتب إصدار جوازات السفر-تم استغلالها من الاستخبارات الإسرائيلية للحصول على بيانات حساسة. وأوضحت التقارير أن هذا النشاط الاستخباراتي ساهم في تمكين إسرائيل من شن ضربات دقيقة وتصفية كبار العلماء النوويين الإيرانيين. واعتقلت إيران 700 شخص لاتهامهم بالتجسس، وحذرت مواطنيها من بعض الأنشطة على مواقع التواصل الاجتماعي التي قد تكون ذات صلة بـ عملاء لإسرائيل. وفي حين لم تصدر الحكومة الهندية بيانًا رسميًا بشأن هذه المزاعم، إلا أن الأمر يؤكد حجم المخاطر المُحيطة بالاستعانة بتقنيات برمجية غير محلية على الأمن القومي للدول. يُشار إلى أن الشركات الهندية تنعم بحضور قوي في البنية التحتية الإيرانية، وقد يتأثر التعاون التقني بين البلدين سلبًا. فيما نفى موقع “مكتب المعلومات الصحفية” الهندي صحة هذه المزاعم باعتبارها شائعات كغيرها من الشائعات المتداولة بشأن استخدام أمريكا المجال الجوي الهندي لشن ضربات على إيران.
إجلاء الجالية الهندية
في خضم سيل الاتصالات الهاتفية الرسمية والاستعراض الدبلوماسي أمام المنتديات العالمية والإقليمية، ركزت نيودلهي عما تُجيد فعله عادة في حالات الحرب وعدم الاستقرار-وهو إجلاء مواطنيها من دولتي النزاع إيران وإسرائيل. ومع إغلاق المجال الجوي الإيراني، اضطر الطلاب الهنود الذين يدرسون الطب داخل البلاد للسفر برا من خلال جارتها أرمينيا، حيث قامت برحلات جوية لنقلهم. ثم قامت إيران بفتح مجالها الجوي لتسهيل رحلات الطيران المباشرة إلى الهند. فيما لجأ الهنود المقيمون في إسرائيل للسفر إلى الأردن ومصر على دفعتين، ثم التوجه جوًا إلى بلادهم.
إيران مقابل إسرائيل
بلغ إجمالي الصادرات الهندية إلى إيران ما بين 2024 إلى 2025م، 1.24 مليار دولار، مقابل واردات لم تتجاوز 441.9 مليون دولار. وعلى ما يبدو أن اتفاق الشراكة الاستراتيجية الموقع بين البلدين عام 2002م، بات أقل تأثيرًا حاليًا. فيما أصبح اجتماع اللجنة المشتركة للبلدين، الذي يُجرى على أساس سنوي، وانعقدت نسخته الأخيرة في مايو 2025، مجرد لقاء روتيني. وعلى الرغم من أن مشروع تطوير ميناء تشابهار يعد المشروع الاستراتيجي الحقيقي بين الجانبين، إلا أنه شهد تقدمًا محدودًا تحت وطأة العقوبات، وتزداد صعوبة العمل عليه في ظل التوترات الراهنة.
وتعود جذور الروابط الهندية -الإسرائيلية للتجارة الموسعة بين البلدين والمشتريات الدفاعية بقيمة 2.9 مليار دولار. والهند ثاني أكبر شريك آسيوي لإسرائيل في تجارة السلع. وسجلت التجارة بين البلدين قفزة من 200 مليون دولار عام 1992م، إلى 10.77 مليار دولار ما بين 2022-2023م، (دون مشتريات المعدات الدفاعية) قبل تراجعها إثر انعدام الأمن الإقليمي وتعطل المسارات التجارية. وفي عام 2024-2025م، بلغت الصادرات الهندية لإسرائيل 2.15 مليار دولار مقابل واردات 1.61 مليار دولار، وتدعم تل أبيب النهج الهندي فيما تعتبره مكافحة الإرهاب. ويعد نتنياهو من أوائل زعماء دول العالم الذين أعربوا عن تكاتفهم مع الهند في أعقاب الهجوم الذي وقع في إقليم كشمير إبريل 2025م، كما تُبدي إسرائيل دعما راسخا للهجمات الهندية على باكستان. من جانبها، تدرك طهران هذا الأمر جيدا، لاسيما منذ أن تعَززت علاقاتها مع إسلام آباد، وإن شابها بعض التوتر أحيانًا. كما حرص وزير الخارجية الإيراني على باقري على زيارة إسلام آباد قبل أن يتوجه إلى الهند في مايو 2025م، داعيا البلدين لضبط النفس، دون أن يعلن عن دعمه الصريح لنيودلهي. كذلك لم تُدرج إيران ضمن قائمة الدول الـ 32 التي زارتها الوفود الهندية في مايو لحشد الدعم لأزمتها مع باكستان، في الوقت الذي حجزت إسرائيل مكانها بين هذه الدول.
في الماضي، أدى حديث المرشد الأعلى الإيراني خامنئي عن قضية إقليم كشمير وتعامل الهند مع الأقليات المسلمة، إثارة غضب الهند. وهذه المرة، لم تلق الوصفة الهندية لخفض التصعيد مع إسرائيل استحسان طهران. فيما أكد نائب رئيس البعثة الإيرانية في نيودلهي أن الهند لم تُدِن إسرائيل. ورغم أن الحكومة الهندية سمحت بتسيير بعض الاحتجاجات المحلية المحدودة لدعم إيران، لكنها لم تختص الجانب الإسرائيلي بالانتقاد.
ختامًا
يعكس الدور الهندي بشأن حرب إيران وإسرائيل عملية توازن دقيقة. حيث آثرت نيودلهي التزام الحياد الاستراتيجي في مواجهة التحالفات المتصارعة، والمخاطر الاقتصادية، والتطلعات الجيوسياسية. ودعت إلى انتهاج الدبلوماسية مع تجنب توجيه إدانة صريحة لأي من جانبي الصراع. هذا الموقف الحيادي فُسر على أنه انحياز صامت مع إسرائيل والولايات المتحدة. فيما أثار امتناع الهند عن الإدانة، وعلاقاتها الدفاعية، وردود أفعالها الصامتة تساؤلات حول التزامها تجاه السلام والتعددية.
وهكذا، كان من الممكن أن يشكل الصراع العسكري المطول بين إيران وإسرائيل اختبارًا حقيقيًا للحياد الهندي. إلا أنه في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش داخل المنطقة، من المستبعد أن تُعيد الهند تقييم سياستها المُختبرة تجاه غرب آسيا أو الشرق الأوسط. بل ستحرص على الحفاظ على علاقات دقيقة متوازنة مع كلا الجانبين، مُستفيدة من علاقاتها التاريخية، ومشروعاتها الاستراتيجية، ونفوذها الدبلوماسي. كما ستواصل مناصرتها لنظَام دولي متعدد الأقطاب دون محاولة منها للعب دور صانع السلام. رغم ذلك، شكلت الحرب الإيرانية -الإسرائيلية بلا شك اختبارًا لمروُنة السياسة الخارجية للهند، وكشفت عن تبعيتها الاقتصادية. كما سلطت الضوء على المخاطر المترتبة على التداخل التكنولوجي. ولكي تمضي قدمًا، ينبغي للهند اعتماد استراتيجية طويلة الأمد تُوازن بين الواقعية والتحلي بالمسؤولية، بما يضمن عدم المساس بدورها كقوة عالمية صاعدة نتيجة الصراعات الإقليمية.
