الصناديق السيادية الخليجية.. دورة الصعود والهبوط وآفاق المستقبل
::cck::848::/cck::
::introtext::
على الرغم من الخسائر التي منيت بها الصناديق السيادية الخليجية إبان انفجار الأزمة المالية العالمية والتي دفعتها إلى التوجه نحو الداخل لمساعدة الاقتصادات المحلية ومحاولة انتشال الأسواق المالية من أزمتها، فإن هذه الصناديق عادت إلى الوجهة الخارجية بقوة متسلحة بما استفادت منه من دروس الأزمة المالية ومحاولة مراجعة استراتيجيتها الاستثمارية بما يخدم مصالحها ويعود بالنفع عليها وعلى اقتصادات البلدان التي تنتمي إليها.
::/introtext::
::fulltext::
على الرغم من الخسائر التي منيت بها الصناديق السيادية الخليجية إبان انفجار الأزمة المالية العالمية والتي دفعتها إلى التوجه نحو الداخل لمساعدة الاقتصادات المحلية ومحاولة انتشال الأسواق المالية من أزمتها، فإن هذه الصناديق عادت إلى الوجهة الخارجية بقوة متسلحة بما استفادت منه من دروس الأزمة المالية ومحاولة مراجعة استراتيجيتها الاستثمارية بما يخدم مصالحها ويعود بالنفع عليها وعلى اقتصادات البلدان التي تنتمي إليها.
تشير التقديرات الصادرة مؤخراً عن معهد الصناديق السيادية إلى أن الحجم العالمي للصناديق السيادية بلغ 3.652 تريليون دولار تمثل استثمارات 36 دولة، وعلى رأسها الصين التي بلغ الحجم الكلي لصناديقها السيادية حوالي 817.9 مليار دولار، تليها الإمارات التي تقدر مجموع موجودات صناديقها السيادية بـ 738.5 مليار دولار.
الأزمة المالية العالمية دفعت الصناديق السيادية الخليجية إلى العودة إلى بلدانها لدعم الوضع الاقتصادي
وتلفت البيانات الواردة في التقديرات إلى أن حجم الصناديق السيادية للدول العربية النفطية، أي دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى كل من ليبيا والجزائر، يبلغ حوالي 1.574 تريليون دولار، أو ما بنسبته 43.1 في المائة من إجمالي رأسمال صناديق الثروة السيادية العالمية، وهذا يعني أن حجم الصناديق السيادية الخليجية وحدها يساوي 1.462 تريليون دولار وهو ما يشكل حوالي 40 في المائة من الحجم الكلي للصناديق العالمية.
ومن المعلوم أن الصناديق السيادية الخليجية تلقت، كما العديد من الاستثمارات الخارجية العربية، ضربة قوية إثر انفجار الأزمة المالية العالمية، ومنيت هذه الصناديق الخليجية نتيجة لذلك بخسائر كبيرة قدرتها بعض الأوساط بحوالي 450 مليار دولار في حين قدرها البعض الآخر بنسبة 25 إلى 40 في المائة من حجمها تقريباً، حيث تتفاوت هذه النسبة بين صندوق وآخر تبعاً لنوعية وأماكن الاستثمار. علماً أن استثمارات الصناديق السيادية العالمية كانت تتوزع في فترة ما قبل الأزمة المالية على مناطق جغرافية معينة، فاستوعبت الولايات المتحدة على سبيل المثال حوالي 75 في المائة من إجمالي أصولها مقابل حوالي 18 في المائة لأوروبا و7 في المائة لبقية دول العالم.
تقديرات خسائر الصناديق السيادية الخليجية نهاية عام 2008 (مليار دولار)
|
|
تقدير الأصول 12/2007 |
تقدير الأصول 12/2008 |
الإضافة للأصول |
الخسائر |
معدل الخسائر ( في المائة) |
|
صندوق أبوظبي للاستثمار* |
453 |
328 |
59 |
183 |
40 |
|
هيئة الاستثمار الكويتية |
262 |
228 |
57 |
94 |
36 |
|
هيئة الاستثمار القطرية |
65 |
58 |
28 |
27 |
41 |
|
أصول مدارة من (ساما)** |
385 |
501 |
162 |
46 |
12 |
|
إجمالي دول مجلس التعاون |
1282 |
1200 |
273 |
350 |
27 |
|
للمقارنة: الصندوق النرويجي |
371 |
325 |
64 |
111 |
30 |
* تقديرات أصول الصندوق في هذا الجدول تبدو متحفظة مقارنة بالأرقام المتاحة من مصادر أخرى.
** مؤسسة النقد العربي السعودي
( المصدر: Setser & Ziemba ,Center for Geoeconomic Studies, 2009)
مرحلة التحول نحو الداخل
دفعت الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على العالم العربي هذه الصناديق للعودة إلى بلدانها للمساهمة في دعم الوضع الاقتصادي، وبدأت بالفعل خلال المرحلة الماضية في التحرك وإن بخجل نحو الداخل. وكان جهاز قطر للاستثمار الذي يمثل الصندوق السيادي لقطر، الأبرز في التدخل على المستوى الداخلي في هذه البلدان، إذ قام بشكل نشط وملحوظ بالتدخل على الساحة المحلية، وطرح خطة بحجم 5.3 مليار دولار لشراء أسهم في البنوك المدرجة في البورصة القطرية لدعم ثقة المستثمرين بالبنوك بلغت نسبتها حوالي 20 في المائة، كما ضخ الجهاز حوالي 20 مليار ريال في رأسمال البنوك القطرية لتعزيز قدرة البنوك الوطنية على تمويل مشروعات التنمية في المرحلة المقبلة بشكل أوسع، ولتأكيد الثقة الكبيرة بأوضاعها المالية، كما قام الجهاز بشراء أسهم في بنك قطر الإسلامي بنسبة 5 في المائة على أن يستحوذ على 10 في المائة من أسهم البنك بنهاية عام 2009.
وكما (جهاز قطر للاستثمار)، كان لـ (هيئة الاستثمار الكويتية) دور على المستوى المحلي، وإن كان أقل من الدور الذي لعبته نظيرتها القطرية، فقامت في المرحلة الأولى للأزمة باتخاذ العديد من الإجراءات والخطوات لدعم آليات السوق المحلية في الكويت بما يكفل تحقيق الاستقرار وعودة الثقة، فعملت على زيادة حصتها في 8 من الصناديق الاستثمارية المحلية وتم تعديل بعض الشروط والضوابط بشأن مساهمة الهيئة في الصناديق الاستثمارية المحلية، وذلك لإعطاء مرونة لمديري الصناديق للمساهمة في استكشاف فرص استثمارية جديدة.
بعض الصناديق السيادية قررت التوقف عن الاستثمار الخارجي في هذه الفترة الحرجة
ولم تكتف هذه الصناديق بالتحول نحو الداخل بشقه الإنقاذي، بل قرر بعضها التوقف عن الاستثمار الخارجي في هذه الفترة الحرجة وإيقاف العمليات الخارجية لمدة معينة كما فعل (جهاز قطر للاستثمار) الذي قرر آنذاك تأجيل عملياته الخارجية لمدة 6 أشهر، فيما فضّل البعض الآخر من الصناديق التوجه نحو شراء السلع بدلاً من الأسهم التي كبدتها خسائر فادحة إثر انهيار الأسواق المالية العالمية.
تقديرات حجم صناديق الثروة السيادية الخليجية بعد الأزمة المالية العالمية (مليار دولار)
|
الإمارات |
738.50 |
|
السعودية |
436.30 |
|
الكويت |
202.80 |
|
قطر |
62 |
|
البحرين |
14 |
|
عُمان |
8.20 |
|
المجموع |
1461.80 |
المصدر: SWF Institute (April,2009)
دروس الأزمة
لا شك في أن الأزمة المالية العالمية طرحت معطيات جديدة فرضت نفسها على الصناديق السيادية، كما طرحت تساؤلات على المرحلة المقبلة عما إذا كانت هذه الصناديق استفادت من الدروس والعبر التي مرت بها نتيجة لانعكاسات الأزمة المالية العالمية، أم أنها لا تزال تسير على المنهج نفسه والسياق السابق. ولا شك في أنه من البديهي أن تقوم هذه الصناديق بمراجعة شاملة لسياستها واستراتيجيتها آخذة في الاعتبار:
أولاً: ضرورة إعادة النظر بالهياكل التنظيمية للصناديق والموارد البشرية وأنظمة المعلومات والاستقصاء بالإضافة إلى سياسة تقدير المخاطر وطرق التحكم فيها.
ثانياً: تحسين مستوى الحوكمة والشفافية خاصة أنه تم اتخاذ العديد من الخطوات في هذا المجال لا سيما من قبل مجموعة العمل الدولية التي وضعت مدونة سلوك طوعية للصناديق السيادية تعرف باسم (مبادئ سنتياغو) حددت عبرها ثلاثة أُطر رئيسية هي:
1- الإطار القانوني لصناديق الثروة السيادية وأهدافها وضرورة التنسيق مع السياسة الاقتصادية الكلية.
2- الإطار المؤسسي وهيكل الحوكمة.
3- إطار الاستثمار وإدارة المخاطر.
ثالثاً: الالتفات إلى الداخل حيث الفرص الاقتصادية الحقيقية وضرورة عدم إهمالها لصالح الاستثمارات الخارجية.
رابعاً: الاستفادة من الاستثمارات الخارجية في تحقيق قيمة مضافة حقيقية تعمل على إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد المحلي للدولة صاحبة الصندوق.
معايير أداء الصناديق السيادية لدول مجلس التعاون (في المائة)
|
|
الهيكلة |
الحوكمة |
الشفافية والمساءلة |
السلوك |
التقييم العام |
|
هيئة الاستثمار الكويتية |
75 |
80 |
41 |
0 |
48 |
|
هيئة الاستثمار القطرية |
34 |
0 |
2 |
0 |
9 |
|
جهاز أبوظبي للاستثمار |
25 |
0 |
4 |
8 |
9 |
|
صندوق الاحتياطي العام في عُمان |
50 |
0 |
18 |
0 |
20 |
|
متوسط أداء الصناديق السيادية العالمي |
68 |
41 |
44 |
25 |
46 |
|
للمقارنة: صندوق التقاعد الحكومي للنرويج |
94 |
100 |
100 |
83 |
94 |
(المصدر: Truman,Peterson Institute for International Economics, 2008)
عودة قوية للاستثمار الخارجي
لوحظ في الآونة الأخيرة عودة النشاط الخارجي للصناديق السيادية الخليجية بقوة. إذا بدأت هذه الصناديق تسترجع نشاطها في الاستثمار الخارجي بعد فترة من الانكفاء جاءت نتيجة للخسائر القاسية التي منيت بها في الخارج بالإضافة إلى حاجة الاقتصاد الوطني الداخلي إليها في ظل تهاوي أسواق المال والخضة التي شهدتها القطاعات المصرفية والمالية والعقارية جراء انعكاسات الأزمة المالية.
وتقود الصناديق السيادية في كل من قطر والكويت والإمارات العودة القوية للاستثمار الخارجي في هذا التوقيت من جديد مدفوعة بعدد من العوامل الرئيسية ومنها:
1- ارتفاع أسعار النفط عن الحد الأدنى الذي كانت وصلت إليه في الأزمة وعودة الحديث عن إمكان تحقيق فوائض مالية بالنسبة للدولة الخليجية مع وصول السعر إلى حدود 75 دولاراً وارتفع عن ذلك، خاصة أن الفوائض النفطية تعد الممول الأساسي والرئيسي للصناديق السيادية في الخليج العربي، علماً بأن سعر برميل النفط يبلغ يدور حالياً حول عتبة الـ 80 دولاراً.
2- تفاؤل العديد من الأوساط الاقتصادية العالمية بقرب عودة النشاط إلى الوضع الاقتصادي العالمي على اعتبار أن الأسوأ قد مر، وأن الخروج من النفق المظلم للكساد الذي يلف الدول الصناعية الكبرى بات وشيكاً في ظل الحديث عن المؤشرات الاقتصادية الإيجابية المتتالية المحققة مؤخراً في عدد من الاقتصادات العالمية الكبرى لا سيما اليابان والصين والولايات المتحدة الأمريكية.
3- الاستفادة من الدروس والتجارب التي مرت بها الصناديق السيادية خلال مرحلة الأزمة المالية العالمية وما قبلها ومنها بطبيعة الحال ضرورة تنويع أماكن وطبيعة الاستثمارات التي تقوم بها الصناديق السيادية في الخارج وتأمين المنافع والخبرات الناجمة عن هذه الاستثمارات من أجل توظيفها في الداخل.
قطر تشارك في قرارات (بورش)
وعلى الرغم من أن (جهاز قطر للاستثمار) كان قد أعلن سابقاً أنه يعتزم الإبقاء على الأسهم التي يملكها في كل من (باركليز) و(كريدي سويس)، وذلك بعد أن باعت أبوظبي حصتها في (بنك باركليز)، إلا أنه عاد وباع مؤخراً في أكتوبر 2009، حصة بقيمة 1.4 مليار جنيه إسترليني في مصرف (باركليز) البريطاني ليحقق أرباحاً بقيمة حوالي 610 ملايين جنيه إسترليني.
كما دخل الجهاز في مفاوضات مضنية مع شركة (بورش) الألمانية لصناعة السيارات من أجل الاستحواذ على حصة كبيرة قد تصل نسبتها إلى ما بين 25 في المائة و 29.9 في المائة، وذلك في إطار عملية زيادة رأسمال الشركة بحدود 6.2 مليار دولار.
أبرز استثمارات (جهاز قطر للاستثمار)
– حصة في (فور سيزنز هيلث كاير) في بريطانيا بنسبة 14.9 في المائة.
– حصة في (مجموعة لاغاردير الفرنسية) بنسبة 6 في المائة.
– حصة في (كريدي سويس) بنسبة 1 الى 2 في المائة.
– حصة في مجموعة (ساينس بوري) في بريطانيا بنسبة 27 في المائة.
– حصة في (باركليز) بنسبة 6.4 في المائة.
واللافت أن استراتيجية قطر هذه المرة اختلفت كثيراً عما درجت على فعله الصناديق السيادية الخليجية في فترة ما قبل الأزمة المالية العالمية. إذ تشير المعلومات إلى أن قطر تصر في هذا الإطار على الحصول على حق التصويت، وخاصة في ما يتعلق بسياسة توزيع الأرباح بالنظر إلى أزمة مبيعات السيارات وتراجع نطاق الأرباح مستقبلاً، وهو ما يعني أن الصناديق السيادية باتت في موقف قوي لتفرض وجهة نظرها في المفاوضات، الأمر الذي كان صعباً جداً في مرحلة ما قبل الأزمة المالية العالمية.
الكويت: توسيع الاستثمارات شرقاً
أما (الهيئة العامة للاستثمار) في الكويت، فقد عبرت في الآونة الأخيرة عن خططها لزيادة حجم الاستثمارات في دول شرق وجنوب شرق آسيا ولا سيما في الصين، علماً أنها كانت طرحت سابقاً إمكان تخصيص حوالي 50 مليار دولار أو حوالي 20 في المائة من أصولها في اليابان وذلك بهدف التركيز على إعادة التوازن في توزيع الأصول التي تمتلكها على المستوى العالمي.
وأبدى الصندوق السيادي الكويتي الذي كان قد استثمر عام 2008 حوالي 5 مليارات دولار في مجموعتي (سيتي غروب) و(ميرليلنش) قبل أن يتم شراؤها من قبل (بنك أمريكا) بعد الأزمة المالية العالمية، رغبة في رفع حصته التي يمتلكها في (البنك الصناعي والتجاري للصين) وهو أول استثمار كبير قام به الصندوق في الصين في عام 2004 بواقع 720 مليون دولار آنذاك.
كما ينوي الصندوق السيادي للكويت الاستثمار في قطاعات متعددة في الصين وخاصة في مجال الطاقة والصناعة، وذلك بعدما حصلت الكويت على تعهد من رئيس الوزراء الصيني وين جيناباو بالسماح للهيئة بالتداول في بورصة شنغهاي بالعملة الصينية (اليوان)، بعد أن كان يحق للصندوق الكويتي الاستثمار في بورصة هونغ كونغ فقط وفقاً للقوانين الصينية.
أبرز استثمارات (هيئة الاستثمار الكويتية)
– حصة في الشركة الألمانية المصنعة للسيارات (ديملر اي جي) بنسبة 7.6 في المائة.
– حصة في مجموعة الطاقة (بريتيش بتروليوم) بنسبة 2.7 في المائة.
– حصة في بنك الصين الصناعي والتجاري.
– حصة في (سيتي غروب) بنسبة 6 في المائة.
– حصة في ميرليلنش بنسبة 4.8 في المائة.
وفي 6/12/2009، أعلنت الهيئة العامة للاستثمار الكويتية في بيان أنها حولت أسهمها الممتازة في سيتي غروب إلى أسهم عادية، ثم باعتها كلها مقابل 4.1 مليار دولار، لتحقق ربحاً من عملية البيع قدره 1.1 مليار دولار، أي ما يساوي العائد على استثمارها الأصلي نسبته 37 في المائة.
أبوظبي: التوجه نحو التخصص في الاستثمارات
من المعروف أن إمارة أبوظبي تمتلك 3 أذرع استثمارية بارزة هي: هيئة أبوظبي للاستثمار (AIDA)، شركة مبادلة للتنمية (MUBADALA) بالإضافة إلى شركة أبوظبي العالمية للاستثمارات النفطية (IPIC).
وتقدر قيمة محفظة (شركة أبوظبي العالمية للاستثمارات البترولية) الاستثمارية حالياً بحوالي 14 مليار دولار من خلال تملكها حصصاً في العديد من الشركات العالمية، لكن الخطوة التي قامت بها الشركة مؤخراً توحي بتغير استراتيجيتها الاستثمارية نحو التركيز على التخصص في الاستثمارات. إذ قامت الشركة في 2/6/2009 ببيع جزء كبير من حصتها يزيد على 11 في المائة في (بنك باركليز) لتجني 2.5 مليار دولار، مبقية على 5.6 في المائة من حصتها الأساسية البالغة 16.5 في المائة في البنك. ويلاحظ من خلال الخطة الأخيرة أن الشركة قررت التركيز على التخصص في الاستثمارات والتركيز تحديداً على الاستثمار في النشاطات المتعلقة بالهيدروكربون على المدى الطويل وهو مجال عملها الأساسي الذي تمتلك فيه نسباً تتراوح بين 10 و 70 في المائة من أسهم بعض الشركات العالمية مثل شركة (هايونداي أويل) الكورية، وشركة (بورياليس) لإنتاج اللدائن البلاستيكية، وشركة النفط النمساوية (أو إم في)، وشركة (باركو) الباكستانية، وشركة (سبسا) الإسبانية، وشركة (كوزمو أويل) اليابانية.
توزيع أصول وعملات (AIDA)
* توزيع الأصول:
– استثمرت 45 إلى 55 في المائة في الأسهم في الأسواق المتقدمة.
– استثمرت 8 إلى 12 في المائة في الأسهم في الأسواق الناشئة.
– استثمرت 12 إلى 18 في المائة في السندات الحكومية.
– استثمرت 5 إلى 10 في المائة في العقارات.
* توزيع ما تمتلكه من عملات:
– 45 في المائة بالدولار.
– 40 في المائة باليورو.
– 5 في المائة بالين.
– 10 في المائة عملات الأسواق الناشئة.
(المصدر: بزنيس ويك)
وعلى عكس ما حققته الهيئة العامة للاستثمار الكويتية من أرباح من خلال بيعها حصتها في (ستي غروب)، فإن (هيئة أبوظبي للاستثمار)، ستكون مضطرة لتسديد ما يقارب 7.5 مليار دولار مقابل أسهم المجموعة وذلك بعد أن التزمت بشراء السهم مقابل 31.83 دولار في إطار صفقة أبرمت منذ سنتين. الأمر إلى دفع الهيئة في 15 ديسمبر 2009 إلى رفع طلب تحكيمي في نيويورك (Arbitration Claim) ضد (سيتي غروب)، لمطالبتها بتعويض قدره 4 مليارات دولار، أي ما يعادل نصف قيمة استثمارها الأصلي.
المطلوب من الصناديق السيادية الخليجية مستقبلاً
على الرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية، يتوقع (ITEM Club)أن يتراوح النمو المفترض في أصول بعض صناديق الثروة السيادية بين 12 إلى 15 في المائة سنوياً، مشيراً إلى أن إجمالي الأموال التي تخضع لإدارة صناديق الثروة السيادية قد يرتفع إلى 8 تريليونات دولار بحلول عام 2015م. وعلى الرغم من أن الرقم سابق الذكر يبقى أقل مما كان متوقعاً تحقيقه في الفترة نفسها قبل حلول الركود الاقتصادي العالمي (أكثر من 10 تريليونات دولار)، إلا أن الأرقام المتوقعة تؤكد أن صناديق الثروة السيادية ستكون لاعباً أساسياً خلال الأعوام المقبلة.
ويجب ألا يغيب عن ذهننا في ظل دورة الصعود والهبوط التي تمر بها الصناديق السيادية ودورها على الصعيد العالمي، أنه من المفترض أن تأخذ دول الخليج دائماً في الاعتبار الأهداف الحقيقية من إنشاء هذه الصناديق السيادية وإدارة استثماراتها، وأهمها:
1- التوظيف الإيجابي للأموال والفوائض النفطية بما يوفر الحماية للاقتصادات الخليجية حال تراجع أسعار النفط، وليس أن تكون مجرد خزان مالي يتم إنفاقه واستنفاده حال تراجع أسعار النفط، ونعود بعدها إلى نقطة الصفر من جديد بانتظار ارتفاع أسعار النفط بسبب الخسائر التي تتكبدها هذه الصناديق في أصولها أو لتراجع أسعار النفط التي تعتبر فوائضها الممول والمغذي الأساسي لها.
2- تحقيق القيمة المضافة الحقيقية والفعلية لهذه الاقتصادات الخليجية والعربية عبر الاستفادة من دورها على المستوى العالمي ونقل الخبرة والمعرفة والتكنولوجيا المكتسبة إلى بلدانها من خلال الاستثمارات الخارجية في الشركات والمؤسسات العالمية الكبرى ومن خلال تطوير الشراكات، والعمل على استيعاب هذه المعرفة المنقولة من خلال تهيئة البنية التحتية والبشرية اللازمة لتوظيفها والاستفادة منها.
3- العمل على تحقيق التنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي على المدى البعيد من خلال توجيه إيجابيات الاستثمار الخارجي إلى الداخل، وتحويل الأزمة إلى فرصة حقيقية خاصة أن الأسواق المحلية أثبتت خلال مرحلة الأزمة العالمية كما رأينا أنها مكان مناسب لاستثمارات هذه الصناديق بعد تضررها على الصعيد الخارجي، وهو ما يستدعي المواءمة بين ضرورة الاستثمار الخارجي لما فيه مصلحة المحلي وعدم إهمال الاستثمار المحلي لصالح الخارجي من دون تحقيق أي قيمة استراتيجية فعلية للاقتصادات الوطنية على المدى البعيد.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::848::/cck::
::introtext::
على الرغم من الخسائر التي منيت بها الصناديق السيادية الخليجية إبان انفجار الأزمة المالية العالمية والتي دفعتها إلى التوجه نحو الداخل لمساعدة الاقتصادات المحلية ومحاولة انتشال الأسواق المالية من أزمتها، فإن هذه الصناديق عادت إلى الوجهة الخارجية بقوة متسلحة بما استفادت منه من دروس الأزمة المالية ومحاولة مراجعة استراتيجيتها الاستثمارية بما يخدم مصالحها ويعود بالنفع عليها وعلى اقتصادات البلدان التي تنتمي إليها.
