بعد التحقيق مع المخابرات الأمريكية.. هل يأتي الدور على بوش وتشيني؟

::cck::1226::/cck::
::introtext::

في إطار العملية التي بدأتها إدارته لمراجعة وإصلاح سياسات التعامل مع المشتبه فيهم الذين يلقى القبض عليهم في إطار ما يسمى الحرب على الإرهاب، صادق الرئيس الأمريكي باراك أوباما على تشكيل وحدة تحقيق خاصة بهذه القضايا.

::/introtext::
::fulltext::

في إطار العملية التي بدأتها إدارته لمراجعة وإصلاح سياسات التعامل مع المشتبه فيهم الذين يلقى القبض عليهم في إطار ما يسمى الحرب على الإرهاب، صادق الرئيس الأمريكي باراك أوباما على تشكيل وحدة تحقيق خاصة بهذه القضايا.

جاءت هذه الخطوة في اليوم نفسه الذي أوصى فيه مسؤولون في وزارة العدل الأمريكية الرئيس أوباما بإعادة التحقيق في قضايا إساءة السجناء التي تورطت فيها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، حيث أشار مسؤول حكومي إلى أن مكتب الأخلاقيات في الوزارة أوصى ببحث محاكمة موظفين في الـ (سي آي إيه) أو متعاقدين معها لاستخدامهم أساليب استجواب عنيفة في العراق وأفغانستان تجاوزت الحدود المسموح بها. 

بوش وتشيني

يرى البعض أن هذه الخطوة التي اتخذها أوباما تفتح الطريق أمام إمكانية تقديم مسؤولي الإدارة الأمريكية السابقة إلى المحاكمة، خاصة أن مطالب بالمحاكمة بدأت منذ وقت مبكر سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها. في الخارج رأينا كيف استقبل جورج بوش في كل عاصمة غربية زارها بلافتات تهاجمه كمجرم حرب، وفي الداخل تزايدت الدعوات من جانب مؤسسات المجتمع المدني وانضم إليها أعضاء من الكونغرس على رأسهم نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب.

وفي كتابه (محاكمة جورج بوش بتهمة القتل) الذي صدر نهاية العام الماضي، قدم فنسنت بجليوسي المدعي العام السابق أدلة الاتهام ضد بوش وإدارته، حيث قال إن بوش وأركان إدارته مارسوا شتى أنواع الكذب والتضليل والتزوير في أوراق رسمية من أجل شن الحرب على العراق التي راح ضحيتها أكثر من أربعة آلاف أمريكي وأكثر من مليون عراقي، مورداً بعض التصريحات الكاذبة لبوش وإدارته والتي وصلت إلى حوالي (935) تصريحاً وبياناً كاذباً عن العراق، بالإضافة إلى التزوير في التقرير الوطني للاستخبارات الصادر في أكتوبر 2002، حيث قامت الإدارة الأمريكية بتحويل كل عبارات الاحتمال من قبيل (نقدر أن، نرجح أن .. ) إلى عبارات مؤكدة للاستناد إليها في شن الحرب.

إن دعوة بجليوسي سبقتها ولحقت بها دعوات كثيرة إلى محاكمة بوش وإدارته على الجرائم التي ارتكبوها ليس ضد شعوب العالم خاصة شعبي العراق وأفغانستان فقط، لكن أيضاً ضد مواطني الولايات المتحدة الذين فقدوا في تلك الحروب التي شنتها تلك الإدارة والذين عانوا أيضاً من الإجراءات التعسفية ضدهم التي انتهكت كل القوانين والحريات المدنية خاصة في ما يتعلق بأوامر التجسسس على الأمريكيين التي أصدرها بوش من دون إذن من القضاء.. تلك الإجراءات التي أدانتها المحكمة العليا الأمريكية وأفتت بتجاوز بوش لصلاحياته.

والسؤال هنا: هل يمكن أن تجد تلك الدعوات طريقها إلى أرض الواقع؟ وهل يمكن أن يأتي اليوم الذي يقف فيه بوش وتشيني ورامسفيلد ورايس وباول وغيرهم من أركان الإدارة السابقة في قفص الاتهام؟

الحرب على العراق راح ضحيتها أكثر من 4 آلاف أمريكي وأكثر من مليون عراقي

خطوة وحيدة

يمكن القول إن الهدف من قرار الرئيس باراك أوباما تشكيل وحدة تحقيق خاصة بقضايا الإرهاب هو استكمال خطة تطهير صورة الولايات المتحدة مما علق بها خلال فترة حكم الإدارة السابقة.. تلك الخطة التي يعد انتخابه جزءاً لا يتجزأ منها، حيث لجأت إليها المؤسسة الحاكمة في واشنطن بعد أن فقدت الولايات المتحدة كل القيم والمبادىء التي كانت تدعو إليها وتستخدمها من أجل تحقيق أهدافها، وأصبحت غير قادرة على تحقيق أو تنفيذ سياساتها سوى من خلال وسيلة واحدة هي القوة.. تلك الوسيلة التي قد تحقق بعض النجاح لبعض الوقت، لكنها لا تستطيع تحقيق النجاح الدائم طوال الوقت.

لكن هذه الخطوة لن تعقبها خطوات أخرى تنتهي مثلاً بالتحقيق ومحاكمة أركان الإدارة السابقة الأساسيين أمثال بوش وتشيني ورامسفيلد لعدة أسباب:

أولها، يتعلق بعدم إيجاد سابقة يمكن أن تتكرر مرة أخرى. فهذا أمر لن تقبله المؤسسة الحاكمة في واشنطن بأي شكل من الأشكال. وقد أكد أوباما هذا الأمر منذ البداية عندما دعا إلى (النظر للأمام بدلاً من فتح ملفات الماضي).

كما أنه ومنذ عام 2001، عمدت إدارة بوش ومحاموها إلى صياغة آراء قانونية مصممة بهدف حمايتها من أية مسؤولية جنائية مستقبلية، كما تم إخفاء أو تدمير الكثير من الأدلة. ثم في عام 2006 قام الكونغرس ذو الأغلبية الجمهورية آنذاك بتعديل قانون جرائم الحرب بأثر رجعي، بصورة جعلت إجراء محاكمات مستقبلية أمراً أشبه بالمستحيل.

ثانيها، لأن ما فعلته الإدارة السابقة ليس سابقة في تاريخ الولايات المتحدة ذلك التاريخ المملوء بالحروب والقتل منذ نشأة تلك الدولة التي قامت على جثث ملايين الهنود الحمر في القارة الأمريكية، مروراً بالحروب التي شنتها خلال القرون السابقة خاصة في القرن العشرين بعد أن أصبحت الدولة الأعظم في العالم.

ولو حاولنا أن نقتفي أثر بعض وليس كل تلك الحروب والقتل الذي قامت به الولايات المتحدة ضد شعوب العالم لاحتجنا إلى مجلدات، ولن تكفي.

وفي كتابه (الدولة المارقة) قام الكاتب الأمريكي وليم بلوم بهذه المحاولة، حيث رصد محاولات التدخل الأمريكية في شؤون الدول الأخرى باستخدام كافة الوسائل بما فيها دعم الإرهاب وجماعاته على المستوى المحلي داخل تلك الدول، ووجد أن الولايات المتحدة حاولت منذ عام 1945 قلب 40 نظاماً سياسياً في الخارج وسحق أكثر من 30 حركة وطنية أو شعبية تتصارع ضد أنظمة طاغية. وخلال هذه العمليات قتلت واشنطن عشرات الملايين من الناس، وقادت عشرات الملايين الآخرين إلى الفقر واليأس والدمار.

إن الولايات المتحدة إمبراطورية لها أهداف تسعى إلى تحقيقها بشتى الطرق سواء الشرعية منها أو غير الشرعية، ولا تلتفت كثيراً إلى الأمور التي تتعلق بالحقوق والحريات إلا بالقدر الذي يخدم تحقيق تلك الأهداف.

ولو دققنا النظر قليلاً لوجدنا أن تلك الإمبراطورية في عهد (المطهر) أوباما لا تختلف كثيراً عن عهد بوش، فلا تزال الطائرات الأمريكية تدك منازل المواطنين في أفغانستان وباكستان، ولا تزال أيضاً (أمريكا أوباما) تساند النظم الدكتاتورية في العالم، ومنذ يومين اعترضت على الإفراج عن رجل مريض كان مسجوناً بتهمة لم تثبت عليه، ولا تزال إسرائيل المدعومة من واشنطن تمارس شتى أنواع الإرهاب ضد المواطنين العرب.. ولا تزال.. ولا تزال 

::/fulltext::

araa64_70-6ca
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1226::/cck::
::introtext::

في إطار العملية التي بدأتها إدارته لمراجعة وإصلاح سياسات التعامل مع المشتبه فيهم الذين يلقى القبض عليهم في إطار ما يسمى الحرب على الإرهاب، صادق الرئيس الأمريكي باراك أوباما على تشكيل وحدة تحقيق خاصة بهذه القضايا.

::/introtext::
::fulltext::

في إطار العملية التي بدأتها إدارته لمراجعة وإصلاح سياسات التعامل مع المشتبه فيهم الذين يلقى القبض عليهم في إطار ما يسمى الحرب على الإرهاب، صادق الرئيس الأمريكي باراك أوباما على تشكيل وحدة تحقيق خاصة بهذه القضايا.

جاءت هذه الخطوة في اليوم نفسه الذي أوصى فيه مسؤولون في وزارة العدل الأمريكية الرئيس أوباما بإعادة التحقيق في قضايا إساءة السجناء التي تورطت فيها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، حيث أشار مسؤول حكومي إلى أن مكتب الأخلاقيات في الوزارة أوصى ببحث محاكمة موظفين في الـ (سي آي إيه) أو متعاقدين معها لاستخدامهم أساليب استجواب عنيفة في العراق وأفغانستان تجاوزت الحدود المسموح بها. 

بوش وتشيني

يرى البعض أن هذه الخطوة التي اتخذها أوباما تفتح الطريق أمام إمكانية تقديم مسؤولي الإدارة الأمريكية السابقة إلى المحاكمة، خاصة أن مطالب بالمحاكمة بدأت منذ وقت مبكر سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها. في الخارج رأينا كيف استقبل جورج بوش في كل عاصمة غربية زارها بلافتات تهاجمه كمجرم حرب، وفي الداخل تزايدت الدعوات من جانب مؤسسات المجتمع المدني وانضم إليها أعضاء من الكونغرس على رأسهم نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب.

وفي كتابه (محاكمة جورج بوش بتهمة القتل) الذي صدر نهاية العام الماضي، قدم فنسنت بجليوسي المدعي العام السابق أدلة الاتهام ضد بوش وإدارته، حيث قال إن بوش وأركان إدارته مارسوا شتى أنواع الكذب والتضليل والتزوير في أوراق رسمية من أجل شن الحرب على العراق التي راح ضحيتها أكثر من أربعة آلاف أمريكي وأكثر من مليون عراقي، مورداً بعض التصريحات الكاذبة لبوش وإدارته والتي وصلت إلى حوالي (935) تصريحاً وبياناً كاذباً عن العراق، بالإضافة إلى التزوير في التقرير الوطني للاستخبارات الصادر في أكتوبر 2002، حيث قامت الإدارة الأمريكية بتحويل كل عبارات الاحتمال من قبيل (نقدر أن، نرجح أن .. ) إلى عبارات مؤكدة للاستناد إليها في شن الحرب.

إن دعوة بجليوسي سبقتها ولحقت بها دعوات كثيرة إلى محاكمة بوش وإدارته على الجرائم التي ارتكبوها ليس ضد شعوب العالم خاصة شعبي العراق وأفغانستان فقط، لكن أيضاً ضد مواطني الولايات المتحدة الذين فقدوا في تلك الحروب التي شنتها تلك الإدارة والذين عانوا أيضاً من الإجراءات التعسفية ضدهم التي انتهكت كل القوانين والحريات المدنية خاصة في ما يتعلق بأوامر التجسسس على الأمريكيين التي أصدرها بوش من دون إذن من القضاء.. تلك الإجراءات التي أدانتها المحكمة العليا الأمريكية وأفتت بتجاوز بوش لصلاحياته.

والسؤال هنا: هل يمكن أن تجد تلك الدعوات طريقها إلى أرض الواقع؟ وهل يمكن أن يأتي اليوم الذي يقف فيه بوش وتشيني ورامسفيلد ورايس وباول وغيرهم من أركان الإدارة السابقة في قفص الاتهام؟

الحرب على العراق راح ضحيتها أكثر من 4 آلاف أمريكي وأكثر من مليون عراقي

خطوة وحيدة

يمكن القول إن الهدف من قرار الرئيس باراك أوباما تشكيل وحدة تحقيق خاصة بقضايا الإرهاب هو استكمال خطة تطهير صورة الولايات المتحدة مما علق بها خلال فترة حكم الإدارة السابقة.. تلك الخطة التي يعد انتخابه جزءاً لا يتجزأ منها، حيث لجأت إليها المؤسسة الحاكمة في واشنطن بعد أن فقدت الولايات المتحدة كل القيم والمبادىء التي كانت تدعو إليها وتستخدمها من أجل تحقيق أهدافها، وأصبحت غير قادرة على تحقيق أو تنفيذ سياساتها سوى من خلال وسيلة واحدة هي القوة.. تلك الوسيلة التي قد تحقق بعض النجاح لبعض الوقت، لكنها لا تستطيع تحقيق النجاح الدائم طوال الوقت.

لكن هذه الخطوة لن تعقبها خطوات أخرى تنتهي مثلاً بالتحقيق ومحاكمة أركان الإدارة السابقة الأساسيين أمثال بوش وتشيني ورامسفيلد لعدة أسباب:

أولها، يتعلق بعدم إيجاد سابقة يمكن أن تتكرر مرة أخرى. فهذا أمر لن تقبله المؤسسة الحاكمة في واشنطن بأي شكل من الأشكال. وقد أكد أوباما هذا الأمر منذ البداية عندما دعا إلى (النظر للأمام بدلاً من فتح ملفات الماضي).

كما أنه ومنذ عام 2001، عمدت إدارة بوش ومحاموها إلى صياغة آراء قانونية مصممة بهدف حمايتها من أية مسؤولية جنائية مستقبلية، كما تم إخفاء أو تدمير الكثير من الأدلة. ثم في عام 2006 قام الكونغرس ذو الأغلبية الجمهورية آنذاك بتعديل قانون جرائم الحرب بأثر رجعي، بصورة جعلت إجراء محاكمات مستقبلية أمراً أشبه بالمستحيل.

ثانيها، لأن ما فعلته الإدارة السابقة ليس سابقة في تاريخ الولايات المتحدة ذلك التاريخ المملوء بالحروب والقتل منذ نشأة تلك الدولة التي قامت على جثث ملايين الهنود الحمر في القارة الأمريكية، مروراً بالحروب التي شنتها خلال القرون السابقة خاصة في القرن العشرين بعد أن أصبحت الدولة الأعظم في العالم.

ولو حاولنا أن نقتفي أثر بعض وليس كل تلك الحروب والقتل الذي قامت به الولايات المتحدة ضد شعوب العالم لاحتجنا إلى مجلدات، ولن تكفي.

وفي كتابه (الدولة المارقة) قام الكاتب الأمريكي وليم بلوم بهذه المحاولة، حيث رصد محاولات التدخل الأمريكية في شؤون الدول الأخرى باستخدام كافة الوسائل بما فيها دعم الإرهاب وجماعاته على المستوى المحلي داخل تلك الدول، ووجد أن الولايات المتحدة حاولت منذ عام 1945 قلب 40 نظاماً سياسياً في الخارج وسحق أكثر من 30 حركة وطنية أو شعبية تتصارع ضد أنظمة طاغية. وخلال هذه العمليات قتلت واشنطن عشرات الملايين من الناس، وقادت عشرات الملايين الآخرين إلى الفقر واليأس والدمار.

إن الولايات المتحدة إمبراطورية لها أهداف تسعى إلى تحقيقها بشتى الطرق سواء الشرعية منها أو غير الشرعية، ولا تلتفت كثيراً إلى الأمور التي تتعلق بالحقوق والحريات إلا بالقدر الذي يخدم تحقيق تلك الأهداف.

ولو دققنا النظر قليلاً لوجدنا أن تلك الإمبراطورية في عهد (المطهر) أوباما لا تختلف كثيراً عن عهد بوش، فلا تزال الطائرات الأمريكية تدك منازل المواطنين في أفغانستان وباكستان، ولا تزال أيضاً (أمريكا أوباما) تساند النظم الدكتاتورية في العالم، ومنذ يومين اعترضت على الإفراج عن رجل مريض كان مسجوناً بتهمة لم تثبت عليه، ولا تزال إسرائيل المدعومة من واشنطن تمارس شتى أنواع الإرهاب ضد المواطنين العرب.. ولا تزال.. ولا تزال 

::/fulltext::
::cck::1226::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *