العولمة والأزمة المالية العالمية (إمكانات الحل)

::cck::1033::/cck::
::introtext::

يجمع المهتمون بالشأن الاقتصادي العالمي على أنه لا يجوز التغافل عن المستقبل مهما كان وقع الأزمة المالية الحالية، وفي واقع الحال أثرت أزمة الرهن العقاري وتداعياتها في الاقتصاد العالمي برمته مما شكّل فرصة لإعادة النظر بالأسس والمعايير التي تتحكم في الأسواق العالمية، وتحديداً قطاعي البنوك والبورصات وهما الأشد تضرراً من جراء الأزمة الحالية.

::/introtext::
::fulltext::

يجمع المهتمون بالشأن الاقتصادي العالمي على أنه لا يجوز التغافل عن المستقبل مهما كان وقع الأزمة المالية الحالية، وفي واقع الحال أثرت أزمة الرهن العقاري وتداعياتها في الاقتصاد العالمي برمته مما شكّل فرصة لإعادة النظر بالأسس والمعايير التي تتحكم في الأسواق العالمية، وتحديداً قطاعي البنوك والبورصات وهما الأشد تضرراً من جراء الأزمة الحالية.

لقد ذهب البعض إلى تسمية ما حدث بـ (أزمة العولمة المالية)، وهو ما له مغزاه بحكم أن العقدين الأخيرين شهدا ذروة ظاهرة العولمة (globalization)، إذ أضحى هذا المفهوم موضة رائجة في عالم اليوم، وقولاً مأثوراً متداولاً في وصفات خبراء الإدارة والاقتصاد، وشعاراً يتداوله الصحفيون والسياسيون باستمرار. فهنالك تأكيد واسع الانتشار يفيد بأننا نعيش في حقبة يتحدد فيها الشطر الأعظم من مفردات الحياة بفعل مفردات معولمة تتلاشى فيها الثقافات والاقتصادات والحدود القومية. وتقف فكرة وجود عملية سريعة وجديدة من العولمة الاقتصادية في المركز من هذا التصور. ويُزعم أن اقتصاداً كونياً بحق قد برز، أو أنه في سبيله إلى البروز، وأن هذا الاقتصاد المعولم يجعل من الاقتصادات القومية، وبالتالي الاستراتيجيات المحلية لإدارة الاقتصاد القومي، أموراً نافلة على نحو متسارع. ويفيد هذا الزعم أيضاً أن الاقتصاد العالمي قد تعولم من ناحية مقوماته الأساسية، إذ إنه بات خاضعاً لقوى السوق المسيطرة، وأن الشركات العابرة للقوميات بحق هي الأدوات الاقتصادية والعوامل الأساسية للتغيير، وأنها لا تدين بالولاء لأية دولة قومية، وتستقر حيثما تقتضي مصالحها الخاصة.

وعلى الرغم من أن العام الماضي شهد نوعاً من التعافي الاقتصادي وتحسنت مؤشرات البورصات العالمية وإن بنسب متفاوتة، إذ على سبيل المثال لا الحصر ارتفعت مؤشرات البورصة الأمريكية الرئيسية؛ حيث اندلعت الأزمة، فارتفع مؤشرا داو جونز (DAW JONES) وناسداك (NASDAQ) بنسبة 24 في المائة لكل منهما، في حين ارتفع مؤشر (SMT) المجمع بنسبة 17 في المائة فقط، والملاحظ أنه على الرغم من هذه الارتفاعات إلا أنها لم تنجح في تعويض كافة الخسائر السابقة التي لحقت بها من جراء الأزمة.

بلغ عدد الشركات الأمريكية التي أعلنت إفلاسها في 2009 ما يقرب من 207 شركات

في حين بلغت حالات الإفلاس المعلنة للشركات الأمريكية ثالث أعلى مستوى لها على الإطلاق، إذ بلغ عددها 207 شركات في عام 2009 برأسمال يبلغ نحو 600 مليار دولار، مقارنة بـ 138 شركة فقط في العام السابق، أي بنسبة زيادة بلغت 50 في المائة، كما شهد عام 2010 جملة من المؤشرات المهمة منها نجاح الصين في إزاحة الولايات المتحدة عن عرش أكبر صانع للسيارات في العالم، وهو ما له دلالاته بحكم أن كبرى شركات السيارات في العالم هي أمريكية ومن بينها جنرال موتورز (GENERAL MOTORS) أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم والتي أعلنت إفلاسها العام الماضي.

لهذا يمكننا أن نجزم بأن تداعيات الأزمة بقيت مستمرة وإن بنسب أقل، ويذهب البعض في تبرير ذلك إلى أن هنالك نوعاً من (الدورات الاقتصادية) تتكرر كل 10 سنوات إجمالاً، لكن هذا الرأي يفتقر للمصداقية نتيجة أن ما حدث ويحدث يعود برمته إلى حدوث أخطاء في قراءة المؤشرات الاقتصادية وهي أخطاء بشرية من الممكن تلافيها مستقبلاً إذا ما تم تعزيز دور الأجهزة الرقابية سواء كانت حكومية أو مستقلة.

لكن ورغم ذلك بقيت تداعيات الأزمة مستمرة وأخذ البحث عن الحلول يشغل ذهن الأفراد والمؤسسات ومن أبرزها:

1- الارتفاع الهائل في عجز الموازنات الحكومية وتصاعد حجم المديونيات في غالبية الاقتصادات بما فيها الدول المتقدمة، إذ على سبيل المثال ارتفع عجز الموازنة الأمريكية للعام 2009 من 2 في المائة إلى 12 في المائة من إجمالي الناتج القومي، في حين بلغت النسبة في بريطانيا وهي أكبر اقتصاد أوروبي خارج منطقة اليورو من 2 في المائة إلى 14 في المائة. كما ارتفعت نسبة البطالة في منطقة اليورو في العام الحالي لتلامس حاجز 10 في المائة هو أمر ذو دلالات مهمة ويحدث للمرة الأولى منذ إنشاء منطقة اليورو في عام 1999، كما أوشكت اليونان وهي ثاني أفقر بلدان الاتحاد الأوروبي (بعد البرتغال) المنضوية تحت لواء منطقة اليورو على إعلان إفلاسها بحكم ازدياد المديونية العامة، مما أرغم الحكومة الاشتراكية المنتخبة حديثاً على إعداد ميزانية تقشفية غير مسبوقة.

2- أسهم ازدياد الديون المشكوك في تحصيلها بدفع البنوك للتشدد في شروطها لمنح القروض وفتح الاعتمادات المالية للأشخاص والشركات، وخاصة من لدن المؤسسات المالية الكبرى الأكثر تضرراً من جراء الأزمة المالية، فأخذت تتردد بإعطاء القروض الاستهلاكية أو تلك المتوسطة والطويلة الأجل أو لأصحاب المشاريع الصغيرة، ففي ألمانيا وهي أكبر بلد مصدّر في العالم، أشارت الإحصائيات الحكومية إلى أن ما نسبته 24 في المائة من طالبي القروض يجدون مشقة في الحصول على الاعتمادات المالية، مما أسهم في إشاعة حالة من الإحباط أثرت في مناخ الاستثمار في هذا الاقتصاد الصناعي المتقدم في ظل عدم استعداد المقرضين للتعامل بإيجابية مع طلبات الاقتراض أو تخفيف شروطهم الصعبة.

وفي ضوء المعطيات السابق ذكرها برزت الرغبة في البحث عن حلول وبدائل جديدة وهو ما تمثل في اتجاهين أساسيين هما:

1- إعادة النظر في مفهوم (الصيرفة الإسلامية)، وهي من أكثر القطاعات المالية نمواً، حيث تضاعفت استثماراتها مرات عدة منذ بداية العقد الحالي، وإن بقيت محدودة من حيث النطاق الجغرافي إذ تتركز في منطقتنا العربية وتحديداً دول الخليج العربية، بالإضافة إلى بعض بلدان جنوب شرق آسيا، على الرغم من (تحفظات البعض على طبيعتها)، إلا أنها تمثل، ومن حيث المضمون، أحد البدائل للأزمة الحالية والتي هي في واقع الأمر (أزمة سيولة مالية).

2- بدأت تظهر اعتراضات مستمرة على ما تتمتع به الأسواق من (حرية مطلقة) في ظل سيادة مفاهيم العولمة، بحكم الخسائر الناجمة عن الأزمة المالية وخاصة في الأسواق مرتفعة المخاطر والمشتقات المالية، وهو ما تم العمل به في اثنين من أكبر الأسواق العالمية ممثلين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، عبر إقرار حزمة من القوانين بهذا الخصوص.

إضافة إلى ما تقدم برز هناك اتجاه يدعو إلى إجراء دراسات مستفيضة للأزمات المالية السابقة وتحديداً تلك التي حدثت في العقدين الأخيرين من القرن الماضي في مسعى أكاديمي علمي لاستخلاص الدروس والعبر، والسعي لوضع مقاييس وضوابط يستدل بها لدى حدوث الأزمات مستقبلاً، وهو ما يستوجب إعادة قراءة متأنية لكل ما صدر من مؤلفات ودراسات سبقت وقوع الأزمة وبخاصة تلك التي حذرت من عواقب الانقياد المطلق لقوانين العولمة والمتمثلة أساساً في إعطاء مقاليد التحكم في عجلة الاقتصاد العالمي إلى (قوى السوق)، مع ما يترتب على ذلك من عواقب اقتصادية واجتماعية، وهو ما جعل الذين تبنوا مثل هذه الرؤى يوصفون بأنهم (مفكرون نمطيون) لا يقبلون بالتعاطي مع الطروحات الجديدة لمفاهيم العولمة، لكن التراجع الذي حدث أثبت صحة جملة مما ذهبوا إليه من التحذير من الأضرار التي تلحق بالشعوب والبلدان من جراء الغياب المتعمد لدور الدولة.

 

::/fulltext::

carrr-836
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1033::/cck::
::introtext::

يجمع المهتمون بالشأن الاقتصادي العالمي على أنه لا يجوز التغافل عن المستقبل مهما كان وقع الأزمة المالية الحالية، وفي واقع الحال أثرت أزمة الرهن العقاري وتداعياتها في الاقتصاد العالمي برمته مما شكّل فرصة لإعادة النظر بالأسس والمعايير التي تتحكم في الأسواق العالمية، وتحديداً قطاعي البنوك والبورصات وهما الأشد تضرراً من جراء الأزمة الحالية.

::/introtext::
::fulltext::

يجمع المهتمون بالشأن الاقتصادي العالمي على أنه لا يجوز التغافل عن المستقبل مهما كان وقع الأزمة المالية الحالية، وفي واقع الحال أثرت أزمة الرهن العقاري وتداعياتها في الاقتصاد العالمي برمته مما شكّل فرصة لإعادة النظر بالأسس والمعايير التي تتحكم في الأسواق العالمية، وتحديداً قطاعي البنوك والبورصات وهما الأشد تضرراً من جراء الأزمة الحالية.

لقد ذهب البعض إلى تسمية ما حدث بـ (أزمة العولمة المالية)، وهو ما له مغزاه بحكم أن العقدين الأخيرين شهدا ذروة ظاهرة العولمة (globalization)، إذ أضحى هذا المفهوم موضة رائجة في عالم اليوم، وقولاً مأثوراً متداولاً في وصفات خبراء الإدارة والاقتصاد، وشعاراً يتداوله الصحفيون والسياسيون باستمرار. فهنالك تأكيد واسع الانتشار يفيد بأننا نعيش في حقبة يتحدد فيها الشطر الأعظم من مفردات الحياة بفعل مفردات معولمة تتلاشى فيها الثقافات والاقتصادات والحدود القومية. وتقف فكرة وجود عملية سريعة وجديدة من العولمة الاقتصادية في المركز من هذا التصور. ويُزعم أن اقتصاداً كونياً بحق قد برز، أو أنه في سبيله إلى البروز، وأن هذا الاقتصاد المعولم يجعل من الاقتصادات القومية، وبالتالي الاستراتيجيات المحلية لإدارة الاقتصاد القومي، أموراً نافلة على نحو متسارع. ويفيد هذا الزعم أيضاً أن الاقتصاد العالمي قد تعولم من ناحية مقوماته الأساسية، إذ إنه بات خاضعاً لقوى السوق المسيطرة، وأن الشركات العابرة للقوميات بحق هي الأدوات الاقتصادية والعوامل الأساسية للتغيير، وأنها لا تدين بالولاء لأية دولة قومية، وتستقر حيثما تقتضي مصالحها الخاصة.

وعلى الرغم من أن العام الماضي شهد نوعاً من التعافي الاقتصادي وتحسنت مؤشرات البورصات العالمية وإن بنسب متفاوتة، إذ على سبيل المثال لا الحصر ارتفعت مؤشرات البورصة الأمريكية الرئيسية؛ حيث اندلعت الأزمة، فارتفع مؤشرا داو جونز (DAW JONES) وناسداك (NASDAQ) بنسبة 24 في المائة لكل منهما، في حين ارتفع مؤشر (SMT) المجمع بنسبة 17 في المائة فقط، والملاحظ أنه على الرغم من هذه الارتفاعات إلا أنها لم تنجح في تعويض كافة الخسائر السابقة التي لحقت بها من جراء الأزمة.

بلغ عدد الشركات الأمريكية التي أعلنت إفلاسها في 2009 ما يقرب من 207 شركات

في حين بلغت حالات الإفلاس المعلنة للشركات الأمريكية ثالث أعلى مستوى لها على الإطلاق، إذ بلغ عددها 207 شركات في عام 2009 برأسمال يبلغ نحو 600 مليار دولار، مقارنة بـ 138 شركة فقط في العام السابق، أي بنسبة زيادة بلغت 50 في المائة، كما شهد عام 2010 جملة من المؤشرات المهمة منها نجاح الصين في إزاحة الولايات المتحدة عن عرش أكبر صانع للسيارات في العالم، وهو ما له دلالاته بحكم أن كبرى شركات السيارات في العالم هي أمريكية ومن بينها جنرال موتورز (GENERAL MOTORS) أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم والتي أعلنت إفلاسها العام الماضي.

لهذا يمكننا أن نجزم بأن تداعيات الأزمة بقيت مستمرة وإن بنسب أقل، ويذهب البعض في تبرير ذلك إلى أن هنالك نوعاً من (الدورات الاقتصادية) تتكرر كل 10 سنوات إجمالاً، لكن هذا الرأي يفتقر للمصداقية نتيجة أن ما حدث ويحدث يعود برمته إلى حدوث أخطاء في قراءة المؤشرات الاقتصادية وهي أخطاء بشرية من الممكن تلافيها مستقبلاً إذا ما تم تعزيز دور الأجهزة الرقابية سواء كانت حكومية أو مستقلة.

لكن ورغم ذلك بقيت تداعيات الأزمة مستمرة وأخذ البحث عن الحلول يشغل ذهن الأفراد والمؤسسات ومن أبرزها:

1- الارتفاع الهائل في عجز الموازنات الحكومية وتصاعد حجم المديونيات في غالبية الاقتصادات بما فيها الدول المتقدمة، إذ على سبيل المثال ارتفع عجز الموازنة الأمريكية للعام 2009 من 2 في المائة إلى 12 في المائة من إجمالي الناتج القومي، في حين بلغت النسبة في بريطانيا وهي أكبر اقتصاد أوروبي خارج منطقة اليورو من 2 في المائة إلى 14 في المائة. كما ارتفعت نسبة البطالة في منطقة اليورو في العام الحالي لتلامس حاجز 10 في المائة هو أمر ذو دلالات مهمة ويحدث للمرة الأولى منذ إنشاء منطقة اليورو في عام 1999، كما أوشكت اليونان وهي ثاني أفقر بلدان الاتحاد الأوروبي (بعد البرتغال) المنضوية تحت لواء منطقة اليورو على إعلان إفلاسها بحكم ازدياد المديونية العامة، مما أرغم الحكومة الاشتراكية المنتخبة حديثاً على إعداد ميزانية تقشفية غير مسبوقة.

2- أسهم ازدياد الديون المشكوك في تحصيلها بدفع البنوك للتشدد في شروطها لمنح القروض وفتح الاعتمادات المالية للأشخاص والشركات، وخاصة من لدن المؤسسات المالية الكبرى الأكثر تضرراً من جراء الأزمة المالية، فأخذت تتردد بإعطاء القروض الاستهلاكية أو تلك المتوسطة والطويلة الأجل أو لأصحاب المشاريع الصغيرة، ففي ألمانيا وهي أكبر بلد مصدّر في العالم، أشارت الإحصائيات الحكومية إلى أن ما نسبته 24 في المائة من طالبي القروض يجدون مشقة في الحصول على الاعتمادات المالية، مما أسهم في إشاعة حالة من الإحباط أثرت في مناخ الاستثمار في هذا الاقتصاد الصناعي المتقدم في ظل عدم استعداد المقرضين للتعامل بإيجابية مع طلبات الاقتراض أو تخفيف شروطهم الصعبة.

وفي ضوء المعطيات السابق ذكرها برزت الرغبة في البحث عن حلول وبدائل جديدة وهو ما تمثل في اتجاهين أساسيين هما:

1- إعادة النظر في مفهوم (الصيرفة الإسلامية)، وهي من أكثر القطاعات المالية نمواً، حيث تضاعفت استثماراتها مرات عدة منذ بداية العقد الحالي، وإن بقيت محدودة من حيث النطاق الجغرافي إذ تتركز في منطقتنا العربية وتحديداً دول الخليج العربية، بالإضافة إلى بعض بلدان جنوب شرق آسيا، على الرغم من (تحفظات البعض على طبيعتها)، إلا أنها تمثل، ومن حيث المضمون، أحد البدائل للأزمة الحالية والتي هي في واقع الأمر (أزمة سيولة مالية).

2- بدأت تظهر اعتراضات مستمرة على ما تتمتع به الأسواق من (حرية مطلقة) في ظل سيادة مفاهيم العولمة، بحكم الخسائر الناجمة عن الأزمة المالية وخاصة في الأسواق مرتفعة المخاطر والمشتقات المالية، وهو ما تم العمل به في اثنين من أكبر الأسواق العالمية ممثلين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، عبر إقرار حزمة من القوانين بهذا الخصوص.

إضافة إلى ما تقدم برز هناك اتجاه يدعو إلى إجراء دراسات مستفيضة للأزمات المالية السابقة وتحديداً تلك التي حدثت في العقدين الأخيرين من القرن الماضي في مسعى أكاديمي علمي لاستخلاص الدروس والعبر، والسعي لوضع مقاييس وضوابط يستدل بها لدى حدوث الأزمات مستقبلاً، وهو ما يستوجب إعادة قراءة متأنية لكل ما صدر من مؤلفات ودراسات سبقت وقوع الأزمة وبخاصة تلك التي حذرت من عواقب الانقياد المطلق لقوانين العولمة والمتمثلة أساساً في إعطاء مقاليد التحكم في عجلة الاقتصاد العالمي إلى (قوى السوق)، مع ما يترتب على ذلك من عواقب اقتصادية واجتماعية، وهو ما جعل الذين تبنوا مثل هذه الرؤى يوصفون بأنهم (مفكرون نمطيون) لا يقبلون بالتعاطي مع الطروحات الجديدة لمفاهيم العولمة، لكن التراجع الذي حدث أثبت صحة جملة مما ذهبوا إليه من التحذير من الأضرار التي تلحق بالشعوب والبلدان من جراء الغياب المتعمد لدور الدولة.

 

::/fulltext::
::cck::1033::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *