(الناتو) وأمن الخليج.. لن يحمي البيت سوى ساكنيه

::cck::1009::/cck::
::introtext::

يعتبر أمن منطقة الخليج الأمر الأكثر أهمية، ليس لدى دوله فقط، بل أيضاً لدى كافة دول العالم خاصة العالم الصناعي المتقدم، وذلك بالنظر إلى احتواء هذه المنطقة على عصب الحضارة بل الحياة المعاصرة وهو النفط، بالإضافة إلى كونها معبراً لطرق التجارة والمواصلات العالمية. 

::/introtext::
::fulltext::

يعتبر أمن منطقة الخليج الأمر الأكثر أهمية، ليس لدى دوله فقط، بل أيضاً لدى كافة دول العالم خاصة العالم الصناعي المتقدم، وذلك بالنظر إلى احتواء هذه المنطقة على عصب الحضارة بل الحياة المعاصرة وهو النفط، بالإضافة إلى كونها معبراً لطرق التجارة والمواصلات العالمية.

منذ استقلالها عن الاحتلال البريطاني عملت دول الخليج على صياغة إطار لحماية أمن واستقرار الإقليم في إطار الأمن القومي العربي، وقد تعزز هذا الإطار مع نشأة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في بداية ثمانينات القرن الماضي، حيث حرصت دول المجلس على الاتفاق على سياسة دفاعية مشتركة تطبيقاً للمبدأ الذي أعلنت عنه بوضوح في البيان الختامي الصادر عن اجتماع القمة الأولى في أبوظبي عام 1981، والذي أكد أن أمن المنطقة واستقرارها إنما هما من مسؤولية شعوبها ودولها، وأن هذا المجلس إنما يعبر عن إرادة هذه الدول وحقها في الدفاع عن أمنها وصيانة استقلالها.

تحقيق الأمن في منطقة الخليج سوف يكون صعب المنال على الأقل في المدى المنظور

لكن التطورات التي شهدتها منطقة الخليج خاصة مع استمرار الحرب العراقية-الإيرانية لمدة ثماني سنوات ثم غزو العراق للكويت وحرب الخليج الثانية وصولاً إلى حرب الخليج الثالثة التي قامت خلالها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون باحتلال العراق في عام 2003، جعلت من الصعوبة تطبيق هذا المبدأ، حيث أصبح واضحاً أن الأمن في هذه المنطقة الحيوية من العالم أصبح من واجبات دول وقوى أخرى بالإضافة إلى دول المنطقة نفسها.

ورغم أن هذه الحقيقة كانت موجودة قبل هذه التطورات، إلا أنها لم تكن بالصورة المباشرة التي أصبحت عليها والتي ظهرت في صورة اتفاقيات دفاع مشترك بين دول المنطقة والولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

كان من المفترض أن يؤدي الوجود العسكري المباشر للدول الكبرى في المنطقة منذ عام 1990، حيث حرب الخليج الثانية إلى تحقيق نوع من الأمن والاستقرار، إلا أن ما حدث كان العكس تماماً، حيث اندلعت أكثر من حرب كان سببها الرئيسي هذا الوجود العسكري الغربي الذي حاول فرض هيمنته الكاملة والمباشرة على دول المنطقة والاستئثار بثرواتها. وقد ظهر ذلك بوضوح في الاحتلال الغربي للعراق الذي كان سببه الأساسي محاولة السيطرة على ثروات العراق النفطية بالإضافة إلى استخدامه كقاعدة للسيطرة ليس على منطقة الخليج فقط بل أيضاً على منطقة الشرق الأوسط بأكملها في إطار الاستراتيجية الأمريكية التي سعى المحافظون الجدد، بقيادة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش ، إلى تطبيقها بعد وصولهم إلى الحكم في عام 2001 مستغلين أحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية في العام ذاته لبدء مشروعهم الاستعماري الجديد من أجل ضمان استمرار الهيمنة على العالم وجعل القرن الحادي والعشرين قرناً أمريكياً خالصاً كما كان القرن العشرون كذلك.

وفي إطار هذه الاستراتيجية دفعت الولايات المتحدة بذراعها العسكرية الدولية المتمثلة في حلف الناتو لدخول الصيغة الأمنية الجديدة التي كانت تحاول تطبيقها في منطقة الخليج، خاصة مع ظهور عوائق أمامها تمثلت في الممانعة الإيرانية التي أعلنت عن تطابق رؤيتها مع رؤية دول الخليج العربية في ضرورة أن يضطلع أبناء الخليج دون غيرهم في حماية أمنه، وهو ما كان يعني ضرورة خروج بقية القوى الأخرى من معادلة الأمن الخليجية.

أي محاولة تدخل خارجي سواء من الولايات المتحدة أو من حلف الناتو في أمن الخليج لن يكتب لها النجاح 

وفي عام 2004 وتطبيقاً للاستراتيجية الأمريكية-الأوروبية المشتركة لزيادة دور وفاعلية حلف الناتو في المشكلات والقضايا الدولية، أعلن الحلف عن مبادرة أطلق عليها (مبادرة اسطنبول للتعاون مع الشرق الأوسط الكبير) وهو المصطلح الذي تم صكه في إطار الحرب العالمية التي بدأتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد ما تسميه الإرهاب الدولي.

وتهدف مبادرة اسطنبول للتعاون وفقاً لبيان إعلانها إلى تعزيز الأمن الإقليمي واستقرار هذه المنطقة من العالم عن طريق بناء أسس شراكة جديدة مع حلف الناتو، من خلال تفعيل مختلف أوجه التعاون التي يقدمها الحلف للدول المهتمة في مجالات عدة منها الأمن والتدريب وشؤون الدفاع والتنسيق والتعاون العسكري عن طريق تنفيذ تدريبات عملية ذات فوائد جمة تصب كلها في صالح القوات المسلحة العائدة للدول المعنية عند قيامها بمحاربة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وعمليات تهريب السلاح غير المشروع، بقصد تحسين إمكاناتها لمواجهة مختلف أنواع التهديدات، وإجراء المزيد من الحوار السياسي المشترك حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك بالتعاون مع حلف الناتو.

وفي إطار هذه المبادرة تم إعطاء الأولوية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للانضمام إليها، خاصة في ظل اعتراض دول عربية رئيسية حينها على المبادرة مثل مصر. وقد ارتكزت أهداف هذه المبادرة على تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين من خلال دور جديد للحلف في المنطقة وإجراء حوار سياسي معه في قضايا تهم الطرفين كانت أبرز صوره المؤتمر السنوي الذي يحمل دائماً عنوان (الناتو وأمن الخليج)، وتستضيفه إحدى دول الخليج ويحضره ممثلون عن وزراء الدفاع ورؤساء الأركان في دول مجلس التعاون والأمين العام لحلف الناتو بالإضافة إلى شخصيات خليجية ودولية بارزة.

ورغم مرور حوالي ست سنوات على طرح مبادرة اسطنبول للتعاون، إلا أن المردود الأمني والسياسي لها يبدو ضعيفاً حيث لم يتم إنجاز أي من أهدافها، خاصة ما يتعلق باضطلاع حلف الناتو بدور مهم في تحقيق أمن الخليج. ربما يمكن الإشارة إلى نجاح محدود يتمثل في الاتفاقية الأمنية التي وقعتها الكويت مع الحلف خلال المؤتمر السنوي في عام 2006 والتي تتعلق بتبادل المعلومات وفق أطر معينة.

ويعود ضعف المردود السياسي والأمني لمبادرة اسطنبول إلى تحفظ المملكة العربية السعودية وهي الدولة الكبرى في منطقة الخليج، بالإضافة إلى عُمان، على المبادرة ورفضهما حتى اليوم الانضمام إليها. وهناك بطبيعة الحال الممانعة الإيرانية التي تزداد قوة وحيوية يوماً بعد يوم في مواجهة الهجمة الغربية في إطار الصراع الدائر بينهما على تقاسم النفوذ في المنطقة، والذي يتخذ أشكالاً عدة أبرزها أزمة البرنامج النووي الإيراني، حيث تسعى الدول الغربية إلى تحجيم الوجود والدور الإيراني في المنطقة ومنعه من التضخم على حساب الدور الغربي.

لقد نجحت إيران حتى الآن في إفشال المخططات الأمريكية والغربية ليس في منطقة الخليج فقط بل في منطقة الشرق الأوسط ككل، وذلك بفضل مهارتها في استخدام أوراق القوة التي تمتلكها خاصة في العراق ولبنان وفلسطين وأفغانستان، إضافة إلى ورقتي النفط وأمن إسرائيل.

ومما ساعد أيضاً على نجاح إيران، غياب توازن القوى الإقليمي بين مكونات منطقة الخليج بعد سقوط العراق وخروجه تماماً من معادلة الأمن الإقليمية، بالإضافة إلى تباطؤ دول مجلس التعاون الخليجي في  تحقيق تطبيق فعال للمبدأ الذي وضعته في قمة المجلس الأولى بشأن تشكيل آلية ذاتية لحماية نفسها وتحقيق الأمن في الإقليم واعتمادها الدائم على القوى الخارجية في صياغة المعادلة الأمنية.

في ظل هذه المعطيات، تؤكد كل المؤشرات أن تحقيق الأمن في منطقة الخليج سوف يكون صعب المنال على الأقل في المدى المنظور، وأن أية محاولة خارجية سواء جاءت من قبل الولايات المتحدة أو من قبل حلف الناتو لتحقيق هذا الأمن لن يكتب لها النجاح ما دام صراع الأدوار والنفوذ الغربي الإيراني مستمراً، وما دامت دول الخليج العربية ظلت تستعين بالخارج لحماية أمنها.

أخيراً نقول (لن يحمي البيت سوى ساكنيه)، ربما يكون هذا هو الإطار الفعال لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الخليج عبر تعاون بين إيران ودول الخليج العربية يحقق أهداف ومصالح كل طرف في سياق تجربة مماثلة لتجربة التعاون بين الدول الأوروبية التي أثمرت قوة إقليمية موحدة هي الاتحاد الأوروبي.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1009::/cck::
::introtext::

يعتبر أمن منطقة الخليج الأمر الأكثر أهمية، ليس لدى دوله فقط، بل أيضاً لدى كافة دول العالم خاصة العالم الصناعي المتقدم، وذلك بالنظر إلى احتواء هذه المنطقة على عصب الحضارة بل الحياة المعاصرة وهو النفط، بالإضافة إلى كونها معبراً لطرق التجارة والمواصلات العالمية. 

::/introtext::
::fulltext::

يعتبر أمن منطقة الخليج الأمر الأكثر أهمية، ليس لدى دوله فقط، بل أيضاً لدى كافة دول العالم خاصة العالم الصناعي المتقدم، وذلك بالنظر إلى احتواء هذه المنطقة على عصب الحضارة بل الحياة المعاصرة وهو النفط، بالإضافة إلى كونها معبراً لطرق التجارة والمواصلات العالمية.

منذ استقلالها عن الاحتلال البريطاني عملت دول الخليج على صياغة إطار لحماية أمن واستقرار الإقليم في إطار الأمن القومي العربي، وقد تعزز هذا الإطار مع نشأة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في بداية ثمانينات القرن الماضي، حيث حرصت دول المجلس على الاتفاق على سياسة دفاعية مشتركة تطبيقاً للمبدأ الذي أعلنت عنه بوضوح في البيان الختامي الصادر عن اجتماع القمة الأولى في أبوظبي عام 1981، والذي أكد أن أمن المنطقة واستقرارها إنما هما من مسؤولية شعوبها ودولها، وأن هذا المجلس إنما يعبر عن إرادة هذه الدول وحقها في الدفاع عن أمنها وصيانة استقلالها.

تحقيق الأمن في منطقة الخليج سوف يكون صعب المنال على الأقل في المدى المنظور

لكن التطورات التي شهدتها منطقة الخليج خاصة مع استمرار الحرب العراقية-الإيرانية لمدة ثماني سنوات ثم غزو العراق للكويت وحرب الخليج الثانية وصولاً إلى حرب الخليج الثالثة التي قامت خلالها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون باحتلال العراق في عام 2003، جعلت من الصعوبة تطبيق هذا المبدأ، حيث أصبح واضحاً أن الأمن في هذه المنطقة الحيوية من العالم أصبح من واجبات دول وقوى أخرى بالإضافة إلى دول المنطقة نفسها.

ورغم أن هذه الحقيقة كانت موجودة قبل هذه التطورات، إلا أنها لم تكن بالصورة المباشرة التي أصبحت عليها والتي ظهرت في صورة اتفاقيات دفاع مشترك بين دول المنطقة والولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

كان من المفترض أن يؤدي الوجود العسكري المباشر للدول الكبرى في المنطقة منذ عام 1990، حيث حرب الخليج الثانية إلى تحقيق نوع من الأمن والاستقرار، إلا أن ما حدث كان العكس تماماً، حيث اندلعت أكثر من حرب كان سببها الرئيسي هذا الوجود العسكري الغربي الذي حاول فرض هيمنته الكاملة والمباشرة على دول المنطقة والاستئثار بثرواتها. وقد ظهر ذلك بوضوح في الاحتلال الغربي للعراق الذي كان سببه الأساسي محاولة السيطرة على ثروات العراق النفطية بالإضافة إلى استخدامه كقاعدة للسيطرة ليس على منطقة الخليج فقط بل أيضاً على منطقة الشرق الأوسط بأكملها في إطار الاستراتيجية الأمريكية التي سعى المحافظون الجدد، بقيادة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش ، إلى تطبيقها بعد وصولهم إلى الحكم في عام 2001 مستغلين أحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية في العام ذاته لبدء مشروعهم الاستعماري الجديد من أجل ضمان استمرار الهيمنة على العالم وجعل القرن الحادي والعشرين قرناً أمريكياً خالصاً كما كان القرن العشرون كذلك.

وفي إطار هذه الاستراتيجية دفعت الولايات المتحدة بذراعها العسكرية الدولية المتمثلة في حلف الناتو لدخول الصيغة الأمنية الجديدة التي كانت تحاول تطبيقها في منطقة الخليج، خاصة مع ظهور عوائق أمامها تمثلت في الممانعة الإيرانية التي أعلنت عن تطابق رؤيتها مع رؤية دول الخليج العربية في ضرورة أن يضطلع أبناء الخليج دون غيرهم في حماية أمنه، وهو ما كان يعني ضرورة خروج بقية القوى الأخرى من معادلة الأمن الخليجية.

أي محاولة تدخل خارجي سواء من الولايات المتحدة أو من حلف الناتو في أمن الخليج لن يكتب لها النجاح 

وفي عام 2004 وتطبيقاً للاستراتيجية الأمريكية-الأوروبية المشتركة لزيادة دور وفاعلية حلف الناتو في المشكلات والقضايا الدولية، أعلن الحلف عن مبادرة أطلق عليها (مبادرة اسطنبول للتعاون مع الشرق الأوسط الكبير) وهو المصطلح الذي تم صكه في إطار الحرب العالمية التي بدأتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد ما تسميه الإرهاب الدولي.

وتهدف مبادرة اسطنبول للتعاون وفقاً لبيان إعلانها إلى تعزيز الأمن الإقليمي واستقرار هذه المنطقة من العالم عن طريق بناء أسس شراكة جديدة مع حلف الناتو، من خلال تفعيل مختلف أوجه التعاون التي يقدمها الحلف للدول المهتمة في مجالات عدة منها الأمن والتدريب وشؤون الدفاع والتنسيق والتعاون العسكري عن طريق تنفيذ تدريبات عملية ذات فوائد جمة تصب كلها في صالح القوات المسلحة العائدة للدول المعنية عند قيامها بمحاربة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وعمليات تهريب السلاح غير المشروع، بقصد تحسين إمكاناتها لمواجهة مختلف أنواع التهديدات، وإجراء المزيد من الحوار السياسي المشترك حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك بالتعاون مع حلف الناتو.

وفي إطار هذه المبادرة تم إعطاء الأولوية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للانضمام إليها، خاصة في ظل اعتراض دول عربية رئيسية حينها على المبادرة مثل مصر. وقد ارتكزت أهداف هذه المبادرة على تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين من خلال دور جديد للحلف في المنطقة وإجراء حوار سياسي معه في قضايا تهم الطرفين كانت أبرز صوره المؤتمر السنوي الذي يحمل دائماً عنوان (الناتو وأمن الخليج)، وتستضيفه إحدى دول الخليج ويحضره ممثلون عن وزراء الدفاع ورؤساء الأركان في دول مجلس التعاون والأمين العام لحلف الناتو بالإضافة إلى شخصيات خليجية ودولية بارزة.

ورغم مرور حوالي ست سنوات على طرح مبادرة اسطنبول للتعاون، إلا أن المردود الأمني والسياسي لها يبدو ضعيفاً حيث لم يتم إنجاز أي من أهدافها، خاصة ما يتعلق باضطلاع حلف الناتو بدور مهم في تحقيق أمن الخليج. ربما يمكن الإشارة إلى نجاح محدود يتمثل في الاتفاقية الأمنية التي وقعتها الكويت مع الحلف خلال المؤتمر السنوي في عام 2006 والتي تتعلق بتبادل المعلومات وفق أطر معينة.

ويعود ضعف المردود السياسي والأمني لمبادرة اسطنبول إلى تحفظ المملكة العربية السعودية وهي الدولة الكبرى في منطقة الخليج، بالإضافة إلى عُمان، على المبادرة ورفضهما حتى اليوم الانضمام إليها. وهناك بطبيعة الحال الممانعة الإيرانية التي تزداد قوة وحيوية يوماً بعد يوم في مواجهة الهجمة الغربية في إطار الصراع الدائر بينهما على تقاسم النفوذ في المنطقة، والذي يتخذ أشكالاً عدة أبرزها أزمة البرنامج النووي الإيراني، حيث تسعى الدول الغربية إلى تحجيم الوجود والدور الإيراني في المنطقة ومنعه من التضخم على حساب الدور الغربي.

لقد نجحت إيران حتى الآن في إفشال المخططات الأمريكية والغربية ليس في منطقة الخليج فقط بل في منطقة الشرق الأوسط ككل، وذلك بفضل مهارتها في استخدام أوراق القوة التي تمتلكها خاصة في العراق ولبنان وفلسطين وأفغانستان، إضافة إلى ورقتي النفط وأمن إسرائيل.

ومما ساعد أيضاً على نجاح إيران، غياب توازن القوى الإقليمي بين مكونات منطقة الخليج بعد سقوط العراق وخروجه تماماً من معادلة الأمن الإقليمية، بالإضافة إلى تباطؤ دول مجلس التعاون الخليجي في  تحقيق تطبيق فعال للمبدأ الذي وضعته في قمة المجلس الأولى بشأن تشكيل آلية ذاتية لحماية نفسها وتحقيق الأمن في الإقليم واعتمادها الدائم على القوى الخارجية في صياغة المعادلة الأمنية.

في ظل هذه المعطيات، تؤكد كل المؤشرات أن تحقيق الأمن في منطقة الخليج سوف يكون صعب المنال على الأقل في المدى المنظور، وأن أية محاولة خارجية سواء جاءت من قبل الولايات المتحدة أو من قبل حلف الناتو لتحقيق هذا الأمن لن يكتب لها النجاح ما دام صراع الأدوار والنفوذ الغربي الإيراني مستمراً، وما دامت دول الخليج العربية ظلت تستعين بالخارج لحماية أمنها.

أخيراً نقول (لن يحمي البيت سوى ساكنيه)، ربما يكون هذا هو الإطار الفعال لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الخليج عبر تعاون بين إيران ودول الخليج العربية يحقق أهداف ومصالح كل طرف في سياق تجربة مماثلة لتجربة التعاون بين الدول الأوروبية التي أثمرت قوة إقليمية موحدة هي الاتحاد الأوروبي.

::/fulltext::
::cck::1009::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *