قطاع الاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي.. الفرص والتحديات

::cck::811::/cck::
::introtext::

يقف قطاع الاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي حالياً على أعتاب مرحلة جديدة، فبعد أن نما بوتيرة سريعة خلال الأعوام القليلة الماضية، تباطأ معدّل نموه إلى حدّ كبير نتيجة للأزمة الماليّة الحاليّة. وعلى الرغم من ذلك، فإنه ما زال يملك إمكانات كثيرة للنمو في وسط هذه الظروف الكئيبة.

::/introtext::
::fulltext::

يقف قطاع الاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي حالياً على أعتاب مرحلة جديدة،فبعد أن نما بوتيرة سريعة خلال الأعوام القليلة الماضية، تباطأ معدّل نموه إلى حدّ كبير نتيجة للأزمة الماليّة الحاليّة. وعلى الرغم من ذلك، فإنه ما زال يملك إمكانات كثيرة للنمو في وسط هذه الظروف الكئيبة.

إن وضع قطاع الاستثمار في المنطقة أفضل بكثير مقارنة بنظرائه في الأسواق المتقدمة،ولا تزال خطط التنويع الاقتصادي التي انتهجتها معظم دول مجلس التعاون الخليجي تمضي في المسار المرسوم لها رغم الأزمة الاقتصادية، مما يعطي فرصة لنمو قطاع الاستثمار. ونحن نرى أن تنفيذ اتفاقية الاتحاد النقدي الخليجي سوف يشكّل إحدى كبريات القوى المحركة لنمو قطاع الاستثمار الخليجي في الأعوام المقبلة.

 عمليات الاندماج والاستحواذ

* أدّى التباطؤ الاقتصادي الحاليّ والمشكلات التي واجهتها الشركات إثر ذلك، لا سيما الشركات الصغيرة، إلى التركيز على عمليات الاندماج والاستحواذ.وازداد الشعور بأن الشركات الكبرى ذات الأساسيات الماليّة القوية مهيأة على نحو أفضل لتحمّل التباطؤ الاقتصادي، مما سيوفر المزيد من فرص الاندماج والاستحواذ للبنوك الاستثمارية.

* شهدت منطقة دول مجلس التعاون الخليجي إتمام 72 صفقة اندماج واستحواذ في عام 2008 بلغت قيمتها الإجمالية المُعلن عنها 6.5 مليار دولار.وهي تُعد أدنى بكثير من 14.3 مليار دولار، التي تم جمعها من خلال 85 صفقة في عام 2007. وتصدّر قطاع الاتصالات كافة القطاعات من حيث القيمة المُعلنة لصفقات الاندماج والاستحواذ المُنفذة في عام 2008 والتي شكّلت 46 في المائة من إجمالي الصفقات المُنفذة في السوق.ومن حيث الكمية، شهد القطاع المالي أكبر عدد من الصفقات.

* وعلى خلاف الاقتصاديات المتقدمة، لا يُعد سوق الاندماج والاستحواذ في دول مجلس التعاون الخليجي سوقاً متقدماً، ومع ذلك، دعت الأزمة الحاليّة إلى ضرورة قبول صفقات الاندماج والاستحواذ بصفتها وسيلة لمزاولة الأعمال التجارية، حيث ترك الاضطراب المالي الشركات عُرضة لتقّلبات السوق ونقص السيولة. هذا التعرّض للمخاطر استدعى من الشركات أن تتعجّل في البحث عن شركاء لها من أجل تخطي هذه الأزمة.

* وبالتطلع إلى الأمام، نتوقّع أن تزداد أنشطة الاندماج والاستحواذ في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي في الأجل القصير.ويتوقّع أن تتركز هذه الأنشطة في القطاعين المالي والعقاري نظراً لحاجتهما الماسة إلى الأموال. وسوف تتشكّل هذه الاندماجات بصفة أساسية بين الشركات الصغيرة والمتوسطة لكي تستفيد من وفورات الحجم،كما سوف تحظى أنشطتها بالدعم نظراً لحاجتها الماسة إلى الاستمرار في مزاولة أعمالها.وسوف تضطلع حكومات دول مجلس التعاون الخليجي بدور كبير في سوق الاندماج والاستحواذ في المنطقة بغية تقديم أيّ نوع من التوجيه في السوق.

 تمويل المشاريع

* حتى حلول منتصف عام 2008، كانت فرص تمويل المشاريع في المنطقة وفيرة.واستمرت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي، التي تمتلك أموالاً وفيرة نتيجة لارتفاع أسعار النفط، في الإعلان عن تنفيذ مشاريع ضخمة في المنطقة مما سيحقق نمواً غير مسبوق في بعض القطاعات مثل قطاع العقارات، والبناء والتشييد، والبنية التحية. وفي الواقع، كانت الزيادة في تمويل المشاريع إحدى القوى الأساسية المحرّكة للنمو الملحوظ في قطاع الخدمات المالية وقطاع العقارات والبناء والتشييد.

* أثناء النصف الأول من العام، تدفقت الأموال على البنوك وتيسر لها الحصول على الأموال من المؤسسات المالية الأجنبية كما تدفقت عليها أموال المضاربة من الرهان على إعادة تقييم العملات الخليجية. وأدت السرعة الفائقة التي نمت بها هذه القطاعات في النصف الأول من عام 2008 إلى زيادة الطلب على مواد البناء عن المعروض منها، مما ساهم في زيادة معدل التضخم المرتفع أصلاً في المنطقة.

* وعلى الرغم من ذلك، توقفت العديد من المشاريع تدريجياً، وخصوصاً في الربع الرابع من عام، بسبب تضاؤل السيولة في المنطقة.وأثناء عام 2008، قدّرت مؤسسة ميد (MEED) أن تتراوح قيمة المشاريع التي يجري تنفيذها في دول مجلس التعاون الخليجي ما بين 1.5 إلى مليوني دولار. إلا أنه تم إلغاء أو تأجيل العديد من المشاريع الضخمة خلال الأشهر القليلة الماضية.

* وحسب ما ذكرت شركة جونز لانج لاسال، الشركة الرائدة في مجال الاستثمار العقاري والاستشارات، فإن أكثر من نصف مشاريع التطوير العقاري المقرر إنجازها في إمارة دبي ما بين عامي (2009 – 2012) ما زال معلّقاً أو تم إلغاؤه.ووفقاً لمؤسسة ميد، تم تجميد مشاريع تبلغ تكلفتها 335 مليار دولار أمريكي في دولة الإمارات وسط الظروف التي فرضتها الأزمة الاقتصادية العالمية في حين يمضي العمل في مشاريع أخرى تبلغ تكلفتها 254 مليار دولار.

* وسوف تطلب إعادة الحيوية إلى قطاع تمويل المشاريع بذل جهود إضافية من جانب الحكومات الخليجية. ونتوقّع ألا يستعيد هذا القطاع نشاطه إلا بعد تحسّن أوضاع السيولة.لذا، نرى أن عام 2009 كان عاماً خاملاً من ناحية تمويل المشاريع، في حين نتوقّع ألا ينتعش هذا القطاع إلا في عام 2010. ومع ذلك، ينبغي لنا أن نتذكر أنه على الرغم من أن الوضع الاقتصادي في دولة الإمارات وخصوصاً في إمارة دبي، ليس مواتياً، فإنه ما زال قوياً في دول أخرى مثل المملكة العربية السعودية وقطر. وفي الواقع، أعلنت المملكة العربية السعودية، عن اعتزامها إنفاق حوالي 400 مليار دولار أمريكي على المشاريع التنموية في غضون الخمسة أعوام المقبلة وذلك في إطار خطة الإنقاذ المالي التي أعدّتها، مما سيعطي دفعة قويّة لقطاع تمويل المشاريع.

 الصكوك

* في عام 2008، انخفضت قيمة المبالغ المجمّعة من إصدارات الصكوك انخفاضاً حاداً بلغت نسبته 54.5 في المائة لتصل إلى 15.1 مليار دولار بالمقارنة بـ 33.1مليار دولار في عام 2007. ويعزى الانخفاض في إصدارات الصكوك إلى الضائقة الائتمانية التي أجبرت المستثمرين على الابتعاد عن أسواق المال، الأمر الذي أدّى أيضاً إلى استنفاد مصادر تمويل الصكوك.وفي عام 2008، استحوذت دول مجلس التعاون الخليجي على 55.5 في المائة من القيمة بالدولار للصكوك المُصدرة، في حين استحوذت ماليزيا على 36.3 في المائة منها.

* وفي ظل الأزمة المالية الأخيرة التي ألمّت بالقطاع المالي، علت أصوات تدعو إلى زيادة الاعتماد على مبادئ الشريعة الإسلامية؛ فقد كان تأثير الأزمة المالية في المؤسسات المالية الإسلامية أقل من تأثيرها في المؤسسات المالية التقليدية.وقد كان تأثر المؤسسات المالية الإسلامية بالأزمة المالية أقل نظراً للقيود التي تفرضها أحكام الشريعة الإسلامية على المعاملات الماليّة، حيث تعتبر الموجودات ذات المخاطر المرتفعة، والسندات المدعومة بالرهن العقاري ومقايضات العجز الائتماني‏ من المعاملات المالية الحسّاسة من منظور الشريعة الإسلامية.

* على الرغم من الصعوبات التي تواجهها حالياً صناعة التمويل الإسلامي، فإن إمكانات نمو سوق الصكوك على المدى الطويل ما زالت إيجابية.ويتوقف التعافي السريع لسوق الصكوك إلى حدّ كبير على عملية إعادة تأهيل الصناعة المالية العالمية، وخصوصاً في دول مجلس التعاون الخليجي.ويجري حالياً طرح إصدارات ‎للصكوك، بهدف جمع أكثر من 24 مليار دولار.ونظراً للاضطرابات المالية الحاصلة، قد لا ترى بعض هذه الإصدارات النور، لكنّ الأرقام تُظهر أنّ هناك صفّاً طويلاً من الإصدارات التي تنتظر انتعاش الاقتصاد العالمي لكي تنطلق من أجل دخول السوق.

 سوق الاكتتاب الأولي

* تأثّر سوق الاكتتاب الأولي في المنطقة، شأنه شأن أسواق المال الأخرى، بالاضطراب المالي العالمي الحاصل في عام 2008. وعلى الرغم من ذلك، كان سوق الاكتتاب الأولي في المنطقة أحد أقوى الأسواق في العالم حتى نهاية الربع الثالث من عام 2008؛ عندما تأثرت بالأزمة المالية. وشهدت منطقة دول مجلس التعاون الخليجي إتمام 25 عملية اكتتاب أولي جمعت من خلاله قرابة 11.7 مليار مسجّلة تراجعاً هامشياً عن 11.9 مليار دولار المسجّلة في عام 2007.

* وكان انخفاض حصيلة الاكتتابات الأولية في المنطقة في عام 2008 أقل بكثير من مثيله في العالم والتي تأثرت تأثراً حاداً، حيث بلغ متوسط المبلغ المجمّع من عمليات الاكتتاب عام الأولي في عام 2008 ما قيمته 466.9 مليار دولار.وكانت أكبر عملية طرح عام أولي في عام 2008 لأسهم بنك الإنماء في السعودية، وبلغت حصيلتها 2,8 مليار دولار، بمتوسط تغطية بلغ 6.6 ضعف. وشهدت المملكة العربية السعودية أكبر نشاط لعمليات الاكتتاب الأولي في المنطقة؛ حيث جمعت 9.7 مليار دولار من خلال 13 اكتتاباً.

* غني عن الذكر، أن الوضع الاقتصادي الحالي قد تسبب في تأجيل الخطط التي أعدّتها العديد من الشركات من أجل الاستفادة من السوق الأولي. ووفقاً لموقع (زاوية)، قامت 48 شركة بتعيين مديرين لاكتتاباتها كما تنوي 78 شركة أخرى في المنطقة طرح عروض أولية بحلول عام 2011. ومع ذلك، كان تأثير الأزمة العالمية على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جلياً، إذ قررت العديد من الشركات إرجاء الاكتتاب الأولي لأسهمها إلى أجل غير مسمى متعللة بظروف السوق .لذا توقعنا أن يستمر انخفاض مستوى نشاط الاكتتاب الأولي حتى عام 2009، كما توقعنا ألا تزداد فرص الاكتتاب الأولي إلا في العام المقبل.

 التقييم:

* وفرت عمليات التصحيح الكبيرة التي شهدتها البورصات الإقليمية خلال العام الماضي فرصة ممتازة للمستثمرين لشراء الأسهم بأسعار منخفضة.ومع ذلك، يتعيّن عليهم انتقاء الأسهم الممتازة.

 جدول: أداء أسواق دول مجلس التعاون الخليجي

البلد

المؤشر

النمو في عام 2008 (%)

النمو منذ بداية العام (%)

البحرين

مؤشر جلوبل للأسهم البحرينية

-33.5

-10.7

الكويت

مؤشر جلوبل العام

-45.4

-6.5

عُمان

مؤشر سوق مسقط

-39.8

-10.6

قطر

مؤشر جلوبل عام لسوق قطر

-24.6

-20.7

السعودية

مؤشر تداول

-56.5

8.3

الإمارات

مؤشر بنك أبوظبي الوطني

-56.6

3.7

* حتى 12 إبريل

المصدر: أسواق الأوراق المالية المعنية وبحوث “جلوبل

 إعادة هيكلة الشركات العائلية في المنطقة

 * كانت الشركات العائلية، ولا تزال، عماد الاقتصاد الخليجي، إذ تسيطر الشركات التي تديرها العائلات على كلّ قطاع تقريباً من القطاعات الاقتصادية. وبما أنها تخطط في الوقت الحالي للنمو، فهي قد تحتاج إلى دخول سوق رأس المال (سواء لتداول أدوات الملكية أو أدوات الدين).كما أنها قد تحتاج إلى مساعدة من المديرين الفنيين فيتم رسم خطط نموها. وتحمل كافة هذه العوامل إمكانات جيّدة لقطاع الاستثمار وخصوصاً في المملكة العربية السعودية.

 سوق السندات:

* أظهرت القطاعات المالية في دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة الأخيرة تقدماً سريعاً.وعلى الرغم من ذلك، لم تشهد المنطقة أيّ إصدارات كبرى لسندات الدين. وقد يعزى ذلك إلى بعض العوامل مثل الفائض في السيولة لدى حكومات المنطقة، وازدهار أسواق الأسهم، والاعتماد التقليدي على البنوك بغرض الاقتراض. ومع ذلك، قد يكون تغيّر الأوضاع من حيث تراجع الفائض، وهبوط أسواق الأسهم، وعزوف البنوك عن منح القروض، سبباً مواتياً لازدهار سوق السندات.

* بلغ إجمالي قيمة سندات الدين المُصدرة بنوعيها السندات التقليدية والصكوك 36.3 و37.6 مليار دولار في عامي (2006 – 2007) على التوالي وذلك قبل أن تتراجع في 2008. وتسببت الضائقة الائتمانية العالمية في انخفاض قيمة السندات المُصدرة إلى 22.5 مليار دولار في 2008.

 التحديات

نقص السيولة:

* على الرغم من أننا شهدنا تحسناً في أوضاع السيولة منذ شهر مارس من العام الحالي، فإننا نعتقد أن ذلك الأمر سيستغرق بعض الوقت قبل أن نرى تدفقاً عادياً للائتمان إلى القطاعات الاقتصادية. وعلى الرغم من ذلك، فقد تحسنت السيولة بدءاً من نهاية عام 2008 عندما توقفت البنوك عن منح أيّ قروض جديدة.وازداد الوضع سوءاً قبيل نهاية عام 2008 حتى إن سوق المعاملات ما بين البنوك كان شبه متوقف عن العمل. وانخفض نمو عرض النقد فئة (M2) في الكويت بأكثر من 20 في المائة خلال النصف الأول من عام ليصل إلى ما دون 15 في المائة قبيل نهاية عام 2008.

* وتجلى أيضاً النقص بالسيولة النقدية في ارتفاع أسعار الفائدة، فمنذ أن اقتربت من 5 في المائة في سبتمبر الماضي، انخفضت أسعار الفائدة بين بنوك الكويت لأجل ثلاثة شهور (كيبور) إلى 2 في المائة.في حين ارتفعت أسعار الفائدة بين بنوك الإمارات لأجل ثلاثة شهور (إيبور) لتبلغ 4.78 في المائة في شهر نوفمبر، لكنها انخفضت فيما بعد إلى 2.65 في المائة.

* يعد تدفق الائتمان أمراً بالغ الأهمية لضمان استمرارية أيّ نظام اقتصادي وبخاصة النظام المالي. ونتوقّع أن تتحسّن أوضاع السيولة تدريجياً في غضون العام الحالي.

 قصور نظام إدارة المخاطر:

* كشفت الأزمة الحالية عن ضعف إﻃﺎر إدارة اﻟﺘﻌرض ﻟﻠﻤﺨﺎﻃﺮ الذي وضعته الشركات في كافة دول المنطقة.ونعتقد أن الفرصة لا تزال سانحة لتحقيق تحسّن ملموس في هذا الجانب.وتحتاج الشركات إلى فهم الجوانب المتشابكة للمنتجات المالية، وأن تفكر ملياً في مميزاتها وعيوبها قبل أن تتعامل معها.

 الحاجة إلى اللوائح المُنظمة:

* إن الحاجة إلى إطار تنظيمي أكثر قوة لضمان نمو القطاع المالي لا يمكن تقويضها، فقد أظهرت الأزمة الأخيرة أننا نحتاج إلى إطار تنظيمي قوي لكي يشرف على أداء القطاع المالي وحماية المؤسسات المالية من الوقوع في مخاطر هي في غنى عنها.

 حوكمة الشركات:

* تعتبر حوكمة الشركات بالإضافة إلى الشفافية من كبريات القضايا التي تواجه القطاع المالي في دول مجلس التعاون الخليجي. وقد ازدادت أهميتهما في ضوء الصفقات والفضائح الأخيرة التي أثّرت في القطاع المالي.ونحن نرى أن على القطاع المالي في دول مجلس التعاون الخليجي أن يقطع شوطاً طويلاً فيحتاج إلى وقت طويل في معالجة قضايا حوكمة الشركات.

 تزايد المنافسة:

* على مدى الأعوام القليلة الماضية استطاع السوق المزدهر استقطاب الشركات لكي ترسي أساساتها في دول مجلس التعاون الخليجي، مما ساعد على احتدام المنافسة بين الشركات الإقليمية والمحليّة.

 الحفاظ على الثروات في المنطقة:

* أصبحت دول مجلس التعاون الخليجي الأكثر تصديراً للثروات بعد الفائض الذي حققته.ولذلك، فقد أصبح الاحتفاظ بالثروات المالية في المنطقة يشكل تحدياً وفرصة على حدّ سواء لقطاع الاستثمار. ووفقاً لتقرير الثروة العالمي للعام 2008، الذي أعدّته مؤسستا كاب جيمني وميريل لينش، كان معدل زيادة الأفراد الأثرياء في الشرق الأوسط الأعلى عالمياً في عام 2007. وكان معدل زيادة الأفراد الأثرياء في الشرق الأوسط قد ارتفع بنسبة 15.6 في المائة ليصل على 0.4 مليون شخص في عام 2007. ويعتبر هذا المعدّل مرتفعاً للغاية بالمقارنة بـ 4.4 في المائة في شمال إفريقيا، و5.3 في أوروبا، بل مقارنة بما نسبته 12.5 في المائة في منطقة آسيا والمحيط الهادي. ومن حيث الثروات، نما إجمالي الثروة المملوكة للأفراد أصحاب الثروات الضخمة في الشرق الأوسط بنسبة 17.5 في المائة في عام 2007، تلاه نمو بلغت نسبته 20.4 في المائة في أمريكا اللاتينية.

 اجتذاب التدفقات الرأسمالية:

* أصبحت دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب نموها الاقتصادي المقصد المفُضّل للاستثمارات الأجنبية المباشرة. وبحسب تقرير الاستثمار العالمي، نما الاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة بنسبة 40.3 في المائة في عام 2007 بالغاً 157.9 مليار دولار واستأثرت السعودية والإمارات بجزء كبير منه.لكنّ، نظراً لتغير السيناريو العالمي سوف يكون من الصعب على المنطقة أن تظل مقصداً جاذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة.

 النظرة المستقبليّة

بالنظر إلى كلّ من الفرص والتحديات في المنطقة، نرى أنه على الرغم من تراجع الفرص الاستثمارية في ضوء الأزمة الحالية فإنه ما زال هناك الكثير من الطرق لاكتشافها. ويجب ألا ننسى أيضاً أنه من ضمن مهام قطاع الاستثمار، المساهمة بفاعلية في تحسن أوضاع الاستثمار في المنطقة من الناحيتين النوعية والكميّة على حدّ سواء.

الاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون الخليجي

يتوقّع أن يدخل الاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون الخليجي مرحلة جديدة من التبادل التجاري بين دول المجلس، وكفاءة التسعير، والتواجد البارز لدول الخليج بوصفها كتلة اقتصادية. وهو أمر بالغ الأهمية لضمان النمو المستقبلي للمنطقة، حيث إنه سيمهد الطريق أمام التكامل السياسي والاقتصادي. وسوف يسهم الاتحاد النقدي في زيادة تجانس اقتصادات دول المجلس، إذ إنه سوف يوحد السياسات النقدية وسياسات أسعار الصرف علاوة على أنه سيسهم في زيادة التقارب الاقتصادي والنقدي بين دول المجلس. وفي الواقع أظهرت الأزمة الاقتصادية الحالية احتياجاً كبيراً إلى التنسيق الدولي والتقارب التنظيمي.

أما الأمر الأهم في تشكيل الاتحاد النقدي فهو إصدار عملة خليجية موحدة. وسوف يتطلب إصدار عملة مستقرّة وموحدة وضع أطر مؤسساتية وتشغيلية وتنظيمية قوية. ويعد التحوّل إلى تداول عملة موحدة حدثاً بارزاً يتعين الإعداد له بعناية من أجل تفادي حدوث اضطرابات في العديد من المجالات المختلفة للأنشطة الاقتصادية والمالية.

في الواقع، تعد عملية التكامل الاقتصادي بين دول المجلس عملية مستمرّة. فمنذ أن تم تأسيسه في عام 1981، لعب مجلس التعاون الخليجي دوراً محورياً في زيادة الرخاء الاقتصادي في المنطقة؛حيث ساعد على تدعيم وتيسير سُبُل التعاون بين دول المجلس الست وبين العالم الخارجي. وقد ساعد على إنشاء الاتحاد الجمركي في عام 2003 والسوق الخليجي المشترك في عام 2008 ووضع أساس متين لبلوغ الهدف النهائي للاتحاد النقدي.

 مزايا الاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون الخليجي:

* إلغاء تكاليف تحويل العملات.

* حرية عوامل الإنتاج في الانتقال (الأيدي العاملة ورأس المال).

* إلغاء تكاليف صرف العملات، وتشجيع التبادل التجاري والاستثماري بين دول المنطقة.

* زيادة شفافية التسعير وتعزيز القدرة التنافسية للأعمال التجارية.

* الانضباط المالي لدول مجلس التعاون الخليجي سوف يؤدي إلى خفض معدلات التضخم وأسعار الفائدة.

* تشجع العملة الخليجية الجديدة على زيادة كفاءة الإدارة النقدية وخفض تكاليف التحوّط من مخاطر تقلّبات أسعار الصرف.

* ومن جهة حجم دول مجلس التعاون الاقتصادي سوف يوفر الاتحاد النقدي فرصاً جديدة للتداول والاستثمار، مما سيجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

* تزايد الاستثمارات الإقليمية والأجنبية في أسواق رأس المال بدول مجلس التعاون الخليجي.

* تعزيز أنشطة الاندماج والاستحواذ والإدراج اﻟﻤﺘﺒﺎدل ﻟﻸﺳﮭﻢ، مما سيحفز نمو قطاع الاستثمار في دول المجلس.

* إنشاء مؤسسات مالية إقليمية والتي سيكون لها تأثير أكبر على المستوى العالمي.

* دمج القطاعات المالية المتفرقة في دول المجلس.

 التحديات التي تعترض سبيل الاتحاد النقدي الخليجي:

* خروج دولتين من الدول الست وهي سلطنة عمان ودولة الإمارات من الاتحاد.

* إقدام الكويت على فك ارتباط عملتها بالدولار الأمريكي.

* بالنظر إلى التحضيرات الخاصة بالاتحاد، تبدو المهلة المحددة للاتحاد النقدي في عام 2010 قصيرة.

* غياب التنسيق في العمل ما بين البنوك المركزية الإقليمية والحكومات خلال الأزمة المالية الحالية.

 التباطؤ الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي

كان عام 2008 عاماً عصيباً للعالم بأكمله حتى دول مجلس التعاون الخليجي لم تستثن من ذلك.ففي الواقع، بدأ عام 2008 بأداء ناجح لدول مجلس التعاون الخليجي بفضل الارتفاع الخيالي في أسعار النفط وازدهار قطاعي البنوك والعقارات. ودخلت دول مجلس التعاون الخليجي عام 2008 بخطوات واثقة بعد أن سجلت نمواً هائلاً في عام 2007. وفي الحقيقة، لم يكن الشاغل الأساسي لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي خلال النصف الأول من عام 2008 هو النمو الاقتصادي بل التضخم الذي نتج عن التضخم الاقتصادي وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي (الذي ترتبط به معظم عملات دول الخليج) مقابل العملات الرئيسية الأخرى في العالم.

 جدول: معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي

 

2004

2005

2006

2007

2008

2009

الكويت

10.7%

11.4%

6.3%

4.7%

8.5%

-0.7%

البحرين

5.6%

7.9%

6.7%

8.1%

5.6%

2.4%

عُمان

5.4%

5.8%

7.5%

5.8%

6.4%

2.5%

الإمارات

9.7%

8.2%

9.4%

7.6%

7.0%

-1.4%

السعودية

5.3%

5.5%

3.2%

3.4%

4.2%

0.4%

قطر

16.5%

9.2%

15.0%

15.3%

13.4%

10.8%

المصدر: البنوك المركزية المعنية، ووحدة الاستخبارات الاقتصادية

 لكن الأوضاع بدأت تسوء في النصف الثاني من عام 2008. وعلى الرغم من أنّه كان متوقّعاً منذ البداية أن تبقى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي محصّنة من التطورات السلبية الحاصلة في الأسواق الغربية، فقد ثبت أن ذلك الاعتقاد كان خطأً.وبحلول شهر سبتمبر من عام 2008، طالت الأزمة الأسواق المالية العالمية، وتجلى ذلك في سعي شركات كبرى في الساحة المالية العالمية إلى تنفيذ عمليات إنقاذ مالي في حين أعلنت شركات أخرى عن إفلاسها أو إعادة هيكلة ديونها. بالإضافة إلى عنصر الخوف الذي سيطر على أذهان المستثمرين مما تسبب في حالة من الاضطراب في السوق. وهرع المستثمرون إلى التخلص من أسهمهم في محاولة لتقليل حجم الخسائر التي تكبدوها مما أدى بدوره إلى تزايد الضغوط الواقعة على السوق؟أيضاً، كان نقص السيولة النقدية عاملاً مهماً من العوامل التي أدّت إلى هبوط أسواق المنطقة.وواصل المستثمرون بيع أسهمهم لتلبية احتياجاتهم من السيولة النقدية بالإضافة إلى قيامهم بطلب أموال إضافية بسبب الانخفاض في قيمة الأسهم.

لم تكن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي محصّنة من الأزمة المالية التي انتشرت في كافة أرجاء العالم.فقد انخفضت كافة مؤشرات دول مجلس التعاون الخليجي انخفاضاً حاداً خلال النصف الأول من العام، وخاصة مؤشر سوق دبي المالي الذي خسر 72.4 في المائة خلال 2008. وسجّلت الأزمة المالية خروجاً جماعياً للمستثمرين الأجانب من الأسواق الناشئة ولم تكن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي مستثناة من ذلك.في الحقيقة، شهدت الأسواق الناشئة هبوطاً حادّاً خلال عام 2008 بالمقارنة بالأسواق المتقدمة.وشهدت أيضاً دول مجلس التعاون الخليجي إعادة أموال المضاربة إلى أوطانها التي تم جمعها قبل إعادة تقييم العملات.ومع انتهاء الحديث عن عمليات إعادة التقييم، خرجت هذه الأموال من منطقة دول مجلس التعاون الخليجي. وأتت أيضاً البنوك، التي كانت تحصل بسهولة في وقت سابق على التمويلات الدولية، من الضائقة الائتمانية حيث تعذر عليها الحصول على التمويلات الأجنبية.ولم تمنح البنوك في المنطقة أي قروض جديدة تقريباً قبيل نهاية عام مما أدى إلى تفاقم الأزمة. وسجّلت البنوك خسائر كبيرة في دفاترها بسبب المخصصات الكبيرة. وازداد الوضع سوءاً قبيل نهاية عام حتى إن سوق المعاملات ما بين البنوك كان شبه متوقف عن العمل.

وامتد تأثير أزمة السيولة النقدية على المنطقة إلى كافة القطاعات الاقتصادية وخاصة قطاع العقارات والبناء والتشييد. وتوقفت هذه القطاعات- التي كانت شهدت ارتفاعاً بفضل السيولة النقدية الوفيرة في النصف الأول من العام، خاصة في الربع الرابع من عام 2008. وقد تم تأجيل العديد من المشاريع أو إلغاؤها مما ترتب عليه ضياع فرص العمل وتزايد الضغوط على قطاع العقارات الأمر الذي أدى إلى إيجاد حلقة مفرغة.

 نظرة مستقبلية على السوق

بالتطلع مستقبلاً نحو عام 2009، بدأت الأمور تتحسن بدءاً من شهر مارس بعد أن شهدت أسواق المنطقة انخفاضاً متواصلاً في الشهرين الأولين من العام.ويرجع هذا التحسن إلى خطط الإنقاذ المالي الحكومية التي أدت إلى ارتفاع الأسواق العالمية في شهر مارس. واقتداءً بنظيراتها في الغرب، اتخذت الحكومات في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي العديد من التدابير بهدف تحفيز الاقتصاد والحد من تأثير الأزمة المالية. ومن ضمن هذه التدابير إقدام البنوك المركزية في المنطقة على تخفيض أسعار الفائدة اقتداء بالتخفيض الذي أجراه المجلس الاحتياطي الفيدرالي نظراً لارتباط معظم العملات الخليجية بالدولار الأمريكي. وضمن الإجراءات الأخرى، ضمان الودائع الحكومية، وضخّ السيولة في البنوك، وشراء المحافظ الاستثمارية المصرفية، وضخ السيولة النقدية في القطاع المصرفي وتنفيذ خطط الإنقاذ الاقتصادي.

ويشير الانتعاش الذي شهده السوق إلى عودة بعض الاستقرار إلى الأسواق، لكن من الصعب التسليم بأن الأسواق قد بلغت القاع. وعلى الصعيد الاقتصادي، توقعنا أن يكون عام 2009 عاماً سيئاً، كما يتوقع أن تنمو الاقتصادات الخليجية – ما عدا قطر- نمواً هامشياً خلال العام الحالي.وربما تشهد أسواق بعض الدول الأخرى انكماشاً خلال هذا العام. ونتوقع أن يكون للتدابير التي اتخذتها حكومات المنطقة تأثير إيجابي في الاقتصاد والأسواق الخليجية على حدّ سواء، ومع ذلك ينبغي عدم التوقّع بأن تشهد هذه الأسواق أيّ تحسّن حاد. 

::/fulltext::

araa77-8ec
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::811::/cck::
::introtext::

يقف قطاع الاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي حالياً على أعتاب مرحلة جديدة، فبعد أن نما بوتيرة سريعة خلال الأعوام القليلة الماضية، تباطأ معدّل نموه إلى حدّ كبير نتيجة للأزمة الماليّة الحاليّة. وعلى الرغم من ذلك، فإنه ما زال يملك إمكانات كثيرة للنمو في وسط هذه الظروف الكئيبة.

::/introtext::
::fulltext::

يقف قطاع الاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي حالياً على أعتاب مرحلة جديدة،فبعد أن نما بوتيرة سريعة خلال الأعوام القليلة الماضية، تباطأ معدّل نموه إلى حدّ كبير نتيجة للأزمة الماليّة الحاليّة. وعلى الرغم من ذلك، فإنه ما زال يملك إمكانات كثيرة للنمو في وسط هذه الظروف الكئيبة.

إن وضع قطاع الاستثمار في المنطقة أفضل بكثير مقارنة بنظرائه في الأسواق المتقدمة،ولا تزال خطط التنويع الاقتصادي التي انتهجتها معظم دول مجلس التعاون الخليجي تمضي في المسار المرسوم لها رغم الأزمة الاقتصادية، مما يعطي فرصة لنمو قطاع الاستثمار. ونحن نرى أن تنفيذ اتفاقية الاتحاد النقدي الخليجي سوف يشكّل إحدى كبريات القوى المحركة لنمو قطاع الاستثمار الخليجي في الأعوام المقبلة.

 عمليات الاندماج والاستحواذ

* أدّى التباطؤ الاقتصادي الحاليّ والمشكلات التي واجهتها الشركات إثر ذلك، لا سيما الشركات الصغيرة، إلى التركيز على عمليات الاندماج والاستحواذ.وازداد الشعور بأن الشركات الكبرى ذات الأساسيات الماليّة القوية مهيأة على نحو أفضل لتحمّل التباطؤ الاقتصادي، مما سيوفر المزيد من فرص الاندماج والاستحواذ للبنوك الاستثمارية.

* شهدت منطقة دول مجلس التعاون الخليجي إتمام 72 صفقة اندماج واستحواذ في عام 2008 بلغت قيمتها الإجمالية المُعلن عنها 6.5 مليار دولار.وهي تُعد أدنى بكثير من 14.3 مليار دولار، التي تم جمعها من خلال 85 صفقة في عام 2007. وتصدّر قطاع الاتصالات كافة القطاعات من حيث القيمة المُعلنة لصفقات الاندماج والاستحواذ المُنفذة في عام 2008 والتي شكّلت 46 في المائة من إجمالي الصفقات المُنفذة في السوق.ومن حيث الكمية، شهد القطاع المالي أكبر عدد من الصفقات.

* وعلى خلاف الاقتصاديات المتقدمة، لا يُعد سوق الاندماج والاستحواذ في دول مجلس التعاون الخليجي سوقاً متقدماً، ومع ذلك، دعت الأزمة الحاليّة إلى ضرورة قبول صفقات الاندماج والاستحواذ بصفتها وسيلة لمزاولة الأعمال التجارية، حيث ترك الاضطراب المالي الشركات عُرضة لتقّلبات السوق ونقص السيولة. هذا التعرّض للمخاطر استدعى من الشركات أن تتعجّل في البحث عن شركاء لها من أجل تخطي هذه الأزمة.

* وبالتطلع إلى الأمام، نتوقّع أن تزداد أنشطة الاندماج والاستحواذ في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي في الأجل القصير.ويتوقّع أن تتركز هذه الأنشطة في القطاعين المالي والعقاري نظراً لحاجتهما الماسة إلى الأموال. وسوف تتشكّل هذه الاندماجات بصفة أساسية بين الشركات الصغيرة والمتوسطة لكي تستفيد من وفورات الحجم،كما سوف تحظى أنشطتها بالدعم نظراً لحاجتها الماسة إلى الاستمرار في مزاولة أعمالها.وسوف تضطلع حكومات دول مجلس التعاون الخليجي بدور كبير في سوق الاندماج والاستحواذ في المنطقة بغية تقديم أيّ نوع من التوجيه في السوق.

 تمويل المشاريع

* حتى حلول منتصف عام 2008، كانت فرص تمويل المشاريع في المنطقة وفيرة.واستمرت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي، التي تمتلك أموالاً وفيرة نتيجة لارتفاع أسعار النفط، في الإعلان عن تنفيذ مشاريع ضخمة في المنطقة مما سيحقق نمواً غير مسبوق في بعض القطاعات مثل قطاع العقارات، والبناء والتشييد، والبنية التحية. وفي الواقع، كانت الزيادة في تمويل المشاريع إحدى القوى الأساسية المحرّكة للنمو الملحوظ في قطاع الخدمات المالية وقطاع العقارات والبناء والتشييد.

* أثناء النصف الأول من العام، تدفقت الأموال على البنوك وتيسر لها الحصول على الأموال من المؤسسات المالية الأجنبية كما تدفقت عليها أموال المضاربة من الرهان على إعادة تقييم العملات الخليجية. وأدت السرعة الفائقة التي نمت بها هذه القطاعات في النصف الأول من عام 2008 إلى زيادة الطلب على مواد البناء عن المعروض منها، مما ساهم في زيادة معدل التضخم المرتفع أصلاً في المنطقة.

* وعلى الرغم من ذلك، توقفت العديد من المشاريع تدريجياً، وخصوصاً في الربع الرابع من عام، بسبب تضاؤل السيولة في المنطقة.وأثناء عام 2008، قدّرت مؤسسة ميد (MEED) أن تتراوح قيمة المشاريع التي يجري تنفيذها في دول مجلس التعاون الخليجي ما بين 1.5 إلى مليوني دولار. إلا أنه تم إلغاء أو تأجيل العديد من المشاريع الضخمة خلال الأشهر القليلة الماضية.

* وحسب ما ذكرت شركة جونز لانج لاسال، الشركة الرائدة في مجال الاستثمار العقاري والاستشارات، فإن أكثر من نصف مشاريع التطوير العقاري المقرر إنجازها في إمارة دبي ما بين عامي (2009 – 2012) ما زال معلّقاً أو تم إلغاؤه.ووفقاً لمؤسسة ميد، تم تجميد مشاريع تبلغ تكلفتها 335 مليار دولار أمريكي في دولة الإمارات وسط الظروف التي فرضتها الأزمة الاقتصادية العالمية في حين يمضي العمل في مشاريع أخرى تبلغ تكلفتها 254 مليار دولار.

* وسوف تطلب إعادة الحيوية إلى قطاع تمويل المشاريع بذل جهود إضافية من جانب الحكومات الخليجية. ونتوقّع ألا يستعيد هذا القطاع نشاطه إلا بعد تحسّن أوضاع السيولة.لذا، نرى أن عام 2009 كان عاماً خاملاً من ناحية تمويل المشاريع، في حين نتوقّع ألا ينتعش هذا القطاع إلا في عام 2010. ومع ذلك، ينبغي لنا أن نتذكر أنه على الرغم من أن الوضع الاقتصادي في دولة الإمارات وخصوصاً في إمارة دبي، ليس مواتياً، فإنه ما زال قوياً في دول أخرى مثل المملكة العربية السعودية وقطر. وفي الواقع، أعلنت المملكة العربية السعودية، عن اعتزامها إنفاق حوالي 400 مليار دولار أمريكي على المشاريع التنموية في غضون الخمسة أعوام المقبلة وذلك في إطار خطة الإنقاذ المالي التي أعدّتها، مما سيعطي دفعة قويّة لقطاع تمويل المشاريع.

 الصكوك

* في عام 2008، انخفضت قيمة المبالغ المجمّعة من إصدارات الصكوك انخفاضاً حاداً بلغت نسبته 54.5 في المائة لتصل إلى 15.1 مليار دولار بالمقارنة بـ 33.1مليار دولار في عام 2007. ويعزى الانخفاض في إصدارات الصكوك إلى الضائقة الائتمانية التي أجبرت المستثمرين على الابتعاد عن أسواق المال، الأمر الذي أدّى أيضاً إلى استنفاد مصادر تمويل الصكوك.وفي عام 2008، استحوذت دول مجلس التعاون الخليجي على 55.5 في المائة من القيمة بالدولار للصكوك المُصدرة، في حين استحوذت ماليزيا على 36.3 في المائة منها.

* وفي ظل الأزمة المالية الأخيرة التي ألمّت بالقطاع المالي، علت أصوات تدعو إلى زيادة الاعتماد على مبادئ الشريعة الإسلامية؛ فقد كان تأثير الأزمة المالية في المؤسسات المالية الإسلامية أقل من تأثيرها في المؤسسات المالية التقليدية.وقد كان تأثر المؤسسات المالية الإسلامية بالأزمة المالية أقل نظراً للقيود التي تفرضها أحكام الشريعة الإسلامية على المعاملات الماليّة، حيث تعتبر الموجودات ذات المخاطر المرتفعة، والسندات المدعومة بالرهن العقاري ومقايضات العجز الائتماني‏ من المعاملات المالية الحسّاسة من منظور الشريعة الإسلامية.

* على الرغم من الصعوبات التي تواجهها حالياً صناعة التمويل الإسلامي، فإن إمكانات نمو سوق الصكوك على المدى الطويل ما زالت إيجابية.ويتوقف التعافي السريع لسوق الصكوك إلى حدّ كبير على عملية إعادة تأهيل الصناعة المالية العالمية، وخصوصاً في دول مجلس التعاون الخليجي.ويجري حالياً طرح إصدارات ‎للصكوك، بهدف جمع أكثر من 24 مليار دولار.ونظراً للاضطرابات المالية الحاصلة، قد لا ترى بعض هذه الإصدارات النور، لكنّ الأرقام تُظهر أنّ هناك صفّاً طويلاً من الإصدارات التي تنتظر انتعاش الاقتصاد العالمي لكي تنطلق من أجل دخول السوق.

 سوق الاكتتاب الأولي

* تأثّر سوق الاكتتاب الأولي في المنطقة، شأنه شأن أسواق المال الأخرى، بالاضطراب المالي العالمي الحاصل في عام 2008. وعلى الرغم من ذلك، كان سوق الاكتتاب الأولي في المنطقة أحد أقوى الأسواق في العالم حتى نهاية الربع الثالث من عام 2008؛ عندما تأثرت بالأزمة المالية. وشهدت منطقة دول مجلس التعاون الخليجي إتمام 25 عملية اكتتاب أولي جمعت من خلاله قرابة 11.7 مليار مسجّلة تراجعاً هامشياً عن 11.9 مليار دولار المسجّلة في عام 2007.

* وكان انخفاض حصيلة الاكتتابات الأولية في المنطقة في عام 2008 أقل بكثير من مثيله في العالم والتي تأثرت تأثراً حاداً، حيث بلغ متوسط المبلغ المجمّع من عمليات الاكتتاب عام الأولي في عام 2008 ما قيمته 466.9 مليار دولار.وكانت أكبر عملية طرح عام أولي في عام 2008 لأسهم بنك الإنماء في السعودية، وبلغت حصيلتها 2,8 مليار دولار، بمتوسط تغطية بلغ 6.6 ضعف. وشهدت المملكة العربية السعودية أكبر نشاط لعمليات الاكتتاب الأولي في المنطقة؛ حيث جمعت 9.7 مليار دولار من خلال 13 اكتتاباً.

* غني عن الذكر، أن الوضع الاقتصادي الحالي قد تسبب في تأجيل الخطط التي أعدّتها العديد من الشركات من أجل الاستفادة من السوق الأولي. ووفقاً لموقع (زاوية)، قامت 48 شركة بتعيين مديرين لاكتتاباتها كما تنوي 78 شركة أخرى في المنطقة طرح عروض أولية بحلول عام 2011. ومع ذلك، كان تأثير الأزمة العالمية على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جلياً، إذ قررت العديد من الشركات إرجاء الاكتتاب الأولي لأسهمها إلى أجل غير مسمى متعللة بظروف السوق .لذا توقعنا أن يستمر انخفاض مستوى نشاط الاكتتاب الأولي حتى عام 2009، كما توقعنا ألا تزداد فرص الاكتتاب الأولي إلا في العام المقبل.

 التقييم:

* وفرت عمليات التصحيح الكبيرة التي شهدتها البورصات الإقليمية خلال العام الماضي فرصة ممتازة للمستثمرين لشراء الأسهم بأسعار منخفضة.ومع ذلك، يتعيّن عليهم انتقاء الأسهم الممتازة.

 جدول: أداء أسواق دول مجلس التعاون الخليجي

البلد

المؤشر

النمو في عام 2008 (%)

النمو منذ بداية العام (%)

البحرين

مؤشر جلوبل للأسهم البحرينية

-33.5

-10.7

الكويت

مؤشر جلوبل العام

-45.4

-6.5

عُمان

مؤشر سوق مسقط

-39.8

-10.6

قطر

مؤشر جلوبل عام لسوق قطر

-24.6

-20.7

السعودية

مؤشر تداول

-56.5

8.3

الإمارات

مؤشر بنك أبوظبي الوطني

-56.6

3.7

* حتى 12 إبريل

المصدر: أسواق الأوراق المالية المعنية وبحوث “جلوبل

 إعادة هيكلة الشركات العائلية في المنطقة

 * كانت الشركات العائلية، ولا تزال، عماد الاقتصاد الخليجي، إذ تسيطر الشركات التي تديرها العائلات على كلّ قطاع تقريباً من القطاعات الاقتصادية. وبما أنها تخطط في الوقت الحالي للنمو، فهي قد تحتاج إلى دخول سوق رأس المال (سواء لتداول أدوات الملكية أو أدوات الدين).كما أنها قد تحتاج إلى مساعدة من المديرين الفنيين فيتم رسم خطط نموها. وتحمل كافة هذه العوامل إمكانات جيّدة لقطاع الاستثمار وخصوصاً في المملكة العربية السعودية.

 سوق السندات:

* أظهرت القطاعات المالية في دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة الأخيرة تقدماً سريعاً.وعلى الرغم من ذلك، لم تشهد المنطقة أيّ إصدارات كبرى لسندات الدين. وقد يعزى ذلك إلى بعض العوامل مثل الفائض في السيولة لدى حكومات المنطقة، وازدهار أسواق الأسهم، والاعتماد التقليدي على البنوك بغرض الاقتراض. ومع ذلك، قد يكون تغيّر الأوضاع من حيث تراجع الفائض، وهبوط أسواق الأسهم، وعزوف البنوك عن منح القروض، سبباً مواتياً لازدهار سوق السندات.

* بلغ إجمالي قيمة سندات الدين المُصدرة بنوعيها السندات التقليدية والصكوك 36.3 و37.6 مليار دولار في عامي (2006 – 2007) على التوالي وذلك قبل أن تتراجع في 2008. وتسببت الضائقة الائتمانية العالمية في انخفاض قيمة السندات المُصدرة إلى 22.5 مليار دولار في 2008.

 التحديات

نقص السيولة:

* على الرغم من أننا شهدنا تحسناً في أوضاع السيولة منذ شهر مارس من العام الحالي، فإننا نعتقد أن ذلك الأمر سيستغرق بعض الوقت قبل أن نرى تدفقاً عادياً للائتمان إلى القطاعات الاقتصادية. وعلى الرغم من ذلك، فقد تحسنت السيولة بدءاً من نهاية عام 2008 عندما توقفت البنوك عن منح أيّ قروض جديدة.وازداد الوضع سوءاً قبيل نهاية عام 2008 حتى إن سوق المعاملات ما بين البنوك كان شبه متوقف عن العمل. وانخفض نمو عرض النقد فئة (M2) في الكويت بأكثر من 20 في المائة خلال النصف الأول من عام ليصل إلى ما دون 15 في المائة قبيل نهاية عام 2008.

* وتجلى أيضاً النقص بالسيولة النقدية في ارتفاع أسعار الفائدة، فمنذ أن اقتربت من 5 في المائة في سبتمبر الماضي، انخفضت أسعار الفائدة بين بنوك الكويت لأجل ثلاثة شهور (كيبور) إلى 2 في المائة.في حين ارتفعت أسعار الفائدة بين بنوك الإمارات لأجل ثلاثة شهور (إيبور) لتبلغ 4.78 في المائة في شهر نوفمبر، لكنها انخفضت فيما بعد إلى 2.65 في المائة.

* يعد تدفق الائتمان أمراً بالغ الأهمية لضمان استمرارية أيّ نظام اقتصادي وبخاصة النظام المالي. ونتوقّع أن تتحسّن أوضاع السيولة تدريجياً في غضون العام الحالي.

 قصور نظام إدارة المخاطر:

* كشفت الأزمة الحالية عن ضعف إﻃﺎر إدارة اﻟﺘﻌرض ﻟﻠﻤﺨﺎﻃﺮ الذي وضعته الشركات في كافة دول المنطقة.ونعتقد أن الفرصة لا تزال سانحة لتحقيق تحسّن ملموس في هذا الجانب.وتحتاج الشركات إلى فهم الجوانب المتشابكة للمنتجات المالية، وأن تفكر ملياً في مميزاتها وعيوبها قبل أن تتعامل معها.

 الحاجة إلى اللوائح المُنظمة:

* إن الحاجة إلى إطار تنظيمي أكثر قوة لضمان نمو القطاع المالي لا يمكن تقويضها، فقد أظهرت الأزمة الأخيرة أننا نحتاج إلى إطار تنظيمي قوي لكي يشرف على أداء القطاع المالي وحماية المؤسسات المالية من الوقوع في مخاطر هي في غنى عنها.

 حوكمة الشركات:

* تعتبر حوكمة الشركات بالإضافة إلى الشفافية من كبريات القضايا التي تواجه القطاع المالي في دول مجلس التعاون الخليجي. وقد ازدادت أهميتهما في ضوء الصفقات والفضائح الأخيرة التي أثّرت في القطاع المالي.ونحن نرى أن على القطاع المالي في دول مجلس التعاون الخليجي أن يقطع شوطاً طويلاً فيحتاج إلى وقت طويل في معالجة قضايا حوكمة الشركات.

 تزايد المنافسة:

* على مدى الأعوام القليلة الماضية استطاع السوق المزدهر استقطاب الشركات لكي ترسي أساساتها في دول مجلس التعاون الخليجي، مما ساعد على احتدام المنافسة بين الشركات الإقليمية والمحليّة.

 الحفاظ على الثروات في المنطقة:

* أصبحت دول مجلس التعاون الخليجي الأكثر تصديراً للثروات بعد الفائض الذي حققته.ولذلك، فقد أصبح الاحتفاظ بالثروات المالية في المنطقة يشكل تحدياً وفرصة على حدّ سواء لقطاع الاستثمار. ووفقاً لتقرير الثروة العالمي للعام 2008، الذي أعدّته مؤسستا كاب جيمني وميريل لينش، كان معدل زيادة الأفراد الأثرياء في الشرق الأوسط الأعلى عالمياً في عام 2007. وكان معدل زيادة الأفراد الأثرياء في الشرق الأوسط قد ارتفع بنسبة 15.6 في المائة ليصل على 0.4 مليون شخص في عام 2007. ويعتبر هذا المعدّل مرتفعاً للغاية بالمقارنة بـ 4.4 في المائة في شمال إفريقيا، و5.3 في أوروبا، بل مقارنة بما نسبته 12.5 في المائة في منطقة آسيا والمحيط الهادي. ومن حيث الثروات، نما إجمالي الثروة المملوكة للأفراد أصحاب الثروات الضخمة في الشرق الأوسط بنسبة 17.5 في المائة في عام 2007، تلاه نمو بلغت نسبته 20.4 في المائة في أمريكا اللاتينية.

 اجتذاب التدفقات الرأسمالية:

* أصبحت دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب نموها الاقتصادي المقصد المفُضّل للاستثمارات الأجنبية المباشرة. وبحسب تقرير الاستثمار العالمي، نما الاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة بنسبة 40.3 في المائة في عام 2007 بالغاً 157.9 مليار دولار واستأثرت السعودية والإمارات بجزء كبير منه.لكنّ، نظراً لتغير السيناريو العالمي سوف يكون من الصعب على المنطقة أن تظل مقصداً جاذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة.

 النظرة المستقبليّة

بالنظر إلى كلّ من الفرص والتحديات في المنطقة، نرى أنه على الرغم من تراجع الفرص الاستثمارية في ضوء الأزمة الحالية فإنه ما زال هناك الكثير من الطرق لاكتشافها. ويجب ألا ننسى أيضاً أنه من ضمن مهام قطاع الاستثمار، المساهمة بفاعلية في تحسن أوضاع الاستثمار في المنطقة من الناحيتين النوعية والكميّة على حدّ سواء.

الاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون الخليجي

يتوقّع أن يدخل الاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون الخليجي مرحلة جديدة من التبادل التجاري بين دول المجلس، وكفاءة التسعير، والتواجد البارز لدول الخليج بوصفها كتلة اقتصادية. وهو أمر بالغ الأهمية لضمان النمو المستقبلي للمنطقة، حيث إنه سيمهد الطريق أمام التكامل السياسي والاقتصادي. وسوف يسهم الاتحاد النقدي في زيادة تجانس اقتصادات دول المجلس، إذ إنه سوف يوحد السياسات النقدية وسياسات أسعار الصرف علاوة على أنه سيسهم في زيادة التقارب الاقتصادي والنقدي بين دول المجلس. وفي الواقع أظهرت الأزمة الاقتصادية الحالية احتياجاً كبيراً إلى التنسيق الدولي والتقارب التنظيمي.

أما الأمر الأهم في تشكيل الاتحاد النقدي فهو إصدار عملة خليجية موحدة. وسوف يتطلب إصدار عملة مستقرّة وموحدة وضع أطر مؤسساتية وتشغيلية وتنظيمية قوية. ويعد التحوّل إلى تداول عملة موحدة حدثاً بارزاً يتعين الإعداد له بعناية من أجل تفادي حدوث اضطرابات في العديد من المجالات المختلفة للأنشطة الاقتصادية والمالية.

في الواقع، تعد عملية التكامل الاقتصادي بين دول المجلس عملية مستمرّة. فمنذ أن تم تأسيسه في عام 1981، لعب مجلس التعاون الخليجي دوراً محورياً في زيادة الرخاء الاقتصادي في المنطقة؛حيث ساعد على تدعيم وتيسير سُبُل التعاون بين دول المجلس الست وبين العالم الخارجي. وقد ساعد على إنشاء الاتحاد الجمركي في عام 2003 والسوق الخليجي المشترك في عام 2008 ووضع أساس متين لبلوغ الهدف النهائي للاتحاد النقدي.

 مزايا الاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون الخليجي:

* إلغاء تكاليف تحويل العملات.

* حرية عوامل الإنتاج في الانتقال (الأيدي العاملة ورأس المال).

* إلغاء تكاليف صرف العملات، وتشجيع التبادل التجاري والاستثماري بين دول المنطقة.

* زيادة شفافية التسعير وتعزيز القدرة التنافسية للأعمال التجارية.

* الانضباط المالي لدول مجلس التعاون الخليجي سوف يؤدي إلى خفض معدلات التضخم وأسعار الفائدة.

* تشجع العملة الخليجية الجديدة على زيادة كفاءة الإدارة النقدية وخفض تكاليف التحوّط من مخاطر تقلّبات أسعار الصرف.

* ومن جهة حجم دول مجلس التعاون الاقتصادي سوف يوفر الاتحاد النقدي فرصاً جديدة للتداول والاستثمار، مما سيجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

* تزايد الاستثمارات الإقليمية والأجنبية في أسواق رأس المال بدول مجلس التعاون الخليجي.

* تعزيز أنشطة الاندماج والاستحواذ والإدراج اﻟﻤﺘﺒﺎدل ﻟﻸﺳﮭﻢ، مما سيحفز نمو قطاع الاستثمار في دول المجلس.

* إنشاء مؤسسات مالية إقليمية والتي سيكون لها تأثير أكبر على المستوى العالمي.

* دمج القطاعات المالية المتفرقة في دول المجلس.

 التحديات التي تعترض سبيل الاتحاد النقدي الخليجي:

* خروج دولتين من الدول الست وهي سلطنة عمان ودولة الإمارات من الاتحاد.

* إقدام الكويت على فك ارتباط عملتها بالدولار الأمريكي.

* بالنظر إلى التحضيرات الخاصة بالاتحاد، تبدو المهلة المحددة للاتحاد النقدي في عام 2010 قصيرة.

* غياب التنسيق في العمل ما بين البنوك المركزية الإقليمية والحكومات خلال الأزمة المالية الحالية.

 التباطؤ الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي

كان عام 2008 عاماً عصيباً للعالم بأكمله حتى دول مجلس التعاون الخليجي لم تستثن من ذلك.ففي الواقع، بدأ عام 2008 بأداء ناجح لدول مجلس التعاون الخليجي بفضل الارتفاع الخيالي في أسعار النفط وازدهار قطاعي البنوك والعقارات. ودخلت دول مجلس التعاون الخليجي عام 2008 بخطوات واثقة بعد أن سجلت نمواً هائلاً في عام 2007. وفي الحقيقة، لم يكن الشاغل الأساسي لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي خلال النصف الأول من عام 2008 هو النمو الاقتصادي بل التضخم الذي نتج عن التضخم الاقتصادي وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي (الذي ترتبط به معظم عملات دول الخليج) مقابل العملات الرئيسية الأخرى في العالم.

 جدول: معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي

 

2004

2005

2006

2007

2008

2009

الكويت

10.7%

11.4%

6.3%

4.7%

8.5%

-0.7%

البحرين

5.6%

7.9%

6.7%

8.1%

5.6%

2.4%

عُمان

5.4%

5.8%

7.5%

5.8%

6.4%

2.5%

الإمارات

9.7%

8.2%

9.4%

7.6%

7.0%

-1.4%

السعودية

5.3%

5.5%

3.2%

3.4%

4.2%

0.4%

قطر

16.5%

9.2%

15.0%

15.3%

13.4%

10.8%

المصدر: البنوك المركزية المعنية، ووحدة الاستخبارات الاقتصادية

 لكن الأوضاع بدأت تسوء في النصف الثاني من عام 2008. وعلى الرغم من أنّه كان متوقّعاً منذ البداية أن تبقى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي محصّنة من التطورات السلبية الحاصلة في الأسواق الغربية، فقد ثبت أن ذلك الاعتقاد كان خطأً.وبحلول شهر سبتمبر من عام 2008، طالت الأزمة الأسواق المالية العالمية، وتجلى ذلك في سعي شركات كبرى في الساحة المالية العالمية إلى تنفيذ عمليات إنقاذ مالي في حين أعلنت شركات أخرى عن إفلاسها أو إعادة هيكلة ديونها. بالإضافة إلى عنصر الخوف الذي سيطر على أذهان المستثمرين مما تسبب في حالة من الاضطراب في السوق. وهرع المستثمرون إلى التخلص من أسهمهم في محاولة لتقليل حجم الخسائر التي تكبدوها مما أدى بدوره إلى تزايد الضغوط الواقعة على السوق؟أيضاً، كان نقص السيولة النقدية عاملاً مهماً من العوامل التي أدّت إلى هبوط أسواق المنطقة.وواصل المستثمرون بيع أسهمهم لتلبية احتياجاتهم من السيولة النقدية بالإضافة إلى قيامهم بطلب أموال إضافية بسبب الانخفاض في قيمة الأسهم.

لم تكن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي محصّنة من الأزمة المالية التي انتشرت في كافة أرجاء العالم.فقد انخفضت كافة مؤشرات دول مجلس التعاون الخليجي انخفاضاً حاداً خلال النصف الأول من العام، وخاصة مؤشر سوق دبي المالي الذي خسر 72.4 في المائة خلال 2008. وسجّلت الأزمة المالية خروجاً جماعياً للمستثمرين الأجانب من الأسواق الناشئة ولم تكن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي مستثناة من ذلك.في الحقيقة، شهدت الأسواق الناشئة هبوطاً حادّاً خلال عام 2008 بالمقارنة بالأسواق المتقدمة.وشهدت أيضاً دول مجلس التعاون الخليجي إعادة أموال المضاربة إلى أوطانها التي تم جمعها قبل إعادة تقييم العملات.ومع انتهاء الحديث عن عمليات إعادة التقييم، خرجت هذه الأموال من منطقة دول مجلس التعاون الخليجي. وأتت أيضاً البنوك، التي كانت تحصل بسهولة في وقت سابق على التمويلات الدولية، من الضائقة الائتمانية حيث تعذر عليها الحصول على التمويلات الأجنبية.ولم تمنح البنوك في المنطقة أي قروض جديدة تقريباً قبيل نهاية عام مما أدى إلى تفاقم الأزمة. وسجّلت البنوك خسائر كبيرة في دفاترها بسبب المخصصات الكبيرة. وازداد الوضع سوءاً قبيل نهاية عام حتى إن سوق المعاملات ما بين البنوك كان شبه متوقف عن العمل.

وامتد تأثير أزمة السيولة النقدية على المنطقة إلى كافة القطاعات الاقتصادية وخاصة قطاع العقارات والبناء والتشييد. وتوقفت هذه القطاعات- التي كانت شهدت ارتفاعاً بفضل السيولة النقدية الوفيرة في النصف الأول من العام، خاصة في الربع الرابع من عام 2008. وقد تم تأجيل العديد من المشاريع أو إلغاؤها مما ترتب عليه ضياع فرص العمل وتزايد الضغوط على قطاع العقارات الأمر الذي أدى إلى إيجاد حلقة مفرغة.

 نظرة مستقبلية على السوق

بالتطلع مستقبلاً نحو عام 2009، بدأت الأمور تتحسن بدءاً من شهر مارس بعد أن شهدت أسواق المنطقة انخفاضاً متواصلاً في الشهرين الأولين من العام.ويرجع هذا التحسن إلى خطط الإنقاذ المالي الحكومية التي أدت إلى ارتفاع الأسواق العالمية في شهر مارس. واقتداءً بنظيراتها في الغرب، اتخذت الحكومات في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي العديد من التدابير بهدف تحفيز الاقتصاد والحد من تأثير الأزمة المالية. ومن ضمن هذه التدابير إقدام البنوك المركزية في المنطقة على تخفيض أسعار الفائدة اقتداء بالتخفيض الذي أجراه المجلس الاحتياطي الفيدرالي نظراً لارتباط معظم العملات الخليجية بالدولار الأمريكي. وضمن الإجراءات الأخرى، ضمان الودائع الحكومية، وضخّ السيولة في البنوك، وشراء المحافظ الاستثمارية المصرفية، وضخ السيولة النقدية في القطاع المصرفي وتنفيذ خطط الإنقاذ الاقتصادي.

ويشير الانتعاش الذي شهده السوق إلى عودة بعض الاستقرار إلى الأسواق، لكن من الصعب التسليم بأن الأسواق قد بلغت القاع. وعلى الصعيد الاقتصادي، توقعنا أن يكون عام 2009 عاماً سيئاً، كما يتوقع أن تنمو الاقتصادات الخليجية – ما عدا قطر- نمواً هامشياً خلال العام الحالي.وربما تشهد أسواق بعض الدول الأخرى انكماشاً خلال هذا العام. ونتوقع أن يكون للتدابير التي اتخذتها حكومات المنطقة تأثير إيجابي في الاقتصاد والأسواق الخليجية على حدّ سواء، ومع ذلك ينبغي عدم التوقّع بأن تشهد هذه الأسواق أيّ تحسّن حاد. 

::/fulltext::
::cck::811::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *