دول مجلس التعاون الخليجي: المصالح العليا والتطبيع مع إسرائيل
::cck::1299::/cck::
::introtext::
نعتقد أنه بعد توقيع اتفاقية أوسلو بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين في سبتمبر 1993 وما تلاها من مفاوضات تهدف إلى إكمال عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لم تعد مسألة التطبيع بين إسرائيل والدول العربية قضية شائكة ومعقدة لدرجة عدم قدرتنا على تخيل إنشاء نوع ما من العلاقة بين بعض الدول العربية والدولة العبرية.
::/introtext::
::fulltext::
نعتقد أنه بعد توقيع اتفاقية أوسلو بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين في سبتمبر 1993 وما تلاها من مفاوضات تهدف إلى إكمال عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لم تعد مسألة التطبيع بين إسرائيل والدول العربية قضية شائكة ومعقدة لدرجة عدم قدرتنا على تخيل إنشاء نوع ما من العلاقة بين بعض الدول العربية والدولة العبرية.
يضاف إلى ذلك تطور العلاقة بين بعض الدول العربية وإسرائيل إلى علاقات دبلوماسية متبادلة اختارت دول عربية أخرى أن تبقي علاقتها مع الدولة اليهودية في شكل علاقات تجارية أو أمنية تعاونية (صامتة) على الأقل في الوقت الحالي يفرضها التحفظ الشديد في بعض المجتمعات العربية على العلاقة مع دولة لا يزال يعتبرها الكثير من العرب كياناً معتدياً وسالباً لحقوق شعب عربي ومسلم، فلا تزال إسرائيل تحتل في جزء كبير من الذهنية العربية العامة خاصة الجماهيرية منها موقع (المؤامرة الصهيونية) على الوطن العربي، ومع أنّه لا تزال هناك مسائل شائكة لم يبت فيها بعد بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي مثل القدس، وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وقيام إسرائيل بإزالة المستعمرات المخالفة للقانون الدولي والاتفاقيات المبرمة مع الطرف الفلسطيني، لكن المفاوضات بين طرفي هذا النزاع الشرق أوسطي التاريخي ربما تكون كفيلة بإيجاد الحلول التي تناسب الإسرائيليين والفلسطينيين.
وما سبق ذكره هو أمور نعتقد أنّ المفاوضات المستقبلية لربما تجد حلولاً وسطية لها يتقبلها كل من الفلسطيينين والإسرائيليين، لكن في خضم هذا السيناريو المتوقع تصبح مسألة التطبيع بين إسرائيل والدول العربية أو دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بشكل أساسي بالمصالح العليا لتلك الدول وليس فقط رهناً بتوصل الإسرائيليين والفلسطينيين لنوع ما من الاتفاق النهائي حول العلاقة السياسية والأمنية والقانونية بينهما.
فلا يستطيع أحد مثلاً أن ينكر الموقف الخليجي الرسمي والشعبي التاريخي والمتوافق والمساند للموقف العربي العام والذي تمثل في تقديم الدعم المادي والمعنوي للشعب الفلسطيني لاستعادة أرضه ووطنه، وأن ينعم أخيراً في الاستقرار والعيش بسلام مع جيرانه. وفي هذا السياق، تميزت أيضاً دول الخليج العربية بأنها قدمت دعماً مادياً تمثل في الملايين إذا لم يكن المليارات من الأموال للقيادة الفلسطينية، بالإضافة إلى دعمها المباشر وغير المباشر لمشاريع تنموية متعددة في فلسطين، ولا تزال هذه الدول تقدم الدعم المالي الكبير والدعم المعنوي المتمثل في مساندة القضية الفلسطينية إعلامياً وشعبياً نظراً لبعدها العربي والإسلامي ومشاركة الدول الخليجية كذلك في كل النشاطات العربية في هذا المجال.
لقد تحملت الدول الخليجية جزءاً كبيراً إذا لم يكن رئيسياً من الأعباء المالية والسياسية والاجتماعية لتوفير سبل الحياة الكريمة للفلسطينيين الذين يعملون في دول الخليج حتى أصبح يتم التعامل معهم قانونياً واجتماعياً، ويتم توفير الرعاية الصحية والعمل والسكن لهم بشكل مساو مع المواطنين الخليجيين. أضف إلى ذلك، أن الدول الخليجية تحملت أعباء توفير سبل العيش الكريمة للفلسطينيين العاملين فيها لإيمان شعوب وقيادات هذه الدول بأحقية الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، بل أدى هذا الدعم الخليجي وغير المشروط للقضية الفلسطينية إلى إرهاق ميزانيات الدول الخليجية وربما في بعض الحالات حرمان مواطنيها من تحقيق آمالهم وتطلعاتهم الاقتصادية.. إلخ.
مسألة التطبيع بين إسرائيل ودول الخليج مرتبطة بشكل أساسي بالمصالح العليا لهذه الدول
وعندما نذكر أنّ المصالح العليا هي التي يجب أن تحكم العلاقة المستقبلية بين الدول الخليجية وإسرائيل، فنحن نتحدث عن أهداف استراتيجية وضعتها الدول الخليجية لتوفير الأمن الاقتصادي والسياسي والاجتماعي لمواطنيها في عالم متغير. ومع المصالح العليا ربما تختلف من دولة خليجية إلى أخرى فما تمليه المصالح العليا في إحدى الدول لربما لا يتوافق مع ما تعتبره دولة أخرى ليس بذات أهمية بالنسبة لسياقها الجيو-سياسي والتاريخي. أي أنّ ما سيحدد العلاقة بين إحدى الدول الخليجية وإسرائيل لا يمكن في حال من الأحوال أن تؤثر فيه أو تساهم في تكوينه مواقف فلسطينية-إسرائيلية بحتة، خاصة إذا كان الفلسطينيون والإسرائيليون أنفسهم بدأوا بتحقيق نوع ما من القبول والوجود المشترك. فإذا كان طرفاً هذا النزاع التاريخي نفسيهما منغمسين في مفاوضات علنية وسرية مستمرة، وإذا كانا أيضاً يستمران بقياس نجاحات هذه المفاوضات والمشاورات المشتركة استناداً إلى ما تمليه المصالح العليا وكياناتهما السياسية، فكيف يستمر هذا السيناريو التفاوضي التاريخي (يرهن) وبشكل غير منطقي علاقات بعض الدول العربية مع أحد طرفي النزاع إذا لم تكن المصالح العليا لهذه الدول المعنية لا تخرج عن نطاق تحقيق أماني وتطلعات شعوبها؟
ومن هذا المنطلق، لا نعتقد أنّ مسألة التطبيع مع إسرائيل ستحكمها من الآن فصاعداً مواقف سياسية أو حضارية متشددة لا تستند إلى ما يجري على أرض الواقع وهو أنّ الفلسطينيين أنفسهم سواء السلطة الفلسطينية الشرعية في الضفة الغربية أو حركة حماس في غزة لم يتوقفوا قط عن محاورة الإسرائيليين والتفاوض معهم حول مختلف المشكلات العالقة بينهما.
إضافة إلى ذلك يوجد احتمال وارد بأن يتم استغلال الدعم الخليجي التاريخي للقضية الفلسطينية بشكل غير مناسب وطرق وأساليب ظاهرها الاعتماد المسلّم به بدعم المجتمعات والحكومات الخليجية لما تعتبره الأغلبية في دول الخليج قضايا عربية وإسلامية بحتة تستدعي الدعم والتأييد، وباطنها استغلال سياسي بحت. أي أنّه يجب مقاومة بروز أي غموض يمكن أن يكتنف العلاقة الخليجية بالقضية الفلسطينية، فإذا كان الفلسطينيون أنفسهم قد تفاوضوا على السلام مع إسرائيل، وقدموا تنازلات عدة أو لنقل قبلوا بشروط الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين فما الذي يلزمنا نحن الخليجيين بالاستمرار في رهن ما يعتبره بعضنا مصالح قومية عليا بما يختاره طرفا نزاع بدأا في الفعل في تحديد علاقتهما المستقبلية عن طريق الدخول في مفاوضات مباشرة؟
ولنكن صريحين مع أنفسنا وبشكل واضح حول القضية الفلسطينية، فلقد بذل الخليجيون الكثير من الجهود لتمكين الشعب الفلسطيني من الحصول على حقوقه التاريخية وفي تقرير مصيره، لكن من يراقب ما يحدث في الساحة الشرق أسطية خاصة ما يدور بين طرفي النزاع نفسيهما، يدرك بما لا يدع مجالاً للشك أنّه توجد أطراف معينة سمحت للآخرين باستغلال القضية الفلسطينية لتحقيق ما يرغبون في تحقيقه مع الإسرائيليين أو حلفائهم الأمريكيين والأوروبيين، فما الإعداد لمحادثات مستقبلية قريبة بين إحدى الدول العربية وإسرائيل والتي تحتل الأخيرة بعضاً من أراضيها ليس سوى إشارة أخرى إلى أنّ النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي لم يعد يؤثر فيه وبشكل فعّال سياقه التاريخي العربي والإسلامي العام، بل تحول جزء منه إلى ساحة سياسية دولية وعامة يسمح فيها بتبادل المصالح المشتركة بين الدول الشرق أوسطية والعالم الدولي، ويسمح فيها أيضاً في بعض الأحيان بتحويل هذا النزاع التاريخي إلى أوراق ضغط بأياد إقليمية ودولية لم يعرف عنها سابقاً أنها أسهمت بشكل فعال في الاعتراف بالجهود التي بذلها الفلسطينيون والإسرائيليون للوصول إلى نوع ما من الحل النهائي لقضيتهم المشتركة.
وأخيراً نقول إن الذي يجب أن يحكم علاقاتنا المستقبلية، نحن الخليجيين، مع إسرائيل هو مصالحنا الوطنية والقومية والخليجية فقط لا غير، فإذا كانت هذه المصالح العليا تستدعي الاعتراف بإسرائيل فليكن ذلك، لأنّ المحور الرئيسي في هذه القضية الشرق أوسطية التاريخية، أي الفلسطينيين أنفسهم وعن طريق سلطتهم الشرعية والمعترف بها عربياً ودولياً، قبلوا بل وسعوا في كثير من الأحيان إلى ترتيب علاقة متوازنة مع الإسرائيليين عن طريق توقيع الاتفاقيات التاريخية بينهما. وإذا رغبت بعض الدول الخليجية في أن تتمهل في هذا الشأن فليكن ذلك أيضاً، فالدول والحكومات والشعوب لها حسابات معينة ليس من الضروري أن تكون مشابهة أو متوائمة مع ما يؤمن به الآخرين.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1299::/cck::
::introtext::
نعتقد أنه بعد توقيع اتفاقية أوسلو بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين في سبتمبر 1993 وما تلاها من مفاوضات تهدف إلى إكمال عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لم تعد مسألة التطبيع بين إسرائيل والدول العربية قضية شائكة ومعقدة لدرجة عدم قدرتنا على تخيل إنشاء نوع ما من العلاقة بين بعض الدول العربية والدولة العبرية.
::/introtext::
::fulltext::
نعتقد أنه بعد توقيع اتفاقية أوسلو بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين في سبتمبر 1993 وما تلاها من مفاوضات تهدف إلى إكمال عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لم تعد مسألة التطبيع بين إسرائيل والدول العربية قضية شائكة ومعقدة لدرجة عدم قدرتنا على تخيل إنشاء نوع ما من العلاقة بين بعض الدول العربية والدولة العبرية.
يضاف إلى ذلك تطور العلاقة بين بعض الدول العربية وإسرائيل إلى علاقات دبلوماسية متبادلة اختارت دول عربية أخرى أن تبقي علاقتها مع الدولة اليهودية في شكل علاقات تجارية أو أمنية تعاونية (صامتة) على الأقل في الوقت الحالي يفرضها التحفظ الشديد في بعض المجتمعات العربية على العلاقة مع دولة لا يزال يعتبرها الكثير من العرب كياناً معتدياً وسالباً لحقوق شعب عربي ومسلم، فلا تزال إسرائيل تحتل في جزء كبير من الذهنية العربية العامة خاصة الجماهيرية منها موقع (المؤامرة الصهيونية) على الوطن العربي، ومع أنّه لا تزال هناك مسائل شائكة لم يبت فيها بعد بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي مثل القدس، وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وقيام إسرائيل بإزالة المستعمرات المخالفة للقانون الدولي والاتفاقيات المبرمة مع الطرف الفلسطيني، لكن المفاوضات بين طرفي هذا النزاع الشرق أوسطي التاريخي ربما تكون كفيلة بإيجاد الحلول التي تناسب الإسرائيليين والفلسطينيين.
وما سبق ذكره هو أمور نعتقد أنّ المفاوضات المستقبلية لربما تجد حلولاً وسطية لها يتقبلها كل من الفلسطيينين والإسرائيليين، لكن في خضم هذا السيناريو المتوقع تصبح مسألة التطبيع بين إسرائيل والدول العربية أو دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بشكل أساسي بالمصالح العليا لتلك الدول وليس فقط رهناً بتوصل الإسرائيليين والفلسطينيين لنوع ما من الاتفاق النهائي حول العلاقة السياسية والأمنية والقانونية بينهما.
فلا يستطيع أحد مثلاً أن ينكر الموقف الخليجي الرسمي والشعبي التاريخي والمتوافق والمساند للموقف العربي العام والذي تمثل في تقديم الدعم المادي والمعنوي للشعب الفلسطيني لاستعادة أرضه ووطنه، وأن ينعم أخيراً في الاستقرار والعيش بسلام مع جيرانه. وفي هذا السياق، تميزت أيضاً دول الخليج العربية بأنها قدمت دعماً مادياً تمثل في الملايين إذا لم يكن المليارات من الأموال للقيادة الفلسطينية، بالإضافة إلى دعمها المباشر وغير المباشر لمشاريع تنموية متعددة في فلسطين، ولا تزال هذه الدول تقدم الدعم المالي الكبير والدعم المعنوي المتمثل في مساندة القضية الفلسطينية إعلامياً وشعبياً نظراً لبعدها العربي والإسلامي ومشاركة الدول الخليجية كذلك في كل النشاطات العربية في هذا المجال.
لقد تحملت الدول الخليجية جزءاً كبيراً إذا لم يكن رئيسياً من الأعباء المالية والسياسية والاجتماعية لتوفير سبل الحياة الكريمة للفلسطينيين الذين يعملون في دول الخليج حتى أصبح يتم التعامل معهم قانونياً واجتماعياً، ويتم توفير الرعاية الصحية والعمل والسكن لهم بشكل مساو مع المواطنين الخليجيين. أضف إلى ذلك، أن الدول الخليجية تحملت أعباء توفير سبل العيش الكريمة للفلسطينيين العاملين فيها لإيمان شعوب وقيادات هذه الدول بأحقية الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، بل أدى هذا الدعم الخليجي وغير المشروط للقضية الفلسطينية إلى إرهاق ميزانيات الدول الخليجية وربما في بعض الحالات حرمان مواطنيها من تحقيق آمالهم وتطلعاتهم الاقتصادية.. إلخ.
مسألة التطبيع بين إسرائيل ودول الخليج مرتبطة بشكل أساسي بالمصالح العليا لهذه الدول
وعندما نذكر أنّ المصالح العليا هي التي يجب أن تحكم العلاقة المستقبلية بين الدول الخليجية وإسرائيل، فنحن نتحدث عن أهداف استراتيجية وضعتها الدول الخليجية لتوفير الأمن الاقتصادي والسياسي والاجتماعي لمواطنيها في عالم متغير. ومع المصالح العليا ربما تختلف من دولة خليجية إلى أخرى فما تمليه المصالح العليا في إحدى الدول لربما لا يتوافق مع ما تعتبره دولة أخرى ليس بذات أهمية بالنسبة لسياقها الجيو-سياسي والتاريخي. أي أنّ ما سيحدد العلاقة بين إحدى الدول الخليجية وإسرائيل لا يمكن في حال من الأحوال أن تؤثر فيه أو تساهم في تكوينه مواقف فلسطينية-إسرائيلية بحتة، خاصة إذا كان الفلسطينيون والإسرائيليون أنفسهم بدأوا بتحقيق نوع ما من القبول والوجود المشترك. فإذا كان طرفاً هذا النزاع التاريخي نفسيهما منغمسين في مفاوضات علنية وسرية مستمرة، وإذا كانا أيضاً يستمران بقياس نجاحات هذه المفاوضات والمشاورات المشتركة استناداً إلى ما تمليه المصالح العليا وكياناتهما السياسية، فكيف يستمر هذا السيناريو التفاوضي التاريخي (يرهن) وبشكل غير منطقي علاقات بعض الدول العربية مع أحد طرفي النزاع إذا لم تكن المصالح العليا لهذه الدول المعنية لا تخرج عن نطاق تحقيق أماني وتطلعات شعوبها؟
ومن هذا المنطلق، لا نعتقد أنّ مسألة التطبيع مع إسرائيل ستحكمها من الآن فصاعداً مواقف سياسية أو حضارية متشددة لا تستند إلى ما يجري على أرض الواقع وهو أنّ الفلسطينيين أنفسهم سواء السلطة الفلسطينية الشرعية في الضفة الغربية أو حركة حماس في غزة لم يتوقفوا قط عن محاورة الإسرائيليين والتفاوض معهم حول مختلف المشكلات العالقة بينهما.
إضافة إلى ذلك يوجد احتمال وارد بأن يتم استغلال الدعم الخليجي التاريخي للقضية الفلسطينية بشكل غير مناسب وطرق وأساليب ظاهرها الاعتماد المسلّم به بدعم المجتمعات والحكومات الخليجية لما تعتبره الأغلبية في دول الخليج قضايا عربية وإسلامية بحتة تستدعي الدعم والتأييد، وباطنها استغلال سياسي بحت. أي أنّه يجب مقاومة بروز أي غموض يمكن أن يكتنف العلاقة الخليجية بالقضية الفلسطينية، فإذا كان الفلسطينيون أنفسهم قد تفاوضوا على السلام مع إسرائيل، وقدموا تنازلات عدة أو لنقل قبلوا بشروط الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين فما الذي يلزمنا نحن الخليجيين بالاستمرار في رهن ما يعتبره بعضنا مصالح قومية عليا بما يختاره طرفا نزاع بدأا في الفعل في تحديد علاقتهما المستقبلية عن طريق الدخول في مفاوضات مباشرة؟
ولنكن صريحين مع أنفسنا وبشكل واضح حول القضية الفلسطينية، فلقد بذل الخليجيون الكثير من الجهود لتمكين الشعب الفلسطيني من الحصول على حقوقه التاريخية وفي تقرير مصيره، لكن من يراقب ما يحدث في الساحة الشرق أسطية خاصة ما يدور بين طرفي النزاع نفسيهما، يدرك بما لا يدع مجالاً للشك أنّه توجد أطراف معينة سمحت للآخرين باستغلال القضية الفلسطينية لتحقيق ما يرغبون في تحقيقه مع الإسرائيليين أو حلفائهم الأمريكيين والأوروبيين، فما الإعداد لمحادثات مستقبلية قريبة بين إحدى الدول العربية وإسرائيل والتي تحتل الأخيرة بعضاً من أراضيها ليس سوى إشارة أخرى إلى أنّ النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي لم يعد يؤثر فيه وبشكل فعّال سياقه التاريخي العربي والإسلامي العام، بل تحول جزء منه إلى ساحة سياسية دولية وعامة يسمح فيها بتبادل المصالح المشتركة بين الدول الشرق أوسطية والعالم الدولي، ويسمح فيها أيضاً في بعض الأحيان بتحويل هذا النزاع التاريخي إلى أوراق ضغط بأياد إقليمية ودولية لم يعرف عنها سابقاً أنها أسهمت بشكل فعال في الاعتراف بالجهود التي بذلها الفلسطينيون والإسرائيليون للوصول إلى نوع ما من الحل النهائي لقضيتهم المشتركة.
وأخيراً نقول إن الذي يجب أن يحكم علاقاتنا المستقبلية، نحن الخليجيين، مع إسرائيل هو مصالحنا الوطنية والقومية والخليجية فقط لا غير، فإذا كانت هذه المصالح العليا تستدعي الاعتراف بإسرائيل فليكن ذلك، لأنّ المحور الرئيسي في هذه القضية الشرق أوسطية التاريخية، أي الفلسطينيين أنفسهم وعن طريق سلطتهم الشرعية والمعترف بها عربياً ودولياً، قبلوا بل وسعوا في كثير من الأحيان إلى ترتيب علاقة متوازنة مع الإسرائيليين عن طريق توقيع الاتفاقيات التاريخية بينهما. وإذا رغبت بعض الدول الخليجية في أن تتمهل في هذا الشأن فليكن ذلك أيضاً، فالدول والحكومات والشعوب لها حسابات معينة ليس من الضروري أن تكون مشابهة أو متوائمة مع ما يؤمن به الآخرين.
::/fulltext::
::cck::1299::/cck::
