الطاقة في الخليج: الآثار البيئية والبدائل المتاحة
::cck::1932::/cck::
::introtext::
مما لا شك فيه أن النفط والغاز الطبيعي في دول الخليج ساهما مساهمة فعالة في تطوير هذه الدول ووضعها على الخريطة العالمية بعد أن كانت أهميتها محدودة جداً. وتأتي أهمية هذه الثروة من خلال ما تتمتع به المنطقة من احتياطيات ضخمة قدّرتها مؤسسة (غولدمان ساس غلوبال) بـ 484.3 مليار برميل من النفط، أي بنسبة 40.3 في المائة من الاحتياطي العالمي للنفط، ونحو 41.4 تريليون مترمكعب من الغاز الطبيعي، أي بنسبة 23 في المائة من الاحتياطي العالمي.
::/introtext::
::fulltext::
مما لا شك فيه أن النفط والغاز الطبيعي في دول الخليج ساهما مساهمة فعالة في تطوير هذه الدول ووضعها على الخريطة العالمية بعد أن كانت أهميتها محدودة جداً. وتأتي أهمية هذه الثروة من خلال ما تتمتع به المنطقة من احتياطيات ضخمة قدّرتها مؤسسة (غولدمان ساس غلوبال) بـ 484.3 مليار برميل من النفط، أي بنسبة 40.3 في المائة من الاحتياطي العالمي للنفط، ونحو 41.4 تريليون مترمكعب من الغاز الطبيعي، أي بنسبة 23 في المائة من الاحتياطي العالمي.
يبلغ إنتاج المنطقة 6.7 مليار برميل سنوياً من النفط الخام، و195.9 مليار مترمكعب سنوياً من الغاز الطبيعي. وهذا الاحتياطي الضخم والإنتاج الغزير من النفط والغاز الطبيعي جعلا منطقة الخليج ذات أهمية عالمية قصوى إن لم تكن أهم منطقة على الإطلاق.
لقد ساهمت هذه الثروة في تحسين ظروف معيشة الإنسان الخليجي ونقلته من شظف العيش إلى الحياة المرفهة، حيث تبلغ حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون حالياً 20.500 دولار تتفاوت من دولة إلى أخرى، وبهذا يحتل الإنسان الخليجي المرتبة (27) عالمياً من حيث حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. ويتوقع أن تتضاعف هذه الحصة لتبلغ 115 ألف دولار عام 2030م. والجدير بالذكر أن هذا الارتفاع في مستوى المعيشة أدى إلى بروز ظاهرة الاستهلاك المفرط للطاقة، حيث يتراوح معدل الزيادة السنوية لاستهلاك الفرد من الطاقة الكهربائية في دول مجلس التعاون بين (6 – 8 في المائة)، مما يشكل أكثر من ضعف المعدل العالمي الذي يتراوح بين (2 -3 في المائة).
وساهمت هذه الثروة أيضاً في تحقيق تنمية شاملة في كافة دول الخليج من دون استثناء وفي فترة زمنية قصيرة. ففي تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 2007م صنفت دول مجلس التعاون الستة ضمن الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة، وحققت مراكز متقدمة حيث أتت دولة الكويت في المرتبة (33) من بين (177) دولة تلتها دولة قطر (35)، ودولة الإمارات العربية المتحدة (39)، ومملكة البحرين (41)، وسلطنة عُمان (58)، والمملكة العربية السعودية (61).كما ساهمت هذه الثروة ولا سيما في السنوات الأخيرة في تحسن بيئة الاستثمار الخليجية حيث تحتل دول مجلس التعاون الخليجي حالياً مراكز متقدمة في مؤشرات التنافسية العالمية، وتأتي دولة قطر في المرتبة (24) من بين (177) دولة، تليها دول الإمارات العربية المتحدة (25)، والمملكة العربية السعودية (27) وسلطنة عُمان (32) ومملكة البحرين (39).

ولكن لهذه الثروة واستخدامها بشكل مفرط عواقب سلبية من بينها ما تلحقه بالبيئة من تلوث وتغيرات في جيولوجية الأرض، بالإضافة إلى كون هذه الثروة ناضبة لا محالة مما يستدعي ضرورة البدء في البحث عن مصادر بديلة عن الطاقة في دول الخليج، وذلك لإطالة أمد طاقتي النفط والغاز من جهة وتحقيق مفهوم استدامة توفر الطاقة من جهة أخرى. وسوف أختصر الحديث عن العواقب البيئية الوخيمة على التلوث البحري وزيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى تكرار وقوع الزلازل المستحدثة، وذلك لكونها من أهم النتائج السلبية لاستخراج واستخدام الطاقة في دول الخليج.
يمكن اعتبار انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في دول مجلس التعاون منخفضة بوجه عام باستثناء السعودية ونسبياً الإمارات

على الرغم من تجاوز سعر برميل النفط حاجز الـ 100 دولار إلا أن تكلفته لا تزال منخفضة مقارنة ببدائله
لقد طال التلوث البيئي الناتج عن عمليات استخراج النفط ونقله واستخدامه كل مكونات النظم البيئية في دول الخليج، حيث عانت مياه الخليج، التي لا تتجدد بسرعة بسبب ضيق مساحة الحوض، من التلوث النفطي الناتج عن الحروب التي شهدتها المنطقة في الثمانينات وبداية تسعينات القرن الماضي والتي تسببت في تدفق الملايين من براميل النفط الخام إلى مياه الخليج، مما أدى إلى تدمير الكثير من الأنظمة البيئية البحرية، تضاف إلى ذلك حوادث ناقلات النفط وعمليات التنقيب وتنظيف صهاريج النفط أو تفريغها بطريقة غير قانونية.
وتساهم دول الخليج في ظاهرة الاحتباس الحراري بشكل ملموس على الرغم من أن كافة دولها انضمت إلى اتفاقية (كيوتو)، التي تسعى إلى خفض الانبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الاحترار العالمي وأهمها ثاني أكسيد الكربون الناتج عن عمليات احتراق الوقود الأحفوري. واليوم تأتي دولتان منها في قائمة أعلى الدول من حيث انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون هما المملكة العربية السعودية التي تحتل المرتبة (20) ودولة الإمارات العربية المتحدة التي تحتل المرتبة (29).
ويمكن اعتبار انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية منخفضة بوجه عام، باستثناء المملكة العربية السعودية ونسبياً دولة الإمارات العربية المتحدة. ولكن إذا تم تقسيم المعدلات على عدد السكان فإنها ستكون الأعلى عالمياً بسبب قلة عدد السكان، فمثلاً تأتي دولة قطر في مقدمة دول العالم من حيث كمية انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون التي بلغت 63.1 طن لكل فرد عام 2003م، على الرغم من محدودية انبعاثه في الدولة إذ لا يتعدى 46 مليون طن سنوياً.

وتعد الزلازل المستحدثة من أخطر الأضرار البيئية الناتجة عن عمليات استخراج النفط من باطن الأرض، حيث تتسبب هذه العمليات في حدوث هزات أرضية في المناطق القريبة من الحقول. فاستنزاف مكامن النفط من دون تقنين وعمليات التفجير والحفر والضخ للنفط أدت إلى تنشيط صدوع زلزالية قديمة خامدة تعود إلى ملايين السنين، مما أدى إلى حدوث هزات أرضية في مناطق الحقول التي لم تعرف مثل هذه الحالات من قبل، إذ إن منطقة الخليج ليست نشطة زلزالياً لكونها منطقة رسوبية. لقد تكررت هذه الزلازل في أكثر من منطقة، وكان آخرها ما حدث في (منطقة المناقيش) على الحدود المشتركة السعودية ـ الكويتية عام 2007مبقوة 4.3 درجة، وعلى عمق 7.3 كيلومتر في باطن الأرض، واستغرقت الذبذبات المتولدة من هذا الزلزال ما يقرب من 90 ثانية منها 30 محسوسة، كما سجلت شبكات الرصد هزتين تابعتين للزلزال، إحداهما بقوة 3.0 والثانية بقوة 2.0 وفي موقع الزلزال ذاته، وتكرر الأمر في حقل (الغوار) ومنطقة صحراء الجافورة في المملكة العربية السعودية. وفي دولة قطر سجلت هزات أرضية في منطقة الشمال ذات أعماق كبيرة وتبلغ ما بين 3.5 إلى 4.2 ناتجة عن عمليات استخراج النفط والغاز في حقل الشمال، بالإضافة إلى تأثرها بالنشاط الزلزالي في إيران، بينما تتعرض المنطقة الشرقية للدولة لهزات ذات أعماق سطحية تبلغ ما بين 3.5 – 3.9 وسبب حدوثها يرجع إلى عمليات استخراج النفط الكبيرة هناك، أما المنطقة الغربية فقد سجلت فيها هزات ذات أعماق سطحية بلغت ما بين (3.5 – 3.8) تعود أسبابها إلى عمليات استخراج النفط من أكبر حقول الدولة وأقدمها في دخان. وهذا الأمر يتطلب اتخاذ قرارات حاسمة لتقنين استخراج النفط وتنظيم عمليات إنتاجه لتفادي حدوث الكوارث كالانهيارات الأرضية، وانخفاض كميات المياه الجوفية المتوافرة في المنطقة، والتأثير في أساسات المشاريع العمرانية والصناعية في المنطقة.
ولا تبدو في الأفق إمكانية الاستغناء عن طاقة النفط والغاز، حيث يتميزان عن بقية أنواع الطاقة بالتوفر وسهولة الاستعمال، لذا نجد أن معظم الآلات الحديثة صممت لاستخدام النفط والغاز، كما أن بقية البدائل لاتزال في طور التجارب ومعظمها لم يسوق تجارياً على نطاق واسع، وعلى الرغم من تجاوز سعر برميل النفط حاجز الـ 100 دولار لأول مرة في التاريخ إلا أن تكلفته هذه لا تزال منخفضة مقارنة ببدائله، لكن على المستوى البعيد ينبغي على صناع القرار في دول الخليج التفكير ملياً في استثمار بدائل أخرى للطاقة، وذلك لتقليل الضغوط على استخراج النفط والغاز وتحقيق الاستفادة منهما على المدى البعيد من جهة والحد من تأثيراتهما في البيئة من جهة أخرى. ومن أهم هذه البدائل المقترحة ما يلي:
1) الطاقة النووية
تعد الطاقة النووية في الوقت الراهن من أهم مصادر الطاقة النظيفة، إذ توفر لمعاملها قدرة كبيرة من الأمان. والعنصران المستخدمان في إنتاج الطاقة النووية هما اليورانيوم والبلوتونيوم، وبواسطة الانشطار النووي تنطلق كميات هائلة من الطاقة. وتستخدم هذه الطاقة في توفير نحو 16 في المائة من احتياجات العالم من الطاقة الكهربائية؛ ولا سيما في فرنسا (77 في المائة) ودول الاتحاد الأوروبي (35 في المائة) واليابان (30 في المائة). ويمتاز هذا النوع من الطاقة بأن كمية الوقود النووي المطلوبة لتوليد كمية كبيرة من الطاقة الكهربائية أقل بكثير من كمية النفط مثلاً، كما أن نفاياتها المضرة بالبيئة، ولا سيما من المحطات جيدة التشغيل، أقل من نفايات الأنواع الأخرى من الطاقة، بالإضافة إلى عدم احتياج المحطات لشغل مساحة كبيرة. لكن لهذه الطاقة سلبيات لكونها تعتمد على احتياطيات اليورانيوم المحدودة، بالإضافة إلى آثارها الخطيرة في البيئة المحيطة بالمفاعل إذا لم تتخذ احتياطات فائقة الدقة. وقد حدث تسرب إشعاعي من أكثر من مفاعل، منها التسرب الذي حدث في مفاعل (ثري مايل آيلاند) قرب بنسلفانيا عام 1979، والذي أمكنت السيطرة عليه، لذا لم تقع إصابات بشرية، بينما أدى التسرب الإشعاعي الذي وقع في مفاعل (تشيرنوبل) في أوكرانيا عام 1986، إلى مقتل 31 شخصاً وتعريض مئات الآلاف للإشعاع، بالإضافة إلى خسائر اقتصادية شملت مناطق واسعة من قارتي أوروبا وآسيا نتيجة لانتشار الإشعاعات النووية.
وبدأت دول الخليج في التفكير جدياً باستخدام الطاقة النووية عندما قرر قادة دول مجلس التعاون الخليجي عام 2006م امتلاك القدرة على إنتاج الطاقة النووية وإجراء دراسة عن إمكانية تنفيذ برنامج مشترك للطاقة الذرية. وعقدت اجتماعات لفريق العمل المكلف بمتابعة مشروع استخدامات الطاقة النووية للأغراض السلمية ومتابعة سير إعداد دراسة الجدوى الأولية لاستخدامات الطاقة النووية في توليد الكهرباء وتحلية المياه المالحة وفق المعايير الدولية التي أعدتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتكليف من الأمانة العامة لمجلس التعاون. وبعيداً عن القول إن هذا التوجه يأتي لمواجهة المشروع النووي الإيراني، يعد هذا المشروع إن تحقق على أرض الواقع نقلة نوعية في مجال استدامة الطاقة وتقليل الضغط على المخزون من النفط والغاز في دول المجلس والتقليل من آثار الاستخدام المفرط لهذه الثروة الناضبة. بل إن باربرا طوماس رئيسة هيئة الطاقة الذرية البريطانية أشارت إلى أن دول الخليج الثرية قد تقود النهضة في مجال الطاقة النووية لأنها تمتلك السيولة النقدية لتمويل المصانع، ولا تواجه المعارضة السياسية التي غالباً ما تحبط أعمال البناء. وأكد مسؤولون أمريكيون أن أمريكا ستساعد حلفاءها في منطقة الخليج على تطوير الطاقة النووية (المدنية) كوسيلة للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بالاحترار العالمي. وقدّم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرضاً مماثلاً إبان زيارته إلى المملكة العربية السعودية.
وأصدرت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي تقريراً أوصى باتباع جملة من الخطوات من أهمها قيام دول المجلس بتشكيل منظمة مختصة بتنفيذ برنامج الطاقة النووية وتقييم المنافع والمخاطر وجمع دروس مستقاة من دراسة الحالات، واستهلال دراسة أولية لاختيار المواقع، ينصب التركيز فيها على محطة القوى النووية وخزن النفايات والتخلص منها والتواصل مع شبكة الكهرباء، واختيار الموقع المناسب لإقامة أول محطة نووية وتركيز كل أعمال تطوير القوى النووية في بلد واحد يعينه أو بتحديد وتطوير مواقع عدة لمحطات قوى نووية في عدد من الدول خليجية عدة، وصياغة اتفاقيات متعددة الأطراف بشأن قضايا معينة مثل المسؤولية ونقل الوقود المستهلك والتخلص من النفايات وتقاسم التكلفة.
2) الطاقة المتجددة
اعتمدت الكثير من الدول قبل اكتشاف النفط على الطاقة الطبيعية المتجددة ولا سيما طاقات الرياح والمياه، ومع ارتفاع أسعار النفط في سبعينات القرن الماضي وقرب نفاد المخزون النفطي وإثارة قضية التغيرات المناخية بدأ التفكير في الطاقة الشمسية وطاقة حرارة الأرض وطاقة الأمواج وغيرها، وتعد هذه الطاقات من البدائل الناجحة للطاقة الأحفورية وإن كانت لا تزال في طور التجارب عالمياً، ولا تستخدم على نطاق واسع. وفي دول الخليج تم اللجوء إلى هذه المصادر الطبيعية، وخاصة في عمليات توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه المالحة، لكن الطلب الكبير على هذين المصدرين الحيويين لم يساعد كثيراً على التوسع في استثمار هذه الطاقة التي تتصف بمحدودية الإنتاج، ويوجد حالياً (114) مشروعاً نشطاً في دول الخليج لتوليد الطاقة من كل الأنواع يبلغ إجمالي تكلفتها أكثر من 160 مليار دولار، فعلى سبيل المثال تم اللجوء إلى الطاقة الشمسية في دولة الإمارات العربية المتحدة لتحلية المياه المالحة بطاقة 580 متراً مكعباً/ يومياً، وفي المملكة العربية السعودية (500 متر مكعب/ يومياً)، والكويت (77 متراً مكعباً/ يومياً)، وقطر (44 متراً مكعباً/ يومياً)، وتتصدر دولة الإمارات حالياً دول المنطقة في مجال الاستثمار في الطاقة المتجددة، حيث يجري حالياً إعداد دراسة لإقامة محطة للطاقة الشمسية بطاقة 500ميغاواط وبقيمة 500 مليون دولار، وإعداد دراسة ثانية تبحث في إمكانية بناء محطةطاقة هيدروجينية بميزانية تبلغ 100مليون دولار، ودراسة ثالثة حول إنشاء مجمع لتوليد الطاقة من الرياح بتكلفةمليار دولار. بينما تخطط المملكة العربية السعودية لتشييد محطات توليد الطاقة من النفايات، وذلك عن طريق تحويل النفايات إلى توليد الطاقة في محطات الطاقة الكهربائية وتحلية المياه، حيث إن لدى دول الخليج إمكانات كبيرة للتوسع في استخدام الطاقة الطبيعية لما تملكه من موارد مالية وطبيعية تساعدها على دعم البحث العلمي الجاد والساعي إلى تطوير هذه الأنواع من الطاقة لاستخدامها على نطاق واسع.
دول الخليج الثرية قد تقود النهضة في مجال الطاقة النووية لأنها تمتلك السيولة النقدية لتمويل المصانع
3) الوقود الحيوي
يوجد العديد من أنماط الوقود الحيوي تتراوح بين الخشب التقليدي والأنماط الحديثة التي تستخلص من النباتات والحيوانات، وساعدت التجارب الحديثة على استخراج السوائل من هذين المصدرين واستخدامها عوضاً عن النفط في محركات الاحتراق الداخلي، وتنقسم هذه الطاقة إلى النوع الصلب مثل الأخشاب وبقايا النباتات، والنوع السائل مثل الإيثانول والزيوت النباتية، والنوع الغازي المستخلص من تحلل النباتات ومخلفات الحيوانات. وشهد الاعتماد على هذا المصدر توسعاً في السنوات الأخيرة مع تصاعد أسعار النفط، فعلى سبيل المثال بلغ الإنتاج العالمي منالإيثانول كوقود نحو 40 مليار ليتر عام 2006، وأُنتج نحو 6.5 مليار ليتر من زيت الديزل الحيوي في العام نفسه. وتعد البرازيل المنتج الأكثر قدرة علىالمنافسة، حيث تستخدم حوالي نصف إنتاجها منقصب السكر لإنتاج الإيثانول. ولم يقتصر الاتجاه إلى استثمار الوقود الحيوي على الدول المتقدمة فقط، بل بدأت العديد من الدول النامية بتنفيذمشاريع لإنتاج الوقود الحيوي معتمدة على قصب السكر ومحاصيل زراعية أخرى مثل نخيل الزيت والزان الهندي.
ويتميز هذا النوع من الطاقة بكونه مصدراً متجدداً وعدم تلويثه للبيئة، وذلك لكونه محايداً إزاء ثاني أكسيد الكربون إلى جانب تحلله بالماء بشكل سريع مقارنة بالوقود الأحفوري، إلا أن للوقود الحيوي سلبيات تتمثل في التكلفة المرتفعة مقارنة بسعر النفط، وذلك لكون الطاقة الناجمة عنه تمثل نحو ثلثي الطاقة المتوافرة في النفط، كما سوف يقود التوسع في استثمار الوقود الحيوي إلى ارتفاع أسعار الأراضي واحتدام المنافسة على الأراضي الزراعية ومصادر المياه، وبعض الآثار البيئية المتمثلة في المخلفات الزراعية ولا سيما التوسع في استخدام الأسمدة وإزالة الغابات.
خلاصة القول هي أن طاقتي النفط والغاز الطبيعي ساهمتا في تحقيق الرفاهية والتقدم في دول الخليج، وسوف تبقيان ولمدى طويل المصدر الرئيسي للطاقة والدخل القومي على الرغم من السلبيات المتمثلة في عدم استدامتها وإلحاقها الضرر بالبيئة الإقليمية والعالمية، وذلك لكون المصادر البديلة للطاقة لاتزال تعاني من عدم الكفاءة في توفير كميات مناسبة من الطاقة مقارنة بالنفط والغاز الطبيعي، وبعضها مثل الوقود الحيوي لا تتوفر مواده الأولية بكثرة في دول الخليج، لكن ذلك لا يعني الركون إلى هذا الواقع، بل على دول الخليج البدء بشكل جدي بدعم البحث العلمي الجاد وإجراء التجارب العملية وصولاً إلى إمكانية استخدام الطاقة النظيفة المستدامة ولا سيما الطاقة الشمسية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1932::/cck::
::introtext::
مما لا شك فيه أن النفط والغاز الطبيعي في دول الخليج ساهما مساهمة فعالة في تطوير هذه الدول ووضعها على الخريطة العالمية بعد أن كانت أهميتها محدودة جداً. وتأتي أهمية هذه الثروة من خلال ما تتمتع به المنطقة من احتياطيات ضخمة قدّرتها مؤسسة (غولدمان ساس غلوبال) بـ 484.3 مليار برميل من النفط، أي بنسبة 40.3 في المائة من الاحتياطي العالمي للنفط، ونحو 41.4 تريليون مترمكعب من الغاز الطبيعي، أي بنسبة 23 في المائة من الاحتياطي العالمي.
::/introtext::
::fulltext::
مما لا شك فيه أن النفط والغاز الطبيعي في دول الخليج ساهما مساهمة فعالة في تطوير هذه الدول ووضعها على الخريطة العالمية بعد أن كانت أهميتها محدودة جداً. وتأتي أهمية هذه الثروة من خلال ما تتمتع به المنطقة من احتياطيات ضخمة قدّرتها مؤسسة (غولدمان ساس غلوبال) بـ 484.3 مليار برميل من النفط، أي بنسبة 40.3 في المائة من الاحتياطي العالمي للنفط، ونحو 41.4 تريليون مترمكعب من الغاز الطبيعي، أي بنسبة 23 في المائة من الاحتياطي العالمي.
يبلغ إنتاج المنطقة 6.7 مليار برميل سنوياً من النفط الخام، و195.9 مليار مترمكعب سنوياً من الغاز الطبيعي. وهذا الاحتياطي الضخم والإنتاج الغزير من النفط والغاز الطبيعي جعلا منطقة الخليج ذات أهمية عالمية قصوى إن لم تكن أهم منطقة على الإطلاق.
لقد ساهمت هذه الثروة في تحسين ظروف معيشة الإنسان الخليجي ونقلته من شظف العيش إلى الحياة المرفهة، حيث تبلغ حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون حالياً 20.500 دولار تتفاوت من دولة إلى أخرى، وبهذا يحتل الإنسان الخليجي المرتبة (27) عالمياً من حيث حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. ويتوقع أن تتضاعف هذه الحصة لتبلغ 115 ألف دولار عام 2030م. والجدير بالذكر أن هذا الارتفاع في مستوى المعيشة أدى إلى بروز ظاهرة الاستهلاك المفرط للطاقة، حيث يتراوح معدل الزيادة السنوية لاستهلاك الفرد من الطاقة الكهربائية في دول مجلس التعاون بين (6 – 8 في المائة)، مما يشكل أكثر من ضعف المعدل العالمي الذي يتراوح بين (2 -3 في المائة).
وساهمت هذه الثروة أيضاً في تحقيق تنمية شاملة في كافة دول الخليج من دون استثناء وفي فترة زمنية قصيرة. ففي تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 2007م صنفت دول مجلس التعاون الستة ضمن الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة، وحققت مراكز متقدمة حيث أتت دولة الكويت في المرتبة (33) من بين (177) دولة تلتها دولة قطر (35)، ودولة الإمارات العربية المتحدة (39)، ومملكة البحرين (41)، وسلطنة عُمان (58)، والمملكة العربية السعودية (61).كما ساهمت هذه الثروة ولا سيما في السنوات الأخيرة في تحسن بيئة الاستثمار الخليجية حيث تحتل دول مجلس التعاون الخليجي حالياً مراكز متقدمة في مؤشرات التنافسية العالمية، وتأتي دولة قطر في المرتبة (24) من بين (177) دولة، تليها دول الإمارات العربية المتحدة (25)، والمملكة العربية السعودية (27) وسلطنة عُمان (32) ومملكة البحرين (39).

ولكن لهذه الثروة واستخدامها بشكل مفرط عواقب سلبية من بينها ما تلحقه بالبيئة من تلوث وتغيرات في جيولوجية الأرض، بالإضافة إلى كون هذه الثروة ناضبة لا محالة مما يستدعي ضرورة البدء في البحث عن مصادر بديلة عن الطاقة في دول الخليج، وذلك لإطالة أمد طاقتي النفط والغاز من جهة وتحقيق مفهوم استدامة توفر الطاقة من جهة أخرى. وسوف أختصر الحديث عن العواقب البيئية الوخيمة على التلوث البحري وزيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى تكرار وقوع الزلازل المستحدثة، وذلك لكونها من أهم النتائج السلبية لاستخراج واستخدام الطاقة في دول الخليج.
يمكن اعتبار انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في دول مجلس التعاون منخفضة بوجه عام باستثناء السعودية ونسبياً الإمارات

على الرغم من تجاوز سعر برميل النفط حاجز الـ 100 دولار إلا أن تكلفته لا تزال منخفضة مقارنة ببدائله
لقد طال التلوث البيئي الناتج عن عمليات استخراج النفط ونقله واستخدامه كل مكونات النظم البيئية في دول الخليج، حيث عانت مياه الخليج، التي لا تتجدد بسرعة بسبب ضيق مساحة الحوض، من التلوث النفطي الناتج عن الحروب التي شهدتها المنطقة في الثمانينات وبداية تسعينات القرن الماضي والتي تسببت في تدفق الملايين من براميل النفط الخام إلى مياه الخليج، مما أدى إلى تدمير الكثير من الأنظمة البيئية البحرية، تضاف إلى ذلك حوادث ناقلات النفط وعمليات التنقيب وتنظيف صهاريج النفط أو تفريغها بطريقة غير قانونية.
وتساهم دول الخليج في ظاهرة الاحتباس الحراري بشكل ملموس على الرغم من أن كافة دولها انضمت إلى اتفاقية (كيوتو)، التي تسعى إلى خفض الانبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الاحترار العالمي وأهمها ثاني أكسيد الكربون الناتج عن عمليات احتراق الوقود الأحفوري. واليوم تأتي دولتان منها في قائمة أعلى الدول من حيث انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون هما المملكة العربية السعودية التي تحتل المرتبة (20) ودولة الإمارات العربية المتحدة التي تحتل المرتبة (29).
ويمكن اعتبار انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية منخفضة بوجه عام، باستثناء المملكة العربية السعودية ونسبياً دولة الإمارات العربية المتحدة. ولكن إذا تم تقسيم المعدلات على عدد السكان فإنها ستكون الأعلى عالمياً بسبب قلة عدد السكان، فمثلاً تأتي دولة قطر في مقدمة دول العالم من حيث كمية انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون التي بلغت 63.1 طن لكل فرد عام 2003م، على الرغم من محدودية انبعاثه في الدولة إذ لا يتعدى 46 مليون طن سنوياً.

وتعد الزلازل المستحدثة من أخطر الأضرار البيئية الناتجة عن عمليات استخراج النفط من باطن الأرض، حيث تتسبب هذه العمليات في حدوث هزات أرضية في المناطق القريبة من الحقول. فاستنزاف مكامن النفط من دون تقنين وعمليات التفجير والحفر والضخ للنفط أدت إلى تنشيط صدوع زلزالية قديمة خامدة تعود إلى ملايين السنين، مما أدى إلى حدوث هزات أرضية في مناطق الحقول التي لم تعرف مثل هذه الحالات من قبل، إذ إن منطقة الخليج ليست نشطة زلزالياً لكونها منطقة رسوبية. لقد تكررت هذه الزلازل في أكثر من منطقة، وكان آخرها ما حدث في (منطقة المناقيش) على الحدود المشتركة السعودية ـ الكويتية عام 2007مبقوة 4.3 درجة، وعلى عمق 7.3 كيلومتر في باطن الأرض، واستغرقت الذبذبات المتولدة من هذا الزلزال ما يقرب من 90 ثانية منها 30 محسوسة، كما سجلت شبكات الرصد هزتين تابعتين للزلزال، إحداهما بقوة 3.0 والثانية بقوة 2.0 وفي موقع الزلزال ذاته، وتكرر الأمر في حقل (الغوار) ومنطقة صحراء الجافورة في المملكة العربية السعودية. وفي دولة قطر سجلت هزات أرضية في منطقة الشمال ذات أعماق كبيرة وتبلغ ما بين 3.5 إلى 4.2 ناتجة عن عمليات استخراج النفط والغاز في حقل الشمال، بالإضافة إلى تأثرها بالنشاط الزلزالي في إيران، بينما تتعرض المنطقة الشرقية للدولة لهزات ذات أعماق سطحية تبلغ ما بين 3.5 – 3.9 وسبب حدوثها يرجع إلى عمليات استخراج النفط الكبيرة هناك، أما المنطقة الغربية فقد سجلت فيها هزات ذات أعماق سطحية بلغت ما بين (3.5 – 3.8) تعود أسبابها إلى عمليات استخراج النفط من أكبر حقول الدولة وأقدمها في دخان. وهذا الأمر يتطلب اتخاذ قرارات حاسمة لتقنين استخراج النفط وتنظيم عمليات إنتاجه لتفادي حدوث الكوارث كالانهيارات الأرضية، وانخفاض كميات المياه الجوفية المتوافرة في المنطقة، والتأثير في أساسات المشاريع العمرانية والصناعية في المنطقة.
ولا تبدو في الأفق إمكانية الاستغناء عن طاقة النفط والغاز، حيث يتميزان عن بقية أنواع الطاقة بالتوفر وسهولة الاستعمال، لذا نجد أن معظم الآلات الحديثة صممت لاستخدام النفط والغاز، كما أن بقية البدائل لاتزال في طور التجارب ومعظمها لم يسوق تجارياً على نطاق واسع، وعلى الرغم من تجاوز سعر برميل النفط حاجز الـ 100 دولار لأول مرة في التاريخ إلا أن تكلفته هذه لا تزال منخفضة مقارنة ببدائله، لكن على المستوى البعيد ينبغي على صناع القرار في دول الخليج التفكير ملياً في استثمار بدائل أخرى للطاقة، وذلك لتقليل الضغوط على استخراج النفط والغاز وتحقيق الاستفادة منهما على المدى البعيد من جهة والحد من تأثيراتهما في البيئة من جهة أخرى. ومن أهم هذه البدائل المقترحة ما يلي:
1) الطاقة النووية
تعد الطاقة النووية في الوقت الراهن من أهم مصادر الطاقة النظيفة، إذ توفر لمعاملها قدرة كبيرة من الأمان. والعنصران المستخدمان في إنتاج الطاقة النووية هما اليورانيوم والبلوتونيوم، وبواسطة الانشطار النووي تنطلق كميات هائلة من الطاقة. وتستخدم هذه الطاقة في توفير نحو 16 في المائة من احتياجات العالم من الطاقة الكهربائية؛ ولا سيما في فرنسا (77 في المائة) ودول الاتحاد الأوروبي (35 في المائة) واليابان (30 في المائة). ويمتاز هذا النوع من الطاقة بأن كمية الوقود النووي المطلوبة لتوليد كمية كبيرة من الطاقة الكهربائية أقل بكثير من كمية النفط مثلاً، كما أن نفاياتها المضرة بالبيئة، ولا سيما من المحطات جيدة التشغيل، أقل من نفايات الأنواع الأخرى من الطاقة، بالإضافة إلى عدم احتياج المحطات لشغل مساحة كبيرة. لكن لهذه الطاقة سلبيات لكونها تعتمد على احتياطيات اليورانيوم المحدودة، بالإضافة إلى آثارها الخطيرة في البيئة المحيطة بالمفاعل إذا لم تتخذ احتياطات فائقة الدقة. وقد حدث تسرب إشعاعي من أكثر من مفاعل، منها التسرب الذي حدث في مفاعل (ثري مايل آيلاند) قرب بنسلفانيا عام 1979، والذي أمكنت السيطرة عليه، لذا لم تقع إصابات بشرية، بينما أدى التسرب الإشعاعي الذي وقع في مفاعل (تشيرنوبل) في أوكرانيا عام 1986، إلى مقتل 31 شخصاً وتعريض مئات الآلاف للإشعاع، بالإضافة إلى خسائر اقتصادية شملت مناطق واسعة من قارتي أوروبا وآسيا نتيجة لانتشار الإشعاعات النووية.
وبدأت دول الخليج في التفكير جدياً باستخدام الطاقة النووية عندما قرر قادة دول مجلس التعاون الخليجي عام 2006م امتلاك القدرة على إنتاج الطاقة النووية وإجراء دراسة عن إمكانية تنفيذ برنامج مشترك للطاقة الذرية. وعقدت اجتماعات لفريق العمل المكلف بمتابعة مشروع استخدامات الطاقة النووية للأغراض السلمية ومتابعة سير إعداد دراسة الجدوى الأولية لاستخدامات الطاقة النووية في توليد الكهرباء وتحلية المياه المالحة وفق المعايير الدولية التي أعدتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتكليف من الأمانة العامة لمجلس التعاون. وبعيداً عن القول إن هذا التوجه يأتي لمواجهة المشروع النووي الإيراني، يعد هذا المشروع إن تحقق على أرض الواقع نقلة نوعية في مجال استدامة الطاقة وتقليل الضغط على المخزون من النفط والغاز في دول المجلس والتقليل من آثار الاستخدام المفرط لهذه الثروة الناضبة. بل إن باربرا طوماس رئيسة هيئة الطاقة الذرية البريطانية أشارت إلى أن دول الخليج الثرية قد تقود النهضة في مجال الطاقة النووية لأنها تمتلك السيولة النقدية لتمويل المصانع، ولا تواجه المعارضة السياسية التي غالباً ما تحبط أعمال البناء. وأكد مسؤولون أمريكيون أن أمريكا ستساعد حلفاءها في منطقة الخليج على تطوير الطاقة النووية (المدنية) كوسيلة للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بالاحترار العالمي. وقدّم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرضاً مماثلاً إبان زيارته إلى المملكة العربية السعودية.
وأصدرت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي تقريراً أوصى باتباع جملة من الخطوات من أهمها قيام دول المجلس بتشكيل منظمة مختصة بتنفيذ برنامج الطاقة النووية وتقييم المنافع والمخاطر وجمع دروس مستقاة من دراسة الحالات، واستهلال دراسة أولية لاختيار المواقع، ينصب التركيز فيها على محطة القوى النووية وخزن النفايات والتخلص منها والتواصل مع شبكة الكهرباء، واختيار الموقع المناسب لإقامة أول محطة نووية وتركيز كل أعمال تطوير القوى النووية في بلد واحد يعينه أو بتحديد وتطوير مواقع عدة لمحطات قوى نووية في عدد من الدول خليجية عدة، وصياغة اتفاقيات متعددة الأطراف بشأن قضايا معينة مثل المسؤولية ونقل الوقود المستهلك والتخلص من النفايات وتقاسم التكلفة.
2) الطاقة المتجددة
اعتمدت الكثير من الدول قبل اكتشاف النفط على الطاقة الطبيعية المتجددة ولا سيما طاقات الرياح والمياه، ومع ارتفاع أسعار النفط في سبعينات القرن الماضي وقرب نفاد المخزون النفطي وإثارة قضية التغيرات المناخية بدأ التفكير في الطاقة الشمسية وطاقة حرارة الأرض وطاقة الأمواج وغيرها، وتعد هذه الطاقات من البدائل الناجحة للطاقة الأحفورية وإن كانت لا تزال في طور التجارب عالمياً، ولا تستخدم على نطاق واسع. وفي دول الخليج تم اللجوء إلى هذه المصادر الطبيعية، وخاصة في عمليات توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه المالحة، لكن الطلب الكبير على هذين المصدرين الحيويين لم يساعد كثيراً على التوسع في استثمار هذه الطاقة التي تتصف بمحدودية الإنتاج، ويوجد حالياً (114) مشروعاً نشطاً في دول الخليج لتوليد الطاقة من كل الأنواع يبلغ إجمالي تكلفتها أكثر من 160 مليار دولار، فعلى سبيل المثال تم اللجوء إلى الطاقة الشمسية في دولة الإمارات العربية المتحدة لتحلية المياه المالحة بطاقة 580 متراً مكعباً/ يومياً، وفي المملكة العربية السعودية (500 متر مكعب/ يومياً)، والكويت (77 متراً مكعباً/ يومياً)، وقطر (44 متراً مكعباً/ يومياً)، وتتصدر دولة الإمارات حالياً دول المنطقة في مجال الاستثمار في الطاقة المتجددة، حيث يجري حالياً إعداد دراسة لإقامة محطة للطاقة الشمسية بطاقة 500ميغاواط وبقيمة 500 مليون دولار، وإعداد دراسة ثانية تبحث في إمكانية بناء محطةطاقة هيدروجينية بميزانية تبلغ 100مليون دولار، ودراسة ثالثة حول إنشاء مجمع لتوليد الطاقة من الرياح بتكلفةمليار دولار. بينما تخطط المملكة العربية السعودية لتشييد محطات توليد الطاقة من النفايات، وذلك عن طريق تحويل النفايات إلى توليد الطاقة في محطات الطاقة الكهربائية وتحلية المياه، حيث إن لدى دول الخليج إمكانات كبيرة للتوسع في استخدام الطاقة الطبيعية لما تملكه من موارد مالية وطبيعية تساعدها على دعم البحث العلمي الجاد والساعي إلى تطوير هذه الأنواع من الطاقة لاستخدامها على نطاق واسع.
دول الخليج الثرية قد تقود النهضة في مجال الطاقة النووية لأنها تمتلك السيولة النقدية لتمويل المصانع
3) الوقود الحيوي
يوجد العديد من أنماط الوقود الحيوي تتراوح بين الخشب التقليدي والأنماط الحديثة التي تستخلص من النباتات والحيوانات، وساعدت التجارب الحديثة على استخراج السوائل من هذين المصدرين واستخدامها عوضاً عن النفط في محركات الاحتراق الداخلي، وتنقسم هذه الطاقة إلى النوع الصلب مثل الأخشاب وبقايا النباتات، والنوع السائل مثل الإيثانول والزيوت النباتية، والنوع الغازي المستخلص من تحلل النباتات ومخلفات الحيوانات. وشهد الاعتماد على هذا المصدر توسعاً في السنوات الأخيرة مع تصاعد أسعار النفط، فعلى سبيل المثال بلغ الإنتاج العالمي منالإيثانول كوقود نحو 40 مليار ليتر عام 2006، وأُنتج نحو 6.5 مليار ليتر من زيت الديزل الحيوي في العام نفسه. وتعد البرازيل المنتج الأكثر قدرة علىالمنافسة، حيث تستخدم حوالي نصف إنتاجها منقصب السكر لإنتاج الإيثانول. ولم يقتصر الاتجاه إلى استثمار الوقود الحيوي على الدول المتقدمة فقط، بل بدأت العديد من الدول النامية بتنفيذمشاريع لإنتاج الوقود الحيوي معتمدة على قصب السكر ومحاصيل زراعية أخرى مثل نخيل الزيت والزان الهندي.
ويتميز هذا النوع من الطاقة بكونه مصدراً متجدداً وعدم تلويثه للبيئة، وذلك لكونه محايداً إزاء ثاني أكسيد الكربون إلى جانب تحلله بالماء بشكل سريع مقارنة بالوقود الأحفوري، إلا أن للوقود الحيوي سلبيات تتمثل في التكلفة المرتفعة مقارنة بسعر النفط، وذلك لكون الطاقة الناجمة عنه تمثل نحو ثلثي الطاقة المتوافرة في النفط، كما سوف يقود التوسع في استثمار الوقود الحيوي إلى ارتفاع أسعار الأراضي واحتدام المنافسة على الأراضي الزراعية ومصادر المياه، وبعض الآثار البيئية المتمثلة في المخلفات الزراعية ولا سيما التوسع في استخدام الأسمدة وإزالة الغابات.
خلاصة القول هي أن طاقتي النفط والغاز الطبيعي ساهمتا في تحقيق الرفاهية والتقدم في دول الخليج، وسوف تبقيان ولمدى طويل المصدر الرئيسي للطاقة والدخل القومي على الرغم من السلبيات المتمثلة في عدم استدامتها وإلحاقها الضرر بالبيئة الإقليمية والعالمية، وذلك لكون المصادر البديلة للطاقة لاتزال تعاني من عدم الكفاءة في توفير كميات مناسبة من الطاقة مقارنة بالنفط والغاز الطبيعي، وبعضها مثل الوقود الحيوي لا تتوفر مواده الأولية بكثرة في دول الخليج، لكن ذلك لا يعني الركون إلى هذا الواقع، بل على دول الخليج البدء بشكل جدي بدعم البحث العلمي الجاد وإجراء التجارب العملية وصولاً إلى إمكانية استخدام الطاقة النظيفة المستدامة ولا سيما الطاقة الشمسية.
::/fulltext::
::cck::1932::/cck::
