محددات الموقف الأوروبي من الأحداث في إيران.. محاذير وإغراءات
::cck::867::/cck::
::introtext::
منذ الانتخابات الرئاسية التي نظمت في إيران في الثاني عشر من يونيو الماضي ترددت في الأوساط الأوروبية أصداء الصراع السياسي والاجتماعي الذي عرفته إيران منذ ذلك التاريخ، وهو الصراع الذي ظلت مظاهره تتجدد في مواعيد متلاحقة تزامناً مع مناسبات سياسية ودينية.
::/introtext::
::fulltext::
منذ الانتخابات الرئاسية التي نظمت في إيران في الثاني عشر من يونيو الماضي ترددت في الأوساط الأوروبية أصداء الصراع السياسي والاجتماعي الذي عرفته إيران منذ ذلك التاريخ، وهو الصراع الذي ظلت مظاهره تتجدد في مواعيد متلاحقة تزامناً مع مناسبات سياسية ودينية. ظل الموقف الغربي وبصورة عامة إزاء ما يجري في إيران يتسم بقدر كبير من التحفظ الذي يمكن أن يرى فيه البعض تعبيراً عن التريث، كما يمكن أن يعتبر انعكاساً لحالة من التردد في مواجهة وضع نشأ بشكل مفاجئ، ولم تتحدد ملامحه بعد بما فيه الكفاية رغم مضي أكثر من ستة أشهر على الحدث الذي أشعل الشرارة الأولى للاضطرابات التي لا تزال تتجدد من حين إلى آخر، وكانت آخرها المصادمات التي أعقبت وفاة السيد منتظري والتي أسفرت عن سقوط عدد من القتلى.
وقد ساعد على وجود انطباع بأن للغرب عموماً، وأوروبا خاصة، حضوراً ما في أحداث إيران أن السلطات الإيرانية سارعت إلى اتهام دول غربية معينة بالتدخل في شؤونها عبر التحريض على التظاهر ودعم من تصفها طهران بالعناصر المخربة، بما في ذلك اعتقال مواطنين غربيين مثل المواطنة الفرنسية التي لا تزال ملاحقة من طرف القضاء الإيراني الذي يتهمها بالتورط في الأحداث التي اندلعت إثر ظهور نتائج الانتخابات.
يمكن لإيران أن تسبب مزيداً من الإزعاج لأوروبا وحلفائها على مساحة واسعة
لكن المواقف الغربية بشأن الأحداث في إيران اتسمت بقدر كبير من الحذر. ويمكن أن ينسب هذا السلوك الأوروبي إلى عوامل من أهمها موقف إدارة أوباما التي حرصت ـ رغم إدانتها المبكرة لرد فعل السلطات الإيرانية وأيضاً رغم التهديدات المبطنة التي تصدر عن واشنطن من حين إلى آخر ـ على إعطاء الانطباع بأنها غير راغبة في التورط في الصراع الداخلي الإيراني، وتبنت في الغالب نبرة اعتبرت هادئة ومتوازنة. وحتى عندما عبّر أوباما نفسه خلال الصيف الماضي، أي بُعيد انطلاق تظاهرات الاحتجاج على نتائج الانتخابات، عن تبنيه لما وصفه تعبير الشعب الأمريكي عن رفضه للطريقة التي تم التعامل بها مع المتظاهرين فإنه أردف فوراً أن الولايات المتحدة تحترم سيادة إيران وليست معنية بالتدخل في شؤونها.
من هذه العوامل أيضاً كون الحكومات الأوروبية أدركت أنه، بغض النظر عن حجم التزوير الذي قد يكون شاب الانتخابات، عليها الاعتراف بأنها أخطأت في قراءة نوايا الناخب الإيراني، وأفرطت في التفاؤل بشأن التحولات الحاصلة على مستوى المجتمع، لتجد نفسها في مواجهة وضع متوتر لا تملك أوراقاً كثيرة للتحكم في مساراته، بل إنها ربما لا تملك حتى العناصر الضرورية لاستيعاب خلفيات ورهانات القوى الفاعلة فيه.
من هنا تواجه الحكومات الأوروبية موقفاً لا يخلو من الحرج، حيث تتأرجح بين الأسباب التي تدعوها إلى الالتزام بقدر كبير من التحفظ والتريث تجنباً لارتكاب أخطاء قد يترتب عليها ما هو أسوأ من جهة، والنوازع والإغراءات التي تدفعها نحو مزيد من التدخل في الشأن الإيراني ترجيحاً لكفة قوى التغيير من جهة أخرى، وبين هذين الحدين سيكون عليها أن ترتب حساباتها وتحدد الخيارات التي تناسبها.
دواعي التحفظ والتريث
بدا واضحاً منذ اللحظة الأولى أن أوروبا تعاني، شأنها في ذلك شأن أطراف كثيرة أخرى، من صعوبات أكيدة في إدراك حقيقة التحولات الجارية في إيران وفهم أبعادها وخلفياتها بشكل كامل، وهي بالأحرى لا تملك تصوراً كافياً حول رهانات الأطراف الفاعلة في المشهد الإيراني الراهن والفرص التي ينطوي عليها والمخاطر التي قد تترتب عليه.
أوروبا تعاني من صعوبات أكيدة في إدراك حقيقة التحولات الجارية في إيران وفهم أبعادها
وربما كان هذا ما دفع أغلب أصحاب القرار في أوروبا إلى أن ينأوا بأنفسهم قدر الإمكان عن التورط أكثر مما يلزم في الأحداث التي تشهدها إيران. ولا يعدم هؤلاء مسوغات لتبرير مثل هذا المسلك من وجهة نظر أوروبية، ومن أبرز تلك المسوغات:
* ليس هناك فرق كبير بين أطراف الصراع الدائر أو على الأقل بين الزعامات المعروفة خاصة المرشحين للانتخابات الرئاسية الأخيرة فكلهم جاؤوا من داخل النظام. وبالنسبة لمعظم الأوروبيين لا يتعلق الأمر بصراع بين قوى ديمقراطية أو بين قوى ديمقراطية وأخرى ثيوقراطية، بل إن كل ما هنالك هو صراع بين تيارات تنتمي كلها إلى نفس النسق الفكري والسياسي الذي يمثله نظام شمولي ذو طابع ثيوقراطي، والمتنافسون فيه كلهم من أبناء الثورة المؤمنين بقيمها المتمسكين بخطها الأساسي المناوئ للغرب والمتناقض مع الديمقراطية كما يتصورها الأوروبيون.
* لا توجد آمال معتبرة في أن يتمكن دعاة التغيير من تحقيق اختراق فعلي على المدى المنظور. وتطلع البعض في الغرب إلى فوز موسوي في الانتخابات كان مبالغاً فيه كثيراً، ويعكس مدى الجهل بالمزاج الشعبي السائد في إيران، حيث أوضح العديد من المراقبين، وأكدت ذلك استطلاعات رأي أمريكية جادة أجريت قبيل الانتخابات، أن محمود أحمدي نجاد لم يكن أصلاً بحاجة للجوء إلى التزوير لضمان إعادة انتخابه. ورغم أنه لا يكاد يوجد من يشك في كون الأحداث استمرت لأكثر مما ترغب فيه سلطات طهران وشكلت، عامل استنزاف سياسياً لشرعية الرئيس الإيراني إلا أن الكثيرين يرون أن النظام الإيراني لا يزال بمقدوره احتواء هيجان الشارع وامتصاص الاحتقان السياسي الحاصل ضمن مدى زمني معقول، وربما بخسائر أقل مما يتوقعه خصوم النظام الإيراني.

* يدرك الأوروبيون جيداً أن أي تدخل غربي سافر قد يدفع إلى مزيد من تشدد النظام والعزلة الداخلية لدعاة الإصلاح. ومن ثم فهو لا يخدم مشروع التغيير في إيران، ولا يحقق المصالح الغربية، ولا يمثل وسيلة ضغط فعالة على السلطات الإيرانية التي ستعتبر نفسها، في هذه الحالة، في حل من أي التزام تجاه الغرب وسيشرع لها ذلك العمل على الإضرار بمصالحه في المنطقة ومضايقة وقمع من تعتبرهم حلفاء الغرب في الداخل.
* بصورة خاصة فإن الدخول في مواجهة مفتوحة مع ما تصفه وسائل الإعلام الغربية بنظام الملالي سيقضي على جهود الاحتواء الدبلوماسي لإيران، وسيفتح آفاقاً جديدة قد تفضي إلى انفجار لا تحتمله أوضاع المنطقة المتوترة أصلاً والتي تملك فيها إيران أوراقاً مؤثرة قد لا تتردد في استخدامها إذا شعرت بأن الضغوط عليها تجاوزت الحدود المقبولة؛ حيث يمكن لإيران أن تسبب مزيداً من الإزعاج لأوروبا وحلفائها على مساحة واسعة تبدأ من العراق وأفغانستان وقد لا تنتهي في لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة.
أغلب الأوروبيين يرون في الإصلاحيين الإيرانيين وجهاً آخر لنظام لا يثقون به ولا يرتاحون إليه
* لقد اتسم موقف إدارة أوباما، كما سبق القول، بمستوى كبير من الهدوء والحذر يختلف عما هو معهود من سلوك السلطات الأمريكية تجاه إيران منذ عقود. ومن الواضح أن هذا الموقف شكل عامل توازن في الموقف الغربي العام ومصدر حرج للحكومات الأوروبية التي لا يناسبها أن تبدو أكثر صدامية من الإدارة الأمريكية، خاصة أن أوروبا طالما تباهت بتشبثها بالحوار وتشجيع الخيارات الدبلوماسية وحرصها على تجنب أسباب المواجهة والصراع.
نوازع وإغراءات التورط
في مقابل دواعي التحفظ هذه توجد دوافع عديدة لدى صانع القرار الأوروبي قد تحمله على تجاوز الموقف الحالي والسعي بشكل أكثرحيوية للتأثير في مجرى الأحداث في إيران. ولعل من أبرز النوازع والإغراءات التي تدفع في هذا الاتجاه:
* تتطلع أوروبا مجتمعة، وبعض بلدانها بصورة خاصة، إلى تعزيز مكانتها ودورها كقوة ذات تأثير على الصعيد الدولي، بعد أن عانت من التهميش خلال السنوات الماضية بسبب انقساماتها الداخلية وتعقيدات العلاقة مع إدارة بوش. وربما تراود البعض في أوروبا فكرة السعي إلى سد الفراغ الناتج عن الموقف الأمريكي الهادئ نسبياً عبر اتخاذ مواقف أكثر تصلباً في مواجهة النظام الإيراني وأشد تحمساً لدعم الحركة الاحتجاجية.
* عرفت الجهود الدبلوماسية المبذولة على مسار التفاوض بشأن الملف النووي الإيراني تعثراً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، وفي هذا السياق قد تجد الحكومات الغربية عموماً والأوروبية تحديداً في تشجيع حركة الاحتجاج داخل إيران وسيلة للضغط على نظام طهران وإفهامه أن الخيار الدبلوماسي ليس الخيار الوحيد المتاح الذي يمكن أن يعمل الغرب من خلاله للحصول على التنازلات التي يطلبها من السلطات الإيرانية.
أوروبا لا تملك تصوراً كافياً حول رهانات الأطراف الفاعلة في المشهد الإيراني الراهن
* نجاح المعارضة الإيرانية في الصمود وإبقاء جذوة الاحتجاج حية وقدرتها على تصعيد وتيرة المواجهة من حين إلى آخر وحمل النظام الإيراني على ارتكاب المزيد من الأخطاء قد تشجع البلدان الأوروبية على تقديم المزيد من الدعم السياسي والإعلامي للقوى المعارضة، وقد يسهم عنف الأحداث الأخيرة في تحريك الرأي العام الأوروبي من جديد ويحمل بعض الحكومات الأوروبية على تبني مواقف أكثر صراحة وحدّة في مواجهة الحكام الإيرانيين.
* لا تستطيع قطاعات نافذة في دوائر صنع القرار بأوروبا إخفاء رغبتها في تصفية حسابات إيديولوجية وسياسية قديمة متجددة مع نظام الثورة الإسلامية في إيران، الذي ترى فيه تلك القطاعات خطراً مؤكداً على مصالح الغرب وحلفائه في منطقة الشرق الأوسط وتهديداً للسلم والاستقرار الدوليين، فضلاً عن اعتباره نقيضاً ماثلاً للقيم الغربية. وربما تشط الحماسة بهؤلاء فيتوهمون أن أمامهم فرصة سانحة للإسهام في إسقاط نظام سياسي مزعج والإجهاز على مشروع فكري ومجتمعي يعتبرونه نشازاً من المجتمعات الحديثة.
* قد يرى البعض أن هناك فرصة لإرضاء نزعة نرجسية متأصلة لدى قطاعات واسعة من الرأي العام الأوروبي تحملها على التفاعل مع أحداث إيران انطلاقاً من موقع تميز أخلاقي مفترض، يجد هؤلاء أنه يُلزم أوروبا بالتصرف على نحو ينسجم مع مقتضيات الدفاع عن الحرية والعمل على مؤازرة القوى التي ترفع شعارات الديمقراطية حيثما وجدت بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى. وربما صادفت هذه النزعة هوى لدى زعماء أوروبيين مهتمين بصرف أنظار الرأي العام في بلدانهم عن تداعيات الأزمة الاقتصادية وتوجيه الفراغ والطاقة الاحتجاجية لدى الشباب الأوروبي نحو هدف خارجي.
وفي هذا السياق يأتي اهتمام وسائل الإعلام الأوروبية بجوانب رمزية معينة في الحراك الشعبي بإيران مثل اللون الأخضر الذي يحمله المتظاهرون (تمت مقارنته بالألوان التي رمزت إلى ثورات شعبية حصلت خلال السنوات الأخيرة وكان للدعم المعنوي من الشارع الأوروبي دور كبير في استمرارها وصولاً إلى تحقيق أهدافها) وكذلك التركيز على شبكات التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت كوسيلة لربط المحتجين بالخارج.
* ربما تبالغ بعض الأطراف الأوروبية في التعويل على الآثار الإيجابية لخطاب أوباما في القاهرة والتحول الحاصل على مستوى خطاب الإدارة الأمريكية، مفترضة وجود مزاج شعبي في البلدان الإسلامية راغب في تجاوز حالة الاحتقان التي تطبع علاقة العالم الإسلامي بالغرب ومستعد لفعل اللازم في سبيل تنحية الأنظمة والقوى السياسية غير المتحمسة لتطوير العلاقة بين الطرفين ضمن الشروط الراهنة. وقد تكون قراءة الأوروبيين لنتائج الانتخابات اللبنانية التي نظمت خلال الصيف الماضي من هذا المنظور أسهمت في تكريس انطباع خاطئ في هذا الاتجاه.
حسابات أوروبا وخياراتها
يتحدد الموقف الذي تتبناه القوى الأوروبية إزاء ما يحدث في إيران إما على أساس اعتبارات مبدئية أو وفق حسابات واقعية أو بمراعاة الاثنين معاً. فمن جهة تحرص حكومات بلدان أوروبا ومؤسساتها الاتحادية دائماً على إظهار نفسها أمام شعوبها والعالم، بمظهر حامي الحريات الساعي إلى نشر الديمقراطية؛ وهي مهمة تبدو أكثر ألقاً وجاذبية لدى الرأي العام الأوروبي في حالة إيران التي ينظر الغرب إلى ثورتها الإسلامية عادة باعتبارها رمزاً يجسد مقاومة العالم الإسلامي لقيم الحداثة ومحوراً تدور حوله أغلب قوى الممانعة التي تتصدى لنفوذ الغرب ومصالحه في المنطقة.
لكن أوروبا لها أيضاً حسابات أخرى ربما تكون أكثر واقعية وإلحاحاً، وهي تلك المتعلقة بأمن الطاقة والمحافظة على مستوى مقبول من السلم والاستقرار في منطقة طالما تبنى الأوروبيون خيار العمل الدبلوماسي سبيلاً لمعالجة أوضاعها التي يدركون أنها لا تحتمل المزيد من التوتر.
وبحسب قراءتها للوضع الراهن وتقدير متطلبات التعامل معه، وفق الرهانات والحسابات المشار إليها، ستحسم أوروبا خياراتها بشأن التعامل مع الوضع الناشئ عن النتائج التي أسفرت عنها المواجهة الانتخابية الأخيرة في إيران. وعلى الأغلب لن يخرج الموقف الأوروبي عن واحد من ثلاثة مسارات:
1- الاكتفاء بالحد الأدنى من تشجيع مطالب التغيير ودعم قوى الإصلاح، على أن يتم ذلك بطريقة ذكية ومدروسة من شأنها أن تساعد القوى المناهضة للسلطات الإيرانية على الصمود واختراق الحصار الإعلامي وتحقيق مكاسب سياسية تجبر حكام طهران على تقديم تنازلات فعلية، ومن دون منح هؤلاء ذرائع لقمع خصومهم أو حججاً لنزع الشرعية عن مطالب القوى الإصلاحية عبر اتهامها بالارتباط بأجندات خارجية. هذا الخيار الذي قد يبدو الأنسب لقادة التحرك الشعبي الحالي في إيران قد لا يكون كذلك من وجهة نظر أصحاب القرار في أوروبا الذين ربما لا يثقون كثيراً بقادة التيار الإصلاحي الذين لا يرى فيهم أغلب الأوروبيين سوى وجه آخر لنظام لا يثقون به ولا يرتاحون إليه.
2- الاتجاه نحو العمل على تأزيم الوضع أكثر فأكثر ودفعه نحو الانفجار، أملاً في إيجاد ظروف مناسبة للإطاحة بالنظام الإيراني الحالي. ومثل هذا الخيار يمكن القول إنه مستبعد منطقياً بالنظر إلى أن المخاطر المترتبة عليه إقليمياً ودولياً غير خافية، ناهيك عن أن فرص نجاحه ضئيلة للغاية، لكن التوتر المتزايد في علاقة إيران بالغرب وصمود المعارضة الإيرانية وتصاعد نشاطها ربما تغري بعض الدوائر الغربية بالتفكير في اللجوء إلى هذا الخيار.
3- الخيار الثالث ـ والأرجح ربما ـ هو العمل في اتجاه استغلال الوضع في إيران لتعزيز الموقف التفاوضي للعواصم الغربية في مواجهة طهران بخصوص الملفات العديدة محل الخلاف بين الطرفين، على نحو يسمح لأوروبا ـ ومن ورائها الولايات المتحدة الأمريكية ـ بإرغام نظام الجمهورية الإسلامية على مراجعة سلوكه وتليين مواقفه مراعاة لموقفه الحرج في الداخل، بعد أن اهتزت إلى حد كبير الصورة التي ظلت إلى وقت قريب مستقرة في أذهان الكثيرين حول استقرار وفاعلية المؤسسات السياسية للنظام الإيراني وانسجام وتماسك القاعدة الاجتماعية والطبقة السياسية التي يستند إليها هذا النظام.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::867::/cck::
::introtext::
منذ الانتخابات الرئاسية التي نظمت في إيران في الثاني عشر من يونيو الماضي ترددت في الأوساط الأوروبية أصداء الصراع السياسي والاجتماعي الذي عرفته إيران منذ ذلك التاريخ، وهو الصراع الذي ظلت مظاهره تتجدد في مواعيد متلاحقة تزامناً مع مناسبات سياسية ودينية.
::/introtext::
::fulltext::
منذ الانتخابات الرئاسية التي نظمت في إيران في الثاني عشر من يونيو الماضي ترددت في الأوساط الأوروبية أصداء الصراع السياسي والاجتماعي الذي عرفته إيران منذ ذلك التاريخ، وهو الصراع الذي ظلت مظاهره تتجدد في مواعيد متلاحقة تزامناً مع مناسبات سياسية ودينية. ظل الموقف الغربي وبصورة عامة إزاء ما يجري في إيران يتسم بقدر كبير من التحفظ الذي يمكن أن يرى فيه البعض تعبيراً عن التريث، كما يمكن أن يعتبر انعكاساً لحالة من التردد في مواجهة وضع نشأ بشكل مفاجئ، ولم تتحدد ملامحه بعد بما فيه الكفاية رغم مضي أكثر من ستة أشهر على الحدث الذي أشعل الشرارة الأولى للاضطرابات التي لا تزال تتجدد من حين إلى آخر، وكانت آخرها المصادمات التي أعقبت وفاة السيد منتظري والتي أسفرت عن سقوط عدد من القتلى.
وقد ساعد على وجود انطباع بأن للغرب عموماً، وأوروبا خاصة، حضوراً ما في أحداث إيران أن السلطات الإيرانية سارعت إلى اتهام دول غربية معينة بالتدخل في شؤونها عبر التحريض على التظاهر ودعم من تصفها طهران بالعناصر المخربة، بما في ذلك اعتقال مواطنين غربيين مثل المواطنة الفرنسية التي لا تزال ملاحقة من طرف القضاء الإيراني الذي يتهمها بالتورط في الأحداث التي اندلعت إثر ظهور نتائج الانتخابات.
يمكن لإيران أن تسبب مزيداً من الإزعاج لأوروبا وحلفائها على مساحة واسعة
لكن المواقف الغربية بشأن الأحداث في إيران اتسمت بقدر كبير من الحذر. ويمكن أن ينسب هذا السلوك الأوروبي إلى عوامل من أهمها موقف إدارة أوباما التي حرصت ـ رغم إدانتها المبكرة لرد فعل السلطات الإيرانية وأيضاً رغم التهديدات المبطنة التي تصدر عن واشنطن من حين إلى آخر ـ على إعطاء الانطباع بأنها غير راغبة في التورط في الصراع الداخلي الإيراني، وتبنت في الغالب نبرة اعتبرت هادئة ومتوازنة. وحتى عندما عبّر أوباما نفسه خلال الصيف الماضي، أي بُعيد انطلاق تظاهرات الاحتجاج على نتائج الانتخابات، عن تبنيه لما وصفه تعبير الشعب الأمريكي عن رفضه للطريقة التي تم التعامل بها مع المتظاهرين فإنه أردف فوراً أن الولايات المتحدة تحترم سيادة إيران وليست معنية بالتدخل في شؤونها.
من هذه العوامل أيضاً كون الحكومات الأوروبية أدركت أنه، بغض النظر عن حجم التزوير الذي قد يكون شاب الانتخابات، عليها الاعتراف بأنها أخطأت في قراءة نوايا الناخب الإيراني، وأفرطت في التفاؤل بشأن التحولات الحاصلة على مستوى المجتمع، لتجد نفسها في مواجهة وضع متوتر لا تملك أوراقاً كثيرة للتحكم في مساراته، بل إنها ربما لا تملك حتى العناصر الضرورية لاستيعاب خلفيات ورهانات القوى الفاعلة فيه.
من هنا تواجه الحكومات الأوروبية موقفاً لا يخلو من الحرج، حيث تتأرجح بين الأسباب التي تدعوها إلى الالتزام بقدر كبير من التحفظ والتريث تجنباً لارتكاب أخطاء قد يترتب عليها ما هو أسوأ من جهة، والنوازع والإغراءات التي تدفعها نحو مزيد من التدخل في الشأن الإيراني ترجيحاً لكفة قوى التغيير من جهة أخرى، وبين هذين الحدين سيكون عليها أن ترتب حساباتها وتحدد الخيارات التي تناسبها.
دواعي التحفظ والتريث
بدا واضحاً منذ اللحظة الأولى أن أوروبا تعاني، شأنها في ذلك شأن أطراف كثيرة أخرى، من صعوبات أكيدة في إدراك حقيقة التحولات الجارية في إيران وفهم أبعادها وخلفياتها بشكل كامل، وهي بالأحرى لا تملك تصوراً كافياً حول رهانات الأطراف الفاعلة في المشهد الإيراني الراهن والفرص التي ينطوي عليها والمخاطر التي قد تترتب عليه.
أوروبا تعاني من صعوبات أكيدة في إدراك حقيقة التحولات الجارية في إيران وفهم أبعادها
وربما كان هذا ما دفع أغلب أصحاب القرار في أوروبا إلى أن ينأوا بأنفسهم قدر الإمكان عن التورط أكثر مما يلزم في الأحداث التي تشهدها إيران. ولا يعدم هؤلاء مسوغات لتبرير مثل هذا المسلك من وجهة نظر أوروبية، ومن أبرز تلك المسوغات:
* ليس هناك فرق كبير بين أطراف الصراع الدائر أو على الأقل بين الزعامات المعروفة خاصة المرشحين للانتخابات الرئاسية الأخيرة فكلهم جاؤوا من داخل النظام. وبالنسبة لمعظم الأوروبيين لا يتعلق الأمر بصراع بين قوى ديمقراطية أو بين قوى ديمقراطية وأخرى ثيوقراطية، بل إن كل ما هنالك هو صراع بين تيارات تنتمي كلها إلى نفس النسق الفكري والسياسي الذي يمثله نظام شمولي ذو طابع ثيوقراطي، والمتنافسون فيه كلهم من أبناء الثورة المؤمنين بقيمها المتمسكين بخطها الأساسي المناوئ للغرب والمتناقض مع الديمقراطية كما يتصورها الأوروبيون.
* لا توجد آمال معتبرة في أن يتمكن دعاة التغيير من تحقيق اختراق فعلي على المدى المنظور. وتطلع البعض في الغرب إلى فوز موسوي في الانتخابات كان مبالغاً فيه كثيراً، ويعكس مدى الجهل بالمزاج الشعبي السائد في إيران، حيث أوضح العديد من المراقبين، وأكدت ذلك استطلاعات رأي أمريكية جادة أجريت قبيل الانتخابات، أن محمود أحمدي نجاد لم يكن أصلاً بحاجة للجوء إلى التزوير لضمان إعادة انتخابه. ورغم أنه لا يكاد يوجد من يشك في كون الأحداث استمرت لأكثر مما ترغب فيه سلطات طهران وشكلت، عامل استنزاف سياسياً لشرعية الرئيس الإيراني إلا أن الكثيرين يرون أن النظام الإيراني لا يزال بمقدوره احتواء هيجان الشارع وامتصاص الاحتقان السياسي الحاصل ضمن مدى زمني معقول، وربما بخسائر أقل مما يتوقعه خصوم النظام الإيراني.

* يدرك الأوروبيون جيداً أن أي تدخل غربي سافر قد يدفع إلى مزيد من تشدد النظام والعزلة الداخلية لدعاة الإصلاح. ومن ثم فهو لا يخدم مشروع التغيير في إيران، ولا يحقق المصالح الغربية، ولا يمثل وسيلة ضغط فعالة على السلطات الإيرانية التي ستعتبر نفسها، في هذه الحالة، في حل من أي التزام تجاه الغرب وسيشرع لها ذلك العمل على الإضرار بمصالحه في المنطقة ومضايقة وقمع من تعتبرهم حلفاء الغرب في الداخل.
* بصورة خاصة فإن الدخول في مواجهة مفتوحة مع ما تصفه وسائل الإعلام الغربية بنظام الملالي سيقضي على جهود الاحتواء الدبلوماسي لإيران، وسيفتح آفاقاً جديدة قد تفضي إلى انفجار لا تحتمله أوضاع المنطقة المتوترة أصلاً والتي تملك فيها إيران أوراقاً مؤثرة قد لا تتردد في استخدامها إذا شعرت بأن الضغوط عليها تجاوزت الحدود المقبولة؛ حيث يمكن لإيران أن تسبب مزيداً من الإزعاج لأوروبا وحلفائها على مساحة واسعة تبدأ من العراق وأفغانستان وقد لا تنتهي في لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة.
أغلب الأوروبيين يرون في الإصلاحيين الإيرانيين وجهاً آخر لنظام لا يثقون به ولا يرتاحون إليه
* لقد اتسم موقف إدارة أوباما، كما سبق القول، بمستوى كبير من الهدوء والحذر يختلف عما هو معهود من سلوك السلطات الأمريكية تجاه إيران منذ عقود. ومن الواضح أن هذا الموقف شكل عامل توازن في الموقف الغربي العام ومصدر حرج للحكومات الأوروبية التي لا يناسبها أن تبدو أكثر صدامية من الإدارة الأمريكية، خاصة أن أوروبا طالما تباهت بتشبثها بالحوار وتشجيع الخيارات الدبلوماسية وحرصها على تجنب أسباب المواجهة والصراع.
نوازع وإغراءات التورط
في مقابل دواعي التحفظ هذه توجد دوافع عديدة لدى صانع القرار الأوروبي قد تحمله على تجاوز الموقف الحالي والسعي بشكل أكثرحيوية للتأثير في مجرى الأحداث في إيران. ولعل من أبرز النوازع والإغراءات التي تدفع في هذا الاتجاه:
* تتطلع أوروبا مجتمعة، وبعض بلدانها بصورة خاصة، إلى تعزيز مكانتها ودورها كقوة ذات تأثير على الصعيد الدولي، بعد أن عانت من التهميش خلال السنوات الماضية بسبب انقساماتها الداخلية وتعقيدات العلاقة مع إدارة بوش. وربما تراود البعض في أوروبا فكرة السعي إلى سد الفراغ الناتج عن الموقف الأمريكي الهادئ نسبياً عبر اتخاذ مواقف أكثر تصلباً في مواجهة النظام الإيراني وأشد تحمساً لدعم الحركة الاحتجاجية.
* عرفت الجهود الدبلوماسية المبذولة على مسار التفاوض بشأن الملف النووي الإيراني تعثراً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، وفي هذا السياق قد تجد الحكومات الغربية عموماً والأوروبية تحديداً في تشجيع حركة الاحتجاج داخل إيران وسيلة للضغط على نظام طهران وإفهامه أن الخيار الدبلوماسي ليس الخيار الوحيد المتاح الذي يمكن أن يعمل الغرب من خلاله للحصول على التنازلات التي يطلبها من السلطات الإيرانية.
أوروبا لا تملك تصوراً كافياً حول رهانات الأطراف الفاعلة في المشهد الإيراني الراهن
* نجاح المعارضة الإيرانية في الصمود وإبقاء جذوة الاحتجاج حية وقدرتها على تصعيد وتيرة المواجهة من حين إلى آخر وحمل النظام الإيراني على ارتكاب المزيد من الأخطاء قد تشجع البلدان الأوروبية على تقديم المزيد من الدعم السياسي والإعلامي للقوى المعارضة، وقد يسهم عنف الأحداث الأخيرة في تحريك الرأي العام الأوروبي من جديد ويحمل بعض الحكومات الأوروبية على تبني مواقف أكثر صراحة وحدّة في مواجهة الحكام الإيرانيين.
* لا تستطيع قطاعات نافذة في دوائر صنع القرار بأوروبا إخفاء رغبتها في تصفية حسابات إيديولوجية وسياسية قديمة متجددة مع نظام الثورة الإسلامية في إيران، الذي ترى فيه تلك القطاعات خطراً مؤكداً على مصالح الغرب وحلفائه في منطقة الشرق الأوسط وتهديداً للسلم والاستقرار الدوليين، فضلاً عن اعتباره نقيضاً ماثلاً للقيم الغربية. وربما تشط الحماسة بهؤلاء فيتوهمون أن أمامهم فرصة سانحة للإسهام في إسقاط نظام سياسي مزعج والإجهاز على مشروع فكري ومجتمعي يعتبرونه نشازاً من المجتمعات الحديثة.
* قد يرى البعض أن هناك فرصة لإرضاء نزعة نرجسية متأصلة لدى قطاعات واسعة من الرأي العام الأوروبي تحملها على التفاعل مع أحداث إيران انطلاقاً من موقع تميز أخلاقي مفترض، يجد هؤلاء أنه يُلزم أوروبا بالتصرف على نحو ينسجم مع مقتضيات الدفاع عن الحرية والعمل على مؤازرة القوى التي ترفع شعارات الديمقراطية حيثما وجدت بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى. وربما صادفت هذه النزعة هوى لدى زعماء أوروبيين مهتمين بصرف أنظار الرأي العام في بلدانهم عن تداعيات الأزمة الاقتصادية وتوجيه الفراغ والطاقة الاحتجاجية لدى الشباب الأوروبي نحو هدف خارجي.
وفي هذا السياق يأتي اهتمام وسائل الإعلام الأوروبية بجوانب رمزية معينة في الحراك الشعبي بإيران مثل اللون الأخضر الذي يحمله المتظاهرون (تمت مقارنته بالألوان التي رمزت إلى ثورات شعبية حصلت خلال السنوات الأخيرة وكان للدعم المعنوي من الشارع الأوروبي دور كبير في استمرارها وصولاً إلى تحقيق أهدافها) وكذلك التركيز على شبكات التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت كوسيلة لربط المحتجين بالخارج.
* ربما تبالغ بعض الأطراف الأوروبية في التعويل على الآثار الإيجابية لخطاب أوباما في القاهرة والتحول الحاصل على مستوى خطاب الإدارة الأمريكية، مفترضة وجود مزاج شعبي في البلدان الإسلامية راغب في تجاوز حالة الاحتقان التي تطبع علاقة العالم الإسلامي بالغرب ومستعد لفعل اللازم في سبيل تنحية الأنظمة والقوى السياسية غير المتحمسة لتطوير العلاقة بين الطرفين ضمن الشروط الراهنة. وقد تكون قراءة الأوروبيين لنتائج الانتخابات اللبنانية التي نظمت خلال الصيف الماضي من هذا المنظور أسهمت في تكريس انطباع خاطئ في هذا الاتجاه.
حسابات أوروبا وخياراتها
يتحدد الموقف الذي تتبناه القوى الأوروبية إزاء ما يحدث في إيران إما على أساس اعتبارات مبدئية أو وفق حسابات واقعية أو بمراعاة الاثنين معاً. فمن جهة تحرص حكومات بلدان أوروبا ومؤسساتها الاتحادية دائماً على إظهار نفسها أمام شعوبها والعالم، بمظهر حامي الحريات الساعي إلى نشر الديمقراطية؛ وهي مهمة تبدو أكثر ألقاً وجاذبية لدى الرأي العام الأوروبي في حالة إيران التي ينظر الغرب إلى ثورتها الإسلامية عادة باعتبارها رمزاً يجسد مقاومة العالم الإسلامي لقيم الحداثة ومحوراً تدور حوله أغلب قوى الممانعة التي تتصدى لنفوذ الغرب ومصالحه في المنطقة.
لكن أوروبا لها أيضاً حسابات أخرى ربما تكون أكثر واقعية وإلحاحاً، وهي تلك المتعلقة بأمن الطاقة والمحافظة على مستوى مقبول من السلم والاستقرار في منطقة طالما تبنى الأوروبيون خيار العمل الدبلوماسي سبيلاً لمعالجة أوضاعها التي يدركون أنها لا تحتمل المزيد من التوتر.
وبحسب قراءتها للوضع الراهن وتقدير متطلبات التعامل معه، وفق الرهانات والحسابات المشار إليها، ستحسم أوروبا خياراتها بشأن التعامل مع الوضع الناشئ عن النتائج التي أسفرت عنها المواجهة الانتخابية الأخيرة في إيران. وعلى الأغلب لن يخرج الموقف الأوروبي عن واحد من ثلاثة مسارات:
1- الاكتفاء بالحد الأدنى من تشجيع مطالب التغيير ودعم قوى الإصلاح، على أن يتم ذلك بطريقة ذكية ومدروسة من شأنها أن تساعد القوى المناهضة للسلطات الإيرانية على الصمود واختراق الحصار الإعلامي وتحقيق مكاسب سياسية تجبر حكام طهران على تقديم تنازلات فعلية، ومن دون منح هؤلاء ذرائع لقمع خصومهم أو حججاً لنزع الشرعية عن مطالب القوى الإصلاحية عبر اتهامها بالارتباط بأجندات خارجية. هذا الخيار الذي قد يبدو الأنسب لقادة التحرك الشعبي الحالي في إيران قد لا يكون كذلك من وجهة نظر أصحاب القرار في أوروبا الذين ربما لا يثقون كثيراً بقادة التيار الإصلاحي الذين لا يرى فيهم أغلب الأوروبيين سوى وجه آخر لنظام لا يثقون به ولا يرتاحون إليه.
2- الاتجاه نحو العمل على تأزيم الوضع أكثر فأكثر ودفعه نحو الانفجار، أملاً في إيجاد ظروف مناسبة للإطاحة بالنظام الإيراني الحالي. ومثل هذا الخيار يمكن القول إنه مستبعد منطقياً بالنظر إلى أن المخاطر المترتبة عليه إقليمياً ودولياً غير خافية، ناهيك عن أن فرص نجاحه ضئيلة للغاية، لكن التوتر المتزايد في علاقة إيران بالغرب وصمود المعارضة الإيرانية وتصاعد نشاطها ربما تغري بعض الدوائر الغربية بالتفكير في اللجوء إلى هذا الخيار.
3- الخيار الثالث ـ والأرجح ربما ـ هو العمل في اتجاه استغلال الوضع في إيران لتعزيز الموقف التفاوضي للعواصم الغربية في مواجهة طهران بخصوص الملفات العديدة محل الخلاف بين الطرفين، على نحو يسمح لأوروبا ـ ومن ورائها الولايات المتحدة الأمريكية ـ بإرغام نظام الجمهورية الإسلامية على مراجعة سلوكه وتليين مواقفه مراعاة لموقفه الحرج في الداخل، بعد أن اهتزت إلى حد كبير الصورة التي ظلت إلى وقت قريب مستقرة في أذهان الكثيرين حول استقرار وفاعلية المؤسسات السياسية للنظام الإيراني وانسجام وتماسك القاعدة الاجتماعية والطبقة السياسية التي يستند إليها هذا النظام.
::/fulltext::
::cck::867::/cck::
