في ورشة عمل بالقاهرة حول (نتائج انتخابات الرئاسة الإيرانية) سياسيون وخبراء: هناك إرهاصات لإيران جديدة تولد.. على رأسها مراجعة النظام السياسي القائم
::cck::1113::/cck::
::introtext::
نظم المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية في القاهرة يوم الأربعاء 24/ 6/ 2009 (ورشة عمل) بحثية تحت عنوان (نتائج انتخابات الرئاسة الإيرانية وتأثيرها على التوجهات الإيرانية في المنطقة)، شارك فيها عدد من الخبراء والباحثين والمهتمين بالشأن الإيراني والخليجي بشكل خاص، حيث اتفقت آراء الخبراء على أن تحولاً واضحاً يحدث الآن في طهران، أظهرته تداعيات الانتخابات الرئاسية الأخيرة، يتعلق ببنية النظام السياسي بشكل أساسي، وأشاروا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية نجحت في قراءة الأوضاع بطريقة صحيحة وجيدة، ولم تشأ أن تتدخل بالتأييد أو الرفض دعماً لفريق ضد آخر.
::/introtext::
::fulltext::
نظم المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية في القاهرة يوم الأربعاء 24/ 6/ 2009 (ورشة عمل) بحثية تحت عنوان (نتائج انتخابات الرئاسة الإيرانية وتأثيرها على التوجهات الإيرانية في المنطقة)، شارك فيها عدد من الخبراء والباحثين والمهتمين بالشأن الإيراني والخليجي بشكل خاص، حيث اتفقت آراء الخبراء على أن تحولاً واضحاً يحدث الآن في طهران، أظهرته تداعيات الانتخابات الرئاسية الأخيرة، يتعلق ببنية النظام السياسي بشكل أساسي، وأشاروا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية نجحت في قراءة الأوضاع بطريقة صحيحة وجيدة، ولم تشأ أن تتدخل بالتأييد أو الرفض دعماً لفريق ضد آخر.
وإلى تفاصيل ما جاء في الورشة:
في البداية تحدث محمد السعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عن الانعكاسات على السياسة الإيرانية في بعدها الخليجي، مؤكداً وجود قراءات زائفة ومزيفة للمشهد الإيراني، وأن هناك أطرافاً معادية للنظام الإيراني تتعجل سقوطه، لذا فهي تتجه في تحليلها للأحداث من المنطلق الذي تريد وتتمنى، وتصورات سقوط النظام في إيران تصورات متعجلة، وفي المقابل حين لا يعترف النظام الإيراني بوجود أزمة فهو أيضاً يزيف الحقيقة.
وأكد إدريس وجود تيار شعبي إيراني يهتم بالشأن الديمقراطي، وجد ضالته في الرئيس محمد خاتمي صاحب التنظير السياسي للديمقراطية الإسلامية، لكن الغلبة كانت لتيار الولي الفقيه، حيث كانت المواجهة شديدة بين التيارين في عام 2004، عندما بدأت انتخابات مجلس الشورى السابع، وتم فيها إقصاء نحو 90 في المائة من نواب التيار الإصلاحي، رغم أنهم منتخبون في المجلس السابق، وفي عام 2005 جاءت انتخابات رئاسة الجمهورية وانتخب محمود أحمدي نجاد وانفرط التيار الإصلاحي.
إيران بما يتوافر لديها من أوراق الضغط كفيلة بإجهاض أية ضربة استباقية يمكن أن توجه إليها
لحظات فارقة
أشار إدريس إلى أنه عندما يؤم السيد علي خامنئي المصلين يوم الجمعة ويعلن تأييده لنتائج الانتخابات ويرفض المظاهرات، وعندما يعلن موسوي استمرار المظاهرات واستعداده للشهادة، وعندما يسعى رفسنجاني إلى مدينة (قم) باحثاً عن قيادة جماعية تقوم على الشورى بدلاً من قيادة الولي الفقيه، وعندما يدرك الشارع الإيراني أن الأمور ليست مقدسة وأن رجال الدين بشر ككل البشر، وأن المرشد الأعلى تخلى عن حياده، فإننا أمام لحظات فارقة في المشهد الإيراني.
وعبر الخبير في الشأن الخليجي عن اعتقاده بأن دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء السعودية، سوف تحرص على عدم التدخل في الأزمة، بدليل إغلاق جريدة النهار البحرينية بسبب معالجتها للأزمة من منظور يغضب النظام في طهران، أي أن هناك إدراكاً خليجياً بقدرة إيران على الخروج من الأزمة، وأن من يتصور اهتزاز النظام الإيراني فهو واهم، لأنه لا أحد يدرك بوضوح خلفيات المشهد الإيراني يستطيع القول إن غير أحمدي نجاد من المرشحين الثلاثة إذا فاز في الانتخابات سوف يعترف بإسرائيل أو يتخلى عن المشروع النووي أو ينصاع أمام الولايات المتحدة.
وبناء على ذلك فمن يتصور أن الإصلاحيين في إيران قريبون من إسرائيل فهو واهم، وأمريكا فهمت ذلك فكانت حريصة على عدم إبداء أي تعاطف معهم، لأن أي تأييد غربي لهم سوف يسحب من رصيدهم في الشارع الإيراني باعتبار أنهم عملاء للغرب، وأياً كانت الأحداث فهناك إرهاصات لإيران جديدة تولد، ومراجعات جديدة لمكانة وهيبة المرشد الأعلى والنظرية السياسية الحاكمة في إيران.
وقالت باكينام الشرقاوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إن مرحلة الانتخابات الإيرانية أعادت اصطفاف النخبة في إيران في مواجهة نجاد والسيد خامنئي الذي يعد اصطفافه في جانب فريق ضد فريق أخطر تحول أبرزته هذه الانتخابات، أما السياسة الخارجية الإيرانية فربما تكون أقل الأمور في إحداث اختلافات داخلية، والدليل على ذلك أن أغلب النقد الموجه لأحمدي نجاد من فريق الإصلاحيين هو في سياسته الاقتصادية، وأعتقد أنه في فترته الثانية سيولي اهتماماً كبيراً بالانتقادات التي وجهت له، كما أن معظم التيارات التي نافست نجاد تحدثت باستحياء عن صلاحيات المرشد، بينما تركزت أطروحاتها على إصلاح حال المرأة والتركيز على حرية التعبير وحرية التجمع ومراعاة حقوق الإنسان.
لماذا أحمدي نجاد؟
وأكد محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس أن هذه الأزمة أثبتت وجود التناقض في طبيعة النظام الإيراني، حيث لم يستطع العبور بثورته الثقافية والفكرية نحو تغيير المجتمع لما كان يخطط ويريد.
وأشار إلى أن هناك مراجعة حقيقية تحدث في إيران الآن حتى بين الإصلاحيين أنفسهم، وعندما بدأ النظام يتجه اتجاهاً مخالفاً لما يتوقعه الإصلاحيون قاموا بتشكيل ائتلاف جديد، من أجل مواجهة أحمدي نجاد وإزاحته من الساحة السياسية.
إذاً لماذا يصر السيد خامنئي على أحمدي نجاد ويدعمه؟ لأن نجاد قلب موازين القوى داخل النخبة في إيران؛ فالرؤية العشرينية التي وضعها مجمع تحديد مصلحة النظام بقيادة هاشمي رفسنجاني تسير في اتجاه أقرب لليبرالية والانفتاح على العالم والإيمان بمسلماته، لكن أحمدي نجاد جاء ليقول إن الثورة لم تدفع هذا الثمن الباهظ لكي تنتهي إلى ما انتهى إليه الشاه، أي أن نجاد وجد أن السياسات الإيرانية التي تتخذ آليات غربية تتجه للفساد، ما يعني أن نظام الثورة لا ينبغي أن ينحرف عن الأساس الذي قام عليه.
والغريب ـ كما يقول عبد المؤمن ـ أن الحكومات الثلاث السابقة لنجاد كلها تقف ضده، وتنكشف الغرابة إذا علمنا أن انعكاس حركة نجاد كانت على المستوى الاقتصادي حيث قلب دفة الاقتصاد إلى العكس، فبدلاً من مجموعة الخبراء في إطار النظريات الاقتصادية الغربية، وجد أن هذا لا يخدم المجتمع ولا النظام الإيراني ولذلك عكس المسألة، فبدأ من القرى والمناطق النائية ليرى كيف تعيش وما هي احتياجاتها، وجلس بنفسه ليرى تطورات الأمور فلم يعد يعقد مجلس الوزراء في العاصمة طهران بل في المدن الصغيرة، وعندما يرى مسؤولاً في قرية لا يقوم بواجبه يعزله ويعين نفسه مكانه حتى يحل مشكلة هذه القرية، ومع وجود تراكمات السياسة الاقتصادية قبل ولاية نجاد كان لا بد أن تكون هذه التراكمات من أسباب إعاقة خطته.
حسبها أحمدي نجاد وكشف عن ملفات فساد كثيرة أمام المسؤولين الذين لم يستطيعوا الرد، وكان صريحاً مع نفسه وواقعياً مع الناس، ويعرف كيف يتم توزيع الدعم ومن يحصل عليه في النهاية، وقال ينبغي تغيير هذه السياسة وضرب عرض الحائط بكل النظريات، حيث إن إيران لها طبيعة خاصة، فرفع شعار (أخدمكم أولاً) أي من يحتاج إلى لقمة العيش نضعها في فمه أولاً ثم نحدثه عن الديمقراطية، هذه الفلسفة فهمها وأدركها المرشد الأعلى علي خامنئي فأيد نجاد، لأن الدستور يجعل من حقه حسم الأمور لمصلحة النظام.
قراءة صحيحة
وأضاف عبد المؤمن أن أمريكا في ظل إدارتها الحالية نجحت في قراءة الوضع في إيران جيداً، وأكدت أهمية وضرورة الحوار، لأن القضية ليست قضية مرشح للرئاسة بل قضية نظام وزعيم لهذا النظام، وهذا ما ينبغي على العرب إدراكه، أما الإصلاحيون فإنهم محترفو سياسة فلا ينبغي الانخداع بشعاراتهم.
وقال محمد عباس ناجي الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية إن النخبة الاقتصادية في إيران سعت إلى وضع عراقيل أمام مشروع أحمدي نجاد الاقتصادي، القائم على محاربة مافيا الاقتصاد في إيران، والتي تتربح على حساب المال العام، وفي أزمة الملف النووي الإيراني نجح نجاد في استثمار الأوضاع الخارجية، واستطاع الإفلات من العقوبات أو الضربة العسكرية.
وأكد أن نوعاً من الانقسام في حوزة (قم) قد بدا على الساحة الإيرانية، وأن هناك من رجال الدين من عارضوا الانتخابات، كما أن هناك اتجاهاً يقوده رفسنجاني داخل (قم) لترسيخ مرجعية جماعية بدلاً من مرجعية الولي الفقيه، وأتصور أن فوز أحمدي نجاد لن يؤثر كثيراً في السياسة الخارجية الإيرانية وعلاقاتها مع دول الجوار، وهناك إجماع نسبي على الملف النووي الإيراني وبقية ملفات السياسة الخارجية.
العلاقات مع واشنطن
وأكد مدحت حماد أستاذ اللغات الشرقية بكلية الآداب جامعة طنطا أنه لو حدثت مراجعة دستورية فسوف تتم في الاتجاه العكسي، أي العودة لمنصب رئيس الوزراء وإلغاء منصب رئيس الجمهورية، ومعنى ذلك أن الحديث عن تقليص صلاحيات الزعيم (المرشد) لمصلحة رئيس الجمهورية كلام غير صحيح، فالمرشد في إيران يعني دستورياً الجلوس على قمة الهرم البنائي للدولة، لكن تحيط به نقطتا ضعف: الأولى تتعلق بوجود مجلس خبراء القيادة الذي يرأسه هاشمي رفسنجاني، والثانية أن الدستور لم يحدد (جنسية) المرشد وتركها عامة.
إيران ستعطي الأولوية لبناء علاقات جيدة مع الولايــات المتحدة الأمريكية
وقال حماد إن إيران مرت بمرحلة كان الجميع فيها تحت عباءة المرشد وانتهت بوفاة الإمام الخميني عام 1989م، وتلتها مرحلة القطبية الثنائية حيث تم إلغاء منصب رئيس الوزراء واستحداث منصب رئيس الجمهورية، واستمرت هذه المرحلة حتى 2009 التي أعلن فيها المرشد علي خامنئي أن عصر التعاون الثنائي بينه وبين رفسنجاني قد ولى، وبدأ عصر القطبية الأحادية في 17 يونيو 2009، هذه المرحلة القطبية الأحادية ستكون محور ارتكاز سياسة إيران الخارجية في الفترة المقبلة، وعلى ذلك فالسياسة الإيرانية الخارجية سوف تشهد تحقيقاً فعلياً لأجندة خامنئي نفسه.
وأضاف حماد أن العلاقات الخارجية الدولية قاطرة مهمة للعلاقات الإقليمية الإيرانية في السنوات المقبلة، حيث ستعطي إيران أولوية مطلقة لبناء العلاقات مع أمريكا بشكل جديد، مع محافظتها على العلاقات الاستراتيجية القائمة بينها وبين روسيا، والاستثمار الممنهج للعلاقات مع أمريكا اللاتينية، بهدف دفع الولايات المتحدة لمزيد من التعاطي الإيجابي تجاه المصالح الحيوية الإيرانية، إضافة إلى الإبقاء على العلاقات المستقرة مع دول أوروبا الكبرى خاصة ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.
وفي تعقيبه قال إبراهيم نوار رئيس إدارة الشؤون السياسية لبعثة الأمم المتحدة في العراق سابقاً إن جهاز الدولة في إيران لا توجد فيه أي انشقاقات وأن الخط العام في إيران هو خط (الدولة) أي (ما بعد الثورة)، والنظام لديه قدرة على المرونة والحركة دون حدوث أي اختناقات أو صدامات، وأكد أن إيران ليست في عجلة من أمرها فلماذا تقدم التنازلات؟ هي تسير بخطى بطيئة واثقة وتريد أن تكون أحد الشركاء الذين يديرون العالم، وهذا يتطلب طاقة نووية وبترولاً واقتصاداً وثقافة وصناعة عسكرية، فضلاً عن الجغرافيا والتاريخ وهذه هي أجندة المرشد وأحمدي نجاد.
وجود إسرائيل هو المشكلة
أما الباحثة بمركز الأهرام للدراسات السياسية رانيا مكرم، فقد أكدت استمرار سياسة إيران تجاه حزب الله والجهاد وحماس وقوى المقاومة، حتى مع تحقيق حل الدولتين والحوار مع الولايات المتحدة حيث وجود إسرائيل في حد ذاته هو الذي يدعم استمرار هذه السياسة الإيرانية، كما أكدت أن إيران بما يتوافر لديها من أوراق الضغط، كفيلة بإجهاض أية ضربة استباقية يمكن أن توجه إليها.
وقال صلاح نصراوي الكاتب والصحفي العراقي: أعتقد أنه لو سقط النظام الإسلامي الإيراني سيحل محله النظام القومي، وتساءل: ماذا لو حصل وأتى نظام ليبرالي شيعي يحكم إيران ؟ وأجاب: إن 65 مليون شيعي في المنطقة العربية أكثرهم لا يميلون للشعارات الإسلامية في إيران، وبالتالي سيكونون أكثر انسجاماً مع الشعارات اليبرالية الإيرانية، وهنا سيكون الوضع أخطر مما هو عليه الآن، فقومية الفرس أشد خطراً وضراوة من إسلامية الفرس، لذا أعتقد أن أوباما أفضل من قرأ إيران في الوقت الحاضر، وتجاوزه للمسؤولين التنفيذيين مفضلاً الحوار مع الزعيم مباشرة يعد مدخلاً لنا نحن العرب، حيث لنا تجربة في لقاء جنيف الذي جمع مبارك وخاتمي واتفقا على إعادة العلاقات.
ولتقليل نفوذ إيران في المنطقة قال نصراوي: يجب ألا نحول العلاقة التنافسية بيننا وبين إيران إلى علاقة عداء، ويجب الانفتاح على الشارع الإيراني وفتح قنوات حوار معه، ويجب تعزيز مرجعية النجف الأشرف بالعراق وتحسين العلاقة مع التيار الصدري العروبي حتى نضمن ارتباط شيعة العرب بهذه المرجعية العربية، كما يجب فتح حوار مع منظمات المقاومة في لبنان وفلسطين.
وفي تعقيبه قال عادل سليمان المدير التنفيذي للمركز الدولي للدراسات المستقبلية إن إيران كقوة عسكرية تصنف ضمن دول العالم الثالث، لأنها لا تمتلك تكنولوجيا الصناعة العسكرية التي تحتكرها الولايات المتحدة وروسيا وبعض الدول الأوروبية، وأشار إلى أن المبالغات التي تجعل من إيران قوة عظمى لا يعضدها واقع.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1113::/cck::
::introtext::
نظم المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية في القاهرة يوم الأربعاء 24/ 6/ 2009 (ورشة عمل) بحثية تحت عنوان (نتائج انتخابات الرئاسة الإيرانية وتأثيرها على التوجهات الإيرانية في المنطقة)، شارك فيها عدد من الخبراء والباحثين والمهتمين بالشأن الإيراني والخليجي بشكل خاص، حيث اتفقت آراء الخبراء على أن تحولاً واضحاً يحدث الآن في طهران، أظهرته تداعيات الانتخابات الرئاسية الأخيرة، يتعلق ببنية النظام السياسي بشكل أساسي، وأشاروا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية نجحت في قراءة الأوضاع بطريقة صحيحة وجيدة، ولم تشأ أن تتدخل بالتأييد أو الرفض دعماً لفريق ضد آخر.
::/introtext::
::fulltext::
نظم المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية في القاهرة يوم الأربعاء 24/ 6/ 2009 (ورشة عمل) بحثية تحت عنوان (نتائج انتخابات الرئاسة الإيرانية وتأثيرها على التوجهات الإيرانية في المنطقة)، شارك فيها عدد من الخبراء والباحثين والمهتمين بالشأن الإيراني والخليجي بشكل خاص، حيث اتفقت آراء الخبراء على أن تحولاً واضحاً يحدث الآن في طهران، أظهرته تداعيات الانتخابات الرئاسية الأخيرة، يتعلق ببنية النظام السياسي بشكل أساسي، وأشاروا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية نجحت في قراءة الأوضاع بطريقة صحيحة وجيدة، ولم تشأ أن تتدخل بالتأييد أو الرفض دعماً لفريق ضد آخر.
وإلى تفاصيل ما جاء في الورشة:
في البداية تحدث محمد السعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عن الانعكاسات على السياسة الإيرانية في بعدها الخليجي، مؤكداً وجود قراءات زائفة ومزيفة للمشهد الإيراني، وأن هناك أطرافاً معادية للنظام الإيراني تتعجل سقوطه، لذا فهي تتجه في تحليلها للأحداث من المنطلق الذي تريد وتتمنى، وتصورات سقوط النظام في إيران تصورات متعجلة، وفي المقابل حين لا يعترف النظام الإيراني بوجود أزمة فهو أيضاً يزيف الحقيقة.
وأكد إدريس وجود تيار شعبي إيراني يهتم بالشأن الديمقراطي، وجد ضالته في الرئيس محمد خاتمي صاحب التنظير السياسي للديمقراطية الإسلامية، لكن الغلبة كانت لتيار الولي الفقيه، حيث كانت المواجهة شديدة بين التيارين في عام 2004، عندما بدأت انتخابات مجلس الشورى السابع، وتم فيها إقصاء نحو 90 في المائة من نواب التيار الإصلاحي، رغم أنهم منتخبون في المجلس السابق، وفي عام 2005 جاءت انتخابات رئاسة الجمهورية وانتخب محمود أحمدي نجاد وانفرط التيار الإصلاحي.
إيران بما يتوافر لديها من أوراق الضغط كفيلة بإجهاض أية ضربة استباقية يمكن أن توجه إليها
لحظات فارقة
أشار إدريس إلى أنه عندما يؤم السيد علي خامنئي المصلين يوم الجمعة ويعلن تأييده لنتائج الانتخابات ويرفض المظاهرات، وعندما يعلن موسوي استمرار المظاهرات واستعداده للشهادة، وعندما يسعى رفسنجاني إلى مدينة (قم) باحثاً عن قيادة جماعية تقوم على الشورى بدلاً من قيادة الولي الفقيه، وعندما يدرك الشارع الإيراني أن الأمور ليست مقدسة وأن رجال الدين بشر ككل البشر، وأن المرشد الأعلى تخلى عن حياده، فإننا أمام لحظات فارقة في المشهد الإيراني.
وعبر الخبير في الشأن الخليجي عن اعتقاده بأن دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء السعودية، سوف تحرص على عدم التدخل في الأزمة، بدليل إغلاق جريدة النهار البحرينية بسبب معالجتها للأزمة من منظور يغضب النظام في طهران، أي أن هناك إدراكاً خليجياً بقدرة إيران على الخروج من الأزمة، وأن من يتصور اهتزاز النظام الإيراني فهو واهم، لأنه لا أحد يدرك بوضوح خلفيات المشهد الإيراني يستطيع القول إن غير أحمدي نجاد من المرشحين الثلاثة إذا فاز في الانتخابات سوف يعترف بإسرائيل أو يتخلى عن المشروع النووي أو ينصاع أمام الولايات المتحدة.
وبناء على ذلك فمن يتصور أن الإصلاحيين في إيران قريبون من إسرائيل فهو واهم، وأمريكا فهمت ذلك فكانت حريصة على عدم إبداء أي تعاطف معهم، لأن أي تأييد غربي لهم سوف يسحب من رصيدهم في الشارع الإيراني باعتبار أنهم عملاء للغرب، وأياً كانت الأحداث فهناك إرهاصات لإيران جديدة تولد، ومراجعات جديدة لمكانة وهيبة المرشد الأعلى والنظرية السياسية الحاكمة في إيران.
وقالت باكينام الشرقاوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إن مرحلة الانتخابات الإيرانية أعادت اصطفاف النخبة في إيران في مواجهة نجاد والسيد خامنئي الذي يعد اصطفافه في جانب فريق ضد فريق أخطر تحول أبرزته هذه الانتخابات، أما السياسة الخارجية الإيرانية فربما تكون أقل الأمور في إحداث اختلافات داخلية، والدليل على ذلك أن أغلب النقد الموجه لأحمدي نجاد من فريق الإصلاحيين هو في سياسته الاقتصادية، وأعتقد أنه في فترته الثانية سيولي اهتماماً كبيراً بالانتقادات التي وجهت له، كما أن معظم التيارات التي نافست نجاد تحدثت باستحياء عن صلاحيات المرشد، بينما تركزت أطروحاتها على إصلاح حال المرأة والتركيز على حرية التعبير وحرية التجمع ومراعاة حقوق الإنسان.
لماذا أحمدي نجاد؟
وأكد محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس أن هذه الأزمة أثبتت وجود التناقض في طبيعة النظام الإيراني، حيث لم يستطع العبور بثورته الثقافية والفكرية نحو تغيير المجتمع لما كان يخطط ويريد.
وأشار إلى أن هناك مراجعة حقيقية تحدث في إيران الآن حتى بين الإصلاحيين أنفسهم، وعندما بدأ النظام يتجه اتجاهاً مخالفاً لما يتوقعه الإصلاحيون قاموا بتشكيل ائتلاف جديد، من أجل مواجهة أحمدي نجاد وإزاحته من الساحة السياسية.
إذاً لماذا يصر السيد خامنئي على أحمدي نجاد ويدعمه؟ لأن نجاد قلب موازين القوى داخل النخبة في إيران؛ فالرؤية العشرينية التي وضعها مجمع تحديد مصلحة النظام بقيادة هاشمي رفسنجاني تسير في اتجاه أقرب لليبرالية والانفتاح على العالم والإيمان بمسلماته، لكن أحمدي نجاد جاء ليقول إن الثورة لم تدفع هذا الثمن الباهظ لكي تنتهي إلى ما انتهى إليه الشاه، أي أن نجاد وجد أن السياسات الإيرانية التي تتخذ آليات غربية تتجه للفساد، ما يعني أن نظام الثورة لا ينبغي أن ينحرف عن الأساس الذي قام عليه.
والغريب ـ كما يقول عبد المؤمن ـ أن الحكومات الثلاث السابقة لنجاد كلها تقف ضده، وتنكشف الغرابة إذا علمنا أن انعكاس حركة نجاد كانت على المستوى الاقتصادي حيث قلب دفة الاقتصاد إلى العكس، فبدلاً من مجموعة الخبراء في إطار النظريات الاقتصادية الغربية، وجد أن هذا لا يخدم المجتمع ولا النظام الإيراني ولذلك عكس المسألة، فبدأ من القرى والمناطق النائية ليرى كيف تعيش وما هي احتياجاتها، وجلس بنفسه ليرى تطورات الأمور فلم يعد يعقد مجلس الوزراء في العاصمة طهران بل في المدن الصغيرة، وعندما يرى مسؤولاً في قرية لا يقوم بواجبه يعزله ويعين نفسه مكانه حتى يحل مشكلة هذه القرية، ومع وجود تراكمات السياسة الاقتصادية قبل ولاية نجاد كان لا بد أن تكون هذه التراكمات من أسباب إعاقة خطته.
حسبها أحمدي نجاد وكشف عن ملفات فساد كثيرة أمام المسؤولين الذين لم يستطيعوا الرد، وكان صريحاً مع نفسه وواقعياً مع الناس، ويعرف كيف يتم توزيع الدعم ومن يحصل عليه في النهاية، وقال ينبغي تغيير هذه السياسة وضرب عرض الحائط بكل النظريات، حيث إن إيران لها طبيعة خاصة، فرفع شعار (أخدمكم أولاً) أي من يحتاج إلى لقمة العيش نضعها في فمه أولاً ثم نحدثه عن الديمقراطية، هذه الفلسفة فهمها وأدركها المرشد الأعلى علي خامنئي فأيد نجاد، لأن الدستور يجعل من حقه حسم الأمور لمصلحة النظام.
قراءة صحيحة
وأضاف عبد المؤمن أن أمريكا في ظل إدارتها الحالية نجحت في قراءة الوضع في إيران جيداً، وأكدت أهمية وضرورة الحوار، لأن القضية ليست قضية مرشح للرئاسة بل قضية نظام وزعيم لهذا النظام، وهذا ما ينبغي على العرب إدراكه، أما الإصلاحيون فإنهم محترفو سياسة فلا ينبغي الانخداع بشعاراتهم.
وقال محمد عباس ناجي الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية إن النخبة الاقتصادية في إيران سعت إلى وضع عراقيل أمام مشروع أحمدي نجاد الاقتصادي، القائم على محاربة مافيا الاقتصاد في إيران، والتي تتربح على حساب المال العام، وفي أزمة الملف النووي الإيراني نجح نجاد في استثمار الأوضاع الخارجية، واستطاع الإفلات من العقوبات أو الضربة العسكرية.
وأكد أن نوعاً من الانقسام في حوزة (قم) قد بدا على الساحة الإيرانية، وأن هناك من رجال الدين من عارضوا الانتخابات، كما أن هناك اتجاهاً يقوده رفسنجاني داخل (قم) لترسيخ مرجعية جماعية بدلاً من مرجعية الولي الفقيه، وأتصور أن فوز أحمدي نجاد لن يؤثر كثيراً في السياسة الخارجية الإيرانية وعلاقاتها مع دول الجوار، وهناك إجماع نسبي على الملف النووي الإيراني وبقية ملفات السياسة الخارجية.
العلاقات مع واشنطن
وأكد مدحت حماد أستاذ اللغات الشرقية بكلية الآداب جامعة طنطا أنه لو حدثت مراجعة دستورية فسوف تتم في الاتجاه العكسي، أي العودة لمنصب رئيس الوزراء وإلغاء منصب رئيس الجمهورية، ومعنى ذلك أن الحديث عن تقليص صلاحيات الزعيم (المرشد) لمصلحة رئيس الجمهورية كلام غير صحيح، فالمرشد في إيران يعني دستورياً الجلوس على قمة الهرم البنائي للدولة، لكن تحيط به نقطتا ضعف: الأولى تتعلق بوجود مجلس خبراء القيادة الذي يرأسه هاشمي رفسنجاني، والثانية أن الدستور لم يحدد (جنسية) المرشد وتركها عامة.
إيران ستعطي الأولوية لبناء علاقات جيدة مع الولايــات المتحدة الأمريكية
وقال حماد إن إيران مرت بمرحلة كان الجميع فيها تحت عباءة المرشد وانتهت بوفاة الإمام الخميني عام 1989م، وتلتها مرحلة القطبية الثنائية حيث تم إلغاء منصب رئيس الوزراء واستحداث منصب رئيس الجمهورية، واستمرت هذه المرحلة حتى 2009 التي أعلن فيها المرشد علي خامنئي أن عصر التعاون الثنائي بينه وبين رفسنجاني قد ولى، وبدأ عصر القطبية الأحادية في 17 يونيو 2009، هذه المرحلة القطبية الأحادية ستكون محور ارتكاز سياسة إيران الخارجية في الفترة المقبلة، وعلى ذلك فالسياسة الإيرانية الخارجية سوف تشهد تحقيقاً فعلياً لأجندة خامنئي نفسه.
وأضاف حماد أن العلاقات الخارجية الدولية قاطرة مهمة للعلاقات الإقليمية الإيرانية في السنوات المقبلة، حيث ستعطي إيران أولوية مطلقة لبناء العلاقات مع أمريكا بشكل جديد، مع محافظتها على العلاقات الاستراتيجية القائمة بينها وبين روسيا، والاستثمار الممنهج للعلاقات مع أمريكا اللاتينية، بهدف دفع الولايات المتحدة لمزيد من التعاطي الإيجابي تجاه المصالح الحيوية الإيرانية، إضافة إلى الإبقاء على العلاقات المستقرة مع دول أوروبا الكبرى خاصة ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.
وفي تعقيبه قال إبراهيم نوار رئيس إدارة الشؤون السياسية لبعثة الأمم المتحدة في العراق سابقاً إن جهاز الدولة في إيران لا توجد فيه أي انشقاقات وأن الخط العام في إيران هو خط (الدولة) أي (ما بعد الثورة)، والنظام لديه قدرة على المرونة والحركة دون حدوث أي اختناقات أو صدامات، وأكد أن إيران ليست في عجلة من أمرها فلماذا تقدم التنازلات؟ هي تسير بخطى بطيئة واثقة وتريد أن تكون أحد الشركاء الذين يديرون العالم، وهذا يتطلب طاقة نووية وبترولاً واقتصاداً وثقافة وصناعة عسكرية، فضلاً عن الجغرافيا والتاريخ وهذه هي أجندة المرشد وأحمدي نجاد.
وجود إسرائيل هو المشكلة
أما الباحثة بمركز الأهرام للدراسات السياسية رانيا مكرم، فقد أكدت استمرار سياسة إيران تجاه حزب الله والجهاد وحماس وقوى المقاومة، حتى مع تحقيق حل الدولتين والحوار مع الولايات المتحدة حيث وجود إسرائيل في حد ذاته هو الذي يدعم استمرار هذه السياسة الإيرانية، كما أكدت أن إيران بما يتوافر لديها من أوراق الضغط، كفيلة بإجهاض أية ضربة استباقية يمكن أن توجه إليها.
وقال صلاح نصراوي الكاتب والصحفي العراقي: أعتقد أنه لو سقط النظام الإسلامي الإيراني سيحل محله النظام القومي، وتساءل: ماذا لو حصل وأتى نظام ليبرالي شيعي يحكم إيران ؟ وأجاب: إن 65 مليون شيعي في المنطقة العربية أكثرهم لا يميلون للشعارات الإسلامية في إيران، وبالتالي سيكونون أكثر انسجاماً مع الشعارات اليبرالية الإيرانية، وهنا سيكون الوضع أخطر مما هو عليه الآن، فقومية الفرس أشد خطراً وضراوة من إسلامية الفرس، لذا أعتقد أن أوباما أفضل من قرأ إيران في الوقت الحاضر، وتجاوزه للمسؤولين التنفيذيين مفضلاً الحوار مع الزعيم مباشرة يعد مدخلاً لنا نحن العرب، حيث لنا تجربة في لقاء جنيف الذي جمع مبارك وخاتمي واتفقا على إعادة العلاقات.
ولتقليل نفوذ إيران في المنطقة قال نصراوي: يجب ألا نحول العلاقة التنافسية بيننا وبين إيران إلى علاقة عداء، ويجب الانفتاح على الشارع الإيراني وفتح قنوات حوار معه، ويجب تعزيز مرجعية النجف الأشرف بالعراق وتحسين العلاقة مع التيار الصدري العروبي حتى نضمن ارتباط شيعة العرب بهذه المرجعية العربية، كما يجب فتح حوار مع منظمات المقاومة في لبنان وفلسطين.
وفي تعقيبه قال عادل سليمان المدير التنفيذي للمركز الدولي للدراسات المستقبلية إن إيران كقوة عسكرية تصنف ضمن دول العالم الثالث، لأنها لا تمتلك تكنولوجيا الصناعة العسكرية التي تحتكرها الولايات المتحدة وروسيا وبعض الدول الأوروبية، وأشار إلى أن المبالغات التي تجعل من إيران قوة عظمى لا يعضدها واقع.
::/fulltext::
::cck::1113::/cck::
