ماذا تستطيع دول المجلس أن تفعل لمنع قيام “إيران نووية”؟
::cck::1251::/cck::
::introtext::
خلال مؤتمر أمني إقليمي عقد مؤخراً في المنامة، أدلى وزير الخارجية البحريني بتصريح مثير للاهتمام في ما يتعلق بالمفاوضات الدائرة بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة وإيران حول برنامج إيران النووي.
::/introtext::
::fulltext::
خلال مؤتمر أمني إقليمي عقد مؤخراً في المنامة، أدلى وزير الخارجية البحريني بتصريح مثير للاهتمام في ما يتعلق بالمفاوضات الدائرة بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة وإيران حول برنامج إيران النووي.
قال الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة إن عدم إحراز تقدم في المفاوضات مع إيران كان نتيجة لخطأ جوهري يتعلق بكيفية إدارة المفاوضات مع إيران، وانتقد صراحة عدم مشاركة دول مجلس التعاون في هذه المفاوضات، وأن هذا، بحسب وزير خارجية البحرين (هو السبب الرئيسي وراء فشل المفاوضات).
وبكلمات أخرى فإنه لو شاركت دول المجلس في المباحثات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، لكان من الممكن أن يكتب لهذه المباحثات النجاح. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: ما الذي كان من الممكن لدول المجلس أن تفعله للمساهمة في إنجاح هذه المباحثات؟ وما كان للبحرين أن تفعل؟
وفي الوقت الذي تجمع فيه دول المجلس على ضرورة منع قيام إيران نووية، إلا أن هذه الدول لم تتفق حتى الآن على استراتيجية مشتركة حول كيفية تحقيق ذلك.
وعندما التقى عدد من وزراء خارجية دول المجلس مع مسؤولين في الإدارة الأمريكية في نيويورك خلال شهر ديسمبر الماضي لمناقشة سياسة كل منهما تجاه إيران، لم تشارك كافة دول المجلس في ذلك الاجتماع، وذلك بسبب غياب سياسة خليجية محددة وموحدة حول كيفية التعامل مع إيران بشكل عام أو حول كيفية التعامل مع الجدل الدائر حول البرنامج النووي الإيراني. واختارت قطر وسلطنة عمان عدم المشاركة في هذا الاجتماع تحت ذريعة أن الملف النووي الإيراني قضية عالمية، ولا يحتاج إلى المشاركة الإقليمية لدول مجلس التعاون.
إن سلطنة عُمان وقطر تلتزمان بسياسة معتدلة تجاه إيران، فسلطنة عُمان طالما اعتمدت سياسة خارجية تتجنب المواجهات المباشرة حتى إنها حافظت على قنوات الاتصال مفتوحة مع إيران في أوجه الحرب العراقية-الإيرانية. وتعتمد قطر سياسة مشابهة. وبسبب الشراكة بين إيران وقطر في حقل (بارس) للغاز فإن القطريين حريصون على أن ينتهجوا سياسة أكثر اعتدالاًً ودبلوماسية مع طهران. كما أن قطر التي اضطلعت بدور الوسيط الإقليمي لتسوية النزاعات في لبنان والسودان واليمن، قد لا تستبعد مثل هذا الدور مع إيران في المستقبل، ومن بين دول مجلس التعاون يمكن القول إن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة هما الدولتان اللتان تتخذان موقفاً أكثر صلابة مما ينظر إليه على أنه أطماع إيرانية في المنطقة. وأعلنت كلتاهما بوضوح أنه يجب ألا يسمح لإيران بامتلاك قدرات عسكرية نووية.
أما السياسة الكويتية والبحرينية تجاه إيران فلا تزال يكتنفها الغموض، فسياسة الكويت بعد تحريرها من الاحتلال العراقي تركز على المحافظة على علاقات جيدة مع إيران، وتعمل مع طهران على هدف مشترك هو منع قيام العراق كدولة قوية. أما البحرين فتشعر بالقلق تجاه إيران وذلك لأن الشيعة يشكلون غالبية سكانها وبسبب الادعاءات الإيرانية المتكررة حول حقوق إيران في أراضي البحرين.

كافة دول المجلس متفقة على ضرورة منع إيران من امتلاك قدرات عسكرية نووية
وعلى الرغم من أن كافة دول المجلس متفقة على ضرورة منع إيران من امتلاك قدرات عسكرية نووية، فإنه ليس من الواضح حتى الآن كيف يمكن لدول المجلس أن تحقق هذا الهدف؟ ولم تتوفر لدى هذه الدول حتى الآن سياسة موحدة للتعامل مع إيران. إذاً ما هو التغيير الذي يمكن أن تحدثه مشاركة دول المجلس -في حال شاركت- في المفاوضات الدائرة بين أمريكا وإيران؟ فهل لدى دول المجلس القدرة على ممارسة الضغوط على إيران لفتح حوار معها؟ وهل تستطيع دول المجلس أن تقدم دافعاً جديداً لإيران يمكن أن يقنعها بالتخلي عن طموحاتها النووية؟
تقدمت دول المجلس خلال السنتين الماضيتين بعدد من الاقتراحات في محاولة لفتح قنوات حوار مع إيران. فالمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، تقدمتا في مناسبتين منفصلتين بمقترحات حول إقامة هيكلية أمنية في الخليج بمشاركة إيرانية وعراقية. أما في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، فقد اقترحت دول المجلس إقامة مجمع دولي لتخصيب اليورانيوم في منطقة الشرق الأوسط على أن يكون مقره في بلد محايد خارج المنطقة، وحاولت أن تذهب أبعد من ذلك لتقترح جعل الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، إلا أن أياً من المقترحين لم يتم التعامل معه بجدية من قبل إيران.
ولطالما أدركت دول المجلس أنها تمتلك قدرات محدودة تمكنها من ممارسة الضغوط على إيران، فإن عدم توفر القدرات العسكرية والقرب الجغرافي من إيران، بالإضافة إلى عوامل عديدة أخرى، كلها فرضت قيوداً على قدرة دول المجلس لممارسة ضغوط دبلوماسية على طهران. لقد شعرت دول المجلس بارتياح شديد عندما نقل الملف النووي الإيراني من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة في عام 2006. وخلال السنة الماضية، لم تظهر مؤشرات تدل على تغير في موقف المجلس من إيران، أو أن لدى دول المجلس محفزات جديدة تقدمها لإيران لتتخلى عن برنامجها النووي.
ولكن ما الذي تريده إيران؟ لقد أعلنت إيران وبكل وضوح أن برنامجها النووي بما في ذلك الاستمرار في عملية التخصيب يحتل أولوية قصوى بالنسبة لها. وفي ظل هذه الظروف فإن المجتمع الدولي والولايات المتحدة على وجه الخصوص هما القادران على أن يقدما لإيران ما يمكن أن يقنعها بتغيير مسارها الحالي. فإيران ترغب في إجراء محادثات مع الولايات المتحدة وليس مع دول المجلس. لذلك فإنه ليس من المحتمل أن تؤدي مشاركة دول المجلس في المفاوضات الأمريكية-الإيرانية إلى نتائج مختلفة عما تم تحقيقه حتى الآن. لكن من المؤكد أن دول المجلس يجب أن تشارك في مفاوضات تضمن مصالحها الاستراتيجية في المنطقة بحيث لا تكون الصفقة الإيرانية-الأمريكية في حال إتمامها على حساب المصالح الحيوية لدول المجلس.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1251::/cck::
::introtext::
خلال مؤتمر أمني إقليمي عقد مؤخراً في المنامة، أدلى وزير الخارجية البحريني بتصريح مثير للاهتمام في ما يتعلق بالمفاوضات الدائرة بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة وإيران حول برنامج إيران النووي.
::/introtext::
::fulltext::
خلال مؤتمر أمني إقليمي عقد مؤخراً في المنامة، أدلى وزير الخارجية البحريني بتصريح مثير للاهتمام في ما يتعلق بالمفاوضات الدائرة بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة وإيران حول برنامج إيران النووي.
قال الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة إن عدم إحراز تقدم في المفاوضات مع إيران كان نتيجة لخطأ جوهري يتعلق بكيفية إدارة المفاوضات مع إيران، وانتقد صراحة عدم مشاركة دول مجلس التعاون في هذه المفاوضات، وأن هذا، بحسب وزير خارجية البحرين (هو السبب الرئيسي وراء فشل المفاوضات).
وبكلمات أخرى فإنه لو شاركت دول المجلس في المباحثات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، لكان من الممكن أن يكتب لهذه المباحثات النجاح. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: ما الذي كان من الممكن لدول المجلس أن تفعله للمساهمة في إنجاح هذه المباحثات؟ وما كان للبحرين أن تفعل؟
وفي الوقت الذي تجمع فيه دول المجلس على ضرورة منع قيام إيران نووية، إلا أن هذه الدول لم تتفق حتى الآن على استراتيجية مشتركة حول كيفية تحقيق ذلك.
وعندما التقى عدد من وزراء خارجية دول المجلس مع مسؤولين في الإدارة الأمريكية في نيويورك خلال شهر ديسمبر الماضي لمناقشة سياسة كل منهما تجاه إيران، لم تشارك كافة دول المجلس في ذلك الاجتماع، وذلك بسبب غياب سياسة خليجية محددة وموحدة حول كيفية التعامل مع إيران بشكل عام أو حول كيفية التعامل مع الجدل الدائر حول البرنامج النووي الإيراني. واختارت قطر وسلطنة عمان عدم المشاركة في هذا الاجتماع تحت ذريعة أن الملف النووي الإيراني قضية عالمية، ولا يحتاج إلى المشاركة الإقليمية لدول مجلس التعاون.
إن سلطنة عُمان وقطر تلتزمان بسياسة معتدلة تجاه إيران، فسلطنة عُمان طالما اعتمدت سياسة خارجية تتجنب المواجهات المباشرة حتى إنها حافظت على قنوات الاتصال مفتوحة مع إيران في أوجه الحرب العراقية-الإيرانية. وتعتمد قطر سياسة مشابهة. وبسبب الشراكة بين إيران وقطر في حقل (بارس) للغاز فإن القطريين حريصون على أن ينتهجوا سياسة أكثر اعتدالاًً ودبلوماسية مع طهران. كما أن قطر التي اضطلعت بدور الوسيط الإقليمي لتسوية النزاعات في لبنان والسودان واليمن، قد لا تستبعد مثل هذا الدور مع إيران في المستقبل، ومن بين دول مجلس التعاون يمكن القول إن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة هما الدولتان اللتان تتخذان موقفاً أكثر صلابة مما ينظر إليه على أنه أطماع إيرانية في المنطقة. وأعلنت كلتاهما بوضوح أنه يجب ألا يسمح لإيران بامتلاك قدرات عسكرية نووية.
أما السياسة الكويتية والبحرينية تجاه إيران فلا تزال يكتنفها الغموض، فسياسة الكويت بعد تحريرها من الاحتلال العراقي تركز على المحافظة على علاقات جيدة مع إيران، وتعمل مع طهران على هدف مشترك هو منع قيام العراق كدولة قوية. أما البحرين فتشعر بالقلق تجاه إيران وذلك لأن الشيعة يشكلون غالبية سكانها وبسبب الادعاءات الإيرانية المتكررة حول حقوق إيران في أراضي البحرين.

كافة دول المجلس متفقة على ضرورة منع إيران من امتلاك قدرات عسكرية نووية
وعلى الرغم من أن كافة دول المجلس متفقة على ضرورة منع إيران من امتلاك قدرات عسكرية نووية، فإنه ليس من الواضح حتى الآن كيف يمكن لدول المجلس أن تحقق هذا الهدف؟ ولم تتوفر لدى هذه الدول حتى الآن سياسة موحدة للتعامل مع إيران. إذاً ما هو التغيير الذي يمكن أن تحدثه مشاركة دول المجلس -في حال شاركت- في المفاوضات الدائرة بين أمريكا وإيران؟ فهل لدى دول المجلس القدرة على ممارسة الضغوط على إيران لفتح حوار معها؟ وهل تستطيع دول المجلس أن تقدم دافعاً جديداً لإيران يمكن أن يقنعها بالتخلي عن طموحاتها النووية؟
تقدمت دول المجلس خلال السنتين الماضيتين بعدد من الاقتراحات في محاولة لفتح قنوات حوار مع إيران. فالمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، تقدمتا في مناسبتين منفصلتين بمقترحات حول إقامة هيكلية أمنية في الخليج بمشاركة إيرانية وعراقية. أما في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، فقد اقترحت دول المجلس إقامة مجمع دولي لتخصيب اليورانيوم في منطقة الشرق الأوسط على أن يكون مقره في بلد محايد خارج المنطقة، وحاولت أن تذهب أبعد من ذلك لتقترح جعل الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، إلا أن أياً من المقترحين لم يتم التعامل معه بجدية من قبل إيران.
ولطالما أدركت دول المجلس أنها تمتلك قدرات محدودة تمكنها من ممارسة الضغوط على إيران، فإن عدم توفر القدرات العسكرية والقرب الجغرافي من إيران، بالإضافة إلى عوامل عديدة أخرى، كلها فرضت قيوداً على قدرة دول المجلس لممارسة ضغوط دبلوماسية على طهران. لقد شعرت دول المجلس بارتياح شديد عندما نقل الملف النووي الإيراني من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة في عام 2006. وخلال السنة الماضية، لم تظهر مؤشرات تدل على تغير في موقف المجلس من إيران، أو أن لدى دول المجلس محفزات جديدة تقدمها لإيران لتتخلى عن برنامجها النووي.
ولكن ما الذي تريده إيران؟ لقد أعلنت إيران وبكل وضوح أن برنامجها النووي بما في ذلك الاستمرار في عملية التخصيب يحتل أولوية قصوى بالنسبة لها. وفي ظل هذه الظروف فإن المجتمع الدولي والولايات المتحدة على وجه الخصوص هما القادران على أن يقدما لإيران ما يمكن أن يقنعها بتغيير مسارها الحالي. فإيران ترغب في إجراء محادثات مع الولايات المتحدة وليس مع دول المجلس. لذلك فإنه ليس من المحتمل أن تؤدي مشاركة دول المجلس في المفاوضات الأمريكية-الإيرانية إلى نتائج مختلفة عما تم تحقيقه حتى الآن. لكن من المؤكد أن دول المجلس يجب أن تشارك في مفاوضات تضمن مصالحها الاستراتيجية في المنطقة بحيث لا تكون الصفقة الإيرانية-الأمريكية في حال إتمامها على حساب المصالح الحيوية لدول المجلس.
::/fulltext::
::cck::1251::/cck::
