صعود الأسعار وهبوط الدولار ومستقبل الطاقة في الخليج
::cck::1298::/cck::
::introtext::
أسعار النفط تصل إلى حاجز 135 دولاراً للبرميل. الدولار الأمريكي يهوي أمام اليورو والين. وأوبك لا تزيد الإنتاج لأن العرض يفي بالطلب وبسبب تآكل البترودولار. الإيثانول لن يكون بديلاً عن النفط في المستقبل القريب. أسعار النفط قد تواصل الارتفاع مع استمرار الدولار في الهبوط.
::/introtext::
::fulltext::
أسعار النفط تصل إلى حاجز 135 دولاراً للبرميل. الدولار الأمريكي يهوي أمام اليورو والين. وأوبك لا تزيد الإنتاج لأن العرض يفي بالطلب وبسبب تآكل البترودولار. الإيثانول لن يكون بديلاً عن النفط في المستقبل القريب. أسعار النفط قد تواصل الارتفاع مع استمرار الدولار في الهبوط. أزمة الرهن العقاري وارتفاع أسعار النفط وهبوط الدولار تضغط على الاقتصاد الأمريكي. هبوط قيمة الأسهم الأمريكية بسبب المخاوف. الاقتصاد الأمريكي دخل حالة الركود بسبب الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها.انخفاض حاد في مؤشرات أسواق الخليج. الكونغرس يوافق على خطة لمحاولة إنعاش الاقتصاد الأمريكي المتراجع. خفض توقعات النمو الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي. وأسعار الذهب تقفز بمستويات قياسية إلى 1000 دولار للأوقية لأول مرة.
هذه بعض العناوين الصحفية التي طالعتنا بها الصحافة الاقتصادية العالمية خلال الأشهر الماضية، وهي تعكس بصورة واضحة تأثير أسعار النفط والدولار ارتفاعاً أو انخفاضاً في الاقتصادين الخليجي والعالمي، وتأثير ارتفاع أو انخفاض حجم الإنتاج العالمي للبترول من دول (أوبك) التي تمثل فيها الدول الخليجية نسبة التصدير الكبرى في ارتفاع وانخفاض الأسعار في الأسواق العالمية. وكذلك تأثير هبوط الدولار الأمريكي أمام العملات العالمية الرئيسية خاصة اليورو الأوروبي والين الياباني في انخفاض قيمة العائدات الدولارية النفطية، واستجابة أسواق النفط التلقائية لهذا الهبوط بارتفاع تلقائي لأسعار النفط لتعويض نسبة الانخفاض في العملة الأمريكية.
وترتبت على ذلك أزمات مختلفة وتأثيرات سلبية متنوعة سواء على عمليات الإنتاج والاستهلاك أو الاستيراد والتصدير في الاقتصادات الكبرى، وعلى ارتفاع نسب التضخم في أسواق المنتجين الخليجيين التي ترتبط عملاتهم الوطنية بالدولار الأمريكي أو يسعرون نفوطهم بالدولار وليس بسلة عملات رئيسية، مما يترتب عليه غلاء أسعار السلع والخدمات المعتمدة على النفط وكذلك السلع والخدمات المستوردة من الأسواق الأوروبية حيث منطقة اليورو أو الآسيوية حيث منطقة الين.
وأيضاً يؤثر ذلك في هبوط مؤشرات أسعار الأسهم في أسواق المال العالمية، وتظهر آثاره النهائية هبوطاً أو صعوداً على معدلات النمو في الاقتصادات الصناعية الكبرى خاصة الأمريكية بتأثيراتها في الاقتصادات الأوروبية ومن ثم العالمية.
وفيما يواصل سعر العملة الأمريكية (الدولار) التراجع مقابل العملات الرئيسية الأخرى في العالم، تواصل أسعار السلع وفي مقدمتها الذهب الارتفاع،حيث وصل الدولار إلى مستوى مائة ين ياباني، وهو المستوى الذي لم يهبط إليه منذ 12 عاماً، ووصل اليورو إلى ما بعد حاجز الدولار ونصف الدولار ولا يتوقع أن يتراجع إليه.
ومع استمرار هبوط الدولار وزيادة نسبة التأكد من دخول الاقتصاد الأمريكي مرحلة الركود، تواصل أسعار المعادن الثمينة خاصة الذهب والسلع عموماً الارتفاع.
ويبدو أن الإجراء الأخير من جانب البنوك المركزية في الدول الكبرى الغنية بضخ المليارات في السوق لتخفيف أزمة السيولة لم يؤت ُأكله مع استمرار الانكماش الائتماني العالمي. وقد خفضت معظم الدول الصناعية الكبرى ومن بينها اليابان وآخرها بريطانيا سقف التوقعات بالنسبة لمستقبل النمو الاقتصادي في بلدانهم ومناطقهم.
وحسبما يشير تقرير اقتصادي بريطاني عرضته قناة الـ (بي بي سي) ، يبدو من الأرقام الأولية للربع الأول من العام الجاري أن أزمة انهيار القطاع العقاري الأمريكي، وما صاحبه من كارثة القروض العقارية الرديئة التي كلفت القطاع المصرفي العالمي عشرات المليارات من الخسائر، لم تصل إلى مداها بعد، مما جعل الأسواق تتحسب لمزيد من الضغوط وسط حذر شديد في عمليات الاقتراض للاستثمار، وهو ما جعل أيضاً المستثمرين يلجأون للملاذ الآمن بعيداً عن الأسهم والعملات. وارتفع لذلك سعر الذهب، ووصل سعر الأوقية (الأونصة) منه إلى ألف دولار، باعتباره في مثل هذه الظروف أفضل ملاذ آمن للقيمة، وإن كانت صناديق الاستثمار تضارب أيضاً على عقود النفط الآجلة والسلع الزراعية من القمح إلى البن.
خفضت معظم الدول الصناعية الكبرى من سقف توقعاتها بالنسبة لمستقبل النمو الاقتصادي في بلدانها
ورغم التوقعات المتفائلة بأن الأزمة العقارية الأمريكية قد لا تنتقل إلى أوروبا بنفس حدة انتشار أزمة أسهم شركات التكنولوجيا مطلع القرن، إلا أن أسعار العقار في أوروبا بدأت تتراجع، كما أن التكهنات بقدرة الاقتصادات الصاعدة كالصين والهند على فك الارتباط مع الاقتصاد الأمريكي وبالتالي تخفيف حدة الركود العالمي تبدو متفائلة.
ويبدو الاحتمال الأكثر ترجيحاً الآن أن تنتقل عدوى التضخم إلى هذه الاقتصادات، ما يقلل من النمو الحقيقي لاقتصادها ويزيد من أزمة الركود التضخمي في الاقتصادات المتقدمة.
ومن ناحية أخرى يرى كثير من المحللين، وفقاً لما يشير إليه التقرير البريطاني، أن الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة تتجاوز مجرد التصحيح في نهاية دورة اقتصادية من سنوات عدة، وذلك بسبب الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الأمريكي، فعجز الحساب الجاري والعجز التجاري وصلا إلى مستويات خطرة، ولم يعد الدولار يتمتع بسند اقتصادي قوي من مؤشرات الاقتصاد الكلي الأمريكي.
ولا تبدو السياسة النقدية، مثل خفض سعر الفائدة، كافية لوقف التباطؤ الاقتصادي، كما أن الإدارة الأمريكية الحالية التي توشك على الرحيل بنهاية العام لا تملك طرح مبادرات جريئة أو سياسات اقتصادية طويلة المدى لوقف التراجع.
ويقول مساعد وزير الخزانة الأمريكي في إدارة الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان، بول كريغ روبرتس (ستنهار مستويات المعيشة في الولايات المتحدة، التي لم تتحسن منذ سنوات، عندما يجبر تراجع الدولار الصين على فك ارتباط عملتها به).
لقد أصبح الأمريكيون يعيشون بأكثر من مدخولاتهم، ويعوض العالم ذلك بشراء سندات الدين الحكومية الأمريكية بمليارات الدولارات واحتفاظ البنوك المركزية في العالم بمئات مليارات الدولارات المتراجعة القيمة. لكن إلى أي مدى يمكن أن يستمر العالم في إنقاذ الاقتصاد الأمريكي لمجرد أنه اقتصاد أكبر من أن يسمح له بالانهيار كيلا يأخذ العالم كله معه إلى هاوية اقتصادية سحيقة؟
حتى الآن، وفي المدى القصير، يبدو أن العالم سيحاول إقراض أمريكا أكثر من ملياري دولار يومياً عبر أسواق (وول ستريت) ومن فوائض عائدات النفط من الأسعار التي تجاوزت 135 دولاراً للبرميل، خاصة لدى دول الخليج التي لم تفك بعد معظمها ارتباط عملاتها بالدولار لكي لا ينهار الطلب الاستهلاكي الأمريكي، ويفقد المصدرون سوقاً ضخمة. كما أن بعض الدول التي تراكم فوائض تجارية كالصين وروسيا وغيرهما لم تغير كلها بعد سياساتها من ربط عملاتها بالدولار أو الاحتفاظ بقدر كبير من احتياطياتها من العملة الأجنبية بالدولار،ولا تزال بعضها رغم كل ما سبق تستثمر وتضخ أموالاً لها في أوعية للاستثمارات الأمريكية اعتماداً فقط على الثقة باستعداد أمريكا للتسديد، وليس في قدرتها على التسديد.
لكن السؤال هوهل يمكن أن يستمر هذا الوضع طويلاً وتجاهل المخاطر، خاصة مع التكلفة الهائلة للحروب الأمريكية الخاسرة في الخارج من أفغانستان إلى العراق إلى التهديدات بشن مزيد من الحروب، وهي التي ستؤدي ليس بالاقتصاد الأمريكي فقط،بل بالعالم كله إلى الانهيار؟!
إن كثيراً من المراقبين لا يشككون مثلاً في أن حرباً أمريكية على إيران قد تكون (القشة التي تقصم ظهر البعير) الاقتصادي الأمريكي، وتؤدي إلى دخول العالم في أزمة تشبه أزمة الثلاثينات من القرن الماضي.
ويقول بول كريغ روبرتس (ربما تشير استقالة الأدميرال ويليام فالون، قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، إلى تخطيط نظام بوش لشن هجوم على ايران. وكان فالون قال إنه لن يكون مسؤولاً عن هجوم أمريكي على إيران. وبما أنه لا يوجد ما يبرر استقالة فالون، فليس من الشطط القول إن بوش أزال عقبة من أمام الحرب ضد إيران).
والخطر هنا ليس التكلفة، التي قد تتوفر عبر استثمارات بأموال نفطية وعقود مبيعات عسكرية وغير عسكرية، بلبما سيترتب من كوارث اقتصادية وإنسانية تبعاً لتداعيات مثل هذه الحرب ليس على الاقتصاد الأمريكيفقط، بل على وقف إمدادات العالم بالطاقة وعلى واقع ومستقبل اقتصادات الدول الخليجية العربية، حيث لن تدفع الثمن الباهظ سوى الدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية خاصة تلك التي ترابط فيها القواعد العسكرية الأمريكية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1298::/cck::
::introtext::
أسعار النفط تصل إلى حاجز 135 دولاراً للبرميل. الدولار الأمريكي يهوي أمام اليورو والين. وأوبك لا تزيد الإنتاج لأن العرض يفي بالطلب وبسبب تآكل البترودولار. الإيثانول لن يكون بديلاً عن النفط في المستقبل القريب. أسعار النفط قد تواصل الارتفاع مع استمرار الدولار في الهبوط.
::/introtext::
::fulltext::
أسعار النفط تصل إلى حاجز 135 دولاراً للبرميل. الدولار الأمريكي يهوي أمام اليورو والين. وأوبك لا تزيد الإنتاج لأن العرض يفي بالطلب وبسبب تآكل البترودولار. الإيثانول لن يكون بديلاً عن النفط في المستقبل القريب. أسعار النفط قد تواصل الارتفاع مع استمرار الدولار في الهبوط. أزمة الرهن العقاري وارتفاع أسعار النفط وهبوط الدولار تضغط على الاقتصاد الأمريكي. هبوط قيمة الأسهم الأمريكية بسبب المخاوف. الاقتصاد الأمريكي دخل حالة الركود بسبب الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها.انخفاض حاد في مؤشرات أسواق الخليج. الكونغرس يوافق على خطة لمحاولة إنعاش الاقتصاد الأمريكي المتراجع. خفض توقعات النمو الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي. وأسعار الذهب تقفز بمستويات قياسية إلى 1000 دولار للأوقية لأول مرة.
هذه بعض العناوين الصحفية التي طالعتنا بها الصحافة الاقتصادية العالمية خلال الأشهر الماضية، وهي تعكس بصورة واضحة تأثير أسعار النفط والدولار ارتفاعاً أو انخفاضاً في الاقتصادين الخليجي والعالمي، وتأثير ارتفاع أو انخفاض حجم الإنتاج العالمي للبترول من دول (أوبك) التي تمثل فيها الدول الخليجية نسبة التصدير الكبرى في ارتفاع وانخفاض الأسعار في الأسواق العالمية. وكذلك تأثير هبوط الدولار الأمريكي أمام العملات العالمية الرئيسية خاصة اليورو الأوروبي والين الياباني في انخفاض قيمة العائدات الدولارية النفطية، واستجابة أسواق النفط التلقائية لهذا الهبوط بارتفاع تلقائي لأسعار النفط لتعويض نسبة الانخفاض في العملة الأمريكية.
وترتبت على ذلك أزمات مختلفة وتأثيرات سلبية متنوعة سواء على عمليات الإنتاج والاستهلاك أو الاستيراد والتصدير في الاقتصادات الكبرى، وعلى ارتفاع نسب التضخم في أسواق المنتجين الخليجيين التي ترتبط عملاتهم الوطنية بالدولار الأمريكي أو يسعرون نفوطهم بالدولار وليس بسلة عملات رئيسية، مما يترتب عليه غلاء أسعار السلع والخدمات المعتمدة على النفط وكذلك السلع والخدمات المستوردة من الأسواق الأوروبية حيث منطقة اليورو أو الآسيوية حيث منطقة الين.
وأيضاً يؤثر ذلك في هبوط مؤشرات أسعار الأسهم في أسواق المال العالمية، وتظهر آثاره النهائية هبوطاً أو صعوداً على معدلات النمو في الاقتصادات الصناعية الكبرى خاصة الأمريكية بتأثيراتها في الاقتصادات الأوروبية ومن ثم العالمية.
وفيما يواصل سعر العملة الأمريكية (الدولار) التراجع مقابل العملات الرئيسية الأخرى في العالم، تواصل أسعار السلع وفي مقدمتها الذهب الارتفاع،حيث وصل الدولار إلى مستوى مائة ين ياباني، وهو المستوى الذي لم يهبط إليه منذ 12 عاماً، ووصل اليورو إلى ما بعد حاجز الدولار ونصف الدولار ولا يتوقع أن يتراجع إليه.
ومع استمرار هبوط الدولار وزيادة نسبة التأكد من دخول الاقتصاد الأمريكي مرحلة الركود، تواصل أسعار المعادن الثمينة خاصة الذهب والسلع عموماً الارتفاع.
ويبدو أن الإجراء الأخير من جانب البنوك المركزية في الدول الكبرى الغنية بضخ المليارات في السوق لتخفيف أزمة السيولة لم يؤت ُأكله مع استمرار الانكماش الائتماني العالمي. وقد خفضت معظم الدول الصناعية الكبرى ومن بينها اليابان وآخرها بريطانيا سقف التوقعات بالنسبة لمستقبل النمو الاقتصادي في بلدانهم ومناطقهم.
وحسبما يشير تقرير اقتصادي بريطاني عرضته قناة الـ (بي بي سي) ، يبدو من الأرقام الأولية للربع الأول من العام الجاري أن أزمة انهيار القطاع العقاري الأمريكي، وما صاحبه من كارثة القروض العقارية الرديئة التي كلفت القطاع المصرفي العالمي عشرات المليارات من الخسائر، لم تصل إلى مداها بعد، مما جعل الأسواق تتحسب لمزيد من الضغوط وسط حذر شديد في عمليات الاقتراض للاستثمار، وهو ما جعل أيضاً المستثمرين يلجأون للملاذ الآمن بعيداً عن الأسهم والعملات. وارتفع لذلك سعر الذهب، ووصل سعر الأوقية (الأونصة) منه إلى ألف دولار، باعتباره في مثل هذه الظروف أفضل ملاذ آمن للقيمة، وإن كانت صناديق الاستثمار تضارب أيضاً على عقود النفط الآجلة والسلع الزراعية من القمح إلى البن.
خفضت معظم الدول الصناعية الكبرى من سقف توقعاتها بالنسبة لمستقبل النمو الاقتصادي في بلدانها
ورغم التوقعات المتفائلة بأن الأزمة العقارية الأمريكية قد لا تنتقل إلى أوروبا بنفس حدة انتشار أزمة أسهم شركات التكنولوجيا مطلع القرن، إلا أن أسعار العقار في أوروبا بدأت تتراجع، كما أن التكهنات بقدرة الاقتصادات الصاعدة كالصين والهند على فك الارتباط مع الاقتصاد الأمريكي وبالتالي تخفيف حدة الركود العالمي تبدو متفائلة.
ويبدو الاحتمال الأكثر ترجيحاً الآن أن تنتقل عدوى التضخم إلى هذه الاقتصادات، ما يقلل من النمو الحقيقي لاقتصادها ويزيد من أزمة الركود التضخمي في الاقتصادات المتقدمة.
ومن ناحية أخرى يرى كثير من المحللين، وفقاً لما يشير إليه التقرير البريطاني، أن الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة تتجاوز مجرد التصحيح في نهاية دورة اقتصادية من سنوات عدة، وذلك بسبب الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الأمريكي، فعجز الحساب الجاري والعجز التجاري وصلا إلى مستويات خطرة، ولم يعد الدولار يتمتع بسند اقتصادي قوي من مؤشرات الاقتصاد الكلي الأمريكي.
ولا تبدو السياسة النقدية، مثل خفض سعر الفائدة، كافية لوقف التباطؤ الاقتصادي، كما أن الإدارة الأمريكية الحالية التي توشك على الرحيل بنهاية العام لا تملك طرح مبادرات جريئة أو سياسات اقتصادية طويلة المدى لوقف التراجع.
ويقول مساعد وزير الخزانة الأمريكي في إدارة الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان، بول كريغ روبرتس (ستنهار مستويات المعيشة في الولايات المتحدة، التي لم تتحسن منذ سنوات، عندما يجبر تراجع الدولار الصين على فك ارتباط عملتها به).
لقد أصبح الأمريكيون يعيشون بأكثر من مدخولاتهم، ويعوض العالم ذلك بشراء سندات الدين الحكومية الأمريكية بمليارات الدولارات واحتفاظ البنوك المركزية في العالم بمئات مليارات الدولارات المتراجعة القيمة. لكن إلى أي مدى يمكن أن يستمر العالم في إنقاذ الاقتصاد الأمريكي لمجرد أنه اقتصاد أكبر من أن يسمح له بالانهيار كيلا يأخذ العالم كله معه إلى هاوية اقتصادية سحيقة؟
حتى الآن، وفي المدى القصير، يبدو أن العالم سيحاول إقراض أمريكا أكثر من ملياري دولار يومياً عبر أسواق (وول ستريت) ومن فوائض عائدات النفط من الأسعار التي تجاوزت 135 دولاراً للبرميل، خاصة لدى دول الخليج التي لم تفك بعد معظمها ارتباط عملاتها بالدولار لكي لا ينهار الطلب الاستهلاكي الأمريكي، ويفقد المصدرون سوقاً ضخمة. كما أن بعض الدول التي تراكم فوائض تجارية كالصين وروسيا وغيرهما لم تغير كلها بعد سياساتها من ربط عملاتها بالدولار أو الاحتفاظ بقدر كبير من احتياطياتها من العملة الأجنبية بالدولار،ولا تزال بعضها رغم كل ما سبق تستثمر وتضخ أموالاً لها في أوعية للاستثمارات الأمريكية اعتماداً فقط على الثقة باستعداد أمريكا للتسديد، وليس في قدرتها على التسديد.
لكن السؤال هوهل يمكن أن يستمر هذا الوضع طويلاً وتجاهل المخاطر، خاصة مع التكلفة الهائلة للحروب الأمريكية الخاسرة في الخارج من أفغانستان إلى العراق إلى التهديدات بشن مزيد من الحروب، وهي التي ستؤدي ليس بالاقتصاد الأمريكي فقط،بل بالعالم كله إلى الانهيار؟!
إن كثيراً من المراقبين لا يشككون مثلاً في أن حرباً أمريكية على إيران قد تكون (القشة التي تقصم ظهر البعير) الاقتصادي الأمريكي، وتؤدي إلى دخول العالم في أزمة تشبه أزمة الثلاثينات من القرن الماضي.
ويقول بول كريغ روبرتس (ربما تشير استقالة الأدميرال ويليام فالون، قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، إلى تخطيط نظام بوش لشن هجوم على ايران. وكان فالون قال إنه لن يكون مسؤولاً عن هجوم أمريكي على إيران. وبما أنه لا يوجد ما يبرر استقالة فالون، فليس من الشطط القول إن بوش أزال عقبة من أمام الحرب ضد إيران).
والخطر هنا ليس التكلفة، التي قد تتوفر عبر استثمارات بأموال نفطية وعقود مبيعات عسكرية وغير عسكرية، بلبما سيترتب من كوارث اقتصادية وإنسانية تبعاً لتداعيات مثل هذه الحرب ليس على الاقتصاد الأمريكيفقط، بل على وقف إمدادات العالم بالطاقة وعلى واقع ومستقبل اقتصادات الدول الخليجية العربية، حيث لن تدفع الثمن الباهظ سوى الدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية خاصة تلك التي ترابط فيها القواعد العسكرية الأمريكية.
::/fulltext::
::cck::1298::/cck::
