ملء الفراغ في العراق.. أطماع إقليمية أم حرب بالوكالة؟
::cck::877::/cck::
::introtext::
استنزفت الحروب الاستباقية الولايات المتحدة الأمريكية الكثير من قدراتها العسكرية والاقتصادية وعرّضت الشرق الأوسط والمشرق العربي لتهديدات ومخاطر مركبة أبرزها صراع الأطماع الإقليمية على التركة العربية، خصوصاً بعد فوضى غزو العراق وتداعياته السياسية والأمنية.
::/introtext::
::fulltext::
استنزفت الحروب الاستباقية الولايات المتحدة الأمريكية الكثير من قدراتها العسكرية والاقتصادية وعرّضت الشرق الأوسط والمشرق العربي لتهديدات ومخاطر مركبة أبرزها صراع الأطماع الإقليمية على التركة العربية، خصوصاً بعد فوضى غزو العراق وتداعياته السياسية والأمنية.
لقد جرفت الولايات المتحدة الأمريكية وإيران معاً الدولة العراقية وصفرتا قدراتها العسكرية وقد كانت القوات المسلحة العراقية السد العالي ضد طوفان الأطماع والتهديدات الأجنبية والإقليمية، وهي العنصر الصلب في معادلة التوازن ومنظومة الأمن القومي العربي، وقد تجاوزت الولايات المتحدة الأعراف المهنية والقوانين الدولية ومنها اتفاقيات جنيف، عندما سمحت لدولة إقليمية خاضت حرباً ضد العراق وعبر زعانفها السياسية محاكمة أسرى الحرب من قادة الجيش العراقي، ونمط محاكمات سياسية وكيدية، وتجريم الوقائع الحربية والتهديدات التي كان يتعرض لها العراق آنذاك، ولم تكتف بذلك بل تركت الباب مفتوحاً لتصفير خبرات وقدرات الجيش العراقي عبر التصفية الجسدية والتهجير ومصادرة الممتلكات والتجويع والاعتقالات والتعذيب والقتل تحت مسمى الجثث مجهولة الهوية (منزوعة الهوية) ونفذت تلك المجازر من قبل ميليشيات مرتبطة بأجهزة المخابرات الإيرانية وموشحة بلباس الدولة الحالية، بل حرصت على حرمانهم من الحقوق الاعتبارية والمعنوية والمالية المنصوص عليها دولياً، بينما أنيطت مقدرات العراق السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية بميليشيات امتهنت اللصوصية وقطع الطرق والقتل والعمليات الإرهابية والعمالة للأجنبي وقد وشحت اليوم بصبغة سياسية، وتعد هذه الوصاية أبرز خطيئة استراتيجية ارتكبتها أمريكا بحق العراق. لقد كان (تصفير) قدرات العراق العسكرية مطلباً استراتيجياً إقليمياً لملء الفراغ فيه.
قدم الكثير من الخبراء والمحللين ومراكز الدراسات الأمريكية أبحاثاً ودراسات لترقيع الخطيئة العراقية
غزو العراق خطأ استراتيجي يقود إلى خطيئة
اعتبر المحللون والخبراء أن غزو العراق عام 2003 يعد من أكبر الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها أمريكا والغرب بحق العراق، وقد صنفها الرئيس الأمريكي أوباما بـ (حرب الخيار) ليجعلها من الأوليات المتأخرة، وقد أغفل عاملاً مهماً لأن كرة الثلج كبرت وأصبحت (خطيئة استراتيجية) تحتاج إلى أسبقية خاصة في المعالجة، ما لم يكن هناك (تحالف مسؤولية) يفضي إلى تجزئة المنطقة بالكامل وفق النموذج العراقي الشاذ الذي يعمم فوضى الميليشيات بدلاً من الدولة والنظام. لقد قدم الكثير من الخبراء والمحللين ومراكز الدراسات الأمريكية أبحاثاً ودراسات لترقيع الخطيئة العراقية، وغالبيتها غير واقعية لتتناسب مع البيئة السياسية والاجتماعية العراقية وتتجه إلى التخدير وليس العلاج الجذري، متجاهلين حقيقة التشظي السياسي وأساليب القضم الجيوبولتيكي الإقليمي، وبذلك نوصف المشهد السياسي العراقي المضطرب وملامحه الدموية وسماته الميليشياوية بعيداً عن دولة مؤسسات أو قانون أو ديمقراطية كما يحاول أن يوصفها البعض من السياسيين الجدد وفق شعارات الدعاية الانتخابية، ولا بد أن نسميها (الخطيئة الاستراتيجية) نظراً للحقائق الجيوسياسية ذات المنحى الاستراتيجي الذي يشكل تجزئة وفوضى العراق الهدامة رقماً يصعب تطويعه في معادلة استقرار العراق والأمن القومي العربي ومعادلة التوازن الدولي.
كان (تصفير) قدرات العراق العسكرية مطلباً استراتيجياً إقليمياً لملء الفراغ في العراق
وبات من المسلمات الكارثية شكل الدولة الشاذ (البرايمرية) وهشاشة الطبقة السياسية كخليط غير متجانس فكرياً وعقائدياً وسياسياً وطبقياً، والتي شكلت المشهد السياسي الدموي الفاسد، وتجاهلت أمريكا عدم تجانس تلك الورش مع البيئة الوطنية والمنظومة القيمية العراقية مهما طال الزمن، كون الكثير من (الأحزاب، المنظمات، الأشخاص) لم يخرج من رحم العراق ومعاناته وليست سوى زعانف وأوراق ضغط مخابراتية ميليشياوية أجنبية وإقليمية طامعة، واستخدمت (كرخ) في لوحة الشطرنج الحربية ضد العراق قبل الغزو، مما يعطي انطباعاً بغياب القدرة القيادية وصنع واتخاذ القرار الوطني ومعالجات الأزمات والملفات السوداء التي أوجدها الاحتلال المركب للعراق، وشهدنا قيام القوات المسلحة الإيرانية قبل أيام باحتلال آبار الفكة العراقية التي تقع في أراض وطنية عراقية بالقوة، ولم يكن غريباً المواقف الشاذة وطنياً لعدد كبير من الطبقة السياسية وزعانفها الوزارية ومفاصلها المؤسساتية لتسطيح وتسفيه ونفي هذا العدوان العسكري على الأراضي والثروات العراقية وهو يمس السيادة العراقية والأمن القومي العراقي والعربي والإقليمي، ويعد قانونياً عمل عسكرياً عدوانياً، ووطنياً احتلالاً لأراض عراقية، وسوقياً الاستيلاء على ثروات وطنية ملك للشعب العراقي يفترض حمايتها، واستراتيجياً ثروات ترتبط بشبكة المصالح الدولية، وهناك الكثير من علامات الاستفهام والتكهنات لمستقبل شعب العراق وشعوب المنطقة في ظل تلك الخطيئة وتشظي الفوضى الهدامة، خصوصاً مع حرب تصفير مقومات القدرة العربية الشاملة ومنها القدرة العسكرية العراقية، وتجريف عناصر القوة معنوياً وتنظيمياً وبشرياً وقيمياً. نعم إنه مخطط تصفير قدرة العراق العسكرية ومنظوماته القيمية الوطنية وضرب البنى التحتية الاجتماعية باستخدام أساليب القضم الجيوبولتيكي تمهيداً لملء الفراغ الإيراني في العراق.
إيران: ملء الفراغ وأطماع في العراق
يسأل الكثير من الباحثين والخبراء عن طبيعة ونمط التقاطع الأمريكي-الإيراني على أرض العراق وفسحة الدور الإقليمي في المنطقة وتبادل الأدوار المثير للريبة والشك بين مباركة أمريكية لنفوذ وتدخل يصفهما العراقيين احتلالاً ثانياً، وحروب شبحية بالوكالة تستهدف نسيج الشعب العراقي وتهيمن على مقدراته وتستنزف ثرواته، ويبدو كأنه ملء فراغ مؤجل وترجمة لأطماع في العراق. لقد باشرت إيران بملء الفراغ غير الشرعي وتدمير المؤسسات العراقية ونهب قاعدتها المادية وتصفير خبراتها العقلية والمهنية والحرفية المختلفة، حيث مارست حرب التطهير الطائفي والتغير الديموغرافي لمناطق ومدن العراق، وتصفير عناصر القدرة العسكرية العراقية بمختلف الوسائل السادية، وجاءت متسقة مع مشروع الاحتلال بالكامل، يا ترى هل هو (تحالف مسؤولية)، أم تقاسم نفوذ وقتي يصعب بيان غاطسه الحقيقي؟ أم أنها حرب بالوكالة؟ أم ملء فراغ مؤجل؟ أم نفوذ إقليمي كشرطي شرير في خاصرة المشرق العربي ليكون مفصلاً ليناً في منظومة الأمن القومي العربي؟
تسعى إيران إلى تصدير أزماتها الداخلية للخارج والإيحاء بأنها لاعب جيواستراتيجي إقليمي
لقد برزت الاختلافات الإيرانية-الإسرائيلية على الكعكة العراقية، وسرعان ما اتجهت للتأثير في أمريكا والإيحاء بأنها لاعب جيواستراتيجي في المنطقة ومحور جيوسياسي عالمي من خلال اقتنائها القدرة النووية والصاروخية، وباستخدام أوراق ضغط كالعراق، أفغانستان، لبنان، باكستان، الخليج، وإفريقيا، ولا يمكن إغفال حقيقة أن إيران شكلت زعانف المشهد السياسي في العراق بوشاح طائفي سياسي ميليشياوي مخطط له بعناية، وتمكنت من القرصنة على آبار النفط العراقية المتاخمة لحدودها، وقطع الأنهار والروافد عن مناطق جنوب العراق، والمطالبة بميناء (خور العمية) ورأس البيشة، وتلك المطالب تشكل أحد المحاور الأساسية لتقسيم العراق ونهب ثرواته وتفكيك نسيجه الاجتماعي، وتعتبر نفوذها الإقليمي في العراق مكسباً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، مما يلقي بظلاله سلباً على الاستقرار السياسي والمجتمعي في العراق ومعادلة التوازن ومقومات الأمن القومي العربي، وتتصف فلسفتها الاستراتيجية تجاه العراق والمنطقة كلاعب بما يلي:
1- استخدام الطائفية السياسية كغطاء ومحرك أطماع إقليمي.
2- تقاسم النفوذ مع إسرائيل في رقع اللوحة الإقليمية وفي بعدها العربي.
3- التفتيت الديموغرافي لدول الطوق العربي.
4- القضم الجيوبولتيكي لدول الطوق العربي.
5- تقاطع المصالح مع القوى الكبرى في الشرق الأوسط.
6- تعزيز النفوذ الليبرالي في دول ذات الاهتمام الاستراتيجي.
7- تعزيز قدراتها الحربية–النووية- الصاروخية – البحرية.
8- الشغب الحربي والمناورات العسكرية وحافة الحرب لتحقيق مكاسب سياسية.
9- القوة اللامتماثلة – ميليشيات – منظمات- أحزاب كأوراق ضغط سياسية.
غزو العراق عام 2003 يعد من أكبر الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها أمريكا والغرب
أصبحت إيران تلعب على المكشوف في العراق وقد مارست كافة أنواع القمع والجريمة السياسية وجرائم الإبادة البشرية تجاه الشعب العراقي، ابتداء بعمليات التطهير الطائفي والتغيير الديموغرافي مروراً بتصفية البنى التحتية المؤسساتية العراقية ونشر المخدرات والجريمة المنظمة، وانتهاء بالعمل العسكري واحتلال منابع النفط العراقية، ولكن تعاظم الوعي الوطني العراقي فضح طبيعة الأطماع الإيرانية عبر سياسة قضم الأراضي العراقية ونهب الثروات عبر الوكلاء والعملاء الذين شكلوا المشهد السياسي لصالح إيران، وسيحاولون صرف أنظار الرأي العام العراقي والعربي والعالمي عن الحدث بافتعال أزمات أمنية وأعمال إرهابية وتفجيرات في مناطق العراق وتصعيد الاغتيالات والتعذيب والاعتقالات. نعم تسعى إيران إلى تصدير أزماتها الداخلية للخارج والإيحاء بأنها لاعب جيواستراتيجي إقليمي (شرطي المنطقة).
تجريف القدرة العسكرية العراقية
تنتهج دول العالم مخططات واستراتيجيات آنية ووسيطة وبعيدة المدى لتأمين منظومة الأمن الوطني والقومي لبلدانها، وتشكل قارب النجاة للشعب والدولة والأمة ضد التهديدات الخارجية والداخلية، ولتختلف مرتكزاتها بين دولة وأخرى، وتتبع معايير وقيماً سياسية عسكرية أمنية ذات منحى سوقي استراتيجي معضد بمفاهيم علمية ترصن آليات عمل القوات المسلحة، التي تطبق المخططات والاستراتيجيات وسياسة الدولة. ناهيك عن قدرة الطبقة السياسية على تركيز منظومة القيم الوطنية الفاعلة عبر مشروع سياسي وطني رصين ومنظومة قوانين تضبط إيقاع هذا العمل كصمام أمان لديمومة الدولة وحماية المجتمع. لقد استهدف الجيش العراقي بشكل سادي ومخز ومؤلم، ويفترض أن الشعوب تفتخر بجيوشها وما تحققه من نصر في حروب الدفاع عن حدودها السياسية وحماية ثرواتها وشعبها، لكن اللافت للنظر أن تاريخ الجيش العراقي المشرف جعله يدخل دائرة الاستهداف السياسي الواسع لأن خاسر الأمس هو الذي شكل الطبقة السياسية في العراق وطوّعها لسياسته، وسرعان ما تعرضت هذه المؤسسة العسكرية العريقة لكافة أنواع التدمير والاستنزاف لقدراتها البشرية والمعنوية والمادية، وكانت القوات المسلحة العراقية حجر الزاوية في منظومة الأمن الوطني العراقي والقومي العربي، ولها من القدرات والخبرة العسكرية ما يضعها في أولويات مرتكزات القوة الصلبة العربية.

نشهد اليوم انهيار مقومات الأمن الوطني العراقي، وباتت القوات المسلحة الحالية والمدمجة ميليشياوياً والمقسمة ولاءها حزبياً جزءاً من المشكلة في المشهد العراقي كحال الطبقة السياسية الحالية، ويفترض أن الأمن القومي العراقي يخضع لاعتبارات أساسية تخص صفحتي الأمن والدفاع وتضع قوائم تهديدات حالية ومحتملة خارجية وداخلية، ويركز على التهديدات الخارجية التي تستهدف وحدة الأرض وسلامة وأمن الشعب وصيانة الثروات والدفاع عن كيان الوطن بشكل كامل، كما لوحظ هشاشة استراتيجية الأمن القومي العراقية وخلوها من تبويب التهديدات الأجنبية والنفوذ الإقليمي، وتفتقر لسياسة الاحتواء والاحتواء المزدوج وإعادة التأهيل وترتيب المخاطر والتقييم، وتفتقر كذلك لمنظومة القيم الوطنية خصوصاً منح الجنسية للأجانب بعد الغزو والارتباطات المخابراتية للطبقة السياسية الحالية وأولويات التهديد، ولا يمكن القفز على طبيعة تشكيل القوات المسلحة الحالية الذي تخضع لعقيدة الشركات الخاصة ذات الطابع الارتزاقي والمهام الشرطية لمكافحة ما يسمى (الإرهاب) وكذلك نظام الدمج الميليشياوي، وهؤلاء يشكلون قوات نظامية مجافية نائمة تنشط عند الحاجة وقد تنفذ أجندات غير وطنية، ويعتبر هذا تهديداً مركباً داخلياً وخارجياً كونه يخرق منظومة القيم الوطنية ومفاهيم العقيدة العسكرية ومرتكزات الدفاع عن العراق. وبالتأكيد هذا انعكاس لحل القوات المسلحة العراقية وجرف قدراتها وخبراتها ونسف كافة المفاهيم والمنظومات القيمية، ليقف العراق اليوم عاجزاً عن إزاحة قوة عسكرية معادية بعدد أصابع اليد بعد أن خاض حروباً لم يفرط فيها بشبر من الأراضي العراقية، وبالتأكيد القوات المسلحة انعكاس للشعب وخادمة له وللوطن وتعمل على تحقيق إرادته الحرة وفق مشروع سياسي يطبق برنامج يستند إلى منظومة القيم الوطنية، ويضع التهديدات الخارجية في أعلى أولوياته، ويعد قوات مسلحة حرفية وطنية قادرة على مجابهة التهديدات وتحقيق الأمن والاستقرار للعراق وكذلك في المنطقة والعالم وهذا ليس صعباً إذا تمكنا من استعادة المبادرة الاستراتيجية.
استعادة المبادرة الاستراتيجية
أفرز المشهد العراقي السياسي المضطرب وغير المتجانس والذي أعد على عجل لملء الفراغ السياسي بعد الغزو حقائق جيوسياسية خطيرة تتطلب استعادة المبادرة الاستراتيجية عراقياً وبإرادة وطنية ودعم عربي ودولي، ويتطلب ذلك إعادة قراءة اللوحة الاستراتيجية ومفاصلها اللينة وهشاشة البنى التحتية السياسية والقانونية والمؤسساتية والرقابية، ويفترض تطويع المعطيات والحقائق كما هي، وحتمية محاسبة المقصّر المزدوج الولاء، وكشف نقاط الضعف ومعالجتها باستخدام الخطوط الاستراتيجية الناجعة في التصدي للتهديدات بعد حسم موضوع الانسحاب الأمريكي المثير للجدل، وضرورة التأكيد على أولوية المعالجات الموضوعية (الفورية –العاجلة –القريبة –المتوسطة –الطويلة الأمد). ومن الضروري اتباع سياسة سد الثغرات وإيقاف التصدع الاستراتيجي والعملياتي، وإعادة تقييم الأهداف وقائمة التهديدات بشكل واقعي، وتبويب الأسبقيات والأوليات حسب أهميتها، وتفكيك المعضلة إلى عواملها الأولية ومعالجة كل عامل على حدة، باستخدام الوسائل والآليات المناسبة من خلال حشد الموارد البشرية والمادية، وإعادة بناء القدرات الذاتية التي تؤمن الدفاع الطوعي تجاه التهديدات الآنية والمتمثلة في الاحتلال المركب الأمريكي-الإيراني، وضرورة مراعاة خطورة التقطيع الناعم للشعب العراقي وللمجتمعات والشعوب العربية لاحقاً وباستخدام الحرب الديموغرافية، وكذلك استهداف المنظومة القيمية، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة وتجانس التحالفات الدولية والإقليمية، وتطويعها لتحقيق المصلحة الدفاعية العراقية العليا وديمومة معادلة التوازن العربي، ومعالجة نقاط الخرق والضعف في الأمن القومي العربي، خصوصاً فوضى العراق الذي يتجه إلى دولة مكونات طائفية سياسية تلقي بظلالها على المشهد الأمني للمنطقة بالكامل وهي تشهد نزاعات وحروباً وبقعاً متقدة، وتقوية أواصر التماسك الديموغرافي، وتعزيز المنظومة القيمية (تعاليم الدين الإسلامي الحنيف – العادات العربية – منظومة القيم الوطنية) التي في مجملها تشكل السد المنيع تجاه التهديدات والأطماع الإقليمية والدولية. وبالتأكيد استعادة المبادرة الاستراتيجية تحتاج إلى بحوث ودراسات تخصصية لتعالج الثغرات وتعيد تقييم المواقف للخروج بآليات عمل، تمهيداً لإعادة الأمن والاستقرار للعراق والمنطقة، وإشغال دور مؤثر في صنع القرار الدولي مع الحفاظ على الثوابت الأساسية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::877::/cck::
::introtext::
استنزفت الحروب الاستباقية الولايات المتحدة الأمريكية الكثير من قدراتها العسكرية والاقتصادية وعرّضت الشرق الأوسط والمشرق العربي لتهديدات ومخاطر مركبة أبرزها صراع الأطماع الإقليمية على التركة العربية، خصوصاً بعد فوضى غزو العراق وتداعياته السياسية والأمنية.
::/introtext::
::fulltext::
استنزفت الحروب الاستباقية الولايات المتحدة الأمريكية الكثير من قدراتها العسكرية والاقتصادية وعرّضت الشرق الأوسط والمشرق العربي لتهديدات ومخاطر مركبة أبرزها صراع الأطماع الإقليمية على التركة العربية، خصوصاً بعد فوضى غزو العراق وتداعياته السياسية والأمنية.
لقد جرفت الولايات المتحدة الأمريكية وإيران معاً الدولة العراقية وصفرتا قدراتها العسكرية وقد كانت القوات المسلحة العراقية السد العالي ضد طوفان الأطماع والتهديدات الأجنبية والإقليمية، وهي العنصر الصلب في معادلة التوازن ومنظومة الأمن القومي العربي، وقد تجاوزت الولايات المتحدة الأعراف المهنية والقوانين الدولية ومنها اتفاقيات جنيف، عندما سمحت لدولة إقليمية خاضت حرباً ضد العراق وعبر زعانفها السياسية محاكمة أسرى الحرب من قادة الجيش العراقي، ونمط محاكمات سياسية وكيدية، وتجريم الوقائع الحربية والتهديدات التي كان يتعرض لها العراق آنذاك، ولم تكتف بذلك بل تركت الباب مفتوحاً لتصفير خبرات وقدرات الجيش العراقي عبر التصفية الجسدية والتهجير ومصادرة الممتلكات والتجويع والاعتقالات والتعذيب والقتل تحت مسمى الجثث مجهولة الهوية (منزوعة الهوية) ونفذت تلك المجازر من قبل ميليشيات مرتبطة بأجهزة المخابرات الإيرانية وموشحة بلباس الدولة الحالية، بل حرصت على حرمانهم من الحقوق الاعتبارية والمعنوية والمالية المنصوص عليها دولياً، بينما أنيطت مقدرات العراق السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية بميليشيات امتهنت اللصوصية وقطع الطرق والقتل والعمليات الإرهابية والعمالة للأجنبي وقد وشحت اليوم بصبغة سياسية، وتعد هذه الوصاية أبرز خطيئة استراتيجية ارتكبتها أمريكا بحق العراق. لقد كان (تصفير) قدرات العراق العسكرية مطلباً استراتيجياً إقليمياً لملء الفراغ فيه.
قدم الكثير من الخبراء والمحللين ومراكز الدراسات الأمريكية أبحاثاً ودراسات لترقيع الخطيئة العراقية
غزو العراق خطأ استراتيجي يقود إلى خطيئة
اعتبر المحللون والخبراء أن غزو العراق عام 2003 يعد من أكبر الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها أمريكا والغرب بحق العراق، وقد صنفها الرئيس الأمريكي أوباما بـ (حرب الخيار) ليجعلها من الأوليات المتأخرة، وقد أغفل عاملاً مهماً لأن كرة الثلج كبرت وأصبحت (خطيئة استراتيجية) تحتاج إلى أسبقية خاصة في المعالجة، ما لم يكن هناك (تحالف مسؤولية) يفضي إلى تجزئة المنطقة بالكامل وفق النموذج العراقي الشاذ الذي يعمم فوضى الميليشيات بدلاً من الدولة والنظام. لقد قدم الكثير من الخبراء والمحللين ومراكز الدراسات الأمريكية أبحاثاً ودراسات لترقيع الخطيئة العراقية، وغالبيتها غير واقعية لتتناسب مع البيئة السياسية والاجتماعية العراقية وتتجه إلى التخدير وليس العلاج الجذري، متجاهلين حقيقة التشظي السياسي وأساليب القضم الجيوبولتيكي الإقليمي، وبذلك نوصف المشهد السياسي العراقي المضطرب وملامحه الدموية وسماته الميليشياوية بعيداً عن دولة مؤسسات أو قانون أو ديمقراطية كما يحاول أن يوصفها البعض من السياسيين الجدد وفق شعارات الدعاية الانتخابية، ولا بد أن نسميها (الخطيئة الاستراتيجية) نظراً للحقائق الجيوسياسية ذات المنحى الاستراتيجي الذي يشكل تجزئة وفوضى العراق الهدامة رقماً يصعب تطويعه في معادلة استقرار العراق والأمن القومي العربي ومعادلة التوازن الدولي.
كان (تصفير) قدرات العراق العسكرية مطلباً استراتيجياً إقليمياً لملء الفراغ في العراق
وبات من المسلمات الكارثية شكل الدولة الشاذ (البرايمرية) وهشاشة الطبقة السياسية كخليط غير متجانس فكرياً وعقائدياً وسياسياً وطبقياً، والتي شكلت المشهد السياسي الدموي الفاسد، وتجاهلت أمريكا عدم تجانس تلك الورش مع البيئة الوطنية والمنظومة القيمية العراقية مهما طال الزمن، كون الكثير من (الأحزاب، المنظمات، الأشخاص) لم يخرج من رحم العراق ومعاناته وليست سوى زعانف وأوراق ضغط مخابراتية ميليشياوية أجنبية وإقليمية طامعة، واستخدمت (كرخ) في لوحة الشطرنج الحربية ضد العراق قبل الغزو، مما يعطي انطباعاً بغياب القدرة القيادية وصنع واتخاذ القرار الوطني ومعالجات الأزمات والملفات السوداء التي أوجدها الاحتلال المركب للعراق، وشهدنا قيام القوات المسلحة الإيرانية قبل أيام باحتلال آبار الفكة العراقية التي تقع في أراض وطنية عراقية بالقوة، ولم يكن غريباً المواقف الشاذة وطنياً لعدد كبير من الطبقة السياسية وزعانفها الوزارية ومفاصلها المؤسساتية لتسطيح وتسفيه ونفي هذا العدوان العسكري على الأراضي والثروات العراقية وهو يمس السيادة العراقية والأمن القومي العراقي والعربي والإقليمي، ويعد قانونياً عمل عسكرياً عدوانياً، ووطنياً احتلالاً لأراض عراقية، وسوقياً الاستيلاء على ثروات وطنية ملك للشعب العراقي يفترض حمايتها، واستراتيجياً ثروات ترتبط بشبكة المصالح الدولية، وهناك الكثير من علامات الاستفهام والتكهنات لمستقبل شعب العراق وشعوب المنطقة في ظل تلك الخطيئة وتشظي الفوضى الهدامة، خصوصاً مع حرب تصفير مقومات القدرة العربية الشاملة ومنها القدرة العسكرية العراقية، وتجريف عناصر القوة معنوياً وتنظيمياً وبشرياً وقيمياً. نعم إنه مخطط تصفير قدرة العراق العسكرية ومنظوماته القيمية الوطنية وضرب البنى التحتية الاجتماعية باستخدام أساليب القضم الجيوبولتيكي تمهيداً لملء الفراغ الإيراني في العراق.
إيران: ملء الفراغ وأطماع في العراق
يسأل الكثير من الباحثين والخبراء عن طبيعة ونمط التقاطع الأمريكي-الإيراني على أرض العراق وفسحة الدور الإقليمي في المنطقة وتبادل الأدوار المثير للريبة والشك بين مباركة أمريكية لنفوذ وتدخل يصفهما العراقيين احتلالاً ثانياً، وحروب شبحية بالوكالة تستهدف نسيج الشعب العراقي وتهيمن على مقدراته وتستنزف ثرواته، ويبدو كأنه ملء فراغ مؤجل وترجمة لأطماع في العراق. لقد باشرت إيران بملء الفراغ غير الشرعي وتدمير المؤسسات العراقية ونهب قاعدتها المادية وتصفير خبراتها العقلية والمهنية والحرفية المختلفة، حيث مارست حرب التطهير الطائفي والتغير الديموغرافي لمناطق ومدن العراق، وتصفير عناصر القدرة العسكرية العراقية بمختلف الوسائل السادية، وجاءت متسقة مع مشروع الاحتلال بالكامل، يا ترى هل هو (تحالف مسؤولية)، أم تقاسم نفوذ وقتي يصعب بيان غاطسه الحقيقي؟ أم أنها حرب بالوكالة؟ أم ملء فراغ مؤجل؟ أم نفوذ إقليمي كشرطي شرير في خاصرة المشرق العربي ليكون مفصلاً ليناً في منظومة الأمن القومي العربي؟
تسعى إيران إلى تصدير أزماتها الداخلية للخارج والإيحاء بأنها لاعب جيواستراتيجي إقليمي
لقد برزت الاختلافات الإيرانية-الإسرائيلية على الكعكة العراقية، وسرعان ما اتجهت للتأثير في أمريكا والإيحاء بأنها لاعب جيواستراتيجي في المنطقة ومحور جيوسياسي عالمي من خلال اقتنائها القدرة النووية والصاروخية، وباستخدام أوراق ضغط كالعراق، أفغانستان، لبنان، باكستان، الخليج، وإفريقيا، ولا يمكن إغفال حقيقة أن إيران شكلت زعانف المشهد السياسي في العراق بوشاح طائفي سياسي ميليشياوي مخطط له بعناية، وتمكنت من القرصنة على آبار النفط العراقية المتاخمة لحدودها، وقطع الأنهار والروافد عن مناطق جنوب العراق، والمطالبة بميناء (خور العمية) ورأس البيشة، وتلك المطالب تشكل أحد المحاور الأساسية لتقسيم العراق ونهب ثرواته وتفكيك نسيجه الاجتماعي، وتعتبر نفوذها الإقليمي في العراق مكسباً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، مما يلقي بظلاله سلباً على الاستقرار السياسي والمجتمعي في العراق ومعادلة التوازن ومقومات الأمن القومي العربي، وتتصف فلسفتها الاستراتيجية تجاه العراق والمنطقة كلاعب بما يلي:
1- استخدام الطائفية السياسية كغطاء ومحرك أطماع إقليمي.
2- تقاسم النفوذ مع إسرائيل في رقع اللوحة الإقليمية وفي بعدها العربي.
3- التفتيت الديموغرافي لدول الطوق العربي.
4- القضم الجيوبولتيكي لدول الطوق العربي.
5- تقاطع المصالح مع القوى الكبرى في الشرق الأوسط.
6- تعزيز النفوذ الليبرالي في دول ذات الاهتمام الاستراتيجي.
7- تعزيز قدراتها الحربية–النووية- الصاروخية – البحرية.
8- الشغب الحربي والمناورات العسكرية وحافة الحرب لتحقيق مكاسب سياسية.
9- القوة اللامتماثلة – ميليشيات – منظمات- أحزاب كأوراق ضغط سياسية.
غزو العراق عام 2003 يعد من أكبر الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها أمريكا والغرب
أصبحت إيران تلعب على المكشوف في العراق وقد مارست كافة أنواع القمع والجريمة السياسية وجرائم الإبادة البشرية تجاه الشعب العراقي، ابتداء بعمليات التطهير الطائفي والتغيير الديموغرافي مروراً بتصفية البنى التحتية المؤسساتية العراقية ونشر المخدرات والجريمة المنظمة، وانتهاء بالعمل العسكري واحتلال منابع النفط العراقية، ولكن تعاظم الوعي الوطني العراقي فضح طبيعة الأطماع الإيرانية عبر سياسة قضم الأراضي العراقية ونهب الثروات عبر الوكلاء والعملاء الذين شكلوا المشهد السياسي لصالح إيران، وسيحاولون صرف أنظار الرأي العام العراقي والعربي والعالمي عن الحدث بافتعال أزمات أمنية وأعمال إرهابية وتفجيرات في مناطق العراق وتصعيد الاغتيالات والتعذيب والاعتقالات. نعم تسعى إيران إلى تصدير أزماتها الداخلية للخارج والإيحاء بأنها لاعب جيواستراتيجي إقليمي (شرطي المنطقة).
تجريف القدرة العسكرية العراقية
تنتهج دول العالم مخططات واستراتيجيات آنية ووسيطة وبعيدة المدى لتأمين منظومة الأمن الوطني والقومي لبلدانها، وتشكل قارب النجاة للشعب والدولة والأمة ضد التهديدات الخارجية والداخلية، ولتختلف مرتكزاتها بين دولة وأخرى، وتتبع معايير وقيماً سياسية عسكرية أمنية ذات منحى سوقي استراتيجي معضد بمفاهيم علمية ترصن آليات عمل القوات المسلحة، التي تطبق المخططات والاستراتيجيات وسياسة الدولة. ناهيك عن قدرة الطبقة السياسية على تركيز منظومة القيم الوطنية الفاعلة عبر مشروع سياسي وطني رصين ومنظومة قوانين تضبط إيقاع هذا العمل كصمام أمان لديمومة الدولة وحماية المجتمع. لقد استهدف الجيش العراقي بشكل سادي ومخز ومؤلم، ويفترض أن الشعوب تفتخر بجيوشها وما تحققه من نصر في حروب الدفاع عن حدودها السياسية وحماية ثرواتها وشعبها، لكن اللافت للنظر أن تاريخ الجيش العراقي المشرف جعله يدخل دائرة الاستهداف السياسي الواسع لأن خاسر الأمس هو الذي شكل الطبقة السياسية في العراق وطوّعها لسياسته، وسرعان ما تعرضت هذه المؤسسة العسكرية العريقة لكافة أنواع التدمير والاستنزاف لقدراتها البشرية والمعنوية والمادية، وكانت القوات المسلحة العراقية حجر الزاوية في منظومة الأمن الوطني العراقي والقومي العربي، ولها من القدرات والخبرة العسكرية ما يضعها في أولويات مرتكزات القوة الصلبة العربية.

نشهد اليوم انهيار مقومات الأمن الوطني العراقي، وباتت القوات المسلحة الحالية والمدمجة ميليشياوياً والمقسمة ولاءها حزبياً جزءاً من المشكلة في المشهد العراقي كحال الطبقة السياسية الحالية، ويفترض أن الأمن القومي العراقي يخضع لاعتبارات أساسية تخص صفحتي الأمن والدفاع وتضع قوائم تهديدات حالية ومحتملة خارجية وداخلية، ويركز على التهديدات الخارجية التي تستهدف وحدة الأرض وسلامة وأمن الشعب وصيانة الثروات والدفاع عن كيان الوطن بشكل كامل، كما لوحظ هشاشة استراتيجية الأمن القومي العراقية وخلوها من تبويب التهديدات الأجنبية والنفوذ الإقليمي، وتفتقر لسياسة الاحتواء والاحتواء المزدوج وإعادة التأهيل وترتيب المخاطر والتقييم، وتفتقر كذلك لمنظومة القيم الوطنية خصوصاً منح الجنسية للأجانب بعد الغزو والارتباطات المخابراتية للطبقة السياسية الحالية وأولويات التهديد، ولا يمكن القفز على طبيعة تشكيل القوات المسلحة الحالية الذي تخضع لعقيدة الشركات الخاصة ذات الطابع الارتزاقي والمهام الشرطية لمكافحة ما يسمى (الإرهاب) وكذلك نظام الدمج الميليشياوي، وهؤلاء يشكلون قوات نظامية مجافية نائمة تنشط عند الحاجة وقد تنفذ أجندات غير وطنية، ويعتبر هذا تهديداً مركباً داخلياً وخارجياً كونه يخرق منظومة القيم الوطنية ومفاهيم العقيدة العسكرية ومرتكزات الدفاع عن العراق. وبالتأكيد هذا انعكاس لحل القوات المسلحة العراقية وجرف قدراتها وخبراتها ونسف كافة المفاهيم والمنظومات القيمية، ليقف العراق اليوم عاجزاً عن إزاحة قوة عسكرية معادية بعدد أصابع اليد بعد أن خاض حروباً لم يفرط فيها بشبر من الأراضي العراقية، وبالتأكيد القوات المسلحة انعكاس للشعب وخادمة له وللوطن وتعمل على تحقيق إرادته الحرة وفق مشروع سياسي يطبق برنامج يستند إلى منظومة القيم الوطنية، ويضع التهديدات الخارجية في أعلى أولوياته، ويعد قوات مسلحة حرفية وطنية قادرة على مجابهة التهديدات وتحقيق الأمن والاستقرار للعراق وكذلك في المنطقة والعالم وهذا ليس صعباً إذا تمكنا من استعادة المبادرة الاستراتيجية.
استعادة المبادرة الاستراتيجية
أفرز المشهد العراقي السياسي المضطرب وغير المتجانس والذي أعد على عجل لملء الفراغ السياسي بعد الغزو حقائق جيوسياسية خطيرة تتطلب استعادة المبادرة الاستراتيجية عراقياً وبإرادة وطنية ودعم عربي ودولي، ويتطلب ذلك إعادة قراءة اللوحة الاستراتيجية ومفاصلها اللينة وهشاشة البنى التحتية السياسية والقانونية والمؤسساتية والرقابية، ويفترض تطويع المعطيات والحقائق كما هي، وحتمية محاسبة المقصّر المزدوج الولاء، وكشف نقاط الضعف ومعالجتها باستخدام الخطوط الاستراتيجية الناجعة في التصدي للتهديدات بعد حسم موضوع الانسحاب الأمريكي المثير للجدل، وضرورة التأكيد على أولوية المعالجات الموضوعية (الفورية –العاجلة –القريبة –المتوسطة –الطويلة الأمد). ومن الضروري اتباع سياسة سد الثغرات وإيقاف التصدع الاستراتيجي والعملياتي، وإعادة تقييم الأهداف وقائمة التهديدات بشكل واقعي، وتبويب الأسبقيات والأوليات حسب أهميتها، وتفكيك المعضلة إلى عواملها الأولية ومعالجة كل عامل على حدة، باستخدام الوسائل والآليات المناسبة من خلال حشد الموارد البشرية والمادية، وإعادة بناء القدرات الذاتية التي تؤمن الدفاع الطوعي تجاه التهديدات الآنية والمتمثلة في الاحتلال المركب الأمريكي-الإيراني، وضرورة مراعاة خطورة التقطيع الناعم للشعب العراقي وللمجتمعات والشعوب العربية لاحقاً وباستخدام الحرب الديموغرافية، وكذلك استهداف المنظومة القيمية، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة وتجانس التحالفات الدولية والإقليمية، وتطويعها لتحقيق المصلحة الدفاعية العراقية العليا وديمومة معادلة التوازن العربي، ومعالجة نقاط الخرق والضعف في الأمن القومي العربي، خصوصاً فوضى العراق الذي يتجه إلى دولة مكونات طائفية سياسية تلقي بظلالها على المشهد الأمني للمنطقة بالكامل وهي تشهد نزاعات وحروباً وبقعاً متقدة، وتقوية أواصر التماسك الديموغرافي، وتعزيز المنظومة القيمية (تعاليم الدين الإسلامي الحنيف – العادات العربية – منظومة القيم الوطنية) التي في مجملها تشكل السد المنيع تجاه التهديدات والأطماع الإقليمية والدولية. وبالتأكيد استعادة المبادرة الاستراتيجية تحتاج إلى بحوث ودراسات تخصصية لتعالج الثغرات وتعيد تقييم المواقف للخروج بآليات عمل، تمهيداً لإعادة الأمن والاستقرار للعراق والمنطقة، وإشغال دور مؤثر في صنع القرار الدولي مع الحفاظ على الثوابت الأساسية.
::/fulltext::
::cck::877::/cck::
