السعودية ترد على الكونغرس الأمريكي
::cck::1077::/cck::
::introtext::
بكل ثقة ووضوح جاء الرد السعودي على الكونغرس الأمريكي، وذلك خلال الاجتماع الذي جمع صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي مع وزيرة الخارجية الأمريكية في الحادي والثلاثين من يوليو الماضي.
::/introtext::
::fulltext::
بكل ثقة ووضوح جاء الرد السعودي على الكونغرس الأمريكي، وذلك خلال الاجتماع الذي جمع صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي مع وزيرة الخارجية الأمريكية في الحادي والثلاثين من يوليو الماضي.
وبالرغم من الرسالة التي وجهها أعضاء من الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري والتي لم تخلُ من فظاظة وتجاهل للحقائق، التزم الفيصل، وكعادته دائماً، بدماثة الخلق وسعة الصدر ليؤكد في معرض ردّه (الذي كان فيصل الكلام) على ما ورد على لسان كلينتون فيما يتعلق بضرورة اتخاذ العرب خطوات مهمة لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بأن الكرة في المعلب الإسرائيلي منذ عام 2002، عندما طرحت مبادرة السلام العربية في مؤتمر القمة العربية الذي عقد في بيروت. فإذا كانت إسرائيل تريد فعلاً التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة فإن عليها هي اتخاذ خطوات عملية وجريئة تبدأ بتعامل إسرائيل الجاد مع مبادرة السلام العربية. وحَرِصَ صاحب السمو الملكي على التأكيد بأن الطلب الأمريكي بالتعامل مع إسرائيل هو طلب لن يجدي شيئاً طالما أن المسائل الرئيسية لم يتم حلها بعد. فإجراءات الثقة لن تجلب السلام طالما أن المطلوب هو مقاربة شاملة تُحدد النتائج النهائية، وتبدأ المفاوضات حول قضايا الوضع النهائي والتي تتضمن حل مشكلة حدود الدولة الفلسطينية المتوقع قيامها، ومصير اللاجئين الفلسطينيين وتسوية النزاعات حول المياه ومستقبل القدس.
ولفت الفيصل الانتباه إلى أن إسرائيل سعت إلى تحويل الانتباه عن القضايا الجوهرية واستبدال ذلك بالتركيز على بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وخلص الفيصل إلى القول إن المسألة لا تتمثل في ما الذي يجب أن يقدمه العرب، لأن المسألة هي في ما الذي ستقدمه إسرائيل مقابل هذا العرض الشامل. فإسرائيل لم تكتف بعدم الاستجابة لمبادرة السلام العربية وحسب، وإنما لم تستجب لطلب الرئيس الأمريكي أوباما بوقف أنشطة الاستيطان والتي وصفها أوباما بأنها (غير شرعية). فمن الضروري أن يفهم الجميع أن المطلوب من إسرائيل هو الانسحاب من الأراضي المحتلة التي لم تكن لها في أي يوم من الأيام.
وبالرغم من هذا الرد الواضح والصريح والمباشر، وقع نحو مائتي عضو في الكونغرس الأمريكي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على رسالة موجهة إلى خادم الحرمين الشريفين، يدّعون فيها من دون وجه حق، أن موقف المملكة العربية السعودية الرافض لطلب الرئيس أوباما باتخاذ خطوات مهمة وجريئة للتقارب مع إسرائيل كان مخيباً للآمال.
إن هذا الموقف الأمريكي الذي يحاول عبثاً تجاهل الحقائق والمبادرات العربية الجادة، يدفعنا إلى طرح السؤال التالي: لماذا تصر واشنطن على الطلب من العرب إلى تقديم المزيد من التنازلات لإسرائيل التي ارتكبت ولا تزال ترتكب أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني؟ ولماذا عجزت الإدارة الأمريكية عن إدانة الحرب الإسرائيلية على غزة حيث قتلت إسرائيل نحو 1300 فلسطيني منهم 400 من النساء والأطفال؟ وعاثت إسرائيل فساداً وتدميراً للمنازل والمدارس والمستشفيات والمرافق العامة، وتركت أهالي غزة يعانون من التشرد والضياع والإحباط واليأس. إن الحَوَل الأخلاقي، الذي ينتاب بين الحين والآخر، بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية يدعو للاستهجان أحياناً، والاشمئزاز أحياناً أخرى، ولا سيما أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تصر على تجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وتحرص واشنطن في الوقت نفسه على تأمين الغطاء السياسي والدبلوماسي، واستخدام حق النقض لمنع حتى توجيه اللوم لإسرائيل على ما ترتكبه من جرائم بحق المدنيين الأبرياء، ومخالفات فاضحة للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة.

صحيح أن الرئيس أوباما طلب من إسرائيل وقف بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة ولكنه وللأسف لم يتخذ ولو إجراء واحداً حتى الآن لإقناع إسرائيل بضرورة الاستجابة لمطالبه. فهو لم يلوح بإمكانية رفع الغطاء الدبلوماسي الأمريكي لإسرائيل وما ترتكبه من جرائم. كما أنه لم يشر من قريب أو بعيد حتى في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها الولايات المتحدة الأمريكية، إلى إمكانية وقف الاعتمادات أو الضمانات والمساعدات المالية الأمريكية لإسرائيل. إن الطائرات الحربية والذخائر بما فيها قنابل الفوسفور الأبيض التي ضربت المدنيين في غزة هي أمريكية الصنع. وبدلاً من قيام أمريكا بالتعامل بجدية مع مبادرة السلام العربية، وممارسة الضغوط على إسرائيل لتضع حداً لانتهاكاتها لأبسط مبادئ الشرعية الدولية، فإن الإدارة الأمريكية وإسرائيل تطالبان العرب بتقديم المزيد من التنازلات لإسرائيل، كمساهمة منها في التوصل إلى تسوية عادلة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، ليعيشا جنباً إلى جنب في بيئة يسودها السلام والتعاون. أليس هذا ما كان قد وعد به الرئيس بوش الأب إبان حرب تحرير الكويت من الاحتلال العراقي وخلال مؤتمر مدريد للسلام.
ألم تدرك أمريكا بعد أن المحاولات المتكررة لجعل العرب يتخلون عن مطالبهم العادلة، والتركيز في الوقت نفسه على ضرورة أن تحصل إسرائيل على التطبيع مع الدول العربية من دون التزام إسرائيلي بالانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة والقبول بمبدأ الدولتين، قد أصبحت محاولات مرفوضة ومنبوذة. ونتيجة لهذا الحَوَل الفكري والأخلاقي تريد واشنطن أن تمرر معادلة جديدة مفادها أن التطبيع قد يكون وقد لا يكون طريقاًً لتحقيق السلام واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة. يطلبون من العرب اليوم الالتزام بالتطبيع الكامل مع إسرائيل في انتظار ما يمكن أن تتكرم به تل أبيب وتقدمه للعرب والفلسطينيين.
ولكن الفيصل كان بالمرصاد. فقد جاء الرد واضحاً لا لبس فيه. لا مبادرة تطبيع عربية أو خليجية أو سعودية قبل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة وتحقيق السلام. فالمبادرة العربية تتحدث عن نفسها. وقد علّمنا التاريخ على مدى ستة عقود أن إجراءات بناء الثقة مع إسرائيل لا يمكن التعويل عليها. ومبدأ التعامل الأفضل الآن هو (الدفع عند التسليم). وقد سبق للعرب أن قاموا بدفعات مقدمة أكثر من مرة. فهل ترى الإدارة الأمريكية أنه جاء الآن دور تل أبيب لتجرب ولو لمرة واحدة الدفعات المقدمة بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة؟ والتي، (كما قال الفيصل)، لم تكن يوماً من الأيام ملكاً لها.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1077::/cck::
::introtext::
بكل ثقة ووضوح جاء الرد السعودي على الكونغرس الأمريكي، وذلك خلال الاجتماع الذي جمع صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي مع وزيرة الخارجية الأمريكية في الحادي والثلاثين من يوليو الماضي.
::/introtext::
::fulltext::
بكل ثقة ووضوح جاء الرد السعودي على الكونغرس الأمريكي، وذلك خلال الاجتماع الذي جمع صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي مع وزيرة الخارجية الأمريكية في الحادي والثلاثين من يوليو الماضي.
وبالرغم من الرسالة التي وجهها أعضاء من الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري والتي لم تخلُ من فظاظة وتجاهل للحقائق، التزم الفيصل، وكعادته دائماً، بدماثة الخلق وسعة الصدر ليؤكد في معرض ردّه (الذي كان فيصل الكلام) على ما ورد على لسان كلينتون فيما يتعلق بضرورة اتخاذ العرب خطوات مهمة لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بأن الكرة في المعلب الإسرائيلي منذ عام 2002، عندما طرحت مبادرة السلام العربية في مؤتمر القمة العربية الذي عقد في بيروت. فإذا كانت إسرائيل تريد فعلاً التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة فإن عليها هي اتخاذ خطوات عملية وجريئة تبدأ بتعامل إسرائيل الجاد مع مبادرة السلام العربية. وحَرِصَ صاحب السمو الملكي على التأكيد بأن الطلب الأمريكي بالتعامل مع إسرائيل هو طلب لن يجدي شيئاً طالما أن المسائل الرئيسية لم يتم حلها بعد. فإجراءات الثقة لن تجلب السلام طالما أن المطلوب هو مقاربة شاملة تُحدد النتائج النهائية، وتبدأ المفاوضات حول قضايا الوضع النهائي والتي تتضمن حل مشكلة حدود الدولة الفلسطينية المتوقع قيامها، ومصير اللاجئين الفلسطينيين وتسوية النزاعات حول المياه ومستقبل القدس.
ولفت الفيصل الانتباه إلى أن إسرائيل سعت إلى تحويل الانتباه عن القضايا الجوهرية واستبدال ذلك بالتركيز على بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وخلص الفيصل إلى القول إن المسألة لا تتمثل في ما الذي يجب أن يقدمه العرب، لأن المسألة هي في ما الذي ستقدمه إسرائيل مقابل هذا العرض الشامل. فإسرائيل لم تكتف بعدم الاستجابة لمبادرة السلام العربية وحسب، وإنما لم تستجب لطلب الرئيس الأمريكي أوباما بوقف أنشطة الاستيطان والتي وصفها أوباما بأنها (غير شرعية). فمن الضروري أن يفهم الجميع أن المطلوب من إسرائيل هو الانسحاب من الأراضي المحتلة التي لم تكن لها في أي يوم من الأيام.
وبالرغم من هذا الرد الواضح والصريح والمباشر، وقع نحو مائتي عضو في الكونغرس الأمريكي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على رسالة موجهة إلى خادم الحرمين الشريفين، يدّعون فيها من دون وجه حق، أن موقف المملكة العربية السعودية الرافض لطلب الرئيس أوباما باتخاذ خطوات مهمة وجريئة للتقارب مع إسرائيل كان مخيباً للآمال.
إن هذا الموقف الأمريكي الذي يحاول عبثاً تجاهل الحقائق والمبادرات العربية الجادة، يدفعنا إلى طرح السؤال التالي: لماذا تصر واشنطن على الطلب من العرب إلى تقديم المزيد من التنازلات لإسرائيل التي ارتكبت ولا تزال ترتكب أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني؟ ولماذا عجزت الإدارة الأمريكية عن إدانة الحرب الإسرائيلية على غزة حيث قتلت إسرائيل نحو 1300 فلسطيني منهم 400 من النساء والأطفال؟ وعاثت إسرائيل فساداً وتدميراً للمنازل والمدارس والمستشفيات والمرافق العامة، وتركت أهالي غزة يعانون من التشرد والضياع والإحباط واليأس. إن الحَوَل الأخلاقي، الذي ينتاب بين الحين والآخر، بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية يدعو للاستهجان أحياناً، والاشمئزاز أحياناً أخرى، ولا سيما أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تصر على تجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وتحرص واشنطن في الوقت نفسه على تأمين الغطاء السياسي والدبلوماسي، واستخدام حق النقض لمنع حتى توجيه اللوم لإسرائيل على ما ترتكبه من جرائم بحق المدنيين الأبرياء، ومخالفات فاضحة للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة.

صحيح أن الرئيس أوباما طلب من إسرائيل وقف بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة ولكنه وللأسف لم يتخذ ولو إجراء واحداً حتى الآن لإقناع إسرائيل بضرورة الاستجابة لمطالبه. فهو لم يلوح بإمكانية رفع الغطاء الدبلوماسي الأمريكي لإسرائيل وما ترتكبه من جرائم. كما أنه لم يشر من قريب أو بعيد حتى في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها الولايات المتحدة الأمريكية، إلى إمكانية وقف الاعتمادات أو الضمانات والمساعدات المالية الأمريكية لإسرائيل. إن الطائرات الحربية والذخائر بما فيها قنابل الفوسفور الأبيض التي ضربت المدنيين في غزة هي أمريكية الصنع. وبدلاً من قيام أمريكا بالتعامل بجدية مع مبادرة السلام العربية، وممارسة الضغوط على إسرائيل لتضع حداً لانتهاكاتها لأبسط مبادئ الشرعية الدولية، فإن الإدارة الأمريكية وإسرائيل تطالبان العرب بتقديم المزيد من التنازلات لإسرائيل، كمساهمة منها في التوصل إلى تسوية عادلة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، ليعيشا جنباً إلى جنب في بيئة يسودها السلام والتعاون. أليس هذا ما كان قد وعد به الرئيس بوش الأب إبان حرب تحرير الكويت من الاحتلال العراقي وخلال مؤتمر مدريد للسلام.
ألم تدرك أمريكا بعد أن المحاولات المتكررة لجعل العرب يتخلون عن مطالبهم العادلة، والتركيز في الوقت نفسه على ضرورة أن تحصل إسرائيل على التطبيع مع الدول العربية من دون التزام إسرائيلي بالانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة والقبول بمبدأ الدولتين، قد أصبحت محاولات مرفوضة ومنبوذة. ونتيجة لهذا الحَوَل الفكري والأخلاقي تريد واشنطن أن تمرر معادلة جديدة مفادها أن التطبيع قد يكون وقد لا يكون طريقاًً لتحقيق السلام واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة. يطلبون من العرب اليوم الالتزام بالتطبيع الكامل مع إسرائيل في انتظار ما يمكن أن تتكرم به تل أبيب وتقدمه للعرب والفلسطينيين.
ولكن الفيصل كان بالمرصاد. فقد جاء الرد واضحاً لا لبس فيه. لا مبادرة تطبيع عربية أو خليجية أو سعودية قبل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة وتحقيق السلام. فالمبادرة العربية تتحدث عن نفسها. وقد علّمنا التاريخ على مدى ستة عقود أن إجراءات بناء الثقة مع إسرائيل لا يمكن التعويل عليها. ومبدأ التعامل الأفضل الآن هو (الدفع عند التسليم). وقد سبق للعرب أن قاموا بدفعات مقدمة أكثر من مرة. فهل ترى الإدارة الأمريكية أنه جاء الآن دور تل أبيب لتجرب ولو لمرة واحدة الدفعات المقدمة بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة؟ والتي، (كما قال الفيصل)، لم تكن يوماً من الأيام ملكاً لها.
::/fulltext::
::cck::1077::/cck::