::/introtext::
::fulltext::
على الرغم من الخسائر التي منيت بها الصناديق السيادية الخليجية إبان انفجار الأزمة المالية العالمية والتي دفعتها إلى التوجه نحو الداخل لمساعدة الاقتصادات المحلية ومحاولة انتشال الأسواق المالية من أزمتها، فإن هذه الصناديق عادت إلى الوجهة الخارجية بقوة متسلحة بما استفادت منه من دروس الأزمة المالية ومحاولة مراجعة استراتيجيتها الاستثمارية بما يخدم مصالحها ويعود بالنفع عليها وعلى اقتصادات البلدان التي تنتمي إليها.
تشير التقديرات الصادرة مؤخراً عن معهد الصناديق السيادية إلى أن الحجم العالمي للصناديق السيادية بلغ 3.652 تريليون دولار تمثل استثمارات 36 دولة، وعلى رأسها الصين التي بلغ الحجم الكلي لصناديقها السيادية حوالي 817.9 مليار دولار، تليها الإمارات التي تقدر مجموع موجودات صناديقها السيادية بـ 738.5 مليار دولار.
الأزمة المالية العالمية دفعت الصناديق السيادية الخليجية إلى العودة إلى بلدانها لدعم الوضع الاقتصادي
وتلفت البيانات الواردة في التقديرات إلى أن حجم الصناديق السيادية للدول العربية النفطية، أي دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى كل من ليبيا والجزائر، يبلغ حوالي 1.574 تريليون دولار، أو ما بنسبته 43.1 في المائة من إجمالي رأسمال صناديق الثروة السيادية العالمية، وهذا يعني أن حجم الصناديق السيادية الخليجية وحدها يساوي 1.462 تريليون دولار وهو ما يشكل حوالي 40 في المائة من الحجم الكلي للصناديق العالمية.
ومن المعلوم أن الصناديق السيادية الخليجية تلقت، كما العديد من الاستثمارات الخارجية العربية، ضربة قوية إثر انفجار الأزمة المالية العالمية، ومنيت هذه الصناديق الخليجية نتيجة لذلك بخسائر كبيرة قدرتها بعض الأوساط بحوالي 450 مليار دولار في حين قدرها البعض الآخر بنسبة 25 إلى 40 في المائة من حجمها تقريباً، حيث تتفاوت هذه النسبة بين صندوق وآخر تبعاً لنوعية وأماكن الاستثمار. علماً أن استثمارات الصناديق السيادية العالمية كانت تتوزع في فترة ما قبل الأزمة المالية على مناطق جغرافية معينة، فاستوعبت الولايات المتحدة على سبيل المثال حوالي 75 في المائة من إجمالي أصولها مقابل حوالي 18 في المائة لأوروبا و7 في المائة لبقية دول العالم.
تقديرات خسائر الصناديق السيادية الخليجية نهاية عام 2008 (مليار دولار)
|
|
تقدير الأصول 12/2007 |
تقدير الأصول 12/2008 |
الإضافة للأصول |
الخسائر |
معدل الخسائر ( في المائة) |
|
صندوق أبوظبي للاستثمار* |
453 |
328 |
59 |
183 |
40 |
|
هيئة الاستثمار الكويتية |
262 |
228 |
57 |
94 |
36 |
|
هيئة الاستثمار القطرية |
65 |
58 |
28 |
27 |
41 |
|
أصول مدارة من (ساما)** |
385 |
501 |
162 |
46 |
12 |
|
إجمالي دول مجلس التعاون |
1282 |
1200 |
273 |
350 |
27 |
|
للمقارنة: الصندوق النرويجي |
371 |
325 |
64 |
111 |
30 |
* تقديرات أصول الصندوق في هذا الجدول تبدو متحفظة مقارنة بالأرقام المتاحة من مصادر أخرى.
** مؤسسة النقد العربي السعودي
( المصدر: Setser & Ziemba ,Center for Geoeconomic Studies, 2009)
مرحلة التحول نحو الداخل
دفعت الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على العالم العربي هذه الصناديق للعودة إلى بلدانها للمساهمة في دعم الوضع الاقتصادي، وبدأت بالفعل خلال المرحلة الماضية في التحرك وإن بخجل نحو الداخل. وكان جهاز قطر للاستثمار الذي يمثل الصندوق السيادي لقطر، الأبرز في التدخل على المستوى الداخلي في هذه البلدان، إذ قام بشكل نشط وملحوظ بالتدخل على الساحة المحلية، وطرح خطة بحجم 5.3 مليار دولار لشراء أسهم في البنوك المدرجة في البورصة القطرية لدعم ثقة المستثمرين بالبنوك بلغت نسبتها حوالي 20 في المائة، كما ضخ الجهاز حوالي 20 مليار ريال في رأسمال البنوك القطرية لتعزيز قدرة البنوك الوطنية على تمويل مشروعات التنمية في المرحلة المقبلة بشكل أوسع، ولتأكيد الثقة الكبيرة بأوضاعها المالية، كما قام الجهاز بشراء أسهم في بنك قطر الإسلامي بنسبة 5 في المائة على أن يستحوذ على 10 في المائة من أسهم البنك بنهاية عام 2009.
وكما (جهاز قطر للاستثمار)، كان لـ (هيئة الاستثمار الكويتية) دور على المستوى المحلي، وإن كان أقل من الدور الذي لعبته نظيرتها القطرية، فقامت في المرحلة الأولى للأزمة باتخاذ العديد من الإجراءات والخطوات لدعم آليات السوق المحلية في الكويت بما يكفل تحقيق الاستقرار وعودة الثقة، فعملت على زيادة حصتها في 8 من الصناديق الاستثمارية المحلية وتم تعديل بعض الشروط والضوابط بشأن مساهمة الهيئة في الصناديق الاستثمارية المحلية، وذلك لإعطاء مرونة لمديري الصناديق للمساهمة في استكشاف فرص استثمارية جديدة.
بعض الصناديق السيادية قررت التوقف عن الاستثمار الخارجي في هذه الفترة الحرجة
ولم تكتف هذه الصناديق بالتحول نحو الداخل بشقه الإنقاذي، بل قرر بعضها التوقف عن الاستثمار الخارجي في هذه الفترة الحرجة وإيقاف العمليات الخارجية لمدة معينة كما فعل (جهاز قطر للاستثمار) الذي قرر آنذاك تأجيل عملياته الخارجية لمدة 6 أشهر، فيما فضّل البعض الآخر من الصناديق التوجه نحو شراء السلع بدلاً من الأسهم التي كبدتها خسائر فادحة إثر انهيار الأسواق المالية العالمية.
تقديرات حجم صناديق الثروة السيادية الخليجية بعد الأزمة المالية العالمية (مليار دولار)
|
الإمارات |
738.50 |
|
السعودية |
436.30 |
|
الكويت |
202.80 |
|
قطر |
62 |
|
البحرين |
14 |
|
عُمان |
8.20 |
|
المجموع |
1461.80 |
المصدر: SWF Institute (April,2009)
دروس الأزمة
لا شك في أن الأزمة المالية العالمية طرحت معطيات جديدة فرضت نفسها على الصناديق السيادية، كما طرحت تساؤلات على المرحلة المقبلة عما إذا كانت هذه الصناديق استفادت من الدروس والعبر التي مرت بها نتيجة لانعكاسات الأزمة المالية العالمية، أم أنها لا تزال تسير على المنهج نفسه والسياق السابق. ولا شك في أنه من البديهي أن تقوم هذه الصناديق بمراجعة شاملة لسياستها واستراتيجيتها آخذة في الاعتبار:
أولاً: ضرورة إعادة النظر بالهياكل التنظيمية للصناديق والموارد البشرية وأنظمة المعلومات والاستقصاء بالإضافة إلى سياسة تقدير المخاطر وطرق التحكم فيها.
ثانياً: تحسين مستوى الحوكمة والشفافية خاصة أنه تم اتخاذ العديد من الخطوات في هذا المجال لا سيما من قبل مجموعة العمل الدولية التي وضعت مدونة سلوك طوعية للصناديق السيادية تعرف باسم (مبادئ سنتياغو) حددت عبرها ثلاثة أُطر رئيسية هي:
1- الإطار القانوني لصناديق الثروة السيادية وأهدافها وضرورة التنسيق مع السياسة الاقتصادية الكلية.
2- الإطار المؤسسي وهيكل الحوكمة.
3- إطار الاستثمار وإدارة المخاطر.
ثالثاً: الالتفات إلى الداخل حيث الفرص الاقتصادية الحقيقية وضرورة عدم إهمالها لصالح الاستثمارات الخارجية.
رابعاً: الاستفادة من الاستثمارات الخارجية في تحقيق قيمة مضافة حقيقية تعمل على إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد المحلي للدولة صاحبة الصندوق.
معايير أداء الصناديق السيادية لدول مجلس التعاون (في المائة)
|
|
الهيكلة |
الحوكمة |
الشفافية والمساءلة |
السلوك |
التقييم العام |
|
هيئة الاستثمار الكويتية |
75 |
80 |
41 |
0 |
48 |
|
هيئة الاستثمار القطرية |
34 |
0 |
2 |
0 |
9 |
|
جهاز أبوظبي للاستثمار |
25 |
0 |
4 |
8 |
9 |
|
صندوق الاحتياطي العام في عُمان |
50 |
0 |
18 |
0 |
20 |
|
متوسط أداء الصناديق السيادية العالمي |
68 |
41 |
44 |
25 |
46 |
|
للمقارنة: صندوق التقاعد الحكومي للنرويج |
94 |
100 |
100 |
83 |
94 |
(المصدر: Truman,Peterson Institute for International Economics, 2008)
عودة قوية للاستثمار الخارجي
لوحظ في الآونة الأخيرة عودة النشاط الخارجي للصناديق السيادية الخليجية بقوة. إذا بدأت هذه الصناديق تسترجع نشاطها في الاستثمار الخارجي بعد فترة من الانكفاء جاءت نتيجة للخسائر القاسية التي منيت بها في الخارج بالإضافة إلى حاجة الاقتصاد الوطني الداخلي إليها في ظل تهاوي أسواق المال والخضة التي شهدتها القطاعات المصرفية والمالية والعقارية جراء انعكاسات الأزمة المالية.
وتقود الصناديق السيادية في كل من قطر والكويت والإمارات العودة القوية للاستثمار الخارجي في هذا التوقيت من جديد مدفوعة بعدد من العوامل الرئيسية ومنها:
1- ارتفاع أسعار النفط عن الحد الأدنى الذي كانت وصلت إليه في الأزمة وعودة الحديث عن إمكان تحقيق فوائض مالية بالنسبة للدولة الخليجية مع وصول السعر إلى حدود 75 دولاراً وارتفع عن ذلك، خاصة أن الفوائض النفطية تعد الممول الأساسي والرئيسي للصناديق السيادية في الخليج العربي، علماً بأن سعر برميل النفط يبلغ يدور حالياً حول عتبة الـ 80 دولاراً.
2- تفاؤل العديد من الأوساط الاقتصادية العالمية بقرب عودة النشاط إلى الوضع الاقتصادي العالمي على اعتبار أن الأسوأ قد مر، وأن الخروج من النفق المظلم للكساد الذي يلف الدول الصناعية الكبرى بات وشيكاً في ظل الحديث عن المؤشرات الاقتصادية الإيجابية المتتالية المحققة مؤخراً في عدد من الاقتصادات العالمية الكبرى لا سيما اليابان والصين والولايات المتحدة الأمريكية.
3- الاستفادة من الدروس والتجارب التي مرت بها الصناديق السيادية خلال مرحلة الأزمة المالية العالمية وما قبلها ومنها بطبيعة الحال ضرورة تنويع أماكن وطبيعة الاستثمارات التي تقوم بها الصناديق السيادية في الخارج وتأمين المنافع والخبرات الناجمة عن هذه الاستثمارات من أجل توظيفها في الداخل.
قطر تشارك في قرارات (بورش)
وعلى الرغم من أن (جهاز قطر للاستثمار) كان قد أعلن سابقاً أنه يعتزم الإبقاء على الأسهم التي يملكها في كل من (باركليز) و(كريدي سويس)، وذلك بعد أن باعت أبوظبي حصتها في (بنك باركليز)، إلا أنه عاد وباع مؤخراً في أكتوبر 2009، حصة بقيمة 1.4 مليار جنيه إسترليني في مصرف (باركليز) البريطاني ليحقق أرباحاً بقيمة حوالي 610 ملايين جنيه إسترليني.
كما دخل الجهاز في مفاوضات مضنية مع شركة (بورش) الألمانية لصناعة السيارات من أجل الاستحواذ على حصة كبيرة قد تصل نسبتها إلى ما بين 25 في المائة و 29.9 في المائة، وذلك في إطار عملية زيادة رأسمال الشركة بحدود 6.2 مليار دولار.
أبرز استثمارات (جهاز قطر للاستثمار)
– حصة في (فور سيزنز هيلث كاير) في بريطانيا بنسبة 14.9 في المائة.
– حصة في (مجموعة لاغاردير الفرنسية) بنسبة 6 في المائة.
– حصة في (كريدي سويس) بنسبة 1 الى 2 في المائة.
– حصة في مجموعة (ساينس بوري) في بريطانيا بنسبة 27 في المائة.
– حصة في (باركليز) بنسبة 6.4 في المائة.
واللافت أن استراتيجية قطر هذه المرة اختلفت كثيراً عما درجت على فعله الصناديق السيادية الخليجية في فترة ما قبل الأزمة المالية العالمية. إذ تشير المعلومات إلى أن قطر تصر في هذا الإطار على الحصول على حق التصويت، وخاصة في ما يتعلق بسياسة توزيع الأرباح بالنظر إلى أزمة مبيعات السيارات وتراجع نطاق الأرباح مستقبلاً، وهو ما يعني أن الصناديق السيادية باتت في موقف قوي لتفرض وجهة نظرها في المفاوضات، الأمر الذي كان صعباً جداً في مرحلة ما قبل الأزمة المالية العالمية.
الكويت: توسيع الاستثمارات شرقاً
أما (الهيئة العامة للاستثمار) في الكويت، فقد عبرت في الآونة الأخيرة عن خططها لزيادة حجم الاستثمارات في دول شرق وجنوب شرق آسيا ولا سيما في الصين، علماً أنها كانت طرحت سابقاً إمكان تخصيص حوالي 50 مليار دولار أو حوالي 20 في المائة من أصولها في اليابان وذلك بهدف التركيز على إعادة التوازن في توزيع الأصول التي تمتلكها على المستوى العالمي.
وأبدى الصندوق السيادي الكويتي الذي كان قد استثمر عام 2008 حوالي 5 مليارات دولار في مجموعتي (سيتي غروب) و(ميرليلنش) قبل أن يتم شراؤها من قبل (بنك أمريكا) بعد الأزمة المالية العالمية، رغبة في رفع حصته التي يمتلكها في (البنك الصناعي والتجاري للصين) وهو أول استثمار كبير قام به الصندوق في الصين في عام 2004 بواقع 720 مليون دولار آنذاك.
كما ينوي الصندوق السيادي للكويت الاستثمار في قطاعات متعددة في الصين وخاصة في مجال الطاقة والصناعة، وذلك بعدما حصلت الكويت على تعهد من رئيس الوزراء الصيني وين جيناباو بالسماح للهيئة بالتداول في بورصة شنغهاي بالعملة الصينية (اليوان)، بعد أن كان يحق للصندوق الكويتي الاستثمار في بورصة هونغ كونغ فقط وفقاً للقوانين الصينية.
أبرز استثمارات (هيئة الاستثمار الكويتية)
– حصة في الشركة الألمانية المصنعة للسيارات (ديملر اي جي) بنسبة 7.6 في المائة.
– حصة في مجموعة الطاقة (بريتيش بتروليوم) بنسبة 2.7 في المائة.
– حصة في بنك الصين الصناعي والتجاري.
– حصة في (سيتي غروب) بنسبة 6 في المائة.
– حصة في ميرليلنش بنسبة 4.8 في المائة.
وفي 6/12/2009، أعلنت الهيئة العامة للاستثمار الكويتية في بيان أنها حولت أسهمها الممتازة في سيتي غروب إلى أسهم عادية، ثم باعتها كلها مقابل 4.1 مليار دولار، لتحقق ربحاً من عملية البيع قدره 1.1 مليار دولار، أي ما يساوي العائد على استثمارها الأصلي نسبته 37 في المائة.
أبوظبي: التوجه نحو التخصص في الاستثمارات
من المعروف أن إمارة أبوظبي تمتلك 3 أذرع استثمارية بارزة هي: هيئة أبوظبي للاستثمار (AIDA)، شركة مبادلة للتنمية (MUBADALA) بالإضافة إلى شركة أبوظبي العالمية للاستثمارات النفطية (IPIC).
وتقدر قيمة محفظة (شركة أبوظبي العالمية للاستثمارات البترولية) الاستثمارية حالياً بحوالي 14 مليار دولار من خلال تملكها حصصاً في العديد من الشركات العالمية، لكن الخطوة التي قامت بها الشركة مؤخراً توحي بتغير استراتيجيتها الاستثمارية نحو التركيز على التخصص في الاستثمارات. إذ قامت الشركة في 2/6/2009 ببيع جزء كبير من حصتها يزيد على 11 في المائة في (بنك باركليز) لتجني 2.5 مليار دولار، مبقية على 5.6 في المائة من حصتها الأساسية البالغة 16.5 في المائة في البنك. ويلاحظ من خلال الخطة الأخيرة أن الشركة قررت التركيز على التخصص في الاستثمارات والتركيز تحديداً على الاستثمار في النشاطات المتعلقة بالهيدروكربون على المدى الطويل وهو مجال عملها الأساسي الذي تمتلك فيه نسباً تتراوح بين 10 و 70 في المائة من أسهم بعض الشركات العالمية مثل شركة (هايونداي أويل) الكورية، وشركة (بورياليس) لإنتاج اللدائن البلاستيكية، وشركة النفط النمساوية (أو إم في)، وشركة (باركو) الباكستانية، وشركة (سبسا) الإسبانية، وشركة (كوزمو أويل) اليابانية.
توزيع أصول وعملات (AIDA)
* توزيع الأصول:
– استثمرت 45 إلى 55 في المائة في الأسهم في الأسواق المتقدمة.
– استثمرت 8 إلى 12 في المائة في الأسهم في الأسواق الناشئة.
– استثمرت 12 إلى 18 في المائة في السندات الحكومية.
– استثمرت 5 إلى 10 في المائة في العقارات.
* توزيع ما تمتلكه من عملات:
– 45 في المائة بالدولار.
– 40 في المائة باليورو.
– 5 في المائة بالين.
– 10 في المائة عملات الأسواق الناشئة.
(المصدر: بزنيس ويك)
وعلى عكس ما حققته الهيئة العامة للاستثمار الكويتية من أرباح من خلال بيعها حصتها في (ستي غروب)، فإن (هيئة أبوظبي للاستثمار)، ستكون مضطرة لتسديد ما يقارب 7.5 مليار دولار مقابل أسهم المجموعة وذلك بعد أن التزمت بشراء السهم مقابل 31.83 دولار في إطار صفقة أبرمت منذ سنتين. الأمر إلى دفع الهيئة في 15 ديسمبر 2009 إلى رفع طلب تحكيمي في نيويورك (Arbitration Claim) ضد (سيتي غروب)، لمطالبتها بتعويض قدره 4 مليارات دولار، أي ما يعادل نصف قيمة استثمارها الأصلي.
المطلوب من الصناديق السيادية الخليجية مستقبلاً
على الرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية، يتوقع (ITEM Club)أن يتراوح النمو المفترض في أصول بعض صناديق الثروة السيادية بين 12 إلى 15 في المائة سنوياً، مشيراً إلى أن إجمالي الأموال التي تخضع لإدارة صناديق الثروة السيادية قد يرتفع إلى 8 تريليونات دولار بحلول عام 2015م. وعلى الرغم من أن الرقم سابق الذكر يبقى أقل مما كان متوقعاً تحقيقه في الفترة نفسها قبل حلول الركود الاقتصادي العالمي (أكثر من 10 تريليونات دولار)، إلا أن الأرقام المتوقعة تؤكد أن صناديق الثروة السيادية ستكون لاعباً أساسياً خلال الأعوام المقبلة.
ويجب ألا يغيب عن ذهننا في ظل دورة الصعود والهبوط التي تمر بها الصناديق السيادية ودورها على الصعيد العالمي، أنه من المفترض أن تأخذ دول الخليج دائماً في الاعتبار الأهداف الحقيقية من إنشاء هذه الصناديق السيادية وإدارة استثماراتها، وأهمها:
1- التوظيف الإيجابي للأموال والفوائض النفطية بما يوفر الحماية للاقتصادات الخليجية حال تراجع أسعار النفط، وليس أن تكون مجرد خزان مالي يتم إنفاقه واستنفاده حال تراجع أسعار النفط، ونعود بعدها إلى نقطة الصفر من جديد بانتظار ارتفاع أسعار النفط بسبب الخسائر التي تتكبدها هذه الصناديق في أصولها أو لتراجع أسعار النفط التي تعتبر فوائضها الممول والمغذي الأساسي لها.
2- تحقيق القيمة المضافة الحقيقية والفعلية لهذه الاقتصادات الخليجية والعربية عبر الاستفادة من دورها على المستوى العالمي ونقل الخبرة والمعرفة والتكنولوجيا المكتسبة إلى بلدانها من خلال الاستثمارات الخارجية في الشركات والمؤسسات العالمية الكبرى ومن خلال تطوير الشراكات، والعمل على استيعاب هذه المعرفة المنقولة من خلال تهيئة البنية التحتية والبشرية اللازمة لتوظيفها والاستفادة منها.
3- العمل على تحقيق التنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي على المدى البعيد من خلال توجيه إيجابيات الاستثمار الخارجي إلى الداخل، وتحويل الأزمة إلى فرصة حقيقية خاصة أن الأسواق المحلية أثبتت خلال مرحلة الأزمة العالمية كما رأينا أنها مكان مناسب لاستثمارات هذه الصناديق بعد تضررها على الصعيد الخارجي، وهو ما يستدعي المواءمة بين ضرورة الاستثمار الخارجي لما فيه مصلحة المحلي وعدم إهمال الاستثمار المحلي لصالح الخارجي من دون تحقيق أي قيمة استراتيجية فعلية للاقتصادات الوطنية على المدى البعيد.
::/fulltext::
::cck::848::/cck::
