مستقبل العلاقات الخليجية – الهندية

::cck::1300::/cck::
::introtext::

يحاول هذا المقال تقديم بعض المؤشرات والإضاءات على تطور العلاقات الخليجية – الهندية واستشراف مستقبل هذه العلاقات، أو ما ينبغي أن تكون عليه. فالعلاقات الخليجية – الهندية علاقات قديمة قوية ومتشعبة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي أو الاجتماعي.

::/introtext::
::fulltext::

يحاول هذا المقال تقديم بعض المؤشرات والإضاءات على تطور العلاقات الخليجية – الهندية واستشراف مستقبل هذه العلاقات، أو ما ينبغي أن تكون عليه. فالعلاقات الخليجية – الهندية علاقات قديمة قوية ومتشعبة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي أو الاجتماعي.

يعود تاريخ هذه العلاقات إلى قرون عدة من خلال التواصل بين الخليج وشبه القارة الهندية عندما نشطت حركة التجارة بين المنطقتين وخاصة في مجال تجارة التوابل ثم الحرير واللؤلؤ المستخرج من الخليج العربي، بينما تشهد اليوم تجارة النفط والبضائع الأخرى نشاطاً كبيراً.

أولاً: العلاقات السياسية العربية – الهندية: وهي علاقات جيدة على الرغم من الاختلاف في بعض القضايا لا سيما بعد تسعينات القرن العشرين. إذ شهدت العلاقات السياسية العربية ـ الهندية بصورة عامة ازدهاراً ملحوظاً في عهد جواهر لال نهرو وأنديرا غاندي، ومناصرتهما للقضايا العربية عندما كانت الهند من أبرز المؤسسين لحركة عدم الانحياز، لكن التطورات الدولية ولا سيما بعد تسعينات القرن العشرين ونتيجة لضعف النظام العربي وتطور العلاقة الهندية ـ الإسرائيلية الجديدة، لم تعد السياسة الهندية تمثل ما كانت عليه من المساندة والمناصرة للقضايا العربية، خصوصاً بعد وصول حزب الشعب الهندوسي المتطرف إلى دفة الحكم في الهند في عام 1998 وعلاقته المتميزة بإسرائيل إلى جانب التعاون الأمني بين البلدين، كل ذلك أثر في موقف الهند من القضايا العربية.

أ- الأهمية المتبادلة بين دول مجلس التعاون الخليجي والهند: تمليها أهمية الهند الدولية، وأهمية الخليج الاقتصادية (الطاقة).

وعلى الرغم من بعض القضايا الخلافية، تبقى الهند ذات أهمية كبيرة من وجهة نظر دول مجلس التعاون الخليجي، فمن جهة تُعَد الهند ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم بعد الصين، إذ يبلغ عدد سكانها نحو 1.2 مليار نسمة، أي ما نسبته حوالي 18 في المائة من مجمل سكان العالم، وهي ثالث أكبر قوة عسكرية في آسيا بعد الصين وروسيا الاتحادية، وهي رابع أكبر قوة عسكرية في العالم، وخاصة أنها أصبحت تملك أسلحة نووية، وبما أنها تمتلك مثل هذه القدرات، فسوف تنظر إلى نفسها كقوة إقليمية ذات طموحات. وكأي قوى كبرى، تسعى الهند لأن يكون لها موقع ودور في مناطق الثروة ودول مجلس التعاون الخليجي بما تملكه من ثروة نفطية تُعَد عصب الحياة العالمية المعاصرة، وتمثل أهمية خاصة في السياسات الهندية.

ب- العوامل الإيجابية والسلبية في العلاقات الخليجية – الهندية:

على الرغم من بعض السلبيات التي شابت بعض العلاقات ما بين دول مجلس التعاون الخليجي والهند خلال مطلع التسعينات، مثل موقف الهند في حرب الخليج الثانية الذي كان غامضاً إزاء الغزو العراقي للكويت، وموقف دول مجلس التعاون الخليجي القريب لباكستان من قضية كشمير، علماً بأن موقف دول المجلس من قضية كشمير هو امتداد لمواقفها السابقة لهذه الفترة بسنوات عديدة، فإن هناك على الجانب الآخر عوامل تؤكد الأهمية النسبية التي يمثلها كل طرف للآخر في تلك العلاقة، ولا سيما أهمية تدفق النفط الخليجي للهند وقضية العمالة الهندية في دول المجلس وتداعياتها على الطرفين، ومسألة الحفاظ على أمن واستقرار منطقتي وسط وغرب آسيا.

يرى بعض المحللين السياسيين أن دوافع الهند للتعاون مع دول الخليج العربية تنطلق من:

1- تأمين تدفق النفط بأسعار معقولة.

2- ضمان استيعاب منطقة الخليج العربي لعمالة هندية كبيرة تساعد على عملية النمو الاقتصادي للهند من خلال تحويلاتها المالية وتفريغ البلاد من عمالة زائدة تُعَد عبئاً على الاقتصاد الهندي. فهذه العمالة المبعثرة والمتمركزة في المملكة العربية السعودية (ما يقرب من مليوني وافد هندي) والإمارات العربية (حوالي مليون ونصف المليون وافد هندي) تعتبر بمثابة ثروة اقتصادية لها قيمتها، حيث تُقدر تحويلاتهم السنوية بنحو 15 مليار دولار أمريكي وما يمثل قوة كبيرة في الاقتصاد الهندي وخاصة القطاع المصرفي منه.

3 – تحقيق التوازن السياسي مع باكستان بجذب دول مجلس التعاون لتدشين علاقات سياسية واقتصادية مع الهند.

أما دوافع دول الخليج العربية للتعاون مع الهند فتعود إلى أسباب منها:

1- اقتصادية: تتعلق بتصدير النفط.

2- أمنية: تتعلق بتداعيات العمالة الهندية.

3- سياسية: تتعلق بالتنافس المحموم بين نيودلهي وإسلام أباد.

وقد انعكست هذه العوامل أولاً في تبادل الزيارات الرسمية وغير الرسمية بين المسؤولين الخليجيين ونظرائهم الهنود، والتي تكثفت بصورة ملحوظة خلال النصف الثاني من عقد التسعينات، ولا سيما تلك الزيارات ذات الطابع الاقتصادي، وثانياً في اشتراك الهند ودول مجلس التعاون الخليجي في منظمات إقليمية تسعى إلى تحقيق عدد من الأهداف السياسية والاقتصادية المشتركة مثل منظمة دول عدم الانحياز وتجمع دول المحيط الهندي، وربما تُعَد الجولة التي قام بها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى بعض الدول الآسيوية، والتي بدأها بزيارة الصين في 22 يناير 2006، شملت أيضاً الهند وماليزيا وباكستان، ذات أهمية خاصة. وتكتسب هذه الجولة أهميتها باعتبارها أول زيارة يقوم بها ملك سعودي إلى الهند منذ زارها الملك الراحل سعود بن عبدالعزيز عام 1955، وتعكس هذه الجولة الآسيوية للملك عبدالله بن عبدالعزيز توجهاً أساسياً في السياسة الخارجية السعودية عمّقه الملك عبدالله منذ أن كان ولياً للعهد، وهو التوجه الآسيوي إدراكاً منه لأهمية القارة الآسيوية الاستراتيجية والاقتصادية الكبيرة.

كما أن لهذه الزيارة دلالة لكونها تشمل كلاً من الهند وباكستان معاً للمرة الأولى، وهذا له أهميته الكبيرة في ما يخص سياسة السعودية تجاه شبه القارة الهندية عموماً والصراع الهندي ـ الباكستاني القديم فيها، حيث كان ينظر إلى المملكة على أنها حليف لباكستان في صراعها مع الهند، إلاّ أن زيارة الملك عبدالله للبلدين معاً تعني صياغة جديدة تتم لسياسة المملكة تجاه شبه القارة الهندية في ضوء التطورات الأخيرة التي لحقت بالعلاقات الهندية ـ الباكستانية واتجاهها إلى الحوار والتفاوض لتسوية النزاع بينهما. وفي رأينا فإن هناك عاملاً آخر هو محاولة السعودية توسيع علاقاتها السياسية والاقتصادية الخارجية، بعدما كانت تتركز بصورة رئيسية على العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وتداعياتها. ولإدراكها أيضاً القوة الاقتصادية والسياسية المتنامية للقارة الآسيوية، ولا يعني ذلك تخلي الرياض عن حليفها التقليدي (الولايات المتحدة)، بل يمكن أن تستخدم علاقاتها الجديدة لمحاولة الحد من نفوذ واشنطن وتأثيرها.

تعد دول مجلس التعاون الخليجي في مجموعها ثالث أكبر مصدر للسلع إلى الهند

ثانياً: العلاقات الاقتصادية والاجتماعية الخليجية – الهندية

تُعَد الجالية الهندية أكبر جالية وافدة في دول المجلس، ويقدر عددها بنحو 3.5 مليون نسمة (تقدير عام 2005، بينما تقدر مصادر هندية رسمية عدد الهنود الذين يعملون في دول الخليج بحوالي خمسة ملايين عامل) يشاركون في أعمال البناء والمصارف والتقنيات، بل يشكلون لوبياً مصرفياً في بعض دول المجلس. وبعض أفراد هذه الجالية استقر في بعض دول المجلس وتزوج بعض مواطنيها من أسر هندية.

وتؤدي العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي والهند دوراً مهماً، فقد ارتبطت بلدان مجلس التعاون الخليجي بعلاقات اقتصادية تاريخية مع الهند بحكم القرب الجغرافي الذي يجعل من بحر العرب والمحيط الهندي معابر للتواصل أكثر من كونها موانع للفصل بين الطرفين. ومع تطور القدرات المالية لدول الخليج منذ الطفرة النفطية الأولى بعد حرب أكتوبر 1973 والطفرة النفطية الثانية بعد الثورة الإيرانية والحرب الإيرانية – العراقية، والطفرة النفطية الراهنة المتواصلة منذ عام 2003 وحتى 2008، (عندما وصل سعر برميل النفط إلى أكثر من 140 دولاراً)، أصبحت بلدان مجلس التعاون الخليجي أكثر تواصلاً واندماجاً في الاقتصاد الدولي، وتطورت علاقاتها الاقتصادية بعدد كبير من بلدان العالم ومن بينها الهند التي تحتل مكانة متقدمة في شبكة العلاقات الاقتصادية الخارجية لبلدان الخليج. وبالمقابل فإن الاقتصاد الهندي الذي حقق نمواً متوسطاً طويل الأجل على مدار العقود التالية للاستقلال، دخل منذ عام 2003 وحتى الآن إلى درب النمو السريع، وتطورت الصادرات الهندية بصورة فعالة، وتزايد الاندماج الاقتصادي الهندي في الاقتصاد العالمي على نحو قوي، واحتلت بلدان مجلس التعاون الخليجي مكانة مهمة في قائمة الشركاء الاقتصاديين للهند.

تُعَد الجالية الهندية أكبر جالية وافدة في دول المجلس

وبلغت قيمة الصادرات السلعية لدول مجلس التعاون الخليجي إلى الهند نحو 9502 مليون دولار عام 2006 مقارنة بنحو 7562 مليون دولار عام 2005 ونحو 5994 مليون دولار عام 2004 ونحو 2913 مليون دولار عام 2003 ونحو 1849 مليون دولار عام 2002 ونحو 3686 مليون دولار عام 2001 ونحو 3239 مليون دولار في 2000. وتعد دول مجلس التعاون الخليجي في مجموعها ثالث أكبر مصدر للسلع إلى الهند بعد الصين والولايات المتحدة بالترتيب.

بينما بلغت قيمة واردات دول مجلس التعاون الخليجي من الهند نحو 3733 مليون دولار عام 2000 وتراجعت إلى 3032 مليون دولار عام 2001 بسبب التداعيات السلبية لأحداث 11 سبتمبر على التجارة العالمية عموماً، وكذلك بسبب انخفاض أسعار النفط إلى 23،1 دولار للبرميل. ثم عادت الواردات الخليجية من الهند للارتفاع لتبلغ 4634 مليون دولار عام 2002 ثم واصلت الارتفاع المطرد بقوة لتسجل نحو 6529، 8822، 11268، 13911 مليون دولار في الأعوام 2003، 2004، 2005، 2006 بالترتيب.

ثالثاً: العوامل المؤثرة في العلاقات الاقتصادية الخليجية – الهندية

1- العوامل الإيجابية الداعمة لتطور العلاقات الاقتصادية الخليجية – الهندية:

أ – القرب الجغرافي بين دول مجلس التعاون الخليجي وبين الهند، وسهولة نقل السلع والأشخاص بين الطرفين عبر الخليج العربي وبحر العرب والمحيط الهندي، وهذا القرب الجغرافي يقلل نفقات النقل والتأمين على التجارة السلعية والسياحة وانتقال العمالة بين الطرفين.

ب – توافق عناصر الإنتاج وقوائم التجارة الخارجية بين الطرفين الخليجي والهندي:

ج – وجود أعداد ضخمة من العاملين الهنود وأسرهم في بلدان الخليج.

د – وجود استثمارات هندية منفردة ومشتركة في بلدان الخليج.

هـ – توفر الخطوط الملاحية والخطوط الجوية التي تربط بلدان الخليج بالهند بصورة تسهل حركة البضائع والأشخاص بين الطرفين.

و – قدم العلاقات الشاملة بين الطرفين.

ز – وجود أقلية مسلمة ضخمة التعداد تشكل 13 في المائة من عدد سكان الهند.

2- العوامل المعوقة لتطور العلاقات الاقتصادية الخليجية – الهندية:

هناك العديد من العوامل التي تمثل معوقات لتطور العلاقات الاقتصادية الخليجية – الهندية، وهي عوامل سياسية – اجتماعية بالأساس. ويمكن تركيز هذه العوامل على النحو التالي:

أ- التوترات والحروب الهندية – الباكستانية.

ب- التوترات الطائفية الهندوسية – الإسلامية.

ج- اشتعال التوترات السياسية والعسكرية في منطقة الخليج العربي لأي سبب، مما يؤدي إلى التأثير سلبياً في حركة العلاقات الاقتصادية الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي، وإلى تحميل هذه العلاقات بنفقات نقل وتأمين أعلى كثيراً من الأوقات العادية، لكن هذا العامل لا يخص الهند وحدها بصورة خاصة بل يؤثر في العلاقات الاقتصادية الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي عموماً.

د – المخاطر المتعلقة بالهوية الحضارية والثقافية للبلدان العربية في الخليج العربي والتي تتعرض لتهديدات جدية في ظل كثافة أعداد العاملين الهنود فيها، مما يستوجب تقليص الاعتماد على هذه العمالة رغم رخص أجورها، وذلك حفاظاً على اللغة العربية والهوية الاجتماعية والثقافية ومنظومة العادات والتقاليد المرتبطة بهما.

دول مجلس التعاون الخليجي تمثل أهمية خاصة في السياسات الهندية

رابعاً: مستقبل العلاقات الخليجية – الهندية

1- الأهداف الهندية:

* ينصب التركيز في نيودلهي حالياً على غرب آسيا، ونقصد منطقة الخليج وما وراءها. وقد كان النفط ولا يزال من بين أولويات نيودلهي، غير أنه كي تضمن الهند دوراً مميزاً في غرب آسيا وضعت بسياستها الجديدة الرامية إلى (النظر غرباً) أولويات عديدة على الجبهتين الدبلوماسية والاقتصادية. والهدف من تلك السياسة هو تقريب الهند أكثر من جيرانها عبر البحر العربي وإحداث توازن للقوى بآسيا في مواجهة الصين وذلك على الصعيد الدبلوماسي.

* إن استمرار النمو الاقتصادي الهندي سيعتمد بشدة على استمرار إمدادات الطاقة من الخليج بأسعار معقولة، وإن زيادة الطلب على الطاقة إنما تعمل على زيادة حساسية الهند إزاء منطقة الخليج، حيث يتوقع أن تحصل الهند على معظم إمداداتها النفطية من هذه المنطقة. ولا بد للهند، حتى تضمن مصالحها، من اتباع سياسة خارجية راسخة ذات أولوية في تعزيز النفوذ الدبلوماسي الهندي في الخليج، والعمل على ضمان أمن واستقرار هذه المنطقة.

* إن تعزيز الهند لنفوذها في الخليج يمكن أن يزودها بأمن إضافي في مجال الطاقة، ويفتح أمامها بوابة دبلوماسية أوسع إزاء الشرق الأوسط، وآسيا الوسطى. وليس أمام الهند من خيار بديل لذلك، حيث إن أي انقطاع لإمدادات النفط من الخليج سيسبب عواقب كارثية على الاقتصاد الهندي.

* وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن علاقة استراتيجية مع الخليج تقدم للهند منافع أمنية كثيرة. وطبقاً لما يقوله خبير العلاقات الخارجية في مؤسسة كارنيجي، أشلي تيليس، فإن منطقة الخليج يمكن أن تزود الهند بعازل استراتيجي في مواجهة السياسات التي تعمل ضد المصالح الهندية.

2- الأهداف الخليجية:     

* لدى الدول الخليجية بدورها حوافز قوية تدفعها إلى تعزيز علاقاتها مع الهند. فإلى جانب الحصول على الدعم السياسي الهندي لها في قضايا مهمة بالنسبة إليها، فإنها تستطيع أن تتطلع أيضاً إلى بناء علاقة أمنية مع الدولة الهندية.

* وضع إطار للتعاون العسكري مع نيودلهي يمكن أن يكون واسع الأثر والمدى. ذلك أنه ينطوي على إمكانية التوسع من التبادل الروتيني للمعلومات الاستخباراتية إلى القيام بتمارين بحرية مشتركة وإلى إبرام عقود كبيرة في مجال الدفاع. (يرى بعض المحللين السياسيين أن هذا التعاون لن يسهم بشكل كبير في المعركة ضد الجماعات الإسلامية المقاتلة في منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل سيوفر لمنطقة الخليج توازناً فاعلاً ضد أي تهديد من إيران ذات القوة المتنامية).

* يمكن للهند أن تلعب دور الوسيط والموازن أيضاً في العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران. وفي واقع الأمر، فإن الهند تحتفظ بروابط طويلة مع إيران. فهي شريك تجاري مهم لها، وتوفر للهند جزءاً من أمن الطاقة وطريقاً موصلاً إلى آسيا الوسطى. لكن إذا وضعنا في الاعتبار الجدل الدائر بشأن المحادثات حول إنشاء خط للغاز بين إيران والهند عبر باكستان، والعداء العالمي إزاء مغامرة إيران النووية وأهمية علاقة الهند الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، فيمكن للهند بدلاً من ذلك أن تدرس إعادة ترتيب أولويات سياستها الخارجية ليكون لها دور في هندسة الطاقة الخليجية وتطوير علاقة أمن استراتيجية مع المنطقة. ومع مرور الوقت، ربما أدت علاقات الهند المنسجمة مع إيران والخليج إلى قيام الهند بلعب دور الوسيط للتقريب بين طهران والخليج أو بالأحرى بينها وبين واشنطن.

* وفي الختام بالنسبة للعقد المقبل، يتوجب على دول مجلس التعاون والهند العمل على استكشاف إمكان إيجاد روابط اقتصادية وأمنية وعسكرية جديدة، وتعزيز العلاقات الثنائية بين الطرفين، ومناقشة مسألة العمالة الوافدة، وذلك من خلال وضع ضوابط وقوانين يتقيد بها الطرفان. ويجب على العلاقة المستمرة منذ القدم التي بنيت بينهما على أساس من الثقة والمصالح التجارية من قبل التجار الذين كانوا يبحرون عبر بحر العرب أن تعيد تقييم نفسها من أجل المستقبل، وذلك على أساس المصالح والقيم المشتركة ولمجابهة التهديدات المشتركة. 

::/fulltext::

araa63_65-65d
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1300::/cck::
::introtext::

يحاول هذا المقال تقديم بعض المؤشرات والإضاءات على تطور العلاقات الخليجية – الهندية واستشراف مستقبل هذه العلاقات، أو ما ينبغي أن تكون عليه. فالعلاقات الخليجية – الهندية علاقات قديمة قوية ومتشعبة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي أو الاجتماعي.

::/introtext::
::fulltext::

يحاول هذا المقال تقديم بعض المؤشرات والإضاءات على تطور العلاقات الخليجية – الهندية واستشراف مستقبل هذه العلاقات، أو ما ينبغي أن تكون عليه. فالعلاقات الخليجية – الهندية علاقات قديمة قوية ومتشعبة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي أو الاجتماعي.

يعود تاريخ هذه العلاقات إلى قرون عدة من خلال التواصل بين الخليج وشبه القارة الهندية عندما نشطت حركة التجارة بين المنطقتين وخاصة في مجال تجارة التوابل ثم الحرير واللؤلؤ المستخرج من الخليج العربي، بينما تشهد اليوم تجارة النفط والبضائع الأخرى نشاطاً كبيراً.

أولاً: العلاقات السياسية العربية – الهندية: وهي علاقات جيدة على الرغم من الاختلاف في بعض القضايا لا سيما بعد تسعينات القرن العشرين. إذ شهدت العلاقات السياسية العربية ـ الهندية بصورة عامة ازدهاراً ملحوظاً في عهد جواهر لال نهرو وأنديرا غاندي، ومناصرتهما للقضايا العربية عندما كانت الهند من أبرز المؤسسين لحركة عدم الانحياز، لكن التطورات الدولية ولا سيما بعد تسعينات القرن العشرين ونتيجة لضعف النظام العربي وتطور العلاقة الهندية ـ الإسرائيلية الجديدة، لم تعد السياسة الهندية تمثل ما كانت عليه من المساندة والمناصرة للقضايا العربية، خصوصاً بعد وصول حزب الشعب الهندوسي المتطرف إلى دفة الحكم في الهند في عام 1998 وعلاقته المتميزة بإسرائيل إلى جانب التعاون الأمني بين البلدين، كل ذلك أثر في موقف الهند من القضايا العربية.

أ- الأهمية المتبادلة بين دول مجلس التعاون الخليجي والهند: تمليها أهمية الهند الدولية، وأهمية الخليج الاقتصادية (الطاقة).

وعلى الرغم من بعض القضايا الخلافية، تبقى الهند ذات أهمية كبيرة من وجهة نظر دول مجلس التعاون الخليجي، فمن جهة تُعَد الهند ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم بعد الصين، إذ يبلغ عدد سكانها نحو 1.2 مليار نسمة، أي ما نسبته حوالي 18 في المائة من مجمل سكان العالم، وهي ثالث أكبر قوة عسكرية في آسيا بعد الصين وروسيا الاتحادية، وهي رابع أكبر قوة عسكرية في العالم، وخاصة أنها أصبحت تملك أسلحة نووية، وبما أنها تمتلك مثل هذه القدرات، فسوف تنظر إلى نفسها كقوة إقليمية ذات طموحات. وكأي قوى كبرى، تسعى الهند لأن يكون لها موقع ودور في مناطق الثروة ودول مجلس التعاون الخليجي بما تملكه من ثروة نفطية تُعَد عصب الحياة العالمية المعاصرة، وتمثل أهمية خاصة في السياسات الهندية.

ب- العوامل الإيجابية والسلبية في العلاقات الخليجية – الهندية:

على الرغم من بعض السلبيات التي شابت بعض العلاقات ما بين دول مجلس التعاون الخليجي والهند خلال مطلع التسعينات، مثل موقف الهند في حرب الخليج الثانية الذي كان غامضاً إزاء الغزو العراقي للكويت، وموقف دول مجلس التعاون الخليجي القريب لباكستان من قضية كشمير، علماً بأن موقف دول المجلس من قضية كشمير هو امتداد لمواقفها السابقة لهذه الفترة بسنوات عديدة، فإن هناك على الجانب الآخر عوامل تؤكد الأهمية النسبية التي يمثلها كل طرف للآخر في تلك العلاقة، ولا سيما أهمية تدفق النفط الخليجي للهند وقضية العمالة الهندية في دول المجلس وتداعياتها على الطرفين، ومسألة الحفاظ على أمن واستقرار منطقتي وسط وغرب آسيا.

يرى بعض المحللين السياسيين أن دوافع الهند للتعاون مع دول الخليج العربية تنطلق من:

1- تأمين تدفق النفط بأسعار معقولة.

2- ضمان استيعاب منطقة الخليج العربي لعمالة هندية كبيرة تساعد على عملية النمو الاقتصادي للهند من خلال تحويلاتها المالية وتفريغ البلاد من عمالة زائدة تُعَد عبئاً على الاقتصاد الهندي. فهذه العمالة المبعثرة والمتمركزة في المملكة العربية السعودية (ما يقرب من مليوني وافد هندي) والإمارات العربية (حوالي مليون ونصف المليون وافد هندي) تعتبر بمثابة ثروة اقتصادية لها قيمتها، حيث تُقدر تحويلاتهم السنوية بنحو 15 مليار دولار أمريكي وما يمثل قوة كبيرة في الاقتصاد الهندي وخاصة القطاع المصرفي منه.

3 – تحقيق التوازن السياسي مع باكستان بجذب دول مجلس التعاون لتدشين علاقات سياسية واقتصادية مع الهند.

أما دوافع دول الخليج العربية للتعاون مع الهند فتعود إلى أسباب منها:

1- اقتصادية: تتعلق بتصدير النفط.

2- أمنية: تتعلق بتداعيات العمالة الهندية.

3- سياسية: تتعلق بالتنافس المحموم بين نيودلهي وإسلام أباد.

وقد انعكست هذه العوامل أولاً في تبادل الزيارات الرسمية وغير الرسمية بين المسؤولين الخليجيين ونظرائهم الهنود، والتي تكثفت بصورة ملحوظة خلال النصف الثاني من عقد التسعينات، ولا سيما تلك الزيارات ذات الطابع الاقتصادي، وثانياً في اشتراك الهند ودول مجلس التعاون الخليجي في منظمات إقليمية تسعى إلى تحقيق عدد من الأهداف السياسية والاقتصادية المشتركة مثل منظمة دول عدم الانحياز وتجمع دول المحيط الهندي، وربما تُعَد الجولة التي قام بها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى بعض الدول الآسيوية، والتي بدأها بزيارة الصين في 22 يناير 2006، شملت أيضاً الهند وماليزيا وباكستان، ذات أهمية خاصة. وتكتسب هذه الجولة أهميتها باعتبارها أول زيارة يقوم بها ملك سعودي إلى الهند منذ زارها الملك الراحل سعود بن عبدالعزيز عام 1955، وتعكس هذه الجولة الآسيوية للملك عبدالله بن عبدالعزيز توجهاً أساسياً في السياسة الخارجية السعودية عمّقه الملك عبدالله منذ أن كان ولياً للعهد، وهو التوجه الآسيوي إدراكاً منه لأهمية القارة الآسيوية الاستراتيجية والاقتصادية الكبيرة.

كما أن لهذه الزيارة دلالة لكونها تشمل كلاً من الهند وباكستان معاً للمرة الأولى، وهذا له أهميته الكبيرة في ما يخص سياسة السعودية تجاه شبه القارة الهندية عموماً والصراع الهندي ـ الباكستاني القديم فيها، حيث كان ينظر إلى المملكة على أنها حليف لباكستان في صراعها مع الهند، إلاّ أن زيارة الملك عبدالله للبلدين معاً تعني صياغة جديدة تتم لسياسة المملكة تجاه شبه القارة الهندية في ضوء التطورات الأخيرة التي لحقت بالعلاقات الهندية ـ الباكستانية واتجاهها إلى الحوار والتفاوض لتسوية النزاع بينهما. وفي رأينا فإن هناك عاملاً آخر هو محاولة السعودية توسيع علاقاتها السياسية والاقتصادية الخارجية، بعدما كانت تتركز بصورة رئيسية على العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وتداعياتها. ولإدراكها أيضاً القوة الاقتصادية والسياسية المتنامية للقارة الآسيوية، ولا يعني ذلك تخلي الرياض عن حليفها التقليدي (الولايات المتحدة)، بل يمكن أن تستخدم علاقاتها الجديدة لمحاولة الحد من نفوذ واشنطن وتأثيرها.

تعد دول مجلس التعاون الخليجي في مجموعها ثالث أكبر مصدر للسلع إلى الهند

ثانياً: العلاقات الاقتصادية والاجتماعية الخليجية – الهندية

تُعَد الجالية الهندية أكبر جالية وافدة في دول المجلس، ويقدر عددها بنحو 3.5 مليون نسمة (تقدير عام 2005، بينما تقدر مصادر هندية رسمية عدد الهنود الذين يعملون في دول الخليج بحوالي خمسة ملايين عامل) يشاركون في أعمال البناء والمصارف والتقنيات، بل يشكلون لوبياً مصرفياً في بعض دول المجلس. وبعض أفراد هذه الجالية استقر في بعض دول المجلس وتزوج بعض مواطنيها من أسر هندية.

وتؤدي العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي والهند دوراً مهماً، فقد ارتبطت بلدان مجلس التعاون الخليجي بعلاقات اقتصادية تاريخية مع الهند بحكم القرب الجغرافي الذي يجعل من بحر العرب والمحيط الهندي معابر للتواصل أكثر من كونها موانع للفصل بين الطرفين. ومع تطور القدرات المالية لدول الخليج منذ الطفرة النفطية الأولى بعد حرب أكتوبر 1973 والطفرة النفطية الثانية بعد الثورة الإيرانية والحرب الإيرانية – العراقية، والطفرة النفطية الراهنة المتواصلة منذ عام 2003 وحتى 2008، (عندما وصل سعر برميل النفط إلى أكثر من 140 دولاراً)، أصبحت بلدان مجلس التعاون الخليجي أكثر تواصلاً واندماجاً في الاقتصاد الدولي، وتطورت علاقاتها الاقتصادية بعدد كبير من بلدان العالم ومن بينها الهند التي تحتل مكانة متقدمة في شبكة العلاقات الاقتصادية الخارجية لبلدان الخليج. وبالمقابل فإن الاقتصاد الهندي الذي حقق نمواً متوسطاً طويل الأجل على مدار العقود التالية للاستقلال، دخل منذ عام 2003 وحتى الآن إلى درب النمو السريع، وتطورت الصادرات الهندية بصورة فعالة، وتزايد الاندماج الاقتصادي الهندي في الاقتصاد العالمي على نحو قوي، واحتلت بلدان مجلس التعاون الخليجي مكانة مهمة في قائمة الشركاء الاقتصاديين للهند.

تُعَد الجالية الهندية أكبر جالية وافدة في دول المجلس

وبلغت قيمة الصادرات السلعية لدول مجلس التعاون الخليجي إلى الهند نحو 9502 مليون دولار عام 2006 مقارنة بنحو 7562 مليون دولار عام 2005 ونحو 5994 مليون دولار عام 2004 ونحو 2913 مليون دولار عام 2003 ونحو 1849 مليون دولار عام 2002 ونحو 3686 مليون دولار عام 2001 ونحو 3239 مليون دولار في 2000. وتعد دول مجلس التعاون الخليجي في مجموعها ثالث أكبر مصدر للسلع إلى الهند بعد الصين والولايات المتحدة بالترتيب.

بينما بلغت قيمة واردات دول مجلس التعاون الخليجي من الهند نحو 3733 مليون دولار عام 2000 وتراجعت إلى 3032 مليون دولار عام 2001 بسبب التداعيات السلبية لأحداث 11 سبتمبر على التجارة العالمية عموماً، وكذلك بسبب انخفاض أسعار النفط إلى 23،1 دولار للبرميل. ثم عادت الواردات الخليجية من الهند للارتفاع لتبلغ 4634 مليون دولار عام 2002 ثم واصلت الارتفاع المطرد بقوة لتسجل نحو 6529، 8822، 11268، 13911 مليون دولار في الأعوام 2003، 2004، 2005، 2006 بالترتيب.

ثالثاً: العوامل المؤثرة في العلاقات الاقتصادية الخليجية – الهندية

1- العوامل الإيجابية الداعمة لتطور العلاقات الاقتصادية الخليجية – الهندية:

أ – القرب الجغرافي بين دول مجلس التعاون الخليجي وبين الهند، وسهولة نقل السلع والأشخاص بين الطرفين عبر الخليج العربي وبحر العرب والمحيط الهندي، وهذا القرب الجغرافي يقلل نفقات النقل والتأمين على التجارة السلعية والسياحة وانتقال العمالة بين الطرفين.

ب – توافق عناصر الإنتاج وقوائم التجارة الخارجية بين الطرفين الخليجي والهندي:

ج – وجود أعداد ضخمة من العاملين الهنود وأسرهم في بلدان الخليج.

د – وجود استثمارات هندية منفردة ومشتركة في بلدان الخليج.

هـ – توفر الخطوط الملاحية والخطوط الجوية التي تربط بلدان الخليج بالهند بصورة تسهل حركة البضائع والأشخاص بين الطرفين.

و – قدم العلاقات الشاملة بين الطرفين.

ز – وجود أقلية مسلمة ضخمة التعداد تشكل 13 في المائة من عدد سكان الهند.

2- العوامل المعوقة لتطور العلاقات الاقتصادية الخليجية – الهندية:

هناك العديد من العوامل التي تمثل معوقات لتطور العلاقات الاقتصادية الخليجية – الهندية، وهي عوامل سياسية – اجتماعية بالأساس. ويمكن تركيز هذه العوامل على النحو التالي:

أ- التوترات والحروب الهندية – الباكستانية.

ب- التوترات الطائفية الهندوسية – الإسلامية.

ج- اشتعال التوترات السياسية والعسكرية في منطقة الخليج العربي لأي سبب، مما يؤدي إلى التأثير سلبياً في حركة العلاقات الاقتصادية الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي، وإلى تحميل هذه العلاقات بنفقات نقل وتأمين أعلى كثيراً من الأوقات العادية، لكن هذا العامل لا يخص الهند وحدها بصورة خاصة بل يؤثر في العلاقات الاقتصادية الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي عموماً.

د – المخاطر المتعلقة بالهوية الحضارية والثقافية للبلدان العربية في الخليج العربي والتي تتعرض لتهديدات جدية في ظل كثافة أعداد العاملين الهنود فيها، مما يستوجب تقليص الاعتماد على هذه العمالة رغم رخص أجورها، وذلك حفاظاً على اللغة العربية والهوية الاجتماعية والثقافية ومنظومة العادات والتقاليد المرتبطة بهما.

دول مجلس التعاون الخليجي تمثل أهمية خاصة في السياسات الهندية

رابعاً: مستقبل العلاقات الخليجية – الهندية

1- الأهداف الهندية:

* ينصب التركيز في نيودلهي حالياً على غرب آسيا، ونقصد منطقة الخليج وما وراءها. وقد كان النفط ولا يزال من بين أولويات نيودلهي، غير أنه كي تضمن الهند دوراً مميزاً في غرب آسيا وضعت بسياستها الجديدة الرامية إلى (النظر غرباً) أولويات عديدة على الجبهتين الدبلوماسية والاقتصادية. والهدف من تلك السياسة هو تقريب الهند أكثر من جيرانها عبر البحر العربي وإحداث توازن للقوى بآسيا في مواجهة الصين وذلك على الصعيد الدبلوماسي.

* إن استمرار النمو الاقتصادي الهندي سيعتمد بشدة على استمرار إمدادات الطاقة من الخليج بأسعار معقولة، وإن زيادة الطلب على الطاقة إنما تعمل على زيادة حساسية الهند إزاء منطقة الخليج، حيث يتوقع أن تحصل الهند على معظم إمداداتها النفطية من هذه المنطقة. ولا بد للهند، حتى تضمن مصالحها، من اتباع سياسة خارجية راسخة ذات أولوية في تعزيز النفوذ الدبلوماسي الهندي في الخليج، والعمل على ضمان أمن واستقرار هذه المنطقة.

* إن تعزيز الهند لنفوذها في الخليج يمكن أن يزودها بأمن إضافي في مجال الطاقة، ويفتح أمامها بوابة دبلوماسية أوسع إزاء الشرق الأوسط، وآسيا الوسطى. وليس أمام الهند من خيار بديل لذلك، حيث إن أي انقطاع لإمدادات النفط من الخليج سيسبب عواقب كارثية على الاقتصاد الهندي.

* وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن علاقة استراتيجية مع الخليج تقدم للهند منافع أمنية كثيرة. وطبقاً لما يقوله خبير العلاقات الخارجية في مؤسسة كارنيجي، أشلي تيليس، فإن منطقة الخليج يمكن أن تزود الهند بعازل استراتيجي في مواجهة السياسات التي تعمل ضد المصالح الهندية.

2- الأهداف الخليجية:     

* لدى الدول الخليجية بدورها حوافز قوية تدفعها إلى تعزيز علاقاتها مع الهند. فإلى جانب الحصول على الدعم السياسي الهندي لها في قضايا مهمة بالنسبة إليها، فإنها تستطيع أن تتطلع أيضاً إلى بناء علاقة أمنية مع الدولة الهندية.

* وضع إطار للتعاون العسكري مع نيودلهي يمكن أن يكون واسع الأثر والمدى. ذلك أنه ينطوي على إمكانية التوسع من التبادل الروتيني للمعلومات الاستخباراتية إلى القيام بتمارين بحرية مشتركة وإلى إبرام عقود كبيرة في مجال الدفاع. (يرى بعض المحللين السياسيين أن هذا التعاون لن يسهم بشكل كبير في المعركة ضد الجماعات الإسلامية المقاتلة في منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل سيوفر لمنطقة الخليج توازناً فاعلاً ضد أي تهديد من إيران ذات القوة المتنامية).

* يمكن للهند أن تلعب دور الوسيط والموازن أيضاً في العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران. وفي واقع الأمر، فإن الهند تحتفظ بروابط طويلة مع إيران. فهي شريك تجاري مهم لها، وتوفر للهند جزءاً من أمن الطاقة وطريقاً موصلاً إلى آسيا الوسطى. لكن إذا وضعنا في الاعتبار الجدل الدائر بشأن المحادثات حول إنشاء خط للغاز بين إيران والهند عبر باكستان، والعداء العالمي إزاء مغامرة إيران النووية وأهمية علاقة الهند الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، فيمكن للهند بدلاً من ذلك أن تدرس إعادة ترتيب أولويات سياستها الخارجية ليكون لها دور في هندسة الطاقة الخليجية وتطوير علاقة أمن استراتيجية مع المنطقة. ومع مرور الوقت، ربما أدت علاقات الهند المنسجمة مع إيران والخليج إلى قيام الهند بلعب دور الوسيط للتقريب بين طهران والخليج أو بالأحرى بينها وبين واشنطن.

* وفي الختام بالنسبة للعقد المقبل، يتوجب على دول مجلس التعاون والهند العمل على استكشاف إمكان إيجاد روابط اقتصادية وأمنية وعسكرية جديدة، وتعزيز العلاقات الثنائية بين الطرفين، ومناقشة مسألة العمالة الوافدة، وذلك من خلال وضع ضوابط وقوانين يتقيد بها الطرفان. ويجب على العلاقة المستمرة منذ القدم التي بنيت بينهما على أساس من الثقة والمصالح التجارية من قبل التجار الذين كانوا يبحرون عبر بحر العرب أن تعيد تقييم نفسها من أجل المستقبل، وذلك على أساس المصالح والقيم المشتركة ولمجابهة التهديدات المشتركة. 

::/fulltext::
::cck::1300::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *