الفاعلية السياسية في التكامل الاقتصادي الخليجي: المنافع والآفاق

::cck::1046::/cck::
::introtext::

إن المتابع إلى قرارات قادة دول مجلس التعاون يلمس الإرادة السياسية الراسخة والثابتة في اتخاذ المواقف الإيجابية بما ينسجم مع الصعود في سلم مراحل التكامل الاقتصادي، وصولاً إلى الاتحاد الخليجي العربي الذي يمثل الخيار الوحيد لمواجهة التحديات الجديدة في القرن الحالي، ولم يتبقى اليوم سوى حسم قضية العملة الموحدة في موعدها والتي تتطلب قدراً كبيراً من الإرادة والتصرف السليم أمام معوقات انطلاقها.

::/introtext::
::fulltext::

إن المتابع إلى قرارات قادة دول مجلس التعاون يلمس الإرادة السياسية الراسخة والثابتة في اتخاذ المواقف الإيجابية بما ينسجم مع الصعود في سلم مراحل التكامل الاقتصادي، وصولاً إلى الاتحاد الخليجي العربي الذي يمثل الخيار الوحيد لمواجهة التحديات الجديدة في القرن الحالي، ولم يتبقى اليوم سوى حسم قضية العملة الموحدة في موعدها والتي تتطلب قدراً كبيراً من الإرادة والتصرف السليم أمام معوقات انطلاقها.

وبنظرة إلى الوراء يعد إنشاء مجلس التعاون الخليجي عام 1981 تجربة رائدة في ظل الأوضاع القائمة آنذاك وكان من أبرزها اندلاع الحرب (العراقية –الإيرانية) وفي الاجتماع الثاني للمجلس في الرياض من العام نفسه تم إقرار اتفاقية اقتصادية تستهدف توثيق الروابط الاقتصادية بين الأعضاء عن طريق تنسيق السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية والتشريعات التجارية والنظم الكمر كية، وإذا تمعنا في ظروف التأسيس نجدها مشابهه إلى حد كبير إلى الأسباب التي دفعت أوروبا إلى الاندماج والتكتل، بعد أن تعرضت إلى الدمار الذي صاحب الحربين العالميتين الأولى والثانية إلى جانب الرغبة بتثبيت نفسها على الساحة الدولية كقوة موازية إلى الولايات المتحدة آنذاك وبدوافع اقتصادية في مقدمتها التخلص من هيمنة الدولار العملة الرئيسية في مكونات السيولة الدولية إلى جانب الذهب خلال المدة (1945 – 1971).

العملة الخليجية الموحدة ستكون عنواناً للمواطن الخليجي

ومن المفيد الإشارة إلى البذور الأولى لهذه النزعة الأوروبية، إذ تعود إلى تشكيل لجنة الفحم والصلب التي تعد مثالاً على نكران الذات من أجل المصالح العليا المشتركة بعد الاستجابة إلى النداء الذي أطلقة (روبير شومان) في عام 1950 وجاء فيه (إن أوروبا لا تنهض دفعة واحدة، ولا تنهض بوصفها مجموعة واحدة، أنها ستنهض عن طريق منجزات ملموسة تخلف أولاً تضامناً واقعياً، ولتحقيق هذا الهدف فان الحكومة الفرنسية تقترح إن تضع كل الإنتاج الفرنسي والألماني من الفحم والصلب تحت تصرف هيئة عليا مشتركة في تنظيم مفتوح تسهم فيه دول أوروبا الأخرى) ثم وقعت معاهدة عام 1951 بين فرنسا وألمانيا الغربية (آنذاك) وإيطاليا وهولندا ولكسمبورغ، وبموجب هذه المعاهدة تجاوزت الدول الأوروبية نطاق الاتفاقات التقليدية وتحولت إلى مجالات التكامل الاقتصادي الحقيقية ونلمس ذلك من نص المادة الأولى من المعاهدة التي تقول (أنها مجموعة تقوم على إيجاد سوق مشتركة لأهداف مشتركة لأنظمة مشتركة).

 مسيرة التكامل في التجربتين

يشير الشكل أدناه إلى مستويات أو مراحل التكامل الاقتصادي التي حددها (الاقتصادي بيلابلاسا) الذي يعني في أعلى مراحله دمج اقتصادات دولتين أو أكثر بعد توحيد السياسات المالية  والنقدية والتجارية والاقتصادية بما يؤدي في النهاية إلى الذوبان في كيان اقتصادي
واحد. 

   
  الاتحاد الأوروبي

1- منطقة التجارة الحرة (1951 – 1957)                    (سبع سنوات).

2- السوق المشتركة الأوروبية (1957 – 1968)            (اثني عشر سنه).

3- الاتحاد الجمركي (1968 – 1984 )                     (سبعة عشر سنه).

4- الوحدة الاقتصادية والسياسية (1985 – 1992)          (ستة عشر سنه).

5- الوحدة النقدية (1992 – 1999)                            (ثمانية سنوات).

 دول مجلس التعاون الخليجي.

1- منطقة التجارة الحرة (1983 – 2002)              (عشرون سنة).

2- الاتحاد الجمركي (2003 – 2007)                 (خمس سنوات).

3- السوق الخليجية المشتركة (2007 – 2009)          (ثلاث سنوات).

4- الوحدة النقدية (2010  الموعد المقرر لانطلاق العملة الموحدة).

5- الوحدة الاقتصادية والسياسية (لم تنجز بعد).

ويلاحظ من المقارنة مدى الاختلاف في تخطي مراحل التكامل الاقتصادي وبالتأكيد إن إجراء مقارنة مع تجربة ناجحة مثل الاتحاد الأوروبي تكشف مدى الصعوبات التي واجهتها دول المجلس، إذ إن الأوروبيين اعتمدوا السوق المشتركة قبل الاتحاد الجمركي وفي الوقت نفسه ابتكروا خلالها ما يسمى بوحدة العملة الأوروبية (أيكو) وهي عبارة عن نقود ائتمانية ذات قوة إيراد إقليمي وتستخدم لتسوية الحسابات المتبادلة بين الدول الأعضاء من خلال بنوكها المركزية في حين إن إصدار عملة مشتركة لدول المجلس جاءت مع تأسيسه في عام 1981 وهو ما نصت علية الفقرة (22) من الاتفاقية الاقتصادية المشار إليها أعلاه (تقوم الدول الأعضاء بتنسيق سياساتها المالية والنقدية والمصرفية، وزيادة التعاون بين مؤسسات النقد والبنوك المركزية، بما في ذلك العمل على توحيد العملة لتكون متممة للتكامل الاقتصادي المنشود فيما بينها).

ولكن هذه الخطوة لم يكتب لها النجاح على الرغم من الجهود التي  بذلتها لجنة تنسيق  السياسات النقدية والمصرفية خلال المدة (1983 – 1987) إذ لم يحصل الإجماع على المثبت المشترك لعملات دول المجلس الممثل بحقوق السحب الخاصة (SDR) وتم تأجيل الأعمال حتى عام 2000، وتبعاً لذلك أعيد الموضوع في قمة المنامة في العام الأخير وتم الاتفاق على تبني الدولار الأمريكي كمثبت مشترك للعملات الخليجية، مع تحديد إطار زمني لإقامة الاتحاد النقدي للاتفاق على معايير تقارب الأداء الاقتصادي ذات العلاقة بالاستقرار المالي والنقدي تمهيدا لإطلاق العملة في موعد لا يتجاوز 1/ 1 / 2010 ويبن الجدول (1) مؤشرات مختارة من اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي. 

جدول رقم (1) مؤشرات مختارة من اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2006.   نسبة مئوية

عدد السكان

السيولة المحلية M1+M2

معدل دخل الفرد

الاحتياطات النقدية عدا الذهب

المساهمة فـي التجارة الخارجية

الناتج المحلي الإجمالي

المـؤشــر

12,3

34,2

21

34,6

34,3

22,9

الإمارات العربية

2,1

0,4

12

3,4

3,3

2,3

البحرين

67,4

56,3

8

34

49,4

48,4

السعودية

7,3

0,3

7

6,1

5,3

4,9

عمان

2,3

7,5

34

6,6

61

7,3

قطر

8,6

1,3

18

13,8

13,8

14,2

الكويت

100%

100%

100%

100%

100%

100%

المجموع

 المصدر: صندوق النقد العربي، التقرير الاقتصادي العربي الموحد، 2008. صفحات متفرقة (الشبكة الدولية).

  • صندوق النقد الدولي، الإحصاءات المالية الدولية، 2007.(صفحات متفرقة).

وهكذا نستنج أن تسلسل الأحداث في دول المجلس عكس ذلك وتمثلت في قيام الاتحاد الجمركي  ثم السوق المشتركة لدخول مرحلة الاتحاد النقدي والعمل فيما بعد على إنجاز الوحدة الاقتصادية والسياسية التي أنجزت قبل ذلك في الاتحاد الأوروبي وحينها هيئة الأجواء الصالحة لانطلاق ناجح ومضمون لعملة اليورو وهو ما شكل أهم حدث على صعيد السياسات النقدية والمالية على المستوى العالمي.

ويتشارك كل من الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون في تبني المدخل التجاري كمقدمة للتكامل الاقتصادي فالاثنان في حاله من الاطمئنان في الموازيين التجارية المحققة للفائض الدائم، فبالنسبة للاتحاد الأوروبي يمتلك وسائل دفاعية وفي مقدمتها ارتفاع نسبة التجارة البينية (Intra-Trade) والتي تزايدت من 10 في المائة بين أعضاء معاهدة الصلب والفحم إلى 70 في المائة عام 2008، في حين إن دول المجلس تمتلك احتياطيات مؤكدة من النفط والغاز تبلغ 36 في المائة و22 في المائة من الاحتياطيات العالمية على التوالي ولا يتوقع أن يحل أي مصدر من مصادر الطاقة في العالم محل النفط والغاز خلال القرن الحالي.

ومن المؤكد هناك فرق كبير في الاعتماد على هذا المدخل على الرغم من سعي دول المجلس للتخلص من مشكلة ضيق السوق، في حين أن الأرقام تكشف لنا أن حجم  التبادل التجاري ارتفع من 3 مليار دولار عام 1983 إلى 20 مليار دولار عام  2002 وفي مرحلة منطقة التجارة الحرة وهي بذلك أقل من الطموحات والتوقعات.

ومع ذلك أعطت مرحلة الاتحاد الجمركي نقلة نوعية للعمل الاقتصادي الخليجي المشترك من أجل الاستفادة من مزايا اقتصاديات الحجم وزيادة المنافسة، بما يسهم بفتح المجالات الواسعة أمام المنتجات الخليجية والتعامل المشترك مع المجموعات الدولية.

وفي هذا الصدد نشير إلى الجدول (2) الذي يبين اتجاهات التجارة الخارجية لدول مجلس التعاون لعام 2007، ويلاحظ إن الاتحاد الأوروبي الشريك الرئيسي في الاستيرادات واليابان هي الشريك الرئيسي في الصادرات وبعدهما تأتي الولايات المتحدة، وعلى هذا الأساس ضرورة قيام دول المجلس بالتفاوض على أسس جماعية مع الاتحاد الأوروبي بما يتضمن المصالح المشتركة وهنا نسوق مثالاً على أهمية هذا الجانب، فالأخير يتفاوض مع المغرب في مشكلة صيد الأسماك مع إسبانيا، وعلينا أن نتصور في طبيعة المفاوضات التي تجري بين دوله منفردة ومجموعة دولية وماهية النتائج المترتبة.

 جدول رقم (2) اتجاهات التجارة الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي لعام 2007.

بقيـة العالـم

دول مجلس التعاون

الدول العربية

اليـابـان

الاتحاد الأوروبي

الولايات المتحدة

            إلى

من          

و

ص

و

ص

و

ص

و

ص

و

ص

و

ص

50,8

60,8

3,9

5,4

2,0

3,2

6,0

23,6

28,6

6,1

8,7

1,0

الإمارات العربيـة

21,6

82,9

43,4

8,6

1,0

1,6

7,1

0,5

20,7

4,0

6,2

2,4

البحرين

38,3

44,3

4,4

5,4

3,7

5,6

8,1

16,3

33,0

11,4

12,5

17,0

السعودية

26,0

52,9

25,1

10,2

1,1

1,7

17,5

14,2

23,0

1,8

7,3

4,3

عمــان

23,8

47,1

11,2

4,9

1,4

1,0

8,8

39,9

41.5

5,9

13,3

1,2

قطــر

33,1

48,4

10,8

10,8

4,7

2,5

8,5

19,8

30,3

10,2

12,6

8,3

الكــويت

المصدر: صندوق النقد الدولي، اتجاهات التجارة الدولية، واشنطن دي سي 2008.(صفحات متفرقة).

    وقراءة أخرى للجدول السابق نلاحظ التفاوت في الحصص من حجم التجارة الخارجية بين دول المجلس، ففي الصادرات تراوحت بين (1,8 – 10,2) في المائة وهي أفضل فيما يتعلق بالواردات (3,92 – 43,4) في المائة وصورة هذا التباين في الجدول (3) والذي يوضح ظاهرة التركيز في التجارة البينية لدول مجلس التعاون، فمثلا 40 في المائة و 81 في المائة من الصادرات البينية لدولة الإمارات العربية تذهب إلى كل من عمان وقطر على التوالي وان 57 في المائة و86 في المائة من استيرادات السعودية البينية مصدرها كل من الكويت والبحرين على التوالي في حين تجهز دولة الإمارات 76 في المائة من الاستيرادات البينية إلى عمان وهذا يعني ارتفاع حجم التجارة البينية بين دول الخليجية المتجاورة من الناحية الجغرافية. ويستنتج من ذلك أن قيام الاتحاد الجمركي أدى إلى خلق نوعين من الآثار أولها ما يعرف بخلق التجارة (Trade Creation) أي زيادة حجم التجارة البينية بين الأعضاء نتيجة إزالة المعوقات، أما الثاني تشجيع التجارة بين الأعضاء (Trade Diversion) بمعنى إحلال المنتجات الأجنبية الأقل تكلفة بدلاً من المنتجات الأكثر تكلفة، وأن الأثر الثاني أقوى من الأثر الأول استناداً إلى البيانات الإحصائية.

المجموع

الكويت

قطر

عمان

السعودية

البحرين

الإمارات

           إلى

من

 

ص

و

ص

و

ص

و

ص

و

ص

و

ص

و

ص

100%

100%

6,6

9,0

29,8

15,0

0,9

40,4

51,1

29,2

11,3

5,7

الإمارات العربية

100%

100%

0,6

8,2

1,7

6,9

1,4

15,5

86,8

40,7

9,7

2,8

البحرين

100%

100%

7,7

11,4

6,9

8,4

8,4

4,1

22,5

51,1

54,3

24,9

السعودية

100%

100%

1,8

4,1

0,4

5,5

12,1

13,3

8,8

2,4

76,7

61,1

عمان

100%

100%

3,9

1,2

5,5

0,7

38,6

13,3

0,2

3,2

45,6

81,3

قطر

100%

100%

1,1

10,8

4,4

0,9

57,3

33,8

8,0

6,2

29,1

41,0

الكويت

جدول رقم (3) التركيز التجاري في التجارة البينية لدول مجلس التعاون الخليجي لعام 2007.

المصدر: صندوق النقد الدولي، اتجاهات التجارة الدولية، واشنطن دي سي 2008.(صفحات متفرقة).

 فوائد العملة الموحدة

لقد مثل البدء في تداول العملة الموحدة اليورو عاملاً نفسياً حاسماً على الشعور لتكريس فكرة الوحدة الأوروبية ولتخطي مراحل أبعد من ذلك ولا رجعة إلى الوراء، وعلى صعيد دول مجلس التعاون يعد موعد انطلاق العملة الموحدة في 1 / 1 / 2010  اتجاهاً منطقياً في مسيرة العمل العربي المشترك وفي الوقت نفسه هي خطوة نحو رؤى جديدة للتكامل الاقتصادي هدفها الجوهري رفاهية الإنسان الخليجي، وفي اعتقادنا أن هذه الأهمية تتجاوز الناحيتين المالية والنقدية من خلال الكثير من الفوائد نذكر منها ما يأتي:

1- خلق القناعة لدى المواطنين الخليجيين بأن التعامل في عمله واحده أفضل من عدة عملات في منطقة جغرافية ضيقة لا توجد فيها مشاكل في التنقل بين أبناءها، كذلك تنتفي الحاجة إلى تكاليف الاستبدال بين العملات المختلفة التي تبلغ ما مقداره (2) مليار دولار كل عام.

2- إلا أن تبني العملة الواحدة يجعل من السهل موازنة الأسعار عبر دول المجلس وهو ما يعمل على زيادة المنافسة التجارية مما سينعكس على مصلحة المستهلك الخليجي.

3- إن وجود عملة واحدة يعزز من تطور الأسواق والبورصات الخليجية عن طريق تقليل التكاليف وزيادة كفاءة الاستثمار من خلال مساعدة الشركات الصغيرة والمقيمين في الحصول على القروض اللازمة للإدارة الأعمال في ظل الفرص المتاحة في الدول الأعضاء.

4- في أجواء العملة الموحدة ستكون حركة رأس المال من خلال الاتفاقيات المعتمدة على التكامل الإقليمي، ومن ثم يصبح من الممكن نقل الأموال من المناطق الأكثر ادخاراً والأقل فرص للاستثمار إلى المناطق الأكثر فرصا للاستثمار والأقل ادخاراً من دون التعرض لأية مخاطر بعد اختفاء عمليات الصرف بين الأعضاء، وفي النتيجة سوف تتجاوز هذه العملة حدود الدولة العضو إلى جانب زيادة تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

5- إن تبني العملة الموحدة يدفع بالدول العربية والأجنبية التي تتعامل مع دول المجلس تجاريا بمعدلات مرتفعة، وكذلك العمالة الوافدة المتواجدة على أراضيها، إلى الاحتفاظ بهذه العملة ضمن احتياطياتها النقدية وهو ما يزيد الطلب عليها في الأسواق المالية والبورصات الإقليمية والعالمية.

6- إن العملة الخليجية الموحدة ستكون عنواناً للمواطن الخليجي، ودون شك ستكون حافزاً قوياً إلى تطوير هذه الفكرة على صعيد الدول العربية الأخرى.

أخيراً إن خروج كل من دولة الإمارات العربية وعمان عن العملة الموحدة ليس أمراً مستغرباً في مثل هكذا حالات من مراحل التكامل الاقتصادي، فكما هو معلوم إن كل من السويد و الدنمارك وبريطانيا خارجون عن العملة الأوروبية الموحدة ولديهما الأسباب الخاصة بهما ولكن اليورو يتم التعامل اليومي فيه في معظم الدول الأوروبية ومن الضروري حل الإشكاليات التي تقف وراء انضمام هاتين الدولتين الخليجيتين لما  لإحداهما من ثقلاً اقتصادياً كبيراً.

إن الرؤى الحاضرة والقادمة لمجلس التعاون الخليجي تختلف عما كانت عليه الصورة في السبعينات القرن المنصرم فقد حققت الكثير من الإنجازات الاقتصادية والعمرانية وحتى السياسة وحصل تنوع في مداخليها على الرغم من ملازمة حالة التماثل في هياكل الإنتاج واعتمادها الرئيسي على تصدير النفط والغاز وعند المقارنة بمثيلاتها من الدول النفطية، لا نجد لدى الأخيرة العديد من المؤشرات الكمية والنوعية من التنمية البشرية على صعيد حياة المواطن الخليجي المتمتع بنظم رفاهية سخية.    

ونقترح هنا أن تحذو دول مجلس التعاون على غرار ما حصل في الاتحاد الأوروبي عندما تم التخلي عن الطبيعة الاقتصادية المتجانسة كشرط للانضمام إلى عضوية الاتحاد وذلك على أثر التحولات الجذرية في العلاقات بين الشرق والغرب، واليوم نشاهد ورثة الدول (الشيوعية) أعضاءاً فاعلين في الاتحاد، فما المانع في المستقبل من النظر في طلبات الانضمام لو تقدمت بهما أولا كل من العراق واليمن وفيما بعد المملكة الأردنية وهكذا تعمم هذه التجربة على صعيد العرب جميعاً؟.

::/fulltext::

dolar3-047
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1046::/cck::
::introtext::

إن المتابع إلى قرارات قادة دول مجلس التعاون يلمس الإرادة السياسية الراسخة والثابتة في اتخاذ المواقف الإيجابية بما ينسجم مع الصعود في سلم مراحل التكامل الاقتصادي، وصولاً إلى الاتحاد الخليجي العربي الذي يمثل الخيار الوحيد لمواجهة التحديات الجديدة في القرن الحالي، ولم يتبقى اليوم سوى حسم قضية العملة الموحدة في موعدها والتي تتطلب قدراً كبيراً من الإرادة والتصرف السليم أمام معوقات انطلاقها.

::/introtext::
::fulltext::

إن المتابع إلى قرارات قادة دول مجلس التعاون يلمس الإرادة السياسية الراسخة والثابتة في اتخاذ المواقف الإيجابية بما ينسجم مع الصعود في سلم مراحل التكامل الاقتصادي، وصولاً إلى الاتحاد الخليجي العربي الذي يمثل الخيار الوحيد لمواجهة التحديات الجديدة في القرن الحالي، ولم يتبقى اليوم سوى حسم قضية العملة الموحدة في موعدها والتي تتطلب قدراً كبيراً من الإرادة والتصرف السليم أمام معوقات انطلاقها.

وبنظرة إلى الوراء يعد إنشاء مجلس التعاون الخليجي عام 1981 تجربة رائدة في ظل الأوضاع القائمة آنذاك وكان من أبرزها اندلاع الحرب (العراقية –الإيرانية) وفي الاجتماع الثاني للمجلس في الرياض من العام نفسه تم إقرار اتفاقية اقتصادية تستهدف توثيق الروابط الاقتصادية بين الأعضاء عن طريق تنسيق السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية والتشريعات التجارية والنظم الكمر كية، وإذا تمعنا في ظروف التأسيس نجدها مشابهه إلى حد كبير إلى الأسباب التي دفعت أوروبا إلى الاندماج والتكتل، بعد أن تعرضت إلى الدمار الذي صاحب الحربين العالميتين الأولى والثانية إلى جانب الرغبة بتثبيت نفسها على الساحة الدولية كقوة موازية إلى الولايات المتحدة آنذاك وبدوافع اقتصادية في مقدمتها التخلص من هيمنة الدولار العملة الرئيسية في مكونات السيولة الدولية إلى جانب الذهب خلال المدة (1945 – 1971).

العملة الخليجية الموحدة ستكون عنواناً للمواطن الخليجي

ومن المفيد الإشارة إلى البذور الأولى لهذه النزعة الأوروبية، إذ تعود إلى تشكيل لجنة الفحم والصلب التي تعد مثالاً على نكران الذات من أجل المصالح العليا المشتركة بعد الاستجابة إلى النداء الذي أطلقة (روبير شومان) في عام 1950 وجاء فيه (إن أوروبا لا تنهض دفعة واحدة، ولا تنهض بوصفها مجموعة واحدة، أنها ستنهض عن طريق منجزات ملموسة تخلف أولاً تضامناً واقعياً، ولتحقيق هذا الهدف فان الحكومة الفرنسية تقترح إن تضع كل الإنتاج الفرنسي والألماني من الفحم والصلب تحت تصرف هيئة عليا مشتركة في تنظيم مفتوح تسهم فيه دول أوروبا الأخرى) ثم وقعت معاهدة عام 1951 بين فرنسا وألمانيا الغربية (آنذاك) وإيطاليا وهولندا ولكسمبورغ، وبموجب هذه المعاهدة تجاوزت الدول الأوروبية نطاق الاتفاقات التقليدية وتحولت إلى مجالات التكامل الاقتصادي الحقيقية ونلمس ذلك من نص المادة الأولى من المعاهدة التي تقول (أنها مجموعة تقوم على إيجاد سوق مشتركة لأهداف مشتركة لأنظمة مشتركة).

 مسيرة التكامل في التجربتين

يشير الشكل أدناه إلى مستويات أو مراحل التكامل الاقتصادي التي حددها (الاقتصادي بيلابلاسا) الذي يعني في أعلى مراحله دمج اقتصادات دولتين أو أكثر بعد توحيد السياسات المالية  والنقدية والتجارية والاقتصادية بما يؤدي في النهاية إلى الذوبان في كيان اقتصادي
واحد. 

   
  الاتحاد الأوروبي

1- منطقة التجارة الحرة (1951 – 1957)                    (سبع سنوات).

2- السوق المشتركة الأوروبية (1957 – 1968)            (اثني عشر سنه).

3- الاتحاد الجمركي (1968 – 1984 )                     (سبعة عشر سنه).

4- الوحدة الاقتصادية والسياسية (1985 – 1992)          (ستة عشر سنه).

5- الوحدة النقدية (1992 – 1999)                            (ثمانية سنوات).

 دول مجلس التعاون الخليجي.

1- منطقة التجارة الحرة (1983 – 2002)              (عشرون سنة).

2- الاتحاد الجمركي (2003 – 2007)                 (خمس سنوات).

3- السوق الخليجية المشتركة (2007 – 2009)          (ثلاث سنوات).

4- الوحدة النقدية (2010  الموعد المقرر لانطلاق العملة الموحدة).

5- الوحدة الاقتصادية والسياسية (لم تنجز بعد).

ويلاحظ من المقارنة مدى الاختلاف في تخطي مراحل التكامل الاقتصادي وبالتأكيد إن إجراء مقارنة مع تجربة ناجحة مثل الاتحاد الأوروبي تكشف مدى الصعوبات التي واجهتها دول المجلس، إذ إن الأوروبيين اعتمدوا السوق المشتركة قبل الاتحاد الجمركي وفي الوقت نفسه ابتكروا خلالها ما يسمى بوحدة العملة الأوروبية (أيكو) وهي عبارة عن نقود ائتمانية ذات قوة إيراد إقليمي وتستخدم لتسوية الحسابات المتبادلة بين الدول الأعضاء من خلال بنوكها المركزية في حين إن إصدار عملة مشتركة لدول المجلس جاءت مع تأسيسه في عام 1981 وهو ما نصت علية الفقرة (22) من الاتفاقية الاقتصادية المشار إليها أعلاه (تقوم الدول الأعضاء بتنسيق سياساتها المالية والنقدية والمصرفية، وزيادة التعاون بين مؤسسات النقد والبنوك المركزية، بما في ذلك العمل على توحيد العملة لتكون متممة للتكامل الاقتصادي المنشود فيما بينها).

ولكن هذه الخطوة لم يكتب لها النجاح على الرغم من الجهود التي  بذلتها لجنة تنسيق  السياسات النقدية والمصرفية خلال المدة (1983 – 1987) إذ لم يحصل الإجماع على المثبت المشترك لعملات دول المجلس الممثل بحقوق السحب الخاصة (SDR) وتم تأجيل الأعمال حتى عام 2000، وتبعاً لذلك أعيد الموضوع في قمة المنامة في العام الأخير وتم الاتفاق على تبني الدولار الأمريكي كمثبت مشترك للعملات الخليجية، مع تحديد إطار زمني لإقامة الاتحاد النقدي للاتفاق على معايير تقارب الأداء الاقتصادي ذات العلاقة بالاستقرار المالي والنقدي تمهيدا لإطلاق العملة في موعد لا يتجاوز 1/ 1 / 2010 ويبن الجدول (1) مؤشرات مختارة من اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي. 

جدول رقم (1) مؤشرات مختارة من اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2006.   نسبة مئوية

عدد السكان

السيولة المحلية M1+M2

معدل دخل الفرد

الاحتياطات النقدية عدا الذهب

المساهمة فـي التجارة الخارجية

الناتج المحلي الإجمالي

المـؤشــر

12,3

34,2

21

34,6

34,3

22,9

الإمارات العربية

2,1

0,4

12

3,4

3,3

2,3

البحرين

67,4

56,3

8

34

49,4

48,4

السعودية

7,3

0,3

7

6,1

5,3

4,9

عمان

2,3

7,5

34

6,6

61

7,3

قطر

8,6

1,3

18

13,8

13,8

14,2

الكويت

100%

100%

100%

100%

100%

100%

المجموع

 المصدر: صندوق النقد العربي، التقرير الاقتصادي العربي الموحد، 2008. صفحات متفرقة (الشبكة الدولية).

  • صندوق النقد الدولي، الإحصاءات المالية الدولية، 2007.(صفحات متفرقة).

وهكذا نستنج أن تسلسل الأحداث في دول المجلس عكس ذلك وتمثلت في قيام الاتحاد الجمركي  ثم السوق المشتركة لدخول مرحلة الاتحاد النقدي والعمل فيما بعد على إنجاز الوحدة الاقتصادية والسياسية التي أنجزت قبل ذلك في الاتحاد الأوروبي وحينها هيئة الأجواء الصالحة لانطلاق ناجح ومضمون لعملة اليورو وهو ما شكل أهم حدث على صعيد السياسات النقدية والمالية على المستوى العالمي.

ويتشارك كل من الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون في تبني المدخل التجاري كمقدمة للتكامل الاقتصادي فالاثنان في حاله من الاطمئنان في الموازيين التجارية المحققة للفائض الدائم، فبالنسبة للاتحاد الأوروبي يمتلك وسائل دفاعية وفي مقدمتها ارتفاع نسبة التجارة البينية (Intra-Trade) والتي تزايدت من 10 في المائة بين أعضاء معاهدة الصلب والفحم إلى 70 في المائة عام 2008، في حين إن دول المجلس تمتلك احتياطيات مؤكدة من النفط والغاز تبلغ 36 في المائة و22 في المائة من الاحتياطيات العالمية على التوالي ولا يتوقع أن يحل أي مصدر من مصادر الطاقة في العالم محل النفط والغاز خلال القرن الحالي.

ومن المؤكد هناك فرق كبير في الاعتماد على هذا المدخل على الرغم من سعي دول المجلس للتخلص من مشكلة ضيق السوق، في حين أن الأرقام تكشف لنا أن حجم  التبادل التجاري ارتفع من 3 مليار دولار عام 1983 إلى 20 مليار دولار عام  2002 وفي مرحلة منطقة التجارة الحرة وهي بذلك أقل من الطموحات والتوقعات.

ومع ذلك أعطت مرحلة الاتحاد الجمركي نقلة نوعية للعمل الاقتصادي الخليجي المشترك من أجل الاستفادة من مزايا اقتصاديات الحجم وزيادة المنافسة، بما يسهم بفتح المجالات الواسعة أمام المنتجات الخليجية والتعامل المشترك مع المجموعات الدولية.

وفي هذا الصدد نشير إلى الجدول (2) الذي يبين اتجاهات التجارة الخارجية لدول مجلس التعاون لعام 2007، ويلاحظ إن الاتحاد الأوروبي الشريك الرئيسي في الاستيرادات واليابان هي الشريك الرئيسي في الصادرات وبعدهما تأتي الولايات المتحدة، وعلى هذا الأساس ضرورة قيام دول المجلس بالتفاوض على أسس جماعية مع الاتحاد الأوروبي بما يتضمن المصالح المشتركة وهنا نسوق مثالاً على أهمية هذا الجانب، فالأخير يتفاوض مع المغرب في مشكلة صيد الأسماك مع إسبانيا، وعلينا أن نتصور في طبيعة المفاوضات التي تجري بين دوله منفردة ومجموعة دولية وماهية النتائج المترتبة.

 جدول رقم (2) اتجاهات التجارة الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي لعام 2007.

بقيـة العالـم

دول مجلس التعاون

الدول العربية

اليـابـان

الاتحاد الأوروبي

الولايات المتحدة

            إلى

من          

و

ص

و

ص

و

ص

و

ص

و

ص

و

ص

50,8

60,8

3,9

5,4

2,0

3,2

6,0

23,6

28,6

6,1

8,7

1,0

الإمارات العربيـة

21,6

82,9

43,4

8,6

1,0

1,6

7,1

0,5

20,7

4,0

6,2

2,4

البحرين

38,3

44,3

4,4

5,4

3,7

5,6

8,1

16,3

33,0

11,4

12,5

17,0

السعودية

26,0

52,9

25,1

10,2

1,1

1,7

17,5

14,2

23,0

1,8

7,3

4,3

عمــان

23,8

47,1

11,2

4,9

1,4

1,0

8,8

39,9

41.5

5,9

13,3

1,2

قطــر

33,1

48,4

10,8

10,8

4,7

2,5

8,5

19,8

30,3

10,2

12,6

8,3

الكــويت

المصدر: صندوق النقد الدولي، اتجاهات التجارة الدولية، واشنطن دي سي 2008.(صفحات متفرقة).

    وقراءة أخرى للجدول السابق نلاحظ التفاوت في الحصص من حجم التجارة الخارجية بين دول المجلس، ففي الصادرات تراوحت بين (1,8 – 10,2) في المائة وهي أفضل فيما يتعلق بالواردات (3,92 – 43,4) في المائة وصورة هذا التباين في الجدول (3) والذي يوضح ظاهرة التركيز في التجارة البينية لدول مجلس التعاون، فمثلا 40 في المائة و 81 في المائة من الصادرات البينية لدولة الإمارات العربية تذهب إلى كل من عمان وقطر على التوالي وان 57 في المائة و86 في المائة من استيرادات السعودية البينية مصدرها كل من الكويت والبحرين على التوالي في حين تجهز دولة الإمارات 76 في المائة من الاستيرادات البينية إلى عمان وهذا يعني ارتفاع حجم التجارة البينية بين دول الخليجية المتجاورة من الناحية الجغرافية. ويستنتج من ذلك أن قيام الاتحاد الجمركي أدى إلى خلق نوعين من الآثار أولها ما يعرف بخلق التجارة (Trade Creation) أي زيادة حجم التجارة البينية بين الأعضاء نتيجة إزالة المعوقات، أما الثاني تشجيع التجارة بين الأعضاء (Trade Diversion) بمعنى إحلال المنتجات الأجنبية الأقل تكلفة بدلاً من المنتجات الأكثر تكلفة، وأن الأثر الثاني أقوى من الأثر الأول استناداً إلى البيانات الإحصائية.

المجموع

الكويت

قطر

عمان

السعودية

البحرين

الإمارات

           إلى

من

 

ص

و

ص

و

ص

و

ص

و

ص

و

ص

و

ص

100%

100%

6,6

9,0

29,8

15,0

0,9

40,4

51,1

29,2

11,3

5,7

الإمارات العربية

100%

100%

0,6

8,2

1,7

6,9

1,4

15,5

86,8

40,7

9,7

2,8

البحرين

100%

100%

7,7

11,4

6,9

8,4

8,4

4,1

22,5

51,1

54,3

24,9

السعودية

100%

100%

1,8

4,1

0,4

5,5

12,1

13,3

8,8

2,4

76,7

61,1

عمان

100%

100%

3,9

1,2

5,5

0,7

38,6

13,3

0,2

3,2

45,6

81,3

قطر

100%

100%

1,1

10,8

4,4

0,9

57,3

33,8

8,0

6,2

29,1

41,0

الكويت

جدول رقم (3) التركيز التجاري في التجارة البينية لدول مجلس التعاون الخليجي لعام 2007.

المصدر: صندوق النقد الدولي، اتجاهات التجارة الدولية، واشنطن دي سي 2008.(صفحات متفرقة).

 فوائد العملة الموحدة

لقد مثل البدء في تداول العملة الموحدة اليورو عاملاً نفسياً حاسماً على الشعور لتكريس فكرة الوحدة الأوروبية ولتخطي مراحل أبعد من ذلك ولا رجعة إلى الوراء، وعلى صعيد دول مجلس التعاون يعد موعد انطلاق العملة الموحدة في 1 / 1 / 2010  اتجاهاً منطقياً في مسيرة العمل العربي المشترك وفي الوقت نفسه هي خطوة نحو رؤى جديدة للتكامل الاقتصادي هدفها الجوهري رفاهية الإنسان الخليجي، وفي اعتقادنا أن هذه الأهمية تتجاوز الناحيتين المالية والنقدية من خلال الكثير من الفوائد نذكر منها ما يأتي:

1- خلق القناعة لدى المواطنين الخليجيين بأن التعامل في عمله واحده أفضل من عدة عملات في منطقة جغرافية ضيقة لا توجد فيها مشاكل في التنقل بين أبناءها، كذلك تنتفي الحاجة إلى تكاليف الاستبدال بين العملات المختلفة التي تبلغ ما مقداره (2) مليار دولار كل عام.

2- إلا أن تبني العملة الواحدة يجعل من السهل موازنة الأسعار عبر دول المجلس وهو ما يعمل على زيادة المنافسة التجارية مما سينعكس على مصلحة المستهلك الخليجي.

3- إن وجود عملة واحدة يعزز من تطور الأسواق والبورصات الخليجية عن طريق تقليل التكاليف وزيادة كفاءة الاستثمار من خلال مساعدة الشركات الصغيرة والمقيمين في الحصول على القروض اللازمة للإدارة الأعمال في ظل الفرص المتاحة في الدول الأعضاء.

4- في أجواء العملة الموحدة ستكون حركة رأس المال من خلال الاتفاقيات المعتمدة على التكامل الإقليمي، ومن ثم يصبح من الممكن نقل الأموال من المناطق الأكثر ادخاراً والأقل فرص للاستثمار إلى المناطق الأكثر فرصا للاستثمار والأقل ادخاراً من دون التعرض لأية مخاطر بعد اختفاء عمليات الصرف بين الأعضاء، وفي النتيجة سوف تتجاوز هذه العملة حدود الدولة العضو إلى جانب زيادة تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

5- إن تبني العملة الموحدة يدفع بالدول العربية والأجنبية التي تتعامل مع دول المجلس تجاريا بمعدلات مرتفعة، وكذلك العمالة الوافدة المتواجدة على أراضيها، إلى الاحتفاظ بهذه العملة ضمن احتياطياتها النقدية وهو ما يزيد الطلب عليها في الأسواق المالية والبورصات الإقليمية والعالمية.

6- إن العملة الخليجية الموحدة ستكون عنواناً للمواطن الخليجي، ودون شك ستكون حافزاً قوياً إلى تطوير هذه الفكرة على صعيد الدول العربية الأخرى.

أخيراً إن خروج كل من دولة الإمارات العربية وعمان عن العملة الموحدة ليس أمراً مستغرباً في مثل هكذا حالات من مراحل التكامل الاقتصادي، فكما هو معلوم إن كل من السويد و الدنمارك وبريطانيا خارجون عن العملة الأوروبية الموحدة ولديهما الأسباب الخاصة بهما ولكن اليورو يتم التعامل اليومي فيه في معظم الدول الأوروبية ومن الضروري حل الإشكاليات التي تقف وراء انضمام هاتين الدولتين الخليجيتين لما  لإحداهما من ثقلاً اقتصادياً كبيراً.

إن الرؤى الحاضرة والقادمة لمجلس التعاون الخليجي تختلف عما كانت عليه الصورة في السبعينات القرن المنصرم فقد حققت الكثير من الإنجازات الاقتصادية والعمرانية وحتى السياسة وحصل تنوع في مداخليها على الرغم من ملازمة حالة التماثل في هياكل الإنتاج واعتمادها الرئيسي على تصدير النفط والغاز وعند المقارنة بمثيلاتها من الدول النفطية، لا نجد لدى الأخيرة العديد من المؤشرات الكمية والنوعية من التنمية البشرية على صعيد حياة المواطن الخليجي المتمتع بنظم رفاهية سخية.    

ونقترح هنا أن تحذو دول مجلس التعاون على غرار ما حصل في الاتحاد الأوروبي عندما تم التخلي عن الطبيعة الاقتصادية المتجانسة كشرط للانضمام إلى عضوية الاتحاد وذلك على أثر التحولات الجذرية في العلاقات بين الشرق والغرب، واليوم نشاهد ورثة الدول (الشيوعية) أعضاءاً فاعلين في الاتحاد، فما المانع في المستقبل من النظر في طلبات الانضمام لو تقدمت بهما أولا كل من العراق واليمن وفيما بعد المملكة الأردنية وهكذا تعمم هذه التجربة على صعيد العرب جميعاً؟.

::/fulltext::
::cck::1046::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *