مبادرة اسطنبول بين الحذر والثقة لدول مجلس التعاون الخليجي
::cck::1032::/cck::
::introtext::
تقوم الفلسفة الأمنية لدول مجلس التعاون الخليجي منذ البداية على الاتفاق على سياسة دفاعية مشتركة تطبيقاً لمبدأ أن الدفاع عن الخليج العربي مسؤولية شعوبه، وأكد قادة دول المجلس على هذا في اجتماع القمة الأول في أبوظبي عام 1981 الذي جدد فيه القادة تأكيدهم على أن أمن المنطقة هو من مسؤولية شعوبها، وأن هذا المجلس يعبر عن إرادة هذه الدول وحقها في الدفاع عن أمنها وأرضها وصيانة استقلالها.
::/introtext::
::fulltext::
تقوم الفلسفة الأمنية لدول مجلس التعاون الخليجي منذ البداية على الاتفاق على سياسة دفاعية مشتركة تطبيقاً لمبدأ أن الدفاع عن الخليج العربي مسؤولية شعوبه، وأكد قادة دول المجلس على هذا في اجتماع القمة الأول في أبوظبي عام 1981 الذي جدد فيه القادة تأكيدهم على أن أمن المنطقة هو من مسؤولية شعوبها، وأن هذا المجلس يعبر عن إرادة هذه الدول وحقها في الدفاع عن أمنها وأرضها وصيانة استقلالها.
لكن مع تطورات الأحداث في المنطقة، خاصة بعد الغزو العراقي للكويت في أغسطس 1990، ذلك الغزو الذي انتهك فيه صدام حسين كل القوانين والأعراف الدولية، وبالتالي قامت قوات التحالف الدولي استناداً إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم (678) بإعادة الكويت إلى سيادتها الشرعية.

ومنذ تلك الفترة بدأ التعاون بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول الاتحاد الأوروبي تحت مظلة (حلف الناتو) الذي كان يسير في خطى متنامية تحكمها الرغبة المشتركة في حفظ السلم والأمن لهذه المنطقة التي تشكل أهمية استراتيجية في نسيج المجتمع الدولي وتربطها علاقات مصالح مشتركة مع دول الاتحاد الأوروبي.
إلا أن تداعيات الغزو العراقي على الكويت أظهرت أن هناك مآخذ على أمن الخليج، مما أوجب وجود ضوابط أمنية حتى لا يكون الأمر كما حدث أيام 1990، لكن سرعان ما طرأت متغيرات جديدة على البيئة الأمنية في منطقة الخليج، وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وليس ذلك فحسب بل تخوف دول (الناتو) من أن تكون هناك تحركات للقاعدة وتوابعها في دول الخليج، مما يهدد مصالحها في المنطقة، وبالتالي كان لا بد من دراسة البيئة الأمنية في منطقة الخليج بعناية، وهو ما سعى إليه حلف الناتو كي يكون فاعلاً في مجال الدفاع عن الأمن والترويج له في حزم أمنية جديدة، شملت جوانب جديدة وأعضاء جدداً وقدرات جديدة وشركاء جدداً وطرقاً جديدة للأعمال، وأصبح مجال عمل الحلف يغطي سلسلة واسعة من الأنشطة المتزايدة التي تهدف الى تشجيع التعاون مع دول أخرى خارج حلف الناتو.
تلويحات إيران من حين إلى آخر بامتلاك أسلحة نووية تضع منطقة الخليج على حافة من التوتر والقلق
وظهرت في الآونة الأخيرة لغة إيران العسكرية وتلويح باستخدام قدرتها النووية في مواجهة أي تهديد، خاصة بعد أن تمادت إيران في استكمال مشروعها النووي والعمل على تخصيب اليورانيوم، وكل هذا يمثل تهديداً لدول الخليج، مما يمنح دول المنطقة الحق في امتلاك أسلحة نووية تضاهي أسلحة إيران. وبالتالي فإن تلويحات إيران من حين إلى آخر بامتلاك أسلحة نووية تضع منطقة الخليج على حافة من التوتر والقلق، وليس ذلك فحسب، بل إن تهديدات إسرائيل المستمرة لإيران باستخدام قوتها العسكرية لضرب طهران أدت أيضاً إلى اشتعال الموقف برمته ليس على أمن الخليج وحده، بل على الأمن العالمي، وبالتالي أصبح الخليج العربي خاصة أو الشرق الأوسط عامة محور اهتمام دول العالم. ومن ثم كان على دول (الناتو) التي تتشابك مصالحها وأهدافها الاقتصادية والسياسية مع دول الخليج أن تتضامن معها في أي موقف حفاظاً على أمنها ومصالحها، ومن هنا بدأت لغة التعاون بين دول حلف الناتو ودول الخليج نحو تحقيق منظومة أمنية لها ثوابت فعلية على أرض الواقع، تتصدى لأي اعتداء خارجي، وتكون على أهبة الاستعداد لمواجهة المخاطر المحتملة.
وبدأ حلف الناتو في بناء منظومة ديناميكية بتكوين علاقات وطيدة مع منظمات دولية مختلفة من بينها الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبية والأمم المتحدة ومع دول أخرى أعضاء في منطقة الشرق الأوسط التي تدخل في منظومتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وخلال قمة الناتو في اسطنبول في 28 و29 يونيو 2004 أعلن قادة دول حلف شمال الأطلسي ما يعرف بمبادرة (اسطنبول للتعاون مع دول الشرق الأوسط الكبير)، وأعطوا الأولوية للانضمام إليها إلى دول مجلس التعاون الخليجي.
وترتكز أهداف المبادرة على:
* تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي من خلال دور جديد للحلف في المنطقة.
* استفادة دول المنطقة في الحصول على المساعدة لتدريب قواتها.
* إجراء حوار سياسي يهم الطرفين في القضايا ذات المساس بالجوانب الأمنية والجيوعسكرية.
* توطيد العلاقات بين الطرفين من خلال ما يقدمه الحلف في مجالات عدة منها: الأمن والتدريب وشؤون الدفاع والتنسيق والتعاون العسكري عن طريق تنفيذ تدريبات عملية ذات فوائد جمة تصب كلها في صالح القوات المسلحة للدول المعنية عند قيامها بمحاربة الإرهاب.
* تحقيق أوجه التعاون في منع انتشار أسلحة الدمارالشامل وعمليات تهريب السلاح غير المشروع، وأساليب طرق تحسين إمكاناتها لمواجهة مختلف أنواع التهديدات.
التحديات التي تواجه حلف الناتو ودول الخليج متشابكة
وتمثل مبادرة اسطنبول للتعاون التي طرحها حلف الناتو على دول مجلس التعاون البوابة الرئيسية للاطلاع على مختلف النظم وأساليب العمل لدى حلف الناتو من قبل القادة العسكريين والأمنيين والمدنيين من ذوي العلاقة بشؤون الدفاع والأمن والقضايا الاستراتيجية والعملياتية والتكتيكية في دول مجلس التعاون من أجل تأمين المتطلبات الأساسية للكفاءة القتالية والقابلية التبادلية لكافة التشكيلات العسكرية والأمنية، وتحسين قدراتها لتصبح بالمستوى الذي يعمل به حلف الناتو في مجال العمليات والتدريب والاستخبارات والمعلومات، والدعم اللوجستي والهندسي والإداري.
أدوار الحلف لتحقيق آمال مجلس التعاون
إن استعداد الحلف مع دول مجلس التعاون لمواجهة التحديات الجديدة الخاصة بالبيئة الأمنية، يتطلب أدواراً عدة لا بد من القيام بها ومنها:
* القيام بمبادرة تخص الشرق الأوسط من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وهذا يتطلب تحقيق تسوية نهائية لعملية السلام في الشرق الأوسط على كافة المسارات سواء المسار الفلسطيني-الإسرائيلي، والمسار السوري-الإسرائيلي، وكذلك اللبناني-الإسرائيلي، مع العمل على تنفيذ مبادرة بيروت 2002 (مبادرة الملك عبدالله بن عبد العزيز )، حيث تقوم إسرائيل بترسيم حدودها مع الاعتراف بقيام دولة فلسطين على أساس حدود ما قبل حرب 1967، والتوصل إلى إقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان جنباً إلى جنب في أمن وسلام، وأن يحظى هذا بالأولوية لدى دول المنطقة ولدى المجتمع الدولي، لأن ذلك يمثل الضمان لنجاح هذه المبادرة مع العمل في خط متواز مع الجهود الدولية في هذا الشأن.
* العمل على تحقيق مصالحة فلسطينية بين الأخوة الفرقاء (حماس وفتح وبقية الأطراف الأخرى)، والتخطيط لوضع الحقائب للنظام الشرعي الفلسطيني الوزاري والرئاسي.
ويجب أن تستند مبادرة الحلف مع دول المنطقة إلى نقطتين أساسيتين، هما:
* الاهتمام بأولويات دول المنطقة ومؤسساتها الإقليمية خاصة نحو التعاون في مجال المعلومات الاستخبارية لمكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة والإرهاب.
* أن تكون مبادرة الحلف مبادرة للتعاون في المجالات الأمنية والمصالح المشتركة للناتو ودول المنطقة وفق تنوعها واحتياجاتها المتنوعة.
كما يجب أن تستند مبادرة الحلف مع دولة الإمارات إلى اعتبارات عدة، وهي:
* أن تتناول الاتفاقية في بعض جوانبها أمن المعلومات ومعالجة الموضوعات المتعلقة بالوضع الحالي والمستقبلي لمبادرة اسطنبول للتعاون، وكذلك (التحديات الأمنية الاقليمية والتي تؤثر في (الناتو) ودولة الإمارات مثل قضايا: الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل.
* أن تكون مبادرة الحلف مبادرة للتعاون مع دولة الإمارات للدخول في محادثات مع إيران لإنهاء احتلالها للجزرالإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) عن طريق المفاوضات الجادة، وإذا لم تنجح هذه المساعي فاللجوء إلى التحكيم الدولي أو إلى محكمة العدل الدولية.
* أن يكون من أهداف المبادرة الضغط على إيران من أجل عدم تدخلها في القضايا العربية ودفع أطراف معينة لإيجاد مشكلات في بعض الدول العربية الأخرى.
لكن الغريب أن حلف الناتو غير مشارك في المحادثات الجارية بشأن الملف النووي الإيراني الذي يشكل تهديداً لدول المنطقة، خاصة الأعضاء في الحلف، إلا أن الحلف يدعم الجهود الدولية التي تبذل من أجل أن تمتثل إيران لواجباتها الدولية.
إن منطقة الخليج تتسم بأهمية استراتيجية كبيرة، ليس لكونها مصدراً رئيسياً للاقتصاد والطاقة في العالم فحسب، وإنما لاعتبارات جيوسياسية وأمنية، مما يستدعي تعاوناً إقليمياً ودولياً مشتركاً، لأن التهديدات والتحديات التي تواجه الطرفين متشابكة، ولا مفر من ذلك إلا بتعاون دولي شامل، وإذا لم تحقق تلك المبادرة التعاون الفعلي، الذي تسعى إليه دول الخليج فإنها ستكون في النهاية غير مجدية، ولا قيمة لها، طالما أنها لم تحقق أهدافها الأمنية لدى دول المنطقة، وخاصة مصالح أهل المنطقة، كما سبق أن عرضنا.
وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن هذه المبادرة لها صفتها الخاصة، فإنها تكمل المبادرات الأخرى مثل تلك التي صدرت عن مجموعة الثماني والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، كذلك فإن هذه المبادرة مكملة لحوار الحلف مع بلدان حوض البحر المتوسط.
وأخيراً هل تحقق تلك الاتفاقية ما تبتغيه دول المنطقة أم هي مجرد اتفاقية ذات أبعاد أمنية تمس مصالح دول حلف الناتو في المقام الأول على حساب مصالح دول المنطقة؟ وبالتالي لا بد من الحذر وليس الثقة الزائدة بتلك الاتفاقية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1032::/cck::
::introtext::
تقوم الفلسفة الأمنية لدول مجلس التعاون الخليجي منذ البداية على الاتفاق على سياسة دفاعية مشتركة تطبيقاً لمبدأ أن الدفاع عن الخليج العربي مسؤولية شعوبه، وأكد قادة دول المجلس على هذا في اجتماع القمة الأول في أبوظبي عام 1981 الذي جدد فيه القادة تأكيدهم على أن أمن المنطقة هو من مسؤولية شعوبها، وأن هذا المجلس يعبر عن إرادة هذه الدول وحقها في الدفاع عن أمنها وأرضها وصيانة استقلالها.
::/introtext::
::fulltext::
تقوم الفلسفة الأمنية لدول مجلس التعاون الخليجي منذ البداية على الاتفاق على سياسة دفاعية مشتركة تطبيقاً لمبدأ أن الدفاع عن الخليج العربي مسؤولية شعوبه، وأكد قادة دول المجلس على هذا في اجتماع القمة الأول في أبوظبي عام 1981 الذي جدد فيه القادة تأكيدهم على أن أمن المنطقة هو من مسؤولية شعوبها، وأن هذا المجلس يعبر عن إرادة هذه الدول وحقها في الدفاع عن أمنها وأرضها وصيانة استقلالها.
لكن مع تطورات الأحداث في المنطقة، خاصة بعد الغزو العراقي للكويت في أغسطس 1990، ذلك الغزو الذي انتهك فيه صدام حسين كل القوانين والأعراف الدولية، وبالتالي قامت قوات التحالف الدولي استناداً إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم (678) بإعادة الكويت إلى سيادتها الشرعية.

ومنذ تلك الفترة بدأ التعاون بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول الاتحاد الأوروبي تحت مظلة (حلف الناتو) الذي كان يسير في خطى متنامية تحكمها الرغبة المشتركة في حفظ السلم والأمن لهذه المنطقة التي تشكل أهمية استراتيجية في نسيج المجتمع الدولي وتربطها علاقات مصالح مشتركة مع دول الاتحاد الأوروبي.
إلا أن تداعيات الغزو العراقي على الكويت أظهرت أن هناك مآخذ على أمن الخليج، مما أوجب وجود ضوابط أمنية حتى لا يكون الأمر كما حدث أيام 1990، لكن سرعان ما طرأت متغيرات جديدة على البيئة الأمنية في منطقة الخليج، وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وليس ذلك فحسب بل تخوف دول (الناتو) من أن تكون هناك تحركات للقاعدة وتوابعها في دول الخليج، مما يهدد مصالحها في المنطقة، وبالتالي كان لا بد من دراسة البيئة الأمنية في منطقة الخليج بعناية، وهو ما سعى إليه حلف الناتو كي يكون فاعلاً في مجال الدفاع عن الأمن والترويج له في حزم أمنية جديدة، شملت جوانب جديدة وأعضاء جدداً وقدرات جديدة وشركاء جدداً وطرقاً جديدة للأعمال، وأصبح مجال عمل الحلف يغطي سلسلة واسعة من الأنشطة المتزايدة التي تهدف الى تشجيع التعاون مع دول أخرى خارج حلف الناتو.
تلويحات إيران من حين إلى آخر بامتلاك أسلحة نووية تضع منطقة الخليج على حافة من التوتر والقلق
وظهرت في الآونة الأخيرة لغة إيران العسكرية وتلويح باستخدام قدرتها النووية في مواجهة أي تهديد، خاصة بعد أن تمادت إيران في استكمال مشروعها النووي والعمل على تخصيب اليورانيوم، وكل هذا يمثل تهديداً لدول الخليج، مما يمنح دول المنطقة الحق في امتلاك أسلحة نووية تضاهي أسلحة إيران. وبالتالي فإن تلويحات إيران من حين إلى آخر بامتلاك أسلحة نووية تضع منطقة الخليج على حافة من التوتر والقلق، وليس ذلك فحسب، بل إن تهديدات إسرائيل المستمرة لإيران باستخدام قوتها العسكرية لضرب طهران أدت أيضاً إلى اشتعال الموقف برمته ليس على أمن الخليج وحده، بل على الأمن العالمي، وبالتالي أصبح الخليج العربي خاصة أو الشرق الأوسط عامة محور اهتمام دول العالم. ومن ثم كان على دول (الناتو) التي تتشابك مصالحها وأهدافها الاقتصادية والسياسية مع دول الخليج أن تتضامن معها في أي موقف حفاظاً على أمنها ومصالحها، ومن هنا بدأت لغة التعاون بين دول حلف الناتو ودول الخليج نحو تحقيق منظومة أمنية لها ثوابت فعلية على أرض الواقع، تتصدى لأي اعتداء خارجي، وتكون على أهبة الاستعداد لمواجهة المخاطر المحتملة.
وبدأ حلف الناتو في بناء منظومة ديناميكية بتكوين علاقات وطيدة مع منظمات دولية مختلفة من بينها الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبية والأمم المتحدة ومع دول أخرى أعضاء في منطقة الشرق الأوسط التي تدخل في منظومتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وخلال قمة الناتو في اسطنبول في 28 و29 يونيو 2004 أعلن قادة دول حلف شمال الأطلسي ما يعرف بمبادرة (اسطنبول للتعاون مع دول الشرق الأوسط الكبير)، وأعطوا الأولوية للانضمام إليها إلى دول مجلس التعاون الخليجي.
وترتكز أهداف المبادرة على:
* تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي من خلال دور جديد للحلف في المنطقة.
* استفادة دول المنطقة في الحصول على المساعدة لتدريب قواتها.
* إجراء حوار سياسي يهم الطرفين في القضايا ذات المساس بالجوانب الأمنية والجيوعسكرية.
* توطيد العلاقات بين الطرفين من خلال ما يقدمه الحلف في مجالات عدة منها: الأمن والتدريب وشؤون الدفاع والتنسيق والتعاون العسكري عن طريق تنفيذ تدريبات عملية ذات فوائد جمة تصب كلها في صالح القوات المسلحة للدول المعنية عند قيامها بمحاربة الإرهاب.
* تحقيق أوجه التعاون في منع انتشار أسلحة الدمارالشامل وعمليات تهريب السلاح غير المشروع، وأساليب طرق تحسين إمكاناتها لمواجهة مختلف أنواع التهديدات.
التحديات التي تواجه حلف الناتو ودول الخليج متشابكة
وتمثل مبادرة اسطنبول للتعاون التي طرحها حلف الناتو على دول مجلس التعاون البوابة الرئيسية للاطلاع على مختلف النظم وأساليب العمل لدى حلف الناتو من قبل القادة العسكريين والأمنيين والمدنيين من ذوي العلاقة بشؤون الدفاع والأمن والقضايا الاستراتيجية والعملياتية والتكتيكية في دول مجلس التعاون من أجل تأمين المتطلبات الأساسية للكفاءة القتالية والقابلية التبادلية لكافة التشكيلات العسكرية والأمنية، وتحسين قدراتها لتصبح بالمستوى الذي يعمل به حلف الناتو في مجال العمليات والتدريب والاستخبارات والمعلومات، والدعم اللوجستي والهندسي والإداري.
أدوار الحلف لتحقيق آمال مجلس التعاون
إن استعداد الحلف مع دول مجلس التعاون لمواجهة التحديات الجديدة الخاصة بالبيئة الأمنية، يتطلب أدواراً عدة لا بد من القيام بها ومنها:
* القيام بمبادرة تخص الشرق الأوسط من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وهذا يتطلب تحقيق تسوية نهائية لعملية السلام في الشرق الأوسط على كافة المسارات سواء المسار الفلسطيني-الإسرائيلي، والمسار السوري-الإسرائيلي، وكذلك اللبناني-الإسرائيلي، مع العمل على تنفيذ مبادرة بيروت 2002 (مبادرة الملك عبدالله بن عبد العزيز )، حيث تقوم إسرائيل بترسيم حدودها مع الاعتراف بقيام دولة فلسطين على أساس حدود ما قبل حرب 1967، والتوصل إلى إقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان جنباً إلى جنب في أمن وسلام، وأن يحظى هذا بالأولوية لدى دول المنطقة ولدى المجتمع الدولي، لأن ذلك يمثل الضمان لنجاح هذه المبادرة مع العمل في خط متواز مع الجهود الدولية في هذا الشأن.
* العمل على تحقيق مصالحة فلسطينية بين الأخوة الفرقاء (حماس وفتح وبقية الأطراف الأخرى)، والتخطيط لوضع الحقائب للنظام الشرعي الفلسطيني الوزاري والرئاسي.
ويجب أن تستند مبادرة الحلف مع دول المنطقة إلى نقطتين أساسيتين، هما:
* الاهتمام بأولويات دول المنطقة ومؤسساتها الإقليمية خاصة نحو التعاون في مجال المعلومات الاستخبارية لمكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة والإرهاب.
* أن تكون مبادرة الحلف مبادرة للتعاون في المجالات الأمنية والمصالح المشتركة للناتو ودول المنطقة وفق تنوعها واحتياجاتها المتنوعة.
كما يجب أن تستند مبادرة الحلف مع دولة الإمارات إلى اعتبارات عدة، وهي:
* أن تتناول الاتفاقية في بعض جوانبها أمن المعلومات ومعالجة الموضوعات المتعلقة بالوضع الحالي والمستقبلي لمبادرة اسطنبول للتعاون، وكذلك (التحديات الأمنية الاقليمية والتي تؤثر في (الناتو) ودولة الإمارات مثل قضايا: الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل.
* أن تكون مبادرة الحلف مبادرة للتعاون مع دولة الإمارات للدخول في محادثات مع إيران لإنهاء احتلالها للجزرالإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) عن طريق المفاوضات الجادة، وإذا لم تنجح هذه المساعي فاللجوء إلى التحكيم الدولي أو إلى محكمة العدل الدولية.
* أن يكون من أهداف المبادرة الضغط على إيران من أجل عدم تدخلها في القضايا العربية ودفع أطراف معينة لإيجاد مشكلات في بعض الدول العربية الأخرى.
لكن الغريب أن حلف الناتو غير مشارك في المحادثات الجارية بشأن الملف النووي الإيراني الذي يشكل تهديداً لدول المنطقة، خاصة الأعضاء في الحلف، إلا أن الحلف يدعم الجهود الدولية التي تبذل من أجل أن تمتثل إيران لواجباتها الدولية.
إن منطقة الخليج تتسم بأهمية استراتيجية كبيرة، ليس لكونها مصدراً رئيسياً للاقتصاد والطاقة في العالم فحسب، وإنما لاعتبارات جيوسياسية وأمنية، مما يستدعي تعاوناً إقليمياً ودولياً مشتركاً، لأن التهديدات والتحديات التي تواجه الطرفين متشابكة، ولا مفر من ذلك إلا بتعاون دولي شامل، وإذا لم تحقق تلك المبادرة التعاون الفعلي، الذي تسعى إليه دول الخليج فإنها ستكون في النهاية غير مجدية، ولا قيمة لها، طالما أنها لم تحقق أهدافها الأمنية لدى دول المنطقة، وخاصة مصالح أهل المنطقة، كما سبق أن عرضنا.
وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن هذه المبادرة لها صفتها الخاصة، فإنها تكمل المبادرات الأخرى مثل تلك التي صدرت عن مجموعة الثماني والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، كذلك فإن هذه المبادرة مكملة لحوار الحلف مع بلدان حوض البحر المتوسط.
وأخيراً هل تحقق تلك الاتفاقية ما تبتغيه دول المنطقة أم هي مجرد اتفاقية ذات أبعاد أمنية تمس مصالح دول حلف الناتو في المقام الأول على حساب مصالح دول المنطقة؟ وبالتالي لا بد من الحذر وليس الثقة الزائدة بتلك الاتفاقية.
::/fulltext::
::cck::1032::/cck::
