هجرة العمالة الآسيوية وأثرها في أمن دول مجلس التعاون
::cck::1936::/cck::
::introtext::
الهجرة هي تلك الحركة الجغرافية للبشر التي حدثت وتحدث وسوف تحدث في المستقبل طالما وُجد التباين في البيئات والموارد على سطح الأرض، وتعكس الهجرات السكانية رغبة السكان في مغادرة منطقة الطرد التي تصعب معيشتهم فيها إلى منطقة الجذب التي يأملون بالعيش فيها بمستوى أفضل، ويكون دافعهم الأكبر هو عدم الرضا (Dissatisfaction) عن مستوى الحياة في مكان الإقامة الأصلي.
::/introtext::
::fulltext::
الهجرة هي تلك الحركة الجغرافية للبشر التي حدثت وتحدث وسوف تحدث في المستقبل طالما وُجد التباين في البيئات والموارد على سطح الأرض، وتعكس الهجرات السكانية رغبة السكان في مغادرة منطقة الطرد التي تصعب معيشتهم فيها إلى منطقة الجذب التي يأملون بالعيش فيها بمستوى أفضل، ويكون دافعهم الأكبر هو عدم الرضا (Dissatisfaction) عن مستوى الحياة في مكان الإقامة الأصلي.
تعد الهجرة عاملاً مؤثراً في نمو وتوزيع السكان وفي خصائصهم الديموغرافية والاقتصادية، ويترتب عليها كثير من النتائج الإيجابية والسلبية وبعض المشكلات السكانية في المناطق المهاجر إليها، وتتنوع أنماط الهجرة، فمن دائمة أو مؤقتة إلى إجبارية أو اختيارية، وكذلك من دولية أو داخلية إلى شرعية أو غير شرعية، وتندرج هجرة العمالة الآسيوية إلى دول الخليج ضمن نمط الهجرة الاختيارية الدولية المؤقتة أو (الدائمة) الشرعية أو (غير الشرعية) حسب حالة المهاجر.
حاجة دول الخليج العربية للعمالة الآسيوية
شهدت المجتمعات الخليجية موجات هائلة من هجرة العمالة الآسيوية إليها منذ منتصف السبعينات عقب الطفرة النفطية التي أسهمت بشكل رئيسي في تمويل وتشييد البنى التحتية والهياكل الاقتصادية، فقد توفرت الآلاف من فرص العمل في بناء الطرق والمدارس والمراكز الصحية والإدارات والوزارات الحكومية وكذلك المصانع والأسواق وشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي وغير ذلك من المشروعات التنموية. وفي ظل صغر حجم قوة العمل الوطنية استلزم الأمر ضرورة جلب أيدٍ عاملة كثيرة ومتنوعة التخصصات والمهارات.
ولكن هل تعتبر العمالة الآسيوية ضرورة لدول الخليج فيما مضى والآن؟ وتبدو الإجابة بـ (نعم)، فلقد أسهمت العمالة الآسيوية في إنشاء الكثير من المشروعات التنموية، ولكن ماذا عن النتائج قريبة وبعيدة المدى، الإيجابية والسلبية لوجود هذه العمالة؟
حجم العمالة الوافدة في دول الخليج العربية
تشير الإحصائيات الدولية والحكومية الخليجية إلى أن عدد الوافدين الأجانب بلغ نحو 13 مليون نسمة عام 2006، وإن كانت التقديرات تشير إلى أكثر من ذلك، وتستحوذ المملكة العربية السعودية على قرابة 6.3 مليون نسمة من جملة الوافدين، وحوالي 3.3 مليون في دولة الإمارات، وتتوزع الأعداد الباقية (كما هو موضح في الجدول رقم 1).

غير أن هذه الأرقام لا تعكس صحة العلاقة بين نسبة المواطنين ونسبة الوافدين في كل دولة، حيث نجد أن نسبة الوافدين تشكل قرابة 80 في المائة من جملة سكان دولة الإمارات في عام 2006، ونحو 78.4 في المائة في قطر وحوالي 66.1 في المائة بالكويت، وتقل عن ذلك في بقية الدول (كما هو موضح بالشكل البياني التالي).
وتقدر أعداد الآسيويين بنحو 12 مليون نسمة تقريباً، مما يعني أنهم يشكلون الغالبية العظمى من الوافدين في دول الخليج، وتعكس هذه الأرقام خللاً ديموغرافياً كبيراً في بنية سكان دول الخليج، مما سوف يؤثر بطرق ومستويات متفاوتة في أمن هذه الدول (كما سيأتي فيما بعد)، حيث لم يحدث أن كوّن العمال الوافدون الغالبية من جملة السكان وقوة العمل في أية دولة كما هي الحال في بعض دول الخليج، فقد سيطرت العمالةالآسيوية على القطاعات الإنتاجية والخدمية في هذه الدول.
شكل بياني يوضح التوزيع النسبي لسكان دول الخليج 2006

أسباب تفضيل دول الخليج العربية للعمالة الآسيوية على العمالة العربية
توجد جملة من الأسباب أدت إلى تفوق أعداد العمالة الآسيوية على العمالة العربية في دول الخليج:
أولاً: عوامل آسيوية النشأة
* يجيد كثير من العمال أكثر من لغة أجنبية، ولديهم قدرة على التعامل مع أجهزة الحاسوب، وأكثر تحملاً لظروف العمل، وتقبلاً لأداء الأعمال الخدمية المتنوعة، كما أن لديهم قدرة على القيام بأكثر من عمل داخل المؤسسات أو حتى في العمل الحر.
* أجور العمالة الآسيوية رخيصة بالمقارنة بالعمالة الوطنية أو العربية، حيث كثرة عوامل الطرد في الدول الآسيوية والقوة الشرائية لعملاتهم المحلية جعلتهم يقبلون أجوراً منخفضة، مما يجعلهم الأكثر طلباً لأصحاب الأعمال والمشروعات.
ثانياً: عوامل مشتركة
آليات استقدام العمالة الآسيوية
* في دول الخليج: حيث يسيطر القطاع الخاص، الذي ينطلق من آليات السوق مثل الأجر المنخفض وسرعة استقدام العمال، على معظم عمليات جلب العمالة.
* في الدول الآسيوية: توجد فيها وكالات للتشغيل حكومية وخاصة، مما ساعد على تسهيل سفر آلاف العمال الآسيويين إلى دول الخليج.
* العلاقات التاريخية بين بعض الدول الآسيوية وكثير من دول الخليج.
ثالثاً: عوامل عالمية
العولمة Globalization: توجد في دول الخليج شركات عالمية تعمل في مجالات متعددة، مما أدى إلى جلب أعداد كبيرة من العمالة غير العربية، فقد استقدمت شركات المقاولات الآسيوية عشرات الآلاف مـن عمالها الآسيويين، وكذلك الطبيعة الدولية لإدارة كثير من المؤسسات الفندقية العالمية وأيضاً كثير من المؤسسات الصناعية في المنطقة.
رابعاً: عوامل عربية النشأة
* سياسات إعداد العمالة وتسويقها في الدول العربية: حيث لا توجد سياسات واضحة على الرغم من وجود وزارات القوى العاملة، وذلك في مواجهة المد الآسيوي، كما يوجد قصور في نظم التدريب في أغلب دول المنطقة مما جعلها غير قادرة على توفير عمالة مؤهلة ومدربة تتوافق مع متطلبات الطفرة التكنولوجية التي يعيشها العالم حالياً.
* الأوضاع السياسية في المنطقة: مثل الأزمة العراقية-الكويتية في بداية التسعينات الماضية، حيث حلت كثير من العمالة الآسيوية محل العمالة العربية.
* تفضيل العمالة الوطنيةالعمل في القطاع الحكومي على العمل في القطاع الخاص، وذلك بسبب ارتفاع الأجور والأمان الوظيفي في القطاع الحكومي، وانخفاض الأجور وعدم الاستقرار، والنظرة الاجتماعية المتدنية للمهن الحرفية في القطاع الخاص.
* تردد أصحاب العملفي القطاع الخاص في توظيف العمالة الوطنية وتفضيل العمالة الآسيوية عليها.
نتائج هجرة العمالة الآسيوية وتأثيراتها في المجتمع الخليجي
بصفة عامة لا تشكل العمالة العربية الوافدة لدول الخليج الأخطار والمشكلات التي تشكلها العمالة الآسيوية، وذلك لاشتراكها مع المواطنين في اللغة والدين والقومية والتاريخ والحضارة والطموحات بل في المشكلات أيضاً. وفي المقابل تختلف كثير من العمالة الآسيوية عن المواطنين في اللغة والدين والثقافة والتاريخ والعادات والتقاليد، مما أوجد الكثير من النتائج والتأثيرات السلبية لهذه الكتلة السكانية الكبيرة من العمالة الآسيوية في أمن دول الخليج.
أولاً: الأمن الثقافي
يقصد بالأمن الثقافي كيفية الحفاظ على الثقافة الوطنية من المؤثرات الخارجية، حيث استقر الملايين من العمال الآسيويين في مناطق محددة بالمدن الخليجية، وشكلوا مجتمعات مشابهة لمجتمعاتهم الأصلية يستخدمون فيها لغاتهم وثقافاتهم ويمارسون طقوسهم الاجتماعية والدينية، فقد انتشرت كثير من المدارس الآسيوية، وكذلك ظهرت العديد من المجلات والصحف غير العربية. وقد ساعد على تنامي ثقافة المهاجرين الآسيويين وجود ملايين من العمال في الدوائر الحكومية والخاصة، بالإضافة إلى الآلاف من الخادمات والمربيات في منازل الأسر الخليجية، مما أدى إلى نشرثقافاتهم ولغاتهم.
في المقابل بدأت تتأثر أو تضمحل ثقافة المجتمعات الأصلية، ولعل الانتشار الكبير لاستخدام اللغة الإنكليزية في الدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة خير دليل على ذلك، الأمر الذي انعكس على استخدام اللغة الأصلية للمجتمعات الخليجية، حتى أصبحت تقريباً اللغة الثانية في بعض المجتمعات.
ولعل كبر حجم المتغير السكاني الآسيوي وانتشاره كان لها الدور الأكبر في دفع المواطنين للاستجابة لهذه التغيرات الثقافية واستخدام لغات أخرى غير لغة الضاد، فقد ظهرت مصطلحات جديدة تنطق عربياً ولكنها ذات أصول آسيوية، ولا يقتصر التغير على المجتمع المدني فقط، بل امتد ليشمل المؤسسات الحكومية الإدارية والخدمية مثل المؤسسات التعليمية في كثير من دول الخليج!
ويتوقع على المدى غير البعيد أن يقل بنسبة كبيرة استخدام اللغة العربية في المجتمعات الخليجية، وتحل محلها لغات المهاجرين كنتيجة حتمية لثقلهم الديموغرافي في المنطقة، مما سوف يؤثر بشكل كبير في هوية وثقافة السكان الأصليين.
فما هو المأمول (عربياً) من طفل تربى على يد مربية آسيوية، ويتعلم مفرداته الأولى من لسان غير عربي، ثم يتعامل في الشارع بغير اللغة العربية، كما أنه لا يحصل على قسط كبير من لغته الأصلية في المدرسة؟
ثانياً: الأمن الديموغرافي والاجتماعي
يقصد بالأمن الديموغرافي كيفية الحفاظ على التركيبة السكانية للمجتمع الأصلي من الخلل الذي يصيبه نتيجة للهجرة الوافدة. أما الأمن الاجتماعي فيقصد به الحفاظ على خصائص وعادات وتقاليد وموروثات المجتمع الأصلي من المؤثرات الخارجية. فمع وجود 12 مليون وافد آسيوي في المجتمعات الخليجية ومعظمهم من الذكور تختل التركيبة الديموغرافية للمجتمعات الخليجية التي تتصف أصلاً بصغر حجمها، حيث يزيد عدد السكان في فئات عمرية معينة وهي فئات الشباب على المعدلات الطبيعية، كما ترتفع نسبة الذكور في هذه الفئات.
وبسبب عدم تناسق أعداد المهاجرين مع أعداد السكان الأصليين ترتفع نسبة النوع (يقصد بها عدد الذكور لكل 100 أنثى) في كثير من دول الخليج عن المعدلات الطبيعية (كما هو موضح في الجدول رقم 2). وهذه الأعداد الكبيرة من السكان في سن الشباب وأكثرهم من الذكور يختلفون عن المجتمع الأصلي في اللغة والدين والثقافة ولهم متطلباتهم الحياتية.


أما من الناحية الاجتماعية، فالاختلاف واضح بين جملة القيم والتقاليد في الدول الخليجية عن تلك الموجودة في الدول الآسيوية. وبالنظر إلى كثير من الدول المصدّرة للعمالة إلى دول الخليج وخاصة عمالة المربيات، نجد أن كثيراً من هذه الدول تختلف عن الدول العربية والإسلامية في أمور عدة تخص العقيدة والتقاليد مثل إقامة العلاقات الجنسية قبل الزواج وتناول الخمور وغير ذلك، مما سوف يؤثر في نسيج وهوية المجتمع الخليجي بصفة عامة، فقد ظهرت عادات وتقاليد دخيلة على المجتمعات الخليجية التي هي مجتمعات محافظة في الأصل، حيث يلاحظ تغير في كثير من العادات والتقاليد الخليجية نتيجة لانتشار الخادمات والطباخين الآسيويين في المنازل.
ومن نتائج الهجرة في الدول المستقبلة تكوين مجتمعات جديدة داخل المجتمع الأصلي، فمثلاً تتعدد الأحياء الصينية التي تسمى (China Town) في المدن الأوروبية، ولكن هذه الأحياء الصينية أو التجمعات الهندية أو الباكستانية في أوروبا ظلت دائماً كأقليات ضمن إطار سكاني كبير من المواطنين الأوروبيين، أما في دول الخليج فالأمر مختلف فقد أصبحت هذه الجاليات أكبر حجماً من المواطنين والعرب الوافدين، ومن ثم يصبح المجتمع متعدد القوميات لما له من نتائج سلبية على السكان المواطنين في المستقبل.
ثالثاً: الأمن الاقتصادي
يقصد بالأمن الاقتصادي الحفاظ على الموارد من التدهور ومن التدخلات الخارجية، والشباب في سن العمل هم من أهم الموارد البشرية، حيث إنهم الثروة الحقيقية للأمم التي يجب تنميتها والمحافظة عليها. وتعرّف الأمم المتحدة الأمن الاقتصادي بأن يملك المرء الوسائل الماديةالتي تمكِّنه من أن يحيا حياة مستقرة، وغالباً ما يرتبط ذلك بالعمل، فإمكانية الحصولعلى أجر كاف وعمل مستقر يضمن للفرد حياة آمنة.
فمن أهم النتائج السلبية لوجود العمالة الآسيوية في المنطقة تفشي ظاهرة البطالة بين الشباب المواطنين، بسبب تشبع المؤسسات الحكومية، وانخفاض أجور العمالة الآسيوية، وعزوف المواطنين عن العمل في بعض الوظائف والمهن بالقطاع الخاص، ويمتد تأثير تفشي ظاهرة البطالة إلى مستويين:
1- على المستوى الاقتصادي، حيث يعد ارتفاع مستويات البطالة خسارة اقتصادية كبيرة لما تمثله من هدر لأموال كثيرة تم إنفاقها على هؤلاء الشباب في التعليم والتدريب وغير ذلك.
2- على المستوى الاجتماعي، فقد تنجم عن تفشي البطالة بين الشباب مشكلات اجتماعية كثيرة، حيث الطاقة الكبيرة المعطّلة لها آثار سلبية كثيرة في المجتمع، تصب في النهاية في خانة أضرار اقتصادية واجتماعية وقيمية.
رابعاً: الأمن العام
التداعيات الأمنية لوجود هذه الأعداد الكبيرة من العمالة الآسيوية في دول الخليج العربية كثيرة ومتعددة، وتتمثل في التالي:
* زيادة في أعداد رجال الشرطة وزيادة أعبائهم مما سيؤدي إلى زيادة تكلفة الأمن الداخلي.
* الأضرار التي تنجم عن الصراعات بين الجاليات.
* ظهور جرائم جديدة على المجتمع الخليجي مثل الانحراف والنصب والتزوير وتجارة المخدرات.
* الإضرابات العمالية، والتي أصبحت أكثر تنظيماً وعنفاً، كما حدث في بعض الدول الخليجية، وشارك فيها عدد كبير من العمال الآسيويين وتسببت في خسائر كبيرة.
مستقبل العمالة الآسيوية في دول الخليج
يتوقع أن تطالب العمالة الآسيوية في المستقبل بخدمات يمكن أن تتعدى الجانب الاجتماعي إلى جوانب أخرى، وخاصة أن هناك من الدول الآسيوية والهيئات الدولية ما يعتبر هذه العمالة عمالة مهاجرة وليست مؤقتة. وربما تجد هذه الظاهرة طريقها إلى المنظمات الدولية التي بدأت تنادي بحماية حقوق العمال، والمطالبة بتحقيق المساواة الاجتماعية والسياسية في الحقوق والواجبات لهذه العمالة، ونرى في ذلك خطورة كبيرة على المجتمع الخليجي، وخاصة إن كانت هناك توجهات لمنظمات عالمية مثل (منظمة الهجرة الدولية) بإمكانية توطين هذه العمالة في دول الخليج، الأمر الذي يؤدي إلى أن يصبح المواطنون أقلية في بلادهم.
ولذلك هناك اهتمام كبير من حكومات دول الخليج بقضية العمالة الوافدة على مستوى القادة والمسؤولين. حيث عقدت في العاصمة الإماراتية (أبوظبي) فعاليات الدورة الثانية للمنتدى الخليجي حول الأيدي العاملة الوافدة في الفترة (24 – 25 / 1/2008). وذلك لمناقشة القضايا المتعلقة بمجالات التعاون بين الدول المرسلة والمستقبلة للمهاجرين، وكان قد سبق هذا المنتدى لقاء وزاري تشاوري حول القوى العاملة المتعاقدة للدول المرسلة والمستقبلة، وخرج ببيان سُمي (حوار أبوظبي) واشتمل على مبادرة تعاونية لمعالجة قضايا العمال الوافدين.
وخلاصة القول تعد قضية العمالة الآسيوية الوافدة إلى دول الخليج العربية قضية معقدة وتحتاج إلى جهود ودراسات متعددة، وذلك لصعوبة حل المعادلة المتشابكة المتمثلة في (كيفية الاستغناء عن العمالة الآسيوية في ظل إمكانات إحلال العمالة الوطنية أو الاستعانة بالعمالة العربية)، حيث تبدو إمكانية الاستغناء عن العمالة الآسيوية صعبة لأسباب عدة منها مدى قدرة العمالة الوطنية على الإحلال محل العمالة الآسيوية، وكذلك مدى إمكانية الاستعانة بأعداد أكبر من العمالة العربية. وفي المقابل ماذا عن الخطر القادم على المجتمعات الخليجية بسبب وجود هذا العدد الكبير من السكان الآسيويين؟ وتتعدد الاقتراحات حول إمكانية حل هذه المشكلة مثل:
* الاهتمام بتدريب العمالة الوطنية وتدرج إحلالها محل العمالة الآسيوية.
* الاستعانة بعدد أكبر من العمالة العربية لإحداث نوع من التوازن الكمي مع العمالة الآسيوية، وهذا يتطلب تنسيقاً وتنظيماً كبيراً لما يسمى (سوق العمل العربي).
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1936::/cck::
::introtext::
الهجرة هي تلك الحركة الجغرافية للبشر التي حدثت وتحدث وسوف تحدث في المستقبل طالما وُجد التباين في البيئات والموارد على سطح الأرض، وتعكس الهجرات السكانية رغبة السكان في مغادرة منطقة الطرد التي تصعب معيشتهم فيها إلى منطقة الجذب التي يأملون بالعيش فيها بمستوى أفضل، ويكون دافعهم الأكبر هو عدم الرضا (Dissatisfaction) عن مستوى الحياة في مكان الإقامة الأصلي.
::/introtext::
::fulltext::
الهجرة هي تلك الحركة الجغرافية للبشر التي حدثت وتحدث وسوف تحدث في المستقبل طالما وُجد التباين في البيئات والموارد على سطح الأرض، وتعكس الهجرات السكانية رغبة السكان في مغادرة منطقة الطرد التي تصعب معيشتهم فيها إلى منطقة الجذب التي يأملون بالعيش فيها بمستوى أفضل، ويكون دافعهم الأكبر هو عدم الرضا (Dissatisfaction) عن مستوى الحياة في مكان الإقامة الأصلي.
تعد الهجرة عاملاً مؤثراً في نمو وتوزيع السكان وفي خصائصهم الديموغرافية والاقتصادية، ويترتب عليها كثير من النتائج الإيجابية والسلبية وبعض المشكلات السكانية في المناطق المهاجر إليها، وتتنوع أنماط الهجرة، فمن دائمة أو مؤقتة إلى إجبارية أو اختيارية، وكذلك من دولية أو داخلية إلى شرعية أو غير شرعية، وتندرج هجرة العمالة الآسيوية إلى دول الخليج ضمن نمط الهجرة الاختيارية الدولية المؤقتة أو (الدائمة) الشرعية أو (غير الشرعية) حسب حالة المهاجر.
حاجة دول الخليج العربية للعمالة الآسيوية
شهدت المجتمعات الخليجية موجات هائلة من هجرة العمالة الآسيوية إليها منذ منتصف السبعينات عقب الطفرة النفطية التي أسهمت بشكل رئيسي في تمويل وتشييد البنى التحتية والهياكل الاقتصادية، فقد توفرت الآلاف من فرص العمل في بناء الطرق والمدارس والمراكز الصحية والإدارات والوزارات الحكومية وكذلك المصانع والأسواق وشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي وغير ذلك من المشروعات التنموية. وفي ظل صغر حجم قوة العمل الوطنية استلزم الأمر ضرورة جلب أيدٍ عاملة كثيرة ومتنوعة التخصصات والمهارات.
ولكن هل تعتبر العمالة الآسيوية ضرورة لدول الخليج فيما مضى والآن؟ وتبدو الإجابة بـ (نعم)، فلقد أسهمت العمالة الآسيوية في إنشاء الكثير من المشروعات التنموية، ولكن ماذا عن النتائج قريبة وبعيدة المدى، الإيجابية والسلبية لوجود هذه العمالة؟
حجم العمالة الوافدة في دول الخليج العربية
تشير الإحصائيات الدولية والحكومية الخليجية إلى أن عدد الوافدين الأجانب بلغ نحو 13 مليون نسمة عام 2006، وإن كانت التقديرات تشير إلى أكثر من ذلك، وتستحوذ المملكة العربية السعودية على قرابة 6.3 مليون نسمة من جملة الوافدين، وحوالي 3.3 مليون في دولة الإمارات، وتتوزع الأعداد الباقية (كما هو موضح في الجدول رقم 1).

غير أن هذه الأرقام لا تعكس صحة العلاقة بين نسبة المواطنين ونسبة الوافدين في كل دولة، حيث نجد أن نسبة الوافدين تشكل قرابة 80 في المائة من جملة سكان دولة الإمارات في عام 2006، ونحو 78.4 في المائة في قطر وحوالي 66.1 في المائة بالكويت، وتقل عن ذلك في بقية الدول (كما هو موضح بالشكل البياني التالي).
وتقدر أعداد الآسيويين بنحو 12 مليون نسمة تقريباً، مما يعني أنهم يشكلون الغالبية العظمى من الوافدين في دول الخليج، وتعكس هذه الأرقام خللاً ديموغرافياً كبيراً في بنية سكان دول الخليج، مما سوف يؤثر بطرق ومستويات متفاوتة في أمن هذه الدول (كما سيأتي فيما بعد)، حيث لم يحدث أن كوّن العمال الوافدون الغالبية من جملة السكان وقوة العمل في أية دولة كما هي الحال في بعض دول الخليج، فقد سيطرت العمالةالآسيوية على القطاعات الإنتاجية والخدمية في هذه الدول.
شكل بياني يوضح التوزيع النسبي لسكان دول الخليج 2006

أسباب تفضيل دول الخليج العربية للعمالة الآسيوية على العمالة العربية
توجد جملة من الأسباب أدت إلى تفوق أعداد العمالة الآسيوية على العمالة العربية في دول الخليج:
أولاً: عوامل آسيوية النشأة
* يجيد كثير من العمال أكثر من لغة أجنبية، ولديهم قدرة على التعامل مع أجهزة الحاسوب، وأكثر تحملاً لظروف العمل، وتقبلاً لأداء الأعمال الخدمية المتنوعة، كما أن لديهم قدرة على القيام بأكثر من عمل داخل المؤسسات أو حتى في العمل الحر.
* أجور العمالة الآسيوية رخيصة بالمقارنة بالعمالة الوطنية أو العربية، حيث كثرة عوامل الطرد في الدول الآسيوية والقوة الشرائية لعملاتهم المحلية جعلتهم يقبلون أجوراً منخفضة، مما يجعلهم الأكثر طلباً لأصحاب الأعمال والمشروعات.
ثانياً: عوامل مشتركة
آليات استقدام العمالة الآسيوية
* في دول الخليج: حيث يسيطر القطاع الخاص، الذي ينطلق من آليات السوق مثل الأجر المنخفض وسرعة استقدام العمال، على معظم عمليات جلب العمالة.
* في الدول الآسيوية: توجد فيها وكالات للتشغيل حكومية وخاصة، مما ساعد على تسهيل سفر آلاف العمال الآسيويين إلى دول الخليج.
* العلاقات التاريخية بين بعض الدول الآسيوية وكثير من دول الخليج.
ثالثاً: عوامل عالمية
العولمة Globalization: توجد في دول الخليج شركات عالمية تعمل في مجالات متعددة، مما أدى إلى جلب أعداد كبيرة من العمالة غير العربية، فقد استقدمت شركات المقاولات الآسيوية عشرات الآلاف مـن عمالها الآسيويين، وكذلك الطبيعة الدولية لإدارة كثير من المؤسسات الفندقية العالمية وأيضاً كثير من المؤسسات الصناعية في المنطقة.
رابعاً: عوامل عربية النشأة
* سياسات إعداد العمالة وتسويقها في الدول العربية: حيث لا توجد سياسات واضحة على الرغم من وجود وزارات القوى العاملة، وذلك في مواجهة المد الآسيوي، كما يوجد قصور في نظم التدريب في أغلب دول المنطقة مما جعلها غير قادرة على توفير عمالة مؤهلة ومدربة تتوافق مع متطلبات الطفرة التكنولوجية التي يعيشها العالم حالياً.
* الأوضاع السياسية في المنطقة: مثل الأزمة العراقية-الكويتية في بداية التسعينات الماضية، حيث حلت كثير من العمالة الآسيوية محل العمالة العربية.
* تفضيل العمالة الوطنيةالعمل في القطاع الحكومي على العمل في القطاع الخاص، وذلك بسبب ارتفاع الأجور والأمان الوظيفي في القطاع الحكومي، وانخفاض الأجور وعدم الاستقرار، والنظرة الاجتماعية المتدنية للمهن الحرفية في القطاع الخاص.
* تردد أصحاب العملفي القطاع الخاص في توظيف العمالة الوطنية وتفضيل العمالة الآسيوية عليها.
نتائج هجرة العمالة الآسيوية وتأثيراتها في المجتمع الخليجي
بصفة عامة لا تشكل العمالة العربية الوافدة لدول الخليج الأخطار والمشكلات التي تشكلها العمالة الآسيوية، وذلك لاشتراكها مع المواطنين في اللغة والدين والقومية والتاريخ والحضارة والطموحات بل في المشكلات أيضاً. وفي المقابل تختلف كثير من العمالة الآسيوية عن المواطنين في اللغة والدين والثقافة والتاريخ والعادات والتقاليد، مما أوجد الكثير من النتائج والتأثيرات السلبية لهذه الكتلة السكانية الكبيرة من العمالة الآسيوية في أمن دول الخليج.
أولاً: الأمن الثقافي
يقصد بالأمن الثقافي كيفية الحفاظ على الثقافة الوطنية من المؤثرات الخارجية، حيث استقر الملايين من العمال الآسيويين في مناطق محددة بالمدن الخليجية، وشكلوا مجتمعات مشابهة لمجتمعاتهم الأصلية يستخدمون فيها لغاتهم وثقافاتهم ويمارسون طقوسهم الاجتماعية والدينية، فقد انتشرت كثير من المدارس الآسيوية، وكذلك ظهرت العديد من المجلات والصحف غير العربية. وقد ساعد على تنامي ثقافة المهاجرين الآسيويين وجود ملايين من العمال في الدوائر الحكومية والخاصة، بالإضافة إلى الآلاف من الخادمات والمربيات في منازل الأسر الخليجية، مما أدى إلى نشرثقافاتهم ولغاتهم.
في المقابل بدأت تتأثر أو تضمحل ثقافة المجتمعات الأصلية، ولعل الانتشار الكبير لاستخدام اللغة الإنكليزية في الدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة خير دليل على ذلك، الأمر الذي انعكس على استخدام اللغة الأصلية للمجتمعات الخليجية، حتى أصبحت تقريباً اللغة الثانية في بعض المجتمعات.
ولعل كبر حجم المتغير السكاني الآسيوي وانتشاره كان لها الدور الأكبر في دفع المواطنين للاستجابة لهذه التغيرات الثقافية واستخدام لغات أخرى غير لغة الضاد، فقد ظهرت مصطلحات جديدة تنطق عربياً ولكنها ذات أصول آسيوية، ولا يقتصر التغير على المجتمع المدني فقط، بل امتد ليشمل المؤسسات الحكومية الإدارية والخدمية مثل المؤسسات التعليمية في كثير من دول الخليج!
ويتوقع على المدى غير البعيد أن يقل بنسبة كبيرة استخدام اللغة العربية في المجتمعات الخليجية، وتحل محلها لغات المهاجرين كنتيجة حتمية لثقلهم الديموغرافي في المنطقة، مما سوف يؤثر بشكل كبير في هوية وثقافة السكان الأصليين.
فما هو المأمول (عربياً) من طفل تربى على يد مربية آسيوية، ويتعلم مفرداته الأولى من لسان غير عربي، ثم يتعامل في الشارع بغير اللغة العربية، كما أنه لا يحصل على قسط كبير من لغته الأصلية في المدرسة؟
ثانياً: الأمن الديموغرافي والاجتماعي
يقصد بالأمن الديموغرافي كيفية الحفاظ على التركيبة السكانية للمجتمع الأصلي من الخلل الذي يصيبه نتيجة للهجرة الوافدة. أما الأمن الاجتماعي فيقصد به الحفاظ على خصائص وعادات وتقاليد وموروثات المجتمع الأصلي من المؤثرات الخارجية. فمع وجود 12 مليون وافد آسيوي في المجتمعات الخليجية ومعظمهم من الذكور تختل التركيبة الديموغرافية للمجتمعات الخليجية التي تتصف أصلاً بصغر حجمها، حيث يزيد عدد السكان في فئات عمرية معينة وهي فئات الشباب على المعدلات الطبيعية، كما ترتفع نسبة الذكور في هذه الفئات.
وبسبب عدم تناسق أعداد المهاجرين مع أعداد السكان الأصليين ترتفع نسبة النوع (يقصد بها عدد الذكور لكل 100 أنثى) في كثير من دول الخليج عن المعدلات الطبيعية (كما هو موضح في الجدول رقم 2). وهذه الأعداد الكبيرة من السكان في سن الشباب وأكثرهم من الذكور يختلفون عن المجتمع الأصلي في اللغة والدين والثقافة ولهم متطلباتهم الحياتية.


أما من الناحية الاجتماعية، فالاختلاف واضح بين جملة القيم والتقاليد في الدول الخليجية عن تلك الموجودة في الدول الآسيوية. وبالنظر إلى كثير من الدول المصدّرة للعمالة إلى دول الخليج وخاصة عمالة المربيات، نجد أن كثيراً من هذه الدول تختلف عن الدول العربية والإسلامية في أمور عدة تخص العقيدة والتقاليد مثل إقامة العلاقات الجنسية قبل الزواج وتناول الخمور وغير ذلك، مما سوف يؤثر في نسيج وهوية المجتمع الخليجي بصفة عامة، فقد ظهرت عادات وتقاليد دخيلة على المجتمعات الخليجية التي هي مجتمعات محافظة في الأصل، حيث يلاحظ تغير في كثير من العادات والتقاليد الخليجية نتيجة لانتشار الخادمات والطباخين الآسيويين في المنازل.
ومن نتائج الهجرة في الدول المستقبلة تكوين مجتمعات جديدة داخل المجتمع الأصلي، فمثلاً تتعدد الأحياء الصينية التي تسمى (China Town) في المدن الأوروبية، ولكن هذه الأحياء الصينية أو التجمعات الهندية أو الباكستانية في أوروبا ظلت دائماً كأقليات ضمن إطار سكاني كبير من المواطنين الأوروبيين، أما في دول الخليج فالأمر مختلف فقد أصبحت هذه الجاليات أكبر حجماً من المواطنين والعرب الوافدين، ومن ثم يصبح المجتمع متعدد القوميات لما له من نتائج سلبية على السكان المواطنين في المستقبل.
ثالثاً: الأمن الاقتصادي
يقصد بالأمن الاقتصادي الحفاظ على الموارد من التدهور ومن التدخلات الخارجية، والشباب في سن العمل هم من أهم الموارد البشرية، حيث إنهم الثروة الحقيقية للأمم التي يجب تنميتها والمحافظة عليها. وتعرّف الأمم المتحدة الأمن الاقتصادي بأن يملك المرء الوسائل الماديةالتي تمكِّنه من أن يحيا حياة مستقرة، وغالباً ما يرتبط ذلك بالعمل، فإمكانية الحصولعلى أجر كاف وعمل مستقر يضمن للفرد حياة آمنة.
فمن أهم النتائج السلبية لوجود العمالة الآسيوية في المنطقة تفشي ظاهرة البطالة بين الشباب المواطنين، بسبب تشبع المؤسسات الحكومية، وانخفاض أجور العمالة الآسيوية، وعزوف المواطنين عن العمل في بعض الوظائف والمهن بالقطاع الخاص، ويمتد تأثير تفشي ظاهرة البطالة إلى مستويين:
1- على المستوى الاقتصادي، حيث يعد ارتفاع مستويات البطالة خسارة اقتصادية كبيرة لما تمثله من هدر لأموال كثيرة تم إنفاقها على هؤلاء الشباب في التعليم والتدريب وغير ذلك.
2- على المستوى الاجتماعي، فقد تنجم عن تفشي البطالة بين الشباب مشكلات اجتماعية كثيرة، حيث الطاقة الكبيرة المعطّلة لها آثار سلبية كثيرة في المجتمع، تصب في النهاية في خانة أضرار اقتصادية واجتماعية وقيمية.
رابعاً: الأمن العام
التداعيات الأمنية لوجود هذه الأعداد الكبيرة من العمالة الآسيوية في دول الخليج العربية كثيرة ومتعددة، وتتمثل في التالي:
* زيادة في أعداد رجال الشرطة وزيادة أعبائهم مما سيؤدي إلى زيادة تكلفة الأمن الداخلي.
* الأضرار التي تنجم عن الصراعات بين الجاليات.
* ظهور جرائم جديدة على المجتمع الخليجي مثل الانحراف والنصب والتزوير وتجارة المخدرات.
* الإضرابات العمالية، والتي أصبحت أكثر تنظيماً وعنفاً، كما حدث في بعض الدول الخليجية، وشارك فيها عدد كبير من العمال الآسيويين وتسببت في خسائر كبيرة.
مستقبل العمالة الآسيوية في دول الخليج
يتوقع أن تطالب العمالة الآسيوية في المستقبل بخدمات يمكن أن تتعدى الجانب الاجتماعي إلى جوانب أخرى، وخاصة أن هناك من الدول الآسيوية والهيئات الدولية ما يعتبر هذه العمالة عمالة مهاجرة وليست مؤقتة. وربما تجد هذه الظاهرة طريقها إلى المنظمات الدولية التي بدأت تنادي بحماية حقوق العمال، والمطالبة بتحقيق المساواة الاجتماعية والسياسية في الحقوق والواجبات لهذه العمالة، ونرى في ذلك خطورة كبيرة على المجتمع الخليجي، وخاصة إن كانت هناك توجهات لمنظمات عالمية مثل (منظمة الهجرة الدولية) بإمكانية توطين هذه العمالة في دول الخليج، الأمر الذي يؤدي إلى أن يصبح المواطنون أقلية في بلادهم.
ولذلك هناك اهتمام كبير من حكومات دول الخليج بقضية العمالة الوافدة على مستوى القادة والمسؤولين. حيث عقدت في العاصمة الإماراتية (أبوظبي) فعاليات الدورة الثانية للمنتدى الخليجي حول الأيدي العاملة الوافدة في الفترة (24 – 25 / 1/2008). وذلك لمناقشة القضايا المتعلقة بمجالات التعاون بين الدول المرسلة والمستقبلة للمهاجرين، وكان قد سبق هذا المنتدى لقاء وزاري تشاوري حول القوى العاملة المتعاقدة للدول المرسلة والمستقبلة، وخرج ببيان سُمي (حوار أبوظبي) واشتمل على مبادرة تعاونية لمعالجة قضايا العمال الوافدين.
وخلاصة القول تعد قضية العمالة الآسيوية الوافدة إلى دول الخليج العربية قضية معقدة وتحتاج إلى جهود ودراسات متعددة، وذلك لصعوبة حل المعادلة المتشابكة المتمثلة في (كيفية الاستغناء عن العمالة الآسيوية في ظل إمكانات إحلال العمالة الوطنية أو الاستعانة بالعمالة العربية)، حيث تبدو إمكانية الاستغناء عن العمالة الآسيوية صعبة لأسباب عدة منها مدى قدرة العمالة الوطنية على الإحلال محل العمالة الآسيوية، وكذلك مدى إمكانية الاستعانة بأعداد أكبر من العمالة العربية. وفي المقابل ماذا عن الخطر القادم على المجتمعات الخليجية بسبب وجود هذا العدد الكبير من السكان الآسيويين؟ وتتعدد الاقتراحات حول إمكانية حل هذه المشكلة مثل:
* الاهتمام بتدريب العمالة الوطنية وتدرج إحلالها محل العمالة الآسيوية.
* الاستعانة بعدد أكبر من العمالة العربية لإحداث نوع من التوازن الكمي مع العمالة الآسيوية، وهذا يتطلب تنسيقاً وتنظيماً كبيراً لما يسمى (سوق العمل العربي).
::/fulltext::
::cck::1936::/cck::
