العولمة ومستقبل الانتماء الوطني في دول الخليج

::cck::812::/cck::
::introtext::

أدى اتجاه العالم نحو العولمة بوتيرة متسارعة منذ فجر تسعينات القرن الماضي، إلى تفجر المخاوف على الهُويات الوطنية في مختلف المجتمعات المتأثرة بالشركات العابرة للقارات، والاستثمار الأجنبي، والخصخصة وغيرها من القضايا التي أثرت في البنى السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية للمجتمعات التي من بينها المجتمعات الخليجية، ويهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على مستقبل الانتماء الوطني في دول الخليج في ظل العولمة.  

::/introtext::
::fulltext::

أدى اتجاه العالم نحو العولمة بوتيرة متسارعة منذ فجر تسعينات القرن الماضي، إلى تفجر المخاوف على الهُويات الوطنية في مختلف المجتمعات المتأثرة بالشركات العابرة للقارات، والاستثمار الأجنبي، والخصخصة وغيرها من القضايا التي أثرت في البنى السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية للمجتمعات التي من بينها المجتمعات الخليجية، ويهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على مستقبل الانتماء الوطني في دول الخليج في ظل العولمة.  

هل تؤثر العولمة في الانتماء الوطني؟ إن الإجابة بنعم عن هذا السؤال ستكون إجابة منطقية، لأن العولمة  تعني إزالة الحواجز الوطنية والاندماج في فضاء عالمي، له معالمه وخصائصه، ومؤسساته، ورموزه، لذا أصابت هيئة تحرير مجلة (آراء حول الخليج) في طرح هذا السؤال، لأن (الانتماء للمكان) (A sense of place) في ظل العولمة شغل في العقود الأخيرة بال الأكاديميين من علماء الاجتماع، والأنثروبولوجيا، والجغرافيا، الذين ناقشوا كيف يمكن للفرد أن ينتمي إلى مكان محدد في وقت زالت فيه الحواجز المكانية بفضل الشبكة الكونية لوسائل الاتصالات؟

إن الإجابة عن مثل هذا السؤال تتطلب الاستعانة برؤى بعض المختصين في شؤون العولمة وآثارها، فهذا توماس فريدمان (1991) يرى أن العولمة أوجدت حزبين من الأفراد متضادين في أهدافهما، ومن وجهة نظره يركز الحزب الأول على تحديث الاقتصاد وتخصيصه من أجل القدرة على المنافسة في نظام الاقتصاد العالمي المُعَولم، بينما يسعى الحزب الثاني إلى الحفاظ على المؤسسات والعادات التي توفر مناخ الشعور بالانتماء، وأيضا الهُوية (القبيلة، الدين، والأمة)، وهنا يتساءل فريدمان هل نحن أمام نوعين من الأفراد (المتعولمين)، والوطنيين؟ وهل يمكن أن يوجد أفراد يمكن أن يوصفوا بأنهم وطنيون في ظل العولمة؟

يرى ستشلوت أن الوطنية هي جعل الانتماء الوطني (National affiliation) أهم شيء في حياة الفرد، كما تعني أيضاً (أن مجموعة من الأفراد يرون أنفسهم أنهم مختلفون عن الآخرين من خلال مجموعة من الخصائص التي تبدو مهمة وأساسية لإيجاد الإحساس بالانتماء والهوية والحفاظ عليهما، لكن هل انتماء هذه المجموعة من الأفراد ممكن في ظل العولمة؟ ظهر أيضاً فريقان في الإجابة عن هذا السؤال.

الفريق الأول: يرى أن الحفاظ على الانتماء الوطني غير ممكن في ظل وجود ارتباطات عابرة للحدود الوطنية تسعى إلى تثبيت وبناء ثقافة عالمية لها سماتها وتفردها والتي منها الانتماء إلى جماعات غير الجماعة الوطنية (الدولة الوطنية)، وفي ظل تزايد تعقد الاقتصاد العالمي أصبحت الدولة الوطنية غير قادرة على التحكم في سياساتها الاقتصادية، كما أن توسع مجال السوق داخل الدولة وبين مجموعة الدول أدى إلى إضعاف دور الدولة في ما يتعلق بحقوق المواطنة وفي مقدمتها الضمان الاجتماعي، ناهيك عن أن تزايد حضور الهويات العابرة للحدود الممثلة في المنظمات العالمية غير الحكومية أدى إلى إضعاف أسس الولاء الوطني.

 الفريق الثاني، يرى أن العولمة لا يمكن أن تضعف الانتماء الوطني، ويدعم هذا الفريق وجهة نظره بنتائج بعض الدراسات الأمبريقية، فدراسة إيفانز وكيلي وجدت أن أفراد 24 دولة متقدمة لديهم إحساس شديد بالفخر الوطني في الجوانب المختلفة لبلدانهم: العلوم، والاقتصاد، والفن، والأدب، والرياضة، كما وجد باحثان آخران هما دومبروسكاي ورايز أن الهوية الوطنية لم تضعف في أوروبا مع ظهور الهوية الأوربية الموحدة، أو الهويات الوطنية الفرعية. فعلى سبيل المثال اجتمع كثير من مشاهير إيطاليا من ممثلين وفنانين وغيرهم من كافة أنحاء العالم في إحدى المدن الإيطالية من أجل دعم أكلتهم الشعبية المعكرونة، وكذلك فعل اليابانيون في ما يتعلق بأكلتهم المشهورة (سوشي)، عندما رفضوا إعطاء ترخيص لبعض المطاعم خارج اليابان لتقديمها باعتبارها من رموز الهوية اليابانية.

في ضوء ذلك، لا بد من طرح السؤال التالي: هل مواطني دول الخليج متعولمون أم وطنيون؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ربما تكون صعبة، لكن هناك مظهرين يمكن إيرادهما في هذا السياق وربما يساعدان على الخروج ببعض الرؤى التي قد تجيب عن هذا السؤال:

 المظهر الأول: تتعدد مظاهر العولمة بين سكان الخليج الذي يعتبر من أهم الأماكن في المنطقة العربية تحديثاً وتوظيفاً لمختلف الأدوات التكنولوجية في مختلف القطاعات الاقتصادية، والثقافية، لكن لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار توظيف التطورات التكنولوجية والتواصل والتفاعل بها مع العالم عامل ضعف للانتماء الوطني.

 المظهر الثاني: لا تزال الهُوية الوطنية تفرض نفسها في الساحات الخليجية، فالمؤسسات والعادات، التي عبر عنها توماس فريدمان بأنها من مظاهر الوطنية لا تزال حاضرة وقوية في الدول الخليجية، كما أن الدولة لا تزال راعية لحقوق المواطنة، وهذا يمثل علامة قوة للانتماء الوطني.

 ورغم ما تقدم، فإن الموضوع على قدر كبير من الأهمية بدليل تعدد المؤتمرات التي ناقشت الموضوع، منها ندوة (ثقافة المواطنة في دول مجلس التعاون) والتي نظمها معهد البحرين للتنمية السياسية في 24-25 فبراير 2008م، كما عقد مؤتمر في العاصمة الإماراتية أبو ظبي في الفترة من (31/3-2/4، 2008م) تحت عنوان (الخليج العربي بين الأصالة والتغيير)، وعقد مؤتمر (المواطنة وتكافؤ الفرص) في البحرين في عام 2009م، وفي 21-22 فبراير من العام الحالي عقد مؤتمر تحت عنوان (المواطنة في الكويت.. الواقع والمستقبل)، إذاً التفاعل بين العالمي والمحلي، بين الأصالة والمعاصرة، ينبغي ألا يشكل عامل توجس وخوف على الانتماء الوطني، خاصة إذا تم في إطار متوازن وعقلاني، يركز على الانطلاق من الهُوية الوطنية في كل تفاعل عالمي، لاسيما أن المناخ الحالي في دول الخليج يتيح فرصاً-لو استغلت بشكل وطني إيجابي-لتنمية وتدعيم الانتماء الوطني، ويمكن في هذا الإطار التركيز على مدخلين مهمين لتنمية الانتماء الوطني:

المدخل الأول: تدعيم فكر الحياة البرلمانية في المنطقة، من خلال مشاركة جميع ممن يتمتعون بأهلية المشاركة لأن هذا ينمي الشعور بأهمية دور الفرد في صناعة مستقبل وطنه، ويؤدي إلى تنمية الشعور بالمسؤولية لدى الناخب والمترشح على حد سواء. وهذا الشعور بالمسؤولية هو جوهر الانتماء الوطني.

 المدخل الثاني: تنامي حركة المؤسسات الأهلية، مما يسهم شيئاً فشيئاً في تشكيل مجتمع مدني، يعمل أفراده حول أهداف تنموية مشتركة بجهد تطوعي، ويؤدي هذا من وجهة نظر أولدفيلد إلى تنمية الإحساس بالانتماء الوطني، فالفرد من وجهة نظره يفتقد هذا الشعور ما لم يشارك في أعمال لصالح المجتمع.

 إن ما يجب الاهتمام به في المرحلة المقبلة هو تنمية الإحساس بالانتماء الخليجي المشترك، لأن الآمال والطموحات الخليجية الحاضرة والمستقبلية بحاجة إلى أجيال خليجية تشعر بأهمية الانتماء، والتعاون، والتواصل بين مختلف الشعوب الخليجية، مما سيقوي من التعاون الرسمي في المجالات المختلفة. إن الطريق لتربية الانتماء الخليجي يبدأ بمعرفة أبناء الخليج للخليج نفسه: جغرافيته، تاريخه، ثقافته، مؤسساته السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والإعلامية المختلفة، وإحدى أهم الوسائل لتحقيق ذلك هي المدرسة، لكن هل المدرسة عبر منهجها وأنشطتها الإثرائية المختلفة تقدم فرصاً للطلاب للتعلم عن الخليج؟ هذا السؤال بحاجة للبحث والدراسة الأكاديمية الموسعة. 

::/fulltext::

araa7-1cc
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::812::/cck::
::introtext::

أدى اتجاه العالم نحو العولمة بوتيرة متسارعة منذ فجر تسعينات القرن الماضي، إلى تفجر المخاوف على الهُويات الوطنية في مختلف المجتمعات المتأثرة بالشركات العابرة للقارات، والاستثمار الأجنبي، والخصخصة وغيرها من القضايا التي أثرت في البنى السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية للمجتمعات التي من بينها المجتمعات الخليجية، ويهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على مستقبل الانتماء الوطني في دول الخليج في ظل العولمة.  

::/introtext::
::fulltext::

أدى اتجاه العالم نحو العولمة بوتيرة متسارعة منذ فجر تسعينات القرن الماضي، إلى تفجر المخاوف على الهُويات الوطنية في مختلف المجتمعات المتأثرة بالشركات العابرة للقارات، والاستثمار الأجنبي، والخصخصة وغيرها من القضايا التي أثرت في البنى السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية للمجتمعات التي من بينها المجتمعات الخليجية، ويهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على مستقبل الانتماء الوطني في دول الخليج في ظل العولمة.  

هل تؤثر العولمة في الانتماء الوطني؟ إن الإجابة بنعم عن هذا السؤال ستكون إجابة منطقية، لأن العولمة  تعني إزالة الحواجز الوطنية والاندماج في فضاء عالمي، له معالمه وخصائصه، ومؤسساته، ورموزه، لذا أصابت هيئة تحرير مجلة (آراء حول الخليج) في طرح هذا السؤال، لأن (الانتماء للمكان) (A sense of place) في ظل العولمة شغل في العقود الأخيرة بال الأكاديميين من علماء الاجتماع، والأنثروبولوجيا، والجغرافيا، الذين ناقشوا كيف يمكن للفرد أن ينتمي إلى مكان محدد في وقت زالت فيه الحواجز المكانية بفضل الشبكة الكونية لوسائل الاتصالات؟

إن الإجابة عن مثل هذا السؤال تتطلب الاستعانة برؤى بعض المختصين في شؤون العولمة وآثارها، فهذا توماس فريدمان (1991) يرى أن العولمة أوجدت حزبين من الأفراد متضادين في أهدافهما، ومن وجهة نظره يركز الحزب الأول على تحديث الاقتصاد وتخصيصه من أجل القدرة على المنافسة في نظام الاقتصاد العالمي المُعَولم، بينما يسعى الحزب الثاني إلى الحفاظ على المؤسسات والعادات التي توفر مناخ الشعور بالانتماء، وأيضا الهُوية (القبيلة، الدين، والأمة)، وهنا يتساءل فريدمان هل نحن أمام نوعين من الأفراد (المتعولمين)، والوطنيين؟ وهل يمكن أن يوجد أفراد يمكن أن يوصفوا بأنهم وطنيون في ظل العولمة؟

يرى ستشلوت أن الوطنية هي جعل الانتماء الوطني (National affiliation) أهم شيء في حياة الفرد، كما تعني أيضاً (أن مجموعة من الأفراد يرون أنفسهم أنهم مختلفون عن الآخرين من خلال مجموعة من الخصائص التي تبدو مهمة وأساسية لإيجاد الإحساس بالانتماء والهوية والحفاظ عليهما، لكن هل انتماء هذه المجموعة من الأفراد ممكن في ظل العولمة؟ ظهر أيضاً فريقان في الإجابة عن هذا السؤال.

الفريق الأول: يرى أن الحفاظ على الانتماء الوطني غير ممكن في ظل وجود ارتباطات عابرة للحدود الوطنية تسعى إلى تثبيت وبناء ثقافة عالمية لها سماتها وتفردها والتي منها الانتماء إلى جماعات غير الجماعة الوطنية (الدولة الوطنية)، وفي ظل تزايد تعقد الاقتصاد العالمي أصبحت الدولة الوطنية غير قادرة على التحكم في سياساتها الاقتصادية، كما أن توسع مجال السوق داخل الدولة وبين مجموعة الدول أدى إلى إضعاف دور الدولة في ما يتعلق بحقوق المواطنة وفي مقدمتها الضمان الاجتماعي، ناهيك عن أن تزايد حضور الهويات العابرة للحدود الممثلة في المنظمات العالمية غير الحكومية أدى إلى إضعاف أسس الولاء الوطني.

 الفريق الثاني، يرى أن العولمة لا يمكن أن تضعف الانتماء الوطني، ويدعم هذا الفريق وجهة نظره بنتائج بعض الدراسات الأمبريقية، فدراسة إيفانز وكيلي وجدت أن أفراد 24 دولة متقدمة لديهم إحساس شديد بالفخر الوطني في الجوانب المختلفة لبلدانهم: العلوم، والاقتصاد، والفن، والأدب، والرياضة، كما وجد باحثان آخران هما دومبروسكاي ورايز أن الهوية الوطنية لم تضعف في أوروبا مع ظهور الهوية الأوربية الموحدة، أو الهويات الوطنية الفرعية. فعلى سبيل المثال اجتمع كثير من مشاهير إيطاليا من ممثلين وفنانين وغيرهم من كافة أنحاء العالم في إحدى المدن الإيطالية من أجل دعم أكلتهم الشعبية المعكرونة، وكذلك فعل اليابانيون في ما يتعلق بأكلتهم المشهورة (سوشي)، عندما رفضوا إعطاء ترخيص لبعض المطاعم خارج اليابان لتقديمها باعتبارها من رموز الهوية اليابانية.

في ضوء ذلك، لا بد من طرح السؤال التالي: هل مواطني دول الخليج متعولمون أم وطنيون؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ربما تكون صعبة، لكن هناك مظهرين يمكن إيرادهما في هذا السياق وربما يساعدان على الخروج ببعض الرؤى التي قد تجيب عن هذا السؤال:

 المظهر الأول: تتعدد مظاهر العولمة بين سكان الخليج الذي يعتبر من أهم الأماكن في المنطقة العربية تحديثاً وتوظيفاً لمختلف الأدوات التكنولوجية في مختلف القطاعات الاقتصادية، والثقافية، لكن لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار توظيف التطورات التكنولوجية والتواصل والتفاعل بها مع العالم عامل ضعف للانتماء الوطني.

 المظهر الثاني: لا تزال الهُوية الوطنية تفرض نفسها في الساحات الخليجية، فالمؤسسات والعادات، التي عبر عنها توماس فريدمان بأنها من مظاهر الوطنية لا تزال حاضرة وقوية في الدول الخليجية، كما أن الدولة لا تزال راعية لحقوق المواطنة، وهذا يمثل علامة قوة للانتماء الوطني.

 ورغم ما تقدم، فإن الموضوع على قدر كبير من الأهمية بدليل تعدد المؤتمرات التي ناقشت الموضوع، منها ندوة (ثقافة المواطنة في دول مجلس التعاون) والتي نظمها معهد البحرين للتنمية السياسية في 24-25 فبراير 2008م، كما عقد مؤتمر في العاصمة الإماراتية أبو ظبي في الفترة من (31/3-2/4، 2008م) تحت عنوان (الخليج العربي بين الأصالة والتغيير)، وعقد مؤتمر (المواطنة وتكافؤ الفرص) في البحرين في عام 2009م، وفي 21-22 فبراير من العام الحالي عقد مؤتمر تحت عنوان (المواطنة في الكويت.. الواقع والمستقبل)، إذاً التفاعل بين العالمي والمحلي، بين الأصالة والمعاصرة، ينبغي ألا يشكل عامل توجس وخوف على الانتماء الوطني، خاصة إذا تم في إطار متوازن وعقلاني، يركز على الانطلاق من الهُوية الوطنية في كل تفاعل عالمي، لاسيما أن المناخ الحالي في دول الخليج يتيح فرصاً-لو استغلت بشكل وطني إيجابي-لتنمية وتدعيم الانتماء الوطني، ويمكن في هذا الإطار التركيز على مدخلين مهمين لتنمية الانتماء الوطني:

المدخل الأول: تدعيم فكر الحياة البرلمانية في المنطقة، من خلال مشاركة جميع ممن يتمتعون بأهلية المشاركة لأن هذا ينمي الشعور بأهمية دور الفرد في صناعة مستقبل وطنه، ويؤدي إلى تنمية الشعور بالمسؤولية لدى الناخب والمترشح على حد سواء. وهذا الشعور بالمسؤولية هو جوهر الانتماء الوطني.

 المدخل الثاني: تنامي حركة المؤسسات الأهلية، مما يسهم شيئاً فشيئاً في تشكيل مجتمع مدني، يعمل أفراده حول أهداف تنموية مشتركة بجهد تطوعي، ويؤدي هذا من وجهة نظر أولدفيلد إلى تنمية الإحساس بالانتماء الوطني، فالفرد من وجهة نظره يفتقد هذا الشعور ما لم يشارك في أعمال لصالح المجتمع.

 إن ما يجب الاهتمام به في المرحلة المقبلة هو تنمية الإحساس بالانتماء الخليجي المشترك، لأن الآمال والطموحات الخليجية الحاضرة والمستقبلية بحاجة إلى أجيال خليجية تشعر بأهمية الانتماء، والتعاون، والتواصل بين مختلف الشعوب الخليجية، مما سيقوي من التعاون الرسمي في المجالات المختلفة. إن الطريق لتربية الانتماء الخليجي يبدأ بمعرفة أبناء الخليج للخليج نفسه: جغرافيته، تاريخه، ثقافته، مؤسساته السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والإعلامية المختلفة، وإحدى أهم الوسائل لتحقيق ذلك هي المدرسة، لكن هل المدرسة عبر منهجها وأنشطتها الإثرائية المختلفة تقدم فرصاً للطلاب للتعلم عن الخليج؟ هذا السؤال بحاجة للبحث والدراسة الأكاديمية الموسعة. 

::/fulltext::
::cck::812::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *